стр. 8716
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 25800
جامع الأصول
ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
Полный текст (13 130 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8717
الكتاب الثاني: في المزارعة
قد تقدَّم في «كتاب البيع» - من حرف الباء - أحاديث تتعلَّق بهذا المعنى لاشتراكها في المعنى مع غيرها، ونذكر في هذا الكتاب ما يخصُّ المزارعةَ وكِراءَ الأرض بالغَلَّة والذهب والفضة.
وينقسم هذا الكتاب إلى فصلين
أحدهما في الجواز، والآخر: في المنع منه
الفصل الأول: في جواز ذلك
٨٤٩٢ - (خ م د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيْبَرَ بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زَرْع، فكان يُعِطي أزواجه كُلَّ سنةٍ مائةَ وَسْق، وثمانين وَسْقاً من تمْر، وعشرين وَسْقاً من شعير، فلما وَلِيَ عمرُ، وقُسِمَ خَيْبُر، خيَّر أزواجَ النَّبيِّ ﷺ أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماءَ، أوَ يَضْمنَ لَهُنَّ الأوساق في كل عام، فاخْتَلَفنَ، فمنهن مَن اختار ⦗٢٣⦘ الأرضَ والماءَ، ومنهنَّ من اختار الأوساق كُلَّ عام، فكانت عائشةُ وحفصةُ ممن اختارتا الأرضَ والماءَ» . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرج البخاري طرفاً «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيبر اليهودَ: أنْ يعملُوها ويْزَرَعُوها، ولهم شطْرُ ما يخرُجُ منها» .
وفي رواية لمسلم قال: «لما افتُتحتْ خَيبرُ: سألَتْ يهودُ رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم فيها، على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع، فقال رسولُ الله ﷺ : أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا، قال: وكان الثمر يُقْسَمُ على السُّهمان من نصف خيبر، فيأخذُ رسولُ الله ﷺ الخمس» .
وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ دفع إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبر وأرَضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شَطْرُ ثمرها» .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأولى «أنَّ رسولَ الله ﷺ عامَلَ [أهْلَ] خيبرَ بشطرِ ما يخرج منها من زَرْعٍ أو ثَمَر» .
وأَخرج أبو داود والنسائي الرواية الآخرة (١) .
стр. 8718
٨٤٩٣ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا افتتح رسولُ الله ﷺ خيبرَ؛ اشترط عليهم - حين حاصرهم - أنَّ له الأرضَ وكُلَّ صَفْراءَ وبيضاءَ، قال أهلُ خيبرَ: نحن أعلم بالأرض منكم، فَأعْطِناها على أنَّ لكم نِصْفَ الثمرة، ولنا نصفها فزعم أنَّه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرَم النخلُ، بعث إليهم عبد الله بنَ رَوَاحة، فحزَر عليهم النخل- وهو الذي يُسَميه أهلُ المدينة الْخَرص - فقال: في ذِهْ كذا وكذا، فقالوا: أكثرتَ علينا يا ابنَ رَوَاحةَ، قال: فأنا ألِيَّ حَزْرَ النخل، وأُعطيكم نصف الذي قلتُ، قالوا: هذا هو الحقُّ الذي تقوم به السماءُ والأرضُ، وقد رضينا أن نأخذَ بالذي قلتَ» .
وفي رواية بمعناه، وفيه - بعد قوله: «صفراءَ وبيضَاءَ» - «يعني الذهبَ والفضةَ» . وفي أخرى قال: «فَحَزرَ النخل، قال: فأنا إلِيَّ جَزَازَ النخلِ، وأُعطيكم نصفَ الذي قلتُ» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(صفراء وبيضاء) الصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.
(يصرم) صَرْم النخل، وصِرامها: قطف الثمار. ⦗٢٥⦘
(جزاز) : جداد النخل بالدالين المهملتين: قطف الثمار، وهو المعروف، والذي قد جاء في هذا الحديث: بالزاي المعجمة، وإن صحت الرواية فيكون من الجزّ، وهو قصُّ الشعر والصوف من الغنم ونحوه.
стр. 8719
٨٤٩٤ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: «كانت المَزَارعُ تُكرَى على عهدِ رسولِ الله ﷺ : أنَّ لرب الأرض ما على ربيع السّاقي من الزرع، وطائفةً من التّبْن، لا أدري كم هو؟» أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الربيع) : النهر الصغير، وجمعه أربعاء، مثل: نصيب وأنصباء، وإضافته إلى الساقي: من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: النهر الذي يَسقي الزرع، ووجه الحديث: أنهم كانوا يُكرُون الأرض بشيء معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبت على الأنهار، والتبنَ.
стр. 8720
٨٤٩٥ - (ط) محمد بن شهاب ﵀ «سأل سالمَ بنَ عبد الله عن كِرَاءِ المزارع؟ فقال: لا بأس بها بالذهب والوَرِقِ، قال ابن شهابِ: فقلت له: أرأيتَ [الحديثَ] الذي يُذْكَر عن رِافع بنِ خَديج؟ فقال: أكَثرَ رافِع، ولو كانت لي مزرعة أكريتُها» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 8721
٨٤٩٦ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغهُ «أنَّ عبد الرحمن بنَ عوف تكارى أرضاً، فلم تزل في يديه بِكِرَاء حتى مات، قال ابنه: فما كنتُ أُراها إلا لنا، من طُول ما مكَثَتْ في يديه، حتى ذكرها لنا عند موته فأمَرنَا بقَضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 8722
٨٤٩٧ - (د ت س) عمرو بن دينار ﵀ قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: «ما كُنَّا نرى بالمزارعةِ بأساً، حتى سمعتُ رافعَ بنَ خَديج يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنه، فذكرتهُ لِطَاوُس، فقال: قال ابنُ عباس: إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَنْهَ عنها، ولكن قال: لِيَمْنَحْ أحدُكم أرَضه أخاه خيرٌ له من أن يأخذ خَرْجاً معلوماً» .
أخرجه أبو داود، وأخرج الترمذي المسند منه فقط.
وفي رواية النسائي: قال مجاهد: «أخذتُ بيد طاوس حتى أدخلتُه على ابنِ رافعِ بنِ خَديج، فحدَّثه عن أبيه عن رسولِ الله ﷺ : أنَّه نهى عن كراء الأرض، فأبى طاوس، فقال: سمعتُ ابنَ عباس لا يرى بذلك بأساً» (١) . ⦗٢٧⦘
وفي رواية ذكرها رزين قال: قلتُ لطاوس: «لو تركتَ المخابرةَ، فإنَّهم يزعمون أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنه، فقال لي: أي عمرو، فإني أُعِينُهم، وإنَّ أَعَلَمهم - يعني ابنَ عباس - أخبرني أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَنْهَ عنه، ولكنْ قال: إنْ يمنحْ أحدُكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذَ خرْجاً معلوماً» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خَرجاً) الخَرْج والخراج: معروف.
(المخابرة) : المزارعة على نصيب معيَّن، ويقال: إن أصله من خيبر، لأن رسول الله ﷺ أقرَّ خيبر في يد أهلها من النصف من ثمارها وزرعهم، فقيل: خابرهم، أي: عاملهم في خيبر.
