٧٤٧٧ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كنا قُعوداً عند رسول الله ﷺ ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة ⦗٢٤⦘ الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هَرَبٌ وَحَرب، ثم فتنة السَّرَّاء، دَخَنُها من تحت قَدَمَيْ رَجُلٍ من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، وإِنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كوَرِك على ضِلَع، ثم فتنة الدُّهَيْماء، لا تَدَعُ أحداً مِنْ هذه الأمة إلا لَطَمَتْهُ لَطْمة، فإذا قيل: انْقَضَتْ تمادَتْ، يُصْبحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويمسي كافراً، حتى يصير الناس إلى فُسطاطين، فُسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاطِ نفاقٍ لا إيمان فيه، فإِذا كان ذَاكُمُّ فانتظروا الدَّجَّال من يومِه، أو من غده» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وحَرَب) الحَرَب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حَرَبَ الرجل، فهو حريب: إذا سُلِبَ أهله وماله.
(دَخَنها) : إثارتها وهَيْجُها، شبهها بالدخان الذي يرتفع، أي: أن أصل ظهورها من هذا الرجل وقوله " من تحت قدمي رجل " يعني: أنه يكون سبب إثارتها.
(كورِك على ضِلع) مثل، أي: أنه لا يستقل بالملك، ولا يلائمه، كما أن الورك لا تلائم الضلع.
(فتنة الدهيماء) أراد بالدهيماء: السوداء المظلمة، وقيل: أراد بالدهيماء: ⦗٢٥⦘ الداهية يذهب بها إلى الدُّهيم، وهي في زعم العرب: اسم ناقة، قالوا: كان من قصتها: أنه غزا عليها سبعة إخوة، فقُتِلوا عن آخرهم، وحملوا على الدُّهَيم، حتى رجعت بهم فصارت مثلاً في كل داهية.
(فسطاطين) الفُسطاط: الخيمة الكبيرة، وتسمى مدينة مصر: الفسطاط، والمراد به في هذا الحديث: الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى، تشبيهاً بانفراد الخيمة عن الأخرى، أو تشبيهاً بانفراد المدينة عن الأخرى، حَمْلاً على تسمية مصر بالفسطاط، ويروى بضم الفاء وكسرها.
стр. 7702
٧٤٧٨ - (د) أبو بكرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ينزل ناس من أُمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دِجْلَة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين - وفي رواية: المسلمين - فإِذا كان في آخر الزمان جاء بنو قَنْطوراءَ، عِراضُ الوجوه، صِغارُ الأعيُنِ، حتى ينزلوا على شَطِّ النهرِ، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبَرِّيَّة، وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم، وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم، وهُم الشهداء» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بغائط) الغائط: المطمئن من الأرض. ⦗٢٦⦘
(البصرة) : الحجارة البيض الرخوة، وبها سميت البصْرة.
(بنو قَنطوراء) هم الترك، يقال: إن قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم الخليل ﵇ ولدت له أولاداً، جاء من نسلهم الترك.
стр. 7703
٧٤٧٩ - (د) حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان، ومِلْتُ معهما، فحدثنا عن جبير بن نُفير، قال: قال لي جبير بن نفير: انطلق بنا إلى بني ذي مِخْبَرٍ - رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم، فَتُنصَرونَ وتَغْنَمُونَ وتَسْلَمُونَ ثم تَرْجِعون، حتى تنزلوا بمرجٍ ذي تُلُول، فيرفع رجلٌ من أهل النصرانية الصَّليبَ، فيقول: غَلَبَ الصَّليب، فيغضَبُ رجلٌ من المسلمين فيدُقُّهُ، فعند ذلك تَغدِرُ الرُّوم وتُجمَع للملْحَمة - زاد في رواية: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فَيقْتَتِلُون، فَيُكْرِمُ الله تلك العصابة بالشهادة» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الهدنة) : الصلح الذي ينعقد بين الكفار والمسلمين، وهو في الأصل: ⦗٢٧⦘ السكون، كأنهم سكنوا عن القتال وقد يكون بين كل طائفتين اقتتلتا إذا تركتا القتال عن صلح.
(الملحمة) : معظم القتال.
стр. 7704
٧٤٨٠ - (د) أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يكون اختلاف عند مَوتِ خليفة، فيخرجُ رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكَّةَ، فيَأُتِيهِ ناس من أهلِ مكة، فيُخرِجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبْعَثُ إليه بَعْث من الشام، فيُخْسَفَ بهم بالبيداءِ بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناسُ ذلك أتاهُ أبدال الشام، وعصائب أهْلِ العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كَلْب، فيَبْعثُ إليه بَعْثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبةُ لمن لم يشهدْ غنيمةَ كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسُنَّة نبيِّهم، ويُلْقِي الإسلامُ بجِرانِهِ إلى الأَرْض، فيلبَثُ سَبْعَ سنين - وقال بعض الرواة عن هشام، [يعني الدَّستَوائي]-: تسع سنين، ثم يُتَوَفَّى، ويصلي عليه المسلمون، وفي رواية بقصة جيش الخسف قالت: قلت: يا رسول الله، كيف بمن كان كارهاً؟ قال: يُخْسَفُ بهم، ولكن يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته» أخرجه أبو داود (١) .
