← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

٨٤٥٦ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «سِتَّة لعَنْتُهُم [ولعنهم الله] وكلُّ نبي مجاب: المحرِّف لكتاب الله - وفي رواية: الزائد في كتاب الله - والمكذِّب بقدر الله، والمستحلّ لحرم الله، والمتَسَلِّط بالجبروت ليُعِزَّ من أَذل الله، ويُذلَّ من أَعزَّ الله، والمستحلُّ ما حرَّم الله من عِتْرَتي، والتاركُ لِسُنَّتي» أخرجه ... (١) .

стр. 8682

٨٤٥٧ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ثلاثة: رَجلاً أمَّ قوماً وهم له كارِهُونَ، وامرأةً باتت وزوجُها عليها ساخط، ورجلاً سمع حيَّ على الفلاح ثم لم يُجِبْ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8683

٨٤٥٨ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «آكِلُ ⦗٧٧٠⦘ الربا وموكلُه وكاتبُه، إذا علموا ذلك، والواشِمَةُ والمستوشمةُ والموشومةُ لِلْحُسنِ، ومانع الصدقة (١) ، والمرتدُّ أعرابياً بعد الهجرة، ملعونون (٢) على لسان محمد ﷺ يوم القيامة» أخرجه النسائي (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الواشمة والمستوشمة والموشومة) الوَشْم: يكون في اللِّثَةِ (٤) والشَّفَة، بأن يغيِّر لونَها بِزُرقة أو خُضْرة أو سواد، والواشمة: هي التي تفعل ذلك بالنساء، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك، والموشومة: المفعول بها أيضاً ذلك.

стр. 8684

٨٤٥٩ - (س) علي بن أبي طالب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ : «لَعَنَ آكِلَ الربا، ومُوكلَه، وكاتبَه، ومانَع الصدقة، وكان ينهى عن النَّوْحِ» . وفي رواية قال: «لعن آكلَ الربا، ومُوكِلَه، وشاهدَه، وكاتبَه، والواشِمَةَ والمستوشمةَ (١) إلا من داء، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له، ومانعَ الصدقة، وكان ينهى عن النوح» ولم يقل: «لعن» أخرجه النسائي (٢) . ⦗٧٧١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المحلِّل) : هو الذي يتزوجُ المرأة المطلَّقةَ ثلاثاً لتحلَّ لزوجها الأول بوطئه، والمحلَّل له: هو المطلِّق أولاً.

стр. 8685

٨٤٦٠ - (ط) محمد بن عبد الرحمن ﵀ أنه سمع أُمَّه عَمْرَةَ بنتِ عبد الرحمن تقول: «لعن رسولُ الله ﷺ المختفيَ والمختفيَةَ» يعني نبَّاشَ القبور. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8686

٨٤٦١ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ قنَتَ شهراً يَلْعَنُ رِعْلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ، عَصَوُا الله ورسولَه» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . وقد تقدم في «باب القنوت» في «كتاب الصلاة» من حرف الصاد أحاديث في لعن هذه القبائل.

стр. 8687

الفصل الرابع: فيمن لعنه [رسول الله ﷺ ] ، أو سبَّه، وسأل الله: أن يجعلها رحمة ٨٤٦٢ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اللهم إني أتخذ عندَكَ عهداً لنْ تُخْلِفَنِيهِ، فإنما أنا بشر، فأيُّ المؤمنين آذيتُهُ، شَتَمْتُهُ، لعنْتُهُ، جَلَدْتُهُ، فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقُربة تقرِّبه بها إليك يوم القيامة» أخرجه البخاري ومسلم. وفي أخرى لهما قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اللهم إنما أنا بَشَرٌ، أغْضَبُ كما يَغْضَبُ البشر، فأيُّما رَجُلٍ من المسلمين سبَبْتُهُ، أو لعنته، أو جلدتُه، فاجعلها له صلاةً وزكاةً، وقُربةً تقرِّبه بها إليك يوم القيامة، واجعل ذلك كفَّارة له إلى يوم القيامة» . وقد جاء هذا الحديث من طرق مختلفة اللفظ باتفاق المعنى، وفي بعضها لمسلم نحوه، إلا أنه قال: «أو جَلَدُّهُ» قال أبو الزناد: وهي لغة أبي هريرة، وإنما هي «جلدته» (١) . ⦗٧٧٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جَلَدُّه) : هو جَلَدْتُهُ، إلا أنه أدغم التاء في الدال، بأن قلبها دالاً ثم أدغمها.

