← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

٧٥١٢ - (م د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنَعَتِ العراق دِرْهَمَها وقَفيزها، ومنعت الشامُ مُدْيهَا ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبَّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم» . شَهدَ على ذلك لَحْمُ أبي هريرة ودَمُهُ. أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِردَبَّها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم، ثم قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودمُه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (منعت) وأما قوله: «مَنَعَتْ» فله معنيان، أحدهما: أن النبي- ﷺ أخبر أنهم سيسلمون وسيسقط ما وظَّف عليهم بإسلامهم، فصاروا بإسلامهم مانعين ما كان عليهم من الوظائف، واستدل على هذا بقوله: «وعُدتم من حيث بدأتم» لأن بدءهم في علم الله وفي قضائه وقدره: أنهم سيسلمون، فعادوا ⦗٥٤⦘ من حيث بدؤوا، والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة، ويعضده الحديث الذي أورده البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة قال: «كيف أنتم إذا لم تَجْبُوا ديناراً ولا دِرهماً؟ فقيل: وكيف تُرى ذلك كائناً؟ قال: إي والذي نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق قيل: عمّ ذاك؟ قال: تُهتك حرمة الله وذمة رسوله فَيَشُدُّ الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم» .

стр. 7737

نوع تاسع ٧٥١٣ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إن عَرْشَ إبليس على البحر، فَيَبعثُ سراياه: فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فأعظمهم عنده: أعظمهم فتنة، يجيء أحدُهم، فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صَنَعتَ شيئاً، ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فَرَّقتُ بينه وبين امرأته، فَيُدنِيهِ منه، ويلتزمه، ويقول: نِعمَ أنت» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7738

٧٥١٤ - (م) محمد بن سيرين قال: قال جندب ﵁: «جئت يوم الجَرْعَةِ، فإذا رجل جالس، فقلت: لَيُهْرَاقَنَّ اليومَ هاهنا دماء، فقال ذلك الرجل: كلا والله، فقلت: بلى والله، قال: كلا والله، قلت: بلى والله، قال: كلا والله، إنه لحديث رسولِ الله ﷺ حَدَّثنيه، قلت له: بئسَ ⦗٥٥⦘ الجليسُ لي أَنت منذُ اليوم، تسمعني أحالفك (١) ، وقد سمعته من رسولِ الله ﷺ ، فلا تنهاني، ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلتُ عليه وأسأله، فإذا الرجل حُذَيفة» أخرجه مسلم (٢) . وزاد رزين قال: وسمعتُه يقول: «إِذا كان كذا وكذا - يعني لِفتَن تكون - فقد آن لكم أن يخرج بكم الشُّرْف الجُون» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أحالفك) المحالفة: مفاعلة من الحَلف، وهي اليمين. (الشُرْف) جمع شارف، وهي الناقة الهرمة، وقال الخطابي: الشُرُف - بضم الشين والراء - والأول أكثر، و (الجُوْنُ) السود - جمع جَون - شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالشُرُف لطول أعمارها، وروي «الشُرُق» جمع شارق، وهو الذي يأتي من قبل الشرق.

стр. 7739

٧٥١٥ - (د) أبو البختري ﵀ قال: أخبرني مَنْ سمع النبيَّ ﷺ وفي رواية: حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لَنْ يَهْلِكَ الناسُ، أو يُعذِروا من أنفسهم» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أعذر فلان من نفسه) إذا أُتي من نفسه، كأنها هي التي قامت بعذرِ من لامَهَا، والمعنى: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح عذر من يعاقبهم، يقال: أعذَر الرجلُ وعذر: إذا صار ذا عيب.

стр. 7740

نوع عاشر ٧٥١٦ - (م) سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سَلَّ علينا السيف فليس منَّا» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7741

٧٥١٧ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «من حَمَل علينا السلاح فليس منا» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَنْ حَمَلَ علينا السلاح فليس منا) معناه: حمل السلاح على المسلمين لكونهم مسلمين، فليس بمسلم، وأما إذا لم يحمل لأجل الإسلام، فقد اختلف ⦗٥٧⦘ في معنى قوله: «فليس منا» فقيل: ليس متخلِّقاً بأخلاقنا وأفعالنا، وقيل: ليس مثلنا.