وقد أخرج مسلم والترمذي معنى الخسف بالجيش الذي يؤمُّ البيت، مفرداًَ من هذه القصة عن أُم سلمة، وهو مذكور في فضل البيت من كتاب ⦗٢٨⦘ الفضائل من حرف الفاء، فلم نعده هنا، لاشتمال هذا على معنى غير ما اشتمل عليه ذلك الحديث.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بجرانه) الجِرَان: باطن العنق، والجمع: جُرُن، والمعنى: أنه قد قرَّ قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مَدَّ جِرَانَهُ على الأرض.
стр. 7705
٧٤٨١ - (د) ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيَةُ الموتِ» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تداعى) التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضاً فتجيب.
(الأكَلة) : جمع آكل.
(غُثاء) الغُثَاء: ما يلقيه السّيل.
стр. 7706
٧٤٨٢ - (م) أبو إدريس الخولاني قال: حذيفة ﵁ «والله إنِّي لأعلمُ الناس بكلِّ فِتْنَة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي [إلا] أن يكون رسول الله ﷺ أَسَرَّ إليَّ في ذلك شيئاً لم يُحَدِّثْهُ غيري، ولكنْ رسولُ الله ﷺ قال يوماً - وهو في مجلس يَتَحدَّثُ فيه عَنِ الفتن وَيَعُدُّهُنَّ - منها ثلاث لا يَكَدْنَ يَذَرنَ شيئاً، ومنها فِتَنٌ كرياحِ الصيف، منها صغار، ومنها كبار، فذهب أولئك الرهط الذين سمعوه معي كلُّهم غيري» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كرياح الصيف) يريد أن فيها بعض الشدة، وإنما خصَّ الصيف، لأن رياح الشتاء أقوى.
стр. 7707
٧٤٨٣ - (د) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «والله ما أَدْرِي أنَسِي أصحابي، أم تناسَوْا؟ والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى انقضاء الدنيا، يبلغَ من معه ثلاثمائة فصاعداً، إلا قد سمَّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7708
٧٤٨٤ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ⦗٣٠⦘ ﷺ : «يُوِشكُ المسلمون أن يحاصرُوا إلى المدينة، حتى يكون أبعدَ مَسالحهم: سَلاحُ» قال الزهري: سلاح: قريب من خيبر، أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مسالحهم) المسالح جمع مَسْلحة، وهم قوم ذوو سلاح، والمسلحة أيضاً كالثغر والمرقَب، يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم، فإذا رأوه: أعلموا أصحابهم ليتأهَّبُوا له.
стр. 7709
الفرع الثاني: فيما لم يذكر اسمه من الفتن ، وفيه عشرة أنواع
نوع أول
٧٤٨٥ - (م ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فِتناً كَقِطَع الليْلِ المظلم، يُصبحُ الرجلُ مؤمِناً ويُمْسِي كافِراً، ويُمسِي مُؤمِناً ويُصبْحُ كافِراً، يَبيعُ دِينَهُ بِعَرَضِ من الدُّنْيا» أخرجه مسلم والترمذي (١) .
стр. 7710
٧٤٨٦ - (د) عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في هذه الأمة أربع فتن، في آخرها القتل (١) » أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 7711
٧٤٨٧ - (م د س) عرفجة ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكونُ هَنات وَهنات، فمن أراد أن يفرِّقَ أمَر هذه الأُمَّةِ وهي جميع، فاضرُبوهُ بالسيف كائناً من كان» .
وفي رواية «فاقتلوه» أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود «وهَنات» مَرَّة أخرى.
وأخرجه النسائي، وله في أخرى قال: «رأيتُ النبي ﷺ على المنبر يَخْطُبُ النَّاس، فقال: إنَّها ستكونُ بعدي هَنات وَهنات، فمن رأيتموه فَارَقَ الجماعة - أو يريد أن يفرِّق أُمةَ محمد - كائناً من كان فاقتلوه، فإن يَدَ الله على الجماعة، والشيطانُ مع من فارق الجماعة يركُضُ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هَنات) جمع هَنة، وهي الخصلة من الشَّر، ولا تقال في الخير. ⦗٣٢⦘
(يد الله على الجماعة) أي سكينته ورحمته مع القوم المتفقين المجتمعين. فإذا تفرقوا واختلفوا: أزال السكينة عنهم وأوقع بأسهم بينهم.