стр. 8723
٨٤٩٨ - (د س) عروة بن الزبير ﵀ قال: قال زيدُ بنُ ثابت: «يَغْفِرُ الله لرافعِ بن خَديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجُلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسولُ الله ﷺ : إنْ كان هذا شأنُكم فلا تُكْرُوا المزارعَ، فَسَمِعَ قوله: لا تُكْرُوا المزارعَ» أخرجه أبو داود والنسائي (١) . ⦗٢٨⦘
وفي رواية ذكرها رزين عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «لم يَنْهَ رسولُ الله ﷺ عن المخابرة، قال هشام: فسمع ذلك رافعُ بنُ خَدِيج، فقال: نهى عنه رسولُ الله ﷺ ، فقال عروةُ وزيدُ بن ثابت لرافع: إنما أتى رسولَ الله ﷺ رجلان. وذكر الحديث» .
стр. 8724
٨٤٩٩ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار للنبيِّ ﷺ : «اقسم بيننا وبين إخواننا النخيلَ، قال: لا، فقالوا: تَكْفُونا المؤونةُ ونشْرَككم في الثمرة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا» .
وفي رواية: قالت الأنصار: «اقسم بيننا وبينهم النخلَ ... » وذكره، ولم يذكر فيه النبيَّ ﷺ أخرجه البخاري (١) .
стр. 8725
٨٥٠٠ - (خ س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إن أمْثَلَ ما أنتم صانعون: أن يُؤَاجِرَ أحدُكم أرَضهُ بالذهب والوَرقِ» .
أخرجه النسائي، وأخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8726
٨٥٠١ - (س) حنظلة بن قيس ﵁ قال: «سألتُ رافعَ ⦗٢٩⦘ ابنَ خَديج عن كِرَاءِ الأرض البيضاء بالذهبِ والفضةِ؟ فقال: حلال لا بأس به، ذلك فرضُ الأرض» أخرجه النسائي (١) .
стр. 8727
٨٥٠٢ - (خ) قيس بن مسلم ﵀ عن أبي جعفر، قال: «ما كان بالمدينة أهلُ بيتِ هجرة إلا يزارعون على الثلث والربع، وزارع عليّ، وسعد بن مالك، وابنُ مسعود» .
وعن القاسم وعروة مثله، وزاد: «وآلُ أبي بكر، وآلُ عثمان، وآلُ عليّ، وابنُ سيرينَ» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8728
٨٥٠٣ - () عبد الرحمن بن الأسود قال: «كنت أُشَارِكُ عبد الرحمن بنَ يزيد في الزراعةِ، وعَامَلَ عمرُ الناسَ على: إنْ جاء عمرُ بالبَذْر من عنده: فله الشَّطْرُ، وإن جاؤوا بالبَذر: فلهم كذا» أخرجه ... (١) .
стр. 8729
الفصل الثاني: في المنع من ذلك
٨٥٠٤ - (خ م د س) رافع بن خديج ﵁ قال: أتاني ظُهَير فقال: «لقد نهى رسولُ الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقاً، فقلتُ: وما ذاك؟ ما قال رسولُ الله ﷺ فهو حقٌّ، قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلتُ: نؤاجرها يا رسولَ الله على الربيع، أو الأوسق من التمر أو الشعير قال: فلا تفعلوا، ازرعوها، أو أَزْرِعوها، أو أمسكوها» .
زاد في رواية «قال رافع: قلتُ: سمعاً وطاعة» .
وفي رواية عن رافع أنَّ عَمَّيه - وكانا قد شهدا بدراً - أخبراه «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِراءِ المزارع» .
قال الزهريُّ: قلتُ لسالم: فَتُكْرِيها أنتَ؟ قال: رافع أكثرَ على نفسه.
وفي أخرى: قال الزهريُّ: أخبرني سالم «أنَّ عبد الله بنَ عمر: كان يُكْرِي أرضه، حتى بلغه أنَّ رافعَ بنَ خَديج كان ينهى عن كِراءِ الأرضِ، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابنَ خَديج، ماذا تُحَدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ في كراءِ الأرض؟ فقال رافع لعبد الله: سمعتُ عَمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدراً ⦗٣١⦘ يحدِّثان أهلَ الدار: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِراءِ الأرضِ، قال عبد الله: لقد كنتُ أعْلَمُ في عهد رسولِ الله ﷺ أنَّ الأرض تُكْرَى، ثم خَشِيَ عبد الله أن يكون رسولُ الله ﷺ أحدث في ذلك شيئاً لم يكن عَلمه، فترك كراء الأرض» أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: قال رافع: «حدَّثني عَمَّاي أنَّهما كانا يُكْريان الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما يَنْبُتُ على الأربعاءِ، أو بشيء يستثنيه صاحب الأرض، قالا: فنهانا النبيُّ ﷺ عن ذلك، قال: فقلتُ لرافع: كيف هي بالدينار والدرهم؟ قال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم، وكان الذي نهي عن ذلك: ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يُجِيزوُه، لما فيه من المُخَاطَرَةِ» .
وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الثالثة، التي عن الزهري بطولها، وأخرج النسائي الأولى والآخرة، وقال في رواية أخرى - غير الأولى - عن رافع، ولم يذكر ظُهَير بن رافع، وقال «ازرعوها، أو أَعِيرُوها أو أَمْسِكوها» (١) .
⦗٣٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحقل) : القَراح من الأرض، وهي الطيِّبة التربة، الصالحة للزراعة، ومنه حَقَلَ يَحقِل: إذا زرع، والمحاقل: مواضع الزراعة، كما أن المزارع مواضعها أيضاً، والمحاقلة: مفاعلة من ذلك، وهي المزارعة بالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، وقيل: هي إكراء الأرض بمقدار من الثمر، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله، وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه.
(نُؤاجر) نفاعل من الإجارة.
(الأوسق) وجمع وَسْق، وهو ستون صاعاً.
стр. 8730
٨٥٠٥ - (خ م ط ت د س) رافع بن خديج قال: «كُنَّا أكثرَ الأنصار حَقْلاً، فكُنَّا نُكْري الأرضَ على أنَّ لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تُخْرِجْ هذه، فنهانا عن ذلك، فأمَّا الوِرقُ فلم ينهنا» .
زاد في رواية: «فأما الذهب والوَرِقُ، فلم يكَن يومئذ» .
وفي رواية عن نافع «أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُكْري مزارعه على عهد رسول الله ﷺ ، وفي إمارة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدراً من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية: أنَّ رافعَ بنَ خَدِيج يحدث فيها بنَهْيٍ عن النبيِّ ﷺ ، فدخل عليه وأَنا معه، فسأله؟ فقال: كان رسولُ الله ⦗٣٣⦘ ﷺ نهى عن كرَاءِ المزارع، فتركها ابنُ عُمَرَ، وكان إذا سُئِل عنها بعدُ، قال: زعَمَ ابنُ خَديج أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنها» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم: أن حَنْظَلَةَ بنَ قَيْس قال: «سألتُ رافعَ بنَ خَدَيج عنَ كِرَاءِ الأرضِ بالذَّهَب والوَرِقِ؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناسُ يؤاجِرُون على عهد رسولَ الله ﷺ بما على الماذِيانات وأقبال الجداول، وأشياءَ من الزرع، فَيهْلِكُ هذا ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهِلكُ هذا، ولم يكن للناس كِرَاءٌ إلا هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأما شِيء معلوم مضمون، فلا بأس به» .
وقد أخرجا النهي عن كراء المزارع عن نافع عن رافع مرفوعاً.
ولمسلم أيضاً: قال ابنُ عُمَرَ: «كُنَّا لا نرى بالخِبْر بأساً، حتى كان عامَ أولَ، فزعم رافع: أنَّ نبي الله ﷺ نهى عنه، فتركناه من أجله» .
