← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

٨٣٥١ - (د) [عبد الله] بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «كان على موسى ﵇ يومَ كلَّمه ربُّه سراويلُ صُوف، وجُبّةُ صوف، وكِساءُ صوف، وكُمَّةُ صُوف، ونعلان من جِلْدِ حمارٍ مَيَّت» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8577

الفصل السادس: في الفرش والوسائد ٨٣٥٢ - (خ م د ت) عائشة ﵂ قالت: «كان فِرَاشُ رسولِ الله ﷺ من أَدَم حَشُوهُ ليف» . وفي رواية: «كان وِسادُ رسولُ الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أَدَم حشوه ليف» وفي أخرى: «الذي ينام عليه» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: «إنما كان فراشُ رسولِ الله ﷺ الذي ينام عليه أدَماً حشوه ليف» . ⦗٦٩٤⦘ وفي أخرى: «إنما كان اضطجاع (١) رسولِ الله ﷺ ... » الحديث. وفي رواية أبي داود: قالت: «كانت ضجعةُ رسولِ الله ﷺ أدماً حشوها ليف» . وفي أخرى: «كان وساد النبي ﷺ الذي ينام عليه بالليل من أَدَم حشوه ليف» . وفي رواية الترمذي: «إنما كان فراشُ النبيِّ ﷺ الذي ينام عليه [من] أدَم حَشْوُهُ (٢) لِيف» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الضِّجعة) بكسر الضاد: من الاضطجاع، كالجِلْسَة من الجلوس، ⦗٦٩٥⦘ وهي الهيئة، وبفتحها: المرة الواحدة من النوم، والمراد به: ما كان يضطجع عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف، تقديره: كانت ذاتَ ضِجْعَةٍ، أو ذات اضطجاعة: فراشُ أَدَمٍ حشوها ليف.

стр. 8578

٨٣٥٣ - (م د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ الفُرُشَ، فقال: فِراشٌ للرجل، وفِراشٌ للمرأة، وفِراشٌ للضَّيْف، والرابع للشيطان» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 8579

٨٣٥٤ - (د ت) جابر بن سمرة ﵁ قال: «دخلتُ على رسول الله ﷺ ، فرأيته مُتكئاً على وسادة على يساره» . أخرجه الترمذي وأبي داود (١) .

стр. 8580

٨٣٥٥ - (خ) عبيدة (١) [السلماني] قال: «افتراش الحرير كلبسه» . أخرجه البخاري تعليقاً (٢) .

стр. 8581

٨٣٥٦ - (ت د س) أبو المليح [بن أسامة] عن أبيه ﵁ قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن جُلودِ السباعِ أنْ تُفْتَرَشَ» وفي أخرى: «نهى عن جلود السباع» أخرجه الترمذي وأخرج أبو داود والنسائي الثانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نهى عن جلود السباع) قال الخطابي: من رأى أن الدِّباغ لا يُفعل إلا في جلد ما يؤكل لحمه: يحتج بهذا الحديث وغيره، ويكون معناه عنده: أن النهي إنما هو أن يستعمل قبل الدباغ، وتأوَّله أصحاب الشافعي على أنه إنما نهي عن استعمالها من أجل شعرها، لأن جلود النمور والحُمُر ونحوها إنما تستعمل مع بقاء الشعر عليها، وشعر الميتة نجس عندهم، وقد يكون النهي عنها أيضاً من أنَّها مراكبُ أهلِ السَّرَفِ والخُيَلاء، فإذا دُبِغَ الجلدُ بعد أن يذهبَ شعره، فهو طاهر عنده، لأن شعور الميتة لا تقبل الدباغ.

стр. 8582

الفصل السابع: في أحاديث متفرقة ٨٣٥٧ - (د) عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال: «استكسيتُ رسول الله ﷺ ، فكساني خيْشَتين، فلقد رأيتُني وأنا أَكُسَى أصحابي» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8583

٨٣٥٨ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ «أنه رأى رُفقَة من أهل اليمن رحالُهم من الأدَمِ، فقال: مَنْ أحبَّ أن ينظرَ إلى أشبَهِ رُفْقَةٍ كانوا بأصحاب رسول الله ﷺ ، فلينظر إلى هؤلاء» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8584

٨٣٥٩ - (م ط) أبو هريرة ﵁ أنه قال: «نِساء كاسيات عاريات مائلات مُميِلات، لا يدْخُلْنَ الجنة، ولا يجْدنَ ريحها، ورِيحُها يوجد من مسيرة خمسمائة عام» أخرجه الموطأ. وأخرجه مسلم في جملة حديث طويل، وهو مذكور في موضعه، إلا ⦗٦٩٨⦘ أن الموطأ وقفه على أبي هريرة، ومسلماً ورفعه إلى النبي ﷺ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كاسيات عاريات) الكاسية العارية: هي التي تلبس الرقيق من الثياب الذي يَشِفُّ، يقال: كسا يكسو: إذا صار ذا كسوة، فهو كاسٍ، وقيل: يكسين بعضَ أجسامهن ويلقين خُمُرهن من ورائهن، فتظهر صدورهن. (مائلات مميلات) المائلات: الزائغات عن طاعة الله تعالى وعما يلزمهن من حفظ الفروج، والمميلات: اللاتي يعلِّمن غيرَهُنَّ الدخول في مثل فعلهن. وقيل: «مائلاتٌ» : متبخترات في مشيهن، «مميلات» : يملن أعطافهن، وقيل: المائلات اللاتي يمتشطن المِشْطة المَيْلاء، وهي مشطة البغايا، والمميلات: اللاتي يَمْشُطْنَ غيرَهن تلك المشطة.

