القضاء بالشاهد الواحد
٧٦٨٦ - (خ) عبد الله بن عبد الله بن أَبي مليكة ﵀ «أن بني صهيب - مولى بني جُدعان - ادَّعَوْا بيتين وحُجرة: أن رسولَ الله ﷺ أَعطى ذلك صُهيباً، فقال مروان: مَنْ يشهد لكم على ذلك؟ قالوا: ابنُ عُمر، فدعاه، فشهد لأَعْطَى رسولُ الله ﷺ صهيباً بيتين وحُجرة، فقضى مروان بشهادته لهم» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7912
تعارض البينة
٧٦٨٧ - (د س) أبو موسى الأشعري ﵁ «أنّ رَجُلَين تعارضا، وادَّعَيَا بعِيراً على عهد رسول الله ﷺ فبعث كلُّ واحد منهما شاهدين، فَقَسَّمةُ النَّبيُّ ﷺ بينهما نصفين» . وفي رواية: «أن رَجُلَينِ ادَّعَيا بَعِيراً أو دابة إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بَيِّنة، فجعله النبي ﷺ بينهما» أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي: «أن رَجُلَين اختصما إلى النبي ﷺ في دابة، ليس لواحد منهما بيِّنة، فقضى بها بينهما» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ادّعيَا بعيراً فجعله بينهما) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا البعير، أو الدابة: كان في أيديهما معاً، فجعله النبي ﷺ بينهما، لاستوائهما في الملك باليد، ولولا ذلك: لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيرهما، وفي الرواية الأخرى قال: «فأحضر كلُّ واحد منهما شاهدين، فقسمه بينهما» وذلك لأن الشهادات تقابَلَتْ فسقطت، فعاد الحكم إلى الأول، وحينئذ يجوز ⦗١٨٩⦘ أن يكون البعير قد كان في يد غيرهما، فلما أقاما الشهادة انتزعه ممن هو في يده وقسمه بينهما.
стр. 7913
القرعة على اليمين
٧٦٨٨ - (خ د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «عَرَضَ على قوم اليمينَ، فتسارعوا إِليه، فأمر أن يُسْهَم بينهم في اليمين، أيُّهم يحلف؟» أخرجه البخاري.
وفي رواية أبي داود: أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا أُكْرِهَ الاثنان على اليمين، واستحبَّاها، فَلْيَسْتَهِما عليه (١) » .
وفي أخرى له: «أن رجلين اختصما في متاع إلى النبيِّ ﷺ ، ليس لواحد منهما بَيِّنة، فقال النبيُّ ﷺ : استَهِمَا على اليمين، ما كان أحبَّا ذلك، أو كرها» (٢) .
стр. 7914
موضع اليمين
٧٦٨٩ - (ط) أبو غطفان بن طريف ﵀ قال: «اختصَمَ زيد بن ثابت، وابن مطيع إلى مَروان في دار كانت بينهما، فقضى مَرْوَان على زيد ⦗١٩٠⦘ ابن ثابت باليمينِ على المِنْبَرِ، فقال زيد: أحْلِفُ له مكاني هذا، فقال مروانُ: لا، إلا عند مَقاطِع الحقُوق، فجعل زيد يَحْلِفُ أن حَقَّهُ لحقٌّ، وأبى أَن يحلِفَ على المنبرِ، فجعل مَرْوَانُ يَعجَبُ من ذلك» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 7915
صورة اليمين
٧٦٩٠ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال لرجُل حلَّفهُ: «احِلفْ باللهِ الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء» يعني للمدَّعي. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7916
الفصل الثامن: في العدالة والشهادة، وفيه فرعان
الفرع الأول: في شهادة المسلمين
٧٦٩١ - (د) عمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه، عن جده: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تجوزُ شهادةُ خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه» . ⦗١٩١⦘
وفي رواية: «أن رسولَ الله ﷺ ردَّ شهادة الخائنِ والخائنةِ، وذي الغِمْر على أخيه، وردَّ شهادةَ القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خائن) أراد بالخيانة: الخيانة في الدِّين والمال والأمانات، فإن من ضَيَّع شيئاً من أوامر الله، أو ركب شيئاً مما نهاه الله عنه، فلا يكون عدلاً.
