← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

٧٩٦٦ - (د) تميم الداري ﵁: عن رسولِ الله ﷺ بهذا المعنى قال: «ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمالُ على حسبِ ذلك» أخرجه أبو داود هكذا (١) .

стр. 8192

٧٩٦٧ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀ قال بلغني: «أن أولَ ما ينظر فيه من عمل المرء: الصلاةُ، فإن قُبلت منه نُظِرَ فيما بقي من عمله، وإن لم ⦗٤٣٦⦘ تُقْبَل منه، لم ينظر في شيء من عمله» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8193

٧٩٦٨ - (خ م ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أولُ ما يُقضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وللنسائي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أوَّلُ ما يحاسبُ عليه العبد: الصلاةُ، وأولُ ما يُقْضَى بين الناس: في الدماءِ» (١) .

стр. 8194

نوع رابع ٧٩٦٩ - (ت) أبو برزة [الأسلمي] ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة، حتى يُسألَ عن أربع (١) : عن عُمُره فيما أفناه؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه؟» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 8195

٧٩٧٠ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبيَّ ﷺ ⦗٤٣٧⦘ قال: «لا تزول قدمَا ابنِ آدمَ يومَ القيامة من عند ربه، حتى يُسألَ عن خمس: عن عمُره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8196

٧٩٧١ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «يُجاءُ بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج، فيوقَفُ بين يدي الله تعالى، فيقول الله تعالى: أعطيتك وخوَّلتُك، وأنعمتُ عليك، فماذا صنعتَ؟ فيقول: يا رب، جمعتُه وثمرتُه، وتركتُه أكثر ما كان، فارجعني آتِكَ به، فيقول له: أرني ما قدَّمْتَ، فيقول: ربِّ جمعتُه [وثمَّرتُه] وتركتُه أكثر ما كان، فارجعني آتكَ به، فإذا عبدٌ لم يُقدِّم خيراً، فيُمضَى به إلى النار» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بذج) البَذَجُ: كلمة فارسية، تكلمت بها العرب، وهو أضعف ما يكون من الحملانِ، يجمع على بَذَجان.

стр. 8197

٧٩٧٢ - (ت) أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة ﵄ قالا: قال رسولُ الله ﷺ : «يؤتَى بالعبد يوم القيامة، فيقول له: ألم أجعل لك ⦗٤٣٨⦘ سمعاً وبصراً ومالاً وولداً؟ وسخَّرتُ لك الأنعام والحرْث؟ وتركتك ترْأسُ وتربَعُ؟ فكنتَ تظنُّ أنَّك مُلاقِيَّ يومَكَ هذا؟ فيقول: لا، فيقول له: اليومَ أنساكَ كما نسيتني» أخرجه الترمذي، وقال: معنى قوله: «اليوم أنساك كما نسيتني» اليوم أتركك في العذاب (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ترأس) الترؤس: التقدُّم على القوم وأن يصير رئيسهم. (وتربع) أي: تأخذ المرباع، وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من المغانم وهو ربعها، وقد روي «ترتع» بتاءين من التنعم والرتع، يقال: رتعتِ الإبل، وأرتَعَها صاحبها: إذا كانت في موضعٍ خَصيب.

стр. 8198

٧٩٧٣ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قالوا: «يا رسولَ الله هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال: هل تُضارُّونَ في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده لا تضارُّونَ في رؤية ربِّكم إلا كما تضارُّونَ في رؤية أحدهما، فيَلقى العبدُ ربَّه، فيقول: أيْ فُل، ألمْ أكرِمْك وأسَوِّدَك وأُزوِّجكَ، وأُسَخِّرْ لك الخيْلَ والإبلَ، وأذْرَكَ ترْأس ⦗٤٣٩⦘ وترْبَعُ؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: أظننتَ أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فُل: ألم أُكرِمْك وأسوِّدكَ وأُزوجك، وأُسِّخرْ لك الخيل والإبل؟ وأَذرَك ترأسُ وتربعُ؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: أظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثالث، فيقول: أي فل، ألم أُكرمْكَ، وأسَوِّدْك، وأُزَوِّجْكَ، وأسخِّر لك الخيل والإبلَ، وأذَرَك تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى يا رب فيقول: أظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: أي رب: آمنتُ بك وبكتابك وبرسلك، وصلَّيتُ وصمتُ وتصدَّقتُ، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذن، ثم يقول: الآن نبعثُ شاهداً عليك، فيتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليه؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطِق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعذَر من نفسه، وذلك المنافق ذلك الذي يسخَطُ الله عليه» أخرجه مسلم (١) . وهذا الحديث هو الحديث الذي قبله، إلا أنه أطول منه، وذلك عن أبي هريرة وأبي سعيد، وهذا عن أبي هريرة وحدَه، فلذلك أفردناه. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُضارون) روي بتخفيف الراء من الضير، يقال: ضاره يضيره: ⦗٤٤٠⦘ إذا ضرَّه، وروي بتشديد الراء، من المضارَّة، يقال: ضارَّه يضارُّه، مثل ضرَّه يضرُّه، والمعنى فيهما سواء، أي: لا يُضايق بعضكم بعضاً في رؤيته، ولا ينازعه ولا يخالفه، بل يكونون متفقين في رؤيته، وقال الجوهري: يقال: أضرني فلان: إذا دنا مِنِّي دُنوّاً شديداً، وفي الحديث: «لا تضارون في رؤيته» وبعضهم يقول: لا تَضارون، بفتح التاء، أي: لا تضامُّون، فيكون من الانضمام عنده والازدحام، على ما ذهب إليه من تفسيره بالقرب والدنو، أي: لا يقرب بعضكم من بعض فتزدحمون. (الظهيرة) : شدة الحر وقت الظهر. (أيْ فُل) منقوص من فلان، كأنه قال: يا فلان، قال الجوهري: حذفت الألف والنون بغير ترخيم، ولو كان ترخيماً لقال: يا فلا، وقال الأزهري: ليست ترخيم فلان، ولكنها كلمة على حدة، فبنو أسدٍ يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث. (أُسَوِّدْك) سوَّدْت الرجل: إذا جعلته سيِّداً في قومه. (أذَرْك) أي: أتركك.