стр. 8585

الكتاب الثاني: في اللقطة ٨٣٦٠ - (خ م ط د ت) يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيدَ بنَ خالد يقول: «سُئِل رسولُ الله ﷺ عن اللقطة: الذَهبِ أو الوَرِقِ؟ فقال: اعرِفْ وكاءها وعِفاصها، ثم عرِّفها سنة، فإن لم تَعْرِفْ، فاستنْفِقْها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبُها يوماً من الدهر، فأدِّها إليه، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: ما لَكَ وما لها؟ دَعْها، فإن معها حِذَاءها وسقاءها، تَرِدُ الماء وتأكلُ الشجر، حتى يَجِدَها ربُّها، وسأله عن الشاة؟ فقال: خُذْها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» . وفي رواية - بعد قوله في اللقطة: «وكانت وديعةً عنده» قال يحيى بن سعيد: فهذا الذي لا أدري: أفي حديث رسولِ الله ﷺ أم شيء من عنده؟ وفيه - بعد قوله في الغنم: «لك أو لأخيك أو للذئب» - قال يزيد: وهي تُعَرّف أيضاً؟ . وفي أخرى في اللقطة: «فإن جاء صاحبُها، وإلا فَشأْنَكَ بها» . وفي أخرى: «وإلا فاستَنْفِق بها» . ⦗٧٠٠⦘ وفي أخرى قال: «فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّتْ وجْنَتَاهُ - أو احمرَّ وجهه - ثم قال: ما لَكَ ولها؟» . وفي أخرى: «فإن جاءَ صاحبُها فعرَّف عِفاصَها وعَدَدها ووِكاءَها، فأعطِها إياه، وإلا فهي لك» لم يذكر سفيان عن ربيعة «العدد» . وفي رواية قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن اللقطة؟ فقال: «عَرّفْها سنة، فإن لم تُعْتَرَف، فاعْرِف عِفَاصها ووكاءها، ثم كُلْها، فإن جاءَ صاحبُها فأدِّها إليه» . وفي أخرى: فإن اعتُرِفتْ فأدِّها، وإلا فعرِّف عِفَاصَها ووعاءها وعددها» . أخرجه البخاري ومسلم، إلا الروايتين الأخيرتين، فإن مسلماً انفرد بهما. وفي رواية الموطأ قال: «جاء رجل إلى رسولِ الله ﷺ فسأله عن اللقطة؟ فقال: «اعرِف عِفَاصها ووِكاءها، ثم عَرِّفها سَنَة، فإن جاءَ صاحبُها، وإلا فشأنَك بها، فقال: فضالةَ الغنم، يا رسولَ الله؟ قال: لَكَ، أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالَّة الإبل؟ قال: ما لَكَ ولها؟ معها سقاؤها وحِذَاؤُها، تَرِدُ الماء، وتأكلُ الشجر، حتى يلقاها رَبُّهَا» . وفي رواية الترمذي وأبي «أنَّ رجلاً سأل النبيَّ ﷺ عن اللقطة فقال: عَرِّفْها سَنَة، ثم اعرِف وكاءها وعِفَاصَهَا - وفي أخرى، وعاءها ⦗٧٠١⦘ وعفاصها - ثم استَنْفِقْ بها، فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه، فقال: يا رسولَ الله، فضالَّةُ الغنم؟ فقال: خُذها، فإنما هِيَ لك، أو لأخيك، أو للذئب، قال: يا رسولَ الله، فضالَّةُ الإبل؟ فغضب رسولُ الله ﷺ حتى احمرتْ وجنتاهُ أو احمر وجهه - وقال مالك ولها؟ معها حِذاؤها وسِقاؤُها، حتى يأتيها ربُّها» . وفي أخرى لأبي داود - بعد قوله «سِقاؤها» - «تَرِد الماءَ، وتأكلُ الشجرَ» ولم يقل في ضالة الغنم: «خذها» وقال في اللقطة: «عرِّفْها سنَة، فإن جاء صاحبُها، وإلا فشأنَك بها» ولم يذكر «استنْفِق» . وله أيضاً في روايات أخرى نحو ما سبق في روايات البخاري ومسلم؛ وله في أخرى بمعناه، وفيه «فإن جاء باغِيها فعرَّف عِفَاصها وعَددَهَا فادْفعها إليه» . قال أبو داود: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ مثله، ولم يذكر لفظه. وله في أخرى عن زيد بن خالد قال: «سُئل رسولُ الله ﷺ عن اللقطة قال: تُعرِّفها حولاً، فإن جاء صاحبُها دفعتَها إليه، وإلا عَرَّفتَ وِكاءها وعِفَاصها، ثم أفِضْها في مالك، فإن جاء صاحبُها دفعتَها إليه» (١) . ⦗٧٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عفاصها ووكاءها) العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، جلداً كان أو خِرْقة أو غير ذلك، والوكاء: الخيط الذي يُشَدُّ به رأسُ الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك، والمراد: أنَّ ذلك يكونُ علامةً لما التقطه، فمن جاء يتعرَّفُها أو يطلبها بتلك الصفة دُفِعت إليه. (فضالة الغنم) الضالة: الضائعة عن صاحبها، وإنما رُخِّص في ضالَّة الغنم لأنها إن لم تُؤخَذْ أكلها الذئب، فلذلك قال: «هي لك، أو لأخيك» يعني: رجلاً آخر يراها، فيأخذها «أو للذئب» يأكلها إذا تركت. (فضالة الإبل) إنما شدد في ضالة الإبل بقوله: «معها حذاؤها» وهو ما تطأ به الأرض من خُفِّها، لأنه أراد: أنها تقوى به على قطع الأرض، وقوله: «سقاؤها» أراد: أنها تقوى على ورود المياه، ورَعْي الشجر، والامتناعِ من السباع المفترسة، وكذا ما كان في معنى الإبل من البقر والخيل والحمير. ⦗٧٠٣⦘ (فاستَنْفِقْها) أي: أنْفِقْها وصَرِّفْها إذا شاع خبرها بين الناس وانتشر أمرها. (أفِضْها في مالك) أي: اخلطها فيه، وألقها في جملته، من قولك: فاض الحديث: إذا اختلط وانتشر.