стр. 7742

٧٥١٨ - (خ م ت س) عبد الله بن عمر ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «من حَمَل علينا السلاح فليس منا» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .

стр. 7743

٧٥١٩ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من حَمل علينا السلاح فليس منا، ومَن غشَّنا فليس منا» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 7744

٧٥٢٠ - (س) عبد الله بن الزبير (١) ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَن شَهَرَ سَيْفَهُ ثم وَضَعَهُ، فَدمُه هَدْر» . وفي رواية: «مَنْ رَفَعَ السلاح ثم وَضَعَهُ، فَدَمُهُ هَدَر» . وفي رواية موقوفاً عليه. أخرجه النسائي (٢) . ⦗٥٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فدمه هدر) ذهب دمه هدراً، وأهدر دمه: إذا لم يطلب بثأره.

стр. 7745

الفصل الثالث: في ذكر العصبية والأهواء ٧٥٢١ - (م س) جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «من قُتِلَ تحت راية عِمِّيَّة يَدْعُو عَصَبيَّة، أو ينصر عَصَبيَّة، فَقِتْلة جَاهِليَة» أخرجه مسلم والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العَمِّيّة) بتشديدتين: الجهالة والضلالة، وهي فعيلة من العمى. (فقِتلة) بكسر القاف: حالة القتيل، أي فقتلُه قتلٌ جاهلي. (عصبية) العصبية: المحاماة والمدافعة عن الإنسان الذي يلزمك أمره، أو تلتزمه لغَرضٍ.

стр. 7746

٧٥٢٢ - (د) جبير بن مطعم ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ليس مِنَّا مَنْ دعا إلى عصبيَّة، وليس منا من قاتل عصبيَّة، وليس منا ⦗٥٩⦘ من مات على عصبيَّة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7747

٧٥٢٣ - (د) سراقة بن مالك بن جعشم ﵁ أن رسولَ الله ﷺ خطبنا فقال: «خَيْرُكم المدافِعُ عن عشيرته، ما لَمْ يأثم» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7748

٧٥٢٤ - (د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «مَنْ نَصَرَ قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي رُدِّيَ في مَهْوَاة (١) ، فهو يَنْزِع بذَنبه» وفي رواية قال: «انتهيتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، وهو في قُبة من أَدَم» فذكر نحوه أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَهْواة) الحفرة في الأرض، وكل مهلكة مهواة. (التردِّي) : الوقوع من العلو.

стр. 7749

٧٥٢٥ - (د) واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟ قال: «أن تُعِينَ قَومَكَ على الظُّلْمِ» . ⦗٦٠⦘ أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7750

٧٥٢٦ - (د) عمرو بن أبي قرة ﵀ قال: «كان حُذَيفةُ بالمدائن، فكان يذكر أَشياءَ قالها رسولُ الله ﷺ لأُناس من أصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان، فيذكرون له قولَ حذيفة، فيقول سلمان: حذيفةُ أَعْلَمُ بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صَدَّقَكَ ولا كذَّبك، فأتى حذيفةُ سلمانَ وهو في مَبْقَلة، فقال: يا سلمان، ما منعك أن تصدِّقني بما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ ؟ فقال سلمان: إِن رسولَ الله ﷺ كان يغضب فيقول في الغضب لناسٍ من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضى لناس من أصحابه، ثم قال لحذيفة: أمَا تَنْتَهي حتى تُورِثَ رجالاً حُبَّ رجال، ورجالاً بغض رجال، وحتى توقع اختلافاً وفُرقَة، ولقد علمتَ أن رسولَ الله ﷺ خطب، فقال: أيُّما رَجُل من أُمَّتي سَبَبْتُه سَبَّة أو لَعَنْتُهُ لَعنَة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجْعَلْها عليهم صلاةً يوم القيامة، والله لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأكْتُبَنَّ إلى عمر» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7751

