← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

٨١٠٦ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الكافرَ لَيَسْحَبُ لسانَهُ الفَرْسَخَ والفَرْسَخيْن، يتوَّطؤه الناس» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8332

نوع رابع ٨١٠٧ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «أولُ مَنْ يُدْعَى يوم القيامة: آدمُ ﵇، فتراءى ذرِّيتُه، فيقال لهم: هذا أبوكم آدمُ؟ فيقول: لَبَّيْكَ وسعْدَيْكَ، فيقول: أخْرِجْ بَعْثَ جهنم من ذُرِّيتك، فيقول: يا ربِّ كم أُخرِجُ؟ فيقول: أخرج من كلِّ مائة تسعة ⦗٥٤٣⦘ وتسعين، فقالوا: يا رسول الله، إذا أخذَ مِنَّا من كل مائة تسعة وتسعون (١) ، فماذا يبقى مِنَّا؟ قال: إنَّ أمَّتي في الأمم كالشعرَةِ البيضاء في الثور الأسود» أخرجه البخاري (٢) .

стр. 8333

نوع خامس ٨١٠٨ - (خ) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إن إبراهيم ﵇ يرى أباه يومَ القيامةِ، عليه الغَبَرَةُ والقَتَرَةُ» . وفي رواية: قال: «يَلْقَى إبراهيم أباه آزرَ يومَ القيامة وعلى وجهِ آزرَ قَتَرَة وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألمْ أقل لك: لا تعصني (١) ؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربِّ، إنك وعدتَني أن لاُ تخْزِيني يوم يُبْعَثُون، فأيُّ خِزْي أخزى من أبي الأبعد؟ (٢) فيقول الله: إني حرَّمتُ الجنةَ على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحتَ رِجْلَيْكَ؟ فنظر، فإذا هو بِذَيخ مُتَلطِّخ، فيؤخذ بقوائمه، فيُلْقى في النار» . ⦗٥٤٤⦘ أخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القَتَرة) : غبرة معها سواد. (بذِيخ) الذِّيخ: ذَكَر الضباع، والأنثى: ذِيخة.

стр. 8334

الفرع الثالث: في ذكر ما اشتركا فيه ، وفيه خمسة أنواع نوع أول ٨١٠٩ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تحاجَّتِ الجنةُ والنار، فقالت النارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبِّرين والمتجَّبرين، وقالت الجنةُ: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهُم؟ - زاد في رواية: وغِرّتُهم - فقال الله للجنة: أنت رحمتي، أرحمُ بكِ مَن أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أُعذِّبُ بكِ من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملْؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رِجْلَه - وفي ⦗٥٤٥⦘ رواية: حتى يضع الله ﵎ رِجلَهُ - فتقول: قَطْ قَط قَطْ، فَهُنالِكَ تمتلئ، ويُزوَى بعضُها إلى بعض، ولا يظْلِمُ الله مِنْ خَلقْهِ أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «اختصَمَتِ الجنةُ والنار [إلى ربِّهما] ، فقالت الجنة: يا ربِّ ماَ لَها لا يدخلها إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهم؟ وقالت النار (١) فقال [الله] للجنة: أنتِ رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي أُصِيبُ بِكِ من أشاء، ولكلِّ واحدة منهما مِلؤها، فأما الجنة، فإن الله لا يظْلِمُ مِن خلْقهِ أحداً، وإنه يُنْشئ للنار من يشاء، فيُلْقَوْنَ فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها، فتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدَمه فيها، فتمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، وتقول: قطْ قطْ قطْ» . وله في أخرى: - وكان كثيراً ما يقفِهُ أبو سفيان الحميري، أحد رواته، قال: يقال لجهنم، هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب قدمه عليها، فتقول: «قط قط» . ولمسلم بنحو الأولى، وانتهى عند قوله: «ولكل واحدة منهما ملؤها» . وقال في رواية: «فمالي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهم وغِرَّتُهم (٢) ؟» . وفي آخره: «فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع قدمه عليها، فهنالك تمتلئ، ⦗٥٤٦⦘ ويُزوى بعضُها إلى بعض» وأخرجه الترمذي نحو الأولى (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وسَقَطهم) السَّقَط في الأصل: المزدرَى به، ومنه السَّقَط: لرديء المتاع. (وغِرَّتُهم) الغِرّ: الذي لم يجرِّب الأمور، فهو قليل الشرِّ، منقاد، والمعنى: أن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والتزوُّدَ لمعاده، ونبذ أمور الدنيا، فليس غِرّاً فيما قصد له، ولا سَقَطاً ولا مذموماً بنوع من الذم، وقد جاء في الحديث " أكثر أهل الجنة البُلْهُ " (٤) لأنهم أغفلوا أمر دنياهم، فجهلوا حذق التصرف فيها، وأقبلوا على آخرتهم، فأتقنوا أسبابها، وشغلوا أنفسهم بها، وليس من عجز عن كسب الدنيا وتخلف في الحذق بها، وأعرض عنها إلى اكتساب الباقيات الصالحات مذموماً، وهؤلاء الذين خصت بهم الجنة رحمةً من الله رحمهم بها؛ إذ وفَّقهم الله لها، كما خُصّت النار بالمتكبرين الذين يستحقرون الناس ويزدرونهم، ولا يرون لهم قدراً، ويرفعون أنفسهم عليهم.