стр. 8199

نوع خامس ٧٩٧٤ - (خ م ت) سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثي أنَّ أبا ⦗٤٤١⦘ هريرة أخبرهما: «أنَّ الناس قالوا: يا رسولَ الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سَحاب؟ قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يُحشَر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعْبُدُ شيئاً فليتّبع، فمنهم منْ يتبع الشمس، ومنهم من يتَّبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمَّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: هذا مكانُنا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربُكم، فيقولون: أنت ربُّنا؟ فيدعوهم، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أولَ من يجُوزُ من الرُّسلِ بأُمّته، ولا يتكلّم يومئذ أحد إلا الرُّسلُ، وكلام الرُّسُلِ يومئذ: اللهم سلّم سَلّم، وفي جهنم كلاليب، مثل شوكِ السَّعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مثلُ شَوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدْرَ عِظَمِها إلا الله تعالى، تخطَفُ الناس بأعمالهم، فمنهم من يُوبَق بعمله، ومنهم يُخَرْدَلُ، ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار - وفي رواية: فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم المجازى حتى يُنَجَّى - حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرَّم الله على النار أن تأكل أثر ⦗٤٤٢⦘ السجود، فيُخرجون من النار، [فكلُّ ابن آدمَ تأكله النار، إلا أثر السجود، فيخرجون من النار] قد امتُحِشُوا، فيُصَبُّ عليهم ماء الحياة، فيَنْبتُون كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَميل السيل، ثم يَفرُغ الله من القصاص (١) بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهلِ النار دخولاً الجنة - مقبلٌ (٢) بوجهه قِبَل النار، فيقول: يا ربِّ، اصرف وجهي عن النار، قد قشَبني ريحُها، وأحرقني ذَكاها [فيدعو الله بما شاءَ أن يدعوه] فيقول: هل عسيتَ إن أفعل ذلك أن تسألَ غير ذلك؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ، فيعطي الله ما شاءَ الله من عهد وميثاق، فيصرفُ الله وجهه عن النار، فإذا أقبل بوجهه على الجنة، ورأى بهْجَتها، سكتَ ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا ربِّ، قدِّمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيتَ العهود والمواثيق (٣) أن لا تسألَ غير الذي كنتَ سألتَ؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلْقكَ، فيقول: فما عَسيتَ إن أعطيْتَ ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألك غير هذا، فيعطي ربَّه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدِّمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها، رأى زهرتها وما فيها من النُّضْرة والسُّرور. - وفي رواية: فإذا قام إلى باب الجنة انفهَقتْ له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فسكت ما شاء الله أن يسكتَ، - فيقول: يا رب ⦗٤٤٣⦘ أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك! يا ابنَ آدم ما أغْدَرَكَ؟ أليس قد أعطيت العهود أن لا تسأل غير الذي قد أُعطيت؟ فيقول: يا رب، لا تجعلني أشقى خلْقِكَ، فيضحك الله منه، ثم يأذنُ له في دخول الجنة، فيقول: تمَنَّ: فيتمنى، حتى إذا انقطع أمنيتُهُ، قال الله تعالى: تمَّن من كذا وكذا - يُذكِّره ربُّه - حتى إذا انتهت به الأماني قال الله: لك ذلك ومثله معه» . قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة ﵄: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «قال الله: لَكَ ذلك وعشرة أمثاله» قال أبو هريرة: لم أحْفَظْ من رسولِ الله ﷺ إلا قوله «لك ذلك ومثله معه» قال أبو سعيد: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخرُ أهل النار دخولاً الجنة. أخرجه البخاري، وأخرجه مسلم عن عطاء بن يزيد. وأخرجه عن عطاء وابن المسيب، وقال: قال أبو هريرة: «إنَّ الناس قالوا للنبيِّ ﷺ : يا رسولَ الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ ... » وساق الحديث بمثله، هكذا قال مسلم، ولم يذكر لفظه، وأخرجه البخاري عن عطاء وحده بنحوه. وأخرجه الترمذي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أخصر من هذا: «أن رسولَ الله ﷺ قال: يجْمعُ الله الناس يوم القيامة ⦗٤٤٤⦘ في صعيد واحد، ثم يطَّلع عليهم ربّ العالمين، فيقول: ألا لِيَتْبَع كلُّ إنسان ما كان يعبُدُ، فيتمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتَّبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطَّلع عليهم ربُّ العالمين، فيقول: ألا تتَّبِعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك [نعوذ بالله منك] الله ربُّنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربَّنا، وهو يأمرهم ويُثَبِّتهم، [ثم يتوارى ثم يطلع، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك نعوذ بالله منك، الله ربُّنا وهذا مكاننا حتى نرى ربّنا، وهو يأمرهم ويثبِّتُهم] قالوا: وهل نراه يا رسولَ الله؟ قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنَّكم لا تضارُّون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارَى، ثم يطلع، فيعرِّفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتَّبعوني فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط، فيُمرُّ عليه مثل جياد الخيل والركاب وقولهم عليه: سَلّم سلم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأتِ؟ فتقول: هل من مزيد؟ [ثم يُطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأتِ؟ فتقول: هل من مزيد] ؟ حتى إذا أُوعِبُوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها، وأزْويَ بعضُها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قَطٍ قَطٍ، فإذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنة، وأهلُ النارِ النارَ: أُتي بالموتِ مُلَبَّباً، فيوقَف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين، يرجون الشفاعة، ⦗٤٤٥⦘ فيقال لأهل الجنة و [أهل] النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون - هؤلاء وهؤلاء - قد عرفناه، هو الموت الذي وُكّلَ بنا، فيُضجَع، فيُضجَع، فيذبح ذبحاً على السور، ثم يقال لهم: يا أهل الجنة، خلودٌ لا موتَ، ويا أهل النار، خلودٌ لا موتَ» . وأخرج النسائي منه طرفاً من وسطه، وهو قوله: «فتأتي الملائكةُ فتشفع ويشفع الرسل، وذكَرَ الصراط، فقال رسولُ الله ﷺ : فأكون أول من يجيز، فإذا فرغ الله من القضاء بين خلقه، وأخرج من النار مَنْ يريد أن يخرج، أمرَ الله الملائكة والرسل أن تشفَعَ، فيشفعون بعلاماتهم، إنَّ النار تأكل كلَّ شيء من بني آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم ماءُ الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبة في السيل» هذا القدر أخرج منه النسائي، ولقلة ما أخرج منه لم نُثبت له علامة، على أن رواية الترمذي أيضاً مباينة لرواية البخاري ومسلم، فإن فيها زيادة ليست فيها، ونقصاً هو فيها، ولو أُفرِدَتْ عنها لجاز (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السعدان) : نبت ذو شوك معقف من مراعي الإبل الجيدة. (يوبق) أوبقتْه الذنوب، أي: أهلكته. ⦗٤٤٦⦘ (يخردل) المخردل: المرمي المصروع، وقيل: هو المقطّع، والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط، حتى يقع في النار. (امتحشوا) الامتحاش: الاحتراق، وقيل: هو أن تُذهِبَ النارُ الجلد، وتبدي العظم. (الحِبَّة) بكسر الحاء: البزورات، وبفتحها: كالحنطة والشعير. (حميل السيل) : الزبد وما يلقيه على شاطئه، وهو فَعيل بمعنى مفعول. (قَشَبني ريحها) : آذاني، والقشب: السّم، والقشيب: المسموم، فكأنه قال: قد سَمَّني ريحها. (ذكاها) ذكا النار: مفتوح الأول مقصوراً: اشتعالها ولهبها. (الزهرة) : الحسن والنضارة والبهجة. (انفهقت) أي: انفتحت واتسعت. (الحبرة) : السرور والنعمة. (زويت) الشيء إلى الشيء: ضممت بعضه إلى بعض، وجمعته إليه. (قط قط) بمعنى حسبي وكفاني. (ملبَّباً) كأنه أخذ بتلابيبه، وهو استعارة، والأخذ بالتلابيب: أن يجمع على الإنسان ثوبه، ويأخذ بمقدَّمه فيجرُّ به.