стр. 8586

٨٣٦١ - (خ م ت د) سويد بن غفلة ﵁ قال: خرَجْتُ أنا وزيدُ بن صُوحانَ وسَلْمانُ بن ربيعة غَازِينَ، فوجدتُ سَوطاً فأخذتُه، فقالا لي: دَعْه، فقلت: لا، ولكني أعرِّفه، فإن جاء صاحبه، وإلا استمتعتُ به، فلما رجعنا من غَزاتِنا قُضي لي أن حَجَجْتُ، فأتيت المدينة فلقيتُ أُبيَّ بنَ كعب، فأخبرتُه بشأن السّوطِ وبقولهما، فقال: إني وجدتُ صُرَّة فيها مائةُ دينار على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فأتيتُ بها رسولَ الله ﷺ فقال: عرِّفْها حولاً، قال: فَعَرَّفتُها، فلم أجد مَنْ يعْرِفُها، ثم أتيتُه، فقال: عرِّفها حولاً، [فعرَّفْتُها] ، فلم أجد من يعرفها ثم أتيته، فقال: عَرِّفها حولاً، [فعرَّفتُها] ، فلم أجد من يعرفها، فقال: احفظْ عدَدَها ووِعاءها وَوِكَاءها، فإن جاء صاحبُها، وإلا فاستمتعْ بها، قال: فاستمتعتُ بها، فلقيتُه بعد ذلك بمكَة، فقال: لا أدري: بثلاثة أحوال، أو حَول واحد؟ . وفي رواية: قال شعبة: «فسمعتُه - يعني سلمَة بنَ كهيل - بعد عشر سنين يقول: عَرِّفْها عاماً واحداً» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. ولمسلم في رواية: «عامين، أو ثلاثة» وفي أخرى: «فإن جاء أحدٌ ⦗٧٠٤⦘ يخبرك بِعدَدها وَوِعائِها وَوِكَائها فأعطها إياه» وفي أخرى: «وإلا فهو كسبيل مالِكَ» . وفي حديث الترمذي زيادة: «قلتُ: لا أدَعُهُ تأْكلُه السباع» يعني «السَّوْطَ» (١) .

стр. 8587

٨٣٦٢ - (د س) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه ﵀ «أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئل عن التمر المعلّق؟ فقال: مَنْ أصاب منه من ذي حاجة غيرَ مَتَّخِذٍ خُبْنَة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرَامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبةُ، ومَنْ سَرَقَ منه شيئاً بعد أن يُؤوِيَه الجَرِينُ فبلغ ثمنَ المِجَنِّ، فعليه القطْعُ، ومن سَرَقَ دون ذلك، فعليه غَرَامَةُ مثليه والعقوبةُ» وذكر «في ضالة الإبل والغنم» كما ذكر غيره، قال: «وسئل عن اللقطة؟ فقال: ما كان منها في الطريق الميتاءِ والقريةِ الجامعة، فعرِّفْها سنَة، فإن جاء صاحبها فادْفَعها إليه، وإن لم يأتِ فهي لك، وما كان منها في الخراب- يعني ففيها وفي الركاز الخمس» . وفي رواية بإسناده بهذا قال: «في ضالة الشاة: فاجمعها» وفي أخرى ⦗٧٠٥⦘ قال في ضالة الغنم: «لك، أو لأخيك أو للذئب، خُذْها» وفي أخرى قال: «فاجمعها حتى يأتيها باغيها» أخرجه النسائي. وأخرج أبو داود منه من قوله: «وسئل عن اللقطة ... إلى قوله: فيه الخمس» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خُبنة) الخُبْنة: ما يجعل في الخَبن، ويخبأ فيه، وهو طرف الثوب. (الجَرين) للتمر كالبيدر للحنطة والشعير. (المجنُّ) : التُّرس، وقوله: «فعليه غرامة مثليه» يشبه أن يكون على سبيل الوعيد، لينتهي فاعل ذلك عنه، وإلا فالأصل أن لا واجب على متلفِ الشيء أكثر من مثله، وقد قيل: إنَّه كان في صدر الإسلام تقع العقوبات في الأموال، ثم نسخ ذلك، وكذلك قوله: «في ضالة الإبل غرامتها ومثلها معها» سبيله هذا السبيل من الوعيد، قال: وكان عمرُ بنُ الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وخالفه عامَّة الفقهاء. (طريق مِيتاء) : إذا كان مطروقاً يأتيه الناس كثيراً.