(ذو غِمر) الغِمر - بكسر الغين - الحقد.
(القانع) : السائل المستطعم، وقيل: هو المنقطع إلى القوم يخدمهم، وذلك مثل الأجير والوكيل، تردُّ شهادتُه للتهمة في جرّ النفع إلى نفسه، لأن التابع لأهل البيت ينتفع بما يصير إليهم.
(ظنين) الظنين، بالظاء: المتهم.
стр. 7917
٧٦٩٢ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تجوز شهادةُ خائن ولا خائنة، ولا مجلودٍ حَدّاً ولا ذي غِمر على أخيه، ولا مجرَّب شهادة، ولا القَانِع لأهلِ البيت، ولا ظنين في ولاءٍ ولا قرابة» ⦗١٩٢⦘ قال الفزاري: «القانع» : التابع. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7918
٧٦٩٣ - (ط) مالك بن أنس قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا تجوزُ شهادةُ خَصم ولا ظَنِين» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 7919
٧٦٩٤ - (د) أبو هريرة ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تجوزُ شهادةُ بدويّ على صاحبِ قرية» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شهادة بدوي) إنما كره شهادة البدوي، لما فيه من الجفاء في الدِّين والجهل بأحكام الشريعة، لأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، لقلة معرفتهم بشروطها، وإليه ذهب مالك، والناس على خلافه، فيجيزون شهادة البدوي على الحضري، والحضري على البدوي.
стр. 7920
٧٦٩٥ - (ط) هشام بن عروة ﵀ قال: «كان عبد الله بن ⦗١٩٣⦘ الزبير يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراحِ» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 7921
٧٦٩٦ - (خ) أنس ﵁ (١) قال: «شهادةُ العبدِ إذا كان عدلاً جائزة» أخرجه البخاري (٢) في ترجمة باب بغير إسناد (٣) .
стр. 7922
٧٦٩٧ - (ط) ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: «قَدِمَ رَجُل مِنَ العِراق على عمر بن الخطاب ﵁، فقال: جئتُك لأمر ما لَه رأس ولا ذَنَب، فقال عمر: وما ذاك؟ قال: شهادةُ الزُّورِ ظَهرتْ بأرضنا، قال: وقد كانَ ذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ لا يُؤسَرُ رَجُل في الإسلام بغير العُدول» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 7923
٧٦٩٨ - (ت د) أيمن بن خريم [الأسدي]﵀: أن النبيَّ ﷺ «قام خطيباً، فقال: أيُّها الناسُ، عَدَلت شهادةُ الزُّورِ إشراكاً بالله، ثم قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثانِ واجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] » . ⦗١٩٤⦘
أخرجه الترمذي، وقال: وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث [عن سفيان بن زياد] ، ولا نَعْرِفُ لأيمن سَمَاعاً من النبي ﷺ .
وأخرجه أبو داود عن خريم بن فاتك قال: «صلى رسولُ الله ﷺ الصبح، فلما انصرف قام قائماً، فقال: عَدَلَتْ شهادةُ الزُّورِ بالإِشراكِ [بالله]- ثلاث مرات - ثم قرأ الآية إلى قوله: ﴿غَيرَ مُشركينَ بِه﴾ » (١) .