стр. 8335

٨١١٠ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «احتجّت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبّارون والمتكبِّرون وقالت ⦗٥٤٧⦘ الجنةُ: فيَّ ضعفاء الناسِ ومساكينُهم، فقضى بينهما: أنَّكِ الجنةُ رحمتي، أرَحمُ بِكِ مَنْ أشاء، وأنَّكِ النَّارُ عذابي أُعذِّب بك من أشاء، ولكليكما عليَّ مِلؤها» أخرجه مسلم مُدْرجاً على حديث قبله لأبي هريرة في نحو معناه، ولم يذكر من أوله إلى قوله: «احتجت الجنة والنار» فقط (١) . وهذا الذي أوردناه هو ما أورده الحميديُّ في كتابه، وزَعَمَ أنه الذي أورده البرقاني وأبو مسعود الدمشقي.

стр. 8336

٨١١١ - (خ م ت) حارثة بن وهب ﵁ سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كلُّ ضعيف متضعِّف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أُخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ جوَّاظ مستكبر» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. ولمسلم في رواية: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ قالوا: بلى ... وذكره، وكذلك في أهل النار، قالوا: بلى» . وله في أخرى مثله، وقال في ذكر أهل النار: «كلُّ جَوَّاظ زَنِيم متكبِّر» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عتل) العُتلّ: الغليظ الجافي الذي لا ينقاد إلى الخير. ⦗٥٤٨⦘ (زنيم) الزَّنيم: الدَّعِيُّ الملصَق بالقوم وليس منهم، وقيل: هو اللئيم.

стр. 8337

نوع ثان ٨١١٢ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ -قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أمَّا أهلُ النارِ الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيَون، ولكن ناس أصابتهم النارُ بذنوبهم - أو قال: بخطاياهم - فأماتتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحْماً أُذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائرَ ضبائرَ فبُثُّوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبَّةِ في حميل السيل، فقال رجل مِنَ القوْم: كأنَّ رسولَ الله ﷺ قد كان بالبادية» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضبائر ضبائر) الضبائر: جماعات الناس، تقول: رأيتهم ضبائر: أي جماعات في تفرقة، جمع ضِبارة.

стр. 8338

٨١١٣ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُعذَّبُ ناس مِنْ أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حُمَماً، ثم تُدركهم الرحمة، فيُخْرَجون، فيُطْرَحُون على أبواب الجنة، قال: فيَرُشُّ ⦗٥٤٩⦘ عليهم أهلُ الجنة الماء، فيَنْبُتون كما ينْبُتُ الغُثاءُ (١) في حمَالةَ السيّل، ثم يدخلون الجنة» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 8339

٨١١٤ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن قوماً يخرَجون من النار يحترقون فيها، إلا داراتِ وجوههم، حتى يدخلون الجنة» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دارات) جمع دارة، وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه، أراد: أن وجوههم لا تأكلها النار؛ لأنها محل السجود، وقد جاء في حديث آخر: «إن النار لا تأكل مواضع السجود» .