стр. 8688

٨٤٦٣ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما أنا بشرٌ، وإني اشترطتُ على ربيِّ: أيُّ عَبْدٍ من المسلمين سَببتُه أو شتمتُه: أن يكون ذلك له زكاةً وأجراً» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 8689

٨٤٦٤ - (م) عائشة ﵂ قالت: «دخل على رسول الله ﷺ رَجُلانِ، فكلَّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغْضَبَاه، فلعنَهما وسَبَّهما، فلما خرجا، قلتُ: يا رسولَ الله، لَمَنْ أصابَ من الخير شيئاً ما أصابه هذان، قال: وما ذلك؟ قلتُ: لعنتَهما وسببتَهما، قال: أوَمَا عَلِمتِ ما شارَطْتُ عليه ربي؟ قلت: لا، قال: قلتُ: اللهم إني أنا بشر، فأيُّ المسلمين سَبَبْتُه أو لَعَنْتُهُ فاجعَلْها له زكاة وأجراً» أخرجه مسلم (١) .

стр. 8690

٨٤٦٥ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: «كانت عند أمِّ سلَيم يتيمة، فرآها رسول الله ﷺ ، فقال: أنتِ هِيَهْ؟! فقد كَبِرتِ، لا كَبِر ⦗٧٧٤⦘ سِنُّكِ - أو قَرْنُكِ - فرجَعَتِ اليتيمةُ إلى أُمِّ سُلَيم تبكي، فقالت لها: مالَكِ يا بنيَّةُ؟ فقالت: دعا عليَّ نبيُّ الله أن لا يَكْبَر سِنِّي، فإذَنْ لا يكبَر سنِّي أبداً، أو قالت: قَرني، فخرجَتْ أمُّ سُلَيم مستعجلةً تَلُوث خمارها، حتى لَقِيَتْ رسولَ الله ﷺ ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : مالَكِ يا أمَّ سُلَيم؟ فقالت: يا نبيَّ الله، دَعَوْتَ على بِنْتي (١) فقال: وما ذلكِ يا أمَّ سليم؟ قالت: زَعَمَتْ أنك دَعَوْتَ أن لا يكبَر سِنُّها، أو قَرْنُها، فضحِكَ رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: يا أم سليم، أما تعلَمِين شرطي على ربِّي؟ إني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أنا بشر، أرضَى كما يَرْضَى البشر، وأغْضَبُ كما يغضب البشر، فأيُّما أحَدٍ دعوتُ عليه من أُمَّتي بدعوةٍ ليس لها بأهل، أن تجعلها له طَهوراً وزكاةً، وقُربة تقرِّبه بها يوم القيامة» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تلوث خمارها) لاث العمامة على رأسه يلوثها: إذا عَصَبَها، ولاثت المرأة الخمار: إذا شَدَّتْه على وَجْهها.

стр. 8691

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الميم ويشتمل على ستة كتب كتاب المواعظ والرقائق، كتاب المزارعة، كتاب المدح، كتاب المزح، كتاب الموت، كتاب المساجد الكتاب الأول: في المواعظ والرقائق ٨٤٦٦ - (م ت) أبو إدريس الخولاني ﵀ عن أبي ذَرّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: - فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: «يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تَظَالموا، يا عبادي، كُلُّكم ضالٌّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم، يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم، يا عبادي، كُلُّكم عارٍ إلا مَنْ كَسوْتُه، فاستكْسُوني أكْسُكُمْ، يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أَغْفِرُ ⦗٤⦘ الذُّنوبَ جميعاً، فاستغفروني أغفِرْ لكم، يا عبادي، إنَّكم لن تبلغُوا ضَرِّي فتَضُرُّوني، ولن تبلغوا نَفْعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجلٍ واحد منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، [كانوا] على أفجرِ قلب رجلٍ واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيدٍ واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسانٍ مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفّيكم إيَّاها، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ» . وفي رواية عن أبي ذر نحوه، والأول أتم، أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يقول الله: كُلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُ، فَسَلُوني الهُدَى أهْدِكم، وكُلُّكم فقير إلا من أَغْنَيْتُ، فَسَلُوني أَرْزُقْكُم، وكُلّكُم مُذنِب، إلا من عَافَيْتُ، فمن علِمَ منكم أني ذُو قُدرَةٍ على المغفرةِ فاستغفرني غفرتُ له ولا أُبالي، ولو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وحَيَّكم ومَيِّتَكم، ورَطبَكم ويابسَكم، اجتمعوا على أتقى قلبِ عبدٍ من عبادي، ما زاد [ذلك] في ملكي جناحَ بعوضة، ولو أنَّ أَوَّلكم وآخرَكم، وحيَّكم ومَيِّتكم، ورَطبَكُم ⦗٥⦘ ويابِسَكم، اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ من عبادي، ما نَقَصَ ذلك من ملكي جناحَ بعوضة، ولو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وحيَّكم ومَيِّتَكم، ورَطبَكم ويابسَكم، اجتمعوا على صعيد واحد، فسأل كلُّ إنسانٍ منكم ما بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُه، فأعطيتُ كُلَّ سائلٍ منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أنَّ أحدَكم مَرَّ بالبحر فغمس فيه إبرةً ثم رفعها إليه، ذلك بأني جَوَادٌ واجِدٌ ماجد، أَفْعَلُ ما أُريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردتُ أن أقول له: كن فيكون» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصعيد) : وجه الأرض، وقيل: هو التراب وحدَه. (المخيط) بكسر الميم [وإسكان الخاء] : الإبرة.

