← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

٨٣٨٦ - (خ م ط ت [د] س) عبد الله بن عمر ﵄ قال سعيد ⦗٧٢٥⦘ ابن جبير: «سُئلتُ عن المتلاعنين في إمرةِ مُصعب بن الزبير: أيفرَّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلْتُ، فإذا هو مُفْترِش بَرذعَة له، متوسِّد وِسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ أنْ لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلم بأمر عظيم، وإن سكتَ سكت على مثل ذلك، قال: فسكتَ النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ فتلاهن عليه، ووعظه وذكّره وأخبره: أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظها، [وذكّرها] وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسةُ: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنَّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه ⦗٧٢٦⦘ لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما» . وفي رواية عن سعيد عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسولَ الله مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعدُ لك منها» . وفي أخرى عنه عن ابن عمر قال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوَيَ بني العَجلان، وقال: «الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟» . وفي أخرى: قال سعيد بن جبير: «لم يُفْرِّق المُصْعَبُ بينَ المتلاعِنيْنِ، قال سعيد: فذُكرِ ذلك لعبدِ الله بن عمر، فقال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوي بني العجلان» . وفي أخرى عنه قال: قلتُ لابن عُمَرَ: رجل قذف امرأته؟ فقال: «فرق النبيُّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب فهل منكما تائب؟ - ثلاثاً - فأبيا، ففرَّق بينهما» . وفي رواية نافع عن ابنِ عُمَرَ «أنَّ رجلاً رمى امرأتَه، وانتفى مِنْ ولدها في زمانِ رسولِ الله ﷺ ، فأمرَهما رسولُ الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولدِ للمرأةِ، وفرَّق بين المتلاعنينِ» . ⦗٧٢٧⦘ وفي رواية قال: «لاعنَ رسولُ الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما» . وفي أخرى «أن رسولَ الله ﷺ لاعنَ بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرَّقَ رسولُ الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بأُمِّه» . أخرجه البخاري ومسلم، إلا أنَّ الرواية الأولى لفظ مسلم، وهي أتمُ، والسادسة لفظ البخاري، وهي أتمُّ. وأخرج الترمذي والنسائي الأولى، إلا أن النسائي أسقط منها من قوله: «فقلتُ للغلام: استأذن - إلى قوله - حشوها ليف -» . وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي أيضاً الرواية الآخرة. وأخرج أبو داود أيضاً والنسائي الرواية الثانية. وأخرج النسائي أيضاً الرابعة. وله في أخرى مثل الثانية، وزاد فيها من طريق أخرى قال: «قال الرجل: مالي؟ قال: لا مالَ لك، إن كنتَ صادقاً فقد دخلتَ بها، وإن كنت كاذباً، فهو أبعدُ لك» (١) . ⦗٧٢٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قائل) القائل: الذي قد سكن عند القائلة، وهي شدة الحر.

стр. 8612

٨٣٨٧ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بين العجلانِّي وامرأتِه، وكانتْ حُبْلى» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8613

٨٣٨٨ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إن النبيَّ ﷺ أمرَ رجُلاً - حين أمرَ المتلاعنيْنِ أن يتلاعنا - أن يضعَ يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجِبة» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8614

الفصل الثاني: في لحاق الولد، ودعوى النسب والقافة ، وفيه خمسة فروع [الفرع] الأول: في الولد للفراش ٨٣٨٩ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِراش، وللعَاهِرِ الحَجر» أخرجه البخاري ومسلم ⦗٧٢٩⦘ والترمذي والنسائي، وللبخاري: «الولد لصاحب الفِراش» لم يزد (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وللعاهر الحجر) العاهر: الزاني، والمعاهَرة: الزنا، والمعنى: أن الزاني له الحجر، يرجم به إن كان محصَناً، وقيل: معناه: له الخيبة، أي: إنه قد خاب من لحوق الولد به، ومن العفة، وذكر الحجر استعارة، أي: لا منفعة له فيه، وقال الخطابي: كثير من الناس يعتقدون أن «الحجر» عبارة عن الرجم، وليس كذلك، فإن ليس كل زان يرجم، ومال إلى القول الثاني وزاده بياناً، قال: إذا آيستَ الرجل من الشيء، قلت: مالك غير التراب، وما في يدك منه غير الحجر، ونحو ذلك من الكلام، قال: وهذا نحو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا جاءك صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفَّه تراباً» يريد أن الكلب لا ثمن له، فضرب له المثل بالتراب الذي لا قيمة له.

