← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

٧٦١٦ - (ت) فضالة بن عبيد ﵁ أنه سمع رسول الله ⦗١٣٩⦘ ﷺ يقول: «طُوبى لِمنْ هدِيَ للإسلام، وكان عَيْشُه كَفَافاً وَقنِعَ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 7842

٧٦١٧ - (خ م ط د ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «إنَّ ناساً من الأنصار سألوا رسولَ الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نَفِذَ ما عِنْدَهُ، قال: ما يكون عنْدي من خير فلَنْ أدَّخِرَهُ عنكم، ومَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله ومَن يستَغْنِ يُغْنهِ الله، ومن يتصبَّر يُصَبِّره الله، وما أُعْطِي أحدٌ عطاءً هو خَيرٌ وأوسَع من الصبر» أخرجه الجماعة (١) . وزاد رزين «وقد أفلح من أسلم ورُزِقَ كَفافاً فقنَّعه الله بما آتاه» .

стр. 7843

٧٦١٨ - (م ت) أبو أمامة الباهلي ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يا ابن آدم، إنكَ أن تَبْذُلَ الفَضَل خير لك، وأن تُمسكَه شَرُّ لك، ولا تُلامُ على كفَاف، وابدأْ بمَنْ تعُول، واليد العليا خير من اليد السفْلَى» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 7844

٧٦١٩ - (ت) عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لو أنَّكم كنتم تتوكلون على الله حقَّ توكلهِ: لَرُزِقْتُمْ كما تُرْزقُ الطَّيْرُ، تَغْدو خماصاً وتَرُوحُ بِطاناً» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خماصاً) الخماص: الجياع الخاليات البطون من الغذاء. (بِطاناً) البطان: الشباع الممتلئات البطون منه.

стр. 7845

الفصل الثاني: في غنى النفس ٧٦٢٠ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ليس الغِنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنى غنى النفسِ» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . ⦗١٤١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العرض) : ما يتموَّله الإنسان ويقتنيه من المال وغيره.

стр. 7846

٧٦٢١ - (خ م ط د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكينُ الذي تَرُدُّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنَّ المسكين الذي لا يجد غِنى يُغنيه، ولا يُفْطَنُ به فَيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» هذا لفظ البخاري. وفي أخرى «ليْس المسكين الذي تردُّه الأُكْلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستَحِي، أو لا يسأل الناس إلحافاً» . وفي أخرى «إنما المسكين الذي يتعفَّف، اقرؤوا إن شئتم ﴿لا يسألونَ الناس إلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] » . وفي رواية لمسلم والموطأ «ليس المسكين بهذا الطَّوَّاف الذي يطوف حول الناس» ... وذكر الحديث نحو الأولى، وأخرج النسائي الأولى. وفي رواية أبي داود «ليس المسكين الذي تردُّه الأُكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولا يفطنون به فَيُعْطُونه» . وفي رواية «ولكن المسكين المتعفف» . وفي أُخرى «فذلك المحروم» . وفي أخرى جعل «المحروم» من كلام الزهري، قال: وهو أصح. ⦗١٤٢⦘ وأخرج النسائي أيضاً رواية أبي داود الأُولة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أكلة) الأُكلة بضم الهمزة: اللقمة - وبالفتح - المرة الواحدة من الأكل. (إلحافاً) الإلحاف في المسألة: الإلحاح، والإكثار منها.

стр. 7847

الفصل الثالث: في الرضى بالقليل ٧٦٢٢ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا نظرَ أحدُكم إلى مَنْ فُضِّل عليه في المال والَخْلقِ، فلينظر إلى من هو أسفل منه» أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدرُ أن لا تزدَرُوا نعمة الله عليكم» . ⦗١٤٣⦘ وله في أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا نَظَرَ أحدُكم إلى من فُضِّلَ عليه في المال والخَلْقِ، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه» وفي رواية الترمذي مثل رواية مسلم الأولى. وفي رواية ذكرها رزين قال: قال رسول الله ﷺ : «انظروا إلى من هو أسفل منكم في الدنيا، وفوقكم في الدِّين، فذلك أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمة الله عليكم» . زاد في رواية: قال عونُ بن عبد الله بن عُتبة: كنتُ أصحبُ الأغنياء فما كان أحد أكثرَ هَمَّاً مني، كنت أرى دابة خيرا ًمن دابَّتي، وثوباً خيراً من ثوبي، فلما سمعت هذا الحديث صَحِبْتُ الفقراء فاستَرْحتُ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تزدروا) الازدراء: الاحتقار والعيب والانتقاص.