وفي أخرى له: «لقد مَنَعَنَا رافع نَفْعَ أرضنا» .
وله في أخرى عن رافع عن النبيِّ ﷺ بنحو حديث ظُهَير، ولم يذكر في الرواية ظُهَيْراً.
ورواه أيضاً عن رافع، ولم يقل: «عن بعض عمومته» .
وفي أخرى عنه عن بعض عمومته، وقال فيه: «نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نَافِعاً، وطواعيةُ الله ورسوله أنْفَعُ لنا، نهانا أن نُحَاقِلَ الأرض، فنُكْريها على الثُّلُثِ، والرُّبُع، والطعامِ المسَمى، وأمَرَ ⦗٣٤⦘ ربَّ الأرض أن يَزْرَعها، أو يُزْرِعها، وكره كِرَاءها، وما سوى ذلك» .
وفي رواية الموطأ عن رافع «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِرَاءِ المزارع، قال حَنْظَلةُ بنُ قيس: فسألتُ رافعَ بنَ خَديِج: بالذهب والورق؟ فقال: أما الذَّهُب والوَرِقُ، فلا بأس به» .
وفي رواية الترمذي قال رافع: «نهانا رسولُ الله ﷺ عن أمر كان نافِعاً، إذا كانت لأحَدِنا أرض: أن يُعْطِيَها ببعض خَراجها، أو بدراهم، وقال: إذا كانت لأحدكم أرض فَلْيَمْنَحهَا أخَاهُ، أو لِيَزْرَعْهَا» .
وفي رواية أبي داود مثل الرواية الأولى لمسلم وفي رواية الموطأ.
وله في أخرى قال: «كنا نُخَابِرُ على عهد رسول الله ﷺ ، فذكر أن بعضَ عمومِته أتاه، فقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن أمرِ كان لنا نافعاً، وطواعِيةُ الله ورسولِه أنفعُ لنا [وأنفع] ، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَنْ كانت له أرض فَلْيَزْرَعْها، أو ليُزْرِعْها أخاه، ولا يُكاريِها بِثُلُث ولا برُبُع، ولا بطعام مُسَمَّى» .
وفي أخرى عن رافع قال: «جاءنا أبو رافع من عندِ رسولِ الله ﷺ فقال: نهانا رسولُ الله ﷺ عن أمر كان يرفُق بنا، وطاعةُ الله وطاعةُ رسول الله ﷺ أرفَقُ بنا، نهانا أن يَزْرَعَ أحدُنا إلا أرضاً يملك رقبتها، أو مَنِيحة يمنحُها رجل» . ⦗٣٥⦘
وفي أخرى: قال أُسَيْدُ بنُ ظُهَيْر «جاءنا رافعُ بنُ خَديج، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ ينهاكم عن أمر كان لكم نافِعاً، وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم، إن رسولَ الله ﷺ ينهاكم عن الحَقْل، وقال: مَنِ استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه، أو لِيَدَعْ» .
وفي أخرى: قال أبو جعفر الخَطْميُّ: «بعثني عَمي - أنا وغلاماً له - إلى سعيد بنِ المسيب، قال: قلنا له: شيء بَلَغَنا عنك في المزارعة؟ قال: كان ابنُ عمر لا يرى بها بأساً، حتى بلغه عن رافع بنِ خَديِج حديث، فأتاه، فأخبره رافع: أنَّ رسولَ الله ﷺ أتى بني حارثةَ، فرأى زَرْعاً في أرض ظُهَيْر، فقال: ما أحسنَ زَرْعَ ظُهَيْر! قالوا: ليس لظهير، قال: أليسَ أرض ظُهَيْر؟ قالوا: بلى، ولكنه زَرعُ فلان، قال: فخذوا زَرْعَكم ورُدُّوا عليه النفقةَ، قال رافع: فأخذنا زَرعَنا ورَددنا إليه النفقةَ» قال سعيد: «أفْقِرْ أخاك، أو أكْره بالدراهم» .
وفي أخرى: قال رافع: «نهى رسولُ الله ﷺ عن المحاقَلَةِ والمزابَنِةَ وقال: إنما يَزْرَعُ ثلاثة: رجل له أرض، فهو يزرعها، ورجل مُنِحَ أرضاً فهو يزرع ما مُنح، ورُجلٌ استكرى أرضاً بذهب أو فضة» .
وفي أخرى: عن عثمان بن سهل بن رافع بن خَديج قال: «إني ليتيم في حَجْر رافع، وحَججت معه، فجاءه أَخي عمران بن سهل، فقال: أكْرَينا ⦗٣٦⦘ أرضنا فلانة بمائتي درهم؟ فقال: دَعهُ، فإن النبيَّ ﷺ نهى عن كِرَاءِ الأرضِ» .
وفي أخرى عن رافع «أنه زرع أرضاً، فمرَّ به النبيُّ ﷺ وهو يسقيها فسأله: لمنِ الزرعُ؟ ولمن الأرض؟ فقال: زرعي بَبذْرِي وعَمَلي، لي الشَّطْر ولبني فلان الشَّطرُ، فقال: أرَبيْتُما، فَرُدَّ الأرضَ على أهلها، وخُذْ نفقتكَ» .
وفي رواية النسائي عن أُسَيْد بنِ ظُهَيْر قال: «جاءنا رافعُ بنْ خَدِيج، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهاكم عن الحَقْلِ، والحقل: الثُّلُثُ والرُّبعُ، وعن المزابنةِ، والمزابنةُ: شِراءُ ما في رؤوس النخل بكذا وكذا وَسقاً من تَمْر» .
وفي أخرى: قال: أتانا رافعُ بنُ خَدِيج، فقال: «نهانا رسولُ الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وطاعةُ رسولِ الله ﷺ خيرٌ لكم، نهاكم عن الحَقل، وقال: مَنْ كانت له أرض فليمنحْها أَخاه، أو لِيَدَعْها، ونهاكم عن المزابنةِ، والمزابنة: الرجل يكون له المال العظيم من النخل، فيجيء الرجلُ، فيأخذها بكذا وكذا وَسقاً من تمر» .
وفي أخرى قال: «أتى علينا رافعُ بنُ خَديِج، فقال ولم أفهم، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهاكم عن أمر كان ينفعكم، وطاعةُ رسولِ الله ﷺ [خيرٌ لكم] مما ينفعكم، نهاكم رسولُ الله ﷺ عن الحقلِ، والحقلُ: المزارعة بالثُّلُثِ والرُّبعِ، فمن كان له أرض فاستغنى عنها فليمنحْها أخاه، أو لِيَدَعْ، ⦗٣٧⦘ ونهاكم عن المزابنةِ، والمزابنةُ: الرجل يجيء إلى النخل الكثير بالمال العظيم، فيقول: هذه بكذا وكذا وَسقاً من تمر ذلك العام» .
وفي أخرى: قال: قال رافع: «نهاكم رسولُ الله ﷺ عن أمر كان لكم نافعاً، وطاعةُ رسولِ الله ﷺ أنفع لنا، قال: مَنْ كانت له أرض فليَزرْعها، فإن عَجَزَ عنها فليُزْرِعها أخاه» .
وفي أخرى: «نهانا رسولُ الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وأمْرُ رسولِ الله ﷺ على الرأس والعَين، نهانا أن نَتَقَبَّلَ الأرض ببعض خراجها» .