٧٥٢٧ - (م) سفيان الثوري قال: سمعتُ رَجُلاً سأل جابراً الجُعفِي عن قوله تعالى: ﴿فَلَن أَبْرَحَ الأرضَ حتى يَأذَنَ لي أَبي أو يحكُمَ الله ⦗٦١⦘ لِي وهو خيرُ الحاكمين﴾ [يوسف: ٨٠] قال جابر: لم يجئْ تأويلها بعدُ، قال سفيان: كذَبَ، قيل لسفيان: ما أراد بهذا؟ فقال: طائفة من الرافضة يقولون: إن عَليّاً في السحاب، فلا تخرج مع من خَرَجَ من ولده حتى يُنادي مُناد من السماء - يريدون علياً - اخرجوا مع فلان، فذلك تأويل هذه الآية عندهم، وكذب جابر، وكذبوا هم، إنما كانت هذه الآية في إِخوة يوسف ﵇، وقال تعالى: ﴿وَحَرام على قَرية أَهلَكناهَا أَنَّهُم لا يَرجعون﴾ [الأَنبياء: ٩٥] . أخرجه مسلم في مقدمة كتابه (١) .

стр. 7752

الفصل الرابع: من أي الجهات تجيء الفتن، وفيمن تكون ٧٥٢٨ - (خ م ط) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأسُ الكُفْرِ نَحْو المشرقِ، والفخر والخُيَلاءُ في أهل الخيل والإِبل: الفَدَّادين أهْلِ الوَبَرِ، والسكينةُ في أهل الغنم» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ. وللبخاري أن النبي ﷺ قال: «الإيمان يَمان، والفتنة هاهنا حيث يطلعُ قَرْن الشيطان» . ولمسلم أنه قال: «الإيمانُ يمان، والكفر قبل المشرق، والسكينة في ⦗٦٢⦘ أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدَّادين أهلِ الخيل والوبر» (١) .

стр. 7753

٧٥٢٩ - (خ م ط ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «ألا إِن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يَطلُعُ قَرْن الشيطان» وفي رواية قال - وهو مستقبل المشرق -: «هَا، إن الفتنة هاهنا - ثلاثاً- وذكره» وفي أخرى أنه سمع النبي ﷺ وهو مستقبل المشرق - يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلُع قرن الشيطان» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «قام النبي ﷺ خطيباً، فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: هنا الفتنة - ثلاثاً - من حيث يطلع قرن الشيطان» . وللبخاري بزيادة في أوله: أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَننا، قالوا: وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» ، وقد اختُلف على ابن عَوْن فيه، فروي عنه مسنداً، وروي عنه موقوفاً على ابن عمر من قوله. ⦗٦٣⦘ وله في أخرى قال: «رأيتُ النبي ﷺ يشير إلى المشرق، ويقول: ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان» ، ولمسلم قال: «خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» . وفي أخرى له عن سالم: أنه قال: «يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وأركَبكم للكبيرة!! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلُعُ قَرْن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقابَ بعض، وإنما قَتل موسى الذي قَتَلَ من آل فرعون خطأ، فقال الله له: ﴿وَقَتلتَ نَفساً فَنجَّيناكَ من الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتونا﴾ [طه: ٤٠] » . وفي أخرى له «أن رسول الله ﷺ قام عند باب حفصة - وقال بعض الرواة: عند باب عائشة - فقال بيده، نحو المشرق: الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان- قالها مرتين أو ثلاثاً» . وأخرج الموطأ الرواية الثانية من أفراد البخاري، وأخرج الترمذي الأولى من أفراد البخاري. وله في أخرى «أنه قام على المنبر، فقال: هاهنا أرضُ الفتن - وأشار إلى المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان» (١) . ⦗٦٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإيمان يمان) أضاف الإيمان إلى اليمن، لأن أصل ظهوره من مكة، والكعبة تسمى: الكعبة اليمانية. (وفتناك فتوناً) : خلّصناك من الفتن والشر، فتن الصائغ الفضة: إذا خلَّصها مما فيها من غيرها.

стр. 7754

٧٥٣٠ - (خ) أبو مسعود البدري ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: «من هاهنا جاءتِ الفِتَنُ نحو المشرق، والجَفْاءُ والقَسْوَةُ وغِلَظ القلوب في الفَدَّادين، أهلِ الوَبر عند أصول أذناب الإبل والبقر، في ربيعة ومضر» . أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجفاء) : الغِلظة والقسوة والصلابة.