стр. 8200

٧٩٧٥ - (خ م س) أبو سعيد الخدري- ﵁ قال: إن ⦗٤٤٧⦘ ناساً في زمن رسولِ الله ﷺ وفي رواية: قال قلنا - يا رسولَ الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال رسولُ الله ﷺ : نعم، فهل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صَحْواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر صَحواً ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا، يا رسولَ الله، قال: فما تضارُّون في رؤية الله تعالى يوم القيامة إلا كما تضارُّون في رؤية أحدهما، إذا كان يومُ القيامة أذَّن مؤذِّن: لِتَتَّبعْ كلُّ أُمَّة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبُدُ غير الله - من الأصنام والأنصاب - إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبقَ إلا من كان يعبد الله مِنْ بَرٍّ وفاجر، وغُبَّرِ أهل الكتاب، فيُدَعى اليهودُ، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عُزَيراً ابنَ الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذَ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيشار إليهم: ألا ترِدُونَ؟ فيُحْشَرون إلى النار كأنها سراب يحْطِم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النَّار، ثم يُدعى النَّصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتَّخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فيقولون: عَطِشْنا يا ربَّنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا ترِدُونَ؟ فيُحْشَرون إلى جهنَّم كأنَّها سرَاب يحطِم بعضُها بعضاً، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برٍّ وفاجر، أتاهم الله في أدنى صورة من التي رَأوْها فيها، قال: فما تنظرون؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّة ⦗٤٤٨⦘ ما كانت تعبد، قالوا: يا ربَّنا، فارقْنا الناس في الدنيا أفقرَ ما كُنَّا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نُشرك بالله شيئاً - مرتين أو ثلاثاً - حتى إنَّ بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فَيُكشَفُ عن ساق، فلا يبقى من كان يسجدُ لله من تلقاء نفسه إلا أذِن الله لهُ بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد الله اتقاء ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجدَ خرَّ على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحوَّل في صورته التي رأوه فيها أولَ مرة، فقال: أنا ربكُم، فيقولون: أنتَ ربُّنا، ثم يُضْرَبُ الجِسْرُ على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سَلمْ سلمْ، قيل: يا رسولَ الله، وما الجِسْرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّة، فيه خطاطيف وكلاليبُ وحَسَكة تكون بِنَجد، فيها شُوَيْكة، يقال لها: السعدان، فيمرُّ المؤمنون كطرف العين، وكالبرق والريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مسلَّم [ومخدوش مُرْسَل، ومَكْدوس في نار جهنم، حتى إذا خَلَصَ المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما من أحد منكم بأشدَّ مناشدةً لله في استيفاء (١) الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النَّار - وفي رواية: فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار، إذا رأَوّا أنَّهم قد نجوا في إخوانهم - فيقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويصلُّون ويحجُّون، فيقال ⦗٤٤٩⦘ لهم: أخرجوا من عَرَفتم، فتحرم صورُهم على النّار، فيخرِجون خلقاً كثيراً قد أخذت النارُ إلى نصف ساقه، وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربّنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيُخرِجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها أحداً ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَر فيها ممن أمرتنا أحداً، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرَّة من خيْر فأَخرجوه، فَيخْرِجونَ خلقاً كثيراً، ثم يقولون: رَبَّنا لم نَذَرْ فيها خيراً - وكان أبو سعيد يقول: إن لم تُصدِّقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم ﴿إنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثْقال ذرَّة وإن تَكُ حسنةً يُضَاعِفْهَا ويُؤتِ من لَدُنْهُ أجراً عظيماً﴾ [النساء: ٤٠]- فيقول الله : شفعَتِ الملائكة، وشفعَ النبيون، [وشفعَ المؤمنون] ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبضُ قبضة من النار، فيُخرج منها قوماً لم يعْمَلُوا خيراً قط، قد عادوا حُمماً، فيلقيهم الله في نهر في أفواه الجنة، يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرجُ الحبَّةُ في حميل السَّيل، ألا ترَونها تكون إلى الحجَر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أُصَيْفِرُ وأُخَيْضرُ، وما يكون منها إلى الظل، يكون أبيضَ؟ فقالوا: يا رسولَ الله، كأنك كنتَ ترعى بالبادية، قال: فيخرجون ⦗٤٥٠⦘ كاللؤلؤ، في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهلُ الجنة، هؤلاء عُتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عمِلوه، ولا خير قدَّمُوه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربَّنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول: «لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربَّنا أيُّ شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رِضايَ، فلا أسخطُ عليكم بعده أبداً» . قال مسلم: قرأت على عيسى بن حماد - زُغْبَة (٢) - المصري هذا الحديث في الشفاعة، وقلتُ له: أحدِّث بهذا الحديث عنك، أنكَّ سمعتَهُ من الليث بن سعد؟ فقال: نعم. وقال مسلم عن أبي سعيد: إنَّه قال: «قلنا: يا رسولَ الله، أنرى ربَّنا؟ قال: هل تضارُونَ في رؤية الشمس إذا كان يوم صحْو؟ قلنا: لا ... » وساق الحديث، حتى انقضى إلى آخره، وزاد بعد قوله: «بغير عمل عملوه، ولا قَدَم قدَّموه» : «فقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه» . قال أبو سعيد: بلغني أن الجِسْرَ أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف، وليس فيه «فيقولون: ربَّنا أعطيتنا ما لم تُعط أحداً من العالمين» وما بعده. وفي رواية قال: «قلنا: يا رسولَ الله، هل نرى ربَّنا؟ قال: هل تضارُّون في رؤية الشمس إذا كانت صحْواً؟ قلنا: لا قال: فإنكم لا تضارُّون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارُّون في رؤيتها؟ ⦗٤٥١⦘ قال: ثم ينادي مُنادٍ: ليذهبْ كلُّ قوم إلى ما كانوا يعْبُدون، فيذهَبُ أصحابُ الصليب مع صليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كلِّ آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من برٍّ وفاجر، وغُبَّرَاتٍ من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تُعرَضُ كأنها السراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً ابنَ الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقِينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فُيقَال: اشربوا، فيتساقطون، حتى يبقى من كان يعبد الله من بَرٍّ وفاِجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليهم اليومَ، فإنا سمعنا مُنادياً ينادي: لِيَلْحَقْ كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربَّنا، قال: فيأتيهم الجبّار في صورةٍ غيرِ صورته التي رَأَوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا؟ فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقال: هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم، الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كلُّ مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمُعة، فيذهب كيما يسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً، ثم يؤتى بالجسر، فيجعله بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسولَ الله، وما الجسر؟ ⦗٤٥٢⦘ قال: مَدْحَضةٌ مَزِلَّة، عليها خطاطيفُ وكلاليبُ، وحَسَكةٌ مُفلْطَحة، لها شوكةٌ عقيفة تكون بنجد، يقال لها: السعدان، يمرُّ المؤمن عليها كالطَّرْف وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مَخْدُوش، ومَكدُوسٌ في نار جهنم، حتى يمرَّ آخرُهم، يُسحَب سَحباً، فما أنتم بأشدَّ لي مناشدة في الحق قد تبين لكم مِنَ المؤمن يومئذ للجبار، فإذا رأوْا أنهم قد نَجوْا شَفَعوا في إخوانهم، يقولون: ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلَّون معنا، ويصومون معَنا، ويعملون معنا، فيقول الله : اذهَبُوا، فمن وجدْتُم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرّم الله صورهم على النار بذنوبهم، فبعضُهم قد غاب في النار إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان فأخرجوه، فيُخرِجون من عرَفُوا - قال أبو سعيد: فإن لم تصدَّقوني، فاقرؤوا ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذَرَّةٍ وإن تك حسنةً يضاعفْها﴾ [النساء: ٤٠]- فيشفع النبيون، والملائكة، والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيتْ شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرجُ أقواماً قد امتُحِشُوا، فيُلْقَوْن في نهر بأفواه الجنة، يقال له: ماءُ الحياة، فينبتون في حافَّتيه كما تنبت الحبَّة في حَميل السيل، قد رأيتموها إلى ⦗٤٥٣⦘ جانب الصخرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان إلى جانب الظل منها كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاءُ الرحمن، أدْخِلْهم الجنةَ بغير عمل عملوه، ولا خير قدَّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه» أخرج الأولى مسلم، والثانية البخاري. وفي رواية النسائي طَرَف منه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ما مُجَادَلة أحدِكم في الحق يكون له في الدنيا بأشدَّ مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أُدِخلوا النار، قال: فيقول: ربَّنا، إخوانُنا كانوا يصلُّون مَعنَا، ويصومون معنا، ويحجُّون معنا، فأدخلتَهم النار؟ قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم، قال: فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربَّنا قد أخرجنا من أمَرتنا، قال: ثم يقول: أخرِجوا مَنْ كان في قلبه وزن دينار من إيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: مَنْ كان في قلبه [وزن] ذرَّة، قال أبو سعيد: فمن لم يصدِّق، فليقرأ هذه الآية ﴿إنَّ الله لا يظلمُ مثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حسنةً يُضَاعِفْها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجراً عظيماً﴾ [النساء: ٤٠] (٣) . ⦗٤٥٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غُبّر) جمع غابر، وهو الباقي، وغُبّرات جمع الجمع. (الحطم) : الكسر والدق، أي: ينكسر بعضها على بعض. (اتقاء) فَعَلْت ذلك اتقاءً، أي: خوفاً. (طبقة) الطبقة والطبق: الصحيفة الواحدة. (دحض) الدَّحضُ: الزلق، وهو الماء والطين. (مزلّة) : موضع الزلل، وأن لا يثبت القدم على شيء فيسقط صاحبها. (خطاطيف) الخطاطيف كالكلاليب المعقَّفة المعوجة. (كأجاويد الخيل) الجواد: الفرس الرائع للذكر والأنثى، والجمع جياد وأجاويد، وكأنَّ أجاويد جمع الجمع. (مخدوش) المخدوش: المجروح، و «المكدوس» قال الحميدي: كذا وقع في الروايات: مكدوس، وقد سمعت بعضهم يقول: إنه تصحيف من الرواة، وإنما هو مُكَردَس، فإن صَحَّت الرواية في مكدوس، فلعله من الكدس، وهو المجتمع من الطعام، فكأن الإنسان تجمع يداه ورجلاه ويشدُّ، ويُلقَى ⦗٤٥٥⦘ في النار، وهو بمعنى المكردس، وقد جاء في بعض نسخ مسلم «مكدوش» بالشين المعجمة، فإن صح، فهو من الكدش بمعنى الخدش، والكدش أيضاً: السوق الشديد، والكدس - بالسين المهملة - إسراع المثقل في السير، فيجوز أن يكون منه، كأنه مثقل بذنوبه، وله من يحثُّه على المشي، وذلك آكد في تعذيبه وتعبه. (حمماً) جمع حممة، وهي الفحمة. (مفلطحة) المفلطح: الذي فيه عرض. (عقيفة) المعقَّف: الملويُّ مثل الصنَّارة، والتعقيف: التعويج. (مناشدة) المناشدة: المسألة.

