← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

قصة المقترض ألفَ دينارٍ ٧٨٢٦ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «ذكر رجلاً من بني إسرائيل، سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسلِفَه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشهدهم، فقال: كفى بالله شهيداً، قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلاً، قال: صدقتَ، فدفعها إليه إلى أجل مسمَّى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركَباً يركبه يقدُم عليه للأَجل الذي أجّله، فلم يجد مَرْكَباً، فاتخذ خَشَبَة فنقَرها، فأدخلَ فيها ⦗٣٢٤⦘ ألفَ دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجَّج موضعها، ثم أتى بها البحر، فقال: اللهم إِنك تعلم أنِّي تَسَلَّفْتُ فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضيَ بك، وسألني شهيداً، فقلتُ: كفى بالله شهيداً، فرضي بك، وإني جَهِدت أن أجِدَ مركباً أبعث إليه الذي له، فلم أقْدِرْ، وإني استودعتُكَها، فرمى بها في البحر حتى وَلَجتْ فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرجُ إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلَفَهُ ينظر لَعَلَّ مركباً قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهلِهِ حطباً، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قَدِمَ الذي كان أسلفه، وأتى بألف دينار، فقال: واللهِ ما زلتُ جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدتُ مركباً قبل الذي جئت به، قال: فإن الله قد أدَّى عنك الذي بعثته في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشداً» أخرجه البخاري (١) . ⦗٣٢٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زجَّج) موضعها، أي: سوَّى موضع النَّقر وأصلحه، من تزجيج الحواجب، وهو حذف زوائد الشعر، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الزج بأن يكون النقر في طرف الخشبة، فيشد عليه زجاً ليمسكه ويحفظ ما في جوفه.

стр. 8052

أحاديث متفرقة ٧٨٢٧ - (خ) سلمان ﵁ قال: «فَتْرَةُ ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام: ستمائة سنة» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8053

٧٨٢٨ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إِن أهلَ فارِسَ لما مات نبيُّهم: كتبَ لهم إبليسُ المجوسيةَ» أخرجه أبو داود (*) (١) .

стр. 8054

٧٨٢٩ - (د) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا أدري: تُبَّع ألَعِين هو؟ - وفي نسخة: اللعين هو - أم لا؟ ولا أدري عُزَيْر نَبيّ هو، أم لا؟» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8055

٧٨٣٠ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ⦗٣٢٦⦘ ﷺ : «لولا بَنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللحم، - وفي رواية: لم يَخْبُثِ اللحمُ -، ولولا حَوَّاءُ: لم تَخُنْ أُنثى زَوجها الدهرَ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . وقال رزين: قال بعضهم: يعني في الكلام. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خنِز) اللحم يخنَز: إذا أنتن وتغيَّرت ريحه. (لم تخن أنثى) خيانة حواء آدم: هي ترك النصيحة له في أمر الشجرة، لا في غيرها.

стр. 8056

الكتاب التاسع: في القيامة وما يتعلق بها أولاً وآخراً ، وفيه أربعة أبواب الباب الأول: في أشراطها وعلامتها ، وفيه أحد عشر فصلاً الفصل الأول: في المسيح والمهدي ﵉ ٧٨٣١ - (خ م د ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ليوشكنَّ أنْ ينزلَ فيكم ابنُ مريم حَكَما مُقْسِطاً، فيكسرُ الصليبَ، ويقتلُ الخنزير، ويضعُ الجزية، ويَفيضُ المال حتى لا يقبلَه أحد» زاد في رواية: «وحتى تكون السجدةُ الواحدُة خيراً من الدنيا وما فيها، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿وَإِنْ مِنْ ⦗٣٢٨⦘ أَهلِ الكِتاب إِلا ليؤمِننَّ بِه قَبْلَ موته ... ﴾ الآية [النساء: ١٥٩] » . وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كيف أنتم إذا نزلَ ابنُ مريمَ فيكم، وإمامُكم منكم؟» ، وفي رواية «فأمَّكم» ، وفي أخرى «فأمَّكم منكم» ، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمَّكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربِّكم وسُنَّةِ نبيِّكم ﷺ . وفي أخرى قال: قال رسول الله ﷺ : «واللهِ لينزلنَّ ابنُ مريم حكماً عادلاً، فَلَيَكسِرَنَّ الصليب، وليَقْتُلنَّ الخنزيرَ، وليَضَعَنَّ الجزية، ولتُترَكَنَّ القِلاصُ فلا يُسْعَى عليها، ولَتَذْهَبَنّ الشحناءُ، والتباغضُ والتحاسدُ، ولَيُدَعَوُنّ إلى المال فلا يقبله أحد» أخرجه البخاري ومسلم، وانفرد مسلم بالرواية الآخرة. وأخرج الترمذي الرواية الأولى إِلى قوله: «لا يقبله أحد» . وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ليس بيني وبينه - يعني عيسى- نبيّ، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع، إلى الحمرة والبياض، ينزل بين مَمَصّرتين، كأن رأسَه يقطرُ وإن لم يصبه بلل، فيقاتِلُ الناسَ على الإسلام، فيَدُقُّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزيةَ ويُهلِك الله في زمانه المللَ كلّها إلا الإِسلامَ، ويُهلِكُ المسيحَ الدجال، ثم ⦗٣٢٩⦘ يمكثُ في الأرض أربعين سنة ثم يُتَوفَّى، ويُصلّي عليه المسلمون» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشراطها) : علاماتها ودلائلها التي تتقدَّم عليها، واحدها: شَرَط بالفتح. (الحكَم) : الحاكم الذي يقضي بين الناس، والأمير الذي يلي أمورهم. (مقسطاً) المقسِط: العادل، والقاسط: الجائر. (وضع الجزية) هو إسقاطها عن أهل الكتاب، وإلزامهم بالإسلام، ولا يقبل منهم غيره، فذلك معنى وَضْعِها. (القلاص) جمع قلوص، وهي الناقة. (الشحناء) : العداوة. (مُمَصَّرتين) ثوب ممصّر: إذا كان فيه صُفرة خفيفة يسيرة.

стр. 8057

٧٨٣٢ - (م) جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزالُ طائفة من أُمّتي يقاتِلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى، فيقول أميرُهم: تعالَ صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضَكم على ⦗٣٣٠⦘ بعض أمراءُ، تكرمةَ الله هذه الأمةَ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8058

٧٨٣٣ - (د ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليومَ حتى يبعثَ الله فيه رجلاً مِنِّي - أو من أهل بيتي - يواطيء اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، يملأُ الأرضَ قِسْطاً وعدلاً، كما مُلئت ظُلماً وجَوْراً» . وفي أخرى « [لا تذهب - أو] لا تنقضي - الدنيا حتى يملك العربَ رجل من أهل بيتي يواطئ اسمُه اسمي» أخرجه أبو داود. وأخرج الترمذي الرواية الثانية. وله في أخرى أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يَلي رجل من أهل بيتي يُواطِئ اسمُه اسمي، قال: وقال أبو هريرة: لو لم يَبْقَ من الدنيا إِلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يَلِيَ» (١) .