стр. 7755

الفصل الخامس: في قتال المسلمين بعضهم لبعض ٧٥٣١ - (خ م د س) الأحنف بن قيس ﵀ قال: «خرجت أنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بَكرة، فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصرَ ابن عَمّ رسول الله ﷺ ، فقال: يا أحنف ارِجعْ، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توَّجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قال: فقلت: - أو قيل: - يا رسول الله، هذا القاتل فما بالُ المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه» . وفي رواية مختصراً، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» . وفي أخرى «إذا المسلمان حَمَلَ أحدهما على أخيه السلاحَ، فهما على جُرف جهنم، فإذا قتل أحدُهما صاحبَه دخلاها جميعاً» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود والنسائي المسنَدَ من الأولى. وأخرجه النسائي أيضاً الرواية الآخرة. ⦗٦٦⦘ وله في أخرى نحوها، وقال: «فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (على جرف) جُرف الوادي: الموضع الذي يجرفه السيلُ، أي يهدمه ويخربه فلا يكون له ثبات.

стр. 7756

٧٥٣٢ - (س) أبو موسى الأشعري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه، فهما في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: أراد قتل صاحبه» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 7757

٧٥٣٣ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يُشِيرُ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري، لعل الشيطان يَنزع في يده، فيقع في حُفرة من النار» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكةَ تَلَعنُهُ» زاد في رواية لم يرفعها: «وإن كان أخاهُ لأبيهِ ⦗٦٧⦘ وأمِّه» وأخرج الترمذي الرواية الثانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ينزع) النزع: الفساد، فنهي عن الإشارة بالحديدة إلى أخيه، خوفاً من أن يتفق من الشيطان فساد في ذلك، فيصيبه بما يؤذيه، فيأثم بتلك الإشارة التي آلت إلى الأذى.

стр. 7758

٧٥٣٤ - (س) سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: «قِتالُ المسلم كُفْر، وسِبابُهُ فِسْق» أخرجه النسائي (١) .

стр. 7759

٧٥٣٥ - (خ م ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سِبابُ المسلم فُسُوق، وقِتاله كُفْر» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) . ⦗٦٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سباب المسلم فُسوق، وقتاله كفر) قيل: هذا محمول على من سَبَّ مسلماً أو قاتله من غير تأويل، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التغليظ، لا أن قتاله كفر يُخرج عن الملة.

стр. 7760

٧٥٣٦ - (خ) سعيد بن جبير ﵀ قال: «خرج علينا عبد الله بنُ عمر ﵁، فرَجوْنا أن يُحَدِّثنا حديثاً حَسناً، فبادَرَنا إليه رجل يقال له: حكيم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، حدِّثْنا عن القتال في الفتنة وعن قوله تعالى: ﴿وقاتِلُوهُم حتَّى لا تكونَ فِتْنةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: وهل تدري ما الفتنةُ؟ ثَكِلِتْكَ أُمُّكَ، إنَّما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فِتنَة، وليس كقتالكم على المُلْكِ» أخرجه البخاري (١) .

стр. 7761

٧٥٣٧ - (خ ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٦٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً) قال الخطابي: له تأويلان، أحدهما: أنه أراد بالكفر: المتكفِّرين في السلاح، أي: المستترين فيه، وأصل الكفر: الستر وقيل: معناه: لا ترجعوا بعدي فرقاً مختلفة يقتل بعضكم بعضاً، فتشبهون الكفار، يريد أن الكفار يقتل بعضهم بعضاً لعداوتهم، بخلاف المسلمين، فإنهم مأمورون بحقن دمائهم، وأن لا يقتل بعضهم بعضاً، وقيل: هم أهل الرِّدَّة الذين قتلوا في زمن أبي بكر ﵁.

стр. 7762

٧٥٣٨ - (خ م د س) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا ترِجعوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكم رِقابَ بعض» أخرجه أبو داود والنسائي. وزاد النسائي في رواية أخرى: «ولا يُؤخَذُ الرَّجلُ بجنايَةِ أبيهِ ولا جِنايَةِ أخيهِ» (١) .

стр. 7763

٧٥٣٩ - (س) عبد الله بن مسعود (١) ﵄ أن رسول الله ⦗٧٠⦘ ﷺ قال: «لا ترِجعوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضكُم رِقابَ بعض، ولا يؤخذُ الرجلُ بجريرَةِ أبيه، لا جرَيرةِ أخيه» في أخرى: «لا تَرِجعوا بعدي ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بعضكم رقابَ بعض» أخرجه النسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بجريرة) الجريرة: الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به.

