٥٩٨ - (د) ابن عباس ﵄ قال: كان قُريْظةُ والنضيرُ: - وكان النضير أَشرفَ من قريظة - فكان إذا قَتَلَ رجلٌ من قريظة رجلاً من النضير: قُتِلَ به، وإذا قتلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، فُودِيَ بمائَةِ وَسْقٍ منْ تَمرٍ، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ : قَتَلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، فقالوا: ادفَعُوهُ إلينا نقْتُلْهُ، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ ، فأَتَوْهُ، فنزلت: ﴿وإن حَكَمتَ فاحْكُم بينهم بالقِسط﴾ [المائدة: ٤٢] والقسطُ: النفسُ بالنَّفسِ، ثم نزلت ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] . هذه رواية أبي داود والنسائي. ⦗١١٨⦘
ولأبي داود قال: ﴿فإن جاءوك فَاحْكم بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] فنسِختْ قال: ﴿فاحكم بينهم بما أَنزلَ اللهُ﴾ .
وفي أخرى لهما قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أَعْرض عنهم وإن تُعرضْ عنهم فلن يَضُرُّوك شيئاً وإن حكمت فَاحْكُمْ بينهم بالقسط إنَّ الله يحب المقسطين﴾ قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة: أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيةِ وإذا قَتلَ بنو قريظةَ من بني النضير: أَدَّوْا إليهم الدية كاملة، فسوَّى رسولُ الله ﷺ بينهم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فودي بمائة) الفدية: ما يعطاه أهل القتيل عوض الدم.
(وسق) الوسق: ستون صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره.
(يبغون) يطلبون، والبِغَاء الطلب.
стр. 807
٥٩٩ - (ت) عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُحْرَسُ ليْلاً، حتى نزل ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ من النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرج رسولُ الله ﷺ رأسهُ من القُبَّةِ، فقال لهم: «يا أَيُّها الناسُ، انصرفوا، فقد ⦗١١٩⦘ عَصمَنِي الله» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 808
٦٠٠ - (ت) ابن عباس ﵄ أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول اللهِ، إني إذا أصبْتُ اللحمَ انتشرْتُ للنساء، وأخذَتني شهْوَتي فحَرَّمتُ عليَّ اللَّحْمَ، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبات ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحب المعتدين. وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً﴾ [المائدة: ٨٧، ٨٨] . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 809
٦٠١ - (م ت) ابن مسعود- ﵁ قال: لما نزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناحٌ فيما طَعِمُوا ... ﴾ الآية [المائدة: ٩٣] قال رسول الله ﷺ : «قيلَ لي: أَنت منهم» . هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي: قال عبد الله: لما نزلت: - وقرأَ الآية - قال رسول الله ﷺ : «أنت منهم (١) » .
стр. 810
٦٠٢ - (ت) البراء بن عازب ﵄ قال: مات رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ قبل أن تحرَّمَ الخمرُ، فلما حُرِّمت الخمر، قال رجالٌ: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طَعِموا إذا ما اتَّقَوْا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة:٩٣] .أخرجه الترمذي (١) .
стр. 811
٦٠٣ - (ت) ابن عباس ﵄ قال: قالوا: يا رسول الله، أَرأيتَ الذين ماتوا وهم يشربون الخمر، لما نزل تحريم الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طَعِموا إذا ما اتَّقَوْا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 812
٦٠٤ - (د) ابن عباس ﵁: قال: ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارَى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٤]⦗١٢١⦘ و ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثْمٌ كبير ومنافع للناس﴾ [البقرة: ٢١٩] نسخَتها التي في المائدة ﴿إنما الخمر والميسر والأنصابُ والأزْلام رِجْسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الميسر) القمار.
(والأنصاب) الأحجار التي كانوا ينصبونها، ويذبحون عليها لأصنامهم، وقيل: هي الأصنام.