стр. 8201

نوع سادس ٧٩٧٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يُعْرَضُ الناسُ يوم القيامة ثلاث عرَضات، فأما عرْضتان، فجدال ومعَاذِيرُ [وأما العرْضةُ الثالثةُ] ، فعند ذلك تطير الصحُف في الأيدي، فآخِذ بيمينه، وآخذ بشماله» أخرجه الترمذي، وقال: لا يصح هذا الحديث، من قِبَلِ أن الحسن لم يَسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى (١) .

стр. 8202

٧٩٧٧ - (خ م) صفوان بن محرز المازني قال: «بينما ابنُ عمرَ- ﵁ يطوف، إذ عرضَ له رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أخبرني ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ في النجوى، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه، فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنبَ كذا وكذا؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ - مرتين - فيقول: سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأغْفِرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناته، وأما الآخرون - أو الكفار، أو المنافقون - فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم، ألا لعنةُ الله على الظالمين» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النجوى) في الأصل: السَّرُّ، والمراد به: مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة، وسياق الحديث يدل عليه. (كنفه) كنف الإنسان: ظله وجانبه (*) ، والمراد به: قرب الله تعالى ودنوُّ رحمته وفضله من العبد، وتقول: أنا في كنف فلان، أي: في ظله وجانبه.

стр. 8203

٧٩٧٨ - (ت) عائشة ﵂ قالت: «جاء رجل، فقعد ⦗٤٥٧⦘ بين يدي رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتِمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إذا كان يومُ القيامة يُحسَب ما خانوك وعصوك وكذَّبوك وعِقابُك إياهم، فإن كانَ عقابك إياهم بقدر ذنوبهم: كان كفافاً، لا لك، ولا عليك، وإن كان عِقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذُنُوبهم، اقتُصَّ لهم منك الفضلُ، فتنحَّى الرجل وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسولُ الله ﷺ : أما تقرأ قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الموازينَ القِسْطَ ليوم القيامة فلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شيئاً وإن كان مثقالَ حبةٍ من خَرْدلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء: ٤٧] فقال الرجل: يا رسولَ الله، ما أجدُ لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم، أشْهدُك أنَّهم كلُّهم أحرار» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8204

٧٩٧٩ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: «كنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ ، فضَحِكَ، فقال: هلْ تدرون مِمَّ أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: مِنْ مخاطبة العبدِ ربّه، فيقول: يا ربِّ ألمْ تُجِرْني من الظلم؟ [قال] : يقول بلى، فيقول: فإني لا أجيزُ اليوم على نفسي شاهداً إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، والكرامِ الكاتبين شهوداً، قال: ⦗٤٥٨⦘ فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقِي، فَتَنْطِقُ بأعماله، ثم يُخلَّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدا لكنَّ وسُحقاً، فعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضلُ» . أخرجه مسلم (١) . وزاد رزين «وعنْكُنَّ كنت أُجاحشُ» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا أجيز اليوم) أي: لا أمضي ولا أقبل عليَّ شاهداً. (المناضلة) النضال في السهام: أن ترمي أنت ورامٍ آخر، يطلب كلُّ منكما غَلَبَة صاحبه. والمراد به هاهنا: المجادلة والمخاصمة، وكذلك المجاحشة، بمعنى المحاماة والمدافعة.