стр. 7712
٧٤٨٨ - (س) أسامة بن شريك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيما رَجُل [خَرَجَ] يفَرِّقُ أُمَّتي فاضربُوا عُنُقَهُ» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7713
نوع ثان
٧٤٨٩ - (د) معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: «ألا إنَّ مَن كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتينِ وسبعينَ مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثِنْتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» زاد في رواية «وإنه سيخرج في أُمَّتي أقْوَام تتجارَى بهم الأَهواء، كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دَخَلَه» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ستفترق) قال الخطابي: قوله ﷺ : «ستفترق أمتي» فيه دلالة على أن هذه الفِرَق غير خارجة عن الملة والدين، إذ جعلهم من أمَّته. ⦗٣٣⦘
(يتجارى الكَلَب) التجاري، تفاعل من الجَري، وهو الوقوع في الأهواء الفاسدة، والتداعي فيها، تشبيهاً بجري الفرس، والكَلَب: داءٌ معروف يعرِض للكلْب، إذا عَضَّ حيواناً عَرَض له أعراض رديئة فاسدة قاتلة، فإذا تجارى بالإنسان وتمادى هلك.
стр. 7714
٧٤٩٠ - (د ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تَفَّرَّقَتِ اليهودُ على إحدى وسبعين فِرْقَة، أو اثنتين وسبعين، والنصارى مثل ذلك، وستفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة» أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود قال: «وتفرَّقَت النصارى على إحدى وسبعين، أو اثنتين وسبعين فرقة ... » وذكر الحديث (١) .
стр. 7715
٧٤٩١ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينَّ على أَمَّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْل، حتى إن كان منهم من أتى أُمَّهُ علانية، ليَكُوننَّ في أمتي مَنْ يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين ملة، كُلُّها في النار، إلا ملة واحدة، قالوا: مَن هي ⦗٣٤⦘ يا رسول الله؟ قال: مَنْ كان على ما أنا عليه وأصحابي» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حَذْو النعل بالنعل) أي: مثل النعل، لأن إحدى النعلين يُقْطَع، وتقدَّر على قدر النعل الأخرى، والحذو: التقدير، وكلُّ من عمِل عملاً مثل عمل رجلاً آخر من غير زيادة ولا نقصان، قيل: عَمَلَ فلان حَذْوَ النعل بالنعل.
стр. 7716
نوع ثالث
٧٤٩٢ - (ت) أبو واقد الليثي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ «لما خرج إلى غزوة حُنَيْن مَرَّ بِشَجَرَة للمشركين كانوا يُعَلِّقُونَ عليها أسلحتَهُمْ، يقال لها: ذاتُ أنواط، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواطٍ، كما لهم ذَاتُ أنواط، فقال رسولُ الله ﷺ : سبحان الله! هذا كما قال قومُ موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده: لَتركَبُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم» أخرجه الترمذي (١) .
وزاد رزين «حَذْوَ النعل بالنعل، والقُذَّة بالقُذَّة، حتى إنْ كان فيهم ⦗٣٥⦘ من أتى أُمَّهُ يكون فيكم، فلا أدري: أتعبدون العِجْل، أم لا؟» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أنواط) جمع نَوْط، وهو مصدر نُطْتُ به كذا وكذا أنُوط نَوْطاً: إذا علقتَه به، ويسمَّى المَنْوط بالنَّوْط.
(القُذَّة) : ريشة السهم، وجمعها قُذَذ، وتكون أيضاً متساوية الأقدار، تُقَصّ كل ريشة على قدر الأخرى.
стр. 7717
٧٤٩٣ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لتَتَّبِعُنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم شِبْراً بِشِبر، وَذِرَاعاً بِذِراع حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُموهُمْ، قلنا: يا رسول الله اليهودُ والنصارى؟ قال: فَمَنْ؟» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جُحْرَ ضبٍّ) الضّب: هذا الحيوان المعروف.
(وجُحْرُهُ) ثُقْبُه الذي يأوي إليه، يعني لو دخلوا إلى ثقب الضبِّ مبالغةً لدخلتموه.
стр. 7718
٧٤٩٤ - (خ) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقومُ الساعة حتى تأخذَ أُمَّتي مأخذ (١) القُرونِ قَبْلَها شِبْراً بِشِبر، وَذِرَاعاً بِذِرَاع، قيل له: يا رسول الله، كفَارِسَ والروم؟ قال: مَنِ الناسُ إلا أولئك؟» أخرجه البخاري (٢) .