стр. 813
٦٠٥ - (ت د س) عمر بن الخطاب ﵄: أنه قال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانَ شِفاءٍ، فنزلت التي في البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثْمٌ كبير ومنافع للناس ... ﴾ الآية فدُعِيَ عمر، فقُرِئت عليه، فقال: «اللهم بَيِّن لنا في الخمر بيانَ شِفاءٍ» فنزلت التي في النساء ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارَى حتى تعلموا ما تقولون﴾ فدُعِيَ عمرُ، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاءٍ، فنزلت التي في المائدة ﴿إنما يريدُ الشيطانُ أن يُوقِع بينكم العداوةَ والبغضاءَ في الخمر والميسر ويَصُدَّكُم عن ذِكر اللَّهِ وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] فدُعي ⦗١٢٢⦘ عمر فقُرئتْ عليه، فقال: انتهينا، انتهينا. أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي.
إلا أن أبا داود زاد بعد قوله: ﴿وأَنتم سكارى﴾ : فكان منادي رسول الله ﷺ ، إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سكرانٌ. وعنده: «انتهينا» ، مرة واحدة (١) .
стр. 814
٦٠٦ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁: قال: خَطبَ رسولُ الله ﷺ خُطْبة ما سمعتُ مثلَها قَطٌّ، فقال: «لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكتم قليلاً، ولبَكَيْتمْ كثيراً» ، قال: فَغَطَّى أصحابُ رسول الله ﷺ وجوههم، ولهم خنين (١) ، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية ﴿لا تسأَلوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسُؤْكُم﴾ [المائدة: آية ١٠١] .
وفي رواية أخرى أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ خرج حين زاغتِ الشمسُ، فصلى الظُّهْرَ، فقام على المنبر فذكر الساعةَ، وذكَرَ أَنَّ فيها أُمُوراً ⦗١٢٣⦘ عظاماً، ثم قال: «من أحبَّ أن يسألَ عن شيءٍ فلْيَسألْ، فلا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم ما دمتُ في مَقامي، فأكثَرَ الناسُ البكاءَ، وأكثر أن يقول: سَلُوا» فقام عبدُ الله بنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ، فقال: مَن أَبِي؟ فقال: أبوكَ حُذافَةُ، ثم أَكْثَرَ أنْ يقول: سَلُوني، فَبَرَكَ عمرُ على رُكبتيه، فقال: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبيّاً، فَسَكَتَ (٢) ثم قال: عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ والنارُ آنفاً في عُرْض هذا الحائط، فلم أرَ كاليوم في الخير والشَّرِّ قال: ابن شهابٍ: فأخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عبد الله بن عُتْبَةَ قال: قالت أم عبد الله بنُ حُذَافة لعبد اللهِ بْنِ حُذافَةَ: ما سمعتُ قَطُّّ أَعَقَّ منك، أمِنْتَ أن تكون أُُمُّكَ قَارفتْ بعضَ ما يُقارفُ أهل الجاهلية فَتَفضَحَهَا (٣) على أعين الناس؟ فقال عبد الله بن حذافة: لو ألحقَني بعبدٍ أَسودَ لَلَحِقْتُهُ.
وفي أخرى قال: بلغ رسولَ اللَّه ﷺ عن أصحابه شيءٌ، فخطَبَ، ⦗١٢٤⦘ فقال: «عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ والنَّارُ، فلم أرَ كاليوم في الخير والشَّرِّ، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، قال: فما أَتَى على أصحابِ رسول الله ﷺ يومٌ أَشدُّ منه، قال: غَطوْا رءوسهم، ولهم خنينٌ..» ، ثم ذَكَر قيامَ عمر وقولَه، وقولَ الرجل: مَنْ أَبِي؟ ونزولَ الآية.
وفي أخرى قال: سألوا النبي ﷺ حتَّى أحْفَوْهُ في المسأَلِة، فصَعِد ذاتَ يومٍ المنبرَ، فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بَيَّنْتُهُ لكم، فلما سمعوا ذلك أرَمُّوا (٤) ورَهِبُوا أن يكون بين يديْ أمْرٍ قد حَضَرَ، قال أَنس: فجعلتُ أنْظُرُ يميناً وشمالاً، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسَهُ في ثوبه يَبْكِي، فأنشأ رجل -كان إذا لاحَى يُدْعَى إلى غير أبيه - فقال: يا نبيَّ الله، منْ أبي؟ قال: أبوك حُذافةُ، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ رسولاً، نعوذُ بالله من الفِتن، فقال رسولِ الله ﷺ : «ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطُّ، إني صُوِّرتْ لي الجنةُ والنارُ، حتى رأيتُهما دون الحائط» .