стр. 7848

الفصل الرابع: في المسألة ، وفيه أربعة فروع [الفرع] الأول: في ذمها مطلقاً ٧٦٢٣ - (خ م س) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تزالُ المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزعة لحم» وفي رواية «حتى يأتي يوم القيامة» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج النسائي الرواية الثانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُزعة) المزعة: قطعة من اللحم يسيرة، كالنِّتفة من الشيء.

стр. 7849

٧٦٢٤ - (د س ت) سمرة بن جندب ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «المَسَائل كُدوح يَكدَحُ بها لرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء تركه، إلا أن يسأل الرجلُ ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بُداً» أخرجه أبو داود والنسائي. ⦗١٤٥⦘ وفي رواية الترمذي «المسألة كَدٌّ يكُدُّ الرجل بها وجهه، إلا أن يسأل الرجل سُلْطَاناً، أو في أمر لا بد منه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كدوح) الكدوح: الخموش. (ذي سلطان) سؤال السلطان: قيل: أراد به أن يطلب حقه من بيت المال. (كدٌّ) الكد: السعي والتعب في طلب الرزق.

стр. 7850

٧٦٢٥ - (س) عائذ بن عمرو ﵁ أن رجلاً «أتى رسولَ الله ﷺ ، فسأله فأعطاه، فلما وضع رجلَه على أسْكُفَّة الباب، قال رسولُ الله ﷺ : لو تعلمون ما في المسألة، ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً» أخرجه النسائي (١) .

стр. 7851

٧٦٢٦ - (خ) الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لأن يأخذ أحدكُم أحْبُلَهُ، ثم يأتي الجبلَ فيأتي بحُزْمة من حَطَب على ظهره فيبيعها، خيرٌ له من أن يسأل الناس أعْطَوْهُ أم مَنَعوُه» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أحبُله) الأحبل: جمع حبل.

стр. 7852

٧٦٢٧ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لأن يَحْتَطِبَ أحدكم حُزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه» . وفي أخرى قال: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم أحبُلَه، فيحتطبَ على ظهره ... » وذكر الحديث. وفي أخرى قال: «لأن يأُخذَ أحدكم أحبُله، ثم يغدو - أحسبه قال: إلى الجبل - فَيَحْتَطِبَ ويتصدق خَيْر له من أن يسأل الناس» . وفي أخرى: «لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس خير من أن يسأل الناس رجلاً أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليَدَ العُلْيَا خيْرٌ مِنَ اليَد السُّفْلى، وابدأ بمن تَعُول» . أخرجه البخاري إلا الآخرة، وأخرج مسلم الأولى والآخرة، وأخرج ⦗١٤٧⦘ الموطأ الثانية، وأخرج النسائي الأولى والثانية، وأخرج الترمذي الآخرة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اليد العليا) : هي يد المعطي، لأنها بالحقيقة تعلو على يد السائل صورة ومعنى.

стр. 7853

٧٦٢٨ - (د س) ثوبان ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال «مَنْ يَكْفُلُ لي [أن] لا يسأل الناس شيئاً وأتَكَفَّلُ له بالجنّة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً» أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ يَضْمَنُ لي واحدة وله الجنة؟ قال: وقال كلمة، أن لا يسأل الناس شيئاً» (١) .

