٨٥٢٦ - (د ت) عبد الله بن السائب بن يزيد بن السائب عن أبيه عن جده أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يأخُذَنَّ أحدُكم عصا أخيه لاعباً جادّاً، ومن أخذ عصا أخيه فليردَّها إليه» أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود «لا يأخُذَنَّ أحدُكم متاع أخيه لاعباً جادّاً» .
وفي رواية «لعباً ولا جِدّاً ... الحديث» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لاعباً جادّاً) هو أن لا يريد بأخذه سرقته؛ ولكن يريد إدخال الغيظ على ⦗٥٨⦘ أخيه فهو لاعب في مذهب السرقة، جادٌّ في إدخال الأذى عليه، أي: هو قاصد للعب، مريد للجدِّ في ذلك ليغيظه.
стр. 8752
٨٥٢٧ - (د) [عبد الرحمن] بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابُ محمد ﷺ «أنَّهم كانوا يسيرون مع رسولِ الله ﷺ ، فنام رجلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى حَبلٍ معه، فأخذه، فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله ﷺ : لا يحلُّ لمسلم أن يُروِّعَ مُسلماً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8753
الكتاب الخامس: في الموت وما يتعلَّق به أولاً وآخراً وفيه ذكر وفاة رسول الله ﷺ ، وفيه ثلاثة أبواب
الباب الأول: في ذكر وفاة النبي ﷺ ، وغسله وكفنه ، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في مرضه وموته
٨٥٢٨ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجِدُ أَلَم الطعام الذي أكَلْتُ بخيبرَ، وهذا أوانُ وجدتُ انقطاع أبْهَرِي من ذلك السّم» ⦗٦٠⦘ أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأبهر) : عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع مات صاحبه.
стр. 8754
٨٥٢٩ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: «لما ثَقُلَ برسولِ الله ﷺ ، واشتد وجَعُهُ: استأذن أزْوَاجَهُ في أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين رَجُلَينِ، تَخُطّ رِجْلَاهُ في الأرض - بين عباس بن عبد المطلب ورجل آخر، قال ابن عباس: هو عليٌّ - قالت: ولما دَخَلَ بيتي واشتد وَجَعُه قال: أَهريقوا عَلَيَّ من سَبع قِرَب لم تُحَلَّ أوكِيَتُهنَّ، لعَلِّي أعْهَدُ إلى الناس، فأجلَسْنَاه في مِخضَبٍ لحفصةَ زوج النبيِّ، ثم طَفِقْنَا نَصُبُّ عليه من تِلْكَ القِرَب، حتى طَفِق يشير إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنَ، قالت: ثم خرج إلى الناس، فصلَّى بهم وخَطَبَهم» . ⦗٦١⦘
وفي رواية: قالت: «أولُ ما اشتكى رسولُ الله ﷺ في بيت ميمونةَ، فاستأذن أزواجَه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنّ له ... » الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم.
ولهما في رواية عبيد الله بن عبد الله قال: «دخلتُ على عائشةَ، فقلت لها: ألا تحدِّثيني عن مرض رسولِ الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، ثَقُلَ النبيُّ ﷺ ، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضَعُوا لي ماء في المِخْضَب، قال: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ، فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ، قالت: ففعلنا، فاغْتَسَلَ، ثم ذهب لِيَنُوءَ، فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسولَ الله، قال: ضَعُوا لي ماء في المِخْضَبِ، فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ، فأُغميَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك، قال: والناس عُكُوفٌ في المسجد ينتظرون رسولُ الله ﷺ لصلاة العشاءِ الآخرةِ قالت: فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى أبي بكر: أن يُصلِّي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرك أن تُصلِّي بالناس، فقال: أبو بكر - وكان رجلاً رقيقاً - يا عمر، صَلِّ بالناس، فقال عمر: أنتَ أحقُّ بذلك، قالت: فصلَّى بهم أبو بكر تلك الأيامَ، ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ ⦗٦٢⦘ وَجَدَ من نَفسِهِ خِفَّة، فخرج بين رَجُلين - أحدهما: العباس- لصلاة الظهر وأبو بكر يصلِّي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّر، فأَومأ إليه النبيُّ ﷺ : أن لا تتأخَّرْ، وقال لهما: أجْلِساني إلى جنبه، فأجْلَساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلِّي وهو يأتمُّ بصلاة النبيِّ ﷺ ، والناس يُصَلُّون بصلاةِ أبي بكر، والنبيُّ ﷺ قاعد» .