قال قتادة: يُذكرُ هذا الحديثُ عند هذه الآية ﴿لا تسألوا عن أشياء إنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكُمْ﴾ أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرج الترمذي منه طَرفاً يسيراً، قال: قال رجل: يا رسولَ اللهِ، منْ أبي؟ قال: أبوك فلان: فنزلت: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تسألوا عن ⦗١٢٥⦘ أشياء إنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكُم﴾ (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(آنفاً) فعلت الشيء آنفاً، أي: الآن.
(الخنين) بالخاء المعجمة، شبيه بالبكاء مع مشاركة في الصوت من الأنف.
(عرض) عرض الشيء: جانبه.
(المقارفة) هاهنا: الزنا، وهي في الأصل: الكسب والعمل.
(أحفوه) الإحفاء في السؤال: الاستقصاء والإكثار.
(أرَمُّوا) أرمَّ الإنسان: إذا أطرق ساكتاً من الخوف.
(رهبة) الرهبة: الخوف والفزع.
стр. 815
٦٠٧ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: كان قومٌ يَسْأَلونَ رسولَ الله ﷺ استهزاءاً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقولُ الرجلُ، تَضِلُّ ناقَتُهُ: أَين ناقتي؟ فأنزل اللهُ تعالى فيهم هذه الآية ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تسأَلوا عن أشياء إنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكُمْ ... ﴾ الآية كلها. أخرجه البخاري (١) .
стр. 816
٦٠٨ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: سئل النبي ﷺ عن أَشياء كَرِهَها، فلما أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم، فقال رجل: من أبي؟ فقال: أبوك حُذافةُ، فقام آخر، فقال: يا رسولَ الله، منْ أبي؟ قال:أبوك سالمٌ مولى شيبةَ، فلما رأى عمرُ بن الخطاب ما في وجه رسول الله ﷺ من الغَضَبِ، قال: يا رسول اللهِ، إنَّا نتوبُ إلى الله . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 817
٦٠٩ - (خ م) سعيد بن المسيب ﵀: قال: البَحيِرَةُ: التي يُمنعُ دَرُّها لِلطَّواغيت، فلا يَحْلِبهُا أحدٌ من الناس، والسائبة: كانوا يُسَيِّبونها لآلهتهم، لا يُحمَل عليها شيء، وقال: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ عمرو ابن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّار، وكان أولَ من سَيَّبَ السوائب» . والوصيلة: الناقَةُ البكر تُبَكِّرُ في أول نِتاجِ الإبل بأُنْثى، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنثى، وكانوا يسيِّبونها لطواغيتهم إن وصَلَتْ إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذَكَر، والحام: فحلُ الإبل يَضْرِبُ الضِّرابَ ⦗١٢٧⦘ المعدود، فإذا قضَى ضِرابَهُ، وَدَعُوه للطَّواغيت، وأَعْفَوْه من الحمل، فلم يُحْمَل عليه شيءٌ، وسمَّوْهُ الحاميَ.
وفي رواية قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ عمرو بنَ لُحَيٍّ بْن قَمَعَةَ بن خِنْدِفٍ، أخا بني كعبٍ، وهو يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار» . وفي أخرى مثله، وقال «أبو خزاعة» (١) أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(البحيرة والسائبة) كانت العرب إذا تابعت الناقة بين عشر إناث. لم يُركب ظهرها، ولم يُجزّ وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وهي السائبة، أي أنهم يسيِّبونها ويخلُّونها لسبيلها، فما نتجت بعد ذلك من أنثى: شقوا أذنها، وخلوا سبيلها مع أمها في الإبل، وحرم منها ما حرم من أمها، وهي البحيرة بنت السائبة.