стр. 8615

٨٣٩٠ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهر الحَجَرُ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8616

٨٣٩١ - (خ م ط د س) عائشة ﵂ قالت: «إن عُتبَة - هو ابن أبي وقاص - عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أنَّ ابنَ وليدَةَ زمعة مِنِّي، فاقبِضْهُ إليك، فلما كان عامُ الفتح: أخذه سعد، فقال: ابنُ أخي، عهد إليَّ فيه، فقال عبد بن زَمعَة: أخي، وابنُ وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه، فتساوقَا إلى النبيِّ ﷺ ، فقال سعد: يا رسولَ الله، ابنُ أخي، قد كان عهدَ إليَّ فيه: أنَّه ابنُه، انظر إلى شَبَهِهِ، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه» . وفي رواية: «فنظر رسولُ الله ﷺ إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهاً بيِّناً بعتبة، فقال النبيُّ ﷺ : هو لك يا عبدُ بن زَمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة: احتَجِبي منه لما رأى من شَبَهِه بعتبة، فما رآها حتى لَقِي الله ، وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ ﷺ » . وفي رواية: «عَهِدَ عتبةُ إلى أخيه سعد: أن يقبِض ابنَ وليدةِ زمعَةَ، قال عتبة: إنَّه ابني، فاختصم سعدٌ وعبدُ بنُ زَمعةَ - في الفتح - إلى رسولِ الله ﷺ ، فنظر رسولُ الله ﷺ إلى ابنِ وليدةِ زَمعةَ، فإذا أشبهُ الناس بعُتْبةَ، فقال رسولُ الله ﷺ : هو لك، هو أخوك يا عبدُ بنَ زَمعةَ، مِنْ أجل أنه وُلِدَ على فراش أبيه، وقال: احتجبي منه يا سودةُ، لما رأى من شَبَهِ عُتْبةَ، وقال رسولُ الله ﷺ : الولدُ للفراش، وللعاهر الحَجَرُ» . ⦗٧٣١⦘ أخرجه البخاري ومسلم والموطأ. وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «اختصم سعدُ بنُ أبي وقاص وعبدُ بنُ زمعةَ إلى رسولِ الله ﷺ في ابنِ أَمَةِ زَمعةَ، فقال سعد: أوصاني أخِي عتبةُ: إذا قَدِمْتَ مكةَ (١) انظر إلى ابنِ أمةِ زمْعَة، فاقبضه، فإنه ابنُه، قال عبدُ بن زمعةَ: أخي، ابنُ أمة أبي، ولدَ على فراش أبي، فرأى رسولُ الله ﷺ شبَهاً بيِّناً بعُتبة، فقال: الولد للفراشِ، واحتجبي منه يا سودةُ» . زاد في رواية: وقال: «هو أخوك يا عبدُ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وليدة زمعة) كان للجاهلية إماءٌ يضربون عليهن ضرائب ويزنين، وَهُنَّ البغايا اللاتي يكتسبن بالزنا، وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادَّعَوا الولد، وكان لزمعة بن قيس أَمَةٌ، وكان يطؤها، وكان له عليها ضريبة، ⦗٧٣٢⦘ فظهر بها حَمل، وكان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص فإنه كان زنا بها، وهلك عتبة كافراً، ولم يُسلم، فعهِدَ إلى سعد أخيه أن يستلحق الحمل الذي بأمَة زمعة، وكان لزمعة ابنٌ يقال له: عبد، فخاصم سعداً في الغلام الذي وَلَدَتْهُ أمَةُ زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي عتبة، على ما كان الأمر عليه في الجاهلية، وقال عبد: هو أخي، وُلد على فراش أبي ومن أمته، على ما استقر عليه حكم الإسلام، فقضى به رسولُ الله ﷺ لعبد، وأبطل حكم الجاهلية، وإنما قال لِسَوْدَة زوجة النبي ﷺ : «احتجبي منه» على سبيل الاستحباب والتنزيه، لما رأى من شَبَهه بعتبة، وأنه ربما كان مخلوقاً من مائه، وإنما حكم الإسلام وإيجاب الولد للفراش: مَنَعَ من إلحاقه بعتبة، والله أعلم.