قال عبيد الله: «دخلت على عبد الله بنِ عباس، فقلت: ألا أعْرِض عليك ما حدَّثتني عائشةُ عن مرض رسولِ الله ﷺ ؟ قال: هاتِ، فعرضتُ حديثَها عليه، فما أنكر منه شيئاً، غير أنه قال: أسَمَّتْ لَكَ الرجلَ الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو عليٌّ ﵁» (١) .
стр. 8755
٨٥٣٠ - (خ م ت س) عائشة ﵂ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: أيْنَ أنا غداً - يريدُ يومَ عائشةَ - فأَذِن له أزواجُه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشةَ حتى مات عندها، قالت عائشةُ: فمات في اليوم الذي كان يدور عَلَيَّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإنَّ رأسَه لَبَيْنَ نَحْري وسَحْري، وخالَط رِيقُه رِيقي، دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يَستَن به، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ ، فقلت له: أعْطِني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمتُهُ، ثم مضغتُه، ⦗٦٣⦘ فأعطيتُه رسولَ الله ﷺ فاستَنَّ به وهو مستَنِد إلى صَدْرِي» هذا لفظ حديث البخاري، وهو أكملها.
وفي رواية: «إنْ كان ليتفقَّد في مرضه، يقول: أينَ أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشةَ، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحري ونَحري» .
وفي أخرى «ودُفِنَ في بيتي» .
وأخرجه البخاري قالت: «دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبيِّ ﷺ ، وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صَدري، ومع عبد الرحمن سِواك رَطْب يَسْتَنُ به، فأَبَدَّه رسولُ الله ﷺ بَصَرَه، فأخَذتُ السِّواكَ، فقضمتُه وطَيَّبْتُهُ، ثم دَفَعْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ ، فاستنَّ به، فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَستنُّ استناناً أحسنَ منه، فما غدا أن فَرغَ رسولُ الله ﷺ رَفَع يده - أو إصبعه - ثم قال: في الرفيق الأعلى - ثلاثاً - ثم قَضَى، وكانت تقول: مات بين حاقِنتي وذاقِنَتي» .
وفي أخرى: قالت: «ماتَ رسولُ الله ﷺ وإنَّه لَبَيْنَ حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شِدَّة الموت لأحد أبداً بعد النبيِّ ﷺ » .
وفي أخرى: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: أين أنا غداً؟ حِرْصاً على بيت عائشةَ، قالت عائشةُ: فلما كان يومي سكن» .
وفي أخرى: قالت: «تُوفيَ رسولُ الله ﷺ في بيتي وفي يومي، وبين ⦗٦٤⦘ سَحْري ونحري، وكانت إحدانا تُعَوِّذُهُ بدعاءٍ إذا مَرِض، فذْهبتُ أُعَوِّذه، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومرَّ عبد الرحمن بنُ أبي بكر وفي يده جريدةٌ رَطْبة، فنظر إليه النبيُّ ﷺ ، فظننتُ أنَّ له بها حاجة، فأخذتُها فمضغتُ رأسها ونفضتُها، فدفعتُها إليه، فاستنَّ بها كأَحسن ما كان مُسْتنّاً، ثم ناولنيها، فسَقَطَتْ يده - أو سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأوَّل يوم من الآخرة» .
وفي أخرى نحوه، إلا أنَّه قال: قالت: «دخل عبد الرحمن بسواك، فضعف النبيُّ ﷺ عنه، فمضغتُه، ثم سَنَنْتُه به» .