стр. 7924
٧٦٩٩ - (خ) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ﵀ قال: سمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «إن ناساً كانوا يُؤخَذون بالوحي في عهدِ رسولِ الله ﷺ ، وإن الوحي قَدِ انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظْهَرَ لَنَا خيراً أَمِنَّاهُ، وقَرَّبْنَاهُ، وليس لنا من سَرِيرتِهِ شيء، الله يُحَاسِبُهُ في سريرته، ومَنْ أظهر لنا سُوءاً لم نَأْمَنْهُ، ولم نُصَدِّقه، وإن قال: إنَّ سريرتَه حسنة» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7925
٧٧٠٠ - (م ط د ت) زيد بن خالد ﵁ أن رسولَ الله ⦗١٩٥⦘ ﷺ قال: «أَلا أُخبِرُكم بخيْرِ الشُّهداء؟ الذي يأتي بشهادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسأَلها» أخرجه مسلم والموطأ والترمذي وأبو داود.
وزاد أبو داود قال: «أو يخبر بشهادته» قال: أبو داود: شك أحد رواته أيتهما قال، وقال مالك: «هو الذي يُخْبِرُ بالشهادة التي لا يَعْلَمُ بها الذي هي له، فيأتي بها الإمامَ، فَيَقْضي له بها» (١) .
стр. 7926
٧٧٠١ - (د س) خزيمة بن ثابت ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ ابْتَاعَ فَرَساً من أعرابي، فَاسْتَتْبَعَه إلى منزله ليقضيَه ثمنَ فرسهِ، فأسرعَ رسولُ الله ﷺ المشيَ، وأبْطَأ الأعرابيُّ بالفرس، فَطَفِقَ رجال يعترضون الأعرابيَّ، يساوِمُونَهُ بالفَرَسِ، لا يشعرون أن رسول الله ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ ﷺ ، فقال: إِن كُنْتَ مُبتَاعاً هذا الفَرَس وإلا بِعتُه، فقام النبي ﷺ حين سَمِعَ نِدَاءَ الأعرابيِّ، فقال: أَوَلَيسَ قد ابتعتُهُ منك؟ قال الأعرابي: لا، والله ما بِعْتُكَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : بلى قدِ ابتَعتُهُ مِنْكَ، فَطَفِقَ الأَعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شهيداً فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبيُّ ﷺ على خزيمة، فقال: ⦗١٩٦⦘ بِمَ تَشْهَدُ؟ قال: بِتَصْدِيقكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله ﷺ شهادةَ خزيمةَ شهادةَ رَجُلين» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .
وزاد رزين، فقال الأعرابيُّ: «أهذا رسول الله؟ فقال له أبو هريرة: كفى بك جهْلاً أن لا تَعرِف نبيَّكَ، صدق الله ﴿الأَعرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وأَجْدَرُ أَنْ لا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللهُ على رسولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧] فاعترف الأعرابيُّ بالبيع» .
стр. 7927
الفرع الثاني: في شهادة الكفار
٧٧٠٢ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب بما يُحَدِّثونكم عن الكتاب، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمَنَّا باللهِ وما أُنزل إلينا، لأن الله تعالى أخبر أنَّهُمْ كَتَبُوا بأيديهم، وقالوا: هذا من عند الله» .
وفي رواية قال: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعِبْرانية، ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبيُّ ﷺ : لا تُصَدِّقوا أهل ⦗١٩٧⦘ الكتاب ... » وذكر الحديث. أخرجه البخاري (١) .