стр. 8617

٨٣٩٢ - (س) عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «كانت لزمعةَ جارية يطَؤُها، وكان يظنُّ بآخرَ أنَّه يقع عليها، فجاءَت بولدٍ شِبه الذي كان يظن به، فمات زَمْعَةُ وهي حبلى، فذكرتْ ذلك سودةُ لرسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : الولد للفراش، واحتجبي منه يا سَودةُ، فليس لك بأخ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 8618

٨٣٩٣ - () أبو هريرة ﵁ (١) قال: قال رسولُ الله ﷺ ⦗٧٣٣⦘ في ابن وليدةِ زمعةَ: «هو لك يا عبدُ بنُ زمعةَ، واحتجبي منه يا سودةُ، فما رآها حتى لقي الله » أخرجه ... (٢) .

стр. 8619

٨٣٩٤ - (ط) سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية «أن امرأة هلكَ عنها زوجها، فاعْتَدَّتْ أربعةَ أشهر وعشراً، ثم تزوجتْ حين حلَّتْ، فمكثت عند زوجها أربعةَ أشهرِ ونصفاً، ثم ولدَتْ ولداً تامّاً، فجاء زوجها [إلى] عمرَ ﵁، فذكر ذلك له فدعا عمرُ نسوَة قُدَمَاءَ لَحِقْنَ الجاهليةَ، فسألَهُنَّ عن ذلك؟ فقالت امرأة منهم: أنا أخبرُكَ عن هذه المرأة، هلك عنها زوجها حين حَمَلتْ، فأُهْرِيقَتْ عليه الدماءُ، فَحَشَّ ولَدُها في بطنها، فلمَّا أصابها زوجُها الذي نكحت، أصاب الولدَ الماءُ فتحرَّك في بطنها وكَبِرَ، فصدَّقهنَّ عمر، وفرَّقَ بينهما، وقال: أمَا إنَّه لم يبلُغني عنكما إلا خيرٌ وألحقَ الولد بالأول» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فحشَّ ولدُها) حشَّ الولدُ في بطن أمه: إذا يبس، وأحشت المرأةُ فهي محشٌّ: إذا صار ولدُها كذلك، واللفظة: بالحاء المهملة والشين المعجمة.

стр. 8620

٨٣٩٥ - (د) الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب، عن رباح قال: «زَوَّجني أهلي أمَة لهم رومِيَّة، فدخلت بها (١) ، فولَدتْ غلاماً أسود مثلي، فسميتُه: عبد الله، ثم وقعت عليها، فولدت لي غلاماً أسود مثلي، فسميتُه عبيد الله، ثم طَبِنَ لها غلام من أهلي رُومِي، يقال له: يُوحَنَّة، فراطَنها بلسانه، فولدت غلاماً، كأنه وَزَغة من الوزَغات، فقلت لها: ما هذا؟ قالت: هذا ليُوحَنَّة، فرفَعْنا إلى عثمان بن عفان، فسألهما، فاعترفا، فقال لهما: أترْضيانِ أن أقضيَ بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ إن رسولَ الله ﷺ قضى: أنَّ الولدَ للفراشِ، فجلدها وجَلَده، وكانا مملوكَيْن» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طَبِنَ لها) الطبانة: الفِطنة والحِذْق وشدة الهجوم على بواطن الأشياء وطبن لها، أي: خيَّبها وأفسدها. (فرَاطَنَها) الرِّطانة - بالفتح والكسر - الكلام بغير اللسان العربي، أيَّ لسان كان، رَطَنَها، وراطنها، ورطن لها. (وَزَغَةٌ) الوَزَغَةُ: سامٌّ أبرص، وهو أبيض.

стр. 8621

٨٣٩٦ - (خ م د ت س) أبو هريرة ﵁ أن رجلاً ⦗٧٣٥⦘ أتى رسولَ الله ﷺ ، فقال: «يا رسولَ الله، وُلِدَ لي غلام أسود، وهو يُعَرِّض بأن ينفيَه، فلم يرخصْ له في الانتفاء منه، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمرٌ، قال: هل فيها من أورقَ؟ قال: نعم، قال: أنَّى ذلك؟ قال: لعلَّه نَزَعه عِرْقٌ، قال: فلَعَلَّ ابنَكَ نزعه عرق» أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وفي رواية أبي داود قال: «جاء رجل من بني فزارة» ... الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نزعه) نزعه إلى هذا الأمر، أي: جذبه إليه.