стр. 8059

٧٨٣٤ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو لم يَبْقَ من الدهر إِلا يوم لَبَعَثَ الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عَدْلاً، كما مُلِئَتْ جَوْراً» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8060

٧٨٣٥ - (د) أم سلمة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المهدِيُّ من عِترتي من ولدِ فاطمةَ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8061

٧٨٣٦ - (د ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المهديُّ مني، أَجْلى الجبهةِ، أقْنى الأنف، يملأُ الأرضَ قِسطاً وعَدْلاً، كما مُلِئَتْ جَوراً وظُلْماً، ويملك سبع سنين» . أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية الترمذي قال: «خشينا أنْ يكونَ بعدَ نبيِّنا حَدَث، فسألنا نبيَّ الله ﷺ ؟ فقال: إنَّ في أُمَّتي المهديُّ يخرج، يعيش خمساً، أو سبعاً، أو تسعاً - زيد العَمِّي الشاك - قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، أعطني، قال: فيَحْثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَجْلى الجبهة) يقال: رجل أجلى: إذا ذهب شعر رأسه إلى نصفه.

стр. 8062

٧٨٣٧ - (د) أبو إسحاق، [عمرو بن عبد الله السبيعي]﵀ قال: قال عليّ - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: «إن ابني هذا سيِّد، كما سمَّاه رسولُ الله ﷺ ، وسيخرج من صُلْبهِ رجل يسمى باسم نبيِّكم، يُشْبِهُهُ في الخُلُق، ولا يُشْبِهه في الخَلْقِ ... ثم ذكر قصة، يملأ الأرض عَدْلاً» أخرجه أبو داود، ولم يذكر القصة (١) .

стр. 8063

الفصل الثاني: في الدَّجال ٧٨٣٨ - (م د ت) عامر بن شُراحيل الشعبي ﵀ «أنه سأل فاطمةَ بنتَ قيس أُخْتَ الضحاك بن قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل – فقال: حدِّثيني حديثاً سمعتيه من رسولِ الله ﷺ ، لا تُسنِديه إلى أحد غيرِه، فقالت: لئن شئتَ لأَفْعَلَنَّ، فقال: أجل حدِّثيني، فقالت: نكحتُ ابن المغيرةَ وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأُصيب في أول الجهاد مع رسولِ الله ﷺ ، فلما تأيَّمتُ خطبني عبد الرحمن بن عوف في نَفَر من أصحاب محمد ﷺ ، وخطبني رسولُ الله ﷺ على مولاهُ أُسامةَ بن زيد، وكنتُ ⦗٣٣٣⦘ قد حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: من أحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلما كلَّمني رسولُ الله ﷺ قلتُ: أمري بيدكَ فأنْكحْني مَنْ شئتَ، فقال: انتقلي إلى أُم شريك - وأمُّ شريك امرأة غنيَّة من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان - فقلتُ: سأفعلُ، قال: لا تفعلي، إِنَّ أمَّ شريك كثيرةُ الضيفان، فإني أُكره أن يسقط عنكِ خمارُك، أو ينكشف الثوبُ عن ساقَيكِ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمِّكِ عبد الله بن عمرو بن أُمّ مكتوم، وهو رجل من بني فِهْر - فهر قريش - وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلتُ إليه، فلما انقضتْ عدَّتي سمعتُ نداء المنادي - منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاةَ جامعة، فخرجتُ إلى المسجد، فصلّيتُ مع رسولِ الله ﷺ ، فكنتُ في النساء التي تَلي ظهورَ القوم، فلما قضى رسولُ الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كلُّ إنسان مُصَلاه، ثم قال: أتدرون لِمَ جَمَعْتُكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني واللهِ ما جَمَعْتكم لِرَغْبَة، ولا لِرَهبَة، ولكن جمعتُكم لأن تَميماً الداريَّ كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايَعَ وأسلم، وحدَّثني حديثاً وافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثكم عن المسيح الدجال، حدَّثني أنه ركب في سفينة بَحرَّية مع ثلاثينَ رَجُلاً من لَخْم وجُذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرْفَؤُوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في ⦗٣٣٤⦘ أقْرُبِ السفينة، فدخلوا الجزيرةَ، فَلِقِيتْهم دابةٌ أهْلَبُ، كثيرُ الشعر، لا يدرون ما قُبُله من دُبُرِه، فقالوا: ويْلَكِ، ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسَّةُ، قالوا: وما الجسَّاسَّةُ؟ قالت: أيُّها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سَمّت لنا رجلاً، فَرِقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سِراعاً حتى دخلنا الدَّيْر، فإذا فيه أعظمُ إنسان رأيناه قَطُّ خَلْقاً، وأشَدهُ وَثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني: ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغْتلَم، فلعب بنا الموجُ شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقْرُبها فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابةٌ أهْلَبُ، كثيرُ الشعر، لا ندري ما قُبله من دُبُره، من كثرة الشَّعَر، فقلنا: ويلكِ ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجساسةُ، قلنا: وما الجساسةُ؟ قالت: اعمِدُوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواق، فأقبلنا إليك سِرَاعاً، وفَزِعنا منها، ولم نَأْمَنْ أن تكونَ شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان، قلنا: عن أيِّ شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يُثْمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنَّه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بُحيرة الطَّبريِةِ، قلنا: عن أَيِّ شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إنَّ ماءها يوشك أن يذهب، ⦗٣٣٥⦘ قال: أخبروني عن عين زُغَر، قالوا: عن أيِّ شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، وهل يزرع أهلُها بماءِ العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرةُ الماء، وأهلُها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبيِّ الأُمِّيين، ما فَعَل؟ قالوا: [قد] خرج من مكة، ونزل يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَهُ العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظَهَرَ على من يليه من العرب، وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إنَّ ذاك خَيْر لهم أن يطيعوه، وإني مُخْبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يُؤذَنَ لي في الخروجِ، فأخرجَ فأسير في الأرض، فلا أَدَعُ قرية إلا هبطتُها في أربعينَ ليلة، غيرَ مكةَ وطيبةَ، فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردتُ أن أدْخلَ واحدة، أو واحداً منهما، استقبلني مَلَك بيده السيفُ صَلْتاً يَصُدُّني عنها، وإِنَّ على كل نَقْب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : وطعن بِمخْصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنتُ حدَّثتكم عن ذلك؟ فقال الناس: نعم، قال: فإنه أعجبني حديث تميم: أنَّه وافق الذي كنتُ أُحدِّثكم عنه وعن المدينة ومكةَ، ألا إِنَّه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قِبَل المشرق، ما هو؟ من قبل المشرق، ما هو؟ - وأومأ بيده إلى المشرق – قالت: فحفظتُ هذا من رسولِ الله ﷺ » . وفي رواية طرف من ذكر الطلاق، ثم قالت: «فنودي في الناس: ⦗٣٣٦⦘ إنَّ الصلاة جامعة، قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس، قالت: فكنتُ في الصف المقدَّم من النساء، وهو يلي المؤخَّرَ من الرجال، قالت: فسمعتُ النبيَّ ﷺ وهو على المنبر يخطُبُ، فقال: إن بني عَمٍّ لتميم الداريِّ ركبوا في البحر ... وساق الحديث، وفيه: قالت: فكأنما أنظر إلى النبيِّ ﷺ وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: هذه طيبة - يعني المدينةَ» . وفي رواية قالت: «قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ تميم الداريُّ، فأخبر رسولَ الله ﷺ : أنَّهُ ركب البحر، فتاهَتْ به سفينته، فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنساناً يَجُرُّ شعره ... واقتص الحديث، وفيه: ثم قال: أما إِنَّه لو قد أُذن لي في الخروج قد وطئتُ البلادَ كلَّها غيرَ طيبةَ، فأخرجه رسولُ الله ﷺ إلى الناس فحدَّثهم، وقال: هذه طَيبة، وذاك الدجال» . وفي أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ قعدَ على المنبر، فقال: أيُّها الناس، حدَّثني تميم الداريُّ: أن أُناساً من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم، فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إِلى جزيرة في البحر ... وساق الحديث» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود: قالت: سمعتُ منادي رسولِ الله ﷺ ينادي: إن الصلاةَ جامعة ... وساق الحديث، نحو مسلم إلى قوله: «مجموعة يداه إلى ⦗٣٣٧⦘ عنقه، ثم قال ... فذكر الحديث، وسأَلهم عن نَخل بَيْسان، وعن عيون زُغَر، وعن النبيِّ الأُمِّي، قال: إني أَنا المسيح، وإنَّه يوشك أن يؤذَنَ لي في الخروج، قال النبيُّ ﷺ : وإنَّه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق [ما هو] (١) ؟ - مرتين - وقالتْ: حَفِظْتُ هذا من رسولِ الله ﷺ ... وساق الحديث» هذا لفظ أبي داود. وله في أخرى قال الشعبيُّ: «أخْبرَتني فاطمةُ بنتُ قيس: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى الظهر، ثم صَعِد المنبر، وكان لا يصعَدُ عليه إلا يوم الجمعة قبلَ يومئذ ... » ثم ذكر هذه القصة. هكذا قال أبو داود. وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ أخَّرَ العشاءَ الآخرةَ ذاتَ ليلة، ثم خرج، فقال: إنه حَبَسني حديث كان يُحدِّثُنيه تميم الداريُّ عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا بامرأة تجُرُّ شعرها، فقال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسَةُ، اذهب إلى هذا القصر، فأتيته، فإذا رجل يجرُّ شعره، مسلسلٌ في الأغلال، ينْزُو فيما بين السماء والأرض، فقلتُ: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا الدجال، خرج نبي الأُمِّيين بعدُ؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه، أم عصَوهُ؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذلك خير لهم» . وأخرجه الترمذي، وهذا لفظه: قالت: «إن نبيَّ الله ﷺ صَعِدَ المنبر، فضحك، فقال: إن تميماً الداريَّ حدَّثني بحديث، ففرحت، ⦗٣٣٨⦘ فأحببتُ أن أحدِّثَكم، إن ناساً من أهل فِلَسْطين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هُمْ بدابَّة لَبَّاسة، ناشرة شعرها، فقالوا: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: فأخبرينا، قالت: لا أخبركم ولا أستخبركم، ولكن ائتوا أقصى القرية، فإنَّ ثَمَّ مَن يخبركم ويستخبركم، فأتينا أقصى القرية، فإذا رجلٌ موثَق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زُغَرَ، قلنا: ملأى تَدْفِق، قال: أخبروني عن نخل بَيسان الذي بين الأردنِّ وفلسطين، هل أطعَمَ؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني عن النبيِّ ﷺ ، هل بُعث؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني، كيف الناس إليه؟ قلنا: سِراع، فنزا نَزْوة، حتى كاد (٢) ، قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الدجال، وإنَّه يدخل الأمصار كلَّها، إلا طيبةَ، وطيبةُ: المدينةُ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تأيَّمت) المرأة: مات زوجها، أو فارقها. (المسيح الدجال) الدَّجال: الكذَّاب، وهو اسم لهذا الرجل المشار إليه في الشرائع، وقيل: إنما سمي دجالاً، لأنه يقطع الأرض، ويسير في أكثر نواحيها، يقال: دَجَلَ الرجل: إذا فعل ذلك، وقيل سمي به لتمويهه على ⦗٣٣٩⦘ الناس وتلبيسه، يقال: دَجَلَ: إذا لبَّس ومَوَّه، وقيل: هو مأخوذ من الدَّجل، وهو طَلْيُ الجرب بالقَطِران وتغطيته به، فكأن الرجل يغطِّي الحق ويستره، وإنما سُمي مَسِيحاً، لأن إحدى عينيه ممسوحة لا يُبْصِر بها، والأعور يسمى مسيحاً، وأما تسمية عيسى ﵇ بالمسيح، فقيل: لمسح زكريا ﵇ إياه، وقيل: لأنه يمسح الأرض، أي يقطعها، وقيل: لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: المسيح: الصِّدِّيق. (أرفأت) السفينة: قرَّبتها إلى الشط وأدنيتها من البر، وذلك الموضع مرفأ. (أقْرُب) القارب: سفينة صغيرة تكون إلى جانب السفن البحرية يستعجلون بها حوائجهم من البَرِّ، وتكون معهم خوفاً من غَرق المركب، فيلجؤون إليها، فأما " أقرب " فلعله جمع قارب، وليس بمعروف في جمع فاعل أفعل، وقد أشار الحميدي في غريبه إلى إنكار ذلك، وقال الخطابي: إنه جمع على غير قياس. (أهْلَب) الهلَب: ما غلُظ من الشعر، والأهلَب: الغليظ الشعر الخشن. (الجسَّاسة) : فعَّالة من التجسس، وهو الفحص عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر. ⦗٣٤٠⦘ (اغتلام) البحر: اضطراب أمواجه واهتياجه. (الأُمي) الذي لا يعرف الكتابة، وكذلك كانت العرب، وسُمِّي رسول الله ﷺ أُمِّيّاً لذلك، وكأنه في الأصل منسوب إلى أمه، أي على حالته التي ولدته أُمُّه عليها. (صَلْتاً) الصلت: المسلول من غمده، المهيَّأ للضرب به. (أنقابها) النَّقب: الطريق في الجبل، وجمعه: أنقاب ونِقاب. (المِخصَرَةُ) عَصاً، أو قضيب، أو سوط، كانت تكون بيد الخطيب أو الملِكِ إذا تكلم. (النَّزْو) الوثوب: نزا ينزو نَزواً، والنَّزْوة: المرة الوحدة.