وفي أخرى: أنَّ عائشةَ كانت تقول: «إنَّ من نِعَم الله عليَّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوُفِّي في بيتي ويومي، وبين سَحْري ونحْري، وأنَّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسولَ الله ﷺ ، فرأيتُه ينظر إليه، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السَّواك، فقلتُ: آخذُه لك؟ فأشار برأسه: أنْ نعم، فتناوله، فاشتَدَّ عليه، فقلتُ: أُلَينُه لك؟ فأشار برأسه: أنْ نعم، فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّه وبين يديه ركوةٌ، أو عُلبة - شك الراوي - فيها ماء، فجعل يُدخِلُ يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إنَّ للموتِ سَكَرات، ثم نَصَبَ يده، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قُبِض ﷺ ، فمالت يده» . ⦗٦٥⦘
وقد أخرج الترمذي من هذا الحديث بطوله طَرَفاً قال: قالت: «رأيتُ النبيَّ ﷺ وهو بالموت، وعنده قدَح فيه ماء، وهو يُدخِلُ يده في القدَح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعنِّي على غَمَراتِ الموتِ، وسكراتِ الموتِ» .
وله طرف آخر، قالت: «ما أغبِطُ أحداً بِهَوْنِ موتٍ بعد الذي رأيتُ من شِدَّةِ موتِ رسولِ الله ﷺ » .
وأخرج النسائي منه طرفاً، قالت: «ماتَ رسولُ الله ﷺ بين حاقِنتي وذاقِنتي، ولا أكره شِدَّةَ الموتِ لأحد أبداً بعدما رأَيت النبيَّ ﷺ » (١) .
⦗٦٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يمرَّض) مرَّضتُ العليل: إذا عالجتَهُ وداريتَهُ.
(أوكيتهنَّ) الأوكية: جمع وِكاءٍ، وهو ما تُشَدُّ به القِربةُ من خيطٍ ونحوه.
(مِخْضَب) المخضَب كالإجَّانة.
(سَحْراً) السَّحْر: الرِّئَةُ، وأرادت: أنه مات عندها في حِضنها.
(لينوء) ناء بالشيء ينوءُ: إذا نهضَ به.
(عُكُوف) العُكوف: جمع عاكف، وهو المقيم في المكان الملازِم له.
(رقيق) رجل رقيق، أي ضعيف لَيِّن الجانب.
(يَسْتَنُّ) الاستنان: التّسوُّك بالسواك.
(فقصمته) القصم بالصاد المهملة: الكسر، يقال: قصمتُ الشيء: إذا كسرتَه، والقضم بالضاد المعجمة: مِنْ قَضْم الدابة شعيرها، يقال: قَضَمتِ الدابة شعيرها، والفصم بالفاء والصاد المهملة: أن يتصدَّع الشيء من غير تبيُّنٍ، فإذا بان: فهو بالقاف والصاد المهملة. قال الحميدي: والذي في حديث عائشة أقرب إلى القضم - بالقاف والضاد المعجمة - لأنه مضغٌ وتليين لما اشتد من السواك، والفصم بالفاء والصاد المهملة، قريب من ذلك، قال: والذي رويناه: فبالقاف والضاد المعجمة، والله أعلم بما قالتْه، أو بما قاله الراوي عنها. ⦗٦٧⦘ قلت: ومما يدل على صحة ما رواه الحميديُّ: أنه قد جاء في باقي الروايات «فمضغته» وفي أخرى: «أُلَيِّنُه؟» وهو بمعنى القضم، بالقاف والضاد المعجمة.
(أبَدَّه) بالباء المعجمة بواحدة، أي مدّه إليه كأنه أعطاه بَدَّة من بصره، وهي النَّصيب والحظُّ.
(الرفيق الأعلى) : الأنبياء الذين يسكنون أعلى علِّيين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه: الجماعة.
(حاقنتي وذاقنتي) الحاقنة: ما سفل من البطن، والذاقنة: طرف الحلقوم الناتئ، وقيل: الحاقنة: المطمئن من الترقوة والحلق، والذاقنة: نُقْرَةُ الذَّقن.
(رَكوة - علبة) قال الأزهريُّ: الرَّكوة: شبه تَوْرٍ من أدم، وجمعها: رِكاء، والعلبة: مخلب من جلد، قاله الجوهري، كالقدح يحلب فيه.