стр. 8692

٨٤٦٧ - (ت) أُبي بن كعب ﵁ قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: أيُّها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجِفةُ تَتْبَعُها الرادِفَةُ، جاء الموت بما فيه [جاء الموت بما فيه] قال: ⦗٦⦘ قلتُ: يا رسولَ الله، إني أُكِثرُ الصلاة عليكَ، فكم أجعلُ لكَ من صلاتي؟ قال: ما شئتَ، قلتُ: الربعَ؟ قال: ما شئتَ، وإن زدتَ فهو خير لك، قلتُ: النصفَ؟ قال: ما شئتَ، وإن زدتَ فهو خير لك، قلت: الثلثين؟ قال: ما شئتَ وإن زدتَ فهو خير لك، قلتُ: أَجْعَلُ لك صلاتي كُلَّها؟ قال: إذن تُكفَى هَمَّك، ويُغْفَرُ لك ذَنبُكَ» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الراجفة) : النفخة الأولى التي تموت لها الخلائق. (والرادفة) : النفخة الثانية التي يحيَون بها يوم القيامة.

стр. 8693

٨٤٦٨ - (م) خالد بن عمير العدوي ﵀ قال: «خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ وكان أميراً على البَصْرَةِ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْم، وَوَلَّتْ حَذّاءَ، ولم يَبقَ منها إلا صُبابةٌ كصبابةِ الإناءِ، يتصابُّها صاحبُها، وإنَّكم منتقلون منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقِلُوا بِخَيْر ما بِحَضْرَتِكُم، فإنه قد ذُكِر لنا: أن الحجَر يُلقى من شَفِيْر جهنم، فيهوي فيها سبعين عاماً، قبل أن ينتهيَ إلى قَعْرها، وقال: لا يُدْرِكُ لها قعراً، والله لَتُملأنَّ، أفعجبتمُ؟ ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بين ⦗٧⦘ مِصْراعين من مصاريع الجنة: مَسِيرةُ أربعين عاماً، وليأتَينَّ عليه يوم وهو كظيظٌ من الزِّحام، ولقد رأيتُني سابعَ سبعة مع رسولِ الله ﷺ ، ما لنا طعام إلا وَرَقُ الشجر، حتى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا، والتقطتُ بُرْدة، فشققتُها بيني وبين سعد بن مالك، فاتَّزَرْتُ بنصفها، واتَّزرَ سَعد بنصفها، فما أصبح اليومَ منا أحدٌ إلا أصْبَحَ أميراً على مِصْرٍ من الأَمصار، فإني أعوذ بالله أن أكونَ في نفسي عظيماً، وأنا عند الله صغير، وإنَّه لم تكن نُبُوَّةٌ قَطُّ إلا تَناسَخَت حتى تكونَ عاقِبَتُها مُلْكاً، وسَتَخْبُرون وتُجرِّبون الأمراءَ بعدَنا» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آذنت بِصُرم) الصرم: القطع، و «آذنت» أعلمت. (حَذَّاءَ) : منقطعةً، ومنفصلة. (صُبَابة) الصُبابة: الماء القليل يبقى في الإناء ونحوه. (شفير) شفير الوادي والجبل: حافَّته وجانبُه. (كظيظ) موضع كظيظ: ضيق من كثرة الزحام.