وفي أخرى: قال: «مَرَّ النبيُّ ﷺ على أرض رَجُلٍ من الأنصار قد عَرَف أنه محتاج، فقال: لمن هذه الأرض؟ قال: لفلان، أعطانيها بالأجر، قال: لو منحها أخاه؟ فأتى رافِع الأنصارَ، فقال: إن رسولَ الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لكم نافعاً، وطاعةُ رسولِ الله ﷺ أنفعُ لكم» .
وفي أخرى مختصراً قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن الحقل» .
وفي أخرى قال: «خرج إلينا رسولُ الله ﷺ ، فنهانا عن أمر كان لنا نافعاً، فقال: مَنْ كان له أرض فَلْيَزْرَعها، أو يَمْنَحها، أو يَذَرْها» .
وفي أخرى مثلها، وفيها: «وأَمْر رسولِ الله ﷺ خيرٌ لنا، وقال: فَلْيزْرَعها، أو لِيَذَرْها، أو ليمنحهْا» . ⦗٣٨⦘
وفي أخرى: قال رافع: «إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِرَاءِ الأرض» .
وأخرج النسائي أيضاً رواية مسلم الأُولى، ونحو رواية الموطأ، وأخرج رواية أبي داود التي عن أبي جعفر الخطمي، والرواية التي له بعدها.
وله في أخرى قال: «كُنا نُحاقِلُ بالأرض على عهدِ رسولِ الله ﷺ فَنُكْريها بالثلث والربع، والطعامِ المسمَّى، فجاء ذاتَ يوم رجلٌ من عُمُوَمتي، فقال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعِيَةُ الله ورسولهِ أنفعُ لنا، نهانا أن نُحَاقِلَ بالأرض، ونُكْريَها بالثلث والربع، والطعام المسمى، وأمر ربَّ الأرض أَنْ يَزْرَعَها، أو يُزْرِعَها، وكره كراءها وما سوى ذلك» .
وفي أخرى قال: «كُنَّا نُحاقِلُ الأرض، نُكريها بالثلث والرُّبُع، والطعام المسمَّى» .
وفي أخرى قال: «كُنَّا نُحَاقِلُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فزعم أنَّ بعضَ عمومته أتاهم، فقال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعِيةُ الله ورسوله أنفع لنا، قلنا: وما ذلك؟ قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَنْ كانت له أرض فَلْيَزْرَعها، أو ليُزرِعها أخاه، ولا يُكاريها بثلث ولا ربع، ولا طعامٍ مُسمَّى» . ⦗٣٩⦘
وفي رواية قال: «نهانا رسولُ الله ﷺ عن كِراء أرضنا، ولم يكن يومئذ ذَهَبٌ ولا فِضَّة، وكان الرجلُ يُكْري أرَضه بما على الربيع والأقبال وأشياء معلومة ... » وساقه.
وأخرج الرواية الثالثة من روايات البخاري ومسلم التي يرويها الزهريُّ عن سالم، والتي قبلها، إلى قوله: «عن كِراء الأرض» .
وله في أخرى عن ابن شهاب: أنَّ رافعَ بنَ خَدِيج قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن كِرَاء الأرض» .
قال ابن شهاب: فسئل رافع بعد ذلك: «كيف كانوا يكْرون الأرض؟ قال: بشيء من الطعام مسمَّى، وبشرط أن لنا ما تُنبت ماذيانات الأرض، وأقبال الجداول» .
وفي أخرى: «أنَّ رافعَ بنَ خَديِج أخبر عبد الله، أن عمومتَه جاؤوا إلى رسول الله ﷺ ، ثم رَجَعُوا فأخبروا أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِرَاءِ المزارع، فقال عبد الله: قد عَلِمْنا أنَّه كان صاحِبَ مزرعة يُكريها على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، على أنَّ له ما على الربيع الساقي الذي يتفجَّر منه الماء، وطائفة من التبن، لا أدري كم هي؟» .
وفي أخرى له: قال نافع: «كان ابنُ عُمَرَ يأخذ كِرَاءَ الأرض، فبلغه عن رافعِ بنِ خَديِج شيء، فأخذ بيدي فمشى إلى رافع وأنا معه، فحدَّثه ⦗٤٠⦘ رافع عن بعضِ عمومته أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كِرَاءِ الأرض، فتركها عبد الله بعدُ» .
وفي أخرى: «أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُكْرِي مَزَارِعَهُ حتى بلغه في آخر خلافة معاويةَ أنَّ رافعَ بن خَديج يُخْبِرُ فيها بِنَهي رسولِ الله ﷺ ، فأتاه وأنا معه، فسأله؟ فقال: «كان رسولُ الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابنُ عُمَرَ بعدُ، فكان إذا سُئل عنها، قال: زعم رافعُ بنُ خَديِج أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنها» .
وفي أخرى مثله، وقال: «فخرج إليه على البلاط، وأنا معه فسأله، فقال: نعم، نهى رسولُ الله ﷺ عن كراء المزارع، فترك عبد الله كِراءها» .
وفي أخرى: «فانطلقتُ معه أنا والرجل الذي خَبَّرَهُ، حتى أتى رافعاً ... » وذكره.
وفي أخرى: «أنَّ رافعَ بنَ خَدِيج حَدَّثَ ابنَ عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كراء المزارع» .
وفي أخرى قال: «كان ابنُ عمر يُكْري أرضه ببعض ما يخرج منها، فبلغه أنَّ رافعَ بنَ خَديج يَزْجُر عن ذلك، وقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك، قال: قد كُنَّا نُكْري الأرض قبل أن نَعْرِفَ رافعاً، وَجَدَ في نفسه، فوضع يده على منكبي حتى دُفِعنا إلى رافع، فقال له عبد الله: أسمعتَ ⦗٤١⦘ النبيَّ ﷺ نهى عن كراء الأرض؟ فقال رافع: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: لا تُكروا الأرض بشيء» .
وفي أخرى: قال ابن عمر: «كُنَّا نُخَابِرُ، ولا نرِى بذلك بأساً، حتى زعم رافعُ بنُ خديج: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المخابرة» .
وفي أخرى: قال عمرو بن دينار: «أَشهدُ لَسَمَعْتُ ابنَ عُمَرَ وهو يُسأَلُ عن المخابرة، فيقول: ما كُنَّا نرى بذلك بأساً، حتى أخبرنا عامَ أولَ ابنُ خديِج: أنَّه سمع النبيَّ ﷺ ينهى عن الخِبْر» .
وفي أخرى: عن أُسَيْدِ بن رافع بن خَدِيج «أنَّ أخا رافع قال لقومه: قد نهى رسولُ الله ﷺ اليوم عن شيء كان لكم نافعاً (١) ، وأمره طاعةٌ وخير، نهى عن الحَقْل» .
وفي أخرى: قال: سمعتُ أُسَيْدَ بنَ رافع بن خَدِيج يذكر «أنَّهم مُنعِوا المحاقَلةَ، وهي: أرض تُزرَع على بعض ما فيها» .
وفي أخرى: عن عيسى بنِ سهل بنِ رافعَ بنِ خَديج قال: «إني ليتيم في حَجرِ جَدي رافعِ بنِ خَديِج، وبَلَغْتُ رجلاً، وحَجَجْتُ معه، فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع، فقال: يا أبتاه، إنه قد أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم، فقال: يا بُنيَّ، دَعْ ذاك، فإن الله سَيَجعلُ لكم رِزْقاً ⦗٤٢⦘ غيره، إنَّ رسولَ الله ﷺ قد نهى عن كراء الأَرض» .