стр. 8205

٧٩٨٠ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إنَّ الله سَيُخَلِّصَ رجُلاً مِنْ أُمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فيَنْشُرُ له تسعة وتسعين سِجلاً، كلُّ سِجلٍّ مِثْلُ مدِّ البَصَر، ثم يقول: أتُنْكرُ من هذا شيئاً؟ أظلمَك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا، يا ربِّ، فيقول: أفلَك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله تعالى: «بلَى إنَّ لك عِندَنا حسنة، فإنه لا ظُلْمَ اليوم، فتُخرجُ بطاقةٌ فيها: أشهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، فيقول: احضُرْ وزنك، فيقول: يا ربِّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنَّك لا تُظْلَمُ ⦗٤٥٩⦘ فتُوضَعُ السجلاتُ في كفَّة، والبطاقة في كفَّة، فطاشت السِّجلات، وثَقُلَتِ البطاقةُ، ولا يثْقُلُ مع اسمِ الله شيء» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سجل) السجل: الكتاب الكبير. (بطاقة) البطاقة: رقيعة صغيرة، وهي ما تجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه. (طاشت) : خفَّت.

стр. 8206

٧٩٨١ - (م ت) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إني لأعلم آخِرَ أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخرَ أهل النار خروجاً منها: رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرِضُوا عليه صِغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارَها، فيُعْرضُ عليه صغارها، فيقال له: عمِلْتَ يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملَت يوم كذا وكذا، كذا وكذا؟ فيقول: نعم، لا يستطيعُ أن يُنْكِر، وهو مشفِق من كبار ذنوبه أن تُعرضَ عليه، فيقال له: فإنَّ لك مكانَ كل سيئة حسنة، فيقول: ربِّ، قد عملْتُ أشياءَ لا أراها هاهنا، قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ ضَحِكَ حتى بدَت نواجذُه» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 8207

٧٩٨٢ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رجل «يا رسولَ الله، أنؤاخذُ بما عملناه في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يُؤاخذْ بما عِمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذ بالأول والآخر» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8208

٧٩٨٣ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ما من داعٍ دعا إلى شيء إلا كان موقوفاً يوم القيامة، لازماً به لا يفارقه وإن دعا رجل رجلاً، ثم قرأ ﴿وقِفُوهم إنهم مسؤولون﴾ [الصافات: ٢٤] » أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8209

الفصل الرابع: في الحوض، والصراط، والميزان ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في صفة الحوض ٧٩٨٤ - (م ت) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: «يا رسول الله، ما آنيةُ الحوض؟ قال: والذي نفس محمد بيده، لآنيتَه أكثرُ من عدد نجوم السماء وكواكبها، في الليلة المظلمة المصحِيَةِ (١) ، آنيةُ الجنة مَنْ شَرِبَ منها لم يظمأ آخرَ ما عليه، يَشْخُبُ فيه ميزابان من الجنة، [من شرِبَ منه لم يظمأْ] عرضه مثل طوله، ما بين عمّان إلى أيلَةَ، ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلَى من العَسل» أخرجه مسلم والترمذي، وليس عند الترمذي «يشخُب فيه ميزابان من الجنة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يشخب) شَخَبَ يشخُبُ شَخْباً: سال وجرى كما يجري الميزاب.

стр. 8210

٧٩٨٥ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ما بين ناحيتي حَوضي، كما بين صنعاء والمدينة» . وفي رواية: «مثل ما بين المدينة وعمّان» . وفي أخرى: «ما بين لابَتَي حوْضي» . وفي أخرى قال: «يُرَى فيه أباريقُ الذهب والفضة، كعدد نجوم السماء» . وفي أخرى مثله، وزاد: «أو أكثر من عدد نجوم السماء» . وفي أخرى قال: «إن قدر حوضي كما بين أيْلَة وصنعاء اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء» أخرجه البخاري ومسلم. وقد تقدَّم لأنس في ذكر الحوض روايات كثيرة في تفسير سورة الكوثر وأخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي، وروايتهم مذكورة هناك. وقد أخرج الترمذي من هذه الروايات: الرواية الثانية، ولم نثبت هاهنا إلا علامة البخاري ومسلم والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لابَتَيْ حوضي) اللابة: الحرة، وأراد بها هاهنا: الجانب.

стр. 8211

٧٩٨٦ - (خ م) حارثة بن وهب ﵁ أنَّه سمع النبيَّ ﷺ قال: حوضه: ما بين صنعاء والمدينة، فقال المستورد: ألم تسمعه قال: ⦗٤٦٣⦘ «الأواني؟ قال: لا، قال المستورد: تُرى فيه الآنية مثلَ الكوكب» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8212

٧٩٨٧ - (م) جابر بن سمرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ألا إني فَرَط لكم على الحوضِ، وإنَّ بُعْدَ ما بين طرَفيه: كما بين صنعاءَ وأيْلَةَ، كأنَّ الأباريقَ فيه النجوم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفرَط) : المتقدِّم على القوم الواردين الماء.