стр. 7928
٧٧٠٣ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «يا مَعشَرَ المسلمين، كيف تسألونَ أهلَ الكتابِ عن شيء؟ وكتابُكم الذي أنزل الله على نَبِيِّكمْ أحْدَثُ الكُتُبِ باللهِ، تقرؤونه مَحْضاً لم يُشَبْ، وقد حَدَّثكم الله أن أهَل الكتاب بَدَّلُوا كتابَ الله، وغَيّرُوه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هذا من عند الله، ليشتروا به ثمناً قليلاً؟ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مَسأَلَتِهم؟ ولا والله، ما رأينا مِنْهُمْ رجلاً قطُّ يسأَلكم عَنِ الذي أُنزل عليكم» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7929
٧٧٠٤ - (د) أبو نملة - الأنصاري ﵁ قال: بينما هو جالس عندَ رسولِ الله ﷺ ، وعِنْدَهُ رجل مِنَ اليهود: مُرَّ بجنازَة، فقال: يا محمد، هل تتكَلَّمُ هذه الجنازة؟ فقال رسولُ الله ﷺ : الله أعلمُ، قال اليهوديُّ: إِنها تتكلَّم، فقال رسولُ الله ﷺ : «ما حَدّثكُم أَهلُ الكتاب فلا تُصَدِّقُوهم، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمنَّا بالله ورُسُلهِ، ⦗١٩٨⦘ فإن كان باطلاً لم تصدِّقُوه، وإن كان حقّاً لم تكذِّبوه» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7930
٧٧٠٥ - (د) [عامر] الشعبي ﵀ «أن رجلاً من المسلمين حَضَرَتهُ الوَفاةُ بِدَقُوقا (١) هذه، ولم يجد أحد من المسلمين يُشهِدُه على وصيَّتِه، فأَشهدَ رجلين من أهل الكتابِ، فَقَدِمَا الكوفة، فأتَيَا أبا موسى الأشعريَّ، فأخبراه، وقَدِمَا بتركتِه، ووصيَّتِه، قال أبو موسى: هذا أمرٌ لم يكن بعد الذي كان في عهد رسولِ الله ﷺ ، فأحلَفَهُما بعد العصر بالله: ما خانا، ولا كذبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرَا، وإنّها لَوَصِيَّةُ الرجل وتركتُه، فأمضى شهادتهما» أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 7931
٧٧٠٦ - (خ) حميد بن عبد الرحمن ﵀ قال: سمعتُ معاوية ﵁ يحدِّثُ رهطاً من قريش بالمدينة - وذكر كعبَ الأحبار - فقال: «إن كان لمِنْ أصدقِ هؤلاء المحدِّثين الذين يُحدِّثونَ عن الكِتاب (١) ، وإنْ كُنَّا مع ذلك لَنَبْلُو عليهِ الكَذِبَ (٢) » أخرجه البخاري (٣) .
стр. 7932
الفصل التاسع: في الحبس والملازمة
٧٧٠٧ - (د ت س) بهز بن حكيم [بن معاوية] عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «حبس رَجُلاً في تُهمة» .
أخرجه أبو داود، وزاد الترمذي والنسائي: «ثم خَلَّى سبيله» (١) .
стр. 7933
٧٧٠٨ - (د) وعنه عن أبيه عن جده: أن أخاه، أو عمه «قام إلى رسولِ الله ﷺ وهو يخطب، فقال: جيراني بِم أُخِذُوا؟ فأعرض عنه، ثم ذكر شيئاً، فقال رسولُ الله ﷺ : خَلُّوا [له عن] جيرانه» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7934
٧٧٠٩ - (د) هرماس بن حبيب [التميمي العنبري]﵀ رجل من أهل البادية، عن أبيه، عن جده، أنه قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ بغريم لي، فقال لي: الزَمه، ثم قال: يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل بأَسيرك؟» أخرجه أبو داود (١) .
وزاد رزين: «فأَطلقته» .