وفي أخرى عن أُسَيْدِ بنِ ظُهَير: أنَّه خرج إلى قومه بني حارثَةَ، فقال: يا بني حارثةَ «لقد دخلت عليكم مصيبة، قالوا: ما هي؟ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن كراء الأرض، قلنا: يا رسولَ الله، إذاً نُكْريها بشيء مِنَ الْحَبِّ، قال: لا، قلنا: نُكريها بالتبن؟ فقال: لا، قلنا: نُكريها بما على الربيع الساقي؟ قال: لا، ازْرعها أو امنحها أخاك» .
وهذه الرواية لو أُفْرِدَتْ وجُعِلَت وحدها لجاز، فإنها عن أُسَيْدٍ عن النبي ﷺ ، ولكن قد أُضيفت إلى باقي روايات الحديث.
وقد أطلنا في ذكر روايات هذا الحديث، لاختلاف ألفاظها ورواتها، فإن هذا الحديث فيه اختلاف كثير، منهم من رواه عن رافع، ومنهم من رواه عن رافع عن عمه ظُهَير، ومنهم من رواه عن رافع عن عَمَّيه، ومنهم، عن رافع عن بعض عمومته، وقد اختلفت الروايات في طرقه.
وكأنَّ هذا الحديث والذي قبله شيءٌ واحد، إلا أن الحميديَّ أَوْرَدَ الأولَ في مسند ظُهَير بن رافع، والثاني في مسند رافع، فاقتدينا به، ونبَّهنا على ما في الروايات من الاختلاف.
ولقد أطنب النسائي في كتابه، وذِكْر اختلاف الناقلين لحديث ⦗٤٣⦘ رافع ما بَسَطَ القول فيه وأجاد (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
[الخِبْرُ: المخابرة] .
(الماذيانات) : الأنهار الكبار، الواحد: ماذيان، واللفظة غير عربية.
(أقبال الجداول) جمع جدول، وهو النهر الصغير، وأقبالها: أوائلها وما استقبل منها، وإنما أراد: ما ينبت عليها من العشب.
(أفْقِرْ أخاك) أصل الإفقار: في إعارة الظهر، يقال: أفقرتُ الرجل دابَّتي: [إذا] أعرتَه ظهرك للركوب.
стр. 8731
٨٥٠٦ - (خ م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان لرجال مِنَّا فُضُول أَرَضِين، فقالوا: نُؤاجِرُها بالثلث والربع والنصف، فقال النبيُّ ﷺ : مَنْ كانت له أرض فليزرْعها أو ليمنحْها أخاه» .
زاد في رواية: «ولا يؤاجرها إيَّاه، ولا يُكريها» . ⦗٤٤⦘
زاد في رواية: «فإن أبى فَلْيُمْسِك أرضَه» .
وفي أخرى قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن كراء الأرض، وعن بيعها للسنين، وعن بيع الثمر حتى يطيبَ» .
وفي أخرى: «نهى أن يُؤخَذَ للأَرض أجرٌ أو حَظّ» .
وفي أخرى قال: «كنا نُخَابر على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، [فنُصيب] من القِصريّ، ومن كذا، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن كانت له أرض فَلْيَزْرَعها أو ليُحرِثْها أخاه، أو فَلْيَدَعْها» .
وفي أخرى: «نهى عن بيع الأرض البيضاءِ سنتين أو ثلاثة» .
وفي أخرى: «نهى عن بيع السنين» .
وفي أخرى: «نهى عن بيع ثمر السنين» .
وفي أخرى: «أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر: المزابنةُ: الثمرُ بالتَّمْر، والحقول: كِراءُ الأرض» .
وفي أخرى: «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن كِراء الأرض، وفيها: قال نافع عن ابن عمر: كُنَّا نُكْرِي أرضنا، ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافعِ بنِ خَديِج» .
وفي أخرى قال: «مَن كان له فَضْلُ أرضٍ فليزرْعها، أو لِيُزْرِعها، ولا تبيعوها» فقلت لسعيد: ما «لا تبيعوها» يعني: «الكراء؟ قال: نعم» أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٤٥⦘
وفي رواية النسائي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ كان له أرض فليَزرعها، فإن عَجَزَ أن يزرَعها فليمنحْها أخاه المسلمَ، ولا يُزْرِعْها إياه» .
وفي أخرى: «مَنْ كانت له أرض فلَيَزرَعْها، أو ليمنحْها، ولا يُكريها» .
وأخرج الرواية الأولى وقال: «مَنْ كانت له أرض فليَزْرَعْها، [أو يُزْرِعْها] أو يُمْسِكها» .
وفي أخرى قال: خَطَبنَا رسولُ الله ﷺ فقال: «مَنْ كانت له أرض فَليَزْرَعها، أو ليْزُرِعها، ولا يُؤاجِرْها» .
وفي أخرى عن جابر يرفعه: «نهى عن كِراء الأرض» .
وفي أخرى قال: «مَنْ كانت له أرض فليَزرَعها، أو لِيُزرِعْهَا أخاه ولا يُكْرِيها أخاه» .
وفي أخرى: «أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن كراءِ الأرض» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بيعها للسنين) هو أن يبيع ثمرة البستان لأكثر من سنة واحدة، وهو نوع من الغرر.
(القِصْريُّ) بوزن الهنديِّ: ما يبقى في السنبل بعد ما يداس ويُذْرى.
стр. 8732
٨٥٠٧ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ إلى أرض وهي تَهتزُّ زرعاً، فقال: لمن هذه؟ فقالوا: اكْتراها فلان، فقال: لو منحها إيَّاه كان خيراً له من أن يأخذَ عليها أجراً مَعْلُوماً» .
وفي رواية أنَّ مجاهداً قال لطاوس: انطلق بنا إلى [ابن] رافعِ بنِ خَديِج فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبيِّ ﷺ ، قال: فانتهره، وقال: «إني والله لو أعلم أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنه ما فعلته، ولكن حدِّثَني مَن هو أعلم به منهم - يعني ابنَ عباس - أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لأن يَمنَحَ أحدُكم أخاه أرضَهُ خير له من أن يأخذَ عليها خَرجاً معلوماً» أخرجه البخاري ومسلم
وفي رواية النسائي قال: «كان طاوس يكره أن يؤاجِرَ أرضه بالذَّهب والفِضَّةِ، ولا يرى بالثلث والربع بأساً، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بنِ خَدِيج فاسمع حديثه ... » وذكر الحديث (١) .
стр. 8733
٨٥٠٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كانت له أرض فليَزْرَعها، أو ليمنحْها أخاه، فإن أبى فليُمسك ⦗٤٧⦘ أرَضهُ» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 8734
٨٥٠٩ - (د س) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كان أصحاب المزارعِ في زمنِ النبيِّ ﷺ يُكْرُون مَزَارِعَهُم بما يكون على السواقي من الزرع، فجاؤوا رسولَ الله ﷺ فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسولُ الله ﷺ أن يُكروا بذلك، وقال: اكْروا بالذَّهبِ والفِضة» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .
стр. 8735
стр. 8736
٨٥١١ - (د) زيد بن ثابت ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بيع المخابرة، والمخابرةُ: أنْ يأخذَ الأرض بنصف، أو ثلث، أو رُبُع» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8737
٨٥١٢ - (م) عبد الله بن السائب ﵁ قال: «دَخَلْنا على عبد الله بنِ مَعْقِل، فسألناه عن المزارعة؟ فقال: زعم ثابتُ بنُ الضحاك أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المزارعة، وأمَرَ بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها» أخرجه مسلم (١) .
стр. 8738
٨٥١٣ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ لم يَذَرِ المخابرةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرب من الله ورسوله» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8739
٨٥١٤ - () معاذ بن جبل ﵁ قال: «كُنَّا نُكْري الأرض بالثلث والربع، فقال رسولُ الله ﷺ : مَنْ لم يترك المخابرة فليأذَن بِحَرب من الله ورسوله، قال: ولم يكنِ الذهبُ ولا الوَرِق يومئذ» أخرجه ... (١) .
стр. 8740
الكتاب الثالث: في المدح
٨٥١٥ - (د) مطرف [بن عبد الله بن الشخير] قال: قال أبي: «انطلقتُ في وفَدِ بني عامر إلى رسولِ الله ﷺ ، فقلنا: أنتَ سَيِّدُنا؟ فقال: السيد الله، قلنا: وأفضلُنا فَضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يَستَجْرِيَنَّكم الشيَطان» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قولوا بقولكم ولا يستجرينَّكم الشيطان) الجَرِيُّ: الوكيل، يقال: جرَّيت جرِيّاً، واستجريت جرِيّاً، أي: اتخذت وكيلاً، ومعنى الحديث: يقول: تكلَّموا بما يحضركم من القول، ولا تَسجَعوا كأنما تنطقون على لسان الشيطان، وذلك: أن القوم كانوا مدحوه، فكره لهم المبالغة في المدح ونهاهم عن ذلك، وقوله: «لا يستهوينَّكم» أي: لا يستميلنَّكم ويضلنَّكم، وقيل: لا يذهبْ بكم.
стр. 8741
٨٥١٦ - () أنس بن مالك ﵁ قال: «إنَّ ناساً قالوا: ⦗٥٠⦘ يا رسول الله، ويا خيرنا وابنَ خيرِنا، ويا سيدنا وابنَ سيدنا، فقال رسولُ الله ﷺ : السَّيِّد الله، قالوا: أنتَ أفضلُنا فضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال: يا أيُّها الناس، عليكم بقولكم، ولا يَستهوينَّكم الشيطانُ، إني لا أريدُ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله ﵎، أنا محمدُ بنُ عبد الله، عبدُ [الله] ورسولُه» أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السيد الله) يريد بقوله: «السيد الله» أن حقيقة السؤدد لله، وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم أن يدعوه سيداً مع قوله: «أنا سيد ولد آدم» وقوله يوم حكم بني قريظة: «قوموا إلى سيدكم» يريد سعد بن معاذ، من أجل أنهم حديثو عهدٍ بالإسلام، وكانوا يحسِبون أن السيادة بالنبوَّة هي كأسباب الدنيا، وكان لهم رؤوساء يعظِّمونهم، وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه، وأرشدهم إلى الأدب في ذلك، فقال: «قولوا بقولكم» أي: قولوا بقول أهل دينكم وملَّتكم، وادعوني نبياً ورسولا، كما سماني الله في كتابه، فقال: ﴿يا أيها النبيُّ﴾ و ﴿يا أيها الرسول﴾ ولا تسمُّوني سيداً، كما تسمون رؤساكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لست كأحدهم ⦗٥١⦘ إذ كانوا يسوِّدونكم في أسباب الدنيا، وأنا أسوِّدكم في النبوة والرسالة.
وقوله: " أو بعض قولكم " فيه حذف واختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك: الاقتصاد في المقال.
стр. 8742
٨٥١٧ - () عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعتُ عُمَرَ يقول علي المنبرِ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسولُه» أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تطروني) الإطراء: مجاوزةُ الحدِّ في المدح، والكذبُ فيه.
стр. 8743
٨٥١٨ - (خ م د) أبو بكرة ﵁ قال: «أَثنى رجلٌ على رَجُلٍ عند النبيِّ ﷺ ، فقال: ويلك، قطعتَ عُنق صاحبك، - ثلاثاً - ثم قال: مَنْ كان منكم مادحاً أخاه لا محالةَ، فليقل: أَحْسِبُ فلاناً، واللهُ حسيبه، ولا يُزَكِّي على الله أحداً، أَحْسِبُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
وفي رواية لمسلم: «أن النبيَّ ﷺ ذُكِر عنده رجل، فقال رجل: يا رسولَ الله، مَا مِنْ رَجُل بعد رسول الله أفضل منه في كذا، فقال ⦗٥٢⦘ النبيُّ ﷺ : ويحك، قَطَعتَ عُنُقَ صاحبك - مراراً يقول ذلك - ثم ذكر الحديث نحوه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته بالإطراء والمدح الزائد، وتعظيمك شأنه عند نفسه، فإنه يعجب بنفسه، فيهلك، كأنك قد قطعت عنقه.
стр. 8744
٨٥١٩ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ سمع رَجلاً يُثْني على رَجُل، ويُطْريه في المِدْحَةِ فقال: أهلكتم - أو قطعتم - ظَهْرَ الرَّجُلِ» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
وزاد رزين: «أما إنَّه لو سمعَ ورضي قولَكَ ما أفلح» .
стр. 8745
٨٥٢٠ - (م د ت) عبد الله بن سخبرة (١) قال: قام رجل يثني على بعض الخلفاء، فجعل المقدادُ ﵁ يَحثي عليه التراب، فقال له: ما شأنُك؟ فقال: «أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَحْثُوَ في وُجوهِ المدَّاحين الترابَ» . ⦗٥٣⦘
وفي رواية هَمَّام بن الحارث عن المقداد «أنَّ رجلاً جعل يمدح عثمان، فَعَمَدَ المقدادُ، فجثا على ركبتيه - وكان رجلاً ضخْماً - وجعل يحثو في وجهه الحَصْباء، فقال عثمانُ: ما شأنُك؟ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إذا رأيتُم المدَّاحينَ، فاحثوا في وُجوههمُ الترابَ» أخرجه مسلم، وأخرج الترمذي الأولى.
وفي رواية أبي داود قال همام: «قام رجل، فأثنى على عثمان في وجهه، فأخذ المقدادُ بنُ الأسود تراباً فحثا في وجهه، وقال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا لِقيتم المدَّاحِينَ فاحثوا في وجوههم الترابَ» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المدَّاحون) هم الذين اتخذوا مدح الناس عادةً، وجعلوه بضاعة يتأكَّلون به من الممدوح، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود، ترغيباً في أمثاله، وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدَّاح، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول التراب بيده، وحَثيه في وجه المادح، وقد يتؤوَّل أيضاً على وجه آخر، وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، ⦗٥٤⦘ أي: من تعرَّض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه، فكنى بالتراب عن الحرمان، كقولهم: ما لَه غير التراب، وما في يده غير التراب، وكقوله ﷺ : «إذا جاءك من يطلب ثمن الكلب، فاملأْ كَفَّه تراباً» وكقوله: «وللعاهر الحجر» ومثله في الكلام كثير.
стр. 8746
٨٥٢١ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «أَمْرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَحْثُوَ في أفواه المدَّاحين الترابَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 8747
الكتاب الرابع: في المزح والمداعبة
٨٥٢٢ - (ت) أبو هريرة- ﵁ قال: قالوا: «يا رسولَ الله إنَّكَ لَتُدَاعِبنا، قال: إني لا أقول إلا حقاً» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 8748
٨٥٢٣ - (ت د) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ امرأةَ أتتْ ⦗٥٥⦘ رسولَ الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله احمِلْنا على بعير، فقال: أحْمِلُكُمْ على وَلَدِ الناقةِ، قالت: وما نَصْنَع بولدِ الناقةِ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : هل تَلِدُ الإبِلَ إلا النُّوقُ؟» .