والبحيرة: هي المشقوقة الأذن، وقيل: البحيرة كانوا إذا ولد لهم سَقْب، بَحَروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش ففتيّ، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه. ⦗١٢٨⦘
وأما السائبة: فكان الرجل يُسيِّب من ماله، فيجيء به إلى السدنة، فيدفعه إليهم، فيطعمون منها أبناء السبيل، إلا النساء، فلا يطعمونهن منها شيئاً حتى يموت، فيأكله الرجال والنساء جميعاً.
(دَرُّهَا) الدَّر: اللبن.
(للطواغيت) والطواغيت: الأصنام التي كانوا يعبدونها، واحدها: طاغوت.
(قُصْبَه) القُصْب: المِعَى. وجمعها: الأقصاب.
стр. 818
٦١٠ - (خ) عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً، ورأيت عَمْراً يجر قُصْبَه في النار، وهو أول من سيَّب السوائب» . أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يحطم) الحطم: الكسر
стр. 819
٦١١ - (خ) ابن مسعود ﵁: إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبونَ، وإن أَهل الجاهليَّةِ كانوا يُسَيِّبُونَ. أخرجه البخاري (١) .
стр. 820
٦١٢ - (خ ت د) ابن عباس ﵄: قال: خرج رجلٌ من بني سَهْم مع تمِيمٍ الدارِيِّ، وعديِّ بن بدَّاءٍ، فمات السهميُّ بأرضٍ ليس بها مسلمٌ، فلما قَدِمَا بتَرِكته، فَقَدوا جَاماً من فِضَّةٍ مُخَوَّصاً بذهبٍ، فأحْلَفَهُما رسولُ الله ﷺ ثم وُجِدَ الجَامُ بمكة، فقالوا: ابْتَعْناه من تميمٍ وعدي بن بدَّاءٍ، فقام رجُلان من أَوليائه فحلفا: لشهادتُنا أحقُّ من شهادتِهِما، وأنَّ الجامَ لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا شهادةُ بينِكم إذا حضَرَ أحدَكُم الموتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] ، أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود (١) .
стр. 821
٦١٣ - (ت) ابن عباس ﵁: قال: عن تميمٍ الداري في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكُمُ الموتُ﴾ قال: بَرِئ الناسُ منها غيري وغير عَدِي بن بدَّاء وكانا نصرانيَّيْن يختلفان إلى الشام قبل الإسلام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهمٍ يقال له: بُدَيل بن أبي مريم بتجارةٍ، ومعه جامٌ من فضةٍ، يريد به الملك، وهو عُظْمُ تجارته، فمرض، فأوصى به إليهما، وأمر أن يُبْلِغا ما ترك أَهلَه، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجامَ، فبعناه بألف درهمٍ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بدَّاء، فلما قَدِمنا إلى أهله، دفعنا إليهم ما كان معنا، ففقدوا الجام، فسألونا عنه؟ فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمتُ بعد قُدوم رسول الله ﷺ المدينة، تأثَّمتُ من ذلك، فأتيْتُ أهلَه، فأخبرتُهم الخبرَ، وأدَّيْتُ إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتُهم أنَّ عند صاحبي مِثْلَها، فأَتوْا به رسولَ الله ﷺ ، فسألهم البَيِّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفُوهُ بما يَعْظُم به على أَهل دينه. فحلف، فأنزل الله: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكُمُ الموتُ﴾ إلى قوله ﴿أو يخافوا أن تُردَّ أَيْمانٌ بعد أَيْمانهم﴾ فقام عمرو بن العاص، ورجلٌ آخر، فحلفا، فَنُزِعَتِ الخمسمائة درهم من عدي بن بدَّاء.
أخرجه الترمذي، وقال: إنه غريب، وليس إسناده بصحيح (١) . ⦗١٣١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تأثمت) التأثم: تفعل من الإثم، فإما أنه فعل ما يخرج به من الإثم، أو أنه اعتدَّ ما فعلَه إثماً.