стр. 8756
٨٥٣١ - (خ م ط ت) عائشة ﵂ قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يقول وهو صحيح: إنَّه لن يُقبَضَ نبيٌّ حتى يُرَى مقعَدُه من الجنة، ثم يُحَيَّا - أو يُخَيّر- قالت عائشة: فلما نُزِلَ به - ورأسُه على فخذي - غُشِيَ عليه، ثم أفاق، فأشْخَص بصرَه إلى السقف، ثم قال: اللهم الرفيقَ الأعلى، قلتُ: إذاً لا يختارُنا، قالت: وعَرَفْتُ أنَّه الحديثُ الذي كان يحدِّثنا به وهو صحيح، في قوله: إنه لم يُقْبض نبيٌّ قطّ حتى يُرى مَقعَدُه من الجنة، ⦗٦٨⦘ ثم يخيَّر، قالت عائشة: فكانتْ تلك آخرَ كلمةٍ تَكَلَّم بها النبيُّ ﷺ ، قوله: اللهم الرفيقَ الأعلى» .
وفي رواية قالت: «كان رسولُ الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنَّه لم يُقبَض نبيٌّ قط حتى يُرى مقعده من الجنة، ثم يُحَيّا - أو يخيَّر - فلما اشتكى وحَضَرهُ القَبْضُ - ورأسُه على فخذ عائشةَ - غُشِيَ عليه، فلما أفاق شَخَص بصرهُ نحو سقف البيت، ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى، فقلتُ: إذاً لا يُجَاورنا، فَعَرَفْتُ أنَّه حديثُه الذي يحدِّثنا وهو صحيح» .
وفي أخرى قالت: «كنتُ أسمع أنَّه لا يموت نبيٌّ حتى يُخَيَّر بين الدنيا والآخرة، فسمعتُ النبيَّ ﷺ في مَرَضِه الذي مات فيه، وأَخَذَتهُ بُحَّة، يقول: ﴿مع الذين أَنْعَمَ اللهُ عليهم من النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصالحين وَحَسُنَ أُولئك رفيقا﴾ الآية [النساء: ٦٩] قالت: فظننت أنه خُيِّر يومئذ» .
وفي أخرى قالت: «لما مَرِضَ رسولُ الله ﷺ مرضه الذي مات فيه جعل يقول: في الرفيق الأعلى» وفي أخرى قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «ما مِن نبيٍّ يَمْرَض إلا خيِّر بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قُبض فيه: أخذتْهُ بُحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النَّبييِّن والصِّدِّيقين والشُّهداءِ والصالحينَ وحَسُنَ أُولئك رفيقاً﴾ [النساء: ٦٩] فعلمتُ أنه خُيِّر» . ⦗٦٩⦘
وفي أخرى «أنها سمعت النبيَّ ﷺ وأصغت إليه قبل أن يموتَ، وهو مستند إليها- يقول: اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى» .
وفي أخرى قالت: «شَخَصَ بصرُ النبيِّ ﷺ ، ثم قال: في الرفيق [الأعلى] » . أخرجه البخاري ومسلم، إلا الثانية والآخرة، انفرد بهما البخاري.
وأخرج الموطأ نحواً من الأُولى، وأخرج السادسة الموطأ أيضاً والترمذي (١) .
стр. 8757
٨٥٣٢ - (خ م ت) عائشة ﵂ قالت: «ما رأيتُ الوجَعَ على أحد أشدَّ منه على رسولِ الله ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .
стр. 8758
٨٥٣٣ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا حُضِر رسولُ الله ﷺ وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب- قال النبيُّ ⦗٧٠⦘ ﷺ : هَلُمُّوا أكتبْ لكم كتاباً لن تَضِلُّوا بعده، فقال عمر - وفي رواية: قال بعضهم -: رسولُ الله ﷺ قد غَلبَ عليه الوَجَعُ، وعندكم القرآن، حَسْبُكم كتابُ الله، فاختلف أهلُ البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتبْ لكم رسولُ الله ﷺ ، ومنهم من يقول ما قال عمر - وفي رواية: فمنهم من يقول غير ذلك - فلما أكثروا اللَّغَطَ والاختلاف: قال رسولُ الله ﷺ : قوموا عني، قال: فكان ابنُ عباس يقول: إن الرَّزِيَّة كلَّ الرَّزيَّةِ: ما حال بين رسولِ الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، لاختلافهم ولَغَطِهم» .