стр. 8694

٨٤٦٩ - (خ م) عقبة بن عامر ﵁ «أنَّ النبيَّ ﷺ خرج يوماً، فصلَّى على أهلِ أُحُد صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، ⦗٨⦘ فقال: إني فَرَطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأْنظُرُ إلى حوضي الآن، وإني أُعطيتُ مفاتيحَ خزائن الأرض- أو مفاتيح الأرض - وإني والله، ما أخاف عليكم أن تُشْرِكوا بعدي، ولكن أخاف عليكم الدنيا أن تَنافَسُوا فيها» . وفي رواية قال: «صَلَّى رسولُ الله ﷺ على قَتْلى أُحُد بعد ثمان سنين، كالمُوَدِّع للأحْيَاءِ والأموات، ثم طَلَعَ على المنبر، فقال: إني بين أيديكم فَرَطٌ وأنا شَهيدٌ عليكم، وإنَّ مَوعِدَكُم الحوضُ، وإني لأنظر إليه من مَقامي هذا، وإني لَستُ أخشى عليكم أن تُشرِكوا، ولكنْ أخشى عليكم الدنيا أن تَنَافَسُوها. قال: فكانت آخرَ نَظْرَةٍ نَظَرتُها إلى رسولِ الله ﷺ » . وفي أخرى «إني فَرَطُكم على الحوض، وإنَّ عَرْضَهُ كما بين أيْلَةَ إلى الجُحْفة - وفيها - ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تَنافَسوا فيها، وتَقْتَتِلوا فَتهْلِكوا، كما هَلكَ مَنْ كان قبلكم» . قال عقبة: «فكانت آخرَ ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المنبر» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَرَط) الفرط: المتقدِّم على القوم في السير، السابق إلى الماء، والمراد: ⦗٩⦘ إني لكم سابق متقدِّم بين أيديكم، فإذا قدمتم عليَّ ترَوْني وتجدوني لكم منتظراً. (تنافسوا) المنافسة: المغالبة على تحصيل الشيء والانفراد به.

стр. 8695

٨٤٧٠ - (ت) أبو كبشة الأنماري ﵁ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «ثلاث أُقْسِمُ عليهن، وأُحَدِّثُكم حديثاً، فاحفظوه: ما نقص مالُ [عبدٍ] من صدقة، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلمَة فصبر عليها، إلا زاده الله بها عِزاً، ولا فتح عبدٌ بابَ مسألة، إلا فتح الله عليه بها باب فقر» - أو كلمة نحوها -. زاد في رواية: «وما تواضع عبدٌ لله إلا رفعه الله (١) ، وأُحَدِّثكم حديثاً فاحفظوه، إنما هذه الدنيا لأربعة نَفَر: عبدٌ رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتَّقي في ماله ربَّهُ، ويَصِلُ به رَحِمَهُ، ويعلم أنَّ لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازلِ، وعبدٍ رزقه الله علماً ولم يرزقْه مالاً، فهو صادقُ النية لله، يقول: لو أنَّ لي مالاً لَعَمِلْتُ بعمل فلان، فأجره بنيته - وفي رواية: فهو بنيته - فأجرهما سواء، وعبدٍ رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً، فهو يَخبِط في ماله بغير علم، لا يتَّقي فيه ربَّه، ولا يصل به رحمه، ولا يعلم لله فيه حقاً، فهذا بأخبث المنازل، وعبدٍ لم يرزقْهُ الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، وَوِزرُهما سواء» . ⦗١٠⦘ أخرجه الترمذي (٢) ، إلا زيادة «التواضع والرفعة» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يخبط) الخبط: فعل الشيء على غير نظام، وكذلك في القول.

стр. 8696

٨٤٧١ - (ت) أسماء بنت عميس ﵂ قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «بئس العبدُ عَبْدٌ تَخَيَّل واختال، ونَسِيَ الكبيرَ المتعال، بئس العبدُ عبدٌ تَجَبَّرَ واعتدى، ونَسِيَ الجبَّار الأعلى، بئس العبدُ عبدٌ سها ولها، ونَسيَ المقابر والبِلَى، بئس العبدُ عبدٌ عَتَا وطَغَى، ونسيَ المبتدأ والمنتهى، بئس العبدُ عبدٌ يَخْتِل الدِّين بالشهوات (١) بئس العبدُ عبدٌ طَمَعٌ يقوده، بئس العبدُ عبدٌ هوى يُضلُّه، بِئس العبد عبدٌ رَغَبٌ يُذِلُّه» أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السهو) : الغفلة واللهو واللعب. (العتُوُّ) : التجبرُّ والتكبرُّ والطغيان ومجاوزة الحدِّ. ⦗١١⦘ (تخيَّل واختال) هو تفعَّل وافتعل، من الخُيَلاء، وهو العجب والتكبُّر في الأفعال. (الخَتل) : الخداع والمكر، يريد: أنه يمكر ويخدع الناسَ بالدِّين ليُحَصِّل الدنيا.