стр. 8213

٧٩٨٨ - (خ م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «حوضي مسيرةُ شهر، ماؤه أبيض من اللَّبن، وريحه أطيبُ من المِسْكِ، وكيِزانهُ كنجوم السماء، مَن شَرِبَ منه لا يظمأ أبداً» . وفي رواية «مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الوَرِق ... » وذكر نحوه أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8214

٧٩٨٩ - (خ م د) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله ⦗٤٦٤⦘ ﷺ قال: «إن أمامكم حوضي، ما بين جنبيه كما بين جَرْبا وأذْرُحَ - قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال» . وفي رواية: «فيه أباريق كنجوم السماء، مَن ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

стр. 8215

٧٩٩٠ - (م ت) ثوبان ﵁ قال: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنِّي لبِعُقْرِ حوضي أذود الناسَ لأهل اليمن، أضرِبُ بعصايَ حتى يرفض عليهم، فسُئلَ عن عَرْضِه؟ فقال: من مَقامي إلى عَمَّان، وسئل عن شرابه؟ فقال: أشدُّ بياضاً من اللَّبن، وأحلى من العسل، يَغُتُّ فيه ميزابان يَمُدُّانه من الجنة، أحدهما من ذَهَب، والآخر من وَرِق» أخرجه مسلم (١) . وفي رواية الترمذي، عن أبي سلام الحبشي [مَمْطُور] ، قال: بعثَ إليَّ عمرُ بن عبد العزيز، فحُمِلْتُ على البريد، فلما دخلتُ إليه، قلتُ: يا أمير المؤمنين، لقد شَقّ عليّ مَرْكبي البريدَ، فقال: يا أبا سلام ما أردتُ أن أشقَّ عليك، ولكنْ بلغني عنك حديث تحدِّثُه عن ثوبان عن رسولِ الله ﷺ في الحوض، فأحببتُ أن تُشافهني به، فقلت: حدَّثني ثوبان: أنَّ ⦗٤٦٥⦘ رسولَ الله: ﷺ قال: «حوضي مثلُ ما بين عدَن إلى عَمَّان البلقاء، ماؤه أشدُّ بياضاً من الثَّلج، وأحلى من العَسَلِ، وأكوابُه عدد نجوم السماء، مَن شَرِبَ منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أولُ الناس وُرُوداً عليه فقراءُ المهاجرين الشُّعْثُ رُؤوساً، الدُّنُس ثياباً، الذين لا يَنْكحون المنعَّمات، ولا تُفتَح لهم أبواب السُّدَد، فقال عمر: قد أُنْكحتُ المنعَّمات - فاطمة بنت عبد الملك - وفُتحتُ لي أبوابُ السُّدَدِ، لا جرم لا أغْسِلُ رأسي حتى يَشْعَثَ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يَتَّسخَ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بعقر حوضي أذود) عُقْر الحوض: مؤخَّره، وقوله: «لأهل اليمن» أي: لأجل أن يرد أهل اليمن، والذود: الطرد والدفع. (يرفضُّ) : يتفرَّق، وارفضَّ الدمع: إذا جرى متفرّقاً مترشِّشاً، والمراد: حتى يسيل عليهم ماء الحوض. (يغتُّ) غَتَّ الماء يَغُتّ: إذا جرى جرياً له صوت، وقيل: يَدْفُق الماءُ فيه دفقاً مُتَتَابِعاً. (البريد) خيل البريد: هي المرصدة في الطريق لحمل الأخبار من البلاد يكون منها في كل موضع شيء معدٌّ لذلك، وقد تقدَّم فيما مضى من الكتاب شرح ذلك مستوفى. ⦗٤٦٦⦘ (الشُّعْث) جمع أشعث، وهو البعيد العهد بالدهن والغسل وتسريح الشعر. (الدُّنُس) جمع دَنِس، وهو الوسِخُ الثوب. (السُّدَد) جمع سُدَّة، وهي الباب هاهنا.

стр. 8216

٧٩٩١ - (د) [عبد السلام بن أبي حازم] أبو طالوت: قال: شهدت أبا بَرْزَة ﵁ دخل على عبيد الله بن زياد، فحدَّثني فلان سماه مُسلِم [يعني ابنَ إبراهيم] (١) - وكان في السّماط، فلما رآه [عبيد الله] ، قال: «إن مُحَمَّدِيَّكم هذا الدَحْداحُ، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنتُ أحسِبُ أن أبقى في قومٍ يُعَيِّرونني بصحبة محمد ﷺ ، فقال [له] عبيد الله: إنَّ صحبة محمد ﷺ لكم زَيْن غيرُ شَيْن، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكر فيه شيئاً؟ قال أبو برزة: [نعم] ، لا مرَّة، ولا مرتين، ولا ثلاثاً، ولا أربعاً، ولا خمساً، فمن كذَّب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مُغْضباً» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السماط) : الصف من الناس. ⦗٤٦٧⦘ (الدحداح) : القصير.

стр. 8217

٧٩٩٢ - (ت) سمرة بن جندب ﵁ قال: «إنَّ لكلِّ نبيّ حوضاً ترِدُهُ أمَّته، وإنهم ليتباهوْنَ: أيُّهم أكثرُ واردة [وإني لأرجو أن أكونَ أكثرهم واردة] » أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (واردة) الوارِدة: الجماعة ترد الماء.

стр. 8218

٧٩٩٣ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: سُئل رسولُ الله ﷺ : «ما الكوثر؟ فقال: ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجُزُر، قال عمر: إنَّ هذه لناعمة قال: رسولُ الله ﷺ : أكلَتُها أنعمُ منها» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجُزُر) جمع جزور، وهو البعير ذكراً أكان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة.

стр. 8219

الفرع الثاني: في ورود الناس عليه ٧٩٩٤ - (خ م) جندب [بن عبد الله]﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «أنا فرَطكم على الحوض» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8220

٧٩٩٥ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا فرطكم على الحوض، وليُرْفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويتُ إليهم لأُناوِلَهُم اختلجوا دُوني، فأقول: أي ربِّ، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثُوا بعْدَك؟» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اختُلِجُوا) أي: استلبوا، وأخذوا بسرعة.