стр. 822
٦١٤ - (ت) عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً، وأُمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغدٍ فخانوا، وادَّخروا ورفعوا لغدٍ،فمسخوا قردة وخنازير»
أخرجه الترمذي، وقال: وقد روي عن عمار بن ياسر من غير طريق موقوفاً (١) .
стр. 823
سورة الأنعام
٦١٥ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁: أنَّ أَبا جهل قال للنبي ⦗١٣٢⦘ ﷺ : إنا لا نُكذِّبك ولكن نكذِّبُ بما جئتَ به، فأنزل الله فيهم: ﴿فإنَّهمْ لا يُكذِّبونَك (١) ، ولكِنَّ الظالمِينَ بآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٢] . أخرجه الترمذي [من طريقين] (٢) .
стр. 824
٦١٦ - (م) سعد بن أبي وقاص ﵁: قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ سِتَّةَ نفرٍ، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطْرُدْ هؤلاءِ لا يَجْتَرئون علينا، قال: وكنتُ أَنا وابُن مسعودٍ ورجل من هُذَيْل وبلالٌ ورَجُلَان - لستُ أَسمِّيهِما - فوَقَعَ في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقعَ، فحدَّثَ نفسَه، فأنزل الله: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغدَاةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ . [الأنعام: ٥٢] . أخرجه مسلم (١) . ⦗١٣٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يجترئون) الاجتراء: افتعال من الجرأة، وهي الإقدام في الشيء والسرعة إليه.
стр. 825
٦١٧ - (ت) سعد بن أبي وقاص ﵁:في هذه الآية: ﴿قُلْ هو القادر على أَن يبعثَ عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أَرجلكم﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال النَّبِيُّ ﷺ : «أمَا إنَّها لكائنة، ولم يأتِ تأويلُها بعدُ» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 826
٦١٨ - (خ ت) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : لما نزلت: ﴿قُلْ هو القادرُ على أَن يَبْعَثَ عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: أَعوذ بوجهك، قال: فلما نزلت: ﴿أو يَلبِسَكم شِيَعاً ويُذيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ﴾ قال رسول الله ﷺ : «هاتانِ أهوَن، أو أيسرُ» . أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي: «هاتانِ أهْوَن، أو هاتان أيسرُ» (١) . ⦗١٣٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يلبسكم شيعاً) الشِّيع: جمع شيعة، وهي الفرقة من الناس، واللبس: الخلط، والمراد: أنه يجعلكم فرقاً مختلفين.
стр. 827
٦١٩ - (خ م ت) ابن مسعود ﵁ – قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يَلبِسوا (١) إيمانَهُمْ بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: أيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس ذلك، إنَّما هو الشِّركُ، أَلم تَسمَعُوا قولَ لقمان لابنه» : ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ باللَّه إنَّ الشِّرْكَ لظُلْمٌ عظيم﴾ [لقمان: ١٣] .
وفي أخرى: «ليس هو كما تظنُّونَ، إنما هو كما قال لقمان لابنه» .
وفي أخرى: «ألم تسْمَعُوا قولَ العَبْدِ الصالِح» . أخرجه البخاري، ومسلم ⦗١٣٥⦘ والترمذي (٢) .