стр. 7719
٧٤٩٥ - (م) عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يَذْهَبُ الليلُ والنهار، حتى تُعبد اللَاّتُ والعُزَّى، قلت: يا رسول الله، إن كنتُ لأُظنُّ حِينَ أنزل الله تعالى: ﴿هو الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كلِّهِ [وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ] ﴾ [الصف: ٩] أن ذلك تامُّ، قال: إنَّه سَيَكونُ من ذلك ما شاء الله، ثم يَبْعَثُ الله ريحاً طَيِّبَة، فَتتَوفَّى كلَّ من كان في قلبه مثقالُ حَبة من خَرْدل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعونَ إلى دِينِ آبائهم» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7720
٧٤٩٦ - (م د ت) ثوبان ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّما أخاف على أُمَّتي الأئمةَ المضِلِّين، فإذا وُضِعَ السيفُ في أُمتي، لم يُرفَع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائلُ من أُمتي الأوثان، وانَّه يكون في أمتي ثلاثون ⦗٣٧⦘ كذَّابون، كُلُّهم يزعم أنه نبيّ، وأنا خاتَم النبيين، ولا نبيَّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرُّهم مَنْ خالفهم حتى يأتيَ أمر الله» قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث.
هذا الحديث أورده رزين هكذا، وأخرج مسلم بعضه، وهو مذكور في «فضائل الأمة» من كتاب الفضائل.
وأخرجه أبو داود في جملة حديث وهو مذكور في المعجزات من «كتاب النبوة» من حرف النون، وأخرجه الترمذي مفرَّقاً في ثلاثة مواضع (١) .
стр. 7721
نوع رابع
٧٤٩٧ - (د) سعيد بن زيد ﵁: قال: «كنَّا عندَ رسول الله ﷺ ، فذكر فتنة عَظَّمَ أمرها، فقلنا - أو قالوا - يا رسول الله، لئن أدْرَكَتْنا هذه لَنَهْلِكنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ : كَلَاّ إنَّ بحسبِكم القتلَ»
قال سعيد: «فرأيت إخواني قُتِلوا» . أخرجه أبو داود (١) .
⦗٣٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بِحَسْبِكم القتل) أي: إن القتل كافيكم ومقنِعُكم.
стр. 7722
٧٤٩٨ - (م) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيأْتينَّ على الناس زمان، لا يدري القَاتِلُ في أَيِّ شيء [قَتَلَ] ، ولا يدري المقتولُ في أَي شيء قُتِلَ؟ قيل: وكيف؟ قال: الهَرْجُ، القَاتِلُ والمقتولُ في النار» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7723
٧٤٩٩ - (خ م) أسامة بن زيد ﵄: قال: «أشرفَ النبيُّ ﷺ على أُطُم من آطام المدينة، فقال: هل تَرَوْنَ ما أرَى؟ قالوا: لا، قال: فإني لأرى مواقعَ الفِتنِ خِلال بيوتكم كمواقع القَطْرِ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأُطُم) : بناءٌ مرتفع، وجمعه آطام.
стр. 7724
٧٥٠٠ - (د ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ⦗٣٩⦘ قال رسول الله ﷺ : «إنَّها ستكونُ فِتْنَة تَسْتِنطِف العربَ، قتلاها في النار، اللسانُ فيها أشدُّ من وَقْعِ السيف» أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تستنطفُ) [استنطفتُ] الشيءَ: إذا أخذته كُلَّه.
стр. 7725
٧٥٠١ - (د) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «سَتَكُون فِتْنَة صَمَّاءُ بَكْماءُ عمياءُ، مَنْ أَشْرَفَ لها استشرفت [له] وإشرافُ اللسان فيها كوقوع السيف» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(صماء بكماء عمياء) البَكَم: الخَرَس في أصل الخلقة، والصمم: الطرش أراد أن هذه الفتنة لا تسمع ولا تبصر، ولا تقلع ولا ترتفع، لأنها لا حواس لها فترعوي إلى الحق، أو أنه شبَّهها -لاختلاطها وقتل البريء فيها والسقيم - بالأعمى الأصم الأخرس، الذي لا يهتدي إلى شيء، فهو يخبط خبط عشواء.
стр. 7726
٧٥٠٢ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال «تَمْرُقُ مارِقَة عند فُرقة من المسلمين يقتلها أَوْلَى الطائفتين بالحق» . أخرجه أبو داود (١) .
⦗٤٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تمرُق مارقة) مَرَق السهم في الهدَف: إذا نَفَذَ منه وخرج، والمراد: أنه تخرج طائفة من الناس على المسلمين فتحاربهم، والمارِق: الخارج عن الطاعة المفارق للجماعة.
стр. 7727
نوع خامس
٧٥٠٣ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشَتْ أمتي المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَتْها أبناءُ الملوك وفارسُ والروم: سُلِّطَ شِرارُها على خيارِها» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المطيطاء) بضم الميم والمد: المشي بتبختُرٍ، وهي مشية المتكبِّرين المفتخرين، من مطّ يَمُطّ: إذا مدَّ.
стр. 7728
٧٥٠٤ - (م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فُتِحَتْ عليكم خَزَائِنُ فارسَ والروم: أَيُّ قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله ، فقال رسول الله ﷺ : تتنافَسُونَ، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، أو تتَباغضون، أو غير ذلك، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين، فَتَحْمِلُونَ بَعْضُهمْ على رقاب بعض» أخرجه مسلم (١) .