стр. 8697

٨٤٧٢ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كانَتِ الآخرةُ هَمَّهُ، جعل الله غِناه في قلبه، وجمع عليه شَمْلَهُ، وأتَتْهُ الدنيا وهي رَاغِمَة، وَمَنْ كانت الدنيا هَمَّه، جعل الله فَقْرَه بين عينيه، وفَرَّق عليه شَمْلَهُ، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما قُدِّر له» . زاد في رواية «فلا يُمسي إلا فقيراً، ولا يُصْبِحُ إلا فقيراً، وما أقْبَلَ عبدٌ إلى الله بِقَلْبِهِ، إلا جعَلَ الله قُلُوبَ المؤمنين تنقاد إليه بالوُدِّ والرحمة، وكان الله بكل خير إليه أسْرَع» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8698

٨٤٧٣ - (ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يقولُ الله ﵎: ابنَ آدم، تَفَرَّغْ لِعبَادَتي أمْلأُ صَدرَكَ غِنى، ⦗١٢⦘ وأَسُدَّ فَقْرَك، وإلا تفعلْ ملأتُ يديك شُغْلاً، ولم أَسُدَّ فقرك» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8699

٨٤٧٤ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قلنا: يا رسولَ الله ما لَنَا إذا كُنَّا عِندك رَقَّتْ قلوبُنا، وزَهِدنا في الدنيا، وكانت الآخرةُ كأنَّها رَأْيُ عَيْن؟ فإذا خرجنا من عندك فأنِسْنا في أهالينا، وشَمَمْنا أولادنا: أنكرنا أنفسنا؟ قال: «لو أنَّكم إذا خرجتم تكونون على حالكم عندي: لزارتكم الملائكةُ في بُيوتكم، ولصافحتكم في طُرُقكم، ولو لم تُذنِبوا لَذَهَبَ بكم ولجاء الله بخَلْق جديد يذنبون، فيغفر لهم، قال: قلتُ: يا رسولُ الله، مِمَّ خُلق الخلق؟ قال: من الماءِ، قلتُ: الجنةُ ما بناؤها؟ قال: لَبِنَة من فِضَّة، ولَبِنَة من ذهب، ومِلاطُها المسك الأذَفرُ وحَصْباؤها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتربتُها الزعفرانُ، مَنْ يَدخلها يَنْعَم، ولا يبأس، ويخَلُد ولا يموت، لا تَبْلَى ثيابُهم، ولا يَفْنى شبابُهم، ثم قال: ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمامُ العادلُ، والصائمُ حين يفطرُ، ودعوة المظلوم يرفعها فوقَ الغمام، وتُفتَح لها أبواب السماء، ويقول الرب ﵎: وعِزَّتي ⦗١٣⦘ لأنْصُرَنَّك ولو بعد حين» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الملاط) : الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، ويُمْلَط به الحائط، أي: يُصلَح.

стр. 8700

٨٤٧٥ - (ت) شداد بن أوس ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الكَيِّس مَنْ دانَ نفسَه، وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجِزُ مَنْ أتْبَعَ نَفَسَهُ هَواهَا وتمنَّى على الله» أخرجه الترمذي. وقال: قوله: «دان نفسه» يعني: حاسَبَها في الدنيا قبل أن يُحاسَب يوم القيامة (١) .

стр. 8701

٨٤٧٦ - (ت س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «بادِرُوا بالأعمال سبعاً: هل تُنْظَرون إلا فَقْراً مُنْسياً، أو غِنى مُطغياً، ⦗١٤⦘ أو مَرَضاً مُفسِداً، أو هَرَماً مُفنِداً، أو موتاً مُجْهِزاً، والدجالَ؟ والدَّجَّالُ شَرُّ غائبٍ يُنَتظَرُ، والساعةَ؟ والساعةُ أدْهَى وأمرُّ، ثم قال: ألا وأكثروا من ذكر هادم اللذات» هكذا ذكره رزين. والذي أخرجه الترمذي مثله إلى قوله: «أدهى وأمرُّ» وقال فيه: «هل تنظرون إلا إلى فقر» (١) . وأخرج ذكر هادم اللذات، حديثاً مفرداً، وكذلك أخرج النسائي ذكر هادم اللذات مفرداً (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مجهَزاً) موت مجهز: أي: سريع عجل.