стр. 828
٦٢٠ - (ت د س) ابن عباس ﵄: قال: أتى نَاسٌ النبيَّ ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، أَنأكلُ ما نقتلُ ولا نأكل ما يقتلُ اللهُ؟ فأنزل الله ﴿فكُلوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إن كُنتم بآياته مُؤمِنينَ. وما لكمْ ألَّا تأكلُوا مِمَّا ذْكَرِ اسمُ اللَّه عليه وقد فَصَّل لكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكمْ إلا ما اضْطُّرِرْتُمْ إلَيْهِ وإنَّ كثيراً ليُضِلُّون بأهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّك هُوَ أعْلَمُ بالْمُعْتَدِين. وذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وبَاطِنَه إنَّ الذينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. ولا تأكُلوا مِمَّا لم يُذْكرِ اسْمُ اللَّه عليه وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشياطينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ إنكُمْ لمُشْرِكون﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١] . هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ ، فقالوا: نأكلُ مما قَتَلْنَا، ولا نأكل مما قَتلَ الله؟ فنزلت: ﴿ولا تأكُلوا مِمَّا لم يُذْكرِ اسْمُ اللَّه عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] إلى آخر الآية. ⦗١٣٦⦘
وفي أخرى له: في قوله: ﴿وإنَّ الشياطينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] قال: يقولون: ما ذَبحَ الله - يعنون الميتَةَ - لم لا تأكلونه؟ فأنزل الله ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ إنكُمْ لُمشْرِكون﴾ ثم نزل: ﴿ولا تأكُلوا مِمَّا لم يُذْكرِ اسْمُ اللَّه عليه﴾ . وفي رواية أخرى قال: ﴿فكُلوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ، ﴿ولا تأكُلوا مِمَّا لم يُذْكرِ اسْمُ اللَّه عليه﴾ . فنُسِخَ، واستُثني من ذلك، فقال: ﴿وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامُكم حِلٌّ لهم﴾ [المائدة: ٥] .
وفي رواية النسائي: في قوله: ﴿ولا تأكُلوا مِمَّا لم يُذْكرِ اسْمُ الله عليه﴾ قال: خاصَمهمُ المشركون، فقالوا: ما ذَبحَ الله لا تأكلُونه وما ذبحتُم أَنتم أَكلتُمُوه؟ (١) .
стр. 829
٦٢١ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: إذا سَرَّكَ أن تَعْلَمَ جهلَ العرب (١) ، فاقْرَأْ ما فوقَ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام ﴿قد خَسِرَ الذي قتلوا أَولادهم سَفَهاً بغير علم وحَرَّموا مَا رَزَقَهُمُ اللَّه افتراءً على اللَّه قد ⦗١٣٧⦘ ضَلُّوا وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾ . أخرجه البخاري (٢) .
стр. 830
٦٢٢ - (ت) ابن مسعود ﵁: قال: من سرَّه أَنْ ينظُرَ إلى الصحيفة التي عليها خاتَمُ مُحمَّدٍ ﷺ ، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ ربُّكُمْ عليْكم أَلَّا تُشْرِكوا به شيئاً وبالوَالِدَيْنِ إحْسَاناً ولا تَقْتُلوا أَوْلادَكم مِنْ إِملاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهم ولا تَقْربُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها ومَا بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّه إلا بالحقِّ ذَلِكمْ وصَّاكمْ بِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلونَ. ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيم إلا بالتي هي أَحْسنُ حتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزَانَ بالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلا وُسعَها وإذا قُلْتُم فاعْدِلوا ولَوْ كان ذَا قُرْبَى وبِعَهْدِ اللَّه أوْفُوا ذلكم وصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكم تَذكَّرُونَ. وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقيماً فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ [الأنعام: ١٥١، ١٥٣] . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 831
٦٢٣ - (م ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «ثلاثٌ إذا خَرجنَ لا ينْفَعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ: طُلوعُ الشَّمْسِ من مغربها، والدَّجَّالُ، ودابَّةُ الأرض» . أخرجه مسلم والترمذي (١) . ⦗١٣٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(دابة الأرض) هي التي ذكرت في أشراط الساعة وعلاماتها، وهي دابة تخرج من جبل الصفا، يتصدع فتخرج منه، وقيل: من أرض الطائف. طولها: ستون ذراعاً، وهي ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة، تشبه عدة من الحيوانات، معها عصا موسى، وخاتم سليمان ﵉، لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، وتضرب المؤمن بالعصا، وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم، وتكتب في وجهه كافر، وروي: «أنها تخرج ليلة جمع والناس سائرون إلى منى» .
стр. 832
٦٢٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بعضُ آياتِ ربِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] قال: «طُلُوعُ الشَّمْس من مغربها» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 833
سورة الأعراف
٦٢٥ - (م س) ابن عباس ﵄: قال: كانت المرأة تطُوفُ بالبيتِ وهي عُرْيانَةٌ، فتَقُولُ: من يُعِيرُني تطْوَافاً (١) ؟ تَجْعَلُهُ على فرجها، وتقُولُ:
اليومَ يَبدُو بعضُهُ أو كُلُّهُ ... وما بَدَا منه فَلا أُحِلُّهُ
فنزلت هذه الآية ﴿خذوا زينتَكم عند كُلِّ مسجدٍ﴾ [الأَعراف: ٣١] أخرجه مسلم والنسائي (٢) .
