← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

٨٠٠١ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: «كنتُ أسمعُ الناسَ يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسولِ الله ﷺ ، فلما كان يوماً من ذلك والجاريةُ تمشطُني، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عنِّي، قالت: إنما دعا الرجال، ولم يدْعُ النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسولُ الله ﷺ : إني لكم فرط على الحوض، فإيَّاي لا يأتينَّ أحدُكم فيُذبُّ عني كما يُذَبُّ البَعيرُ الضَّالُ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَكَ، فأقول: سُحقاً» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8227

٨٠٠٢ - (خ) سعيد بن المسيب ﵀ كان يُحدِّث عن أصحاب النبيِّ أن النبيَّ ﷺ قال: «يَرِدُ عليَّ الحوض رجال من أصحابي، فيُحلؤون عنه ⦗٤٧٣⦘ فأقول: يا ربِّ، أصحابي، فيقول: إنَّك لا عِلْمَ لكَ بما أحدثوا بعْدَك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرَى» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8228

٨٠٠٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده: لأذودَنَّ رجالاً عن حوضِي، كما تُذاد الغريبة من الإبل عن الحوض» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8229

٨٠٠٤ - (م) حذيفة [بن اليمان]﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن حوضِي لا بْعَدُ من أيلَةَ من عدَن، والذي نفسي بيده: إنِّي لأذودُ عنه الرجال، كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا: يا رسولَ الله، وتعرفُنا؟ قال: نعم تَرِدُونَ عليَّ غُرّاً مُحجَّلين من آثار الوضوء ليست لأحد غيركم» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8230

٨٠٠٥ - (د) زيد بن أرقم ﵁ قال: كنّا معَ رسولِ الله ﷺ ، فنزَلْنا منْزِلاً، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألفِ جزء مِمَّن يَرِد عليَّ الحوض، قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعُمائة، أو ثمانمائة. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8231

الفرع الثالث: في الصراط والميزان ٨٠٠٦ - (ت) المغيرة [بن شعبة]﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «شِعار المؤمنين على الصراط يوم القيامة: ربِّ سلّم سلّم» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8232

٨٠٠٧ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «سألتُ رسولَ الله ﷺ أن يشفعَ لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل إن شاء الله، قلت: فأين أطلُبك؟ قال: أول ما تطلبني على الصراط، قلتُ: فإن لم ألقكَ على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلتُ: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8233

٨٠٠٨ - (د) عائشة ﵂ قالت: «ذكرتُ النار فبَكيْتُ فقال رسولُ الله ﷺ : ما يبكيك؟ قلتُ: ذَكرْتُ النار فَبَكَيْتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال: أمَّا في ثلاثة مَواطِنَ، فلا يذكر أحدٌ أحداً: عند الميزان حتى يعلم أيخِف ميزانُه، أم يثقل؟ وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه: في يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط ⦗٤٧٥⦘ إذا وُضِع بين ظهري جهنم حتى يجوزَ (١) » أخرجه أبو داود (٢) . وفي رواية ذكَرها رزين، قالت: قلت - أو قيل - «يا رسولَ الله، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قالت - أو قيل -: فأين نجدك؟ قال: لا أخطئ ثلاثةَ مواطن: عند الميزان، وعند الصراط، وعند الحوض» .

стр. 8234

الفصل الخامس: في الشفاعة ٨٠٠٩ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كلُّ نبيّ سأل سؤالاً - أو قال: لكل نبيّ دعوة قد دعاها لأمته - وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» (١) .

стр. 8235

٨٠١٠ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ⦗٤٧٦⦘ «لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته، وخبأتُ دَعوَتي شفاعة لأُمَّتي يوم القيامة» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8236

٨٠١١ - (خ م ط ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لِكلِّ نبي دعوة مستجابة، فتعَجَّل كلُّ نبيِّ دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمَّتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أُمَّتي لا يشرِك بالله شيئاً» . وفي رواية أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لِكُلِّ نبي دعوة يدعوها، فأريدُ إن شاء الله: أن أختبئ دعوتي شفاعة لأُمَّتي يوم القيامة، فقال كعب لأبي هريرة: أنتَ سمعتَ هذا رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الأولى، وأخرج الموطأ المسند من الثانية (١) .