стр. 8064

٧٨٣٩ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول - وهو على المنبر -: «بينما أُناسٌ يسيرون في البحر، فَنَفِدَ طَعَامُهُم، فَرُفِعت لهم جزيرة، فخرجوا يريدون الخبز (١) ، فلقيتهم الجسَّاسةُ، قلت لأبي سلمة: ما الجساسة؟ قال: امرأة تَجُر شعر جلدها ورأسها، قالت: في هذا القصر ... فذكر الحديث، وسأل عن نخل بيسان، وعن عين زُغَرَ، قال: هو المسيح، فقال أبو سلمة (٢) : إنَّ في هذا الحديث شيئاً ما حفظته، قال: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: ⦗٣٤١⦘ فقد أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينةَ، قال: وإن دخل المدينة» أخرجه أبو داود هكذا (٣) .

стр. 8065

٧٨٤٠ - (م د ت) النواس بن سمعان ﵁ قال: «ذكَرَ رسولُ الله ﷺ الدَّجالَ ذاتَ غَداة، فخفَّضَ فيه ورَفَّع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحْنَا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدجال الغداةَ، فَخَفَّضْتَ فيه، ورفّعتَ، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غيرُ الدجال أخوفُني عليكم، إِن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونَكم، وإن يخرجْ ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شابٌّ قَطَط، عينُه طافئة، كأني أُشَبِّهه بـ «عبد العُزَى بن قَطَن» ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح (سورة الكهف) ، إِنه خارج خَلَّة بين الشام والعراق، فعاث يميناً، وعاث شمالاً، يا عباد الله، فاثْبُتوا، قلنا: يا رسول الله، وما لَبْثُهُ في الأرض؟ قال: أربعون يوماً: يوم كسَنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي كسنة: أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدُروا له قَدْره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرَته الريحُ، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به، ⦗٣٤٢⦘ ويستجيبون له، فيأمر السماء فتُمْطِرُ، والأرضَ فَتُنْبِتُ، فتروح عليهم سارِحَتهم أطولَ ما كانت دَرّاً (١) ، وأسْبَغُه ضُروعاً، وأمَدَّه خَواصِر، ثم يأتي القومَ فيدعوهم، فيردُّون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحِلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: أخرِجي كنوزك فَتَتْبَعُه كنوزُها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف، فيقطعه جِزْلَتين، رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح بن مريم ﵇، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرُودَتين، واضعاً كَفَّيه على أجنحة ملَكين، إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِه إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طَرْفُه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدٍّ، فيقتله، ثم يأتي عيسى [بن مريم] قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدِّثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى بن مريم: إني قد أخرجت عباداً لي، لا يَدانِ لأحد بقتالهم، فَحرِّزْ عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حَدَب يَنْسِلون، فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طَبَرِيَّةَ، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماء، ويُحْصَرُ نبيُّ الله عيسى ﵇، وأصحابه، حتى يكون رأسُ الثور لأحدهم خيراً من مائةِ دينار، فيَرغبُ نبي ⦗٣٤٣⦘ الله عيسى ﵇ وأصحابه، فيُرسل الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى، كموت نَفْس واحدة، ثم يهبط نبيُّ الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضِعَ شِبْر إلا ملأهُ زَهَمُهم ونَتْنُهم، فيرغَبُ نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البُخْتِ، فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَر ولا وَبَر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَة، ثم يقال للأَرض: أنْبتي ثمرتك، ورُدِّي بركتك، فيومئذ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانة، ويستظلُّون بِقِحْفِها، ويبارَك في الرِّسْلِ، حتى إن اللقْحةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقْحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفَخِذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمن ومسلم، ويبقى شرارُ الناس، يتهارجون فيها تهارُج الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة» . وفي رواية نحوه، وزاد بعد قوله: «لقد كان بهذه مرة ماء» : «ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمَر - وهو جبل بيت المقدس - فيقولون: لقد قَتَلنا مَنْ في الأرض، هَلُمَّ فلنقتل مَنْ في السماء، فيرمون بِنُشَّابهم إلى السماء، فيردُّ الله عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دَماً» أخرجه مسلم. وأخرجه الترمذي، وزاد في أوله بعد قوله: «في طائفة النخل» ، قال: «فانصرفنا من عند رسول الله ﷺ ، ثم رُحْنا إليه» ، وقال فيه: «عينه قائمة» ⦗٣٤٤⦘ بدل «طافئة» ولم يقل: «خَلَّة» وقال: «فيأتي القوم فيدعُوَهم، فيكذِّبونه ويردُّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم، ويُصبحون ليس بأيديهم شيء، ثم يأتي القومَ فيدعوهم فيستجيبون له ويُصَدِّقونه، فيأمر السماء أن تُمطِر فَتُمْطِر، ويأمر الأرض أن تُنْبِتَ فَتُنْبِت، فتروح عليهم سارحتُهم كأطول ما كانت دَرّاً (٢) ، وأمَدِّه خَوَاصر، وأدَرِّه ضُرُوعاً، ثم يأتي الخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزَكِ، فينصرف عنها، فتتبعه كيعاسيب النحل ... وذكر الحديث بنحو ما سبق إلى قوله: لقد كان بهذه مرةً ماء، وقال: ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قَتَلنا من في الأرض، فَهَلُمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السماء، فيردُّ الله عليهم نُشَّابَهم مُحْمَرّاً دَماً، ويُحاصَر عيسى بنُ مريم وأصحابه حتى يكون رأسُ الثور يومئذ خيراً لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم ... » وذكر الحديث، وقال: «قد ملأتْهُ زَهمَتُهم ونَتْنُهم ودِماؤهم، قال: فيرغب عيسى إلى الله وأصحابه فيرسل الله عليهم طيراً كأعناقِ البُخْت، فتحملهم فتطرحهم بالمَهْبَلِ، ويستوقِدُ المسلمون من قِسِيِّهم ونُشّابهم وجِعابهم سَبْعَ سنين، ويرسل الله عليهم مطراً لا يَكُنُّ منه بيتُ وبر ولا مدر، فَيَغْسِل الأرضَ فيتركها كالزَّلَفة، قال: ثم يقال للأرض: اخرجي ثمرتَك، وردِّي بركتَكِ، فيومئذ تأكلُ العصابة الرُّمَّانة، ويستظلُّون بقِحفِها، ويبارك في الرِّسْلِ ⦗٣٤٥⦘ حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللِّقحة من الإبل، وإن القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر، وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله عليهم ريحاً، فقبضت روح كل مؤمن، ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» . وأخرجه أبو داود مُختصراً، قال: «ذكر رسولُ الله ﷺ الدجال، فقال: إِن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونَكم، وإن يخرجْ ولستُ فيكم، فامرُؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنَّها جِوارُكم من فتنته، قلنا: وما لَبْثُهُ في الأرض؟ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقْدُروا له قدره، ثم ينزل عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دِمشق، فيدركه عند باب لُدّ، فيقتله» . قال أبو داود: وحدثنا عيسى بن محمد، قال: حدثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ نحوه (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طائفة النخل) ناحيته وجانبه، والطائفة: القطعة من الشيء. ⦗٣٤٦⦘ (الحجيج) : المحاجج، وهو المجادل والمخاصم الذي يطلب الحجة، وهي الدليل. (القطط) : الشعر الجعد. (طافئة) الحبة الطافئة من العنب: هي التي قد خرجت عن حدّ نباتِ أخواتها في العنقود ونتأت، قال الخطابي: مرَّ عليَّ زمان وأنا أعتقد أن معنى قوله: «كأنها عِنَبةٌ طافئة» أنه الحبة من العنب التي تسقط في الماء فيدخلها الماء، فتنتفخ فتطفو على الماء، إلى أن وقفت عليه في موضع أنه الحبة التي تخرج عن حَد أخواتها، والذي وقع له ﵀ مُناسب. قوله: " إنه خارج خَلة " أي: أنه يخرج قصداً وطريقاً بين الجهتين والتخلُّل: الدخول في الشيء. (فَعاثَ) العيث: أشد الفساد. (أقدروا له) أي: قدروا قدر يوم من أيامكم المعهودة، وصلّوا فيه كل يوم بقدر ساعاته. (سارحتهم) السارحة: الماشية، لأنها تسرح إلى المرعى. (الممحل) : الذي قد أجدبت أرضه وقحطت وغلت أسعاره. (درّاً) الدَّر: اللبن، وإنما يكثر بالخصب وكثرة المرعى. (يعاسيب) جمع يعسوب، وهو فحل النحل ورئيسها. ⦗٣٤٧⦘ (جِزلتين) الجزلة بالكسر: القطعة. (الغَرض) : الهدف الذي يُرمى بالنشاب. (مهرودتين) رويت هذه اللفظة بالدال والذال، يقال: إن الثوب إذا صبغ بالورس ثم بالزعفران، جاء لونه مثل زهرة الحوذانة، فذلك الثوب مهرود، وقيل: أراد بالمهرود: الثوب المصبوغ بالهُرْد، وهو صبْغ أصفر، قيل: إنه الكُرْكم، وقيل أراد في شُقتَّين من الهرد، وهو القطع. (جُمان) جمع جمانة، وهي حبة تؤخذ من النقرة، كاللؤلؤة، وقد يُطلق على اللؤلؤ مجازاً. (لا يَدَانِ لأحَدٍ بقتالهم) يقال: مالي بهذا الأمر يدان، أي: لا أقدر عليه وأنا عاجز عنه، كما يقال: لا طاقة لي به، لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه. (فحرِّز) أي: احرز واحفظ واجعلهم في الحرز. (الحدَب) : الأكمة والمرتفع من الأرض. و «ينسلون» أي يسرعون. (النغف) : دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدها: نَغَفَة. (فَرْسَى) جمع فريس، وهو القتيل. (الزهمة) : الريح المنتنة، والزَهَم: مصدر زهمَتْ يده من ريح اللحم. (المدر) : طين قد استحجر، والمراد به: البيوت المبنِيَّةُ دون الخيام. ⦗٣٤٨⦘ (الزَّلَفة) المرآة، وجمعها زُلَف، وقيل: هي المُضْغَة من الماء، فمن شبهها بالمرآة: أراد لاستوائها ونظافتها، ومن شبهها بالمضغة: أراد امتلاءها من الماء، والأول أشبه لسياق الحديث. (العصابة) : الجماعة من الناس قبل أن يبلغوا أربعين. (القِحْفُ) للرأس: معروف. والمراد به في الحديث: قشر الرمّانة. (رِسْل) الرِّسْل بكسر الراء: اللَّبَنُ. (لِقحة) اللِّقحة: الناقة التي يكون لها لبن. (الفئام) : الجماعة من الناس. (الفخذ) من الناس: دون القبيلة. (التهارج) : الاختلاف والاختلاط، وأصله، القتل.