أخرجه الترمذي وأبو داود، وجعلا بدل المرأة رجلاً (١) .
زاد رزين قال: وكان يقول لي: «يا ذا الأُذُنَين، يمازحني» (٢) .
قال: وسمعته يقول لامرأة: «زوُجكِ، ذلك البياضُ في عينيه؟ قالت: عَقْرَى، ومتى رأيتَه؟ قال: وهل من عين إلا وفيها بياض؟» (٣) .
وقال لامرأة عِجوز «إنه لا يدخلُ الجنةَ عجوز، فقالت: وما لهنَّ؟ وكانت تقرأ القرآنَ، فقال لها: أما تقرئين القرآن ﴿إنا أنشأناهنَّ إنشاءً. فجعلناهنَّ أبكاراً. عُرُباً أتْراباً. لأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: الآية ٣٥ - ٣٨] » (٤) . ⦗٥٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عَقْرَى) هذا دعاء عليها بالعَقْر - وهو الجرح - أي: عقرها الله، وظاهره الدعاءُ ولم يُرِد الدعاءَ، إنما هو على طريق التعجُّب من الشيء، كقولهم: «تربت يداك» ونحو ذلك، ويقال: إن الصواب «عقراً» بالتنوين، لأنه مصدر عَقَر، إلا أن المحدِّثين هكذا يروونه بغير تنوين.
(إنا أنشأناهنَّ إنشاءً. فجعلناهنَّ أبكاراً. عُرُباً أتراباً) الإنشاء: إبداء الخلق، و «الأبكار» جمع بكر، وهي التي لم تفْتَضَّ «العُرُب» جمع عَروب وهي المرأة الحسناء المتحبِّبة إلى زوجها، والأتراب: الأقران.
стр. 8749
٨٥٢٤ - (ت د) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يا ذا الأُذُنينِ - يعني يمازحه» أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
стр. 8750
٨٥٢٥ - (د) أُسيد بن حُضَير ﵁ قال: «إنَّ رجلاً من الأنصار كان فيه مُزَاحُ، فبينا هو يُحدِّثُ القوم يُضْحكهم، إذْ طَعَنَهُ رسولُ الله ﷺ بِخاصرته بِعودِ كان في يده، فقال: أصبِرني يا رسول الله فقال: اصطَبِر، قال: إنَّ عليك قميصاً، وليس عليَّ قميص، فرفع رسولُ الله ﷺ قميصَهُ، فاحتَضَنَه، وجعل يُقَبِّل كَشحَه، قال: إنما أردتُ هذا ⦗٥٧⦘ يا رسولَ الله» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أصْبِرْني) من نفسك، أي: أقدِرني، ومكِّنِّي من نفسك لأقتص منك، يقال: أصبره فاصطبر، أي: أقصَّه فاقتص.
(كشحه) الكشح: ما فوق مَشَدِّ الإزار من جانب البطن، وهما كشحان.
стр. 8751
٨٥٢٦ - (د ت) عبد الله بن السائب بن يزيد بن السائب عن أبيه عن جده أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يأخُذَنَّ أحدُكم عصا أخيه لاعباً جادّاً، ومن أخذ عصا أخيه فليردَّها إليه» أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود «لا يأخُذَنَّ أحدُكم متاع أخيه لاعباً جادّاً» .
وفي رواية «لعباً ولا جِدّاً ... الحديث» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لاعباً جادّاً) هو أن لا يريد بأخذه سرقته؛ ولكن يريد إدخال الغيظ على ⦗٥٨⦘ أخيه فهو لاعب في مذهب السرقة، جادٌّ في إدخال الأذى عليه، أي: هو قاصد للعب، مريد للجدِّ في ذلك ليغيظه.
стр. 8752
٨٥٢٧ - (د) [عبد الرحمن] بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابُ محمد ﷺ «أنَّهم كانوا يسيرون مع رسولِ الله ﷺ ، فنام رجلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى حَبلٍ معه، فأخذه، فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله ﷺ : لا يحلُّ لمسلم أن يُروِّعَ مُسلماً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8753
الكتاب الخامس: في الموت وما يتعلَّق به أولاً وآخراً وفيه ذكر وفاة رسول الله ﷺ ، وفيه ثلاثة أبواب
الباب الأول: في ذكر وفاة النبي ﷺ ، وغسله وكفنه ، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في مرضه وموته
٨٥٢٨ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجِدُ أَلَم الطعام الذي أكَلْتُ بخيبرَ، وهذا أوانُ وجدتُ انقطاع أبْهَرِي من ذلك السّم» ⦗٦٠⦘ أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأبهر) : عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع مات صاحبه.
стр. 8754
٨٥٢٩ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: «لما ثَقُلَ برسولِ الله ﷺ ، واشتد وجَعُهُ: استأذن أزْوَاجَهُ في أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين رَجُلَينِ، تَخُطّ رِجْلَاهُ في الأرض - بين عباس بن عبد المطلب ورجل آخر، قال ابن عباس: هو عليٌّ - قالت: ولما دَخَلَ بيتي واشتد وَجَعُه قال: أَهريقوا عَلَيَّ من سَبع قِرَب لم تُحَلَّ أوكِيَتُهنَّ، لعَلِّي أعْهَدُ إلى الناس، فأجلَسْنَاه في مِخضَبٍ لحفصةَ زوج النبيِّ، ثم طَفِقْنَا نَصُبُّ عليه من تِلْكَ القِرَب، حتى طَفِق يشير إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنَ، قالت: ثم خرج إلى الناس، فصلَّى بهم وخَطَبَهم» . ⦗٦١⦘
وفي رواية: قالت: «أولُ ما اشتكى رسولُ الله ﷺ في بيت ميمونةَ، فاستأذن أزواجَه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنّ له ... » الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم.
ولهما في رواية عبيد الله بن عبد الله قال: «دخلتُ على عائشةَ، فقلت لها: ألا تحدِّثيني عن مرض رسولِ الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، ثَقُلَ النبيُّ ﷺ ، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضَعُوا لي ماء في المِخْضَب، قال: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ، فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ، قالت: ففعلنا، فاغْتَسَلَ، ثم ذهب لِيَنُوءَ، فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضَعُوا لي ماء في المِخْضَبِ، فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ، فأُغميَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك، قال: والناس عُكُوفٌ في المسجد ينتظرون رسولُ الله ﷺ لصلاة العشاءِ الآخرةِ قالت: فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى أبي بكر: أن يُصلِّي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرك أن تُصلِّي بالناس، فقال: أبو بكر - وكان رجلاً رقيقاً - يا عمر، صَلِّ بالناس، فقال عمر: أنتَ أحقُّ بذلك، قالت: فصلَّى بهم أبو بكر تلك الأيامَ، ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ ⦗٦٢⦘ وَجَدَ من نَفسِهِ خِفَّة، فخرج بين رَجُلين - أحدهما: العباس- لصلاة الظهر وأبو بكر يصلِّي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّر، فأَومأ إليه النبيُّ ﷺ : أن لا تتأخَّرْ، وقال لهما: أجْلِساني إلى جنبه، فأجْلَساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلِّي وهو يأتمُّ بصلاة النبيِّ ﷺ ، والناس يُصَلُّون بصلاةِ أبي بكر، والنبيُّ ﷺ قاعد» .