стр. 8588

٨٣٦٣ - (د) سهل بن سعد ﵁ «أنَّ عليَّ بنَ أبي طالب دخل على فاطمةَ، وحُسَنٌ وحُسَيْنٌ يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: ⦗٧٠٦⦘ الجوعُ، فخرج عليٌّ، فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمةَ فأخبرها، فقالت: اذهبْ إلى فلانٍ اليهوديّ، فخذْ لنا دقيقاً، فجاء إلى اليهوديِّ فاشترى به دقيقاً، فقال اليهوديُّ: أنتَ خَتَنُ هذا الذي يزعُمُ أنَّه رسولُ الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمةَ فأخبرها، فقالت: اذهبْ إلى فلان الجَزَّار، فخذ لنا بدرهم لحماً، فذهَب فرَهَن الدينار بدرهم لحم، فجاء به فعجَنَتْ ونَصَبَتْ (١) وخبزَتْ، وأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسولَ الله، أذكره لك، فإن رأيتَهُ حلالاً أكلناه، وأكلت مَعنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلامٌ يَنْشُدُ الله والإسلامَ الدينارَ، فأمر به رسول الله ﷺ فدُعِيَ له، فسأله؟ فقال: سقط مِني في السوق، فقال النبيُّ ﷺ : يا علي اذهب إلى الجَزَّارِ، فقل له: إنَّ رسولَ الله ﷺ يقول لك: أرسل إليَّ بالدينار، ودرهَمُكَ عليَّ، فأرسل به، فدفعه [رسولُ الله ﷺ ] إليه» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 8589

٨٣٦٤ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ «أن عليَّ بن أبي طالب وَجَدَ ديناراً، فأتى به فاطمةَ، فسأل عنه رسول الله ﷺ ؟ فقال رسولُ الله ⦗٧٠٧⦘ ﷺ : هو رِزْق الله، فأكل منه رسولُ الله ﷺ ، وأكل علي، وفاطمة، فلما كان بعد ذلك: أتتِ امرأةُ تَنْشُدُ الدينار، فقال رسولُ الله ﷺ : يا علي، أدِّ الدينار» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8590

٨٣٦٥ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ « [أنَّه] التقط ديناراً، فاشترى به دقيقاً، فعرفه صاحب الدقيق، فردَّ عليه الدينار، فأخذه عليٌّ، فقطع منه قيراطين فاشترى به لحماً» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8591

٨٣٦٦ - (ط) معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني ﵀ «أن أباه أخبره أنه نزلَ مَنْزِلاً في طريق الشام، فوَجدَ صُرَّة فيها ثمانون ديناراً، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال: عَرِّفها على أبوب المسجد، واذكرها لِمَنْ يَقدَم من الشامَ سَنَة، فإذا مَضَتْ سَنَةٌ فشأنُكَ بها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8592

٨٣٦٧ - (د) عياض بن حِمار ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن وجَدَ لُقْطَة فليُشهِد ذا عَدْل - أو ذَوَي عدل - ولا يَكْتُم، ولا يُغَيّبْ، فإن وَجد صاحبَها فليردَّها عليه، وإلا فهو مالُ الله يؤتيه منْ يشاء» . ⦗٧٠٨⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليُشْهد ذا عدل) الأمر بالشهادة: أمر تأديب وإرشاد، وذلك مما يتخوَّفه في الآجل من تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها، فيدعوه إلى الخيانة فيها بعد الأمانة، وإنه ربما نزل به حادث الموت فادَّعاها ورثته، وجعلوها في جملة تركته.

стр. 8593

٨٣٦٨ - (د) أبو هريرة ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ قال في ضالة الإبل المكتومة: غرامتُها ومثلُها معها» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8594

٨٣٦٩ - (د) المنذر بن جرير ﵁ قال: «كنت مع جرير بالبوازيج (١) فجاء الراعي بالبقر، وفيها بقرةٌ ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لَحِقَت بالبقر، لا ندري لمن هي؟ قال جرير: أخرجوها، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا يأوي الضالَّة إلا ضالٌّ» أخرجه أبو داود (٢) . ⦗٧٠٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يَأوي الضالة إلا ضالٌّ) الضالة: اسم للإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها، ولا يقع على اللقطة من غيرها، وإنما أراد رسولُ الله ﷺ بهذا الحديث: من آوى ضالة الإبل وما في معناها مما له قوة يمتنع بنفسه، ويستقل بقوته، حتى يأخذَه ربُّه، وقوله: «لا يأوي» هكذا جاء لفظ الحديث من أوى - بالقصر - يأوي، قال الأزهري: يقال: أويت إلى المنزل، وأويت [وآويت] زيداً، قال: وأنكر أبو الهيثم أن يكون: أويت - بالقصر - متعدياً، قال: ولم يَحفظ أبو الهيثم، فإن القصر لغةٌ فصيحةٌ أقرأنيها الإيادي عن شَمر عن أبي عبيد، وسمعتها من العرب، ثم قال: ورواه فُصَحاء المحدِّثين عن النبيِّ ﷺ بفتح الياء ... وذكر هذا الحديث.