стр. 7764

٧٥٤٠ - (خ م س) جرير [بن عبد الله البجلي]﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «استَنْصِتْ لِيَ الناسَ، ثم قال: لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً، يضربُ بعضكم رِقابَ بعض» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استنصتُّ القوم) : إذا قلت لهم: أنصتوا، أي: اسكتوا لتستمعوا.

стр. 7765

٧٥٤١ - (ط) زيد بن أسلم ﵀ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: «اللهمَّ لا تجعل قَتْلي بيد رجل صلّى لك سَجْدَة واحِدَة، يُحاجُّني بها عِندكَ يومَ القِيامَةِ» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٧١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يحاجُّني) المحاجَّة: المخاصمة والمجادلة وإظهار الحجة.

стр. 7766

٧٥٤٢ - (د) عبد الرحمن بن سُمير (١) قال: «كنتُ آخذاً بيد ابن عمرَ ﵁ في طريق من طُرُقِ المدينةِ، إذ أتَى على رأس منصوب، فقال: شَقِيَ قاتِلُ هذا، فلما أن مضى، قال: وما أرى هذا إلا قد شِقِيَ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من مَشَى إلى رجل من أمتي ليقتله، فليقل هكذا، فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 7767

٧٥٤٣ - () سالم -[مولى عبد الله بن عمر]﵀ أن رَجُلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن قتل مُحْرِم بَعوضاً؟ فقال: «يا أهل العراق ما أسأَلَكُم عن الصغيرةِ، وأجْرأَكم على الكبيرةِ! يَقْتُلُ أحدُكم من الناس ما لو كان لي عَدَدُهم سُبُحات لرأيت أنه إسراف، وإنَّا كنَّا نسير مع رسول الله ﷺ ، فنزلنا منزِلاً، فنامَ رجل من القوم، فَفَزَّعَهُ رجل، فَسَمِعَ ذلك رسولُ الله ﷺ ، فقال: لا يحلُّ لمسلم تَفزِيعُ مِسْلم» . أخرجه ... (١) . ⦗٧٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البعوض) : صغار البق.

стр. 7768

الفصل السادس: في القتال الحادث بين الصحابة والتابعين ﵃ والاختلاف قتل عثمان ﵁ ٧٥٤٤ - (ت) ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد عثمان ﵁ جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصْرتك، قال: اخرج إلى الناس فاطردُهمْ عني، فإنَّك خارجاً خير لي منك داخلاً، قال: فخرج عبد الله بن سَلامَ، فقال: أيُّها الناسُ، إنه كان اسمي في الجاهلية فلاناً، فَسمَّاني رسول الله ﷺ عبد الله، ونزل فيَّ آيات من كتاب الله، نزل فيَّ ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بني إسرائيل على مثله فآمَنَ واسْتَكْبَرْتُم إنَّ اللهَ لا يهدي القَوْمَ الظَّالمينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] ونزلت فيَّ ﴿قُلْ كَفى باللهِ شَهِيداً بَيني وبَيْنَكُم ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إنَّ لله سَيْفاً مَغْمُوداً عنكم، وإن الملائِكَةَ قد جاوَرَتْكم في بَلِدكم هذا الذي نزل فيه نَبِيُّكُم، فاللهَ الله في هذا الرُجل أن تقتلوه، فواللهِ لَئِن ⦗٧٣⦘ قَتَلتُمُوه لَتَطْرُدُنّ جيرانَكُم الملائكةَ، ولَتَسُلُّنَّ سَيْفَ الله المغمودَ عنكم فلا يُغْمَد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليَهودِيَّ، واقْتُلُوا عثمان. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 7769