стр. 7854

٧٦٢٩ - (م س) معاوية ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تُلْحِفُوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئاً فتخرِجُ له مسألتُه مني شيئاً وأنا له كاره، فيبارَكَ له فيما أعطيُتهُ» أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 7855

٧٦٣٠ - (ط) عبد الله بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري] (١) عن أبيه: «أنَّ رسولَ الله ﷺ استعمل رُجلاً من بني عبد الأشْهَلِ على الصدقةِ، فلما قَدِمَ سأله بعِيراً منها، فَغَضِبَ رسولُ الله ﷺ حتى احْمَرَّ وَجْهُه، وعُرِفَ الغضب في وجهه - وكان مما يُعْرَفُ [به الغضب في وجهه] : أن تحمرَّ عيناه - ثم قال: ما بالُ رجال يسألني أحدهم ما لا يَصْلحُ لي ولا له، فإن منعته كَرهتُ مَنْعَهُ، وإنْ أعطيتُهُ أعطيتُه مالا يصلح لي ولا له؟ فقال الرجل: يا رسولَ الله، لا أسألك منها شيئاً أبداً» أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 7856

٧٦٣١ - (خ م ت س) عروة بن الزبير ﵁ أن حكيم بن حزام قال: «سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني - زاد في رواية: ثم سألتُه فأعطاني - ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خَضر حُلْو، فَمَنْ أخذَه بسَخَاوَةِ نفسه بُورِكَ له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسه لم يُبَاركْ له فيه، وكان كالذي يأْكلُ ولا يشبَعُ، واليَدُ العُلْيا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت: يا رسولَ الله، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أرْزَأُ أحداً بَعدَكَ شيئاً حتى أُفارِقَ الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حَكيماً ⦗١٤٩⦘ لِيُعطِيَهُ عطاءه، فيأْبى أن يقبلَ منه شيئاً، ثم إن عمر دعاه ليُعْطِيه عطاءه، فأبى أن يَقْبلَ منه شيئاً، فقال عمر: يا معشر المسلمين إني أعرض على حكيم حقَّهُ الذي له مِنْ هذا الفيء، فيأبَى أن يأخذه، فلم يَرْزَأْ حكيم شيئاً أحداً من الناس بعدَ رسولِ الله ﷺ حتى تُوفيَ» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وأخرجه النسائي إلى قوله: «حتى أُفارق الدنيا» وفي أخرى إلى قوله: «السفلى» (١) . وزاد رزين بعد قوله: السفلى «ومَنْ يستَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمْن يستَعفِفْ يُعفُّهُ الله، فاسْتَغْنيت، فْأغناني الله، فما بالمدينة أكثر مِنَّا مالاً (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خَضِر) الخضر الناعم الطري، والمراد به: أن المال محبوب إلى الناس ⦗١٥٠⦘ (الارزاء) : يقال: ما رزأتُهُ شيئاً، أي: ما أخذت منه شيئاً، ولا أصَبْتُ، وأصله من النقص فإن من أخذ شيئاً: فقد انتقصه شيئاً من ماله.

стр. 7857

٧٦٣٢ - (ط) [زيد بن أسلم] عن أبيه ﵀ قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: «ادلُلْني على بعير من المطايا أستَحْمِلُ عليه أميرَ المؤمنين، فقلت: نعم جملٌ من إبل الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: أتُحِبُّ لو أن رجلاً بادناً في يومٍ حارٍّ غَسلَ لك ما تحت إزارِه ورُفْغَيْهِ، ثم أعطاكه فشربْتَه؟ قال: فَغَضِبْتُ، وقلت: يغفر الله لك، لِمَ تَقُول مثل هذا لي؟ قال: فإنما الصدقة أوساخُ الناس يَغْسِلُونها عنهم» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المطايا) جمع مطية، وهي البعير، لأنه يركب مطَاه، أي ظهره. (استحمل) استحملتُ فلاناً: إذا طلبتَ منه أن يعطيَكَ ما تركب عليه وتحمل عليه متاعك. (بادناً) البادن: السمين، بَدَّن الرجل: إذا سمن. (رفغيه) الرفغ بضم الراء وفتحها: الإبط، وقيل: أصل الفخذ، وقيل: وسخ الظفر، والأرفاغ: المغابن، والمغابن كل موضع يجتمع للإنسان من بدنه وسخ وعرق وهي معاطِف الجلد.