стр. 7935
الفصل العاشر: في قضايا حَكَمَ فيها النبيُّ ﷺ -
٧٧١٠ - (خ م د ت س) عبد الله بن الزبير ﵄ عن أبيه: «أن رَجُلاً من الأنصار خاصَمَ الزبير عند النبيِّ ﷺ في شِراج الحَرَّة التي يَسْقُون فيها النخل، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأَبى عليه، فاختصما عند رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ للزبير: اسقِ يا زبيرُ، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاريُّ، ثم قال لرسولِ الله ﷺ : أنْ كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّنَ وجهُ رسولِ الله ﷺ ، ثم قال للزبير: اسق يا زبير، ثم احبِس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، فقال الزبير: والله إنِّي لأحْسِبُ هذه ⦗٢٠١⦘ الآية نزلت في ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنونَ حتى يُحَكِّموك فيما شَجَرَ بَينَهُمْ ... ﴾ الآية [النساء: ٦٥] » أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري عن عروة - ولم يذكر عبد الله بن الزبير - قال: «خاصم الزبير رجلاً» ... وذكر نحوه، وزاد: «فاستوعَى رسولُ الله ﷺ حينئذ للزبير حَقَّه، وكان رسولُ الله ﷺ قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي، أراد فيه سَعة له وللأَنصاري، فلما أَحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ الله ﷺ ، استوعى رسولُ الله ﷺ للزبير حقَّه في صريحِ الحكم، قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسِبُ هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنون ... ﴾ الآية» وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي: الرواية الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شراج الحَرة) الحرة: الأرض ذات الحجارة السود، و (الشِراج) : جمع شَرجة وهي مسيل الماء من الحَزن إلى السهل. ⦗٢٠٢⦘
(الجَدْر) والجدار: الحائط، وقيل: الجَدر، أصل الجدار، قال الخطابي: هكذا الرواية: الجَدْر، قال: والمتقنون من أهل الرواية يقولون: حتى يبلغ الجذر - يعني بالذال المعجمة - وهو مبلغ تمام الشرب، ومنه: جَذر الحساب.
(الاشتجار) : الاختلاف، وشجر الأمر بين القوم، أي: خاضوا فيه واختصموا.
(فاستوعى) الأمر: إذا استوفاه واستكمله.
стр. 7936
٧٧١١ - (ط د) ثعلبة بن أَبي مالك ﵀ سَمِع كبراءهم يذكرون «أن رَجُلاً من قريش كان له سَهْم في بني قُريظة، فخاصم إلى رسولِ الله ﷺ في سَيْلِ مَهْزور ومُذَيْنب الذي يقتسمون ماءه، فقضى [بينهم] رسولُ الله ﷺ : أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل» .
أخرجه الموطأ وأبو داود، ولم يذكر أبو داود «ومُذَينب» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مهزور) بتقديم الزاي على الراء: وادي بني قريظة بالحجاز، وبتقديم ⦗٢٠٣⦘ الراء على الزاي: موضع سوق المدينة.
و (مذينب) : اسم موضع بالمدينة.
стр. 7937
٧٧١٢ - (د) عمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه عن جده أن رسولَ الله ﷺ «قضى في سَيْل المهزورِ: أن يُمسَكَ حتى يبلغَ الكعبين، ثم يُرسلَ الأعلى على الأسفل» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7938
٧٧١٣ - (د ط) حرام بن سعد بن محيصة ﵀ «أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً لرجل من الأنصار، فأفسدت فيه، فقضى رسولُ الله ﷺ : أنَّ على أهلِ الأموال حفظَها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظَها بالليل» وفي رواية: عن حرام بن مُحَيِّصَة عن البراء قال: «كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطاً، فأَفْسَدَتْ فيه، فَكُلِّمَ رسولُ الله ﷺ [فيها] ، فقضى: أن حفظَ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظَ الماشيةِ بالليل على أهلها، وأنَّ على أهل الماشيةِ ما أصابت ماشِيَتُهُمْ بالليل» أخرجه أبو داود، قال: حرام بن محيصة، ولم يذكر «ابن سعد» ، وقال في الرواية الأولى «عن أبيه» .
وأخرجه الموطأ عن حرام بن سعد بن محيصة «أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطَ رجل فأفسدت فيه، فقضى رسولُ الله ﷺ : أنَّ على أهل ⦗٢٠٤⦘ الحوائط حفظَها بالنهار، وأن ما أفْسَدَتِ المواشي بالليل ضامن (١) على أهلها» هكذا رواه يحيى بن يحيى عن مالك، قالوا: والصواب «حرام بن سعد» لا ابن سعيد (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحوائط) جمع حائط، وهو البستان من النخيل وغيره.