٧٥٤٥ - (خ) نافع [مولى عبد الله بن عمر]﵄ أن رُجلاً أتى ابن عمرَ، فقال: «يا أبا عبد الرحمن، ما حَمَلك على أن تَحُجَّ عاماً، وتَعْتَمِرَ عاماً، وتترُكَ الجهاد في سبيلِ الله، وقد عملتَ ما رَّغبَ الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاةِ الخمس، وصيام رمضان، وأداءِ الزَّكاةِ، وحجِّ البيت، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسْمَعُ ما ذكر الله في كتابه: ﴿وإنْ طَائِفَتان مِنَ المؤْمِنينَ اقْتَتَلوا﴾ - إلى قوله - ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: ٩] ، وقال: ﴿وقاتِلوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: فَعَلْنَا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجلُ يُفتَنُ فيِ دينه، إمَّا قتَلوه، وإما عذَّبوه، حتى كَثُرَ الإسلامُ، فلم تكن فِتنةٌ، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أمَّا عثمان: فكان الله عفا عنه، وأمَّا أنتم: فكرِهْتم أن تَعْفُوا عنه، وأما علي: فابنُ عمِّ رسول الله ﷺ وخَتَنُهُ - وأشار بيده - فقال: هذا بيته ⦗٧٤⦘ حيث تَرَوْنَ» وفي رواية: «أنَّ رَجُلاً جاءهُ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه؟ ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ﴾ إلى آخر الآية، فما يمنعك أن تقاتل كما ذكر الله في كتابه، فقال: يا ابن أخي، أَغْتَرُّ - وفي نسخة: أُعَيَّرُ – بهذه الآية، ولا أقاتِلُ، أحبُّ إليَّ من أن أَغْتَرَّ بالآية التي يقول الله : ﴿ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ... ﴾ إلى آخرها [النساء: ٩٣] قال: فإن الله يقول: ﴿وقَاتِلوهم حتى لا تكونَ فِتْنةٌ﴾ ، قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ ... » وذكر الحديث، وفيه: «فلما رأى أنه لا يوافِقه فما يريد، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ... » الحديث أخرجه البخاري (١) .

стр. 7770

وقعة الجمل ٧٥٤٦ - (خ) عبد الله بن زياد قال: «لما سَارَ طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ ﵃ إلى البصرة، بعثَ عليُّ عمارَ بن ياسر وحَسَناً، فقدِما علينا الكوفة، فصعِدا المنبر، وكان حسنُ بن علي في أعلاه، وعمَّار أسفل منه، فاجتمعْنا إليهما، فسمعتُ عَمَّاراً يقول: إنَّ عائشةَ قد سارت إلى البصرة، والله إنَّها لَزَوْجَةُ نبيِّكم في الدنيا والآخِرَة، ولكنَّ الله ابتلاكم لِيَعْلَمَ إيَّاه تُطيعون، أمْ هِيَ؟» أخرجه البخاري، وفي أخرى له عن شقيق قال: «لما ⦗٧٥⦘ بعثَ عليٌّ عمَّاراً والحسنَ بن علي إلى الكوفة ليستَنْفِرَهُم، خَطَبَ عمارُ، فقال: إني لأَعلمُ أنَّها زوجةُ نبيِّكم ﷺ في الدُّنيا والآخرة، ولكنَّ الله ابتلاكم بها، لينظر إيَّاه تَتَّبعونَ، أو إيَّاها؟» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليستنفرهم) استنفر الناس: دعاهم إلى أن ينفروا معه إلى نصرته ودفع عدوه.

стр. 7771

٧٥٤٧ - (خ) شقيق بن عبد الله قال: «دخلَ أبو موسى وأبو مسعود على عمارِ حيث أتى الكوفة ليستَنْفِرَ الناسَ، فقالا: ما رأينا منك أمراً منذ أسْلَمْتَ أكرهَ عندنا من إسْراعِكَ في هذا الأمر؟ فقال: ما رأيتُ منكما أمراً منذ أسلمتما أكرهَ عندي من إبطائِكما عن هذا الأمر، قال: ثم كساهما حُلَّة» . وفي أخرى قال: «كنتُ جالساً مع أَبي موسى وأبي مسعود وعمار، فقال أبو مسعود: مَا مِن أصحابِكَ من أحد إلا لو شِئْتُ لقلت فيه، غيرَك، وما رأيتُ مِنكَ شيئاً منذ صحبتَ رسول الله ﷺ أعيبَ عندي من اسْتِسْراعِكَ في هذا الأمر؟ فقال عمار: يا أبا مسعود، وما رأيتُ منك ولا من صَاِحبِك هذا شيئاً منذ صحبتُ رسولَ الله ﷺ أعيبَ عندي من إِبطائِكما في هذا الأمر، فقال أبو مسعود - وكان موسراً - يا غلام! هاتِ حُلَّتَيْنِ، فأعطى إحداهما أبا موسى، والأخرى عماراً، وقال: روحا فيهما إلى ⦗٧٦⦘ الجمعة» أخرجه البخاري (١) .