стр. 8702

٨٤٧٧ - (ط) عبد الله بن مسعود ﵁ قال لإنسانٍ: «إنك في زمانٍ كثيرٌ فقهاؤه، قليلٌ قُرَّاءه، تُحفَظ فيه حدودُ القرآن، وتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ، قليلٌ مَنْ يَسأل، كثيرٌ من يُعطِي، يُطيلون فيه الصلاة، ويُقْصرون فيه الخطبةَ، يُبَدُّون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان، قليل فقهاؤه، ⦗١٥⦘ كثيرٌ قرّاؤه، تحفَظ فيه حروف القرآن، وتضيّع حدودُه، كثيرٌ مَنْ يسأل، قليل من يُعطي، يُطيلون فيه الخُطْبَةَ، ويُقْصِرون الصلاة، ويُبَدَّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8703

٨٤٧٨ - () علي بن أبي طالب ﵁ قال: «ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبُّر، ولا في عبادة ليس فيها فِقْه، الفقيهُ كلُّ الفقيه: من لم يُقَنِّط النَّاسَ مِنْ رحمة الله، ولم يُؤمِنهُمْ [من] مَكْرِ الله، ولم يَدَعِ القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه» أخرجه ... (١) .

стр. 8704

٨٤٧٩ - () شقيق بن عبد الله قال: كان ابن مسعود ينادي: «السرائر السرائرَ التي يَخْفَينَ على الناس، وهنَّ عند الله بَوَادٍ، فإن الخير لا يَبلى، والشرَ لا يُنْسَى، والدَّيان لا يموت» أخرجه ... (١) .

стр. 8705

٨٤٨٠ - () حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في خطبته: «الخمرُ جِماعُ الإثم، والنِّساءُ حبائلُ الشيطان، وحُبُّ الدُّنيا رأسُ كلِّ خطيئة» (١) . قال: وسمعته يقول: «أخِّروا النساء حيث أخَّرَهُنَّ الله» أخرجه ... (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جماع الإثم) جماع الأمر والشيء، أي: مجمعه ومَظِنَّته. ⦗١٧⦘ (الحبائل) : الأشراك التي للصائد.

стр. 8706

٨٤٨١ - (م) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يا معشرَ النساءِ تَصَدَّقْنَ، وأكْثِرْنَ الاستغفارَ، فإنِّي رأيتُكُنَّ أكثرَ أهلِ النار، قالت امرأة منهن جَزْلة: ما لنا أكثرَ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرنَ العشيرَ، ما رأيتُ من ناقِصَات عَقْلٍ ودين أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ منكن، قالت: ما نقصانُ العقل والدِّين؟ قال: شهادةُ امرأتين بشهادةِ رجلٍ، وتمكثُ الأيام لا تُصَلِّي» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجزلة) التامة، ويجوز أن تكون ذات كلام جَزْل، أي: قويٍّ شديد. (العشير) : المعاشر، والمراد به: الزوج، وكفرهنَّ إياه: جحدهنَّ إحسانَه إليهنَّ.

стр. 8707

٨٤٨٢ - (م ت) أبو هريرة ﵁ مثله، وفي آخره «قالت: يا رسولَ الله، وما نقصانُ العقل والدِّين؟ قال: أمَّا نقصانُ العقل، فشهادة امرأتين تَعْدِل شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتمكثُ الليالي ما تُصلِّي، وتُفْطِر في رمضان، فهذا نقصانُ الدِّين» أخرجه مسلم. ⦗١٨⦘ وفي رواية الترمذي «أنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهم، ثم قال: يا معشر النساء ... » وذكر الحديث (١) .