⦗٤١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تتنافسون) المنافسة على الشيء: المبالغة عليه، والانفراد به.
(تتدابرون) التدابر: كناية عن الاختلاف والافتراق، وأصله: أن يولي كلُّ واحد ظهره لأخيه، فإذا أعطاه ظهره فقد فارقه وخالفه، وبضده: إذا أقبل عليه وأعطاه وجهه.
стр. 7729
٧٥٠٥ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كانَت أُمراؤُكم خيارَكم، وأغنياؤُكم سُمحاءَكم، وأمورُكم شورَى بينكم، فَظَهْرُ الأَرضِ خَير [لكم] من بطنها، وإذا كانت أمراؤُكم شِرارَكم، وأغنياؤُكم بُخَلاءَكم، وأُمورُكم إلى نسائكم، فبطنُ الأَرض خير لكم من ظهرها» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أمركم شورى) أي: مما تشاورون فيه.
стр. 7730
نوع سادس
٧٥٠٦ - () علي بن أبي طالب ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم إذ فَسَقَ فِتْيانُكم، وطغى نِساؤُكم؟ قالوا: يا رسول الله، ⦗٤٢⦘ وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُّ، كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأَشدُّ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً، والمنكرَ معروفاً» أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(طغى) الماء: إذا زاد، وطغى الإنسان: إذا تجاوز الحدَّ في الواجب، وفعل مالا يناسب محله.
стр. 7731
٧٥٠٧ - (خ) أبو مالك الأشعري ﵁ أو أبو عامر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ليكونَنَّ من أمتي قوم يَسْتَحِلُّون الحِرَ، والحريرَ، والخمرَ، والمعازفَ، ولَينزلَنَّ أقوام إلى جَنْبِ عَلَمِ، تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غَداً، فيُبَيِّتهم الله، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخرين قِرَدة وخنازير إلى يوم القيامة» أخرجه البخاري (١) .
⦗٤٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سارحة) القوم: مواشيهم، لأنها تَسْرح إلى المرعى، ثم تروح على أهلها بالعشيِّ.
(العلَم) : الجبل والعلامة.
(فَيُبَيِّتهم) بيَّتهم العدُّو: إذا طرقهم ليلاً وهم غافلون.
стр. 7732
٧٥٠٨ - (د) يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: «كان لا يجلس مجلساً للذِّكْر، إلا قال حين يجلس: الله حَكَمٌ قِسْط، هلَكَ المرتابون، فقال معاذُ بن جبل يوماً: إن ورائَكم فِتَناً يَكْثُرُ فيها المال، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يأخذَه المؤمنُ والمنافقُ، والرجلُ والمرأةُ، والعبدُ والحرُّ، والصغيرُ والكبيرُ، فيوشكُ قائلٌ أن يقول: ⦗٤٤⦘ ما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأت القرآن؟ وما هم بِمُتَّبِعيَّ حتى أبتدعَ لهم غيرَه، فإياكم وما ابْتَدَع، فإنما ابتدَع ضلالة، وأحذِّركم زَيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحق، قال: قلت لمعاذ: وما تدري (١) رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأنَّ المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنِبْ من كلام الحكيم المشْتَهِراتِ التي يقال: ما هذه؟ ولا يَثْنِينَّك ذلك عنه، فإنه لعله يُراجع، وتَلَقَّ الحق إذا سمعته، فإن على الحق نوراً» .
وفي رواية «ولا يُنْبِئَنَّك ذلك عنه» وفيها «بالمشتبِهات» عوض «المشتهرات» .
وفي أخرى قال: «بَلَى، ما تشابَهَ عليكم من قول الحكيم، حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة؟» أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القِسط) : العدل.
(زيغة الحكيم) الزَّيغ، وأراد به: الميل عن الحق، والحكيم: العالم العارف، أراد به: الزلل والخطأ الذي يعرض للعالم العارف، أو يتعمَّده لقلة دِينه.
стр. 7733
نوع سابع
٧٥٠٩ - (خ م د) [بسر بن عبيد الله] قال: قال أَبو إدريس الخولاني: إنه سمع حذيفة ﵁ قال: «كان الناس يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركَني، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا كنا في جاهليةِ وشرِّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخيرِ من شرِّ؟ قال: نعم، قلتُ: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخَن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يَستَنُّون بغير سُنَّتي، وَيهدُون بغير هَدْيي، تَعْرِفُ منهم وتُنْكِرُ، فقلت: فهل بعد ذلك الخيرِ من شرِّ؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، [صِفْهم لنا، قال: نعم من جِلْدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا] فقلتُ: يا رسول الله، فما ترى - وفي رواية: فما تأمرني - إن أدركني ذلك؟ قال: تَلْزَم جماعة المسلمين وإمامَهم، قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةُ ولا إمام؟ قال: فاعتزل تِلك الفِرَقَ كُلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرة، حتى يدرككَ الموتُ وأنت على ذلك» . أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم نحوه، وفيه قلتُ: «ما دَخنُهُ؟ قال: قوم لا يستنُّون بِسُنَّتي، وسيقوم فيهم رِجَال قُلوبُهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنْس، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تَسْمَعُ وتُطيع، وإن ⦗٤٦⦘ ضُرِبَ ظهرُك، وأُخذ مالك، فاسمع وأطع» وأخرجه البخاري أيضاً مختصراً، قال حذيفة: «تعلَّم أصحابي الخيرَ وتعلَّمتُ الشرَّ» .
