← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٦٣٣ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: نزلت: ﴿ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئذٍ دُبُرَه﴾ [الأنفال: ١٦] في يوم بَدْرٍ. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 842

٦٣٤ - (خ) ابن عباس ﵄: ﴿إن شَرَّ الدواب عند اللَّه الصُّمُّ البُكم الذين لا يعقلون ... ﴾ الآية [الأنفال: ٢٢] قال: هم نفر من بني عبد الدار. أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصم) جمع الأصم، وهو الذي لا يسمع، والبكم: جمع الأبكم، وهو الذي لا ينطق خرساً.

стр. 843

٦٣٥ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: قال: قال أَبو جهل: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمْطِرْ علينا حِجارةً من السماء ... ﴾ ⦗١٤٧⦘ الآية [الأنفال: ٣٢] فنزلت ﴿وما كان اللَّهُ ليُعَذِّبَهُمْ وأنت فيهم ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣] فلما أخرجوه، نزلت ﴿وما لهم أَلَّا يُعَذِّبَهم اللَّه وهم يَصُدُّونَ عن المسجد الحرام ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٤] أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 844

٦٣٦ - (م د ت) عقبة بن عامر ﵁: قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر يقول: « ﴿وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ، أَلَا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثلاثاً» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) . ⦗١٤٨⦘ وزاد الترمذي ومسلم: ألا إن الله سيَفتحُ لكم الأرض، وستُكْفوْنَ المؤوَنة، فلا يَعْجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأسْهُمِهِ. إلا أنَّ مسلماً أَفرد هذه الزيادة حديثاً برأسه (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرمي) هاهنا خاص، يريد به: رمي السهام عن القسي.

стр. 845

٦٣٧ - (خ د) ابن عباس ﵄: قال: لما نزلت ﴿إنْ يَكُنْ منكم عشرون صابرونَ يَغْلِبُوا مائتين﴾ [الأنفال: ٦٥] كُتِبِ عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشَرةٍ، ولا عِشْرُونَ من مائتين، ثم نزلت: ﴿الآن خفَّفَ اللَّه عنكم وعلم أنَّ فيكم ضَعْفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦] فكُتِبَ أن لا يفرَّ مائة من مائتين. أخرجه البخاري. وفي أخرى له، ولأبي داود قال: لمَّا نزلت ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين، فنزل ﴿الآن خَفَّفَ اللَّه عنكم ... ﴾ الآية، قال: فلمَّا خَفَّفَ الله عنهم من العِدَّة نقص عنهم من الصَّبْرِ بقدر ما خفَّف عنهم (١) .

стр. 846

٦٣٨ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لم تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ سُودِ الرُّءوسِ من قَبْلِكم،إنما كانت تَنزِلُ نارٌ من السماء فتأكلُها» .قال سليمان الأعمش: فَمنْ يقول هذا إلا أبو هريرة الآن؟ فلما كان يوم بَدْرٍ، وَقَعُوا في الغنائم قبل أَنْ تَحِلَّ لهم، فأنزل الله ﴿لولا كتابٌ من اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخذْتُم عذابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنعام: ٦٨] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 847

٦٣٩ - (د) عمر بن الخطاب ﵁: قال: لما كان يومُ بَدْرٍ، وأخذ- يعني النبي ﷺ الفِداءَ، أنزل الله ﴿ما كان لنَبِيٍّ أن يكونَ له أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرض تُريدون عَرَض الدنيا واللَّه يريد الآخرة واللَّه عزيز حكيم. لولا كتاب من اللَّه سبق لمسّكُمْ فيما أخذتُمْ﴾ من الفداء ﴿عذابٌ عظيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] ثم أُحِلَّ لهم الغنائم. ⦗١٥٠⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يثخن) الإثخان في الشيء: المبالغة فيه والإكثار، يقال: أثخنه المرض: إذا أثقله وأوهنه، والمراد به هاهنا: المبالغة في قتل الكفار، والإكثار من ذلك.

стр. 848

٦٤٠ - (د) ابن عباس ﵄: في قوله : ﴿والذين آمنوا وهَاجروا﴾ وقوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهَاجروا﴾ قال: كان الأعرابيُّ لا يَرِثُ المهاجِرَ، ولا يرثه المهاجرُ، فَنُسِخَتْ، فقال: ﴿وأولوا الأرحام بعضُهم أَولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٢ - ٧٥] أخرجه أبو داود (١) .

стр. 849

سورة براءة ٦٤١ - (ت د) ابن عباس ﵄: قال: قُلْتُ لعُثمانَ: ما حَمَلَكُم على أنْ عَمَدْتُم إلى الأنفال، وهي من المثاني؟ وإلى براءة وهي من المئين (١) ؟ فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر: بسم الله الرحمن الرحيم ⦗١٥١⦘ ووضعتموها في السبع الطِّول؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطول. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عمدتم) العمد: القصد إلى الشيء. (المثاني) جمع مثنى، وهي التي جاءت بعد الأولى. (السَّبعُ الطِّوَلُ) جمع طُولَى، فأما السبع المثاني الطول: فهي البقرة، ⦗١٥٢⦘ وآل عمران، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة. وسميت الأنفال من المثاني، لأنها تتلو الطول في القدر، وقيل: هي التي تزيد آياتها على المفصل وتنقص عن المئين، والمئين: هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية.

стр. 850

٦٤٢ - (خ م) سعيد بن جبير ﵀: قال: قلت لابن عباسٍ: سورةُ التَّوبة؟ فقال: بل هي الفَاضِحَةُ، مازالتْ تنزل ﴿ومنهم﴾ ، ﴿ومنهم﴾ حتى ظنُّوا أن لا يبقي أحدٌ إلا ذُكِرَ فيها، قال: قلت: سورةُ الأنفال؟ قال: نَزَلتْ في بَدْرٍ، قال: قلتُ: سورة الْحَشْرِ؟ قال: نزلت في بني النَّضِيرِ. وفي رواية: قلت لابن عباس: سورةُ الحشرِ؟ قال: قل: سورةَ النَّضير. أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 851