стр. 8595

٨٣٧٠ - (ط) نافع مولى ابن عمر «أن رجلاً وجد لُقطة، فجاء بها إلى ابن عمر، فقال له: وجدت لقطة فما ترى؟ قال: عرِّفها، قال: قد فعلت، قال: زِدْ، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، [و] لو شئتَ لم تأخذها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8596

٨٣٧١ - (ط) سليمان بن يسار «أن ثابت بن الضحاك حدثه أنه وجد بعيراً ضالاً بالحَرَّة فعقله، ثم ذكره لعمر ﵁ فأمره عمر أن يعرِّفه ⦗٧١٠⦘ ثلاث مرات، فقال له ثابت: قد شغلني عن ضيعتي، قال، أرسله حيث وجدتَه» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَرَّة) : أرض ذات حجارة سود كثيرة.

стр. 8597

٨٣٧٢ - (ط) سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو مُسند ظهره إلى الكعبة: «مَنْ أَخذ ضالة فهو ضال» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8598

٨٣٧٣ - (م) زيد بن خالد ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ آوى ضالة فهو ضال، ما لم يُعَرِّفها» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8599

٨٣٧٤ - (ت) الجارود بن المعلى ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «ضالَّةُ المسلم حرْقُ النار» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8600

٨٣٧٥ - (ط) مالك بن أنس أنه سمع ابن شهاب يقول: «كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب ﵁ إبلاً مُؤبَّلة تَنَاتجُ، لا يَمَسُّها أحدٌ حتى إذا كان زمانُ عثمان بن عفان أَمَرَ بتعريفها، ثم تباعُ، فإذا جاء صاحبُها أُعْطِيَ ثمنَها» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٧١١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إبلاً مؤبلَّة) إذا كانت الإبل مهملة، قيل: إبل أُبَّلٌ، فإن كانت للقُنية، قيل: إبل مؤبَّلة.

стр. 8601

٨٣٧٦ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «رخِّصَ لنا رسولُ الله ﷺ في العصا والسوط والحبْل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» . وفي رواية عن جابر - ولم يذكر النبي ﷺ أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8602

٨٣٧٧ - (د) عامر الشعبي ﵀ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ وجد دابَّة قد عجز عنها أهلُها أن يعْلِفُوها فسَيَّبُوها، فأخذها فأحياها فهي له» قال عبيد الله بن حميد، فقلت: عَمَّنْ؟ فقال: عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ . وفي رواية عن الشعبي - يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ دابَّة بمَهْلَكٍ، فأحياها رجل، فهي لمن أحياها» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8603

٨٣٧٨ - (م د) عبد الرحمن بن عثمان التميمي ﵁ «أن رسولُ الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج» أخرجه مسلم، وزاد أبو داود: قال ابن وهب «يعني: في لقطة الحاج: يتركها حتى يجدها صاحبُها» (١) .

стр. 8604

٨٣٧٩ - (خ م د) أبو هريرة وأنس بن مالك ﵄ أن رسولَ الله ﷺ «مرَّ بتمرة في الطريق، فقال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها» وفي رواية لأنس: «وجد تمرة فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

стр. 8605

٨٣٨٠ - (خ) عبد الله بن مسعود ﵁ «اشترى جارية ففقد صاحبُها، فالتُمِسَ سنة، فلم يوجد، وفُقِدَ، فأخذ يُعطِي الدِّرْهمَ والدرهمين، ويقول: اللهم عن فلان، فإن أبى فلي وعليَّ، وقال: هكذا فافعلوا باللقطة إذا لم تجدوا صاحبها» وعن ابن عباس نحوه. أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 8606

الكتاب الثالث: في اللعان ولحاق الولد ، وفيه فصلان الفصل الأول: في اللعان وأحكامه ٨٣٨١ - (خ م ط د س) محمد بن شهاب [الزهري]﵀ أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمراً العجلانيَّ جاء إلى عاصم بن عَدِي الأنصاريِّ، فقال له: أرأيتَ يا عاصم، لو أن رَجُلاً وجدَ مع امرأتَه رجلاً، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فَسَلْ لي عن ذلك يا عاصم رسولَ الله ﷺ فسأل عاصم رسولَ الله ﷺ ، فكره رسولُ الله ﷺ المسائل وعابَها حتى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسولِ الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال رسولِ الله ﷺ ؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسائل التي سألتُه عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسولَ الله ﷺ وسطَ الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رَجلاً وَجد مع امرأته رجلاً أيقتله، ⦗٧١٤⦘ فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسولُ الله ﷺ : قد نزل فيك وفي صاحبِتكَ، فاذهب فائت بها، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسولِ ﷺ ، فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ والله عليها يا رسول الله إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: فكانت سُنّةَ المتلاعنَين» . وفي رواية نحوه، وأدرج فيه قوله: «فكان فراقُه إياها بعدُ سُنَّةً في المتلاعنين» ولم يقل: إنه من قول الزهري، وزاد فيها: قال سهل: «وكانت حاملاً، فكان ابنُها ينسب إلى أمه، ثم جَرَتِ السنة: أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها» . وفي أخرى نحوه قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال بعد قوله: فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «ذاكم التفريق بين كل متلاعنَين» . وفي أخرى: فقال رسول الله ﷺ : «إن جاءت به أحمر قصيراً، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين، ذا أَلْيَتَيْن، فلا أُراه إلا صدق عليها، فجاءت به على المكروه من ذلك» . وفي أخرى: أن سهل بن سعد قال: «شهدتُ المتلاعنَين وأنا ابن ⦗٧١٥⦘ خمس عشرة، فرق بينهما» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى إلى قوله: «فكانت تلك سُنَّةُ المتلاعنَين» . وأخرجها النسائي أيضاً إلى قوله: «قبل أن يأمره رسول الله ﷺ » . وفي رواية لأبي داود عن سهل بن سعد: أن النبيَّ ﷺ قال لعاصم بن عدي: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» . وله في أخرى قال: «حضرتُ لِعانَهُما عند رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة ... » وساق الحديث، قال فيه: «ثم خرجت حاملاً، فكان الولدُ يُدَعى إلى أمه» . وأخرج أيضاً الزيادة التي أخرجها البخاري ومسلم في آخر الحديث. وهذا لفظه، فقال: قال رسول الله ﷺ : «انظروها، فإن جاءت به أدْعَجَ العينين، عظيم الأليتين، فلا أُراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَة، فلا أُراه إلا كاذباً، قال: فجاءت به على النعت المكروه» وزاد في رواية «فكان الولدُ يُدَعى لأمه» . وزاد في أخرى قال: «فطلَّقها ثلاث تطليقات عند رسولِ الله ﷺ ، فأنفذه رسول الله ﷺ ، فكان ما صنع عند ⦗٧١٦⦘ النبي ﷺ سُنَّة، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ ، فمضتِ السُّنَّة بعدُ في المتلاعنين: أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً» . وزاد في أخرى «ثم جَرَتِ السُّنَّة في الميراث: أن يرثها وتَرِث منه ما فرض الله لها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الوحَرة) بفتح الحاء: دُوَيبَّةٌ كالعضاهِ تلصق بالأرض، وأراد بها في هذا الحديث: المبالغة في قصره. (رجل أعين) : إذا كان واسع العين. (أدعج) الأدعج العين: الشديد سواد العين مع سَعَتها، ورجل أدعج: أسود.