стр. 8237

٨٠١٢ - (ت د) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «شفاعتي لأهل الكبائر مِن أمَّتي» أخرجه الترمذي، وأبو داود (١) .

стр. 8238

٨٠١٣ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ مثله، وزاد فيه: قال الراوي: فقال لي جابر: «يا محمدُ مَن لم يكن من أهل الكبائر، فما له وللشفاعة؟» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8239

٨٠١٤ - (ت) عوف بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أتاني آت من عند ربي، فخيَّرني بين أن يُدْخِلَ نِصف أُمَّتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، فهي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئاً» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8240

٨٠١٥ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال معْبَدُ بن هلال العَنزِي: «انطلقنا إلى أنس بن مالك، وتشفَّعنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يصلِّي الضحى، فاستأذنَ لنا ثابت، فدخلنا عليه، وأجلَسَ ثابتاً معه على سريره فقال له: يا أبا حمزة، إن إخوانكَ من أهل البصرة يسألونك أن تُحدِّثَهم حديث الشفاعة، فقال: حدَّثنا محمد ﷺ ، قال: إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم، فيقولون: اشفع لذرِّيَّتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الله، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله، فيؤتى موسى، فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه رُوح الله وكلمته، فيؤتى عيسى، ⦗٤٧٨⦘ فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بمحمد، فأُوتى فأقول: أنا لها، ثم أنطلِقُ فأستأذِنُ على ربي، فيؤذنَ لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يُلهمَنيها، ثم أخرُّ لربنا ساجداً، فيقول: يا محمد، ارفع رأسكَ، وقل يُسْمَع لك، وسلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب أُمَّتِي أُمَّتي، فيقول: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من بُرَّة أو شعيرة من إيمان فأخرِجه منها، فأنطَلِقُ فأفعل، ثم أرجعُ إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسْمَع لك، وسل تُعْطه، واشْفَع تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي أحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وقلُ يُسمَعُ لك، وسَلْ تُعطَه، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي، فيقال لي: انطلِق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخرِجه من النار، فأنطلق فأفعل» هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجنا من عنده، فلما كنَّا بظهر الجبَّان، قلنا: لو مِلنا إلى الحسن فسلَّمنا عليه وهو مستخفٍ في دار أبي خليفة؟ قال: فدخلنا عليه، فسلَّمنا عليه، قلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، فلم نسمع بمثل حديثٍ حدثَّناه في الشفاعة، قال: هيه، فحدَّثْناه الحديثَ، فقال: هيهِ، قلنا: ما زادنا؟ قال: قد حدَّثَنا به منذ عشرين سنة، وهو يومئذ جميع، ولقد ترك ⦗٤٧٩⦘ شيئاً ما أدري: أنسيَ الشيخ، أم كره أن يحدثكم فتتكلوا؟ قلنا له: حدثنا، فضحك، وقال: خُلِق الإنسان من عجل، ما ذَكرتُ لكم هذا إلا وأنا أُريد أن أحدِّثْكموه، قال: ثم أرجعُ إلى ربي في الرابعة، فأحمَدُه بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمَع لك، وسل تعطَه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربِّ، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: فليس ذلك لك، أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعِزَّتي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها من قال: لا إله إلا الله» قال: فأشهد على الحسن أنَّه حدَّثنا به أنه سمع أنسَ بن مالك - أُراه قال: قبل عشرين سنة - وهو يومئذ جميع. وفي رواية قتادة عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يجْمَعُ الله الناسَ يوم القيامة، فيهتمُّون لذلك - وفي رواية: فيُلْهَمُون لذلك - فيقولون: لو استشفعنا إلى ربِّنا، حتى يُرِيحنا من مكاننا هذا؟ قال: فيأتون آدم، فيقولون: أنتَ آدمُ أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يُرِيحنَا من مكاننا هذا، فيقول: لستُ هنَاكُم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، ولكن ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، قال: فيأتون نوحاً، فيقول: لستُ هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتون إبراهيم، فيقول: لستُ هناكم، وذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، ولكن ائتوا موسى الذي كلَّمه الله ⦗٤٨٠⦘ وأعطاه التوراة، قال: فيأتون موسى فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، ولكن ائتوا عيسى رُوحَ الله وكلمته، فيأتون عيسى رُوحَ الله وكلمته، فيقول: لستُ هناكم، ولكن ائتوا محمداً، عبداً غفرَ الله له ما تقدَّم من ذَنبِه وما تأخر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «فيأتونني، فأستأذن على ربي، فيؤذنَ لي، فإذا أنا رأيته وقعْتُ ساجداً، فيدَعُني ما شاء الله، فيقال: يا محمد، ارفع، قُلْ يُسْمَع، سل تُعْطَه، اشفع تشفَّع، فأرفعُ رأسي، فأحمد ربي بتحميد يُعلِّمُنيه ربِّي، ثم أشفع، فيُحَدُّ لي حداً، فأخرجُهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي: ارفع يا محمد، قل يسمع، سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلَّمنيه، ثم أشفع، فيحدُ لي حداً، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة - قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة - فأقول: يا ربِّ، ما بقي في النار إلا من حبَسَه القرآن، أي وجب عليه الخلود» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه البخاري تعليقاً: عن قتادة عن أنس أن النبيَّ ﷺ قال: «يُحْبَس المؤمنين يوم القيامة ... » وذكر نحوه، وفي آخره: ما بقي في النار إلا من حَبَسَهُ القرآن - أي وجب عليه الخلود - ثم تلا هذه الآية ﴿عَسَى أن يبعثكَ ربُّك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: وهذا المقام المحمود الذي وعُدَه نبيُّكم ﷺ زاد في رواية: فقال النبيُّ ﷺ : «يخرج من ⦗٤٨١⦘ النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ بُرَّة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ ذَرَّة» . قال يزيد بن زُريع: فلقيت شعبة، فحدَّثته بالحديث، فقال شعبة: حدَّثنا به قتادةُ عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ بالحديث، إلا أن شعبةَ جعَلَ مكان «الذَّرّة» «ذُرَة» قال يزيد: صَحّف فيها أبو بسطام، كذا في كتاب مسلم من رواية يزيد عن شعبة. قال البخاري: وقال أبان عن قتادة بنحوه. وفيه «من إيمان» مكان «خير» زاد في رواية: أن النبيَّ ﷺ قال - في حديث سؤال المؤمنين الشفاعة - «فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذَن لي عليه» وللبخاري طرف منه عن حميد عن أنس قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة شفَعْتُ، فقلت: يا ربِّ، أدخل الجنةَ من كان في قلبه خرْدَلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء. قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع النبيِّ ﷺ » (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يلهمنيه) الإلهام: ضرب من الوحي الذي يلقيه الله في قلوب عبادة الصالحين. (الجبّان) والجبّانة: المقابر. ⦗٤٨٢⦘ (جَميعٌ) رجل جميع: أي مجتمع الخلق قوي، لم يهرم ولم يضعف. (في داره) أي في حضرة قدسه. وقيل: في جنته، فإن الجنة تُسَمَّى دار السلام، والله هو السلام.