وفي رواية أبي داود قال سُبيع بن خالد: أتيت الكوفة في زَمن فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أجلبُ منها بِغَالاً، فدخلتُ المسجد، فإذا صَدْعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس، تعرِفُ إذا رأيتَهُ أَنَّه من رجال الحجاز، قلتُ: مَنْ هذا؟ فَتَجَهَّمني القومُ، وقالوا: ما تعرفه؟ هذا حذيفة صاحبُ رسول الله ﷺ ، فسمعته يقول: «إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، فأحدَقَهُ القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون إني قلتُ: يا رسول الله، أرأَيتَ هذا الخير الذي أعطاناه الله، أيكون بعده شرّ، كما كان قبلَه؟ قال: نعم، قلت: فما العِصْمَة من ذلك؟ قال: السيفُ، قلتُ: فهل للسَّيفِ مِنْ تَقيَّة (١) ؟ قال: نعم.
وفي رواية: بعد السيف: تَقيَّة (١) على أَقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلتُ: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: إن كان لله خليفةٌ في الأرض فضرب ظهرك، وأخذ مالك، فأطِعْهُ، وإلا فَمُتْ وأنتَ عاضٌّ بجِذْلِ شجرة: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال، معه نهرٌ ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وجب وِزْرُهُ، وُحطَّ أجْرُهُ، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة» . ⦗٤٧⦘
وفي رواية بهذا الحديث، وقال: «فإن لم تجد يومئذ خليفة، فاهْرُبْ حتى تموتَ وأنتَ عاضٌّ - وقال في آخره: قلتُ فما يكون بعد ذلك؟ قال: لو أن رَجُلاً نَتَجَ فرساً لم تُنْتَجْ له حتى تقوم القيامة» .
وفي أخرى له: قال نصر بن عاصم الليثي: أتينا اليشكريَّ في رهط من بني ليث، فقال: مَن القوم؟ فقلنا: بنو الليث، أتيناك نَسأَلُكَ عن حديثِ حذيفَةَ، قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلتِ الدوابُّ بالكوفة، فسألتُ أبا موسى أنا وصاحبٌ لي، فأذِنَ لنا، فَقَدْمنا الكوفَةَ، فقلتُ لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السّوقُ خرجتُ إليك، قال: فدخلتُ المسجدَ، فإذا فيه حَلْقَة، كأنما قُطِعَتْ رؤوسهم، يستمعون إلى حديث رجل، قال: فقمتُ عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي، فقلتُ: من هذا؟ قال: أَبَصْرِيٌّ أنتَ؟ قلت: نعم، قال: قد عرفتُ، ولو كنتَ كوِفيَّاً، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُ حُذَيفةَ يقول: «كان الناسُ يسألونَ رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخيرَ لن يسبقَني، قلتُ: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعَلَّم كتابَ الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله [هل] بعد هذا الخير شرّ؟ قال: فتنةٌ وشَرّ، قال: قلتُ: يا رسول الله [هل] بعدَ هذا الشَّرِّ خير؟ قال: يا حذيفة، تعلَّم كتاب الله، واتَّبِع ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله، [هل] بعد هذا الشَّرِّ خير؟ قال: هُدْنَةٌ على دَخَن، ⦗٤٨⦘ وجماعة على أقذاء فيها، أو فيهم، قلتُ: يا رسول الله، الهدنة على الدَخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه، قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة، تعَلَّمْ كتاب الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسول الله، بعد هذا الخير شرّ؟ قال: نعم فِتْنَة عَمْياءُ صَمَّاءُ، عليها دُعَاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنتَ عاضٌّ على جِذْلِ شجرةِ خير لك من أن تَتَّبعَ أحداً منهم» .
وفي نسخة قال: أتينا اليَشْكُرِيَّ في رَهْط، فقلنا: أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ... فذكر الحديث هكذا - ولم يذكر لفظه، قال: قلتُ: «يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنةٌ وشر، قال: قلت: يا رسول الله، بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعلَّمْ كتابَ الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هُدْنَة على دَخَنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ، قلتُ: يا رسول الله، الهدنة على الدَّخَنِ ما هي؟ قال: لا ترجعُ قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعد هذا الخير شر؟ قال: فِتْنَةٌ عمياءُ صَمَّاءُ ... » الحديث (٢) .