стр. 7772

٧٥٤٨ - (د) قيس بن عباد ﵀ قال: قلت لِعَلي: «أخبِرني عن مَسيرِك هذا، أعَهْد عَهِدَهُ إليك رسول الله ﷺ ، أم رأي رأيتَه؟ قال: ما عَهِدَ إليَّ رسول الله ﷺ بشيء؟ ولكنَّه رأي رأَيتُه؟» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7773

الخوارج ٧٥٤٩ - (م د) زيد بن وهب [الجهني]﵁: أنه كان في الجَيْشِ الذينَ كانُوا مع عليّ، الذينَ سارُوا إلى الخَوارج - فقال عليٌّ: «أيُّها الناسُ: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: يَخرجُ قوم من أُمَّتي، يقرؤون القُرْآنَ، ليس قِراءَتُكُم إلى قِراءَتِهم بشيء، ولا صلاتُكُم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآنَ يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صلاتُهم تراقيَهمُ، يَمْرُقُون من الإسلام كما يمرُق السَّهم من الرَّمِيَّة، لو يعلم الجيشُ الذين يصيبونهم ما قُضِيَ لهم على لسان نبيهم ﷺ لَنَكَلُوا عن العمل، وآية ذلك: أن فيهم رجُلاً له عَضَد، ليس له ذراع، على عَضُدِهِ مثلُ حَلمَة الثَّدْي، عليه شَعَرات بيض، فتذهبون إلى ⦗٧٧⦘ معاويةَ وأهلِ الشام، وتتركون هؤلاء يَخْلُفونكم في ذراريكم وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القومَ، فإنَّهم قد سفكُوا الدَّمَ الحرامَ، وأغاروا في سَرْحِ الناسِ، فَسيروا. قال سلمةُ بن كُهيل: فَنَزَّلَني زيد بن وهب منِزلاً (١) ، حتى قال: مَرَرْنا على قنطرة، فلما التقينا - وعلى الخوارج يومئذ: عبد الله بن وهب الراسبي - فقال لهم: ألقُوا الرِّماحَ، وسُلُّوا سيوفكم من جُفُونها، فإني أخاف أن يناشدوكم، كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوَّحشوا برِماحِهم وسَلُّوا السُّيُوفَ، وشَجَرُهُم الناسُ برماحهم، قال: وقُتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يؤمئذ إلا رجلان، فقال عليٌّ: التمسوا فيهم المخدَج، فالتمسوه، فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه، حتى أتى ناساً، قد قُتل بعضهم على بعض، قال: أخِّرُوهم، فوجدوه مما يلي الأرضَ، فكَّبر ثم قال: صدق الله، وبلَّغ رسولُهُ، قال: فقام إليه عَبيدةُ السَّلْمانيُّ، فقال: يا أمير المؤمنين، آلله الذي لا إله إلا هو، لَسمعتَ هذا الحديث من رسول الله ﷺ ؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استَحْلَفه ثلاثاً وهو يحلف له» أخرجه مسلم وأبو داود. ⦗٧٨⦘ وفي أخرى لأبي داود عن أبي الوَضِيء قال: قال عليٌّ: «اطلبوا المخدَج ... » فذكر الحديث واستَخْرَجوه من تحت قتلَى في الطين، قال أبو الوضيء: فكأني أنظر إليه، حَبَشِي عليه قُريطِق له، إحدى يديه مثل ثَدي المرأة، عليها شُعَيْرات مثل الشُّعَيْراتِ التي تكون على ذَنبِ اليَرْبوع. قال أبو مريم: إنْ كان ذلك المخدج لمعَنا يومئذ في المسجد، نُجالسه بالليل والنهار، وكان فقيراً، ورأيته مع المساكين يشهد طعام عليٍّ مع الناس، وقد كَسَوُته بُرنُساً لي، قال أبو مريم: وكان المخدَج يسمَّى نافِعاً، ذا الثُدَيَّة،، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حَلَمة مثل حلمةِ الثدي، عليه شُعيرات مثلُ سُبالة السِّنَّوْر (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تراقيهم) التراقي: جمع تُرْقُوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. (الرمِيَّة) : ما يرمى من صيد أو نحوه، قال الخطابي: وقد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، ورأوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأجازوا شهادتهم، وسُئِل عنهم علي بن أبي طالب، فقيل: «أكفارٌ هم؟ قال: مِنَ الكفر فرُّوا، فقيل: فمنافقون هم؟ قال: ⦗٧٩⦘ إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلاً، قيل: من هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصمّوا» قال الخطابي: فمعنى قوله ﷺ : «يمرقون من الدين» أراد بالدِّين: أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة، وينسلخون منها، والله أعلم. (نكلت) عن العمل أنكل: إذا فترتَ عنه وجبُنتَ عن فعله. (وآية ذلك) الآية: العلامة التي يستدل بها. (جفون السيوف) : أغمادها. (وَحَّشْتُ بِسِلاحي) وبثوبي: إذا رميتَ به وألقيته من يدك. (التشاجر بالرماح) : التطاعن بها، وشجره برمحه: إذا طعنه. (المخدَج) الناقص، والخِداج: النقص. (قُريطق) تصغير قَرْطَق، وهو شبيه بالقباء، فارسي معرب. (ذو الثُّدَيَّة) تصغير الثنْدُوَة، بتقدير حذف الزائد الذي هو النون، لأنها من تركيب الثدي، وانقلاب الياء فيها واواً لضمة ما قبلها. (السَّبَالَةُ) : الشارب، والجمع السِّبال، والهاء في «سبالة» لتأنيث اللفظة.