стр. 8241

٨٠١٦ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: «كنّا مع النبيِّ ﷺ في دَعْوة، فرُفِع إليه الذِّراعُ - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون: ممَّ ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيُبْصِرُهم الناظر، ويسمَعُهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يُطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفعُ لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بَلَغنَا؟ فقال: إن ربي غَضِبَ اليومَ غضباً لم يغْضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة، فعصيتُ، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبُوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً، فيقولون: يا نوح، أنتَ أولُ الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمّاك الله عبداً شكوراً، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفعُ لنا عند ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً ⦗٤٨٣⦘ لم يغضب مثله، ولن يغضَب بعده مثله، وإنَّه قد كان لي دعوةٌ دعوتُ بها على قومي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبيُّ الله، وخليله من أهلِ الأرض، اشفع لنا إلى ربِّك، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنَّ ربي قد غضبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنتُ كذبتُ ثلاث كَذَبات ... فذكرها - نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: أنت رسول الله، فضّلك برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضبَ اليومَ غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، وإني قد قتَلْتُ نفْساً لم أُومَرْ بقتلها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنتَ رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمتَ الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى، إن ربي قد غضبَ اليومَ غضباً لم يغضبْ قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، ولم يذكُر ذنباً، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمداً ﷺ وفي رواية: فيأتوني - فيقولون: يا محمد، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلقُ، فآتي ⦗٤٨٤⦘ تحت العرش، فأقَعُ ساجداً لربّي، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحُسنِ الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسَك، سلْ تعطه، واشفع تُشفَّع، فأرفعُ رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمَّتي يا ربِّ، أمَّتي يا رب، فيقال: يا محمد، أدِخلْ من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنَّة، وهم شركاءُ الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة، كما بين مكة وهَجَر - أو كما بين مكةَ وبُصْرى - وفي كتاب البخاري: كما بين مكة وحمير» . وفي رواية: قال: «وُضِعتْ بين يدي رسول الله ﷺ قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع - وكانت أحبَّ الشاة إليه - فنهس نهسة، فقال: أنا سيِّدُ الناس يوم القيامة، ثم نهسَ أخرى، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، فلما رأى أصحابَه لا يسألونه، قال: ألا تقولون: كيفه؟ قالوا: كَيْفه يا رسول الله؟ قال: يقوم الناسُ لرب العالمين ... وساق الحديث بمعنى ما تقدَّم، وزاد في قصة إبراهيم، فقال: وذكر قوله في الكوكب: هذا ربي وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إني سقيم، وقال: والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة إلى عِضادتي الباب لكما بين مكة وهَجر، أو هَجَر ومكة، لا أدري أيَّ ذلك قال» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، إلا أن في كتاب مسلم «نفسي نفسي» مرتين في قول كل نبي ⦗٤٨٥⦘ والحميديُّ ذكر كما نقلناه، وفي رواية الترمذي «نفسي، نفسي، نفسي» ثلاثاً في الجميع (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فنهس) النهس: أخذ اللحم بمقدَّم الأسنان.

стр. 8242

٨٠١٧ - (م) حذيفة بن اليمان، وأبو هريرة ﵄ قالا: قال رسولُ الله ﷺ : «يجمع الله ﵎ الناس، فيقوم المؤمنون حتى تُزلَف لهم الجنة، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنةَ، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم؟ لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلاً من وراءَ وراءَ، اعمدُوا إلى موسى الذي كلمه تكليماً، قال: فيأتون موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمداً ﷺ ، فيقوم فيؤذن له، وترسلُ الأمانةُ والرحم، فتقومان جَنْبتي الصراط يميناً وشمالاً، فيمرُّ أولُكم كالبرق، قال: قلتُ بأبي وأمي، أيُّ شيء كالبرق، قال: ألم تروا ⦗٤٨٦⦘ إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرِّ الريح، ثم كمرِّ الطير، وشدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائم على الصراط، يقول: ربِّ سلّم سَلّم، حتى تعجِز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً، قال: وفي حافَّتي الصراط كلاليبُ معلَّقة مأمورة، تأخذُ من أُمِرَتْ به، فمخدوشٌ ناجٍ، ومَكْدُوس (١) في النار، والذي نفسُ أبي هريرة بيده، إن قعْر جهنَّم لسبعين (٢) خريفاً» أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تزلف) أي: تقرب وتدنى. (كشدِّ) الشدُّ: العَدْو.