стр. 834
٦٢٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية ﴿فلما تَجَلَّى ربه للجبل جعله دَكًّا﴾ [الأَعراف: ١٤٣] قال حماد: هكذا - وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنْمُلَة إصبعه اليمنى - قال: فساخ الجبلُ ﴿وخَرَّ موسى صَعِقاً﴾ . أخرجه الترمذي (١) . ⦗١٤٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فساخ) ساخت قوائم الدابة في الأرض: إذا غاصت.
(فخرَّ) خر إلى الأرض: إذا سقط لوجهه.
(صعقاً) الصعقة: الغشي والموت.
стр. 835
٦٢٧ - (ت ط د) مسلم بن يسار الجهني ﵀: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرَّياتِهم ... ﴾ الآية [الأَعراف: ١٧٢] قال: سُئل عنها رسول الله ﷺ ؟ فقال: «إن الله ﵎ خلق آدمَ، ثم مسح ظهرهُ بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أَهل الجنة يعملون، ثم مسَحَ ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خَلَقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسول الله ﷺ : إن الله إذا خَلَقَ العبد للجنَّةِ، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهلِ الجنة، فيدِخلَهُ به الجنة، وإذا خلق العبْدَ للنَّار، استعمله بعمل أهل النَّار، حتَّى يموت على عملٍ من أعمال أهل النَّار، فيُدْخِلَهُ به النَّار» . أخرجه الموطأ والترمذي وأبو داود (١) . ⦗١٤١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ذرياتهم) الذريات: جمع الذرية. وهم نسل الإنسان وولده.
стр. 836
٦٢٨ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لما خلق الله آدم مسحَ ظهره، فسقط من ظهره كل نَسَمَةٍ هو خالقُها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عَيْنَيْ كل إنسانٍ منهم وَبيصاً من نورٍ، ثم عرضهم على آدَمَ، فقال: أيْ ربِّ، مَنْ هؤلاء؟ قال: ذريتُك، فرأي رجلاً منهم فأعجبه وَبيصُ ما بين عينيه، قال: أَيْ ربِّ، من هذا؟ قال: داود. فقال: يا رب، كم جعلت عُمُره؟ قال: ستين سنَة، قال: رَبِّ، زده من عمري أربعين سنة، قال رسول الله ﷺ : فلما انقضى عمرُ آدم إلا أربعينَ، جاءه مَلَك الموت، فقال آدمُ: أوَ لم يبق من عمري أربعين سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَكَ داودَ؟ فَجَحَدَ آدَمُ، فجحدت ذريتُه، ونسي آدم، فأكل من الشَّجَرَةِ ⦗١٤٢⦘ فنَسِيتْ ذريتُه، وخَطئَ فخطئَتْ ذريتُه» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نسمة) النسمة: النفس، وكل دابة فيها روح فهي نسمة.
(وَبيصاً) الوبيص: البريق والبصيص.
стр. 837
٦٢٩ - (ت) سمرة بن جندب ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لما حَمَلَتْ حَوَّاءُ، طافَ بها إبليسُ، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سَمِّيه عبدَ الحارث، فسمَّتهُ،فعاش» ، وكان ذلك من وَحْي الشيطان وأمْرِه. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 838
٦٣٠ - (خ م) ابن الزبير ﵄: قال: ما نزلت ﴿خُذِ العفوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأَعراف: ١٩٩] إلا في أخلاق الناس (١) .
وفي رواية قال: أمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يأخذ العفو من أخلاق الناس. أخرجه البخاري، وأبو داود (٢) . ⦗١٤٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العفو) هاهنا: السهل الميسر، وقد أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ من أخلاق الناس ويقبل منها ما سهل وتيسر، ولا يستقصي عليهم.