٦٤٣ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: أنَّ أبا بكرٍ بَعثَه في الحجَّةِ التي أمَّرَه رسولُ الله ﷺ ، قَبْل حَجَّةِ الوَداعِ، في رَهْطٍ يُؤذِّنُون في النَّاس يوم النَّحر: أن لا يَحُجَّ (١) بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت ⦗١٥٣⦘ عُرْيانٌ. وفي رواية: ثم أرْدَفَ النبيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بن أبي طالب، فأمرهُ أن يُؤذِّن بـ «براءة» ، فقال أبو هريرة: فأذَّن معنا في أهل مِنى ببراءة: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ. وفي رواية: ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النَّحْر، والحجُّ الأَكْبرُ: الحجُّ، وإنما قيل: الحجُّ الأكبر، من أَجلِ قول النَّاسِ: العمرةُ: الحجُّ الأصغَرُ، قال: فَنَبَذَ أبو بكرٍ إلى الناس في ذلك العام، فلم يحُجَّ في العام القابل الذي حَجَّ فيه النبي ﷺ حَجَّةَ الوداع مُشْرِكٌ. وأنزل الله تعالى في العام الذي نَبَذَ فيه أبو بكر إلى المشركين ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكونَ نَجَسٌ فلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحرَامَ بعدَ عَامِهِمْ هذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلة فَسوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ ... ﴾ الآية [التوبة: ٢٨] وكان المشركون يُوَافُون بالتجارة، فينتفعُ بها المسلمون، فلما حَرَّمَ الله على المشركين أنْ يقرَبوا المسْجِدَ الحرامَ، وجَدَ ⦗١٥٤⦘ المسلمون في أنفسهم مما قُطِعَ عليهم من التجارة التي كان المشركون يُوَافُون بها، فقال الله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فسَوْفَ يُغنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه إنْ شاء﴾ ثم أحلَّ في الآية التي تَتْبعُها الجِزْيةَ، ولم [تكن] تُؤخَذْ ُقبْلَ ذلك، فجعلها عوضاً ممَّا مَنَعُهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ باللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُون﴾ [التوبة: ٢٩] فلما أحلَّ الله ذلك للمسلمين: عَرَفُوا أَنَّهُ قد عاضَهُم أفْضَل مما خافوا ووَجَدُوا عليه، مما كان المشركون يُوافُون به من التجارة. هذه رواية البخاري ومسلم (٢) . وفي رواية أبي داود، قال: بعثني أبو بكرٍ فيمن يُؤذِّنُ يومَ النَّحْرِ بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ، ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر، والحجُّ الأكبر: الحجُّ. وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، إلى قوله: «عُرْيانٌ» . وله في رواية أخرى، قال أبو هريرة: جِئتُ مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ببراءة، قيل: ما كنتم تنادونَ؟ قال: كُنَّا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوَفنَّ بالبيت عرْيانٌ، ومن ⦗١٥٥⦘ كان بينه وبين رسول الله ﷺ عَهدٌ، فأجَلُهُ - أو أمَدُه - إلى أربعةِ أشهر، فإذا مَضتِ الأربعةُ الأشهر، فإنَّ الله بَريءٌ من المشركين ورسولُهُ، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، فكنت أُنادي حتى صَحِلَ صوتي (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رهط) الرهط: الجماعة من الرجال: ما بين الثلاثة إلى التسع، ولا تكون فيهم امرأة. (يؤذن) الإيذان: الإعلام. (نبذ) الشيء إذا ألقاه، ونبذت إليه العهد، أي: تحَّللتُ من عهْده. (عَيْلة) العَيْلَةُ: الفَقْر والفاقة. (الجزية) : هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة. (وجد المسلمون) وجد الرجل يجد: إذا حزن. (عَاضَهم) عضت فلاناً كذا: إذا أعطيته بدل ما ذهب منه. (صَحل) الصحل في الصوت: البحة.

стр. 852

٦٤٤ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁: قال: سألتُ رسولَ الله ⦗١٥٦⦘ ﷺ عن يوم الحجِّ الأكبر؟ فقال: «يومُ النَّحْرِ» ، ورُوِيَ مَوْقوفاً عليه. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 853

٦٤٥ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁: وقد سئل: بأيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ في الحَجَّةِ؟ قال: بُعِثْتُ بِأرْبَعٍ: لا يطوفَنَّ بالبيت عُريانٌ، ومن كان بينه وبينَ النبي ﷺ عَهْدٌ، فهو إلى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لم يكن له عهدٌ، فَأجَلُهُ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (١) ، ولا يَدُخلُ الجنَّة إلا نفسٌ مُؤمنَةٌ، ولا يجتمع المشركون والمؤمنونَ بعد عامهم هذا. أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 854

٦٤٦ - (د) ابن عمر ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وقَفَ يَوْمَ النَّحْر بَيْنَ الجَمَراتِ في الحجَّةِ التي حَجَّ فيها، فقال: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» فقالوا: يومُ النَّحْر، فقال: «هذا يوم الحج الأكبر» . ⦗١٥٧⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجمرات) : هي المواضع التي ترمى بالحصا في منى.

стр. 855

٦٤٧ - (د) ابن أبي أوفي ﵁: كان يقول: يومُ النحرِ: يومُ الحجِّ الأكبر، يُهراقُ فيه الدمُ، ويوضع فيه الشَّعَرُ، ويُقْضى فيه التَّفَثُ، وتَحِلُّ فيه الحُرُمُ. أخرجه (١) .

стр. 856

٦٤٨ - (س) جابر بن عبد الله ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ حين رجعَ مِنْ عُمْرَةِ الجعْرانَةِ بَعَثَ أَبَا بكرٍ عَلى الحجِّ، فأَقْبَلْنا معه، حتى إذا كُنَّا بالعَرْجِ، ثَوَّبَ بالصبح (١) ، ثم استوى ليُكَبِّر، فسمع الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظهره، فَوقفَ عن التَّكْبِير، فقال: هذه رَغوَةُ ناقَةِ رسُول اللهِ ﷺ الْجَدْعاء، لقد بَدَا لرُسولِ الله ﷺ في الحجِّ، فَلَعَلَّهُ [أن] يَكُونَ رسُول الله ﷺ ، ⦗١٥٨⦘ فَنُصَلِّيَ مَعَهُ، فإذَا عليٌّ عَلَيْها، فقال أبو بكرٍ: أمِيرٌ، أمْ رَسُولٌ؟ قال: لا، بل رُسولٌ، أرْسَلَنِي رسولُ الله ﷺ بـ «براءة» ، أقْرَؤُها على النَّاس في مَواقِف الحجِّ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فلمَّا كان قَبْلَ التَّرْوِيَة بيَوْمٍ، قَامَ أبو بكرٍ فخَطَبَ النَّاسَ فحَدَّثَهُمْ عَنْ مناسكهم، حتى إذا فرغَ قام علي ﵁ فقرأَ على الناسِ (بَراءة) ، حتى خَتمها، ثم خرجنا معه، حتى إذا كان يومُ عَرفة قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدَّثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليٌّ، فقرأَ على الناس «براءة» حتى خَتمها، ثم كان يومُ النَّحْرِ، فأَفَضْنَا، فلمَّا رجعَ أبو بكرٍ خَطَبَ النَّاسَ، فحَدَّثَهُمْ عَنْ إفَاضَتِهِمْ، وعن نَحْرِهم، وعن مناسكهم، فلما فرغ قام عليٌّ، فقرأ على الناس «براءةَ» حتى خَتمها، فلما كان يومُ النَّفْرِ الأول، قَامَ أبو بكرٍ، فَخَطَبَ الناس، فحدَّثَهُم كيف يَنْفِرون؟ وكيف يَرْمُونَ؟ فَعَلَّمَهُمْ مناسكهم، فلما فرغَ، قام عليٌّ، فقَرأَ على النَّاسِ «بَرَاءةَ» حتى خَتَمَها. أخرجه النسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجعرانة) : موضع قريب من مكة، اعتمر منه النبي ﷺ ، يُخَفَّف ويُثَقَّل. (العَرْج) بسكون الراء: موضع بين مكة والمدينة. ⦗١٥٩⦘ (ثوَّب) إذا نادى بأعلى صوته، والأصل فيه: المستصرخ يلوح بثوبه، فسمي الدعاء تثويباً، ومنه التثويب في صلاة الفجر، وهو أن يقول: «الصلاة خير من النوم» . (الرَّغوة) : المرة الواحدة من الرغاء، وهو صوت ذوات الخف، والمراد به ها هنا: صوت الناقة. (الجَدْعاء) : الناقة التي جدع أنفها، أي: قطع، وكذلك الأذن واليد والشفة. (مناسكهم) المناسك: معالم الحج ومتعبداته. (فأفضنا) الإفاضة: الدفع، ولا يكون إلا في كثرة.

стр. 857

٦٤٩ - (خ) زيد بن وهب ﵀: قال: كُنَّا عِندَ حُذَيْفَةَ، فقال: ما بَقِيَ من أصحابِ هذه الآية يعني ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمانَ لهُم﴾ [التوبة: ١٢] إلا ثلاثةٌ (١) ، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة، ⦗١٦٠⦘ فقال أعرابيٌّ: إنكم أصحابَ محمدٍ، تخبرونا أخباراً، لا ندري ما هي؟ تزعمون أن لا مُنافقَ إلا أربعة، فما بالُ هؤلاء الذي يَبْقُرون بيوتنا، ويَسْرِقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفُسَّاق، أجَلْ لم يبق منهم إلا أربعةٌ: أحدهم: شيخ كبير لو شَربَ الماءَ الباردَ لما وجدَ بَرْدَهُ (٢) . أخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يبقرون) أي: يفتحون ويوسعون، يقال: بقرت الشيء: إذا فتحته. (أَعْلاقنا) الأعلاق: جمع عِلق، وهو الشيء النفيس مما يقتنى.