стр. 8243

٨٠١٨ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا سيدُ ولدِ آدم يومَ القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدمُ فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشقُّ عنه الأرض ولا فخر، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبونا آدم، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: إني أذنبتُ ذنباً فأُهبِطتُ به إلى الأرض، ولكن ائتوا نوحاً، فيأتون نوحاً، فيقول: إني ⦗٤٨٧⦘ دعوتُ على أهل الأرض دعوة فأُهلِكُوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقول: إني كذبتُ ثلاث كذبات، ثم قال رسولُ الله ﷺ : ما منها كذبة إلا ماحلَ بها عن دين الله، ولكن ائتوا موسى، فيأتون موسى، فيقول: قد قتلت نفْساً، ولكن ائتوا عيسى، فيأتون عيسى، فيقول: إني عُبِدْتُ من دون الله، ولكن ائتوا محمداً ﷺ ، فيأتوني، فأنطلق معهم. قال ابن جُدْعان: قال أنس: فكأني أنظر إلى رسولِ الله ﷺ ، قال: فآخُذُ بِحلْقِة باب الجنة، فأُقَعْقِعها، فيقال: مَن هذا؟ فيقال: محمد، فيفتحون لي ويرَحبّون، فيقولون: مرحباً، فأخِرُّ ساجداً، فيُلهِمُني الله من الثناء والحمد، فيقال لي: ارفع رأسك، سلْ تُعْطَ، واشفع تُشَفَّع، وقل يُسمَع لقولك، وهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى: ﴿عسى أن يبعثكَ ربُّك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩] » قال سفيان: ليس عن أنس إلا هذه الكلمة «فآخذُ بحلقة باب الجنة فأُقعْقِعُها» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فيفزَع) فزِعتُ إلى فلان: إذا لجأتَ إليه، واعتمدتَ عليه. (ماحَلَ) المماحلة: المخاصمة والمجادلة.

стр. 8244

٨٠١٩ - (م) يزيد بن صهيب الفقير (١) قال: «كنتُ قد شَغَفَني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عِصابة ذوي عدد - نريد أن نحج - ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله جالسٌ إلى سارية يحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ ، وإذا هو قد ذكر الجهنَّمِيِّين، فقلت: يا صاحب رسولِ الله ﷺ ما هذا الذي تحدِّثوننا؟ والله يقول: ﴿ربَّنا إنَّك مَنْ تُدْخِلِ النارَ فقد أخزيتَه﴾ [آل عمران: ١٩٢] و ﴿كُلَّمَا أَرادوا أن يَخْرُجوا منها أُعِيدُوا فيها﴾ [السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم، قال: فاقرأ ما قبله، إنه في الكفار، ثم قال: فهل سمعتَ بمقام محمد الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يُخرِج الله به مَن يُخرِج، قال: ثم نَعَت وَضْعَ الصراط، ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكونَ أحفظ ذاك، قال: غيرَ أنه قد زعم أن قوماً يَخْرُجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال - يعني - فيخرجون كأنهم عِيدانُ السَّماسِم، قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيسُ، فرجعنا، قلنا: ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسولِ الله ﷺ ؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج غيرُ رجلٍ واحد - أو كما قال» أخرجه مسلم، إلا قوله: «فاقرأ ما قبله إنه في ⦗٤٨٩⦘ الكفار» فإنه فيما ذكره رزين (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شغفني) أي: دخل شغاف قلبي، وهو غلاف القلب. (عيدان السماسم) السماسم: جمع سمسم، وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت ليؤخذَ حبُّها سُوداً دِقاقاً كأنها محترقة، فشبَّه هؤلاء الذين يخرجون من النار بها.

стр. 8245

٨٠٢٠ - (م) أبو الزبير ﵁ سمع جابراً يُسأَل عن الورود؟ فقال: «نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا، انظُرْ - أي ذلك فوق الناس (١) - قال: فتُدعى الأُمم بأوثانها وما كانت تعبد: الأولُ فالأولُ، ثم يأتينا رَبُّنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فنقول: ننظر ربَّنا، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلَّى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم، ويتَّبعونه، ويُعطَى كلُّ إنسان منهم - منافق أو مؤمن - نوراً، ثم يتَّبعونه، وعلى جِسْرِ جهنم كلاليبُ وحَسَك، تأخذ من شاء الله، ثم يُطفَأُ نورُ المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة، وجوهُهم كالقمر ليلةَ البدر، سبعون ألفاً، لا يُحاسَبُونَ، ثم الذين يَلُونَهم كأضوإ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحلُّ الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان ⦗٤٩٠⦘ في قلبه من الخير ما يَزِن شعيرة، فيُجعلون بفناء الجنة، ويجْعل أهل الجنة يَرُشُّون عليهم الماء، حتى ينبُتوا نبات الشيء في السَّيل، ويذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثم يسألُ حتى تُجعَلَ له الدنيا وعشرةُ أمثالها معها» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حُرَاقُهُ) الحُرَاقةُ: الموضع المحترق من الجسم.