стр. 7858

٧٦٣٣ - (د س) ابن الفراسي ﵀ أن أباه قال لرسولِ الله ﷺ : أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنتَ [سائلاً] ولا بد، فاسأل الصالحين» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 7859

[الفرع] الثاني: في ذمها مع القدرة ٧٦٣٤ - (د ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من سَألَ الناس، وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألتُه في وجهه خُموش- أو خدوش، أو كُدوح - قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون دِرْهماً، أو قيمتها من الذهب» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (١) .

стр. 7860

٧٦٣٥ - (د) سهل بن الحنظلية ﵁ قال: «قدِمَ عُيينة بن حِصْن، والأقرع بن حابس على رسول الله ﷺ ، فسألاه، [فأمر لهما بما ⦗١٥٢⦘ سأَلاه] ، فأمر معاويةَ، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرع، فأخذ كتابه فَلفَّه في عمامته وانطلق، وأما عيينة: فأخذ كتابه وأتى به رسول الله ﷺ مكانه، فقال: يا محمد، أتُراني حامِلاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه، كصحيفة المُتَلِّمس؟ فأخبر معاوية بقوله رسولَ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : من سأل وِعنْدَه ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار، قال النُّفَيْليّ - هو أحد رواته - في موضع آخر -[من جَمْرِ جهنم] ، فقالوا: يا رسول الله: وما يُغْنِيهِ؟ قال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ - قال: قدرُ ما يُغَدِّيه ويُعَشِّيه» وفي موضع آخر «أن يكون له شِبَعُ يوم وليلة، أو ليلة ويوم» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كصحيفة المتلمس) : الصحيفة: الكتاب، والمتلمس: عبد المسيح بن جرير الشاعر، كان قدم هو وطرَفة بن العبد الشاعر، على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فنقم عليهما أمراً، فكتب لهما كتابين إلى عامله بهَجَر، أو بعمان، أو بالبحرين، يأمره بقتلهما، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصِلَة، فاجتازوا بالحِيرة، فأعطى المتلمس صحيفته صَبيّاً فقرأها فإذا فيها يأمر عامله بقتله، فألقاها في الماء، وذهب وقال لطرفة: افعل مثل ⦗١٥٣⦘ فعلي، فإن صحيفتك مثل صحيفتي، فأبى عليه، ومضى بها إلى عامل الملك فأمضى فيه حكمه وقتله.

стр. 7861

٧٦٣٦ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ سأل الناس تكُّثراً، فإنما يسأل جَمْراً، فليستقِل أو ليستكثر» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7862

٧٦٣٧ - (د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ سأل وله قيمة أوقية فقد ألحفَ، قال قلت: ناقتي الياقوَتةُ هي خيرٌ من أوقية، قال هشام: خيرٌ من أربعينَ دِرهماً فرجَعْتُ ولم أسأله» . قال أبو داود: زاد هشام في حديثه «وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهماً» هذه رواية أبي داود. وفي رواية النسائي قال: «سَرَّحَتْنِي أُمِّي إلى رسول الله ﷺ ، فأتَيتُ وقَعدْتُ فاستقبلني، وقال: مَنْ استغنى أغناهُ الله، ومَن استعفَّ أعفَّه الله، ومن استكفَى كفاهُ الله، ومن يسأل وله قيمةُ أوقية، فقد ألحْفَ، فقلت: ناقتي الياقوَتَةُ هي خير من أوقية، فرَجعتُ ولم أسأله» (١) .