стр. 8708

٨٤٨٣ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه أن عيسى بنَ مريم كان يقول: «لا تُكْثِرُوا الكلام بغيرِ ذِكْرِ الله، فَتَقْسوَ قلوبُكم، فإن القَلْبَ القاسيَ بعيدٌ من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذُنُوب الناس كأنَّكم أربابٌ، وانظروا في ذُنُوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناسُ مُبْتَلى ومعافى، فارحَمُوا أهلَ البلاءِ، واحْمَدوا الله على العافِيةِ» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 8709

٨٤٨٤ - () مالك بن أنس ﵀ أن لقمان قال لابنه: «يا بُنَيَّ إن الناسَ قد تطاول عليهم ما يُوعَدُون، وهم إلى الآخرةِ سِرَاعاً يذهَبُون، وإنَّك قد استدبرتَ الدنيا منذ كنتَ، واستَقْبَلتَ الآخرةَ، وإن داراً تَسِيرُ إليها: أقربُ إليك من دار تخرج عنها» أخرجه ... (١) .

стр. 8710

٨٤٨٥ - () عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب قال يوماً في خُطْبَتِهِ: «تعلمون أيُّها الناسُ: أنَّ الطَمَعَ فَقْرٌ، وأن اليأسَ غِنى، وأن المرءَ إذا يئس ⦗١٩⦘ من شيء من أمور الدنيا استغنى عنه» ... (١) .

стр. 8711

٨٤٨٦ - (خ) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ صلَّى لنا يوماً الصلاةَ، ثم رَقِيَ المنبِرَ، فأشار بيده قِبَلَ قِبْلَةِ المسجدِ، فقال: أُرِيتُ الآن - منذُ صلّيتُ لكم الصلاةَ - الجنةَ والنارَ مُمَثَّلَتَيْنِ في قُبُلِ هذا الجِدَارِ، فلم أرَ كاليومِ في الخير والشر» أخرجه البخاري (١) .

стр. 8712

٨٤٨٧ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 8713

٨٤٨٨ - (ط) أنس بن مالك ﵁ قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب - وخرجتُ معه، حتى إذا دخل حائطاً فسمعته يقول وبيني وبينَه جدار، وهو في جوف الحائط - «عمرُ بنُ الخطاب، أميرُ المؤمنين؟ بخٍ بخٍ، والله يا ابنَ الخطاب لَتَتَّقِيَنَّ الله، أو لَيُعَذِّبنَّكَ» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٢٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحائط) البستان، وقيل: هو الذي يكون محوطاً عليه.

стр. 8714

٨٤٨٩ - (ط) عبد الله بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم] «أنَّ أبا طلحة الأنصاريَّ كان يصلِّي في حائطه، فطار دبْسِيٌّ، فَطَفِقَ يتردَّدُ يلتمس مَخْرَجاً، فلا يجدُ، فأعجبه ذلك، فَتَبِعَهُ بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلَّى؟ فقال: لقد أصابني في مالي هذا فِتْنَة، فجاء إلى رسولِ الله ﷺ ، فذكر له الذي أصابه في صلاته، وقال: يا رسولَ الله، هو صدقةٌ فَضَعهُ حيث شئتَ» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدُبْسِيُّ) : طائر صغير، قيل: هو ذكر اليمام.

стр. 8715

٨٤٩٠ - (ط) وعنه [عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم] «أن رجلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقُفِّ - وَادٍ من أودية المدينة - في زمان الثمرِ، والنخلُ قد ذُلِّلتْ، وهي مُطَوَّقة بثمرِها، فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلَّى؟ فقال: لقد أصابني في مالي هذا فتنة، فجاء عثمانَ - وهو يومئذ خليفة - فذكر ذلك له، وقال: هو صدقة، ⦗٢١⦘ فاجعله في سُبُلِ الخير، فباعه [عثمانُ] بخمسين ألفاً، فَسُمِّيَ ذلك المالُ: الخمسينَ» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذُلِّلت) قُرِّبت وأدنيت، وقيل: هي التي لا تمتنع على طالبها.

стр. 8716

٨٤٩١ - () فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «المجاهِدُ مَن جاهَدَ نفسه» أخرجه ... (١) .