وفي رواية قال: «قُومُوا عَني، فلا ينبغي عندي التنازعُ، فخرج ابن عباس وهو يقول: إنَّ الرَّزِيَّة كل الرَّزيَّة ما حالَ بينَ رسولِ الله ﷺ وبين كتابه» .
وفي أخرى قال: قال ابنُ عباس: «يومُ الخميس، وما يومُ الخميس؟ - زاد في رواية: ثم بكى حتى بَل دمعُه الحصا - قلتُ: يا أبا عباس، ما يومُ الخميس؟ قال: اشتد برسولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، فقال: ائتوني بِكَتِف أكتبْ لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده أبداً، فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازع - فقالوا: ما شأنه؟ هَجَر؟ استفهِموه، فذهبوا يَرُدُّون عليه، فقال: ذَروني، دَعُوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، فأمرهم - وفي رواية: فأوصاهم ⦗٧١⦘ بثلاث فقال: أَخرِجُوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوَفْد بنحو ما كنتُ أُجِيزُهم، وسكت عن الثالثة - أو قال: فنسيتُها - قال سفيان: هذا من قول سليمان - هو ابن أبي مسلم الأحول - وفي رواية: ونسيتُ الثالثة» .
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه مسلم أيضاً مختصراً (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللَّغَطُ) : الضَّجَّةُ واختلاف الأصوات.
(الرَّزِيَّة) : المصيبة التي تنزل بالإنسان من الشدائد.
(هجر) الهَجْر بالفتح: الهَذَيان، وهو النطق بما لا يفهم، يقال: هَجَرَ فلان: إذا هَذَى، وأَهْجَرَ: إذا نطق بالفحش، والهُجْرُ- بالضم-: الفحش في النطق.
(أجيزوا الوَفد) الوفد: الذين يقصدون الملوك في طلب حوائجهم ويأتونهم من مهمَّاتهم، وإجازتُهم: إعطاؤهم الجائزة، وهي ما يُعْطَونَ من العطاء والصِّلَة، وقد تقدَّم شرح ذلك مستقصى فيما مضى من الكتاب.
стр. 8759
٨٥٣٤ - (خ س) أنس بن مالك ﵁ قال: «لمَّا ثَقُلَ ⦗٧٢⦘ رسولُ الله ﷺ ، جعل يتغَشَّاه الكَربُ، فقالت فاطمةُ: وا كَرْبَ أبَتَاهُ؟! فقال لها: ليس على أبيك كَرْبٌ بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبَتَاهُ، أجاب رباً دعاه، يا أَبَتَاه، جَنَّةُ الفِرْدَوسِ مأواه، يا أبَتَاه، إلى جبريلَ نَنْعاه، فلما دُفِن قالت: يا أنس، كيف طابتْ أنفسُكم أن تَحثُوا على رسولِ الله ﷺ الترابَ؟» أخرجه البخاري.
وفي رواية النسائي «أنَّ فاطمةَ بكتْ على رسولِ الله ﷺ حين مات، فقالت: يا أبتاه، مَنْ ربِّه ما أدناه؟ يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه، جَنَّةُ الفردوس مأواه؟ (١) » .
стр. 8760
٨٥٣٥ - (خ) أنس (١) ﵁ «أنَّ العباسَ مَرَّ بمجلس فيه قوم من الأنصار يبكون، حين اشتدَّ برسولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، فقال لهم: ما يُبكيكم؟ فقالوا: ذكرنا مَجْلِسَنَا من رسولِ الله ﷺ ، فدخل العباسُ على رسولِ الله ﷺ ، فأخبره، فعَصَب رسولُ الله ﷺ رأسَه بعصابة دَسْماءَ - أو قال: بحاشيةِ بُرد - وخرج وصَعِدَ المنبر، وخَطَبَ النَّاس وأثنى على الأنصار خيراً، وأوصى بهم، ثم قال: إنَّ الله خيَّرَ عبداً بين الدنيا ⦗٧٣⦘ وبين ما عندَه، فاختار العبد ما عنده، فبكى أبو بكر، وقال: يا رسولَ الله، فديناك بآبائنا وأُمَّهاتنا، فقلنا: ما لهذا الشيخ يبكي أن ذَكَر رسولُ الله ﷺ عبداً خيَّره الله بين الدنيا وما عنده، فاختارَ العبد ما عنده؟ فكان رسولُ الله ﷺ هو المخيَّرَ، وكان أبو بكر أَعْلَمَنَا» (٢) .