стр. 7863

٧٦٣٨ - (ط د س) عطاء بن يسار ﵁ «أن رجُلاً من بني أسد قال له: نزلتُ أنا وأهْلي ببقيع الغَرْقَدِ، فقال لي أهلي: لو أتيْتَ رسولَ الله ﷺ وسألته لنا شيئاً؟ وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فَوَجَدْتُ عِنده رجُلاً يَسألُهُ، ورسولُ الله ﷺ يقول: لا أجِدُ ما أعْطِيكَ، فولّى الرجل وهو مُغْضَب يقول: لَعَمْري، إنك لَتُعْطِي مَنْ شئتَ، فقال رسولُ الله ﷺ : إنه لَيَغْضبُ عَلَيَّ أن لا أجِدَ ما أُعطِيهِ، مَنْ سَألَ منكم وله أوقية أو عَدْلُها، فقد سأل إلحْافاً، قال الأَسدي، فقلت: لَلَقْحَتُناَ خير مِنْ أوقية، وكانت الأوقيةُ أربعين دِرْهَماً فَرَجَعْتُ ولم أسأله شيئاً، فَقُدِمَ بعد ذلك على رسول الله ﷺ بشعير وزبيب، فَقَسمَ لنا منه، حتى أغنانا» أخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لَقْحة) اللقحة: الناقة ذات اللبن.

стр. 7864

٧٦٣٩ - (س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ سأل وله أربعون دِرْهَماً فهُوَ مُلْحِف» . ⦗١٥٥⦘ أخرجه النسائي (١) .

стр. 7865

[الفرع] الثالث: فيمن تجوز له المسألة ٧٦٤٠ - (م د س) قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: «تحمَّلت حَمَالة، فأتيتُ رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: أقِمْ حتى تأتيَنا الصدقةُ، فنأمُرَ لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إنَّ المسألةَ لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمل حمالة، فَحلَّتْ له المسألة حتى يُصيبَها، ثم يُمْسِكُ، ورجُل أصابتهُ جائحة اجتاحت ماله، فحلّتْ له المسألة حتى يُصيب قوَاماً مِنْ عَيْش - أو قال: سِداداً مِنْ عَيْش - ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلّت له المسألة، حتى يصيبَ قَوَاماً من عَيْش - أو قال: سِدَاداً من عيش - فما سِوَاُهنَّ من المسألة يا قبيصة سُحْت، يأكلها صاحبها سُحْتاً» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حمالة) الحمالة بفتح الحاء: أن يقع حرب بين فريقين، فيقتل بينهم ⦗١٥٦⦘ قتلى، فيلتزم رجل أن يؤدي ديات القتلى من عنده، طالباً للصلح وإطفاء الفتنة. (جائحة) الجائحة: الآفة التي تعرض للإنسان فتستأصل ماله، وتدعه محتاجاً إلى الناس. (قِواماً) القِوام: ما يقوم به أمر الإنسان من مال ونحوه. (سداد) السِّداد، بكسر السين: ما يكفي المُعْوِزَ والمقل، يقال: في هذا سداد من عوز. (فاقة) الفاقة: الفقر. (الحجا) : العقل. (السحت) : الحرام، سمي به، لأنه يُسْحِت البركة ويذهبها، أو لأنه يهلك آكله.