стр. 8340

٨١١٥ - (خ) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخْلُصُ المؤمنون من النار، فيُحبَسُون على قنطرة بين الجنة والنار، فَيُقْتَصُّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونقُّوا، أُذنَ لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمد بيده لأحدُهمْ أهْدَى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8341

٨١١٦ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال ⦗٥٥٠⦘ رسول الله ﷺ : «يدخل أهلُ الجنةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النّارَ ثم يقول: انظروا مَنْ وجدتم في قلبه مثقالَ حبَّة من خرْدَل من إيمان فأخرِجُوه، فيُخْرَجون منها حُمَماً قد امتُحِشُوا فيُلقَوْن في نهر الحياة - أو الحيا - فيَنبُتُونَ فيها كما تنبتُ الحبَّةُ إلى جانب السَّيْل، ألم ترَوْها كيف تخرُج صفراءَ ملتوية» هذا لفظ مسلم، وعند البخاري «فيُخرَجون منها قد اسودُّوا» وقال: «من خردلٍ من خير» (١) .

стр. 8342

نوع ثالث ٨١١٧ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَخْرُجُ من النار قوْم بالشفاعة، كأنهم الثَّعاريرُ، قلنا: ما الثَّعاريرُ؟ قال الضغابيس» وفي رواية: «إن الله يُخْرِجُ ناساً من النار فيدخلهم الجنةَ» ، وفي أخرى: «إن الله يُخْرِجُ قوماً من النار بالشفاعة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الثعارير) : صِغار القِثَّاء، وهي الضغابيس أيضاً، واللفظة بالثاء المعجمة ⦗٥٥١⦘ والعين المهملة، وذكرها الهَرَوي في حرف الغين المعجمة، وبعدها الراء المهملة، وبعدها الزاي المعجمة، «كما تنبت التغاريز» والتاء معجمة بنقطتين من فوق قبل الغين، وقال: هي فسيل النخل إذا حُوِّلَتْ من موضعٍ إلى موضع، فَغُرِزَت [فيه] ، الواحدة: تغريز وتنبيت، وقال مثله في التقدير: التناوير، لنَوْر الشجر، والتقاصيب لما قُصِّب من الشَّعَر، قال: وقد رويت «الثعارير» يعني الأول، والوجه الأول، وهو الرواية، وتعضده الرواية الأخرى التي قال فيها: «الضغابيس» .

стр. 8343

٨١١٨ - (خ د ت) عمران بن حصين ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يخرُجُ قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ ، فيدخلون الجنةَ يُسمَّون الجَهَنَّميِّين» أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي (١) .

стр. 8344

٨١١٩ - (خ) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يخرُجُ من النار قوم بعدما مسَّتهم منها سَفْعٌ، فيدخلون الجنة، فيُسمِّيهم أهلُ الجنةِ: الجهنميِّين» أخرجه البخاري (١) . ⦗٥٥٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَفْع) السَّفْع: حرق النار، سَفَعتْه النار: إذا أحرقته وسوَّدت لونَه.

стр. 8345

نوع رابع ٨١٢٠ - (خ) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يخرُجُ من النَّار أربعة، فيُعْرَضون على الله ، فيلتَفِتُ أحدُهم فيقول: أي ربِّ، إذ أخرجتني منها فلا تُعدْني فيها، فينجيه الله منها» . أخرجه مسلم (١) . قال الحميديُّ: وزاد البرقاني في هذا الحديث: «ثم يُؤمَر بهم إلى النار فيلتفت ... » وذكر الحديث.

стр. 8346

٨١٢١ - (ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إنَّ رجلين مِمَّن يدخل النارَ يشتَدُ صياحهما فيها، فيقول الله تعالى: أخرجوهما، ثم يقال لهما: لأي شيء [اشتدَّ] صياحكما؟ فيقولان: فعلنا ذلك لترحَمَنا، فيقول: إن رحمتي لكما: أن تنطلقا فتُلقْيا أنفسَكما في النار حيث كنتما، فينطلقان، فيلقي أحدُهما نفسه في النار، فيجعلها الله عليه برداً وسلاماً، ويقوم الآخَر، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الربُّ ﵎: «ما مَنَعَك أن تُلقي ⦗٥٥٣⦘ نَفْسَكَ كما ألقى صاحِبُك نفسه؟ فيقول: ربِّ، إني لأرجو أن لا تعيدَني فيها بعدَ أنْ أخرجتني منها، فيقول الربُّ ﵎: لك رجاؤك، فيدخلان معاً الجنة برحمة الله» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8347