стр. 8607

٨٣٨٢ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: ⦗٧١٧⦘ «ذُكِرَ التلاعن عند رسولِ الله ﷺ ، فقال عاصم بن عديّ في ذلك قولاً، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلاً، فقال عاصم: ما ابتُلِيتُ بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي ﷺ ، فأخبره بالذي وجد عليه امرأتَه، وكان ذلك الرجل مُصْفَرّاً، قليل اللحم، سَبطَ الشعر، وكان الذي ادُّعِي إليه أنه وجده عند أهله: خَدلاً، آدمَ، كثير اللحم، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم بَيِّن، فوضَعَتْ شبيهاً بالذي ذكر زوجُها أنه وجده عندها، فلاعنَ رسولُ الله ﷺ بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس: أهِيَ التي قال رسولُ الله ﷺ : لو رَجمْتُ أحداً بغير بينة لرَجمْتُ هذه؟ فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تُظهر في الإسلام السوءَ» . وفي رواية قال: «ذكر ابن عباس المتلاعنين، فقال عبد الله بن شداد: هي التي قال رسولُ الله ﷺ فيها: لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمتها؟ فقال: لا، تلك امرأة أعلنت» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه النسائي، وزاد - بعد قوله «كثير اللحم» - «جعداً قَطَطاً» (١) . ⦗٧١٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رجل آدم) : شديد السمرة. (سبط) السبط من الرجال: هو التامُّ الخَلْق. (والجعد منهم) هو القصير. (الخَدْل) : الغليظ من الرجال. (الإعلان) : إظهار الأمر، والمراد به: أنها أعلنت الفاحشة وأظهرتها. (شعر قطط) : شديد الجعودة.

стр. 8608

٨٣٨٣ - (م د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنّا ليلةَ جمعة في المسجد، إذا رجل من الأنصار، فقال: لو أن رجلاً وَجد مع امرأته رجلاً فتكلم: جلدتموه، أو قتلَ: قتلتموه، وإن سكت: سكت على غيظ، والله لأسألنَّ عنه رسولَ الله ﷺ ، فلما كان من الغد أتى رسولَ الله ﷺ [فسأله] ، فقال: لو أن رجُلاً وجدَ مع امرأته رجلاً فتكلَّمَ: جلدتموه، أو قتل: قتلتموه، أو سكت: سكت على غيظ، فقال: «اللهم افتح، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان ﴿والَّذينَ يَرْمُونَ أزواجَهُمْ ولم يَكُنْ لهم شُهَدَاءُ إلا أنفسُهم ... ﴾ هذه الآيات [النور: ٦ - ٩] فابتُلَي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأتُه إلى رسولِ الله ﷺ ، فتلاعنا، فَشَهِدَ الرجلُ أربع شهادات بالله، إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة ⦗٧١٩⦘ أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين، فذَهَبَتْ لِتَلْعنَ، فقال لها النبيُّ ﷺ : مَهْ، فأبتْ، فلعنت، فلما أدبرا قال: لعلها أن تجيء به أسودَ جَعداً، فجاءت به أسوداً جعداً» أخرجه مسلم وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللهم افتح) أي: احكم، والفَتَّاح: الحاكم.