стр. 8622

٨٣٩٧ - (د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قام رجل، فقال: «يا رسولَ الله، إن فلاناً ابني عاهَرتُ بأُمِّه في الجاهلية، فقال رسولُ الله ﷺ : لا دِعْوَةَ في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولدُ للفراش، وللعاهر الحَجَرُ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 8623

[الفرع] الثاني: في القافة ٨٣٩٨ - (خ م د ت س) عائشة ﵂ قالت: «إن رسولَ الله ﷺ دخل عليَّ مسروراً، تبْرُقُ أسارير وجهه، فقال: ألم تَرَي [أنَّ] مُجَزِّزاً المُدْلِجيَّ؟ نظر آنِفاً إلى زيد بن حارثة، وأُسامة بن زيد، فقال: إنَّ هذه الأقدام بعضها من بعض» . وفي رواية «ألم تسمعي ما قال المدلجيُ لزيدٍ وأُسامةَ، ورأى أقدامَهما: إن بعض هذه الأقدام لَمِنْ بعض» . وفي أخرى قال: إن عائشة قالت: «دخل قائف والنبي ﷺ شاهد، وأُسامة بن زيد، وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُرَّ بذلك النبي ﷺ ، وأعْجَبَهُ، وأخبر به عائشة» . وفي أخرى «ألمْ ترَي أن مُجَزِّزاً المدلجيَّ دخل عليَّ، فرأى أُسامة وزيداً، وعليهما قطيفة، قد غَطَّيا رؤوسَهما، وبدَت أقدامُهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟» وفي رواية: «وكان مُجزِّز قائفاً» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وقال أبو داود: قال أحمد بن صالح: «كان أُسامةُ بن زيد أسود شديد السواد، مثل القار، وكان زيدٌ أبيضَ من القطن» (١) . ⦗٧٣٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القافة) القافة: جمع قائف، وهو الذي يعرِف الآثار، تقول: قُفْتُ أثره، أي: اتَّبعتُه، وهم في الشريعة: قومٌ معرِّفون من العرب يعرفون الناس بالشَّبَه، فيُلْحِقُون إنساناً بإنسانٍ، لما يدركون من الشَّبَه الذي يَرَونه بينهما مما يخفى على غيرهم. (تبرُق أسارير وجه) الأسارير: التَّكاسير التي تكون في الجبين، وبريقُها: ما يعرِض لها من البشاشة عند الفرح والاستبشار بالشيء السَّار.

стр. 8624

٨٣٩٩ - (ط) سليمان بن يسار قال: «إن عمر بن الخطاب ﵁ كان يُليط أولاد الجاهلية بمن ادَّعاهم في الإسلام، فأتى رجلان، كلاهما يدَّعي ولد امرأة، فدعا عمر قائفاً، فنظر إليهما، فقال القائف: لقد اشتركا فيه، فضربه [عمر] بالدِّرَّة، وقال: ما يدريك؟ ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيها وهي في إبل لأهلها، فلا يفارقها حتى يَظُنَّ وتظُنَّ أن قد استمر بها الحمل، ثم انصرف عنها، فَهُرِيقَتْ عليه الدماء، ثم خلفه الآخر، فلا أدري: من أيهما هو؟ ⦗٧٣٨⦘ فكَبَّر القائف، فقال عمر للغلام: وَالِ أيَّهما شئتَ» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُليط) لاط بالشيء يَليط به، ويَلوط به، لَيْطاً ولَوْطاً: إذا لصِق به. (فهُرِيقَت) هُريقت عليه الدماء: أي: حاضت، والغالب من أحوال الحوامل، أنهن لا يحضن، فإن طرأ لهن حيض فيكون نادراً لِعلَّة.

стр. 8625

[الفرع] الثالث: فيمن ادَّعى إلى غير أبيه، أو استلحق ولداً ٨٤٠٠ - (خ م د) أبو عثمان النهدي قال: «لمَّا ادُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بَكْرة، فقلتُ: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعدَ بن أبي وقاص يقول: سَمِعَت أُذُني من رسولِ الله ﷺ وهو يقول: مَنِ ادَّعى أباً في الإسلام غير أبيه - وهو يعلم أنه غير أبيه - فالجنة عليه حرام، قال أبو عثمان: فذكرتُهُ لأبي بكرة، فقال: وأنا سَمِعْتُه من رسولِ الله ﷺ (١) » . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود: قال سعد: «سَمِعَتْه أُذُناي، ووعاه قلبي من محمد ﷺ ... وذكر الحديث، [قال: فلقيت أبا بكرة، فذكرت ⦗٧٣٩⦘ ذلك له] فقال أبو بكرة: سمِعَتْهُ أُذناي، ووعاه قلبي [من محمد ﷺ ] قال عاصم: فقلت: يا أبا عثمان، لقد شَهِدَ عِندك رجلان، أيُّما رجلين؟ فقال: أمَّا أحدهما: فأول من رَمَى بسهم في سبيل الله، أو في سبيل الإسلام - يعني سعد بن مالك - والآخر: قَدِمَ من الطائف في بِضعة وعشرين على أقدامهم فذكر فضلاً» (٢) .