نوع خامس ٨١٢٢ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنِّي لأعْلَمُ آخرَ أهلِ النار خرُوجاً منها، وآخرَ أهل الجنة دخولاً الجنة: رجل يخرجُ من النار حبواً، فيقول الله له: اذهبْ فادْخُل الجنة، فيأتيها، فيخيَّل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربِّ، وجدتُها ملأى، فيقول الله : اذهبْ فادخل الجنةَ، قال: فيأتيها، فيُخيَّل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربِّ وجدتُها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثلَ الدنيا، وعشرة أَمثالها (١) ، أو إنَّ لك مثلَ عشرةَ أمثال الدنيا، فيقول: أتَسْخَرُ بي - أو أتضحك بي - وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ ضَحِكَ حتى بدَتْ نواجِذُه، فكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة (٢) » أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٥٥٤⦘ ولمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إني لأعرف آخرَ أهلِ النار خروجاً من النار: رجُل يخرجُ منها زحْفاً، فيقال له: انطلق فادخل الجنة، قال: فيذهب فيدخل الجنة، فيجد الناسَ قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنتَ فيه؟ فيقول: نعم، فيقال له: تمنَّ، فيتمنَّى، فيقال له: لك الذي تمنَّيتَ، وعشرةُ أضعاف الدنيا، فيقول: أتسخر بي وأنت الملِك؟ قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يضحك حتى بدت نواجذُه» وفي رواية الترمذي مثل هذه التي لمسلم (٣) .

стр. 8348

٨١٢٣ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجنةَ رجل، فهو يمشي مرَّة، ويكبُو مرَّة، وتسْفَعُهُ النار مرة، فإذا ما جاوزها التفتَ إليها، فقال: تبارك الذي نجَّاني مِنْك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً مِنَ الأوَّلين والآخرين، فترفَعُ له شجرة، فيقول: يا ربِّ أدنني من هذه الشجرة فلأستظِلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها، فيقول الله : يا ابن آدمَ لعلِّي إن أعطيتُكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا، يا ربِّ ويعاهِدُهُ أن لا يسأله غيرَها، قال: وربّه يعْذِرُه، ⦗٥٥٥⦘ لأنه يرى ما لا صبر [له] عليه، فيُدْنِيه منها، فَيَستَظِلُّ بظلها، ويشربُ من مائها، ثم تُرفَعُ له شجرة هيَ أحسن من الأُولى، فيقول: أي ربِّ، أدنِني مِن هذه لأشرب مِن مائها، وأستظِلَّ بِظلِّها، لا أسألُكَ غيرَها، فيقول: يا ابنَ آدمَ، ألم تعاهدني أنْ لا تسألَني غيرَها؟ فيقول: لعلِّي إن أدْنيتُك منها تسألني غيرَها؟ فيُعاهِدُهُ أن لا يسألَهُ غيرها، وربُّه تعالى يَعْذِرُه، لأنه يرى ما لا صْبرَ له عليه، فيدنيه منها، فيستْظِلُّ بظلِّها، ويشرب من مائها، ثم تُرفَعُ له شجرة عند باب الجنة، وهي أحسَنُ مِنَ الأُوليين، فيقول: أي ربِّ أدْنني من هذه لأستظِلَّ بظلِّها، وأشرب من مائها، لا أسألكَ غيرها، فيقول: يا ابنَ آدمَ ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى، يا ربِّ، [هذه] لا أسألك غيرَها - وربُّه يعذِرُه، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصواتَ أهل الجنة، فيقول: أي ربِّ أدخلنيها، فيقول: يا ابنَ آدمَ، ما يَصْريني منك، أيُرْضيكَ أن أُعطِيَكَ الدنيا ومثلَها معها؟ قال: يا ربِّ، أتستهزئ مِني وأنتَ ربُّ العالمين؟ فضحكَ ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحكُ؟ فقالوا: ممَّ تَضْحكُ؟ فقال: هكذا ضَحِكَ رسولُ الله ﷺ ، فقالوا: ممَّ تَضْحَكُ يا رسول الله؟ فقال: مِنْ ضحك ربِّ العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين؟ فيقول: ⦗٥٥٦⦘ إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاءُ قادر» أخرجه مسلم (١) . وهذا الحديث هكذا أخرجه الحميديُّ وحدَه في أفراد مسلم، والذي قبله في المتفق، وقال: إنما أفردناه للزيادة التي فيه. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما يَصْرِيني) منك: أي ما الذي يرضيك ويقطع مسألتك، وأصل التصرية: القطع والجمع، ومنه: الشاة المصرَّاة، وهي التي جمع لبنها وقطع حَلْبُه.