стр. 8609

٨٣٨٤ - (م س) أنس بن مالك ﵁ «أن هلال بن أُمية قذف امرأته بشَرِيك بن سَحْماء - وكان أخا البراء بن مالك لأمه - فكان أولَ رجل لاعن في الإسلام، فلاعنها، فقال رسولُ الله ﷺ : أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطاً قَضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جَعْداً، حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سَحْماء، فأُنْبِئْتُ أنها جاءت به أكحل جعداً، حمش الساقين» أخرجه مسلم والنسائي. وللنسائي قال: «إن أولَ لِعَان كان في الإسلام أن هلال بن أُمية قذف شَريك بن سحماء بامرأته، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره بذلك، فقال النبيُّ ﷺ : أربعة شهداء، وإلا حَدٌّ في ظهرك، فردد عليه ذلك مِراراً، فقال له هلال: والله يا رسولَ الله، إن الله يعلم إني لصادق ⦗٧٢٠⦘ وليُنزِلن الله عليك ما يُبَرِّئ [به] ظهري من الحدِّ، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿والذين يرمون أزواجهم ... ﴾ إلى آخر الآية: فدعا هلالاً، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت، فشهدت [أربع شهادات: إنه لمن الكاذبين] ، فلما كانت في الرابعة - أو الخامسة - قال رسولُ الله ﷺ : قِفُوهَا، فإنها مُوجِبة، فَتَلكَّأت، حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفْضَحُ قومي سائر الأيام، فَمضَتْ على اليمين، فقال رسول الله ﷺ : أنظِروها، فإن جاءت به أبيض سَبطاً قَضِيء العينين، فهو لهلال بين أمية، وإن جاءت به آدمَ جعداً [رَبْعاً] ، حَمْشَ الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به آدم جعداً رَبْعاً، حَمْشَ الساقين، فقال رسول الله ﷺ : لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رجل أكحل) : منابت أجفانه سود، كأن فيها كحلاً، وهو خلقة. (رجل حمش الساقين) أي: دقيقهما، والحموشة: الدِّقَّة. (موجبة) أي أنها توجب الأمر المتنازَعَ فيه وتفصِّله. ⦗٧٢١⦘ (فتلكَّأت) تلكَّأتْ، أي: تباطأت وتوقَّفَتْ عن إتمام اليمين. (قَضِيءَ العين) رجل قَضِيءُ العين، بالقاف والضاد المعجمة مهموزاً: فاسد العين.

стр. 8610

٨٣٨٥ - (خ د ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جاء هلال ابن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم - من أرضه عِشاء، فوجد عند أهله رَجُلاً، فرأى بعينيه، وسمع بأُذنيه، فلم يَهِجْه حتى أصبح، ثم غدا على رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إني جئت أهلي عِشاء، فوجدت عندهم رجلاً، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم فشهادةُ أحدهم أربعُ شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ - إلى قوله - ﴿والخامسةَ أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ [النور: ٦ - ٩] فَسُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ فقال: أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تعالى، فقال رسولُ الله ﷺ : أرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها عليهما رسولُ الله ﷺ ، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، وقال هلال: والله لقد صَدَقْتُ عليها، فقالت: كذب، فقال رسولُ الله ﷺ : لاعِنُوا بينهما، [فقيل لهلال: اشهد] فشهد هلال أربعَ شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة، قيل ⦗٧٢٢⦘ له: يا هلال اتَّق الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذِّبني الله عليها، كما لم يُجَلِّدْني عليها، فشهد الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهْوَنُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليكِ العذاب، فتلكَّأتْ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدْعَى ولدها لأبٍ، ولا تُرمَى، ولا يُرمَى ولدُها، ومَنْ رماها [أ] ورمى ولدها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيت عليه لها، ولا قُوتَ، من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا مُتَوفَّى عنها، وقال رسولُ الله ﷺ : إن جاءت به أُصَيْهب، أُريصِح، أُثَيبِج، ناتئ الأليتين (١) حَمْشَ الساقين، فهو لهلال، وإن جاءت به أورقَ جَعْداً جُماليّاً، خَدَلَّجَ الساقين، سابغ الأليتين، فهو للذي رُمِيتْ به، فجاءت به أورقَ جعداً جُمالياً خدلّج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسولُ الله ﷺ : لولا الأيْمان لكان لي ولها شأن، وقال عكرمة: فكان ولدُها بعد ذلك أميراً على مصر، وما يدعى لأبٍ» . وفي رواية: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبيِّ ﷺ بشريك ⦗٧٢٣⦘ ابن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ : البيِّنةَ، أو حَدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسولَ الله إذا رأى أحدُنا رجلاً على امرأته يلتمس البينةَ؟ فجعل النبيُّ ﷺ يقول: البينةَ، وإلا فحدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولَيُنزِلنَّ اللهُ في أمري ما يبرِّئ ظهري من الحدِّ، فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجَهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿من الصادقين﴾ فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما، فجاءا، فقام هلال بن أمية، فشهد والنبي ﷺ يقول: إنَّ الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة ﴿أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ قالوا لها: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصت، حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي ﷺ : أبصِروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدَلّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن» أخرجه أبو داود. وأخرج البخاري والترمذي الرواية الثانية (٢) . ⦗٧٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فلم يَهِجْه) لم يَهِجْهُ، أي: لم يزعجْه، ولم ينفِّره لئلا يَهْرُبَ. (أُصَيهب) تصغير الأصهب، وهو الأشقر، والأصهب من الإبل: هو الذي يخالط بياضه حمرة. (أُرَيصح) الأُريصح - بالصاد والحاء المهملتين - تصغير الأرصح، وهو الخفيف لحم الأليتين والفخذين، وهو في الأصل بالسين، فأبدلت صاداً، وربما كان تصغير الأرصع، وهو بمعناه، هكذا قال الخطابي، وهذا من عجيب الإبدال، فإن الأصل في الكلمة: إنما هو " الأرسح " بالسين والحاء، و " الأرصح " لغة في " الأرسح " فيكون على هذا التقدير: قد أبدلت السين صاداً، والعين حاء. (أُثَيبج) الأُثيبج: تصغير الأَثبج، وهو الناتئُ الثبج، وهو مابين الكتفين، وإنما جاء بهذه الألفاظ مصغرة، لكونها صفة لمولود. (أَوْرَق) الوُرْقة في الألوان: السمرة. (جمالياً) الجُماليُّ: العظيم الخِلْقَة، كأنه الجمل في القدِّ. (خَدَلَّج) الخَدلَّج: الضخم. (نَكَصَتْ) النُّكوص: الرجوع إلى خلف.