стр. 7866

٧٦٤١ - (د) أنس بن ملك ﵁ أن رُجلاً من الأنصار «أتى النبيَّ ﷺ يسأله، فقال: أمَا في بيتك شيء؟ قال: بَلَى، حِلْس نَلْبَسُ بعضَه، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَعْب نَشْرَبُ فيه من الماء، قال: ائتني بهما فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله ﷺ بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: [أنا] آخذها بدرهم، قال رسول الله ﷺ : مَنْ يزيد على درهم؟ - مرتين أو ثلاثاً - قال رجل: أنا آخذهما بدرهَمْينِ، فأعطاهما إياه، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال: اشَترِ بأحدهما طعاماً، فانبِذْه إلى ⦗١٥٧⦘ أهلك، واشتر بالآخر قَدُّوماً فائْتِني به، فأتاه به، فشَدَّ فيه رسولُ الله ﷺ عوداً بيده، ثم قال: اذَهبْ فاحتَطِبْ وَبِعْ، ولا أرَيَنَّكَ خَمْسة عشر يوماً، ففعل، فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال له رسولُ الله ﷺ : هذا خْير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَة في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصْلُحُ إلا لثلاث: لذي فقر مُدْقِع، أو لذي غُرْم مُفْظِع، أو لذي دم مُوِجع» أخرجه أبو داود. واختصره [الترمذي] ، وقال: «باعَ النبيُّ ﷺ قَدَحاً وِحلْساً، وقال: مَنْ يشتري هذا الحِلْس والقَدَحَ؟ فقال رجُل: أَخذْتُهما بدِرْهَم؟ فقال النبيُّ ﷺ : مَنْ يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه» . وأخرج النسائي منه أخصر من هذا، قال: «باعَ النبيُّ ﷺ قدحاً وحِلْساًَ فيمن يزيد» وحيث أخرجا من الحديث هذا القدر لم نثبِتْ لهما علامة (١) . ⦗١٥٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِلسٌ) الحلس: الكساء يكون على ظهر البعير، وسُمِّي به غيره من الأكسية التي تُمتهن وتداس. (فقْر مدقع) الفقر المدقع هو الذي يُلْصِقُ صاحبه بالدَّقعاء، وهي التراب، وذلك من شدته، وقيل: هو سوء احتمال الفقر. (غرم مفظع) الغرم إذا ما تكلَّفت به، والمفظع: الشديد الشنيع. (دم موجع) الدم الموجع: هو أن يتحمل ديَّة، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، وإن لم يؤدِّها قُتل المتحمّل، وهو نسيبه أو حميمه، فيوجعه قتله.

стр. 7867

٧٦٤٢ - (ت) حبشي بن جنادة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ في حجة الوداع يقول - وهو واقف بعرفة، وأتاه أعرابيٌّ، فأخذ بطرف ردائه، فسأله فيه، فأعطاه إياه، وذهب به، فعند ذلك حُرِّمتِ المسألة، فقال: رسول الله ﷺ : «إنَّ الصدقةَ لا تحلُّ لغني، ولا لذي مِرّة سوي، لا تَحِلُّ إلا لذي فقر مُدْقع، أو غُرم مُفْظع، أو دم موجع، ومن سأل الناس ليُثرِيَ به ماله، كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورَضْفاً يأْكله مِنْ جهنم، فمن شاء فليُقِلّ، ومن شاء فليُكْثِر» . ⦗١٥٩⦘ أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين «وإني لأُعْطِي الرجلَ العطيةَ فَيَنْطلِقُ بها تحت إبطه، وما هي إلا نار- أو قال: ينطلق بها جاعلها في بطنه، وما هي إلا نار - فقال له عمر: ولم تعطي يا رسول الله ما هو نار؟ فقال: أبى الله لي البخلَ، وأبوا إلا مسألتي، قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قَدْرُ ما يُغَدِّيه أو يعشِّيه» . وفي رواية «أن يكون له شِبَعُ يومِ وليلة» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِرّة) المِرَّة: الشدة والقوة، والسّوِي: التام الخلق السليم من الآفات. (لِيُثرِي) الإِثراء: زيادة المال، أثرى ماله: إذا كثر. (رضفاً) : جمع رَضَفة وهي حجارة مُحْماة.

стр. 7868

[الفرع] الرابع: في أحاديث متفرقة ٧٦٤٣ - (ت د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال ⦗١٦٠⦘ رسولُ الله ﷺ : «مَنْ نَزَلَتْ به فَاقَة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقَتُه، ومَنْ نزلتْ به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له بِرِزْق عاجِل أو آجل» . أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود «أوشَكَ الله له بالغنى: إمَّا بَموتٍ عَاجِل، أو غِنى عاجِل» (١) .