стр. 8349

٨١٢٤ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن أدْنى أهلِ الجنةِ منزلة: رَجُل صرَف الله وجهه عن النار قِبَلَ الجنة، ومثلَّ له شجرة ذاتَ ظِلّ، فقال: أيْ ربِّ، قرِّبني من هذه الشجرةَ لأكونَ في ظلِّها ... » وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود، ولم يذكر: «فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْريني منك؟ ... » إلى آخر الحديث. وزاد فيه: «ويُذَكِّره الله، سَلْ كذا وكذا، فإذا انقطعتْ به الأماني، قال الله: هو لك وعشرةُ أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أعطيَ أحد مثلَ ما أعطيتُ» أخرجه مسلم هكذا عقيب حديث ابن مسعود (١) . ⦗٥٥٧⦘ وقال الحميديُّ في كتابه: إن مسلماً لم يذكر من هذا الحديث إلا إلى قوله: «لأكون في ظلها» والذي رأيته في كتاب مسلم هو ما ذكرتُه، ولعلّ ذلك لم يَكُن في كتابه.

стр. 8350

الباب الرابع: في رؤية الله قد تقدَّم فيما مضى من هذا الكتاب أطراف في جملة أحاديثَ تتضمن ذِكْر الرؤية، وإنما أوردنا هاهنا أحاديث انفردت بذكر الرؤية، وجعلناها في آخر «كتاب القيامة» لأنها الغاية القصوى في نعيم الآخرة، والدرجة العليا من عطايا الله الفاخرة، بَلَّغنا الله منها ما نرجوه. ٨١٢٥ - (خ م ت د) جرير بن عبد الله ﵁ قال: كُنَّا عند رسولِ الله ﷺ ، فنظرَ إلى القمر ليلةَ البدر، وقال: إنكم ستَرَونَ ربكم عياناً، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا، ثم قرأ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُروب﴾ [ق: ٣٩] . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وأخرجه أبو داود، وقال: «ليلة ⦗٥٥٨⦘ أربَع عشرة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تُضَامُون) روي بتخفيف الميم من الضَّيم: الظلم، المعنى: إنكم ترونه جميعكم لا يُظلم بعضكم في رؤيته، فيراه البعض دون البعض، وروي بتشديد الميم: من الانضمام والازدحام، أي: لا يزدحم بكم في رؤيته، ويضم بعضكم إلى بعض من ضيق، كما يجري عند رؤية الهلال مثلاً، دون رؤية القمر، إذ يراه كل منكم مُوَسَّعاً عليه منفرداً به، وكذلك الخلاف في " تضارون " بالتخفيف والتشديد، وقد تقدَّم ذكره فيما سبق من " كتاب القيامة ". (كما ترون) قال: قد يخيَّل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: " كما ترون " كاف التشبيه للمرئي، وإنما هو كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرائي. ومعناه: ترون ربكم رؤيةً ينزاح معها الشك، كرؤيتكم القمر ليلة البدر، لا ترتابون فيه ولا تمترون.

стр. 8351

٨١٢٦ - (ت د) أبو هريرة ﵁ أن ناساً سألوا [النبي ﷺ ] قالوا: «يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال رسولُ الله ﷺ : هل ⦗٥٥٩⦘ تضَارُّونَ في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال رسول الله: فإنَّكم ترونه كذلك» أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي، وليس في أوله: «أن ناساً سألوا النبي ﷺ » ولا قوله: «ليس دونها سحاب» (١) وقال الترمذي: وقد روي مثل هذا الحديث عن أبي سعيد، وهو صحيح. وهذا الحديث طرف من أول حديث قد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهو مذكور في «الباب الثاني» من هذا الكتاب.

стр. 8352

٨١٢٧ - (د) أبو رزين العقيلي ﵁ قال: قلت: «يا رسول الله، أكلُّنا يرى ربَّه مخْلياً به يوم القيامة؟ قال: نعم، قلت: وما آيةُ ذلك في خلقه؟ قال: يا أبا رزين، أليس كلُّكم يرى القمر ليلةَ البدرِ مخلياً به؟ قلتُ: بلى، قال: فالله أعظمُ، إنَّما هو خلق من خلق الله - يعني القمر - فالله أجلّ وأعظم» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8353