стр. 8626

٨٤٠١ - (خ م) أبو ذر الغفاري ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «ليس من رجل ادَّعى إلى غير أبيه - وهو يعلمه - إلا كَفَر، ومَنِ ادعى ما ليس له، فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله - وليس كذلك - إلا حَارَ عليه» . وفي رواية البخاري: «لا يَرمِي رجلٌ رجلاً بالفُسوق، ولا يَرميهِ بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٧٤٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إلا حار عليه) أي: إلا رجع عليه، حار يحور: إذا رجع.

стр. 8627

٨٤٠٢ - (د) أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مَوَاليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (انتمى) انتمى فلان إلى فلان: إذا انتسب إليه.

стр. 8628

٨٤٠٣ - (خ) عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه قال لصهيب: «اتق الله، ولا تدَّعِ إلى غير أبيك، فقال صهيب: ما يَسُرُّني أنَّ لي كذا وكذا، وأني فعلت ذلك، ولكنِّي سُرِقتُ وأنا صبيّ» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 8629

٨٤٠٤ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رَغِبَ عن أبيه، فهو كفر» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 8630

٨٤٠٥ - (د س) أبو هريرة ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول - حين نزلت آيةُ الملاعنة -: «أيما امرأة أدخلتْ على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يُدخِلَها الله جنَّتَه، وأيُّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 8631

٨٤٠٦ - (د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبيَّ ﷺ قضى أنَّ كل مُسْتَلحَقٍ اسْتُلْحِقَ بعد أبيه الذي يُدْعَى له ادَّعاه ورثته، فقضى: أنَّ كل من كان من أمَةٍ يملكها يوم أصابها، فقد لَحِقَ بمن استلحقه، وليس له مما قُسِمَ قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يُقْسَم فله نصيبُهُ، ولا يُلْحَق إذا كان أبوه الذي يُدعَى له أَنكره، فإن كان من أمةٍ لم يملكْها، أو من حُرَّةٍ عاهَر بها، فإنه لا يُلْحَق به، ولا يرث، وإن كان الذي يُدْعَى له هو ادَّعاه، فهو ولد زِنْيَة، من حُرَّةٍ كان أو أمة. وفي رواية بإسناده ومعناه، وزاد «وهو ولد زناً لأهل أمِّه مَن كانوا، ⦗٧٤٢⦘ حُرَّة أو أَمة، وذلك فيما استُلْحقَ في أولِ الإسلام، فما اقْتُسِمَ من مال قبل الإسلام فقد مضى» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مستلحق) [استلحق بعد أبيه] قال الخطابي: هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة وكان حدوثُها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام، وفي ظاهر لفظ الحديث تعقُّد وإشكال، وتحريره وبيانه: أن أهل الجاهلية كانت لهم إماء تساعين، وهُنَّ البغايا اللاتي ذكرهن الله في كتابه، فقال: ﴿ولا تُكْرِهُوا فتَياتِكم على البغاء﴾ [النور: ٣٣] وكان سادتُهنَّ يُلِمُّون بهنَّ، ولا يجتنبوهن (٢) ، فإذا جاءت واحدة منهن بولدٍ - وكان سيدُّها قد وطئها، ووطئها غيره بالزنا - ربما ادَّعاه الزَّاني، وادَّعاه السيِّد، فحكم النبيُّ ﷺ بالولد لسيِّدها، لأن الأمَةَ فِرَاشٌ له كالحرة، ونفاه عن الزاني، فإن دُعي للزاني مُدَّةً، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد، ولم يكن ادَّعاه في حياته، ولا أنكره ثم ادَّعاه ورثتهُ بعد موته، واستلحقوه، فإنه يُلحق به، ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مَضَتْ قبل أن يستلحقه الورثة، وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه، ولم يردَّ إلى حكم الإسلام، فإن أدرك ميراثاً لم يقسم إلى أن يثبت ⦗٧٤٣⦘ نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه أسوة من يساويه في النسب منهم، فإن مات من إخوته بعد ذلك أحدٌ، ولم يخلّف من يحجبه عن الميراث، ورثه، فإن كان سيِّد الأمَةِ أنكر الحملَ، ولم يَدِّعِه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته.

стр. 8632

٨٤٠٧ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا مُساعاةَ في الإسلام، مَن ساعَى في الجاهلية فقد لَحِقَ بعصبته، ومن ادَّعى ولداً من غير رِشْدَةٍ فلا يرِث ولا يورَث» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا مساعاة) لا مساعاة في الإسلام: يقال: زنا الرجل وعَهَرَ وعاهر، ويكون ذلك بالحرة والأمة، ويقال في الأمة خاصة: ساعاها، ولا تكون المساعاة إلا في الإماء، كذا قال الجوهري، وذلك لأن الإماء يَسْعَيْنَ لمواليهن في ضرائب تكون عليهن لهم، وقيل: يقال: ساعَتِ الأمةُ: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهو من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه. (زنية - رشدة) يقال: هذا الولد لزِنية: إذا كان عن زنا، ولرِشدة: إذا كان عن نكاح صحيح.

стр. 8633

٨٤٠٨ - (د س) زيد بن أرقم ﵁ قال: «كنت جالساً عند ⦗٧٤٤⦘ رسول الله ﷺ ، فجاء رجل من اليمن، فقال: إن ثلاثة نفر مِن أهلِ اليمن أتوْا علياً يختصمون إليه في وَلَد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبَا بالولد لهذا، فغُلِبا (١) ، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغُلِبا، ثم قال لاثنين: طِيبا بالواد لهذا، فَغْلِبا، فقال: أنتم شركاءُ متشاكسون، إني مُقْرِعٌ بينكم، فمن قُرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قُرِع، فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ أضراسه - أو نواجذه -» أخرجه أبو داود والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (متشاكسون) التشاكس: الاختلاف والافتراق.

стр. 8634

[الفرع] الرابع: فيمن والى غير مواليه ٨٤٠٩ - (م د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَن توَلَّى قوماً بغير إذن مَوَاليه، فعليه لعنة الله والملائكة [والناس أجمعين] لا يقبل منه [يوم القيامة] عَدْلٌ ولا صَرْف» أخرجه مسلم (١) . وقال أبو داود: «لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً» . ⦗٧٤٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بغير إذن مواليه) قد تقدَّم فيما مضى من كتابنا شرح قوله: «من تولَّى قوماً بغير إذن مواليه» وبسطنا فيه القول، ولْنُعِدِ الآن منه شيئاً، حيث عاد ذِكْره، فنقول: ليس إذن الموالي شرطاً في جواز أن يتولَّى غير مواليه وإباحته، وإنما معناه: أنه ليس له أن يوالي غير مواليه بحال، وإنما إن سولت له نفسه ذلك، فليستأذنهم، فإنهم إذا علموا ذلك منعوه، ولم يأذنوا له، فلا يمكنه حينئذ أن يواليَ غيرهم، وإنما لا يجوز ذلك، لأن الولاء لُحمة كلحمة النسب لا تنتقل، كما لا ينتقل النسب، إلا ما جاء في قوله: «الولاء للكُبْر» وليس ذلك نقلاً للولاء عن أصله، وإنما هو تنزيل وترتيب بين ورثة المعتق. (عدلاً) العدل: الفريضة، أو الفدية. (صرفاً) الصرف: النافلة أو التوبة.

стр. 8635

٨٤١٠ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كتب النبيُّ ﷺ على كلِّ بطن عُقولَهُ، ثم كتب: أنَّه لا يحل أنه يتولَّى (١) مولى رجل مسلم بغير إذنه، ثم أخبرتُ: أنَّه لَعَنَ في صحيفةٍ (٢) مَنّ فعلَ ذلك» أخرجه مسلم (٣) . وقد تقدم فيما مضى من كتابنا أحاديث تتضمن شيئاً من ذلك، بعضها في «كتاب العلم» من حرف العين، وبعضها في غيره. ⦗٧٤٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عُقوله) العُقول: جمع عَقْل، وهو الدِّيَة.

стр. 8636

[الفرع] الخامس: إسلام أحد الأبوين ٨٤١١ - (د س) عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن جدي رافع [بن سنان] أنه أسلم وأبَتْ امرأته أن تُسْلِم [فأتتِ النبيَّ ﷺ ] فقالت: «ابنتي، وهي فَطيم، وقال رافع: ابنتي، فقال لها رسولُ الله ﷺ : اقعدي ناحية، وأقْعَدَ الصَّبيَّة بينهما، ثم قال: ادْعُواها، فمالت الصبية إلى أُمِّها، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم اهْدِها، فمالت إلى أبيها فأخذها» . أخرجه أبو داود، وأخرجه النسائي، وجعل بدل البنت «ابناً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فطيم) الفطيم: الولد عند فطامه، فعيل بمعنى مفعول.

стр. 8637

الكتاب الرابع: في اللقيط ٨٤١٢ - (خ ط) سنين أبو جميلة «أنه وَجَدَ مَنْبُوذاً في زمن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فَجئْتُ به إلى عمر، فلما رآني، قال: عسى الغُوَير أبْؤساً، ما حملك على أخذ هذه النَّسَمة؟ قال: وجدتُها ضائعة، فأخذتها، فكأنه اتَّهَمني، فقال عَريفي: إنه رجل صالح، قال عمر: كذلك؟ قال نعم: قال اذهب، هو حرٌّ [ولك ولاؤه] وعلينا نفقته» أخرجه الموطأ (١) . وزاد رزين «وولاؤه للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه» ولم يذكر الموطأ فيما رأيناه من كتابه - «عسى الغوير أبؤساً» وذكرها رزين. وأخرج البخاري هذا الحديث في ترجمة باب من كتابه بغير إسناد (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (منبوذاً) المنبوذ: الطفل الذي ترميه أُمُّه عند ولادته في الأرض، لا يُعْرَف أبوه ولا أُمُّه. ⦗٧٤٨⦘ (عسى الغُوَيرُ أبؤساً) الغُوَير: ماء الكلب، وأبؤس: جمع بأس، وهو الشدة، وانتصابه: لأنه خبر «عسى» وهو مَثَل، أول من تكلم به الزَّبَّاء الملِكة حين رأتِ الصناديق، فاستنكرت شأن قصير، إذ أخذ على غير الطريق، وأرادت: عسى أن يأتي ذلك الطريق بِشَرٍّ، ومراد عمر ﵁: اتَّهام الرجل بأن يكون هو صاحب المنبوذ، حتى أثنى عليه عريفه خيراً. (يعقلون عنه) العقل: الدية، وقد ذكر، ويعقلون عنه، أي: يعطون عقله.

стр. 8638

الكتاب الخامس: في اللهو واللعب ، وفيه فصلان الفصل الأول: في اللعب بالحيوان ٨٤١٣ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «رأى رجلاً يتْبعُ حمَامَة يلعُب بها، فقال: شيطان يتْبعُ شيطانة» أخرجه أبو داود ولم يذكر «يلعب بها» (١) .

стр. 8639

٨٤١٤ - (ت د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «نَهى رسولُ الله ﷺ عن التحريش بين البهائم» أخرجه الترمذي وأبو داود. وأخرجه الترمذي أيضاً مرسلاً عن مجاهد عن النَّبي ﷺ ، وقال: هو أصح (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التحريش بين البهائم) : إغراءُ بضعها ببعض، كما يُفعَل بالكبشين لينتطحا، والجَمَلَيْنِ ليقتتلا.

стр. 8640

٨٤١٥ - (م ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تتخذوا شيئاً فيه الروحُ غرضاً» . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غرضاً) الغرض: الذي يقصد رميه بالسهام من قرطاس أو سواه.

стр. 8641

٨٤١٦ - (خ م س) سعيد بن جبير قال «مرَّ ابنُ عمرَ رضي ⦗٧٥٠⦘ الله عنهما بفتيان من قريش قد نصبُوا طيراً، أو دَجاجة، يترَامونَها، وقد جعلوا لصاحبها كلَّ خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابنَ عمر تفرَّقوا، فقال ابن عمر: مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ من اتخذ الروح غرضاً» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج النسائي المسند منه فقط. وله في أخرى قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَعَنَ الله مَنْ مَثَّلَ بالبهائم» . وفي رواية للبخاري قال: «مرَّ ابنُ عمر على يحيى بن سعيد - وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها - فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجُروا غلامَكم أن يصبِر هذا الطير للقتل، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تُصْبَر رُوح للقتل» وفي رواية «بهيمة أو غيرها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خاطئة) السهم الخاطئ: الذي لا يصيب الغرض. (يصبر) صبرت الحيوان على القتل: إذا نصبته لتقتله وحبسته على القتل.

стр. 8642

٨٤١٧ - (خ م د س) هشام بن زيد بن أنس قال: «دخلتُ مع جدِّي أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غِلماناً - أو فِتْياناً - نصَبُوا دَجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى رسولُ الله ﷺ أن تُصْبَرَ البهائم» . وفي رواية قال: «سمعت رسولَ الله ﷺ ينهى عن أن يقتلَ شيء من الدوابِّ صبراً» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١) .

стр. 8643

٨٤١٨ - (س) عبد الله بن جعفر ﵁ قال: «مرَّ رسولُ الله ﷺ على ناس وهم يرْمُون كبشاً بالنَّبْلِ، فكره ذلك، وقال: لا تُمثِّلوا بالبهائم» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تمثلوا) التمثيل بالحيوان: تشويه خَلْقه، كالجَدْع ونحوه.

стр. 8644

٨٤١٩ - (س) الشريد ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ قتل عصْفوراً عبثاً عجَّ إلى الله يوم القيامة (١) ، يقول يا رب: إنَّ فلاناً قتلني عبثاً، ولم يقتلني لمنفعة» أخرجه النسائي (٢) . ⦗٧٥٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَبَثاً) العَبَث: اللعب، وهو أن يَقْتُلَ الحيوان لعباً، لغير قصدِ الأكل، ولا على جهة التصيد.

стр. 8645

٨٤٢٠ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يقتلَ شيء من الدوابِّ صبراً» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8646

الفصل الثاني: في اللعب بغير الحيوان النرد ٨٤٢١ - (م د) بريدة بن الحصيب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ لَعِبَ بالنردشير، فكأنمَّا صبَغَ يده في دم خنزير» . وفي رواية «غَمَسَ يدَه في لحم خنزير ودمه» أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود الثانية (١) .

стр. 8647

٨٤٢٢ - (ط د) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: قال ⦗٧٥٣⦘ رسولُ الله ﷺ : «مَن لَعِبَ بنَرْد - أو نَردَشِير - فقد عصى الله ورسوله» أخرجه الموطأ وأبو داود (١) .

стр. 8648

٨٤٢٣ - (ط) عائشة ﵂ بَلَغَها «أن أهل بيت في دارها - كانوا سكَّاناً فيها - عندهم نرْد، فأرسلت إليهم تقول: لئن لم تخرِجوها لأخُرِجنَّكم من داري، وأنكرَتْ ذلك عليهم» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8649

٨٤٢٤ - (ط) نافع مولى ابن عمر «أن ابن عمر كان إذا وجد أحداً من أهله يلْعَبُ بالنرد ضربَهُ وكسَرها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8650

لعب البنات ٨٤٢٥ - (خ م د) عائشة ﵂ قالت: «كُنْتُ ألْعَبُ بالبناتِ عند رسولِ الله ﷺ ، وكانت تأتيني صوَاحِبي، فكُنَّ ينقَمِعنَ من رسولِ الله ﷺ وكان يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ فيَلْعَبْنَ مَعي» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود قالت: «كنت ألعْبُ بالبنات يوماً، فربما دخل عليَّ ⦗٧٥٤⦘ رسولُ الله ﷺ وعندي الجواري، فإذا دخل خرجنَ، وإذا خرج دخلْنَ» وله في أخرى «أن رسولَ الله ﷺ قدِمَ مِنْ غَزْوة تبوك - أو خيبر (١) - وفي سَهْوَتِها سِتْر فهبَّتْ ريح، فكشفت ناحية السِّتْرِ عن بناتٍ لعائشة لُعَب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى بينهنَّ فرساً له جناحان من رِقاع، فقال: وما هذا الذي أرى وَسْطُهنّ؟ قالت: فَرَس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لِسُليمان ﵇ خَيلاً لها أجْنِحَة؟ فضحكَ حتى رأيتُ نواجِذهُ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ينقمعن) الانقماع: الاستتار والتغيُّبُ، وقوله: «يُسَرِّبُهُنَّ» أي: يردُّهن ويدفعهنَّ إليَّ، ومن السِّرْب، وهو جماعة النساء. (سهوتها) السَّهْوةُ: صُفَّة صغيرة، كالمخدع.
следующие страницы →