стр. 8717

الكتاب الثاني: في المزارعة قد تقدَّم في «كتاب البيع» - من حرف الباء - أحاديث تتعلَّق بهذا المعنى لاشتراكها في المعنى مع غيرها، ونذكر في هذا الكتاب ما يخصُّ المزارعةَ وكِراءَ الأرض بالغَلَّة والذهب والفضة. وينقسم هذا الكتاب إلى فصلين أحدهما في الجواز، والآخر: في المنع منه الفصل الأول: في جواز ذلك ٨٤٩٢ - (خ م د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيْبَرَ بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زَرْع، فكان يُعِطي أزواجه كُلَّ سنةٍ مائةَ وَسْق، وثمانين وَسْقاً من تمْر، وعشرين وَسْقاً من شعير، فلما وَلِيَ عمرُ، وقُسِمَ خَيْبُر، خيَّر أزواجَ النَّبيِّ ﷺ أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماءَ، أوَ يَضْمنَ لَهُنَّ الأوساق في كل عام، فاخْتَلَفنَ، فمنهن مَن اختار ⦗٢٣⦘ الأرضَ والماءَ، ومنهنَّ من اختار الأوساق كُلَّ عام، فكانت عائشةُ وحفصةُ ممن اختارتا الأرضَ والماءَ» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج البخاري طرفاً «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيبر اليهودَ: أنْ يعملُوها ويْزَرَعُوها، ولهم شطْرُ ما يخرُجُ منها» . وفي رواية لمسلم قال: «لما افتُتحتْ خَيبرُ: سألَتْ يهودُ رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم فيها، على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع، فقال رسولُ الله ﷺ : أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا، قال: وكان الثمر يُقْسَمُ على السُّهمان من نصف خيبر، فيأخذُ رسولُ الله ﷺ الخمس» . وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ دفع إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبر وأرَضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شَطْرُ ثمرها» . وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأولى «أنَّ رسولَ الله ﷺ عامَلَ [أهْلَ] خيبرَ بشطرِ ما يخرج منها من زَرْعٍ أو ثَمَر» . وأَخرج أبو داود والنسائي الرواية الآخرة (١) .

стр. 8718

٨٤٩٣ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا افتتح رسولُ الله ﷺ خيبرَ؛ اشترط عليهم - حين حاصرهم - أنَّ له الأرضَ وكُلَّ صَفْراءَ وبيضاءَ، قال أهلُ خيبرَ: نحن أعلم بالأرض منكم، فَأعْطِناها على أنَّ لكم نِصْفَ الثمرة، ولنا نصفها فزعم أنَّه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرَم النخلُ، بعث إليهم عبد الله بنَ رَوَاحة، فحزَر عليهم النخل- وهو الذي يُسَميه أهلُ المدينة الْخَرص - فقال: في ذِهْ كذا وكذا، فقالوا: أكثرتَ علينا يا ابنَ رَوَاحةَ، قال: فأنا ألِيَّ حَزْرَ النخل، وأُعطيكم نصف الذي قلتُ، قالوا: هذا هو الحقُّ الذي تقوم به السماءُ والأرضُ، وقد رضينا أن نأخذَ بالذي قلتَ» . وفي رواية بمعناه، وفيه - بعد قوله: «صفراءَ وبيضَاءَ» - «يعني الذهبَ والفضةَ» . وفي أخرى قال: «فَحَزرَ النخل، قال: فأنا إلِيَّ جَزَازَ النخلِ، وأُعطيكم نصفَ الذي قلتُ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صفراء وبيضاء) الصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة. (يصرم) صَرْم النخل، وصِرامها: قطف الثمار. ⦗٢٥⦘ (جزاز) : جداد النخل بالدالين المهملتين: قطف الثمار، وهو المعروف، والذي قد جاء في هذا الحديث: بالزاي المعجمة، وإن صحت الرواية فيكون من الجزّ، وهو قصُّ الشعر والصوف من الغنم ونحوه.

стр. 8719

٨٤٩٤ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: «كانت المَزَارعُ تُكرَى على عهدِ رسولِ الله ﷺ : أنَّ لرب الأرض ما على ربيع السّاقي من الزرع، وطائفةً من التّبْن، لا أدري كم هو؟» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الربيع) : النهر الصغير، وجمعه أربعاء، مثل: نصيب وأنصباء، وإضافته إلى الساقي: من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: النهر الذي يَسقي الزرع، ووجه الحديث: أنهم كانوا يُكرُون الأرض بشيء معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبت على الأنهار، والتبنَ.

стр. 8720

٨٤٩٥ - (ط) محمد بن شهاب ﵀ «سأل سالمَ بنَ عبد الله عن كِرَاءِ المزارع؟ فقال: لا بأس بها بالذهب والوَرِقِ، قال ابن شهابِ: فقلت له: أرأيتَ [الحديثَ] الذي يُذْكَر عن رِافع بنِ خَديج؟ فقال: أكَثرَ رافِع، ولو كانت لي مزرعة أكريتُها» أخرجه الموطأ (١) .
следующие страницы →