٨١٢٨ - (م ت) صهيب [الرومي]﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنة، يقول ﵎: تريدون شيئاً أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تُبَيِّضْ وجوهَنا؟ ألم تُدخلْنا الجنةَ وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجابَ، فما أُعْطوا شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إلى ربِّهم ﵎» زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزِيادةٌ﴾ [يونس: ٢٦] أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 8354

٨١٢٩ - (م ت) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: «سألت رسول الله ﷺ : هل رأيتَ ربَّك؟ قال: نُورٌ، أنَّى أرَاه؟» . أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن شقيق قال: «قلت لأبي ذر: لو رأيتُ رسولَ الله ﷺ [لسألتُه، فقال: عمَّ كنْتَ تسألُه؟ قلت:] كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: أبو ذر: قد سألتُه، فقال: نور، أنَّى أراه» (١) .

стр. 8355

٨١٣٠ - (خ م ت) مسروق [بن الأجدع]﵀ قال: «قلتُ لعائشة: يا أمتاه، هل رأى محمد ربَّه؟ فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلتَ، أيْنَ أنتَ من ثلاث من حدَّثكهن فقد كذَب، من حدَّثك أنَّ محمداً رأى ربَّه فقد كذَب، ثم قرأتْ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣] و ﴿وما كان لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وحياً أو مِنْ وراء حجاب أو يرسلَ رسولاً﴾ [الشورى: ٥١] ومن حدَّثك أنه يعلم ما في غد، فقد كذَب، ثم قرأتْ: ﴿وما تدري نَفْسٌ ماذا تكسبُ غداً﴾ [لقمان: ٣٤] ومن حدَّثك أنه كتم، فقد كذبَ، ثم قرأت ﴿يا أيُّها الرسول بلِّغْ ما أُنْزِلَ إليك من ربك ... ﴾ الآية [المائدة: ٦٧] ولكنَّه رأى جبريلَ ﵇ في صورته مرتين» . وفي رواية قال: قلتُ لعائشة: «فأين قوله: ﴿ثم دنا فتدَّلى. فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٨ – ٩] ؟ قالت: ذاك جبريل ﵇، كان يأتيه في صورة الرجل، وإنَّه أتاه هذه المرة في صورته، التي هي صورته، فسدَّ الأفق» . وفي أخرى: ومن حدَّثك أنَّه يعلم الغيب، فقد كذَب، وهو يقول: لا يعلم الغيبَ إلا الله. وفي أخرى: أن مسروقاً قال: كنتُ متَّكئاً عند عائشة، فقالت: ⦗٥٦٢⦘ يا أبا عائشة، ثلاث من تكلَّم بواحدة منهنَّ فقد أعظم على الله الفِرْيةَ، قلتُ: ما هن؟ قالت: من يزعم أن محمداً رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنتُ متكئاً فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أنظريني ولا تُعْجليني، ألم يقل الله : ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ [التكوير: ٢٣] ؟ ﴿ولقد رآه نَزْلةً أُخرى﴾ [النجم: ١٣] ؟ فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: إنما هو جبريل لم أره على صُورتِهِ التي خُلقَ عليها غيرَ هاتين المرتين، ورأيته مُنَهبِطاً من السماء، سادَّاً عِظَمُ خَلْقِهِ ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أو لم تسمعْ أنَّ الله يقول: ﴿لا تُدْرِكهُ الأبصارُ وهو يدرك الأبصارَ وهو اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣] ؟ أولم تسمع أن الله يقول: ﴿وما كان لبشر أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وَحياً أم مِنْ وراء حجاب أو يرسلَ رسولاً﴾ إلى قوله: ﴿عليٌّ حكيم﴾ [الشورى: ٥١] قالت: ومن زَعَمَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغ ما أُنْزِلَ إليك من ربِّك وإن لم تفعلْ فما بلَّغْتَ رسالته﴾ [المائدة: ٦٧] قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: ﴿قل لا يعلم مَن في السماوات والأرض الغيبَ إلا الله﴾ [النمل: ٦٥] » . زاد في رواية «قالت: ولو كان محمد كاتماً شيئاً مما أُنزِلَ عليه لكتم هذه ⦗٥٦٣⦘ الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمْسِكْ عليك زَوجَكَ واتَّقِ الله وتُخْفي في نفسك ما الله مُبدِيه وتخشى الناسَ والله أحقُّ أن تخشاه﴾ [الأحزاب: ٣٧] » أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري طرَفٌ منه عن القاسم عن عائشة قالت: «من زعم أن محمداً رأى ربَّه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخَلْقِهِ سادّاً ما بين الأفق» . وأخرج الترمذي الرواية التي أولها قال: «كنتُ متكئاً عند عائشة» (١) . وقد أخرج الترمذي رواية لهذا الحديث بزيادة في أولها، وهي مذكورة في تفسير (سورة والنجم) من «كتاب تفسير القرآن» في حرف التاء. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قفَّ شعري) قفَّ الشعر: إذا قام في منابته، وأكثر ما يعرض عند سماعِ ما يخافه الإنسان أو يهابه ويعاينه. (الفرية) : اختلاق الكذب.