стр. 858

٦٥٠ - (م) النعمان بن بشير ﵁: قال: كنتُ عند ⦗١٦١⦘ مِنْبَرِ رسولِ الله ﷺ فقال رجلٌ: ما أبالي أن لا أعمل عَملاً بعد الإسلام، إِلا أنْ أسْقيَ الحاجَّ، وقال آخر: ما أُبالي أنْ لا أعملَ عملاً بعد الإسلام، إِلَاّ أنْ أَعْمُرَ المسجدَ الحرام، وقال آخر: والجهادُ في سبيل الله أَفْضَلُ مِما قُلتم، فزجَرَهم عُمَرُ، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند مِنْبرِ رسول الله ﷺ وهو يومُ الجُمُعةِ ولكن إذا صليتُ الجمعةَ دخلتُ فاستَفْتَيْتُه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ باللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى آخرها [التوبة: ١٩] . أخرجه مسلم (١) .

стр. 859

٦٥١ - (ت) عدي بن حاتم [الطائي]﵁: قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وفي عُنُقي صليبٌ من ذهبٍ، فقال: يا عديُّ، اْطرَحْ عنك هذا الوثَنَ، وسمعته يقرأُ ﴿اتَّخَذوا أَحْبارَهم ورُهبانَهم أرباباً من دون اللَّه﴾ [التوبة: ٣١] قال: إِنَّهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنَّهم كانوا إذا أَحَلُّوا لهم شيئاً اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عليهم شيئاً حَرَّمُوهُْ. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الوثن) : ما يعبد من دون الله تعالى، وأراد به ها هنا الصليب. ⦗١٦٢⦘ (أحبارهم) الأحبار: جمع حَبْر، وهو العالم.

стр. 860

٦٥٢ - (خ) زيد بن وهب ﵀: قال: مررتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا بأبي ذَرٍّ، فقلت له: ما أنزَلكَ منزِلك هذا؟ قال: كنتُ بالشام، فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سبيل اللَّه فَبشِّرْهُمْ بعذابٍ أليمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] فقال [معاوية] : نزَلتْ في أهل الكتاب، فقلتُ: نزلتْ فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فَكَتبَ إلى عثمان يَشكُوني، فكتَب إليَّ عثمانُ: أنْ اقدَم المدينةَ، فقدِمْتُها فكثُر عليَّ الناسُ، حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئتَ تنحَّيت (١) ، فكنتُ قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا المنزِلَ ولو أمَّرُوا عليَّ حَبشيّاً لَسَمِعْتُ وأَطَعْتُ. أخرجه البخاري (٢) . ⦗١٦٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الربذة) : موضع قريب من المدينة. (يكنزون) الكنز: الادخار والجمع. مصدر كنز المال يكنزه كنزاً.

стр. 861

٦٥٣ - (د) ابن عباس ﵄: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ﴾ كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال عمر: أَنا أُفَرِّجُ عنكم، فانطلق، فقال: يا نَبِيَّ اللهِ، إِنه كَبُرَ عَلى أَصحابك هذه الآية، فقال [رسول الله ﷺ ] : «إِن الله لم يَفْرِض الزكاة إِلا لِيطيبَ ما بقي من أموالكم، وإنما فرضَ المواريثَ لتكون لمن بعدكم» ، فكبَّرَ عُمَرُ، ثم قال له: «ألا أُخْبرك بخير ما يَكْنِزُ المرءُ؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سَرَّتْهُ، وإذا أمَرَهَا أطاعتْه، وإذا غاب عنها حفظتْه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 862

٦٥٤ - (خ ط) ابن عمر [بن الخطاب]﵄: قال له أعرابيٌّ: أخبرني عن قول الله- تعالى -: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سبيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بعذابٍ أليم﴾ قال ابن عمر: مَنْ كَنَزها فلم يُؤَدِّ زكاتها ⦗١٦٤⦘ ويلٌ له، هذا كان قبلَ أن تَنْزِل الزكاةُ، فلما أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا الله طُهْراً للأمْوالِ. أخرجه البخاري. وفي رواية الموطأ، قال عبد الله بن دينارٍ: سمعتُ عبد الله بن عمر وهو يُسأَل عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تُؤدَّى منهُ الزكاةُ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ويل له) دعاء عليه بالعذاب، وقيل: ويل: واد في جنهم.

стр. 863

٦٥٥ - (ت) ثوبانُ ﵁: قال: لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سبيل اللَّه﴾ كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أُنزلت في الذهب والفضة، فلو علمنا: أيُّ المالِ خيرٌ اتخذناه، فقال رسول الله ﷺ : «أفْضَلهُ: لِسانٌ ذَاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وزوجةٌ صالحةٌ تُعين المؤمِنَ على إيمانه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 864

٦٥٦ - (د) ابن عباس ﵄: قال:: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر أن يُجاهدوا بأموالهم وأَنفسهم والله عليمٌ بالمتَّقين﴾ [التوبة: ٤٤] ، نَسَخَتْها التي في النُّورِ: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا باللَّه ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إِن الذين يستأذنونك أَولئك الذين يؤمنون باللَّه ورسوله فإذا استأذنوك لبعضِ شأنهم فائْذَنْ لمن شئتَ منهم واستغفر لهم اللَّه إِن اللَّه غفور رحيم﴾ [النور: ٦٢] . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 865

٦٥٧ - (خ م س) أبو مسعود البدري [عقبة بن عامر]﵁ قال: لما نزلت آيةُ الصَّدَقِة، كُنَّا نُحامِلُ على ظهورنا، فجاء رجل فتصدَّق بشيءٍ كثير (١) ، فقالوا: مُرَاءٍ، وجاء رجل فتصدق بِصَاعٍ، فقالوا: ⦗١٦٦⦘ إِن الله لَغَنِيٌّ عن صاع هذا، فنزلت ﴿الذين يَلْمِزُون المطَّوِّعِينَ من المؤمنين في الصدقات والذين لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ ... ﴾ الآية [التوبة: ٧٩] . وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا أَمَرَنا بالصدقة انْطَلَقَ أحَدُنا إلى السُّوق، فَيُحَامِلُ، فَيُصيبُ المُدَّ، وإنَّ لبعضهم اليومَ لَمِائَةَ ألفٍ. زاد في رواية: كأنَّهُ يُعَرِّضُ بنفسه (٢) . وفي أخرى: لمَّا أَمر رسولِ الله ﷺ بالصدقة كُنَّا نَتَحَامَلُ، فجاء أبو عَقيلٍ بِنصْفِ صاعٍ، وجاء إنسانٌ بأَكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغنيٌّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلا رياء، فنزلت. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. ⦗١٦٧⦘ وزاد النسائي بعد قوله: لِمَائَةَ ألفٍ: وما كان له [يومئذ] دِرْهَمٌ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُحَامِلُ) بمعنى الحمل، أي: نتكلف الحمل، وكذلك التحامل: تكلف الشيء على مشقة. (بصاع) قد تقدم ذكره في هذا الكتاب. (اللمز) : العيب (المطوعين) المطَّوِّع: المتطوع: وهو الذي يفعل الشيء تبرعاً من نفسه، من غير أن يجبر عليه، فأدغمت التاء في الطاء. (جهدهم) الجهد: بضم الجيم: الطاقة والوسع. (المد) : قد تقدم ذكره.

стр. 866

٦٥٨ - (خ م س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: لمَّا تُوُفِّيَ عبدُ الله يعني: ابنَ أُبَيّ بن سَلُولَ (١) جاء ابنُه عبد الله ⦗١٦٨⦘ إلى رسولِ الله ﷺ (٢) ، فسأله أنْ يُعْطِيَهُ قميصَهُ يُكَفِّنُ فيه أباه؟ فأعطاه، ثم سأله أَن يُصلِّيَ عليه؟ فقام رسول الله ﷺ ليُصَلِّيَ عليه، فقام عمرُ، فأخَذَ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تُصلِّي عليه وقد نهاكَ ربُّك أَن تُصليَ عليه (٣) ؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما خَيَّرني الله ، فقال: ﴿استغفِرْ لهم أَو لا تَسْتَغْفِرْ لهم إِن تستغفر لهم سبعين مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأَزيد على السبعين، قال: إنه منافق، فصَلَّى عليه رسولُ الله ﷺ (٤) قال: ⦗١٦٩⦘ فأنزل الله ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبداً ولا تَقُمْ على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤] . زاد في رواية: فترك الصلاة عليهم. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (٥) .

стр. 867

٦٥٩ - (خ ت س - عمر بن الخطاب ﵁) : قال: لمَّا مَاتَ عبدُ اللهِ بن أُبيِّ بن سَلول (١) ودُعيَ له رسولُ الله ﷺ لِيُصليَ عليه، فلما قامَ رسول الله ﷺ وَثَبْتُ إِليه، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَتُصلِّي على ابن أُبَيٍّ وقد قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ ! أُعَدِّدُ عليه قولَهُ، فتبسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وقال: أَخِّرْ عَني يا عُمَرُ، فلما أَكْثَرْتُ عليه، قال: أما إني خُيِّرْتُ، فاخترتُ، لو أَعلمُ أَني إن زدتُ على السبعين يُغْفرْ له، لَزِدْتُ عليها، ⦗١٧٠⦘ قال: فصلىَّ عليه رسول الله ﷺ ، ثم انْصرَفَ، فلم يَمكُثْ إِلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿ولا تُصَلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أَبداً ولا تقم على قبره إِنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ قال: فعجبتُ بعدُ من جُرْأَتي على رسول الله ﷺ يومئذٍ، والله ورسولُهُ أعلم (٢) . أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي. وزاد الترمذي: فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره، حتى قَبضَهُ اللهُ (٣) .

стр. 868

٦٦٠ - (ت د) - أبو هريرة- ﵁: قال: نزلت هذه الآية في أَهل قُباءَ ﴿فيه رجالٌ يُحبُّونَ أَن يَتطَهروا والله يُحبُّ المُطَّهِّرين﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يَسْتَنجُونَ بالماء، فنزلت هذه الآية فيهم. أَخرجه الترمذي وأَبو داود (١) .

стр. 869

٦٦١ - (ت س) - علي بن أَبي طالب ﵁:قال: سمعت رَجُلاً يستغْفِرُ لأبوْيهِ وهما مشركانِ، فقلتُ له: أَتستغْفِرُ لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفرَ إِبراهيمُ لأَبيه وهو مشرك، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزلت ﴿ما كان لِلنَّبِيِّ والَّذِين آمنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ﴾ [التوبة: ١١٣] أخرجه النسائي والترمذي (١) .

стр. 870

٦٦٢ - (خ م ت د س) ابن شهاب الزهري-﵀: قال: أخْبَرَني ⦗١٧٢⦘ عبد الرحمن بنُ عبد الله بن كعب بن مالِكٍ: أنَّ عبدَ الله بن كَعْبٍ، كان قائدَ كعبٍ من بنيه حين عَمِيَ - قال: وكان أعلمَ قومه وأوعاُهم لأحاديث رسول الله ﷺ قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحدِّثُ حديثَهُ حين تَخَلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غَزْوةِ تَبُوكَ، قال كعبٌ: لم أتخلَّفُ عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قَطُّ إِلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تخلَّفتُ في غزوة بَدْرٍ، ولم يُعاتِبْ أحداً تَخلَّفَ عنها، إِنما خرجَ رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِيرَ قُرَيْشِ، حتى جَمَع الله بينهم وبين عَدُوِّهمْ على غير ميعادٍ، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العَقَبة (١) ، حين تواثَقْنَا (٢) على الإِسلام، وما أُحِبُّ أَنَّ لي بها (٣) مَشْهَدَ بَدْرٍ وإن كانت بدرٌ أذْكَرَ في الناس منها، وكان مِنْ خَبَري حين تخَلَّفْتُ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوَى، ولا أيْسرَ منِّي حين تَخَلَّفْتُ عن رسولِ الله ﷺ في تلك الغزوةِ، واللهِ ما جمعتُ قَبْلَها راحلتين قَطُّ، حتى جَمَعْتُهُما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسولُ الله ⦗١٧٣⦘ ﷺ في حَرٍّ شَديدٍ، واستقْبَلَ سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عَدُوّاً كثيراً فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهَّبوا أُهْبَةَ (٤) غزوهم، وأخبرهم بوجْهِهم الذي يريدُ، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير (٥) لا يجمعهم كتابُ حافظٍ - يريد بذلك الديوانَ (٦) - قال كعبٌ: فقلَّ رجل يريد أن يَتَغَيَّبَ، إلا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخْفى ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمارُ والظِّلالُ، فأنا إِليها أصعَرُ، فتهجر (٧) رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ معهم، فأرجعُ ولم أَقضِ شيئاً، وأقول في نفسي: أَنا قادرٌ على ذلك إِذا أردتُ، فلم يزل ذلك يتمادَى بي، حتى استمرَّ بالناس الجِدُّ، فأَصبح رسول الله ﷺ غادِياً، والمسلمون معه، ولم أقضِ من جَهازي شيئاً، ثم غدوتُ فرجعتُ، ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى [بي] حتى أسرعوا، وتفارطَ الغزوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فأُدْرِكَهُمْ، فيا ليتني فَعَلْتُ، ثم لم يُقدَّر ذلك لي، فَطَفِقْتُ إِذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله ﷺ يَحْزُنُني أني لا أرى لي أُسْوَة، إِلا رجلاً مغموصاً عليه في النِّفاق، أَو ⦗١٧٤⦘ رجلاً ممن عذَرَ اللهُ من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغَ تبوكاً (٨) فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعبُ بن مالك؟» ، فقال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول الله، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ، فقال له معاذ بن جَبَل: بِئْسَ ما قُلْتَ (٩) ، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إِلا خيراً، فسكتَ رسولُ الله ﷺ ، فبينا هو على ذلك رأى رجُلاً مُبَيِّضاً (١٠) يَزُول به السَّرابُ، فقال رسول الله ﷺ : «كُنْ أَبا خَيثَمَة (١١) » ، فإِذا هُوَ أبو خَيثمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تصدَّق بصاعِ التمرِ حين لمزَه المنافقون، قال كعبٌ: فلما بلغني أَن رسولَ الله ﷺ قد توَجَّه قافِلاً من تبوك، حضرني بَثِّي، فطفقتُ أَتذكَّرُ الكذبَ، وأَقول: بم أَخرجُ من سَخَطِهِ غداً؟ وأستعينُ على ذلك ⦗١٧٥⦘ بكلِّ ذي رأيٍ من أَهلي، فلما قيل: إِنَّ رسولَ الله ﷺ قد أَظَلَّ قادماً، زاحَ عنِّي الباطِلُ، حتى عرفتُ أني لن أَنجوَ منه بشيءٍ أبداً، فأجمعْتُ صِدْقَهُ (١٢) ، وَصَبَّحَ رسولُ الله ﷺ قادماً، وكان إِذا قَدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناسِ، فلَمَّا فَعل ذلك جاءهُ المُخَلَّفُونَ، فطَفِقُوا يعتذرون إِليه، ويحلفون له، وكانوا بِضعة وثمانين رجُلاً، فقَبِلَ منهم عَلانيتَهم، وبايَعهم، واستغفر لهم، ووَكَل سرائرهم إِلى الله، حتى جئتُ، فلمَّا سلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّم المُغْضَبِ، ثم قال: «تعالَ» ، فجئتُ أَمْشي، حتى جَلَسْتُ بين يديْهِ، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ؟ ألم تكن قدِ ابتعتَ ظَهرَكَ؟» قلتُ: يا رسول الله، إِنِّي - واللهِ- لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيتُ أَنِّي سأخرُجُ من سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، لقد أُعطِيتُ جَدَلاً، ولكني -والله- لقد علمتُ لَئنْ حَدَّثْتُك اليومَ حَديثَ كذِبٍ ترضى به عني، ليوشكنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولئَن حَدَّثتُكَ حديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إِني لأرجو فيه عُقْبى الله وفي رواية: عفو الله -[والله] ما كان لي من عُذْرٍ، والله ما كنتُ قَطُّ أَقْوَى ولا أيْسرَ منِّي حين تَخَلَّفْتُ عنك، قال: فقال رسول الله ﷺ : «أَمَّا هَذا فقد صدق، فَقُمْ حتى يَقْضيَ اللهُ فيك» ، فقمتُ، وثارَ رجالٌ من بني سَلِمةَ، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللهِ ما علمناكَ أَذنبتَ ذنباً قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تكونَ اعتَذَرْتَ ⦗١٧٦⦘ إِلى رسول الله ﷺ بما اعتذَرَ إِليه المُخَلَّفون، فقد كان كافِيَكَ (١٣) ذَنْبَكَ استغفارُ رسولِ الله ﷺ لك، قال: فَوَ الله ما زالوا يُؤنِّبُونَني حتى أردتُ أَنْ أرجعَ إِلى رسول الله ﷺ ، فأُكَذِّبُ نَفسي، قال: ثم قُلتُ لهم: هل لَقِي هذا مَعي من أحَدٍ؟ قالوا: نعم، لَقِيهُ مَعَكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، وقيل لهما مثلَ ما قِيلَ لكَ، قال: قلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرارةُ بن الرَّبيع العامِريُّ (١٤) ، وهِلالُ ابنُ أُمَيَّة الواقِفيُّ (١٥) ، قال: فذكروا لي رجُلين صالحَيْنِ قد شَهِدا بَدراً، ففيهما أُسْوَةٌ، قال: فمضيتُ حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسولُ الله ﷺ عن كلامنا أَيُّها الثلاثةُ (١٦) من بينِ من تَخَلَّفَ عنه، قال: فَاجْتَنَبَنَا ⦗١٧٧⦘ الناسُ - أو قال: تغيَّرُوا لنا - حتى تنكَّرَتْ ليَ في نفسي الأرضُ، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبِثْنَا على ذلك خمسين ليلة، فأمَّا صاحِبايَ فاستكانا، وقَعَدَا في بيوتهما يَبكيان، وأَما أَنا فكنتُ أَشَبَّ القومِ وأَجلَدَهُمْ، فكنتُ أخرُجُ، فأَشهَدُ الصلاةَ، وأطوفُ في الأسواق، فلا يكلِّمُني أحدٌ، وآتِي رسولَ الله ﷺ ، فَأُسَلِّمُ عليه - وهو في مجلِسِهِ - بعدَ الصلاةِ، فأقولُ في نفسي: هل حرَّكَ شَفَتَيْهِ بِردِّ السلام، أمْ لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قريباً منه، وأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فإِذا أَقْبَلْتُ على صَلاتِي نَظَرَ إِليَّ، وإِذا الْتَفَتُّ نحوه أَعْرَضَ عنّي، حتى إِذا طَالَ عليَّ ذلكَ مِن جَفْوَةِ المُسلمينَ، مَشَيْتُ حتَّى تَسَوَّرْتُ جِدارَ حائِطِ أَبي قتادة - وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاس إِليَّ - فسلَّمْتُ عليه، فو اللهِ ما رَدَّ عليَّ السلام، فقُلْتُ له: يا أَبَا قتادة، أَنشُدُكَ بالله، هل تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسكتَ، فعُدتُ فناشَدْتُهُ، فسكتَ، فعدتُ فناشدْتُهُ، فقال: اللهُ ورسولُهُ أعلم (١٧) ، ففاضت عَيْنَايَ، وتوَّليتُ حتى تَسوَّرتُ الجدارَ، فبينا أَنا أَمْشي في سُوقِ المدينة، إِذا نَبَطِيٌّ من نَبَطِ أَهل الشام (١٨) ، مِمَّنْ قَدِمَ بِطعامٍ يبيعه بالمدينةِ، يقول: مَنْ يَدَلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟ قال: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إِليَّ، حتى جاءني، فدفعَ إِليَّ كتاباً من ملك غسانَ، وكنتُ كاتباً، فقرأتُهُ، فإِذا فيه: ⦗١٧٨⦘ أَما بعد، فإِنَّهُ قد بلغنا أن صاحبك قد جَفاك، ولم يجعلك اللهُ بدارِ هوانٍ، ولا مَضيَعةٍ، فالْحَقْ بنا نُوَاسِكَ (١٩) ، قال: فقلتُ حين قرأتُها (٢٠) : وهذه أَيضاً من البلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فسَجَرْتُها، حتى إِذا مَضتْ أَربعون من الخمسين، واسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، فَإِذا رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ يأتيني، فقال: «إِنَّ رسولَ الله ﷺ يأمْرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امرأَتكَ» ، قال: فقلتُ: أُطَلِّقُها، أمْ ماذا أفعلُ؟ قال: «لا، بل اعتَزِلها فلا تقرَبَنَّها» ، قال: وأَرسل إِلى صَاحِبيَّ بمثل ذلك، قال: فقلتُ لامرأتي: الْحَقِي بأَهلِك، فكوني عندهم حتى يَقْضِيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتْ امرأةُ هلال بنِ أُميةَ رسولَ الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إِنَّ هِلالَ بن أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادمٌ، فهل تكرهُ أَن أَخْدُمَه؟ قال: «لا، ولكن لا يَقْرَبنَّكِ» ، فقالت: إِنَّهُ واللهِ ما به حَرَكةٌ إِلى شيءٍ، ووَاللهِ ما زال يبكي، منذُ كان من أَمرِهِ ما كان إِلى يومه هذا، قال: فقال لي بعْضُ أَهلي: لو اسْتَأْذَنتَ رسولَ الله ﷺ في امرأَتِكَ، فقد أذِنَ لامْرَأةِ هلالِ بن أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَه؟ قال: فقلتُ: لا أَسْتَأْذِن فيها رسولَ الله ﷺ ، وما يُدْريني ما يقولُ رسول اللهِ ﷺ إِذا استأذْنتُهُ فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ؟ قال: فَلبِثْتُ بذلك عَشْرَ ليالٍ، فكَمُل لنا خمسونَ ليلة من حين نُهي عن كلامنا، قال: ⦗١٧٩⦘ ثم صليتُ صلاةَ الفجر صَبَاحَ خمسين ليلة، على ظَهْرِ بيتٍ من بُيُوتنا، فَبَيْنما أنا جالسٌ على الحالِ التي ذكرَ اللهُ منَّا: قد ضاقَتْ عَليَّ نَفْسي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارخٍ أَوْفَى على سَلْعٍ (٢١) يقول بأعلى صوتِهِ: يا كَعْبَ بنَ مالِكٍ، أَبْشِرْ، قال: فَخَرَرْتُ ساجداً، وعلمتُ أَنْ قد جاءَ فَرَجٌ، قال: وآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتوبَةِ اللهِ علينا حين صلَّى صلاةَ الفجر، فذهب النَّاسُ يُبَشِّرُونَنا، فذهبَ قِبَلَ صاحِبيَّ مُبَشِّرون، وركَضَ رَجلٌ إِليَّ فرساً، وسعَى ساعٍ من أَسْلَمَ قِبَلي، وأوْفَى على الجبل، وكانَ الصوتُ أَسرعَ من الفرسِ، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَهُ يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُما إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، والله ما أَمْلِكُ غيرَهُما يومئذٍ، واستَعَرْتُ ثوبين فلَبِسْتُهُما، وانْطَلَقْتُ أَتَأمَّمُ رسولَ الله ﷺ ، يَتَلَقَّاني النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً، يُهَنِّؤوني بالتَّوْبةِ، ويقولون: لِتَهْنِئْكَ توبةُ الله عليك، حتَّى دخلتُ المسجد، فإِذا رسولُ الله ﷺ حَوْلَهُ النَّاسُ، فقام طَلْحَةُ بنُ عُبيْدِ اللهِ (٢٢) يُهَرْوِلُ، حتى صافَحَني وهَنَّأَنِي، والله ما قام رجلٌ من المهاجرين غيرُهُ، قال: فكان كعبٌ لا يَنْسَاها لِطَلْحةَ، قال كعبٌ: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال- وهو يَبْرُقُ وجْهُهُ من السرور -: «أَبْشِر بِخَيْرِ يومٍ مرَّ عليك منذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ» ⦗١٨٠⦘، قال: فقلتُ: أمِن عندِكَ يا رسولَ اللهِ، أَم من عنْدِ الله؟ فقال: «بلْ مِن عِنْدِ اللهِ» ، وكان رسولُ الله ﷺ إِذا سُرَّ اسْتَنَارَ وجهُهُ، حتى كأنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمرٍ، قال: وكُنَّا نَعْرِفُ ذلك، قال: فلمَّا جلستُ بين يديه، قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ من تَوْبَتي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَة إِلى الله وإِلى رسول الله، فقال رسولُ الله ﷺ : «أَمْسِكْ بعْضَ مَالِكَ، فهو خيرٌ لك» ، قال: فقلتُ: فإني أُمْسِكُ سَهْمي الذي بِخَيْبَرَ، قال: وقلت: يا رسول الله، إِن الله إِنَّمَا أَنجاني بالصِّدق، وإِن من توبتي أَن لا أُحَدِّثُ إِلا صِدْقاً ما بَقِيتُ، قال: فوالله ما علمتُ أَحداً من المسلمين أَبْلاهُ الله في صِدق الحديث منذُ ذكرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ أَحْسَنَ مما أبلاني الله (٢٣) ، وَوَاللهِ ما تَعَمَّدْتُ كَذْبَة مُنْذُ قلت ذلك لِرَسُولِ الله ﷺ إِلى يومي هذا، وإِني لأرْجو أن يَحْفَظَنِيَ اللهُ فيما بَقِيَ، قال: فأنزل الله : ﴿لَقَد تابَ اللهُ على النبيِّ والمُهَاجرينَ والأَنصارِ الذينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بعدِ ما كَادَ يَزِيغُ قُلوبُ فريق منهم ثم تابَ عليهم إِنَّهُ بهم رؤوفٌ رَحيمٌ. وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا حتى إِذَا ضَاقَتْ عليهمُ الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ وضاقَتْ عليهم أَنفُسُهُم وظنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِليه ثم تابَ عليهم ليتوبوا إِنَّ اللهَ هو التَّوابُ الرحيم. يا أيُّها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩] ، قال كعبٌ: واللهِ ما أَنعمَ اللهُ عليَّ ⦗١٨١⦘ من نِعْمَةٍ قَطُّ - بعدَ إِذْ هداني للإِسلام - أعْظَمَ في نفسي من صِدْقِي رسولَ الله ﷺ : أَنْ لا أكونَ (٢٤) كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كما هَلَكَ الذين كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حين أَنْزَلَ الوْحيَ شَرَّ ما قال لأَحَدٍ، فقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ باللهِ لكم إِذا انقَلَبْتُم إِليهم لِتُعْرِضُوا عنهم فأَعْرِضُوا عنهم إِنَّهُم رِجْسٌ ومأْواهم جهنَّمُ جزاءً بِمَا كانوا يكسبون. يحلفون لكم لتَرْضَوْا عنهم فإِن تَرْضَوْا عنهم فَإِنَّ اللهَ لا يَرضَى عن القومِ الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦] ، قال كعب: كُنَّا خُلِّفْنا - أَيُّها الثلاثةَ - عن أمْرِ أُولئِكَ الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ حين حَلفُوا له، فبايَعَهُم واستغفر لهم، وأَرجأ رسولُ الله ﷺ أمْرَنا، حتى قَضَى اللهُ تعالى فيه بذلك، قال اللهُ : ﴿وَعلى الثلاثةِ الذين خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ، وليس الذي ذُكِرَ مما خُلِّفْنا عن الغَزْو، وإِنَّمَا هو تَخْلِيفه إِيَّانا، وإِرجاؤه أَمْرَنا عَمَّن حَلَفَ له، واعتذر إِليه فَقَبِلَ منه. وفي رواية: ونهى النبيُّ ﷺ عن كلامي وكلام صاحبَيَّ، ولم يَنْهَ عن كلامِ أَحدٍ من المتخلِّفين غيرِنا، فاجْتَنَبَ الناسُ كلامَنَا، فَلَبِثْتُ كذلك، حتى طال عليَّ الأمْرُ، وما من شيءٍ أَهَمُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ، فلا يُصَلِّي عليَّ النبيُّ ﷺ أو يموتَ رسولُ الله ﷺ ، فأَكون من النَّاسِ بتلكَ المنزلَةِ، فلا يكلِّمني أَحَدٌ ⦗١٨٢⦘ منهم، ولا يُسَلِّمُ عليَّ، ولا يُصَلِّي عليَّ، قال: فأَنزل الله تَوْبَتنا على نبيِّهِ ﷺ ، حين بقي الثلثُ الأَخيرُ من الليل، ورسولُ الله ﷺ عند أُمِّ سَلَمَةَ، وكانتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَة في شأني مَعْنيَّة (٢٥) بأمري، فقال رسولُ الله ﷺ : «يا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ على كَعْبٍ» ، قالت: أَفلا أُرْسِلُ إِليه فأُبَشِّرُهُ؟ قال: إِذاً يَحْطِمُكُمُ الناسُ، فيمنعونكم النوْمَ سائرَ الليْلِ، حتى إِذا صَلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الفجر، آذَنَ رسولُ الله ﷺ بتوبةِ الله علينا. وفي رواية: أَنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الخميس في غزوة تبوك، وكان يحبُّ أن يخرجَ يومَ الخميس. وفي رواية طَرَفٌ من هذا الحديث، وفيها زيادة معنى: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان لا يَقْدَمُ من سَفَرٍ إِلا نهاراً في الضُّحَى، فإِذا قَدِمَ بدأَ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. هذه روايات البخاري ومسلم (٢٦) . ⦗١٨٣⦘ وأَخرج الترمذي طَرَفاً من أوَّلِهِ قليلاً: ثم قال ... وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر لفظه ... ثم أَعادَ ذِكْر دُخُولِ كعبٍ على النبيِّ ﷺ في المسجد، بعد نزول القرآن في شأنه ... إِلى آخر الحديث. وأَخرجه أبو داود مُجْمَلاً، وهذا لفظُهُ: أَنَّ عبد الله بن كعبٍ - وكان قائدَ كعبٍ من بَنيه حين عَمِيَ - قال: سمعتُ كعبَ بن مالك - وذكر ابنُ السَّرحِ قِصَّةَ تَخَلُّفِهِ عن رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوك - قال: ونهى رسولُ الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيُّهَا الثلاثةُ، حتى إِذا طالَ عليَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائط أبي قتادة - وهو ابنُ عَمي- فسلَّمتُ عليه، فو الله ما ردَّ عليَّ السلامَ - ثم ساق خبر تنزيل تَوْبته، هذا لفظ أبي داود. وأَخرج أيضاً منه فصلاً في كتاب الطلاق، وهذا لفظه: أنَّ عبد اللهِ بن كعب - وكان قائدَ كعب من بَنِيهِ حين عَميَ - قال: سمعتُ كعب بن مالك - وساق قصته في تبوك - قال: حتى إذا مَضَتْ أربعون من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يَأْتِيني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يأْمُركَ أن ⦗١٨٤⦘ تعتزل امرأَتَك، قال: فقلتُ: أُطَلِّقها، أم ماذا أَفْعَلُ؟ قال: لا، بل اْعتَزِْلها فلا تَقْرَبَنَّها، فقلتُ لامرأَتي: الحقي بأهلك، وكوني عندهم حتى يَقْضيَ الله في هذا الأمر. وأخرج أيضاً منه فصلاً في كتاب الجهاد، في باب إعطاء البشير، قال: سمعتُ كعبَ بن مالك يقول: كان النبيُّ ﷺ إذا قَدِمَ مّنْ سَفَرٍ بدأَ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، - قال أبو داود: وقَصَّ ابنُ السَّرْح الحديثَ - قال: ونهى النبيُّ ﷺ عن كلامنا أَيُّها الثلاثةُ، حتى إذا طالَ علي، تَسَوَّرْتُ جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عَمِّي - فسَّلمتُ عليه، فو الله ما رَدَّ عليَّ السلامَ، ثم صلَّيتُ الصبْح صباحَ خمسين ليلة، على ظَهْر بيتٍ من بيوتنا، سَمعْتُ صارخاً: يا كعبَ بن مالكٍ، أبْشِرْ، فلما جاء الذي سَمِعْتُ صوتهُ يُبشِّرُني نزَعْتُ له ثوبَيَّ، فكَسَوْتُهُما إيِّاهُ، فانطلقتُ، حتى إذا دخلتُ المسجدَ، فإذا رسول الله ﷺ جالسٌ، فقام إليَّ طَلْحَةُ بنُ عبيد الله يُهَرْوِلُ، حتى صافحني وهنَّأني. وأخرج أيضاً منه فصلاً آخر في كتاب النذُور، قال: فقلتُ: يا رسول الله، إِنِّي أَنْخَلِعُ من مالي صدَقة إلى الله ، وإلى رسوله، قال رسول الله ﷺ : أَمْسك عليك بعض مالك فهو خَيْرٌ لك، قال: فقلتُ: إني مُمْسِكٌ سَهْمِي الذي بخَيْبَرَ. وفي أخرى له قال: قال كعب للنبي ﷺ أوْ أبُو لُبَابَةَ، أو مَنْ ⦗١٨٥⦘ شاء الله -: إِنَّ من توبتي: أَن أهجُر دارَ قَوْمي التي أصبتُ فيها الذَّنْبَ، وأن أَنْخَلِعَ من مالي كُلِّهِ صدَقة، قال: ويُجْزئُ عنك الثُّلُثُ. وأخرج النسائي منه فصلاً، قال: عبدُ اللهِ بنُ كعبٍ: سمعت كعبَ بن مالك يحدِّثُ حديثه، حين تَخلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزْوة تبُوكَ، قال: وصَبَّحَ رسولُ الله ﷺ قادماً - وكان إذا قَدِمَ من سفرٍ بَدأَ بالمسجد فركعَ فيه ركعتين، ثم جلس للناس - فلما فعل ذلك: جاءهُ المُخلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يعتذرون إليه، ويَحلِفُونَ له، وكانوا بِضْعاً وثمانين رجلاً، فقبل رسولُ الله ﷺ عَلانيتَهم، وبايعهم، واسْتَغْفَرَ لهم، وَوَكَلَ سَرائرهم إلى الله تعالى، فجئُت حتى جلستُ بين يديه، فقال: مَا خَلَّفكَ؟ أَلم تكنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو جلستُ ... وذكر الحديث إلى قوله: قُمْ، حتى يقْضِي اللهُ فيك، فَقُمْتُ فَمضيْتُ. وأخرج منه أيضاً: أمْرَه باعتزال امرأته. وأخرج منه فصلاً في كتاب النذور، مثلَ ما أخرجَ أبو داود (٢٧) . ⦗١٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عير) العير: الإبل والحمير تحمل الميرة والتجارة، ونحو ذلك. (تواثقنا) التواثق: تفاعل من الميثاق، وهو العهد والحلف. (راحلتين) الراحلة: الجمل والناقة القويان على الأسفار والأحمال، والهاء فيه للمبالغة. كداهية (٢٨) ، وراوية، وقيل: إنما سميت راحلة، لأنها تُرَحَّل، أي: تحمّل، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، كقوله تعالى ﴿في عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية. (ورّى) عن الشيء: إذا أخفاه وذكر غيره. (مفازاً) المفاز والمفازة: البرية القفر، سميت بذلك تفاؤلاً بالفوز والنجاة، وقيل: بل هو من قولهم: فوَّز: إذا مات. (فجلا) جلا الشيء: إذا كشفه، أي: أظهر للناس مقصده. (بوجههم) وجه كل شيء: مستقبله، ووجههم: جهتهم التي يستقبلونها ومقصدهم. (أصعر) : أميل. (فتهجّر) التهجير: معناه: المبادرة إلى الشيء في أول وقته، ويجوز أن ⦗١٨٧⦘ يريد به وقت الهاجرة. (استمر الجد) أي تتابع الاجتهاد في السير. (يتمادى) التمادي: التطاول والتأخر. (تفارط) الغزو: تقدم وتباعد: أي بعد ما بينه وبين النبي ﷺ وأصحابه من المسافة. (طفقت) مثل جعلت. (أسوة) الأسوة - بكسر الهمزة وضمها-: القدوة. (مغموصاً) المغموص: المعيب المشار إليه بالعيب. (والنظر في عِطْفيه) يقال: فلان ينظر في عطفيه. إذا كان معجباً بنفسه. (يزول به السراب) زال به السراب يزول: إذا ظهر شخصه خيالاً فيه. (لمزه) اللمز: العيب، وقد ذُكر. (قافلاً) القافل: الراجع من سفره إلى وطنه. (بثي) البث: أشد الحزن، كأنه من شدته يبثه صاحبه: أي يظهره. (أظل) الإظلال: الدنو، وأظلك فلان: أي دنا منك، كأنه ألقى عليك ظله. (زاح) عني الأمر: زال وذهب. ⦗١٨٨⦘ (فأجمعت) أجمعت على الشيء: إذا عزمت على فعله. (المخلَّفون) جمع مخلَّف، وهم المتأخرون عن الغزو، خلفهم أصحابهم بعدهم فتخلَّفوهم. (بضعة) البضع: ما بين الثلاث إلى التسع من العدد. (ووكل سرائرهم) وكلت الشيء إليك: أي رددته إليك، وجعلته إليك. والمراد به: أنه صرف بواطنهم إلى علم الله تعالى. (ظهرك) الظهر هنا: عبارة عما يركب. (ليوشكن) أوشك يوشك: إذا أسرع. (تجد) تجد من الموجدة: الغضب. (يؤنبونني) التأنيب: الملامة والتوبيخ. (فاستكانا) الاستكانة: الخضوع. (تسوَّرت) الجدار: إذا ارتفعت فوقه وعلوته. (مَضِيعَة) المضيعة: مفعلة من الضياع: الاطراح والهوان، كذا أصله، فلما كانت عين الكلمة ياء، وهي مكسورة، نقلت حركتها إلى الفاء وسكنت الياء، فصارت بوزن معيشة، والتقدير فيهما سواء، لأنهما من ضاع وعاش. (نُواسِك) المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ونحو ذلك. ⦗١٨٩⦘ (فتيممت) التيمم: القصد. (استلبث) : استفعل، من لبث: إذا قام وأبطأ. (رحب) الرحب: السعة. (أوفى) على الشيء: إذا أشرف عليه. (سَلع) : جبل في أرض المدينة. (ركض) الركض: ضرب الراكب الفرس برجليه ليسرع في العدو. (آذن) : أعلم. (أتأمم) بمعنى: أتيمم: أي أقصد. (فوجاً) الفوج: الجماعة من الناس. (يبرق) برق وجهه: إذا لمع وظهر عليه أمارات السرور والفرح. (أنخلع) أنخلع من مالي: أي أخرج من جميعه، كما يخلع الإنسان قميصه. (ساعة العسرة) سمي جيش تبوك جيش العسرة، لأن رسول الله ﷺ ندب الناس إلى الغزو في شدة الحر، فعسر عليهم. وكان وقت إدراك الثمار. (رِجْس) الرجس: النجس. (إرجاء) الإرجاء: التأخير. ⦗١٩٠⦘ (يحطمكم) الناس: أي يطؤونكم ويزدحمون عليكم، وأصل الحطم: الكسر.

стр. 871

٦٦٣ - (د) ابن عباس ﵄: قال: في قوله تعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُم عَذاباً أَليماً﴾ [التوبة: ٣٩] و ﴿ما كانَ لأهْلِ المدينَةِ ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يتَخَلَّفُوا عن رسولِ اللَّه﴾ [التوبة: ١٢٠] قال: نَسَخَتْها ﴿وما كان المؤمنون لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 872

٦٦٤ - (د) ابن عباس ﵄: قال: نَجْدَةُ بنُ نُفَيْع: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُم عَذاباً أَليماً﴾ ؟ قال: فأمسكَ عنهم المطرَ، فكان عذابَهُم. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 873

سورة يونس ٦٦٥ - (ت) عبادة بن الصامت ﵁: قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى في الحياةِ الدُّنيا﴾ [يونس: ٦٤] قال: «هي الرؤيا الصالحة، يَرَاها المؤمِنُ، أَو تُرَى له» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 874

٦٦٦ - (ت) أبو الدرداء ﵁: سأَلَهُ رَجُلٌ من أهل مِصْرَ عن هذه الآية ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى في الحياةِ الدُّنيا﴾ ؟ قال: ما سألني عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسول الله ﷺ ، فقال: «ما سأَلني عنها أحد غيرك منذُ أُنْزِلت: هي الرؤيا الصالحة، يَراها المسلم، أو تُرى له» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 875

٦٦٧ - (ت) ابن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ، قال: ﴿آمنتُ أَنه لا إِلَه إِلّا الذي آمَنَتْ به بنو إِسرائيل﴾ [يونس: ٩٠] » قال جبريل: يا محمَّدُ، فلو رأَيْتَني وأَنا آخُذُ من حالِ البحْرِ فأدُسُّهُ في فيه، مخافَةَ أن تُدْرِكَهُ الرَّحمةُ. وفي رواية: أنه ذكر أَنَّ جبريل جَعلَ يدُسُّ في فِي فرعون الطينَ خَشْيَةَ أنْ يقُولَ: لا إله إلا الله، فيرحمه الله، أَوْ خَشْيَةَ أنْ يرحمه. أخرجه الترمذي (١) . ⦗١٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حال البحر) الطين الأسود الذي يكون في أرضه.

стр. 876

سورة هود ٦٦٨ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: قال أبو بكر يا رسول الله، قد شبْتَ، قال: شَيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعَمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَتْ. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 877

٦٦٩ - (خ) ابن عباس ﵄: قال محمدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جعفر المخزوميُّ: إِنه سمع ابنَ عباس يقرأ ﴿أَلا إِنهم تَثْنَوْني صَدُورُهُمْ (١) ﴾ [هود: ٥] قال: فسألته عنها؟ فقال: كان أُناس يَسْتَحْيُونَ أنْ يَتَخَلَّوْا ⦗١٩٤⦘ فَيُفْضُوا إلى السماء، وأَن يُجامِعُوا نساءهم فَيُفْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. وفي رواية عمرو بن دينارٍ قال: قرأ ابن عباس ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ليستخفوا منه ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُم﴾ قال: وقال غيره: يَسْتَغْشُونَ: يُغَطُّونَ رُؤوسَهمْ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تثنوني) تفعوعل: من الانثناء. (يتخلوا) أي يخلون بأنفسهم، من الخلاء عند قضاء الحاجة. (فيفضوا) الإفضاء: الوصول إلى الشيء، وأراد به: الانكشاف.

стр. 878

٦٧٠ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «رَحِمَ اللهُ لُوطاً، لقَدْ كان يأْوِي إلىِ رُكنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السجنِ ما لبثَ يوسفُ، ثم أتاني الداعي، لأَجبتُ» . أخرجه البخاري، ومسلم. ⦗١٩٥⦘ وللبخاري أيضاً أَنه ﷺ قال: «يغْفِر الله لِلُوطٍ، إنْ كان لَيَأْوِي إلى رُكنٍ شَديدٍ» وأخرج الترمذي هذا المعنى بنحوه. وقد تقدم بزيادةٍ في أوله، وهو مذكور في تفسير سورة البقرة (١) .

стр. 879

٦٧١ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله لَيُمْلي لِلظَّالمِ، حتَّى إذا أَخذه لم يُفْلِتْهُ (١) » ، ثم قرأَ ﴿وكَذلِكَ أَخْذُ ربِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ [هود: ١٠٢] . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (٢) . وقال الترمذي: وربما قال: «لَيُمْهِلُ» . ⦗١٩٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليملي) الإملاء: الإطالة والإمهال.

стр. 880

٦٧٢ - (خ م ت د) ابن مسعود ﵁: أَنَّ رُجلاً (١) أصَابَ من امرأَةٍ قُبْلَة، فأتَى النبيَّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فَنزلت ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرين﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: يا رسول الله، أَلِيَ هذه؟ قال: «لَمِنْ عمل بها من أُمَّتي» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ولمسلم أيضاً قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إِني عَالجْتُ امرأة في أَقْصَى المدينِة، وإِني أَصَبْتُ مِنْها ما دونَ أنْ أمَسَّها، فأنا هذا، فاقْضِ فيَّ ما شِئتَ، فقال له عمر: لقد سَتَرَكَ الله، لَوْ سَتَرْتَ عَلِى نَفْسِكَ؟ قال: ولم يَرُدَّ النبيُّ ﷺ ، فقام الرجلُ فانطلقَ، فأتْبَعَهُ النبيُّ رُجلاً، فدعاهُ وتلا عليه هذه الآية: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذاكِرين﴾ فقال رجلٌ من القوم: يا نبيَّ الله، هذا له خاصَّة؟ قال: «بَلْ للناسِ كافَّة» . وأخرج الترمذي الروايتين، وأبو داود الرواية الثانية (٢) . ⦗١٩٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زلفاً) الزلف: جمع زلفة: وهي الطائفة من الليل. (عالجت) المعالجة: الممارسة. (أمسها) المس هاهنا: كناية عن الجماع.
следующие страницы →