стр. 8611

٨٣٨٦ - (خ م ط ت [د] س) عبد الله بن عمر ﵄ قال سعيد ⦗٧٢٥⦘ ابن جبير: «سُئلتُ عن المتلاعنين في إمرةِ مُصعب بن الزبير: أيفرَّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلْتُ، فإذا هو مُفْترِش بَرذعَة له، متوسِّد وِسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ أنْ لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلم بأمر عظيم، وإن سكتَ سكت على مثل ذلك، قال: فسكتَ النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ فتلاهن عليه، ووعظه وذكّره وأخبره: أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظها، [وذكّرها] وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسةُ: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنَّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه ⦗٧٢٦⦘ لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما» . وفي رواية عن سعيد عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسولَ الله مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعدُ لك منها» . وفي أخرى عنه عن ابن عمر قال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوَيَ بني العَجلان، وقال: «الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟» . وفي أخرى: قال سعيد بن جبير: «لم يُفْرِّق المُصْعَبُ بينَ المتلاعِنيْنِ، قال سعيد: فذُكرِ ذلك لعبدِ الله بن عمر، فقال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوي بني العجلان» . وفي أخرى عنه قال: قلتُ لابن عُمَرَ: رجل قذف امرأته؟ فقال: «فرق النبيُّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب فهل منكما تائب؟ - ثلاثاً - فأبيا، ففرَّق بينهما» . وفي رواية نافع عن ابنِ عُمَرَ «أنَّ رجلاً رمى امرأتَه، وانتفى مِنْ ولدها في زمانِ رسولِ الله ﷺ ، فأمرَهما رسولُ الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولدِ للمرأةِ، وفرَّق بين المتلاعنينِ» . ⦗٧٢٧⦘ وفي رواية قال: «لاعنَ رسولُ الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما» . وفي أخرى «أن رسولَ الله ﷺ لاعنَ بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرَّقَ رسولُ الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بأُمِّه» . أخرجه البخاري ومسلم، إلا أنَّ الرواية الأولى لفظ مسلم، وهي أتمُ، والسادسة لفظ البخاري، وهي أتمُّ. وأخرج الترمذي والنسائي الأولى، إلا أن النسائي أسقط منها من قوله: «فقلتُ للغلام: استأذن - إلى قوله - حشوها ليف -» . وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي أيضاً الرواية الآخرة. وأخرج أبو داود أيضاً والنسائي الرواية الثانية. وأخرج النسائي أيضاً الرابعة. وله في أخرى مثل الثانية، وزاد فيها من طريق أخرى قال: «قال الرجل: مالي؟ قال: لا مالَ لك، إن كنتَ صادقاً فقد دخلتَ بها، وإن كنت كاذباً، فهو أبعدُ لك» (١) . ⦗٧٢٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قائل) القائل: الذي قد سكن عند القائلة، وهي شدة الحر.

стр. 8612

٨٣٨٧ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بين العجلانِّي وامرأتِه، وكانتْ حُبْلى» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8613

٨٣٨٨ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إن النبيَّ ﷺ أمرَ رجُلاً - حين أمرَ المتلاعنيْنِ أن يتلاعنا - أن يضعَ يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجِبة» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8614

الفصل الثاني: في لحاق الولد، ودعوى النسب والقافة ، وفيه خمسة فروع [الفرع] الأول: في الولد للفراش ٨٣٨٩ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِراش، وللعَاهِرِ الحَجر» أخرجه البخاري ومسلم ⦗٧٢٩⦘ والترمذي والنسائي، وللبخاري: «الولد لصاحب الفِراش» لم يزد (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وللعاهر الحجر) العاهر: الزاني، والمعاهَرة: الزنا، والمعنى: أن الزاني له الحجر، يرجم به إن كان محصَناً، وقيل: معناه: له الخيبة، أي: إنه قد خاب من لحوق الولد به، ومن العفة، وذكر الحجر استعارة، أي: لا منفعة له فيه، وقال الخطابي: كثير من الناس يعتقدون أن «الحجر» عبارة عن الرجم، وليس كذلك، فإن ليس كل زان يرجم، ومال إلى القول الثاني وزاده بياناً، قال: إذا آيستَ الرجل من الشيء، قلت: مالك غير التراب، وما في يدك منه غير الحجر، ونحو ذلك من الكلام، قال: وهذا نحو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا جاءك صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفَّه تراباً» يريد أن الكلب لا ثمن له، فضرب له المثل بالتراب الذي لا قيمة له.

стр. 8615

٨٣٩٠ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهر الحَجَرُ» أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →