← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

سورة هود ٦٦٨ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: قال أبو بكر يا رسول الله، قد شبْتَ، قال: شَيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعَمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَتْ. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 877

٦٦٩ - (خ) ابن عباس ﵄: قال محمدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جعفر المخزوميُّ: إِنه سمع ابنَ عباس يقرأ ﴿أَلا إِنهم تَثْنَوْني صَدُورُهُمْ (١) ﴾ [هود: ٥] قال: فسألته عنها؟ فقال: كان أُناس يَسْتَحْيُونَ أنْ يَتَخَلَّوْا ⦗١٩٤⦘ فَيُفْضُوا إلى السماء، وأَن يُجامِعُوا نساءهم فَيُفْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. وفي رواية عمرو بن دينارٍ قال: قرأ ابن عباس ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ليستخفوا منه ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُم﴾ قال: وقال غيره: يَسْتَغْشُونَ: يُغَطُّونَ رُؤوسَهمْ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تثنوني) تفعوعل: من الانثناء. (يتخلوا) أي يخلون بأنفسهم، من الخلاء عند قضاء الحاجة. (فيفضوا) الإفضاء: الوصول إلى الشيء، وأراد به: الانكشاف.

стр. 878

٦٧٠ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «رَحِمَ اللهُ لُوطاً، لقَدْ كان يأْوِي إلىِ رُكنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السجنِ ما لبثَ يوسفُ، ثم أتاني الداعي، لأَجبتُ» . أخرجه البخاري، ومسلم. ⦗١٩٥⦘ وللبخاري أيضاً أَنه ﷺ قال: «يغْفِر الله لِلُوطٍ، إنْ كان لَيَأْوِي إلى رُكنٍ شَديدٍ» وأخرج الترمذي هذا المعنى بنحوه. وقد تقدم بزيادةٍ في أوله، وهو مذكور في تفسير سورة البقرة (١) .

стр. 879

٦٧١ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله لَيُمْلي لِلظَّالمِ، حتَّى إذا أَخذه لم يُفْلِتْهُ (١) » ، ثم قرأَ ﴿وكَذلِكَ أَخْذُ ربِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ [هود: ١٠٢] . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (٢) . وقال الترمذي: وربما قال: «لَيُمْهِلُ» . ⦗١٩٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليملي) الإملاء: الإطالة والإمهال.

стр. 880

٦٧٢ - (خ م ت د) ابن مسعود ﵁: أَنَّ رُجلاً (١) أصَابَ من امرأَةٍ قُبْلَة، فأتَى النبيَّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فَنزلت ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرين﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: يا رسول الله، أَلِيَ هذه؟ قال: «لَمِنْ عمل بها من أُمَّتي» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ولمسلم أيضاً قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إِني عَالجْتُ امرأة في أَقْصَى المدينِة، وإِني أَصَبْتُ مِنْها ما دونَ أنْ أمَسَّها، فأنا هذا، فاقْضِ فيَّ ما شِئتَ، فقال له عمر: لقد سَتَرَكَ الله، لَوْ سَتَرْتَ عَلِى نَفْسِكَ؟ قال: ولم يَرُدَّ النبيُّ ﷺ ، فقام الرجلُ فانطلقَ، فأتْبَعَهُ النبيُّ رُجلاً، فدعاهُ وتلا عليه هذه الآية: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذاكِرين﴾ فقال رجلٌ من القوم: يا نبيَّ الله، هذا له خاصَّة؟ قال: «بَلْ للناسِ كافَّة» . وأخرج الترمذي الروايتين، وأبو داود الرواية الثانية (٢) . ⦗١٩٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زلفاً) الزلف: جمع زلفة: وهي الطائفة من الليل. (عالجت) المعالجة: الممارسة. (أمسها) المس هاهنا: كناية عن الجماع.

стр. 881

٦٧٣ - (ت) معاذ بن جبل ﵁: قال: أَتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رجلاً لَقيَ امرأة ليس بينهما معرفةٌ، فليس يأتي الرجلُ إلى امرأته شيئاً إِلا قَدْ أتَى هو إليها، إلا أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله : ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِين﴾ فأمره أَن يتوضَّأَ ويُصلِّيَ، قال معاذ: فقلت: يا رسُولَ اللهِ، أهيَ له خاصَّة، أم للمؤمنين عامَّة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 882

٦٧٤ - (ت) أبو اليسر ﵁: قال: أتَتْني اْمْرَأةٌ تَبْتاعُ ⦗١٩٨⦘ تَمْراً، فقلتُ: إنَّ في البيتِ تمراً أطْيَبَ منه، فدَخلتْ معي في البيتِ، فأهويتُ إليها، فقبَّلْتُها، فأَتيتُ أَبا بكرٍ، فذكرتُ ذلك له، فقال: اسْتُرْ على نفسك وتُبْ، فأتيتُ عمر، فذكرت ذلك له، فقال: اسْتُر على نفسك وتُبْ، ولا تُخبِرْ أحداً، فلم أصبِرْ، فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: أخلَّفْتَ غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تَمنَّى أنه لم يكن أَسْلمَ إلا تِلْكَ الساعة، حتى ظَنَّ أنَّه مِنْ أَهل النار، قال: وأطرقَ رسولُ الله ﷺ طويلاً، حتى أوحى الله إليه ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرين﴾ قال أبو اليسرِ: فأتيْتُهُ، فقرأها عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فقال أصحابه: يا رسول الله، ألِهذا خاصَّة، أمْ للنَّاسِ عامَّة؟ فقال: «بل للناس عامة» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأهويت) يقال: أهوى بيده إلى شيء: أي مدها إليه والمراد: عزمت عليه، وانبعثت على فعله. (أخلفت) خلفت الرجل: إذا قمت بعده وقمت عنه فيما كان يفعله.

стр. 883

سورة يوسف ٦٧٥ - (خ) عروة بن الزبير ﵄: أنهُ سألَ عائشة عن قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذا اسْتيْأسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهمْ قد كُذِّبوا (١) ﴾ [يوسف: ١١٠] أَو كُذِبُوا؟ قالت: بلْ كَذَّبَهُم قَوْمُهُم، فقُلْتُ: واللهِ، لقَد اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبوهُم، وما هو بالظَّنِّ، فقالت: يا عُرَيَّةُ أجَلْ، لقد استيقنوا بذلك، فقلتُ: لعلَّها ﴿قد كُذِبُوا﴾ فقالت: معاذ الله (٢) ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أَتْباعُ الرُّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال عليهم البلاءُ، واسْتأْخَرَ عنهم النصرُ، حتى إذا اسْتَيْأَسَ الرسُلُ ممن كَذَّبَهُم مِن قومهم، وظَنُّوا أنَّ أتْباعَهم كَذَّبُوهُم، جاءهم نصرُ الله عند ذلك. وفي رواية عبْدِ اللهِ بن عُبَيْدِ الله بن أبي مُلَيْكَة قال: قال ابن عباس: ⦗٢٠٠⦘ ﴿حَتَّى إذا اسْتيْأسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهمْ قد كُذِبوا﴾ خَفِيفة، قال: ذهبَ بها هُنالك، وتلا ﴿حتَّى يقولَ الرَّسولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا معه مَتَى نَصْرُ الله ألا إنَّ نَصْرَ الله قَريب﴾ [البقرة: ٢١٤] ، قال: فلقيتُ عروةَ بنَ الزبير فذكرتُ ذلك له، فقال: قالت عائشة: مَعاذَ الله، والله ما وَعدَ اللهُ رسوله من شيء قَطُّ إِلا عَلِمَ أَنَّه كائِنٌ قبلَ أَنْ يَمُوتَ، ولكن لم تزَل البلايا بِالرُّسُلِ، حتى خافوا أَن يكون مَن معهم مِن قومهم يُكَذِّبُونَهم، وكانت تَقْرَؤها ﴿وظَنُّوا أَنَّهمْ قد كُذِّبُوا﴾ مُثَقَّلَة. أخرجه البخاري (٣) .

стр. 884

٦٧٦ - () ابن عباس ﵄: في قوله: ﴿وما يُؤمِنُ أكثَرُهُمْ بالله إِلاّ وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦] ، قال: تسألهم: مَنْ خَلَقَهُم، ومن خلق السموات والأرضَ؟ فيقولون: اللَّه. وفي رواية: فيُقرُّونَ أَنَّ الله خالقُهم، فذلك إيمانُهُم، وهم يعبدون غيره، فذلك شركهم. أخرجه (١) .

стр. 885

سورة الرعد ٦٧٧ - (ت) أبو هريرة ﵁: عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿ونُفَضِّلُ بعضَها على بعض في الأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] ، قال: «الدَّقَلُ والفارِسيُّ والحلوُ والحامضُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 886

سورة إبراهيم ٦٧٨ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويُسقَى من ماءٍ صَديدٍ. يتَجَرَّعُه﴾ [إبراهيم: ١٦] ، قال: «يُقَرَّبُ إلى فِيه، فيكْرَهُه، فإِذا أُدْنِي منه شَوَى وجْهَهُ، ووَقعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِه، فإذا شرِبَه قَطَّعَ أمْعاءهُ، حتَّى يخرج من دُبُره» ، قال تعالى: ﴿وَسُقُوا ماءً حَميماً فَقَطَّعَ أَمعاءَهم﴾ [محمد: ١٥] ، وقال: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بماءٍ كالمُهْلِ يَشْوي الوُجُوهَ بئسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفقاً﴾ [الكهف: ٢٩] . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٢٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صديد) الصديد: ما يسيل من القيح من الجراحات، ومن أجساد الموتى. (فروة رأسه) فروة الرأس: هي جلدته بما عليها من الشعر. (حميم) الحميم: الماء المتناهي حره. (كالمهل) المهل: النحاس المذاب.

стр. 887

٦٧٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: أُتِيَ رَسولُ الله ﷺ بِقناعٍ فيه رُطَبٌ، فقال: مثلُ كلمةٍ طيِّبةٍ ﴿كشجرةٍ طيِّبَةٍ أَصْلُها ثابتٌ وفَرْعُها في السَّمَاءِ. تُؤتِي أُكُلَها كُلَّ حين بإذن ربِّها﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥] قال: «هي النَّخْلةُ» ، ﴿ومَثَلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجَرَةٍ خبيثَةٍ اجتُثَّتْ من فوق الأرض مالها من قَرارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] قال: «هي الحنْظَل» . أخرجه الترمذي. وقال: وقد رَوَاهُ غيرُ واحدٍ موقوفاً، ولم ⦗٢٠٣⦘ يرفَعُوهُ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بقناع) القناع: طبق يؤكل عليه. (مرتفقاً) المرتفق: المتكأ. وأصله من المرفق.

стр. 888

٦٨٠ - (خ م ت د س) البراء بن عازب ﵄: عن النبيِّ ﷺ قال: «المسلم إذا سُئلَ في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله، فذلك قوله: ﴿يُثبِّتُ اللَّهُ الذين آمنوا بالقولِ الثَّابتِ﴾ » [إبراهيم: ٢٧] . وفي رواية قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الذين آمنوا بالقولِ الثَّابتِ﴾ نزلت في عذاب القبر، يقالُ له: مَن رَبُّك؟ فَيقُولُ: ربِّيَ اللهُ، ونَبِيِّي محمدٌ. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي. ⦗٢٠٤⦘ إلا أنَّه قال: «هي في القبر، يُقال له: من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نَبِيُّكَ؟» (١) .

стр. 889

٦٨١ - (خ) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: هم كُفَّارُ أهْلِ مَكَّةَ. وفي روايةٍ قال: هم والله كُفَّارُ قُريْشٍ، قال عَمرو (١) هم قُرَيْشٌ، ومحمدٌ: نعمةُ الله، ﴿وأَحَلُّوا قومَهم دار البَوار﴾ قال: النَّارَ يومَ بَدْرٍ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البوار) : الهلاك.

стр. 890

٦٨٢ - (م ت) عائشة ﵂: قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرض والسمواتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]⦗٢٠٥⦘ قلت: أيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراطِ» . أخرجه مسلم، والترمذي (١) .

стр. 891

سورة الحجر ٦٨٣ - (ت س) ابن عباس ﵄: قال: كانت امْرَأةٌ تُصلِّي خَلْفَ رسولِ اللهِ ﷺ حسناءُ من أحْسنِ النَّاسِ - وكان بعضُ القومَ يتقَدَّمُ، حتى يكونَ في الصفِّ الأول لئلا يراها، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصفِّ المؤَّخرِ، فإذا رَكعَ نظر من تحت إِبطَيهِ، فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ ولقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأخِرين﴾ [الحجر: ٢٤] . أخرجه الترمذي، والنسائي (١) .

стр. 892

٦٨٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «اتَّقُوا فِراسَةَ المؤمن، فإِنه يَنظُرُ بنورِ الله» ، ثم قرأ ﴿إنَّ في ذلك لآياتٍ للمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] . ⦗٢٠٦⦘ أخرجه الترمذي (١) .

стр. 893

٦٨٥ - (س) ابن عباس ﵄: قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ سبعاً من المثاني الطول. وفي رواية: في قوله ﴿سبعاً من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧] ، قال: السبع الطُّوَلُ. أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المثاني الطول) قد تقدم ذكر المثاني والطول، في تفسير سورة براءة.

стр. 894

٦٨٦ - (خ) ابن عباس ﵄: ﴿الذينَ جَعَلُوا القرآن عِضينَ﴾ [الحجر: ٩١] قال: هم أهل الكتاب: اليهودُ والنَّصارَى، جَزَّؤوهُ أَجزاء، فآمنوا بِبَعْضٍ، وكفروا بِبَعْضٍ. ⦗٢٠٧⦘ أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِضِين) جمع عِضَة: من عَضَيت الشيء: إذا فرقته، وقيل: الأصل عِضْوة، فنقصت الواو وجمعت، كما فعل في عِزِين: جمع عِزوة.

стр. 895

٦٨٧ - (ت) أنس بن مالك ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. عَمَّا كانُوا يعْمَلونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] قال: عن قول: «لا إله إلا اللهُ» . أخرجه الترمذي (١) . وأخرجه البخاري في ترجمة باب.

стр. 896

سورة النحل ٦٨٨ - (س) ابن عباس ﵄: ﴿مَنْ كفر باللَّه من بعد إِيمانه إلّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلبُهُ مُطمئنٌّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضبٌ من اللَّه ولهم عذاب عظيم﴾ واستثنى من ذلك ﴿ثُمَّ إنَّ ربَّكَ لِلَّذينَ هاجَرُوا مِنْ بعْدِ ما فُتِنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها ⦗٢٠٨⦘ لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠] وهو عبد الله بن أبي السَّرْح (١) - الذي كان على مصرَ - كان يكتُبُ الوْحيَ لرسول الله ﷺ ، فَأزلَّهُ الشيطانُ، فَلَحِقَ بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، فاسْتجارَ له عثمان بن عفان، فأجارَهُ رسولُ الله ﷺ . أخرجه النسائي (٢) .

стр. 897

٦٨٩ - (ت) أبي بن كعب ﵁ قال: لما كان يومُ أُحُدٍ: أُصيب من الأنصار أربعةٌ وستُّون رُجلاً، ومن المهاجرين ستةٌ - منهم حمزة بن ⦗٢٠٩⦘ عبد المطَّلب - فمثَّلُوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثلَ هذا لَنُرْبِيَنَّ عليهم التمثيل، فلما كان يومُ فتح مكة أَنزل الله ﴿وإن عاقبتُم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتُم لهو خيرٌ للصابرين﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رجل: لا قُرَيْشَ بعد اليوم، فقال النبي ﷺ : «كُفُّوا عن القوم إلا أَربعة (١) » . أخرجه الترمذي (٢) . ⦗٢١٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مثّلوا بهم) مثل به يمثل: إذا نكَّل به، ومثل بالقتيل: إذا جدعه. وشوه خلقته، والاسم: المُثلة. (لنربين) أي: لنزيدن.

стр. 898

سورة بني إسرائيل ٦٩٠ - (خ) ابن مسعود ﵁: قال: في بني إسرائيل والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: إِنَّهُنَّ من العتاقِ (١) الأُوَل، وهُنَّ من تِلادي. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العِتاق الأول) أراد بالعتاق الأول: السور التي نزلت أولاً بمكة، ⦗٢١١⦘ ولذلك قال: «تلادي» يعني: من أول ما تعلمته، والتِّلاد والتالد: المال الموروث القديم، والطريف: المكتسب.

стр. 899

٦٩١ - (خ ت) ابن عباس ﵄: في قوله ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قال: هي رؤيا (١) عَيْنٍ أُرِيها (٢) النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْريَ به إلى بيتِ المقدس، ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ هي شَجرة الّزَّقُّوم (٣) . أخرجه البخاري، والترمذي (٤) . ⦗٢١٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إلا فتنة للناس) الفتنة: الاختبار والابتلاء، وقيل: أراد به: الافتتان في الدِّين. وذلك أن النبي ﷺ لما أسري به، وحدث الناس بما رأى من العجائب، صدقه بعض الناس، وكذبه بعضهم، فافتتنوا بها.

стр. 900

٦٩٢ - (خ) عبد الله بن مسعود ﵁:في قوله : ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ [الإسراء: ١٦] قال: كنا نقولُ للحيِّ في الجاهلية - إذا كَثُرُوا - قد أَمِرَ (١) بنُو فُلانٍ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قد أمِرَ بنو فلان) يقال: أمر بنو فلان، أي: كثروا وزادوا.

стр. 901

٦٩٣ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁: في قوله تعالى: ⦗٢١٣⦘ ﴿أولئك الذين يَدْعُون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧] قال: كان نَفَرٌ من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم (١) النَّفَرُ من الجِنِّ، فاسْتمْسَك الآخرون بعبادتهم، فنزلت ﴿أولئك الذين يَدْعون (٢) يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ أخرجه البخاري ومسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يبتغون إلى ربهم الوسيلة) الوسيلة: ما يتوسل به إلى الشيء، أي: يطلبون القربة إلى الله تعالى.

стр. 902

٦٩٤ - (ت) أبو هريرة ﵁: عن النبي ﷺ ﴿يومَ نَدعو كلَّ أُناسٍ بإِمامهم﴾ [الإسراء: ٧١] قال: «يُدْعى أحدُهم، فيُعطى كتابَه بيمينه، ويمُدُّ له في جِسْمِهِ سِتُّون ذراعاً، ويَبْيضُّ وجهْهُ، ويُجعلُ على رأسِه تَاجٌ من لؤلؤٍ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه الذين كانوا يجتمعون إليه ⦗٢١٤⦘ فيرَونه من بعيد، فيقولون، اللهم ائْتِناَ بهذا، فيأتيهم، فيقول: أبْشرُوا لكُلِّ رجُلٍ منكم مثلُ هذا المتبوع على الهُدَى، وأما الكافر: فيُعْطَى كتابَه بشماله، ويَسوَدُّ وجهه، ويُمدُّ له في جسمه سِتونَ ذراعاً، ويُلبس تاجاً من نارٍ، فإذا رآه أصحابُهُ يقولون: نعوذُ بالله من شر هذا، اللَّهُمَّ لا تأتِنا به، فيأتيهم، فيقولون: اللهم أّخِّرْه، فيقول لهم: أبعَدكُمُ الله، فإنَّ لكلِّ رجلٍ منكم هذا» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 903

٦٩٥ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: كان يقولُ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: مَيْلُها. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 904

٦٩٦ - (ط) ابن عباس ﵄: كان يقولُ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: إذا فاءَ الفَيْئُ، وغَسَقُ اللَّيل: اجتماعُ اللَّيْلِ وظُلْمتُهُ. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 905

٦٩٧ - (ت) أبو هريرة ﵁:في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قرآن الفجر كان مَشْهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨] أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «تشهدُهُ ملائكةُ الليل وملائكة النهار» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 906

٦٩٨ - (ت) أبو هريرة ﵁: في قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثَك ربُّكَ مقاماً محموداً﴾ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن المقام المحمود؟ قال: «هو الشفاعة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 907

٦٩٩ - (خ) آدم بن علي- ﵀ (١) -: قال: سمعتُ ابن عمر يقول: ⦗٢١٦⦘ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُون جُثى (٢) ، كلُّ أُمَّة تَتْبَعُ نَبِيّها، يقولون: يا فلانُ اشْفَع، يا فلان اشفع، حتَّى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يومَ يَبْعَثُهُ الله المقام المحمود. أخرجه البخاري. وأخرجه البخاري أيضاً، عن حمزة، عن أبيه عبد الله بن عُمَرَ مَرْفوعاً إلى النبي ﷺ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُثى) الجثى: جمع جثوة، وهي الجماعة.

стр. 908

٧٠٠ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: كان النبي ﷺ بِمكَّةَ أُمِرَ بالهجرِةِ، فنزلت عليه ﴿وقُلْ رَبِّ أَدْخلني مُدْخَل صِدْقٍ وأَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعلْ لي من لدُنْك سُلطاناً نَصيراً﴾ [الإسراء: ٨٠] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 909

٧٠١ - (خ م ت) ابن مسعود ﵁: قال: بَينَا أنا مع ⦗٢١٧⦘ رسول الله ﷺ وهو يتوكَّأُ على عَسيبٍ - مَرَّ بنفَرٍِ من اليهود، فقال بعضُهُمْ: سلوهُ عن الروح؟ وقال بعضهم: لا تسألوه لا يُسمِعكم ما تَكرهُون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن الروح، فقام ساعة ينظُرُ، فعرفتُ أَنه يوَحى إليه فتأَخرتُ حتى صَعِد الوحيُ، ثم قال: ﴿ويسألونك عن الروح قُل الرُّوحُ من أمْرِ (١) رَبِّي وما أُوتيتُم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم: لا تسألوه. وفي رواية: «وما أوتوا من العلم إلا قليلاً» قال الأعمش: هكذا في قراءتنا (٢) . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (٣) . ⦗٢١٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عسيب) العسيب: سعف النخل، وأهل العراق يسمونه الجريد.

стр. 910

٧٠٢ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه عن الروح، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح قُل: الرُّوحُ من أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم من العلم إلا قليلاً﴾ قالوا: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، فأنزل الله: ﴿قُل لو كانَ البحْرُ مِداداً لكلمات ربِّي لنَفِدَ البحرُ قبل أَن تَنْفَدَ كلماتُ ربي ولو جئنا بمثله مَدَداً﴾ [الكهف: ١٠٩] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 911

٧٠٣ - (خ م ت س) ابن عباس ﵁: في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: أُنْزِلتْ ورسول الله ﷺ مُتَوارٍ بمكَّةَ (١) ، وكان إذا رفَعَ صوتَهُ، سَمِعَهُ المشركون فسبُّوا القرآن ومَنْ أنْزَلَهُ ومَنْ جاءَ بِهِ، فقال الله : ﴿ولا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ﴾ ، أي: ⦗٢١٩⦘ بقراءتك، حتى يَسْمَعَها المشركون ﴿ولا تُخافِتْ بها﴾ : عن أصْحابِكَ، فلا تُسْمِعُهُم ﴿وَابْتَغِ بين ذلك سَبيلاً﴾ : أسْمِعْهُم، ولا تجهر حتى يأخُذوا عنك القرآن. وفي رواية: ﴿وَابْتَغِ بين ذلك سَبيلاً﴾ يقول: بين الْجَهْرِ والمخَافَتَةِ. أخرجه الجماعة إلا الموطأ، وأبا داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تخافت) المخافتة: المساررة: والتخافت: السرار.

стр. 912

٧٠٤ - (خ م ط) عائشة ﵂: قالت: أُنْزِلَ هذا في الدُّعاء ﴿ولا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾ . أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرجه الموطأ عن عروة بن الزبير، فجعله من كلامه (١) .

стр. 913

سورة الكهف ٧٠٥ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: قال: ﴿الباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦] هي قولُ العبدِ، اللهُ أَكَبرُ، وسبحان الله، والحمد للهِ، ولا إلهَ إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 914

٧٠٦ - (خ م ت) سعيد بن جبير ﵀: قال: قلتُ لابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما: إنَّ نَوْفاً البِكاليُّ (١) يزْعُمُ أنَّ مُوسى - صاحبَ بني إسرائيل - ليس هو صاحبَ الخَضِرِ (٢) . ⦗٢٢١⦘ فقال: كذبَ عَدُوُّ الله (٣) ، سَمِعتُ أُبَيَّ بن كَعْبٍ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قام موسى ﵇ -خَطيباً في بني إسرائيل» ، فسُئل: أَي الناس أعلمُ؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتَبَ الله عليه إذْ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأَوحْى الله إليه: إنَّ عبداً من عبادي بمجْمَع البحرين، هو أعلم منك (٤) ، قال موسى، أيْ ربِّ، كَيْفَ لي به؟ فَقِيلَ له: احْمِلْ حُوتاً في مِكْتَلٍ، فحيثُ تَفْقِدُ الحُوتَ، فهو ثَمَّ، فانطلق وانطلق معه فتاهُ (٥) ، وهو يُوشَعُ بنُ نونٍ، فحملَ مُوسَى حوتاً في مِكتَلٍ، فانطلق هو وفتاه يَمشِيانِ، حتى أَتيا الصخرةَ، فَرقَدَ موسى وفتاه، فاضطرب الحوتُ في المكتل، حتى خرجَ من المكتلِ، فسقط في البحر، ⦗٢٢٢⦘ قال: وأَمْسك الله عنه جِرْيَةَ الماء حتى كان مِثلَ الطَّاق (٦) فكان للحوت سَرباً وكان لموسى وفتاهُ عَجباً، فانطلقا بقيةَ ليلتهما ويومَهما (٧) ، ونسي صاحبُ موسى أنْ يُخبِرَهُ، فلما أَصبح موسى ﵇ قال لفتاه: ﴿آتنا غَداءنا لقد لَقِينا من سفرنا هذا نَصباً﴾ [الكهف: ٦٢] قال: ولم ينَصبْ حتى جاوزَ المكانَ الذي أُمِرَ به ﴿قال أرأيتَ إذْ أوَيْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ومَا أنْسانِيهُ إلا الشيطانُ أَن أذكره واتَّخذَ سبيلَه في البحر عَجباً﴾ قال موسى: ﴿ذلك ما كُنَّا نَبْغ (٨) فارتَدَّا على آثارهما قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٣، ٦٤] قال: يَقُصَّان آثارَهُما، حتى أتَيا الصخرةَ، فرأى رجلاً مُسجّى عليه بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال له الخضر: أنَّى بأرضك السلام (٩) ؟ قال: أنا موسى، قال: ⦗٢٢٣⦘ موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنَّك على علمٍ من علم الله علَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُهُ، وأَنا على علم من علم الله عَلمنِيهِ لا تَعْلَمُهُ، قال له موسى: ﴿هل أتَّبِعُكَ على أن تُعلِّمني (١٠) مما عُلِّمتَ رُشْداً. قال إنك لن تَسْتطيع معي صَبْراً. وكيف تَصْبِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْراً. قال سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللَّهُ صابراً ولا أعصي لك أمراً﴾ قال له الخضر: ﴿فإن اتَّبَعْتَني فلا تَسألني عن شيء حتى أُحْدِثَ لك منه ذكراً﴾ [الكهف: ٦٦ - ٧٠] قال: نعم، فانطلق موسى والخَضر يَمشِيانِ على ساحل البحر، فمرَّت بهما سفينةٌ، فكَلَّموهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُما، فَعَرَفُوا الخَضِرَ، فحملوهما بغير نَوْلٍ، فَعَمَدَ الخضرُ إلى لوْحٍ من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نولٍ، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها ﴿لتُغْرِق أَهلها لقد جئت شيئاً إمْراً (١١) . قال ألم أقل إنَّك لن تستطيع معي صبراً. قال لا تُؤَاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرْهِقْني من أمري عُسْراً﴾ [الكهف: ٧١، ٧٣] ، ⦗٢٢٤⦘ ثمَّ خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذا غُلامٌ يلعبُ مع الغلمان، فأخذَ الخضرُ برأْسِهِ، فاقْتلَعَهُ بيده، فقتله، فقال موسى: ﴿أقَتَلْتَ نَفْساً زاكيةً (١٢) بغير نفسٍ لقد جئتَ شيئاً نُكْراً. قال ألم أقُلْ لك إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥] قال: وهذه أشَدُّ من الأولى ﴿قال إِن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحبنِي قد بَلَغْتَ من لَّدُنِّي عُذْراً. فانطلقا حتى إذا أَتَيا أهلَ قَريةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلها فأبَوْا أَن يُضَيِّفُوهما فَوَجَدا فيها جِداراً يُرِيدُ أن يَنْقَضَّ﴾ يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا ﴿فأقامَه قال﴾ له موسى: قومٌ أتَيناهُمْ، فلم يضيفونا، ولم يُطْعمونا ﴿لو شِئتَ لاتَّخذتَ عليه أجراً. قال هذا فِراقُ بيني وبينِك سأُنَبِّئُك بتأويلِ ما لم تَسْتَطِعْ عليه صَبراً﴾ [الكهف: ٧٦ - ٧٨] قال رسول الله ﷺ : «يرحُم الله موسى لوَدِدْتُ أنه كانَ صَبَرَ، حتى كان يقصُّ علينا من أخبارهما» قال: وقال رسول الله ﷺ : «كانت الأولى من موسى نسياناً» قال: وجاءَ عُصْفُورٌ حتى وقع على حرفِ السَّفِينةِ، ثُمَّ نَقَرَ في البحر، فقال له الخضرُ: ما نَقَصَ علمي وعلمُك من علم الله، إلا مثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفُور من البحر. زاد في رواية: «وعِلْمُ الخلائِقِِ» ثم ذكر نحوه. قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ «وكان أمامَهُم (١٣) ملك يأخذ كل سفينةٍ غَصْباً» وكان يقرأ «وأما الغلام فكان كافراً» . ⦗٢٢٥⦘ وفي رواية قال: «بينما موسى- ﵇ في قومه يُذَكِّرُهم بأيَّام الله، وأيَّامُ الله: نَعماؤه وبلاؤه، إذْ قالَ: ما أعلمُ في الأرض رجلاً خَيْراً أو أعلمَ مِنِّي» قال: ... وذكر الحديث. وفيه «حُوتاً مالِحاً» . وفيه: «مُسَجّى ثَوْباً، مستلقياً على القفا، أو على حُلَاوَةِ الْقَفَا» . وفيه: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «رحمةُ الله علينا وعلى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرأى العجبَ، ولكنَّه أخذَتْهُ من صاحِبِه ذَمامَةٌ، قال: ﴿إِن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحبنِي قد بَلَغْتَ من لَدُنِّي عُذْراً﴾ ولو صبَر لرأى العجبَ، قال: وكان إذا ذَكرَ أَحدا من الأنبياءِ بَدأَ بنفسه، ثم قال: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهلَ قريةٍ﴾ لئِامٍ، فطافا في المجلس، فاسْتَطعَما أهلها ﴿فأَبَوْا أَن يُضيِّفُوهما﴾ إلى قوله: ﴿هذا فِرَاقُ بيني وبينِك﴾ قال: وأخذ بثوبه، ثم تلا إلى قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ٧٩] ، فإذا جاء الذي يُسَخِّرُها وجدها مُنْخرِقَةً، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبَةٍ وأما الغلام فطُبِعَ يومَ طُبعَ كافراً، وكان أبواه قد عَطفا عليه، فلو أنه أدرك ﴿أرْهَقهما طُغياناً وكفراً فأردنا أن يُبدِلهما ربُّهما خَيراً منه زكاةً وأقربَ رُحْماً﴾ » . وفي رواية قال: «وفي أصل الصَّخْرةِ عَينٌ يقال لها: الحياةُ لا يُصيِبُ من مائها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصابَ الحوتَ من ماءِ تلك العين فتحرَّكَ، وانْسلَّ ⦗٢٢٦⦘ من المِكْتل» . وذكر نحوه. وفي رواية: «أنه قيل له: خُذْ حوتاً، حتى تُنْفَخَ فيه الروحُ، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، فقال لفتاهُ: لا أُكَلِّفُكَ إلا أن تُخْبِرَني بحيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ، فقال: ما كَلَّفْتَ كبيراً» ... وذكر الحديث. وفيه «فوَجدا خَضِراً على طُنْفُسَةٍ (١٤) خضراءَ على كَبِدِ الْبَحْرِ، وأن الْخَضِرَ قال لموسى: أما يَكْفيكَ أنَّ الْتَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وأَنَّ الْوَحْيَ يأتيك، يا موسى، إنَّ ليَ عِلْماً لا ينبغي لك أن تعلَمه، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعْلَمه (١٥) » . وفيه في صفة قتل الغلام «فأضجعَهُ فذبحه بالسِّكين» . وفيه «كان أبواه مؤمنين، وكان كافراً ﴿فَخشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً﴾ يحملهما حُبُّهُ على أن يُتَابِعَاهُ على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً - لقوله: ﴿قتلت نفساً زكية﴾ - وَأقْرَبَ رُحْماً﴾ أَرحمُ بهما من الأول الذي قَتلَ الخضرُ» . وفي رواية «أَنهما أُبْدِلا جَارِية» . ⦗٢٢٧⦘ وفي رواية عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود أنَّ ابن عباسٍ تَمارَى هو والحُرُّ (١٦) بنُ قيس بن حِصْنٍ الفزَاريُّ في صاحبِ موسى ﵇، فقال ابن عباس: هو الْخَضِرُ، فمرَّ بهما أُبَيُّ بن كعبٍ، فَدعاهُ ابنُ عباسٍ فقال: يا أبا الطُّفيل، هَلُمَّ إلينا فإنِّي قد تماريتُ أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّهِ، فهل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكُرُ شأْنَهُ؟ فقال أُبيٌّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بَيْنا موسى في ملأٍ من بني إسرائيل، إذ جاءهُ رَجُلٌ، فقال له: هل تَعْلم أحداً أعلمَ منك؟ قال موسى: لا، فأوْحى الله تعالى إلى موسى: بلى، عبدُنا الخضر (١٧) ، فسأَل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّهِ، فجعل الله له الحوتَ آية ... وذكر الحديث إلى قوله: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثارِهِما قَصَصاً﴾ فوجدا خضراً، فكان مِن شأنِهما ما قصَّ اللهُ في كِتابِهِ» . هذه رواياتُ البخاري، ومسلم. ولمسلم رواية أخرى بطولها، وفيها فانطلقا، حتى إذا لَقيا غِلْماناً يَلْعَبون، قال: فانطلقَ إلى أحدهم بَادِيَ الرأْي، فقتَله، قال: فَذُعِرَ عندها ⦗٢٢٨⦘ موسى ذُعْرَة مُنْكَرَة، قال: ﴿أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً﴾ فقال رسول الله ﷺ ، عند هذا المكان: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عَجَّلَ لرأى العجبَ، ولكنه أَخَذَتْهُ منْ صَاحِبهِ ذَمَامَةٌ» . وعند البخاري فيه ألفاظ غير مسندة، منها: «يزعمون أن الملك كان اسمه: هُدَدُ بنُ بُدَدَ، وأنَّ الغلام المقتول: كان اسمه فيما يزعمون: حَيْسُور» (١٨) . وفي رواية في قوله قال: ﴿ألَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعيَ صَبْراً﴾ قال: «كانت الأولى نسياناً، والوسطى: شَرْطاً، والثالثةُ عمْداً» (١٩) . وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى بطولها. (وفيها (٢٠) قال سفيان: «يَزْعُمُ ناسٌ أنَّ تِلكَ الصخرةَ عندها عَيْنُ الحياةِ، لا يُصيبُ ماؤها مَيتاً إلا عاش. قَالَ: وكان الحوتُ قد أُكِلَ منه، فلما قُطِرَ عليه الماء عاشَ» ... وذكر الحديث إلى آخره) . وفي رواية لمسلم أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ ﴿لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْراً﴾ . وعنده قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الغلامُ الذي قتله الخضرُ طُبِع كافراً، ولو عاش لأَرْهَق أبويه طُغياناً وكفراً» . وفي رواية الترمذي أيضاً: قال «الغُلام الذي قتله الخضرُ: طُبعَ يَومَ طُبع كافراً ... لم يَزِدْ» . ⦗٢٢٩⦘ وأخرج أبو داود من الحديث طَرَفَيْنِ مختصرَيْنِ عن أبُيِّ بن كعبٍ: الأول، قال: قال النبي ﷺ : «الغلام الذي قتله الخضر: طُبِع يوم طبع كافراً ولو عاش لأَرْهَق أبويه طُغياناً وكفراً» . والثاني: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «أبْصرَ الخَضِر غُلاماً يلعبُ مع الصبيان، فَتَناول رأسَه فقَلَعه، فقال موسى: ﴿أقتلت نفساً زَكِيَّةً ... ﴾ الآية» . وحيث اقتصر أبو داود على هذين الطرفين من الحديث بطوله لم أُعْلِمْ عَلامَتهُ (٢١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِكْتَل) المكتل: شبه الزنبيل، يسع خمسة عشر صاعاً. (سَرَباً) السرب: المسلك. (نصباً) النصب، التعب. (أوينا) أي: يأوي إلى المنزل: إذا انضم إليه ورجع. ⦗٢٣٠⦘ (فارتدا) افتعلا من الارتداد: وهو الرجوع. (قَصَصاً) القصص: تتبع الأثر شيئاً بعد شيء، والمعنى: رجعا من حيث جاءا، يقصان الأثر. (مسجى) المسجى: المغطى. (رَشَداً) الرَّشَد والرُّشْد: الهدى. (نول) النَّوْل: العطية والجعل. تقول: نِلْت الرجل أنوله نولاً: إذا أعطيته، ونلت الشيء أناله نيلاً: وصلت إليه. (إمْراً) الإمر: الأمر العظيم المنكر. (حُلاوة القَفا) قال الجوهري: حُلاوة القفا بالضم: وسطه، وكذلك حلاوى القفا: فإن مددت، فقلت: حَلاواء القفا: فتحت. (ذَمامَة) الذمامة بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم، وبالدال غير المعجمة: قبح الوجه، والمراد الأول. (أرهقهما طغياناً) يقال: رَهِقَه - بالكسر، يَرْهَقه رهقاً، أي: غشيه وأرهقه طغياناً وكفراً، أي أغشاه أياه، ويقال: أرهقني فلان إثماً حتى رهَقْتُه، أي: حملني إثماً حتى حملته له، والطغيان: الزيادة في المعاصي. (طنَْفسه) الطنفسة: واحدة الطنافس: وهي البُسُط التي لها خَمَل رقيق. (كبد البحر) كبد كل شيء: وسطه. وكأنه أراد به ها هنا: جانبه. (تمارى) المماراة: المجادلة والمخاصمة.

стр. 915

٧٠٧ - (ت) أبو الدرداء ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «كانَ الكَنْزُ ذَهباً وَفِضَّة» . أخرجه الترمذي (١) .
следующие страницы →