стр. 8066

٧٨٤١ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «حدَّثنا رسولُ الله ﷺ حديثاً طويلاً عن الدجال، فكان فيما حَدَّثنا به أن قال: يأتي الدجالُ وهو محرَّم عليه أن يدخل نِقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إِليه يومئذ رجل هُوَ خَيْرُ الناس - أو مِنْ خَير الناس - فيقول: أشهَدُ أنَّكَ الدَّجال الذي حدَّثنا عنكَ رسولُ الله ﷺ حديثَه، فيقول الدَّجال: أرأيتم إن قَتَلْتُ هذا، ثم أحْيَيْتَهُ، هَلْ تَشُكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه، فيقول حين يحييه: واللهِ ما كنتُ قط ⦗٣٤٩⦘ أشدَّ بصيرة مني اليوم، فيقول الدجال: اقتله، ولا يُسَلَّط عليه» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يخرجُ الدجال، فيتوجَّه قِبَلَه رجُلٌ من المؤمنين، فتلقاه المَسَالِحُ - مَسَالِحُ الدَّجال - فيقولون له: أين تَعْمِدُ؟ فقال: أعمِدُ إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أوَمَا تُؤمِنُ بربِّنا؟ فيقول: ما بربِّنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: ألَيْسَ نَهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فينطلقون به إِلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيُّها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسولُ الله ﷺ قال: فيأمر الدجال به فَيُشَجّ (١) ، فيقول: خذوه وشُجُّوه، فيوسَعُ ظَهْرُهُ وبطنه ضرباً، قال: فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذَّاب؟ قال: فيؤمَر به، فيؤشَر بالمنشار مِن مَفْرِقِه حتى يُفَرَّق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، قال: ثم يقول له: قم، فيستوي قائماً، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددتُ فيكَ إلا بَصِيرة؟ قال: ثم يقول: يا أَيها الناس: إنه لا يُفْعَل بعدي بأحَد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبَحه، فَيُجعَلُ ما بين رقبته إلى تَرقُوَتِهِ نُحَاساً، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ⦗٣٥٠⦘ أُلْقيَ في الجنة، فقال رسولُ الله ﷺ : هذا أعظم الناس شهادة عند ربِّ العالمين» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السباخ) : الأراضي التي لا تُنبتُ المرعى. (بصيرة) البصيرة: المعرفة واليقين. (المسالح) جمع مسلحة، وهم قوم معهم سلاح، والمَسلحة: كالثغر والمرقَب وهو الذي يكون فيه قوم يَرْقُبُون العدو، لئلا يهجم عليهم، ويسمى بالأعجمية: اليَزَك. (فيؤشر) أشرته بالمنشار، وشرته: إذا شققته به، وقد ذكر.

стр. 8067

٧٨٤٢ - (خ م د) حذيفة بن اليمان ﵁ قال ربعي بن حِراش: انطلقتُ أنا وعقبةُ بنُ عمرو إلى حذيفةَ، فقال عقبةُ: حدِّثني بما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ في الدجال، فقال: سمعتُه يقول: «إنَّ مع الدجال إذا خرج ماء وناراً، فأما الذي يرى الناس أنه نار: فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء: فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنَّه ماء عذب بارد، قال حذيفة: وسمعتُه يقول: إن رَجُلاً ⦗٣٥١⦘ مِمَّن كان قبلكم أتاه الملَكُ لِيَقْبِضَ روحه، فقال: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلَمُ شيئاً، غير أني كنتُ أبايع الناس في الدنيا، فأُنْظِرُ الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأَدخله الله الجنة، وسمعتُه يقول: إن رجلاً حضره الموت، فلما يئسَ من الحياة، أوصى أهله: إذا أنا مِتُّ فاجمعوا لي حَطَباً كثيراً، جَزْلاً، ثم أوقِدُوا فيه ناراً، حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إِلى عظمي، وامتُحِشْتُ، فخذوها فَاطحَنُوهَا، ثم انظروا يوماً راحاً فاذْرُوه في اليَمِّ، ففعلوا، فجمعه الله إِليه، فقال: لم فعلتَ ذلك؟ قال: مِن خِشْيَتِكَ، قال: فغفر الله له، فقال عقبةُ: وأنا سمعتُه يقول ذلك، وكان نباشا» . وفي رواية عن حذيفة مختصراً: أنه ﵇ قال في الدجال: «إنَّ معه ماء وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار، فلا تهلكوا» . قال أبو مسعود: وأنا سمعتُه من رسولِ الله ﷺ أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما: رأي العين ماء أبيض، والآخر: رأي العين نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحَد فليأْتِ النهرَ الذي يراه ناراً، ولْيُغَمِّضْ، ثم ليُطَأْطِئ رأسَهُ فليشربْ منه، فإنه ماء بارد، وإِن الدجال ممسوح العين، ⦗٣٥٢⦘ عليها ظَفَرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كلُّ مؤمن، كاتب وغير كاتب» . وفي رواية لمسلم قال: قال كان رسولُ الله ﷺ : «الدجال أعورُ العين اليُسْرَى، جُفال الشَّعَر، معه جَنَّة ونار، فناره جَنَّة، وجنَّتُه نار» هذه الرواية أوردها الحميديُّ في أفراد مسلم، وهي من جملة روايات الحديث المتفق فأوردناها معها. وفي رواية أبي داود قال: «اجتمع حذيفةُ، وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه، إنَّ معهُ بحراً من ماء، ونهراً من نار، فالذي ترون أنه نار ماء، والذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماءَ، فليشرب من الذي يرى أنَّه نار، فإنه سيجده ماء» قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إنظار المعسر) : تأخير ما عليه من الدَّين إلى حال يساره. (جزلاً) الحطب الجزْلُ: القوي الغليظ. (الامتحاش) الاحتراق، امتحشت النار العظْم: إذا أَحرقَتْهُ. ⦗٣٥٣⦘ (راحاً) يوم راح: كثير الريح شديده. (فاذروه في اليم) أي: فرقوه في البحر وألقوه فيه، كما يذرى الطعام، واليمُّ: البحر. (تأجج) النار: اتَّقادها. (ظَفَرَة) الظفرة: بالتحريك جُلَيدة تغشى العين ناتئة من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها. (شعر جفال) : كثير ملتفٌّ.