стр. 7869

٧٦٤٤ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: [قال رسولُ الله ﷺ :] «لا يُسألُ بِوَجهِ الله إلا الجنة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7870

٧٦٤٥ - () عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «شَرّ الناس الذي يُسألُ بِوَجْهِ الله ولا يُعْطِي به وقال: لا تَسألُوا بِوَجهِ الله إلا منه» أخرجه ... (١) .

стр. 7871

٧٦٤٦ - () عمر بن الخطاب ﵁ «سمع يوم عرفة رجلاً يسأل الناس، فقال: أفي هذا اليوم، وفي هذا المكان تسأل من غير الله؟ فخَفَقَه بالدِّرَّة» أخرجه ... (١) .

стр. 7872

٧٦٤٧ - () علي بن أبي طالب ﵁ قال: «تَعْلَمُنَّ أَيُّها النَّاس: أن الطمع فَقْر، وأنَّ الإياس غنى، وأنَّ المرءَ إذا يئس عنه شيء استغنى عنه» أخرجه ... (١) .

стр. 7873

الفصل الخامس: في قبول العطاء ٧٦٤٨ - (خ م س) عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر قال: «كان رسولُ الله ﷺ يعطني العَطَاءَ، فأقول: أعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَر إليه مِني قال: فقال: خذه، وإذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مُشْرِف ولا سائل، فَخُذه فَتَمَوَّله، فإن شئتَ كُلْه، وإن شئتَ تصَدَّقْ به، وما لا، فلا تُتْبِعه نَفْسَك، قال سالم بن عبد الله: فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسألُ أحداً شيئاً، ولا يرُد شيئاً أعْطِيَهُ» . ⦗١٦٢⦘ وفي رواية «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتصدق به» وفي أخرى «أو تصدق به» ومن الرواة من قال فيه عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان يُعْطي عُمَرَ العطاءَ» فجعلهُ من مُسْنَدِ ابن عمر. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُشرف) الإشرافُ على الشيء: الاطِّلاع عليه، والتعرُّض له، والمراد: وأنت غير طامع فيه، ولا طالب له. (ومالا) قوله: ومالا، أي: ما لا يكون على هذه الصفة، بل تكون نفسك تؤثره وتميل إليه، فلا تتبعه نفسك، واتركه، فحذف هذه الجملة لدلالة الحال عليها.

стр. 7874

٧٦٤٩ - (خ م د س) عبد الله بن السعدي المالكي قال: «استَعملني عُمر ﵁ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأدَّيتُها أمَرَ لي بعمامة، فقلت: إنما عَمِلْتُ لله، وأجْري على الله، فقال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإني عَمِلْتُ على عهد رسول الله ﷺ فَعَمَّلَني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسولُ الله ﷺ : إذا أُعطِيتَ شيئاً من غير أن تسأل، فَكُل وتَصَدَّق» . ⦗١٦٣⦘ وفي رواية: أن عمر قال: «كان رسولُ الله ﷺ يُعطِيني العطاء، فأقول: أعطِهِ مَنْ هوَ أُفْقَرُ إليه مني حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله ﷺ : خُذْهُ، وما جاءك من هذا المال وأنتَ غيرُ مُشْرف ولا سائل، فَخُذْهُ، وما لا، فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والنسائي الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فعمَّلني) : عمَّلت العامل: إذا أعطيتَه عمالتَه وهي أجرتُه.

стр. 7875

٧٦٥٠ - (ط) عطاء بن يسار ﵀ «أنَّ رسولَ الله ﷺ : أرسَلَ إلى عمر بن الخطاب بِعَطاء، فردَّه عمر، فقال له رسول الله ﷺ : لم رددته؟ فقال: يا رسول الله، أليْسَ أخْبَرْتَنَا أنَّ خَيْراً لأحدِنا أنْ لا يأخذ من أحدٍ شيئاً؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان من غير مسألة، فإنما هو رِزْقْ يرزُقُكَهُ الله، فقال عُمَرُ: أمَا والذي نفسي بيده لا أسأَل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذْتُهُ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 7876