стр. 8246

الفصل السادس: في أحاديث مُفْرَدة، تتعلَّق بالقيامة ٨٠٢١ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصْبَغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيراً قط؟ هل مرَّ بك من نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويُؤتى بأشد الناس بؤساً من أهل الجنة، فيصبَغُ صَبْغَة في الجنة، فيقال له: يا ابنَ آدمَ، هل رأيتَ بؤساً قط؟ هل مرَّ بك مِن شدَّة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرَّ بي بُؤس قط، ولا رأيتُ شدِّة قط» أخرجه مسلم (١) . ⦗٤٩١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فيُصبَغ) أي: يُغمس في النار أو الجنة غمسةً، كأنه يدخل إليها إدخالةً واحدة.

стр. 8247

٨٠٢٢ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يقول الله تعالى لأهون أهلِ النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا كلُّها، أكنتَ مُفتَدِياً بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردتُ مِنكَ أيْسَرَ مِن هذا، وأنت في صُلْب آدمَ: أن لا تُشْرِكَ بي ولا أُدخلُكَ النَّارَ، وأُدخِلُكَ الجنة، فأبيتَ إلا الشركَ» أخرجه مسلم. وفي رواية له وللبخاري قال: «يُجاءُ بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيتَ لو كان لك مِلءُ الأرضِ ذَهباً، أكنُتَ تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: لقد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك: أن لا تشرِكَ بي» (١) .

стр. 8248

٨٠٢٣ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا صار أهلُ الجنة إلى الجنة، وأهلُ النار إلى النار: جيء بالموت، حتى يُجْعَلَ بين الجنة والنار، فيُذبحَ، ثم يُنادِي منادٍ: يا أهلَ ⦗٤٩٢⦘ الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهلُ الجنة فرحاً إلى فرحهم، وأهلُ النار حزْناً إلى حزْنِهم» . وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «يُدْخِل الله أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ، ثم يقوم مؤذِّن بينهم، فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهلَ النار لا موت، كلٌّ خالدٌ فيما هو فيه» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8249

٨٠٢٤ - (خ م ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يُؤتَى بالموت كهيئةِ كبْش أملَح، فينادي منادٍ: يا أهلَ الجنة، فيَشرئبُّون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلُّهم قد رآه، ثم ينادي مُنادٍ: يا أهل النار، فيشرئبُّون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلُّهم قد رآه، فيذْبَحُ بين الجنَّة والنار، ثم يقول: يا أهلَ الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قُضِيَ الأمر وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يؤمِنون﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده إلى الدنيا» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي قال: «إذا كان يوم القيامة أُتي بالموت كالكبش ⦗٤٩٣⦘ الأملح، فيُوقَفُ بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أنَّ أحداً مات فرحاً لمات أهلُ الجنة، ولو أنَّ أحداً مات حُزْناً لمات أهلُ النار» وأخرجه أيضاً نحو الرواية الأولى، وذكر في آخره مثل ما ذكر في روايته المختصرة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كبش أملح) الأملح: المختلط البياض والسواد، وقوله: " فيذبح " شبَّه اليأس من مفارقة الحالتين في الجنة والنار والخلود فيهما بحيوانٍ يذبح فيموت، فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما وإخراج من يخرجه الله من النار في اليأس من مفارقة حالتيهما وانقطاع الرجاء من زوالها (*) . (فيشرئبُّون) اشرأبَّ إلى الشيء: إذا تطلع ينظر إليه، ومالت نحوه نفسه.

стр. 8250

٨٠٢٥ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار: خلود لا موت» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8251