стр. 7774

٧٥٥٠ - (م) عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسولِ الله ﷺ «أن الحَرُورَّية لمَّا خرجت على عليِّ بن أبي طالب، فقالوا: لا حُكمَ إلَاّ لله، قال عليّ: كلمة حق أُريدَ بها باطل، إن رسول الله ﷺ وصفَ لنا ناساً، إني ⦗٨٠⦘ لأعْرِفُ صفتهم في هؤلاءِ، يقولون الحقَّ بألسنتِهم، لا يجاوزُ هذا منهم - وأشار إلى حَلْقِهِ - مِن أبْغَضِ خلق الله إليه، منهم أسْودُ، في إحدى يديه طُبْيُ شَاة، أو حَلَمةُ ثدي، فلما قتلهم علي بن أبي طالب، قال: انظروا، فنظروا، فلم يجدوا شيئاً، فقال: ارجعوا، فوالله ما كذَبتُ ولا كُذِبتُ - مرتين أو ثلاثاً - ثم وجدوه في خَربة فأتَوا به، حتى وَضعُوهُ بين يَدِيْهِ، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقولِ عليِّ فيهم» زاد في رواية: قال ابن حُنين: «رأيتُ ذلك الأسودَ» . أخرجه مسلم، هذا الحديث أفرده الحميديُّ في كتابه عن الذي قبله وجعله حديثاً مفرداً، وهو رواية منه، وذلك بخلاف عادته في جميع روايات الحديث، وحيث أفرده اتبعناه، وتركنا الأولى، ولعله قد أدرك منه معنى اقتضى له أن يفرده (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطُّبْيُ) : لذوات الحافر والسباع كالضرع لغيرها، وقد يكون لذوات الخف.

стр. 7775

٧٥٥١ - (م) عَبيدة بن عمرو [السلماني] عن علي ﵁ ⦗٨١⦘ أنه ذكر الخوارج فقال: «فيهم رجل مُخْدَج اليَد، أو مَثْدُونَ اليد، أو مُودَنُ اليد، لولا أن تَبْطَروا لَحَدَّثتكم بما وعدَ الله الذين يقتلونَهُم على لسانِ محمد ﷺ ، قال: فقلتُ: أنتَ سمعتَ هذا من محمد ﷺ ؟ قال: إي، وربِّ الكعبة - قالها ثلاثاً -» أخرجه مسلم، وهذا الحديث أيضاً أخرجه الحميدي مفرداً، وهو رواية من روايات الحديث الأول (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مثدون اليد) روي «مثدون اليد» و «مُثْدَن اليد» ومعناهما: صغير اليد مجتمعها، بمنزلة ثُندُوة الثدي، وأصله: مثند، فقدمتِّ الدال على النون. (أو مودَن اليد) رجل مُودَن ومودون اليد، أي: صغيرها وناقصها، من قولهم: أوْدَنتُ الشيء إذا نقصتَه، وودنته فهو مُودَنٌ ومودُون.
следующие страницы →