стр. 8068

٧٨٤٣ - (خ م) المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «ما سأل أحد رسولَ الله ﷺ عن الدجال أَكثر ممن سألته، وإنَّه قال لي: ما يضرُّكَ منه؟ قلتُ: إنَّهم يقولون إنَّ معه جَبَلَ خُبز، ونهرَ ماء، قال: هو أهْوَنُ على الله من ذلك» . وفي رواية: قال لي: «يَا بُنيَّ، وما يُنْصِبُكَ منه؟ إِنه لن يضرَّك، قال: قلتُ: إِنهم يزعمون أنَّ معه أنهارَ الماء، وجبالَ الخبز، قال: هو أهونُ على الله من ذلك» . وفي أخرى: «إنهم يقولون: إنَّ معه جبالَ خبز ولحم، ونهرَ ماء، قال: هو أهونُ على الله من ذلك» أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٣٥٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما ينصبك) النّصَب: التعب، أي ما يتعبك منه.

стр. 8069

٧٨٤٤ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ألا أُحدِّثكم حديثاً عن الدَّجَّال ما حدَّث به نبيّ قومَه؟ إنَّه أعورُ، وإنه يجيءِ بمثال الجنةِ والنار، فالتي يقول: إنها الجنةُ: هي النار، وإني أُنذركم به، كما أَنذر به نوح قومَه» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8070

٧٨٤٥ - (م ت) أبو الزبير ﵀ سمع جابرَ بن عبد الله ﵁ يقول: أَخْبَرَتْني أم شَريك: أنها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَيَفِرّنَّ الناسُ من الدَّجَّالِ في الجبال» . قالت أم شريك: قلت: يا رسول الله، فأيْن العرب يومئذ؟ قال: «هم قليل» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 8071

٧٨٤٦ - (د) عمران بن حصين ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّال، فَلْيَنْأَ منه (١) ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يَحْسِبُ أنه مؤمن، فيتبعُه، مما يَبْعَثُ به من الشبهات، أو لما يَبعث به من ⦗٣٥٥⦘ الشبهات» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 8072

٧٨٤٧ - (م) حميد بن هلال ﵁ عن رهط - منهم أبو الدهماء وأبو قتادة - قالوا: «كُنَّا نَمرّ على هشام بن عامر، نأتِي عمرانَ بنَ حصين، فقال ذات يوم: إنَّكم لتجاوزونني إلى رجال ما كانوا بأحْضَرَ لرسول الله ﷺ مِنِّي، ولا أعْلَمَ بحديثه مني، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ما بين خَلْقِ آدم إلى قيام الساعة: خلق أكْبَرُ من الدَّجَّال» وفي رواية: «أمر أكبر من الدجال» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8073

٧٨٤٨ - (خ م د ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ ذكر الدجال بين ظَهْرَاني الناس، فقال: «إن الله ليس بأعورَ، ألا إنَّ المسيح الدَّجَّال أعْوَرُ العين اليمنى، كأنَّ عينه عِنَبة طافئة» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي: «أن النبيَّ ﷺ سُئل عن الدجال؟ فقال: ألا إنَّ ربكم ليس بأعورَ، ألا وإنَّه أعورُ، عَيْنُه اليمنى كأنها عنبة طافئة» . وفي رواية البخاري: «أن المسيح ذُكِرَ بين ظهرانَي الناس، فقال النبيُّ ﷺ : إنَّ الله ليس بأعورَ، ألا إنَّ المسيح الدجال أعورُ عين اليمنى، كأَنَّها عنبة طافئة» . ⦗٣٥٦⦘ وفي أخرى له ولمسلم: أن النبَّي ﷺ ذكر الدجال فقال: إنَّه أعورُ عين اليمنى، كأنَّها عنبة طائفة. وفي رواية أبي داود قال: «قام رسولُ الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله ... فذكر الدجال، فقال: إني لأُنْذِرُكموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومَه، ولقد أنذره نوح قومَه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنَّه أعورُ، وأنَّ الله ليس بأعورَ» . وفي أخرى للترمذي: قال: «قام رسولُ الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله ... ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنَّه أعورُ، وأنَّ الله ليس بأعور» . قال الزهري: فأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري: أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ : «أن النبيَّ ﷺ قال يومئذ للناس وهو يحذِّرهم فتنته: تعلمون أنَّه ليس يرى أحد منكم ربَّه حتى يموتَ، وأنَّه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلُّ من كَرِهَ عملَه» (١) .

стр. 8074

٧٨٤٩ - (خ م ت د) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما من نبي إلا وقد أنذر أُمَّته الأعورَ الكذَّابَ، ألا إنه أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) » أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود. وفي رواية لمسلم: أن نَبيَّ الله ﷺ قال: «الدجال مكتوب بين عينيه (ك ف ر) أي كافر» . وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه (كافر) ، ثم تهجَّاها (ك ف ر) يقرؤه كل مسلم» . وفي رواية لأبي داود «بين عينيه كافر» . وفي أخرى «يقرؤه كل مسلم» (١) .

стр. 8075

٧٨٥٠ - (د) عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ رسولَ الله ⦗٣٥٨⦘ ﷺ قال: «إني حدَّثْتُكُم عن الدجال، حتى خشيتُ أن لا تعقلوا، إن المسيحَ الدجالَ قصير أفْحَجُ، جَعْد أَعْوَرُ، مطموسُ العين، ليست بناتِئة، ولا جَحْراءَ، فإن التبِسَ عليكم، فاعلموا أنَّ رَّبكم ليس بأعورَ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفحج) : تباعد ما بين الفخذين، والرجل أفحج. (عين جحراء) أي: غائرة مختفية، كأنها قد انجحرت، أي: دخلت في جحر، وهو الثقب، قال الهروي: وأقرأنيه الأزهري جَخْراء - بالجيم والخاء المعجمة - وأنكره بالحاء المهملة، قال: معناه: الضيقة فيها رَمَص وغَمَص.

стр. 8076

٧٨٥١ - (د ت) أبو عبيدة بن الجراح ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنه لم يكن نبيّ بعد نوح إلا وقد أنذر قومَه الدجال، وإني أنذركموه، فوصفه لنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: لعله سَيُدرِكُه بَعْضُ مَنْ رَآني، وسَمِعَ كلامي، قالوا: يا رسول الله، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها - يعني اليومَ - أو خير» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 8077

٧٨٥٢ - () أبو سعيد الخدري ﵁: أنه سأل رسولَ الله ﷺ ⦗٣٥٩⦘ عن الدجال فقال: «هو يومه هذا قد أكل الطعام، وإني أعْهدُ إليكم فيه عهداً لم يعهده نبي إلى أُمَّته، إِنَّ عينه اليمنى ممسوحة جاحظة، لا حدقةَ لها، كأنها نُخاعة في حائط، وعينه اليسرى، كأنها كوكب دُرِّيٌّ، ومعه مِثلُ الجنة والنار، فناره جَنَّة، وماؤه نار، ألا وبين يديه رجلان يُنْذِرَان أهلَ القرى، فإذا خرجا من القرية دخلها أول أصحاب الدجال» أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجاحظة) : الناتئة العظيمة.