стр. 8356

حرف الكاف ويشتمل على أربعة كتب كتاب الكسب، كتاب الكذب، كتاب الكِبر والعجب، كتاب الكبائر الكتاب الأول: في الكسب والمعاش ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في الحث على الحلال واجتناب الحرام ٨١٣١ - (م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أيُّها الناس، إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً، وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكرَ الرجلَ يُطيل السَّفر، أشعثَ أغْبَرَ، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربِّ يا رب ومطْعمه حرام، ومشْرَبُه حرام، ⦗٥٦٦⦘ وملبَسَهُ حرام، وغُذِيّ بالحرام، فأنَّى يُستجَاب لذلك؟» . أخرجه الترمذي، وأخرجه مسلم ولم يذكر: «الملبس» (١) . وزاد رزين بعد قوله: « ﴿ما رزقناكم﴾ » ، وقال: ﴿أَنْفِقُوا من طيبات ما كسبتم ومما أخْرَجنا لكم من الأرض ولا تيمَّمُوا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧] .

стр. 8357

٨١٣٢ - (خ ت) خولة الأنصارية ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي: «إن هذا المال خَضِر حُلْو، منْ أصابه بحقِّه بُورِك له فيه، ورُبّ متخوِّض فيما شاءت نفسُهُ من مال الله ورسولُه ليس له يوم القيامة إلا النار» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشعث) الأشعث: البعيد العهد بالدهن والغسل والنظافة، وكذلك الأغبر. (يتخوَّضون في مال الله بغير حق) أي: يأخذونها ويتملَّكونها، كما يخوض الإنسان الماء يميناً وشمالاً.

стр. 8358

٨١٣٣ - (خ م د ت س) النعمان بن بشير ﵁ قال: ⦗٥٦٧⦘ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيهِ - «إنّ الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينها أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعِرْضهِ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يَوشك أن يرتَعَ فيه، ألا ولكِّل ملك حمى، إلا وإنَّ حمى الله محارمُه، ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلَحتْ صلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسدت فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وَهِي القلبُ» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: «محارمه» وأخرجه أبو داود إلى قوله: «وقع في الحرام» . ولأبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن الحلالَ بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، وسأضرِبُ لكم في ذلك مثلاً: إن الله حَمَى حِمى، وإن حِمَى الله ما حرَّم، وإنه مَن يرْتَعْ حول الحِمَى، يُوشِك أن يخالطه، وإنَّه مَن يُخالط الرِّيبة يُوشكُ أن يَجسُرَ (١) » وأخرج النسائي رواية أبي داود. وفي رواية (٢) «الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبّه عليه من الإثم، كان لما استبان عليه أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشكَ أن يُواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، ومن يرتَع حولَ الحِمى يُوشِكُ (٣) أن يُخالِطَهُ» (٤) . ⦗٥٦٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استبرأ لدينه) أي: طلب التبرِّي من التهمة والخلاص منها. (مضغة) المضغة: القطعة من اللحم بقدر اللقمة. (الرِّيبة) : التهمة ومظانُّ الشُّبَه. (يرتع) رتع حول الحمى: إذا طاف به ودار حوله. (الاجتراء) : الإقدام على الشيء، وقِلَّة المبالاة به.

стр. 8359

٨١٣٤ - () سلمان وابن عباس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه، فلا تتكلّفوه» أخرجه ... (١) .

стр. 8360

٨١٣٥ - (خ) المقدام [بن معد يكرب]﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكلَ من عمل يده، وإن نبي الله داود: كان يأكل من عمل يده» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8361

٨١٣٦ - (خ س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرءُ ما أخذَ منه: أمِنَ الحلال، أم من الحرام؟» أخرجه البخاري والنسائي (١) . وزاد رزين: «فإذ ذاك لا تجاب لهم دعوة» .