أخرجه البخاري إلى قوله: «فَصَعِدَ المنبر» .
ثم قال: ولم يَصعدهُ بعدَ ذلك اليوم، فَحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: «أوصيكم بالأنصار، فإنهم كَرِشِي وعَيْبَتي، وقد قَضَوُا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من مُحْسِنهِم، وتجاوزوا عن مسيئهم» (٣) والباقي ذكره رزين.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(دسماء) الدُّسْمَة: لون بين الغُبرة والسواد.
стр. 8761
٨٥٣٦ - (ط) أم سلمة ﵂ قالت: «ما صَدَّقتُ بموتِ ⦗٧٤⦘ رسولِ الله ﷺ حتى سمعتُ وَقْعَ الكرازِينِ» أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الكرازين) جمع كَرزِين، وهو الفَأس.
стр. 8762
٨٥٣٧ - () عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي (١) ، «قيل له: متى هاجرتَ؟ قال: خَرجنا من اليمن مهاجرين، فقَدِمْنا الجُحْفةَ، فأقبل راكبٌ، فقلت له: الخبرُ؟ فقال: دفنَّا رسولَ الله ﷺ منذ خمس» أخرجه ... (٢) .
стр. 8763
الفصل الثاني: في غسله وكفنه ﷺ
٨٥٣٨ - () جعفر بن محمد بن علي ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوفي يوم الاثنين، فلم يُغَسَّل إلى آخر يوم الثلاثاء، فغُسِّلَ مِن بئر غَرْس، كانت لسعدِ بن خيثمةَ، كان رسولُ الله ﷺ يشربُ منها، ولِيَ غَسلَ سِفْلَتِه عليٌّ، وغُسِّلَ في قميص، عليٌّ يَغْسِلُ وأُسامة - وقيل: رجل من الأنصار - يَصُبُّ الماءَ، والفَضلُ مُحْتَضِنُهُ إذ يغسِلُ عليٌّ سِفْلَتَه، والفضل يقول: أرِحني أرِحني، أرِحني، قطعتَ وَتِيْني، أرى شيئاً ينزل عليَّ، وكُفِّنَ في ثلاثة أثواب: ثوبين صُحارِيَّينِ، وبُردٍ حِبَرة، وصلَّى الناسُ عليه بغير إمام، تُصَلِّي زُمرةٌ وتخرُجُ، وهو في موضعه، فلما فرغوا نادي عمر بن الخطاب: خَلُّوا الجنازة وأهلَها، وكانت عائشةُ بعدُ تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غَسلَهُ إلا نساؤُه» . أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وتيناً) الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. ⦗٧٦⦘
(صُحاريَّين) صُحار: قرية باليمن تنسب إليها الثياب، وقال الخطَّابيُّ: الصحرةُ: حُمْرَةٌ خفيفة كالغبرة، يقال: ثوبٌ أصحر، وصُحاري، وقيل: إنَّ الأصحر: ما كان لونُه لون الصحراء من الأرض.
(الحِبَرة) واحدة الحِبَر، وهي الثياب المنقوشة الموشيَّة.