قال عبيد الله: «دخلت على عبد الله بنِ عباس، فقلت: ألا أعْرِض عليك ما حدَّثتني عائشةُ عن مرض رسولِ الله ﷺ ؟ قال: هاتِ، فعرضتُ حديثَها عليه، فما أنكر منه شيئاً، غير أنه قال: أسَمَّتْ لَكَ الرجلَ الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو عليٌّ ﵁» (١) .
стр. 8755
٨٥٣٠ - (خ م ت س) عائشة ﵂ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: أيْنَ أنا غداً - يريدُ يومَ عائشةَ - فأَذِن له أزواجُه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشةَ حتى مات عندها، قالت عائشةُ: فمات في اليوم الذي كان يدور عَلَيَّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإنَّ رأسَه لَبَيْنَ نَحْري وسَحْري، وخالَط رِيقُه رِيقي، دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يَستَن به، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ ، فقلت له: أعْطِني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمتُهُ، ثم مضغتُه، ⦗٦٣⦘ فأعطيتُه رسولَ الله ﷺ فاستَنَّ به وهو مستَنِد إلى صَدْرِي» هذا لفظ حديث البخاري، وهو أكملها.
وفي رواية: «إنْ كان ليتفقَّد في مرضه، يقول: أينَ أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشةَ، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحري ونَحري» .
وفي أخرى «ودُفِنَ في بيتي» .
وأخرجه البخاري قالت: «دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبيِّ ﷺ ، وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صَدري، ومع عبد الرحمن سِواك رَطْب يَسْتَنُ به، فأَبَدَّه رسولُ الله ﷺ بَصَرَه، فأخَذتُ السِّواكَ، فقضمتُه وطَيَّبْتُهُ، ثم دَفَعْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ ، فاستنَّ به، فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَستنُّ استناناً أحسنَ منه، فما غدا أن فَرغَ رسولُ الله ﷺ رَفَع يده - أو إصبعه - ثم قال: في الرفيق الأعلى - ثلاثاً - ثم قَضَى، وكانت تقول: مات بين حاقِنتي وذاقِنَتي» .
وفي أخرى: قالت: «ماتَ رسولُ الله ﷺ وإنَّه لَبَيْنَ حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شِدَّة الموت لأحد أبداً بعد النبيِّ ﷺ » .
وفي أخرى: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: أين أنا غداً؟ حِرْصاً على بيت عائشةَ، قالت عائشةُ: فلما كان يومي سكن» .
وفي أخرى: قالت: «تُوفيَ رسولُ الله ﷺ في بيتي وفي يومي، وبين ⦗٦٤⦘ سَحْري ونحري، وكانت إحدانا تُعَوِّذُهُ بدعاءٍ إذا مَرِض، فذْهبتُ أُعَوِّذه، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومرَّ عبد الرحمن بنُ أبي بكر وفي يده جريدةٌ رَطْبة، فنظر إليه النبيُّ ﷺ ، فظننتُ أنَّ له بها حاجة، فأخذتُها فمضغتُ رأسها ونفضتُها، فدفعتُها إليه، فاستنَّ بها كأَحسن ما كان مُسْتنّاً، ثم ناولنيها، فسَقَطَتْ يده - أو سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأوَّل يوم من الآخرة» .
وفي أخرى نحوه، إلا أنَّه قال: قالت: «دخل عبد الرحمن بسواك، فضعف النبيُّ ﷺ عنه، فمضغتُه، ثم سَنَنْتُه به» .
وفي أخرى: أنَّ عائشةَ كانت تقول: «إنَّ من نِعَم الله عليَّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوُفِّي في بيتي ويومي، وبين سَحْري ونحْري، وأنَّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسولَ الله ﷺ ، فرأيتُه ينظر إليه، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السَّواك، فقلتُ: آخذُه لك؟ فأشار برأسه: أنْ نعم، فتناوله، فاشتَدَّ عليه، فقلتُ: أُلَينُه لك؟ فأشار برأسه: أنْ نعم، فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّه وبين يديه ركوةٌ، أو عُلبة - شك الراوي - فيها ماء، فجعل يُدخِلُ يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إنَّ للموتِ سَكَرات، ثم نَصَبَ يده، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قُبِض ﷺ ، فمالت يده» . ⦗٦٥⦘
وقد أخرج الترمذي من هذا الحديث بطوله طَرَفاً قال: قالت: «رأيتُ النبيَّ ﷺ وهو بالموت، وعنده قدَح فيه ماء، وهو يُدخِلُ يده في القدَح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعنِّي على غَمَراتِ الموتِ، وسكراتِ الموتِ» .
وله طرف آخر، قالت: «ما أغبِطُ أحداً بِهَوْنِ موتٍ بعد الذي رأيتُ من شِدَّةِ موتِ رسولِ الله ﷺ » .
وأخرج النسائي منه طرفاً، قالت: «ماتَ رسولُ الله ﷺ بين حاقِنتي وذاقِنتي، ولا أكره شِدَّةَ الموتِ لأحد أبداً بعدما رأَيت النبيَّ ﷺ » (١) .
⦗٦٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يمرَّض) مرَّضتُ العليل: إذا عالجتَهُ وداريتَهُ.
(أوكيتهنَّ) الأوكية: جمع وِكاءٍ، وهو ما تُشَدُّ به القِربةُ من خيطٍ ونحوه.
(مِخْضَب) المخضَب كالإجَّانة.
(سَحْراً) السَّحْر: الرِّئَةُ، وأرادت: أنه مات عندها في حِضنها.
(لينوء) ناء بالشيء ينوءُ: إذا نهضَ به.
(عُكُوف) العُكوف: جمع عاكف، وهو المقيم في المكان الملازِم له.
(رقيق) رجل رقيق، أي ضعيف لَيِّن الجانب.
(يَسْتَنُّ) الاستنان: التّسوُّك بالسواك.
(فقصمته) القصم بالصاد المهملة: الكسر، يقال: قصمتُ الشيء: إذا كسرتَه، والقضم بالضاد المعجمة: مِنْ قَضْم الدابة شعيرها، يقال: قَضَمتِ الدابة شعيرها، والفصم بالفاء والصاد المهملة: أن يتصدَّع الشيء من غير تبيُّنٍ، فإذا بان: فهو بالقاف والصاد المهملة. قال الحميدي: والذي في حديث عائشة أقرب إلى القضم - بالقاف والضاد المعجمة - لأنه مضغٌ وتليين لما اشتد من السواك، والفصم بالفاء والصاد المهملة، قريب من ذلك، قال: والذي رويناه: فبالقاف والضاد المعجمة، والله أعلم بما قالتْه، أو بما قاله الراوي عنها. ⦗٦٧⦘ قلت: ومما يدل على صحة ما رواه الحميديُّ: أنه قد جاء في باقي الروايات «فمضغته» وفي أخرى: «أُلَيِّنُه؟» وهو بمعنى القضم، بالقاف والضاد المعجمة.
(أبَدَّه) بالباء المعجمة بواحدة، أي مدّه إليه كأنه أعطاه بَدَّة من بصره، وهي النَّصيب والحظُّ.
(الرفيق الأعلى) : الأنبياء الذين يسكنون أعلى علِّيين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه: الجماعة.
(حاقنتي وذاقنتي) الحاقنة: ما سفل من البطن، والذاقنة: طرف الحلقوم الناتئ، وقيل: الحاقنة: المطمئن من الترقوة والحلق، والذاقنة: نُقْرَةُ الذَّقن.
(رَكوة - علبة) قال الأزهريُّ: الرَّكوة: شبه تَوْرٍ من أدم، وجمعها: رِكاء، والعلبة: مخلب من جلد، قاله الجوهري، كالقدح يحلب فيه.