стр. 7939
٧٧١٤ - (ت) رافع بن خديج ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7940
٧٧١٥ - (د) أبو سعيد [الخدري]﵁ قال: «اختصَم إلى رسولِ الله ﷺ رَجُلان في حريم نخلة، فأمر بها فَذُرِعت، فَوجِدت سبع أذرع - وفي أخرى: خمس أذرع، فقضى بذلك» وفي رواية: «فأمر بجريدة من جريدها فَذُرِعتْ» أخرجه أبو داود (١) .
⦗٢٠٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حريم النخلة) : الأرض التي حولها قريباً منها.
стр. 7941
الكتاب الرابع: في القتل ، وفيه أربعة فصول
الفصل الأول: في النهي عن القتل وإثمه
٧٧١٦ - (خ) سعيد بن العاص عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لَنْ يزالَ المؤمِنُ في فُسحَة من دِينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً» ، قال: وقال ابن عمر: «إنَّ من وَرَطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكُ الدَّم الحرام بغير حِلِّه» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وَرَطات الأمور) جمع وَرْطة، وهي الهلاك، قال: وأصل الورطة: أرضٌ مطمئنة، لا طريق فيها، يقال: أورطهُ ورطة، أي: أوقَعَه في الورطة.
стр. 7942
٧٧١٧ - (د) خالد بن دهقان ﵁ قال: كُنَّا في غزوة القسطنطينية بذُلُقْيَة، فأقبل رجل من أهل فِلَسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك [له] ، يقال له: هانئ بن كُلثوم بن شريك الكِناني، فسلَّم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقَّه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا، قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ ذَنب عسى الله أَن يغفرَه، إلا من مات مُشْرِكاً، أو مُؤمِن قَتَلَ مؤمناً متعمداً» فقال هانئ بن كلثوم: سمعتُ محمود بن الربيع يحدِّث عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدثه عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قَتَلَ مؤمناً، فَاغْتَبَطَ (١) بقتله: لم يَقْبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً» قال لنا خالد: ثم حدثنا ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «لا يزالُ المؤمن مُعْنقاً صالحاً ما لم يُصِب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بَلَّح» قال أبو داود: وحدَّث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسولِ الله ﷺ مثله سواء - قال خالد [بن دهقان] ، سألت يحيى بن يحيى الغَسَاني عن قوله: «اغتَبَط بقتله» قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيَقتل أحدُهم، فيرى أنه على هُدى لا يستغفر الله، يعني من ذلك. أخرجه أبو داود (٢) .
⦗٢٠٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاغتبط بقتله) هكذا جاء هذا الحديث في «سنن أبي داود» ﵀ «من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً» وقال في آخر الحديث: قال خالد بن دِهقان - هو راوي الحديث - سألتُ يحيى بن يحيى الغسَّاني عن قوله «اغتبط بقتله» قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله - يعني من ذلك - وهذا التفسير يدل على أنه من الغِبطة - بالغين المعجمة - وهي الفرح والسرور وحسن الحال، وذلك: أن القاتل إذا قتل خصمه فإنه يفرح بقتله، فإذا كان المقتول مؤمناً وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد، بخلاف ما إذا حزن لقتله وندم عليه، والذي جاء في «معالم السنن» للخطابي ﵀ في شرح هذا الحديث، قال: «من قتل مؤمناً فاعتبط قتله ... » وذكر الحديث، ولم يذكر قول خالد ليحيى، ولا تفسير يحيى، ثم قال: في معنى قوله «اعتبط قتله» أي: قتَله ظلماً، لا عن قصاص، يقال: عَبَطت الناقةُ واعتبطتها: إذا نَحَرْتَها من غير داءٍ أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة: إذا مات شاباً قبل أوان الشيب والهرم، قال أمية بن أبي الصامت: «مَنْ لم يَمُتْ عبطةً يَمُتْ هرماً» وهذا القول من الخطابي يخالف ما فسّره يحيى بن يحيى الغساني في آخر الحديث، وجاء في التهذيب للأزهري قال: وفي ⦗٢٠٨⦘ الحديث «مَنِ اعتبط مؤمناً قتلاً فإنه قود» أي: قتله بلا جناية توجب ذلك، فإنه يقاد به، وكل من مات بغير علة، فقد اعتبط.