الباب الثالث: في ذِكْر الجنة والنار ، وفيه فصلان الفصل الأول: في صفتهما ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في صفة الجنة ، وفيه عشرة انواع نوع أول ٨٠٢٦ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «قال الله : أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين مالا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن﴾ [السجدة: ١٧] . وفي رواية، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فلا تعلم نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن﴾ » . ⦗٤٩٥⦘ وفي أخرى، قال: يقول الله : أعددْتُ لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطرَ على قلب بَشَر ذُخْراً، بَله ما أطلعكم عليه، ثم قرأ: ﴿فلا تعلم نَفْسٌ ما أُخفي لهم من قُرَّةِ أعين﴾ . وفي رواية: «من قُرَّات أعين» (١) أخرجه البخاري ومسلم، وللبخاري إلى قوله: «على قلب بشر» ، ولمسلم نحو الثالثة، ولم يذكر الآية، وقال: «بَلْهَ أطلعكم الله عليه» . وأخرج الترمذي الأولى، وله في أخرى زيادة «وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم ﴿فمن زُحْزِحَ عَنِ النَّار وأُدْخِلَ الجنة فقد فاز وما الحياةُ الدنيا إلا متاعُ الغرور﴾ [آل عمران: ١٨٥] » وهذه الزيادة قد أخرجها البخاري ومسلم مفردة، وسترِدُ في هذا الفرع، وقد أفردها الترمذي، وستِرد إن ⦗٤٩٦⦘ شاء الله (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَلْهَ ما أطلعكم عليه) بَلْه: من أسماء الأفعال، كرويد، ومَهْ، وصَهْ، يقال: بَلْهَ زيداً - بمعنى: دعه واتركه، وقد توضع موضع المصدر، فيقال: بَلْهَ زيدٍ، كأنه قال: تَرْكَ زيد، وقوله: «ما أطلعكم عليه» يجوز نصبه وجره على اختلاف التقديرين.

стр. 8252

٨٠٢٧ - (خ) سهل بن سعد ﵁ قال: «شَهِدْتُ مِنْ رسول الله ﷺ مَجْلساً وصفَ فيه الجنة، حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: فيها ما لا عين رأتْ ولا أذن سَمِعتْ، ولا خطر على قلب بشر، ثم اقترأ هاتين الآيتين ﴿تَتَجافى جنوبُهم عن المضاجع يَدْعُون ربَّهم خوفاً وطَمَعاً ومِمّا رزقناهم ينفقون. فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ جزاءً بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٦ و ١٧] » . قال أبو صخر حُميد بن زياد: فأخبرتُ بها محمدَ بنَ كعب القرظَّي، فقال: أبو حازم حدَّثَك بهذا؟ قلتُ: نعم، قال: إن ثمَّ لكيساً كثيراً، ⦗٤٩٧⦘ إنهم أخفَوْا لله عمَلاً، فأخفى الله لهم ثواباً، ولو قدِمُوا عليه أقرَّ تلكَ الأعينَ. أخرجه البخاري (١) .

стр. 8253

نوع ثان ٨٠٢٨ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قلتُ: «يا رسول الله ممَّ خلقَ الخلقُ؟ قال: من الماء، قلتُ: الجنةُ ما بناؤها؟ قال: لبنة [من] فِضَّة ولبنَة [من] ذَهب، ومِلاطُها المِسْكُ الأذْفر، وحَصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترْبتُها الزعفران، مَن يدخلها يَنْعَمْ ولا يبأس، ويخلُد ولا يموت، ولا تبْلَى ثيابُهم، ولا يفْنى شبابُهُم، ثم قال: ثلاثةَ لا تُرد دعوتهم: الإمامُ العادلُ، والصائم حين يفطِرُ، ودَعْوَة المظلوم يرفعها فوْقَ الغمام، وتُفْتَحُ لها أبوابُ السماء، ويقول الله تعالى: وعِزَّتي لأنْصُرنَّك ولو بعد حين» . هذا الحديث أخرجه الترمذي (١) ، وله أول في معنى آخر، والحديث بطوله مذكور في «كتاب المواعظ» من «حرف الميم» . ⦗٤٩٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وملاطها) الملاط: الطين يجعل بين ساقتي البناء، يملط به الحائط أي: يصلح. (يَبْأس) بئس يبأس: إذا افتقر واشتدت حاجته فهو بائس. (الأذفر) مسك أذفر: إذا كان طيب الريح، والذفر: يقال في الطيِّب والكريه.

стр. 8254

٨٠٢٩ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «جنَّتانِ من فِضة، آنيتُهما وما فيهما، وجنتَّان من ذَهب، آنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رِداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدن» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: «إن في الجنة جنَّتين من فضة ... » وذكر الحديث (١) .