стр. 8362

الفصل الثاني: في المباح من المكاسب والمطاعم ، وفيه ستة أنواع [النوع] الأول: في مال الأولاد والأقارب ٨١٣٧ - (ت س د) عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، وإنّ أولادَكم من كسبكم» . أخرجه الترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود: عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة، قالت: «في حجْري يتيم - تعني ابنَها - أفآكلُ من ماله؟ فقالت عائشة: قال رسولُ الله ﷺ : إنَّ من أطيب ما أكل الرجلُ من كسبه، وولدُه من كسبه» . وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ولدُ الرجل من كسبه، مِنْ أطيَب كسبه، فكلوا من أموالهم» وأخرج النسائي هذه الرواية أيضاً (١) .

стр. 8363

٨١٣٨ - (د) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «لما بايع رسولُ الله ﷺ قامت امرأة جليلة، كأنَّها من نساء مُضرَ، فقالت: يا رسول الله إنا كَلٌّ على آبائنا [وأبنائنا] وأزواجنا، فما يحلُّ لنا من أموالهم؟ قال: الرطبُ تأَكُلْنَه وتُهدِينَهُ» أخرجه أبو داود (١) ، وقال أبو داود: «الرَّطْبُ يعني به: ما يفْسُدُ إذا بقي» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (امرأة جليلة) أي: كبيرة القَدْر عظيمة.

стр. 8364

٨١٣٩ - (خ م د س) عائشة ﵄ قالت: قالت هندُ [بنتُ عتبةَ] لرسول الله ﷺ : «إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يُعْطِيني ما يكفيني وَوَلدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم؟ فقال رسول الله ﷺ : خُذِي ما يكفيك بالمعروفِ» . وفي رواية: «إنَّ أبا سفيان رجل مَسِيك، هلْ عليَّ حرجٌ أن أُطعِمَ من الذي له عِيالَنا؟ قال: لا [إلا] بالمعروف» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١) . ⦗٥٧٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَسيك) أي: بخيل يُمْسِك ما في يده، وبكسر الميم وتشديد السين: المبالغ في البخل.

стр. 8365

٨١٤٠ - (ط) القاسم بن محمد ﵀ قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: «إن لي يتيماً، وله إبل، أفأشرب من لَبن إبله؟ فقال له ابن عباس: إن كنتَ تبْغِي ضالَّة إبله، وتهنَأُ جرْبَاها، وتليطُ حوضها، وتسْقِيها يوم وردها، فاشرب غير مُضِرٍّ بنَسْل، ولا ناهِك في الحلْب» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تبغي ضالَّتها) الضَّالَّة: الشيء الضائع، وابتغاؤها: طلبها ونشدانها. (تهنأ جرباها) الجرباء: التي بها جرب، وهنؤها: مداواتها بدواء الجرب، وهو القطران وما يضاف إليه. (تليط حوضها) لاط الحوضَ يليطه ويلوطه لَيْطاً ولوطاً: إذا لطخه بالطين ليصلحه. (ناهك في الحلب) النَّاهِك: المستقصي المبالغ فيه، حتى لا يبقى من اللبن شيئاً.

стр. 8366

٨١٤١ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «يأكل الوصِيُّ بقدر عمالته» أخرجه ... (١) .

стр. 8367

[النوع] الثاني: أجرة كَتْبِ القرآن وتعليمه ٨١٤٢ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ أحقَّ ما أخذُتم عليه أجراً كتابُ الله» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 8368

٨١٤٣ - () عبد الله بن عباس ﵄ أنه سُئل عن أجرة كتابة المصحف؟ فقال: «لا بأس، إنما هم مُصوِّرون، وإنَّهم إنما يأكلون من عمل أيديهم» أخرجه ... (١) .

стр. 8369

[النوع] الثالث: في أرزاق العمال ٨١٤٤ - (د) بريدة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنِ ⦗٥٧٤⦘ استعملناه على عمل، فرزقناه رزقاً، فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلول» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8370

٨١٤٥ - (د) المستورد بن شداد ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: مَنْ كان لنا عامِلاً فليكتسب زوجَة، فإن لم يكن له خادم، فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن، فليكتسب مسْكناً، قال أبو بكر ﵁ (١) -: أُخبِرْتُ أن النبيَّ ﷺ قال: «من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق» أخرجه أبو داود (٢) .
следующие страницы →