стр. 8078

٧٨٥٣ - () جابر بن عبد الله ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال في حجة الوداع: «استنصِتِ الناسَ، فَحمِد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنَبَ في ذِكْره، وقال: ما بعثَ الله من نبيّ إلا أنذره أُمته، أنذره نوح أمتَه، والنبيُّون من بعده، وإنَّه يخرجُ فيكم، فما خَفيَ عليكم من شأنه، فليس يخفى عليكم، إنَّ ربكم ليس يخفى عليكم - ثلاثاً - إنَّ ربكم ليس بأعورَ، وإنَّه أعورُ عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة» أخرجه ... (١) .

стр. 8079

٧٨٥٤ - () عبد الله بن مسعود قال: ذُكِرَ الدجالُ عندَ رسولِ الله ⦗٣٦٠⦘ ﷺ فقال: «إنَّ الله لا يخفى عليكم، إنَّ الله ليس بأعورَ، وأشار بيده إلى عينيه» أخرجه ... (١) .

стр. 8080

٧٨٥٥ - (ت) مجمع بن جارية (١) الأنصاري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يَقتُل ابنُ مريم الدَّجالَ بباب لُدّ» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 8081

٧٨٥٦ - (ت) أبو بكر الصديق ﵁ قال: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ قال: «الدجالُ يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان يتَّبعُه أقوام كأن وجوهَهم المِجانُّ المطْرَقةُ» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المجان المطرقة) المجان جمع مجنَّة - وهو الترس، والمُطْرَقة - التي ضوعف عليها العَقبُ وألبسته شيئاً فوق شيء، يقال: أطرقْتُ التُّرسَ: إذا فعلت به ذلك، وطارقت النعل: إذا جعلتها طبَقاً فوق طبق وخصفتها.

стр. 8082

٧٨٥٧ - (م) أنس بن مالك ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: ⦗٣٦١⦘ «يتبع الدجال من يهودِ أصفهان (١) سبعون ألفاً عليهم الطَّيالسةُ» أخرجه مسلم (٢) .

стр. 8083

٧٨٥٨ - (ت) أبو بكرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يمكثُ أبو الدجال وأُمُّه ثلاثين عاماً لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غُلام أعْوَرُ، أضرُّ شيء، وأقلُّه منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه، ثم نَعَتَ لنا رسولُ الله ﷺ أبَويْهِ، فقال: طُوَال، ضَرْبُ اللحمِ، كأن أنْفَهُ مِنْقَار، وأُمُّه امرأة فِرضَاخِيَّة، طويلة الثَّدْيَيْنِ، قال أبو بكرة: فسمعنا بمولود قد ولد على هذه الصفة في يهود المدينة، قال: فذهبتُ أنا والزبيرُ بنُ العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نَعتُ رسولِ الله ﷺ فيهما، فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد لنا ولد، ثم وُلِدَ لنا غلام أعورُ، أضرُّ شيء، وأقله منفعة، تنام عينه، ولا ينام قلبه، فخرجنا مِن عندهما، فإذا هو مُنْجَدِل في الشمس في قطيفة، وله هَمْهَمَة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سَمِعْتَ ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عينايَ، ولا ينام قلبي» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٦٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طُوَالٌ ضَرْب اللحم) رجل طُوَالٌ، أي: طويل، وهو أبلغ من طويل، ورجل ضرب اللحم خفيفه. (فِرْضاخية) الفرضاخية: هي الضخمة العظيمة. (المنجدل) : المستلقي على الأرض، وهو من الجدالة، والجدالة: الأرض.

стр. 8084

الفصل الثالث: في ابن صياد ٧٨٥٩ - (خ م د) محمد بن المنكدر قال: رأيتُ جابرَ بنَ عبد الله ﵄ يحلف بالله: أنَّ ابنَ صيّاد الدجالُ، قال: قلت: أتَحْلفُ بالله؟ قال: فإني سمعتُ عمر يحلف بالله على ذلك عندَ رسول الله ﷺ ، فلا يُنْكرهُ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ابن صياد) قال الخطابي: قد اختلف الناس في أمر ابن صيَّاد اختلافاً ⦗٣٦٣⦘ شديداً، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول، فيقال: كيف بقّى رسول الله ﷺ رجلاً يدَّعي النبوة كاذباً، وتركه بالمدينة في داره يجاوره؟ وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان؟ وقوله بعد ذلك: «اخسأ، فلن تعدو قدرك» ؟ قال: والذي عندي، أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنته ﷺ اليهود وحلفاءهم، وذلك: أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على أن لا يهاجروا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلاً في جملتهم - وكان يبلغ رسولَ الله ﷺ خَبَرُهُ، وما يدَّعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه النبيُّ ﷺ بذلك ليبرز أمره ويختبر شأنه، فلما كلَّمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رِئْي من الجن، أو يتعاهده شيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع قوله: «الدخ» زبره، فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك» ، يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان، فألقاه إليه وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يُوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون الغيب فَيُصِيبُون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في البعض، وذلك معنى قوله: «يأتيني صادق وكاذب» فقال له عند ذلك: «قد خلِّط عليك» والجملة من أمره: أنه كان فتنة امتَحَن الله به ⦗٣٦٤⦘ عباده المؤمنين ﴿ليهلك مَنْ هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾ [الأنفال: ٤٢] كما امتَحن الله قوم موسى بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه، وقد اختلفت الروايات في كفره، وفيما كان من شأنه بعد كبره، فروي أن تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا، وروي غير ذلك، وأنه فُقِد يوم الحرَّة فلم يجدوه، والله أعلم.

стр. 8085

٧٨٦٠ - (د) نافع - مولى عبد الله بن عمر أنَّ ابنَ عمر ﵄ كان يقول: «والله ما أَشُكُّ أن المسيح الدجال ابنُ صياَّد» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8086