(خطئ) الرجل يخطأ: إذا أذنب، والخطأ: الذنب.
стр. 839
سورة الأنفال
٦٣١ - (خ م) سعيد بن جبير ﵀: قال: قلت لابن عبَّاسٍ: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بَدْرٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 840
٦٣٢ - (م ت د) عن مصعب بن سعد ﵄: عن أبيه قال: لمَّا كان يومُ بدْرٍ، جِئْتُ بسيفٍ، فقلت: يا رسول الله، إن اللهَ قد شَفَى صدري من المشركين - أو نحو هذا - هَبْ لي هذا السيفَ، فقال: «هذا ليس لي ولا لَك» ، فقلتُ: عسى أن يُعْطَى هذا مَنْ لا يُبْلي بلائي، فجاءني الرسولُ ﷺ [فقال] : «إنك سألتني وليس لي، وإنه قد صارَ لي، وهو لك، قال: فنزلت ﴿يسألونك عن الأَنفال ... ﴾ الآية» [الأنفال: ١] . أخرجه الترمذي، وأبو داود (١) .
وقد أخرجه مسلم في جملة حديث طويل، يجيءُ في فضائل سَعْدٍِ، في كتاب الفضائل من حرف الفاء (٢) . ⦗١٤٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يُبْلي بلائي) أبليت بلاءاً حسناً، أي: صنعت، والأصل فيه: الابتلاء والاختبار، أي: فعلت فعلاً اختُبِرْت فيه، وظهر به خيري وشري.
стр. 841
٦٣٣ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: نزلت: ﴿ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئذٍ دُبُرَه﴾ [الأنفال: ١٦] في يوم بَدْرٍ. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 842
٦٣٤ - (خ) ابن عباس ﵄: ﴿إن شَرَّ الدواب عند اللَّه الصُّمُّ البُكم الذين لا يعقلون ... ﴾ الآية [الأنفال: ٢٢] قال: هم نفر من بني عبد الدار. أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصم) جمع الأصم، وهو الذي لا يسمع، والبكم: جمع الأبكم، وهو الذي لا ينطق خرساً.
стр. 843
٦٣٥ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: قال: قال أَبو جهل: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمْطِرْ علينا حِجارةً من السماء ... ﴾ ⦗١٤٧⦘ الآية [الأنفال: ٣٢] فنزلت ﴿وما كان اللَّهُ ليُعَذِّبَهُمْ وأنت فيهم ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣] فلما أخرجوه، نزلت ﴿وما لهم أَلَّا يُعَذِّبَهم اللَّه وهم يَصُدُّونَ عن المسجد الحرام ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٤] أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 844
٦٣٦ - (م د ت) عقبة بن عامر ﵁: قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر يقول: « ﴿وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ، أَلَا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثلاثاً» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) . ⦗١٤٨⦘
وزاد الترمذي ومسلم: ألا إن الله سيَفتحُ لكم الأرض، وستُكْفوْنَ المؤوَنة، فلا يَعْجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأسْهُمِهِ.
إلا أنَّ مسلماً أَفرد هذه الزيادة حديثاً برأسه (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرمي) هاهنا خاص، يريد به: رمي السهام عن القسي.
стр. 845
٦٣٧ - (خ د) ابن عباس ﵄: قال: لما نزلت ﴿إنْ يَكُنْ منكم عشرون صابرونَ يَغْلِبُوا مائتين﴾ [الأنفال: ٦٥] كُتِبِ عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشَرةٍ، ولا عِشْرُونَ من مائتين، ثم نزلت: ﴿الآن خفَّفَ اللَّه عنكم وعلم أنَّ فيكم ضَعْفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦] فكُتِبَ أن لا يفرَّ مائة من مائتين. أخرجه البخاري.
وفي أخرى له، ولأبي داود قال: لمَّا نزلت ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين، فنزل ﴿الآن خَفَّفَ اللَّه عنكم ... ﴾ الآية، قال: فلمَّا خَفَّفَ الله عنهم من العِدَّة نقص عنهم من الصَّبْرِ بقدر ما خفَّف عنهم (١) .