стр. 8221

٧٩٩٦ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ليرِدنَّ عليَّ الحوضَ رجال مِمَّن صاحبني، حتى إذا [رأيتُهم، و] رُفِعُوا إليَّ اخْتُلِجُوا دوني، فلأقولنَّ: أي ربِّ، أصيحابي، أصيحابي، ⦗٤٦٩⦘ فليُقَالنَّ لي: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» . وفي رواية «لَيرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أُمَّتي ... الحديث، وفي آخره: فأقول: سُحقاً لِمن بدلَّ بعدي» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8222

٧٩٩٧ - (خ م) أبو حازم ﵀ عن سهل بن سعد ﵁، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «أنا فرطكم على الحوض، من ورَدَ شربَ، ومن شَرِبَ لم يظمأ أبداً، وليرِدنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يُحال بيني وبينهم، قال أبو حازم: فسمع النعمانُ بنُ أبي عيَّاش وأنا أحدِّثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً يقول؟ فقلتُ: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعتُه يزيدُ، فيقول: فإنهم منِّي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقاً سُحقاً لمن بَدَّلَ بعدي» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8223

٧٩٩٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رَهْط من أصحابي - أو قال: من أمَّتي - فيُحَلَّؤون عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول: إنه لا عِلْم لك بما أحدثوا ⦗٤٧٠⦘ بعدكَ، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقَرى» وفي رواية «فيُجْلَوْن» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «بينا أنا قائم على الحوض، إذ زُمْرَة، حتى إذا عرَفْتُهُم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هَلُمَّ، فقلتُ: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، فقُلْتُ: ما شأنُهم؟ فقال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زُمرة أخرى، حتى إذا عرفتُهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلمَّ، قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلتُ ما شأنهم؟ قال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم، فلا أُراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَعَمِ» . ولمسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «تَرِدُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذودُ الناس عنه كما يذود الرجلُ إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبيَّ الله تعْرِفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيرِكم، ترِدُونَ غراً محجِّلين من آثار الوضوء، وليُصدَّن عني طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني مَلَك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟» . وفي أخرى قال: «إن حوْضِي أبْعدُ مِن أَيْلَةَ من عدَن، لَهُوَ أشد بياضاً من الثلج، وأحلَى مِنَ العسل باللبن، ولآنيتهُ أكثر مِن عَدد النجوم، وإني لأصدُّ الناس [عنه] كما يصُدُّ الرَّجُلُ إبلَ الناس عن حَوضِهِ، قالوا: يا رسولَ الله، أتعرِفُنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سِيما ليست لأحد من الأمم، ⦗٤٧١⦘ ترِدُون عليَّ غُرّاً مُحَجَّلِين من أثر الوضوء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَيُحَلَّؤُونَ) أي: يدفعون عن الماء، ويُطردون عن وروده، ومن رواه «فَيُجْلَوْنَ» بالجيم، فهو من الجلاء: النفي عن الوطن، وهو راجع إلى الطرد. (زمرة) الزمرة: الجماعة من الناس. (هَمَل النعم) النَّعَم الهمَل: الإبل الضالة، والمعنى: أن الناجي منها قليل كَهمَل النَّعم. (لأصدُّ) الصَّدُّ: المنع. (سيما) السِّيما: العلامة.

стр. 8224

٧٩٩٩ - (م) عائشة ﵂ قالت: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول وهو بين ظهرانيْ أصحابه: «إني على الحوضِ أنظر مَن يَرِدُ عليَّ مِنْكُم، فوالله لَيُقْتطَعنَّ دُوني رجال، فلأقولنَّ: أي ربِّ، مِني ومن أُمَّتي، فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، مازالوا يرجعون على أعقابهم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليقتطعن) الاقتطاع: أخذ طائفة من الشيء، تقول: اقتطعت طائفة ⦗٤٧٢⦘ من أصحابه: إذا أخذتهم دونه.

стр. 8225

٨٠٠٠ - (خ م) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إني على الحوض أنْظر من يرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناس دُوني، فأقول: يا رب، مني ومن أمتي» . وفي رواية «فأقول: أصحابي، فيقال: هل شعَرْتَ ما عمِلوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8226

٨٠٠١ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: «كنتُ أسمعُ الناسَ يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسولِ الله ﷺ ، فلما كان يوماً من ذلك والجاريةُ تمشطُني، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عنِّي، قالت: إنما دعا الرجال، ولم يدْعُ النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسولُ الله ﷺ : إني لكم فرط على الحوض، فإيَّاي لا يأتينَّ أحدُكم فيُذبُّ عني كما يُذَبُّ البَعيرُ الضَّالُ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَكَ، فأقول: سُحقاً» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8227

٨٠٠٢ - (خ) سعيد بن المسيب ﵀ كان يُحدِّث عن أصحاب النبيِّ أن النبيَّ ﷺ قال: «يَرِدُ عليَّ الحوض رجال من أصحابي، فيُحلؤون عنه ⦗٤٧٣⦘ فأقول: يا ربِّ، أصحابي، فيقول: إنَّك لا عِلْمَ لكَ بما أحدثوا بعْدَك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرَى» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8228

٨٠٠٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده: لأذودَنَّ رجالاً عن حوضِي، كما تُذاد الغريبة من الإبل عن الحوض» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8229

٨٠٠٤ - (م) حذيفة [بن اليمان]﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن حوضِي لا بْعَدُ من أيلَةَ من عدَن، والذي نفسي بيده: إنِّي لأذودُ عنه الرجال، كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا: يا رسولَ الله، وتعرفُنا؟ قال: نعم تَرِدُونَ عليَّ غُرّاً مُحجَّلين من آثار الوضوء ليست لأحد غيركم» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8230

٨٠٠٥ - (د) زيد بن أرقم ﵁ قال: كنّا معَ رسولِ الله ﷺ ، فنزَلْنا منْزِلاً، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألفِ جزء مِمَّن يَرِد عليَّ الحوض، قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعُمائة، أو ثمانمائة. أخرجه أبو داود (١) .
следующие страницы →