⦗٤٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصَّدْع) [بسكون الدال، وربما حُرِّك] : الخفيف من الرجال الدقيق، فأما في الوُعُول: فلا يقال إلا بالتحريك، والخطابي لم يفرق بينهما في التحريك، وقال: هو من الرجال: الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول: الفتى.
(تجهَّمت فلاناً) أي: كلحت في وجهه، وتقبّضت عند لقائه.
(فأحدقوه) يقال: أحدق به الناس، أي: أطافوا به، وأحدقوه بأبصارهم، أي: حقَّقوا النظر إليه، وجعلوا أبصارهم محيطة به.
(العصمة) : ما يعتصم به، أي: يستمسك.
(تَقِيَّةٌ) : التَّقية والتقاة بمعنى، تقول: اتقى يتقي تُقاةً وتَقية.
(أقذاء) جمع القذى، والقذاء جمع القذاة، وهو ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن، أو غير ذلك، والمراد به في الحديث: الفَسَاد الذي يكون في القلوب، أي: إنهم يتقون بعضهم بعضاً، ويظهرون الصلح والاتفاق: ولكن في باطنهم خلاف ذلك.
(هدنة على دخن) الهدنة والدخن، قد ذكرا، وقد جاء في الحديث تفسير الدخن، قال: «لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه» وأصل الدَخن: أن يكون في لون الدابة كُدورة إلى سواد، ووجه الحديث: أن تكون القلوب كهذا اللون، لا يصفوا بعضها لبعض. ⦗٥٠⦘
(جِذْل الشجرة) : أصلها، وجذل كل شيء: أصله.
стр. 7734
٧٥١٠ - (م د س) عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون إليه، فأتيتُهم، فجلست إليه، فقال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنا من يُصْلِحُ خِبَاءه، ومِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، ومنا مَنْ هو في جَشَرِه، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنه لم يَكُنْ نَبيّ قبلي، إلا كان حقاً عليه أن يدلّ أُمته على خير ما يعلمه لهم، ويُنذِرَهم شَرَّ ما يعلمه لهم، وإن أُمَّتكم هذه جُعِلَ عَافيتُها في أولها، وسيصيبُ آخرَها بلاء وأُمور تُنْكِرُونها، وتجيءُ فتنة فيُزِلقُ (١) بعضُها بعضاً، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشفُ، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار، ويُدْخل الجنة، فلتأته مَنِيَّتُهُ وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَى إليه، ومن بايَعَ إماماً فأعطاه صَفْقَةَ يده وثمرة قَلْبِهِ، فليُطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخَرُ ينازعه فاضربوا عُنُقَ الآخرَ، قال: فَدَنَوْتُ منه، فقلتُ: أَنْشُدُكَ الله، أنتَ سَمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهْوَى إلى أُذُنَيه وقلبه بيديه، وقال: سمعَتْهُ أُذنايَ، ووعاهُ قلبي، فقلت له: هذا ابن عَمِّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا ⦗٥١⦘ بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إلَاّ أن تكونَ تجارةً عن تَرَاضٍ مِنكم ولا تقتلوا أنفسَكم إنَّ الله كان بكم رحيماً﴾ [النساء: ٢٩] فسَكَتَ عني ساعة، ثم قال: أَطِعهُ في طاعة الله، واعصِه في معصية الله» أخرجه مسلم.
وأخرج أبو داود طرفاً من آخره من قوله: «من بايَعَ إماماً ... » إلى آخره وقد ذكرنا هذا الطرف في «كتاب الخلافة» من حرف الخاء.
وأخرجه النسائي بطوله إلى قوله: «أنت سمعتَه من رسولِ الله ﷺ قال: نعم» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَنْتَضِلُ) الانتضال: الرمي بالسهام.
(جَشَره) الجشر: المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار، وقال: «جَشَرٌ يرعى في مكانه لا يراجع إلى أهله» يقال: جَشَرنا دَوابَّنا: أخرجناها إلى المرعى نجشرها جشراً، ولا نروح إلى أهلنا.
(فيزلق) أزلقَتْ بعضها بعضاً: دَفَع بعضها بعضاً، كأن الثانية تزحم ⦗٥٢⦘ الأولى، لسرعة ورودها عليها، ويزلق بعضها بعضاً: يعجِّلها، والإزلاق: الإعجال، في هذا الحديث إخبار من النبي ﷺ بما لم يكن، وهو في علم الله أمر كائن، فخرج لفظه على لفظ الماضي، تحقيقاً لوقوعه وحدوثه، وفي إعلامه به قبل وقوعه دليلٌ من دلائل النبوة، وفيه دليل على ما وظَّفَهُ عمر بن الخطاب ﵁ على الكفرة في الأمصار من الجزية ومقدارها.