(صَرفاً) الصرف: النفل، وقيل: التوبة.
(والعدل) : الفرض، وقيل: الفدية.
(معنِقاً) الإعناق: ضرب من السير سريع وسيع، والمراد به: خِفَّة الظهر من الآثام، يعني أنه يسير سير المخفّ.
(بلَّح) : إذا أعْيى وانقطع، يروى بتشديد اللام وتخفيفها، والتخفيف فيها قليل.
стр. 7943
٧٧١٨ - (س) معاوية ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كلُّ ذَنْب عسى الله أن يغفِرَهُ إلا الرَّجل يقتلُ المؤمِنَ مُتَعَمِّداً، أو الرجل يموتُ كافراً» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7944
٧٧١٩ - (س) بريدة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «قَتْلُ المُؤمِنِ أعْظَمُ عِنْدَ الله من زَوال الدنيا» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7945
٧٧٢٠ - (ت س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لَزَوالُ الدُّنيا أهْونُ على الله مِن قتلِ رجل مسلم» ⦗٢٠٩⦘ أَخرجه النسائي والترمذي، وقال الترمذي: وقد روي موقوفاً عليه، وهو أصح (١) .
стр. 7946
٧٧٢١ - (ت) أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد ﵄ يذكران عن رسولِ الله ﷺ قال: «لو أنَّ أهْلَ السَّماءِ وأَهْلَ الأَرضِ اشتركوا في دَمِ مؤمن لأكبَّهُمُ الله في النار» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7947
٧٧٢٢ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الإيمان قيَّد الفَتْك) الفتك: القتل على غفلةٍ وغِرَّة، ومعنى الحديث: أن الإيمان يمنع المؤمن أن يفتك بأحد، ويحميه أن يُفْتَك به، فكأنه قد قيَّد الفاتك، ومنعه، فهو له قيد.
стр. 7948
٧٧٢٣ - (خ م ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ليسَ من نَفس تُقْتَل ظُلماً إلا كانَ على ابنِ آدمَ الأول كِفْل مِن دَمِها، لأنه سَنَّ القتل أولاً» وفي رواية «لأنه كان أولَ من ⦗٢١٠⦘ سَنَّ القتل» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كِفل) الكِفْل: الحظُّ والنصيب.
стр. 7949
٧٧٢٤ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذاً بيدِ الرجلِ، فيقول: يا ربِّ، هذا قتلني، فيقول الله : لِمَ قتلتَه؟ فيقول: قتلتُه لتكونَ العِزَّةُ لكَ، فيقول: فإنَّها لي، ويجيءُ الرجل آخذاً بيدِ الرجلِ فيقول: إنَّ هذا قَتَلَني، فيقول الله : لِمَ قتلتَه؟ فيقول: لتكونَ العِزَّةُ لفلان، فيقول: فإنَّها ليست لفلان، فيبوءُ بإثمه» أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فيبوء بإثمه) باء بإثمه: إذا احتمله ورجع به.
стр. 7950
٧٧٢٥ - (س) جندب [بن عبد الله بن سفيان البجلي]﵁ قال: حدثني فلان: أن رسولَ الله ﷺ قال: «يجيءُ المقتولُ بقاتِله يومَ ⦗٢١١⦘ القيامةِ، فيقول: سَلْ هذا، فيمَ قتلني؟ فيقول: قتلتُه على مُلْكِ فلان، قال جندب: فَاتَّقِها» . أخرجه النسائي (١) .