٧٨٦١ - (خ م د ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إنَّ عمر بنَ الخطاب انطلق مع رسولِ الله ﷺ في رَهْط من أصحابه قِبَلَ ابنِ صياد، حتى وجده يَلْعَبُ مع الصبيان عند أُطُمِ بني مَغالة، وقد قارب ابنُ صياد يومئذ الُحلم، فلم يَشْعُر حتى ضربَ رسولُ الله ظَهْرَه بيده، ثم قال رسولُ الله ﷺ لابن صياد: أتشهد أنّي رسولُ الله؟ فنظر إليه ابنُ صياد، فقال: أشهدُ أنّكَ رسولُ الأُمِّيين، فقال ابنُ صياد لرسولِ الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله؟ فرفضَهُ رسولُ ﷺ ، وقال: آمنتُ بالله وبرُسُلِه، ⦗٣٦٥⦘ ثم قال له رسولُ الله ﷺ : ماذا ترى؟ قال ابنُ صياد، يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسولُ الله ﷺ خُلِّطَ عليك الأمر، ثم قال له رسولُ الله ﷺ : إني قد خبَأت لَكَ خبيئاً، فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ، فقال له رسول الله ﷺ : اخسأ، فلن تعُدوَ قدرَك، فقال عمر بن الخطاب: ذَرْني يا رسول الله أضرب عنقَه، فقال له رسول الله ﷺ إن يَكُنْه فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكنْهُ، فلَا خيْرَ لك في قَتلِهِ» . وقال سالم: سمعت ابنَ عمر يقول: «انطلق بعد ذلك رسولُ الله ﷺ وأُبيُّ بنُ كعبِ الأنصاريُّ إلى النخل التي فيها ابن فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجذوع النخل، وهو يَخْتل أن يسمعَ من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسولُ الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها رَمْرَمة أو زَمْزَمة، فرأت أُمُّ ابن صياد رسولَ الله ﷺ وهو يتَّقي بجذوع النخل، فقالت لابنِ صياد: يا صاف - وهو اسمُ ابنِ صياد - هذا محمد فثار ابنُ صياد، فقال رسولُ الله ﷺ : لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ. قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسولُ الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو له أهل، ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأُنذركموه، ما من نبيّ إلا قد أنذره قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن أقول لكم فيه قولاً ⦗٣٦٦⦘ لم يقله نبيُّ لقومه: تعلَّموا (١) أنَّه أعورُ، وإنَّ الله ﵎ ليس بأعور» أخرجه البخاري ومسلم. وزاد مسلم: قال ابن شهاب: وأخبرني عمرُ بن ثابت الأنصاريُّ: أنَّه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال - يوم حَذّر الناسَ الدجالَ - «إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كلّ من كَره عمله - أو يقرؤه كلُّ مؤمن - وقال: تعلَّموا (١) أنه لَنْ يَرى أحدُ منكم ربَّه حتى يموتَ» . وفي رواية الترمذي «أن رسولَ الله ﷺ مَرَّ بابن صَيَّاد في نَفَر من أصحابه - منهم: عمرُ بن الخطاب - وهو يلعَبُ مع الغلمان، عند أُطُم بني مَغَاَلَهَ - وهو غلام - فلم يشعر حتى ضرب رسولُ الله ﷺ ظهره بيده ... وذكر الحديث إلى قوله: خُلِّط عليك الأمر - وقال: ثم قال رسول الله ﷺ : إني قد خَبَأت خَبيئاً، وخبأ له ﴿يوم تأتي السماء بدخانٍ مبين﴾ [الدخان: ١٠] فقال ابن صياد: هو الدّخّ، فقال رسولُ الله ﷺ : اخسأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك، قال عمرُ: يا رسول الله ائذَن لي فأضرِبَ عنقه، فقال رسولُ الله ﷺ : إن يَكُ حقاً فَلَنْ تُسلْط عليه، وإن لا يَكُ، فلا خير لك في قتله» إلى هاهنا أخرج الترمذي، وقد أخرج مفرداً قول سالم عن أبيه: «فقام رسولُ الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ... إلى قوله: وإنَّ الله ليس بأعور» . ⦗٣٦٧⦘ وأخرج زيادة مسلم إلى قوله: «يقرؤه كلُّ مَنْ كَرِهَ عملَهُ» . وأخرجه أبو داود مثل الترمذي إلى قوله: «فلا خير لك في قتله» وزاد بعد قوله: «فَلَنْ تُسلّط عليه» قال: «يعني الدجالَ» . وأخرج قول سالم عن أبيه: فقام رسولُ الله ﷺ في الناس ... إلى قوله: وإن الله ليس بأعور، وقد تقدَّم ذِكْرُ ما أخرجه هو والترمذي مفرداً في الفصل الثاني. وفي رواية لمسلم «أنَّ ابن عمر قال: انطلقَ رسولُ الله ﷺ ومعه رَهْط من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - حتى وجدَ ابنَ صياد غُلاماً قد ناهَزَ الحلُم يلعب مع الغلمان عند أُطُم بني مغالة» . قال مسلم: وساق الحديث بمثل الرواية الأولى [حديث يونس] إلى منتهى حديث عمر بن ثابت. وفي الحديث عن يعقوب قال: قال أبيُّ، يعني في قوله: «لو تركَتْهُ بَيَّنَ» : «لو تركته أُمُّه بَيّن أمره» . وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ : مَرَّ بابن صياد في نَفر من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مَغَاَلة، وهو غلام - بمعنى الحديث الأول» غير أنه لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبيِّ ﷺ مع أُبيِّ بن كعب إلى النخل، وفيه «ثم قال ابن صياد: أتشهد أني ⦗٣٦٨⦘ رسولُ الله؟ فَرفضه النبيُّ ﷺ ، ثم قال: آمنتُ بالله ورسله ... » الحديث (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اخسأْ) خسأتُ الكلبَ: إذا طردتَه، وقد جاء في الحديث غير مهموز كأنه حذف الهمزة وقلبها ألفاً، فلما أمر منه حذفها. (يختل) الختل: الخداع والمراوغة. (الأطم) : البناء المرتفع. (ناهز) ناهز الصبي الحلم: إذا قاربَهُ.

стр. 8087

٧٨٦٢ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كُنَّا مع رسول الله ﷺ ، فمررنا بصبيان يلعبون، فيهم ابنُ صياد، ففرَّ الصبيان، وجلس ابنُ صيَاد، فكأنَّ رسول الله كره ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ : تَربَتْ يَدَاك، أتشهد أني رسول الله؟ فقال عمرُ بن الخطاب: ذرني يا رسول الله حتى أقْتُلَه، فقال رسولُ الله ﷺ : إنْ يكن الذي تُرَى فلن تستطيع قتله» . وفي رواية [قال] : «كُنَّا نمشى مع النبي ﷺ ، فمررنا بابن صَيَّاد، ⦗٣٦٩⦘ فقال له رسولُ الله ﷺ : قد خَبأتُ لك خبيئاً، فقال: دُخُّ، فقال رسول الله ﷺ : اخْسأ، فلن تَعْدُوَ قدرك، فقال عمر: يا رسول الله: دَعْنِي فأضربَ عنقه، فقال رسولُ الله ﷺ : دْعهُ، فإن يَكُن الذي تخافُ لَنْ تستطيع قَتْلَهُ» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تربت يداك) يقال: تربت يداك في الدعاء على الإنسان بالهلاك والفقر، وأصله: أن تلتصق يده بالتراب، وقد يقال ذلك في معنى التعجُّب، ولا يراد به الدعاء بالهلاك.

стр. 8088

٧٨٦٣ - (م ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «لقيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر - يعني ابنَ صياد - في بعض طرق المدينة، فقال له رسولُ الله ﷺ : أتشهد أني رسولُ الله؟ فقال هو: أتشهدُ أني رسول الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : آمنتُ بالله، وملائكته، وكتبه، ما ترى؟ قال: أرى عَرْشاً على الماء، فقال رسولُ الله ﷺ : ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقَين وكاذباً - أو كاذَبين وصادقاً - فقال رسولُ الله ﷺ : لُبِسَ عليه، دَعُوه» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 8089

٧٨٦٤ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لَقَي نبيُّ الله ﷺ ابنَ صياد ومعه أبو بكر وعمر، وابن صائد مع الغلمان ... » فذكر نحو الحديث الذي قبله، وهو حديث أبي سعيد - هكذا أخرجه مسلم عقيبه، ولم يذكر لفظه (١) .

стр. 8090

٧٨٦٥ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لابن صياد: «ما تُرْبةُ الجنةِ؟ قال: دَرْمَكةٌ بيضاء مسكٌ يا أبا القاسم، قال: صدقت» . وفي رواية: «أن ابن صياد سأل النبيَّ ﷺ عن تربة الجنة؟ فقال: دَرْمكة بيضاءُ مِسْكٌ خالصُ» أخرجه مسلم (١) .
следующие страницы →