стр. 8255

٨٠٣٠ - () عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «جنَّتانِ من فضة، آنيتُهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتُهما وما فيهما» أخرجه ... (١) .

стр. 8256

نوع ثالث ٨٠٣١ - (خ م د) أبو موسى الأشعري ﵁ أن النبيَّ ⦗٤٩٩⦘ ﷺ قال: «إن للمؤمِن في الجنة لَخَيْمَة مِنْ لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلاً - وفي رواية: عرضها - للمؤمن فيها أهلوُنَ، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: «إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوّفة، عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها للمؤمن أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن» (١) . وفي رواية ذكرها رزين: «إن في الجنةَ خيمَة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ملاً، ما فيها وَصْمٌ ولا فَصْم، في كلِّ زاوية منها للمؤمن أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن، وجنّتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلا رداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . وفي أخرى «مجوفة طولها في السماءِ ثلاثون ميلاً» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وصم - فصم) الوصم: الصدع في العُود ونحوه، والوصم: والعيب، ⦗٥٠٠⦘ والفصم: كسر الشيء من غير أن تفصله.

стр. 8257

نوع رابع ٨٠٣٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «في الجنة مائةُ درجة، ما بين كل درجتين مائةُ عام» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8258

٨٠٣٣ - (ت) عبادة بن الصامت ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «في الجنة مائة درجة، ما بين كلِّ درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، منها تفَجَّر أنهارُ الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8259

٨٠٣٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ في الجنة مائةَ درجة، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهنَّ لوسعتْهم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8260

نوع خامس ٨٠٣٥ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ ⦗٥٠١⦘ قال: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب مائة عام في ظلها ما يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ. وماءٍ مسْكُوب﴾ [الواقعة: ٣٠، ٣١] » . أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية ذكرها رزين: «إن في الجنة شجرة، حُضْرُ الجواد المضَمَّرِ السريع مائة عام» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حُضر الجواد المضمَّر) الجواد: الفرس الرائع، وحُضْره: عَدْوه. وتضمير الفرس: تمرينه وتدمينه على الجري والسِّباق، وقيل هو أن يشدَّ عليه سرجه ويجلَّل بالأجلّة، ويحرك حتى يعرق، فيذهب رَهَله، ويقوى لحمه ويخفَّ.

стр. 8261

٨٠٣٦ - (خ م) أبو حازم ﵀ عن سهل بن سعد: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال «إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائةَ عام لا يقطعها» قال: فحدَّثْتُها النعمان بن أبي عياش الزُّرَقي، فقال: حدَّثني أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ : «إن في الجنة شجرة يسير الراكبُ الجوادَ ⦗٥٠٢⦘ المضمَّرَ السريعَ مائةَ عام لا يقطعها» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8262

٨٠٣٧ - (خ م ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمَّر السريع مائةَ عام ما يقطعها» أخرجه البخاري ومسلم متصلاً بحديث سهل بن سعد. وأخرجه الترمذي، وزاد: «وذلك الظِّل الممدود» (١) .

стр. 8263

٨٠٣٨ - (ت) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ وذكر سدرة المنتهى - قال «يسير الراكب في ظِل الفَنَن منها: مائة سنة، أو يستظلُّ بظلِّها مائة راكب - شك يحيى - فيها فِراش الذهب، كأن ثمرَها القِلالُ» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفَنَن) : الغُصْن، وجمعه أفنان. (القِلال) جمع قُلَّة، وهي حُبّ يسع مَزادةً من الماء.

стр. 8264

٨٠٣٩ - (ت) أبو هريرة (١) ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما في الجنة شجرة إلا وساقُها من ذهب» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 8265

٨٠٤٠ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائةَ سنة، واقرؤوا إن شئتم ﴿وظِلٍّ ممدود﴾ [الواقعة:٣٠] ولقابُ قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب» . وفي رواية يبلغ به النبيَّ ﷺ قال: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلِّها مائةَ عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وظِلٍّ ممدودٍ﴾ » . أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم مثل الأولى إلى قوله: «سنة» ومثل الثانية إلى قوله: «يقطعها» وأخرج الترمذي إلى قوله: «سنة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولقاب) القابُ: القَدْر.
следующие страницы →