стр. 7735
نوع ثامن
٧٥١١ - (م) جابر ﵁ قال: «يُوشِكُ أهلُ العراق أن لا يُجبى إِليهم قَفِيز ولا دِرْهم، قال أبو نضرة: قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ العَجَمِ يمنعون ذاك، ثم قال: يوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجبى إليهم دينار ولا مُدْي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ الرُّومِ، ثم سكت هُنيَّة، ثم قال: قال رسولُ الله ﷺ : يكون في آخر أمتي خليفة يَحْثي المال حَثْياً، لا يَعُدُّه عدّاً، قال: قلتُ لأبي نضرة، وأبي العلاء: أَتُرَيان أنه عمر بن عبد العزيز؟ قالا: لا» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المُدْيُ) : مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلاً، و «القفيز» ⦗٥٣⦘ لأهل العراق ثمانية مكاكيك، و «الإردَبُّ» لأهل مصر أربعة وستون مَنَّاً وأربعة وعشرون صاعاً على أن الصاع خمسة أرطالٍ وثلث.
стр. 7736
٧٥١٢ - (م د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنَعَتِ العراق دِرْهَمَها وقَفيزها، ومنعت الشامُ مُدْيهَا ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبَّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم» . شَهدَ على ذلك لَحْمُ أبي هريرة ودَمُهُ. أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود قال: «منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِردَبَّها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم، ثم قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودمُه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(منعت) وأما قوله: «مَنَعَتْ» فله معنيان، أحدهما: أن النبي- ﷺ أخبر أنهم سيسلمون وسيسقط ما وظَّف عليهم بإسلامهم، فصاروا بإسلامهم مانعين ما كان عليهم من الوظائف، واستدل على هذا بقوله: «وعُدتم من حيث بدأتم» لأن بدءهم في علم الله وفي قضائه وقدره: أنهم سيسلمون، فعادوا ⦗٥٤⦘ من حيث بدؤوا، والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة، ويعضده الحديث الذي أورده البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة قال: «كيف أنتم إذا لم تَجْبُوا ديناراً ولا دِرهماً؟ فقيل: وكيف تُرى ذلك كائناً؟ قال: إي والذي نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق قيل: عمّ ذاك؟ قال: تُهتك حرمة الله وذمة رسوله فَيَشُدُّ الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم» .
стр. 7737
نوع تاسع
٧٥١٣ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إن عَرْشَ إبليس على البحر، فَيَبعثُ سراياه: فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فأعظمهم عنده: أعظمهم فتنة، يجيء أحدُهم، فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صَنَعتَ شيئاً، ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فَرَّقتُ بينه وبين امرأته، فَيُدنِيهِ منه، ويلتزمه، ويقول: نِعمَ أنت» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7738
٧٥١٤ - (م) محمد بن سيرين قال: قال جندب ﵁: «جئت يوم الجَرْعَةِ، فإذا رجل جالس، فقلت: لَيُهْرَاقَنَّ اليومَ هاهنا دماء، فقال ذلك الرجل: كلا والله، فقلت: بلى والله، قال: كلا والله، قلت: بلى والله، قال: كلا والله، إنه لحديث رسولِ الله ﷺ حَدَّثنيه، قلت له: بئسَ ⦗٥٥⦘ الجليسُ لي أَنت منذُ اليوم، تسمعني أحالفك (١) ، وقد سمعته من رسولِ الله ﷺ ، فلا تنهاني، ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلتُ عليه وأسأله، فإذا الرجل حُذَيفة» أخرجه مسلم (٢) .
وزاد رزين قال: وسمعتُه يقول: «إِذا كان كذا وكذا - يعني لِفتَن تكون - فقد آن لكم أن يخرج بكم الشُّرْف الجُون» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أحالفك) المحالفة: مفاعلة من الحَلف، وهي اليمين.
(الشُرْف) جمع شارف، وهي الناقة الهرمة، وقال الخطابي: الشُرُف - بضم الشين والراء - والأول أكثر، و (الجُوْنُ) السود - جمع جَون - شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالشُرُف لطول أعمارها، وروي «الشُرُق» جمع شارق، وهو الذي يأتي من قبل الشرق.
стр. 7739
٧٥١٥ - (د) أبو البختري ﵀ قال: أخبرني مَنْ سمع النبيَّ ﷺ وفي رواية: حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لَنْ يَهْلِكَ الناسُ، أو يُعذِروا من أنفسهم» . أخرجه أبو داود (١) .
⦗٥٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أعذر فلان من نفسه) إذا أُتي من نفسه، كأنها هي التي قامت بعذرِ من لامَهَا، والمعنى: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح عذر من يعاقبهم، يقال: أعذَر الرجلُ وعذر: إذا صار ذا عيب.
стр. 7740
نوع عاشر
٧٥١٦ - (م) سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سَلَّ علينا السيف فليس منَّا» أخرجه مسلم (١) .