٧٦٥١ - (م) معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال عبد الله بن عامر اليَحْصُبيُّ: سمعتُهُ يقول: إيَّاكم والأحاديث، إلا حديثاً كان في عهد عمر، فإن عمر كان يُخيفُ الناسَ في الله، سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: «مَنْ يُرِد الله به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدين، وسمعت رسولَ الله ﷺ يقول: إنما أنا خازِن، فَمنْ أعْطيتُهُ عنِ طِيب نفْس فمُبارَك له فيه، ومن أعطيتُهُ عن مسألة وَشَرَهٍ كان كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7877

٧٦٥٢ - (ط) محمد بن كعب القرظي (١) ﵀ قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: «أيُّها الناس، إنَّه لا مانع لما أعطاه الله، ولا مُعْطِي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجدِّ منهُ الجدُّ، من يُرِدِ الله به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدين، ثم قال: سمعتُ هؤلاء الكلمات من رسول الله ﷺ [على هذه الأعواد] » أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 7878

٧٦٥٣ - (خ) عمرو بن تغلب ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أُتِي بمال - أو سَبيْ - فقسمه، فأعطى رِجالاً، وترك رِجالاً، فَبَلَغَهُ أن الذي ترك عَتَبُوا، فحمِدَ الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، فوالله إني لأعطي [الرَّجل] ، وأدَعُ الرجل، والذي أدَعُ أحبُّ إليَّ مِنَ الذي أُعطي، ⦗١٦٥⦘ ولكنِّي أُعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزَعِ والهَلَع، وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قُلُوبِهمْ من الغِنَى والخير، منهم: عمرو بن تغلب، فوالله ما أُحِب أن لي بكلمةِ رسولِ الله ﷺ حُمْرَ النَّعَم» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الهلَع) : أشد الجزع الخوف.

стр. 7879

الكتاب الثالث: في القضاء وما يتعلَّق به ، وفيه عشرة فصول الفصل الأول: في ذم القضاء وكراهيته ٧٦٥٤ - (د ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بين النَّاس، فقد ذُبح بغير سِكِّين» . ⦗١٦٦⦘ وفي رواية «مَنْ وُلِّي القضاء» أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي «مَنْ وُلِّيَ القضاءَ، أو جُعل قاضياً بين الناس فقد ذُبح بغير سِكِّين» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذبح بغير سكين) معنى هذا الكلام: التحرز من طلب القضاء والحرص عليه، يقول: من تصدَّى للقضاء، فقد تعرض للذبح، فليحذره، وقوله: «بغير سِكِّين» يحتمل وجهين، أحدهما: أن الذبح إنما يكون في العُرف بالسكين، فعدل به عن العرف إلى غيره، ليعلم أن الذي أراد به: ما يخاف عليه من هلاك دِينه، دون هلاك بدنه، والوجه الثاني: أن الذبح: الوَجْء الذي يقع به إراحةُ الذبيحة وخلاصها من الألم: إنما يكون بالسِّكِّين، وإذا ذبح بغير السكين: كان ذبحه تعذيباً، فضرب به المثل لذلك، ليكون أبلغ في الحذر من الوقوع، وأشد في التوقي منه.

стр. 7880

٧٦٥٥ - (د) بريدة بن الحصيب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «القضاة ثلاثة: وَاحدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: ⦗١٦٧⦘ فَرَجُلٌ عرف الحق وقضى به، ورَجُلٌ عرَف الحق فَجَارَ في الحكم، فهو في النار، ورجلٌ قضى لِلَّناس على جَهْل، فهو في النار» أخرجه أبو داود (١) . وذكر رزين رواية قال: «فأمَّا الذي في الجنة: فهو رجلٌ قضى بكتاب الله وسنة نبيه، لا يألو عن الحقِّ، وأما اللذان في النار: فرُجلٌ قضى بجور، وآخر افترى على القضاء فقضى بغير علم» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يألو) فلان لا يألو في كذا، أي: لا يقصِّر فيه.
следующие страницы →