стр. 8764
٨٥٣٩ - (د) عبَّاد بن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «سمعتُ عائشةَ ﵂ تقول: لما أرادوا غَسلَ رسولِ الله ﷺ ، قالوا: والله لا ندري، أنُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ من ثيابه، كما نُجَرِّدُ موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله ﵎ عليهم النَّوْمَ، حتى ما منهم رَجُلٌ إلا وذَقْنه في صدرِهِ، ثم كلَّمهم مُكَلِّم من ناحية البيت - لا يدرون من هو -: اغْسِلوا رسولَ الله ﷺ وعليه ثيابُهُ، فقاموا إلى رسولِ الله ﷺ ، فغسلوه وعليه قميصُه، يَصبُّون الماءَ فوقَ القميص، ويَدْلُكُونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشةُ ﵂ تقول: لو استقبلتُ مِنْ أمري ما استدبرتُ ما غَسلَه إلا نِساؤُه» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8765
٨٥٤٠ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ «أنَّ رسولَ الله ⦗٧٧⦘ ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُوليَّة من كُرْسُف، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة» .
وفي رواية: قالت: «أُدْرِجَ رسولُ الله ﷺ في حُلَّة يَمانيَّة، كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نُزِعَتْ عنه، وكُفِّن في ثلاثة أثواب سَحُول يمانية ليس فيها عمامةٌ ولا قميص، فرفع عبد الله الحُلَّة، فقال: أُكَفَّنُ فيها، ثم قال: لم يكفَّنْ فيها رسولُ الله ﷺ ، وأُكُفَّنُ فيها، قال: فتصدَّق بها» .
وفي أخرى نحوه، وزاد «أما الحُلَّةُ، فإنما شُبِّه على الناس فيها، إنها اشتُرَِيتْ ليُكفَّنَ فيها، فتُرِكَتِ الحلَّةُ، وكفِّنَ في ثلاثة أثواب بيض سَحولية فأخذها عبد الله بنُ أبي بكر، فقال: لأحبِسَنّها حتى أُكَفِّنَ فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله لنبيِّه ﷺ لكفَّنَه فيها، فباعها وتصدَّق بثمنها» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي أخرى لمسلم عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن قال: «سألتُ عائشةَ: في كم كُفِّنَ النبيُّ ﷺ ؟ فقالت: في ثلاثة أثواب سحوليةِ» .
وفي أخرى لهما: «أنَّ رسولَ الله ﷺ حين تُوُفِّي - سُجِّي ببُردٍ حِبَرة» .
وأخرج الموطأ والنسائي الرواية الأولى، وفي بعض الروايات: «ثلاثة أثواب سُحْل» . ⦗٧٨⦘
وفي رواية الترمذي: «فذكروا لعائشة قولهم، في ثوبين وبُرْدٍ حبَرة، فقالت: قد أُتِي بالبُرْد ولكنَّهم ردُّوه، ولم يكفِّنوه فيه» .
وأخرج أبو داود والنسائي رواية الترمذي.
وفي أخرى لأبي داود: قالت «أدْرِجَ رسولُ الله ﷺ في ثوب حِبَرة، ثم أُخِّر عنه» .
وفي أخرى له «كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانيَّة بيض ليس فيها قميصٌ ولا عِمَامَة» .
وفي أخرى للنسائي: «كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانِّية بيض سَحُول كُرْسُف» .
وأخرج أبو داود الرواية الآخرة من روايات البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سَحوليَّة) سَحول: قرية باليمن تنسب إليها الثياب، وقيل: السَّحولية: المقصورة كأنها نُسبَتْ إلى السحول، وهو القصَّار، لأنه يَسْحَلُها، أي: يغسلها، وروي بضم السين، كأنه نسب إلى السُّحول جمع سُحُل، وهو الثوب الأبيض، وقيل: هو الثوب من القطن، وفي هذا النسب نظر من حيث إنه ⦗٧٩⦘ نسب إلى الجمع، وقد ذكر أن اسم القرية اليمانية [سُحُول] بضم السين.
(الكُرسف) : القطن، وقد وصف به، كقولهم: مررت بحيَّةٍ ذراعٍ.
стр. 8766
٨٥٤١ - (د) عامر [بن شرحبيل الشعبي]﵀ قال: «غَسَّل رسولَ الله ﷺ عليٌّ، والفضلُ، وأسامةُ، وهم أدخلوه في قبره، قال: وحدَّثني مُرَحَّب - أو ابن أبي مُرَحَّب - أنها أدْخلوا معهم عبد الرحمن بنَ عَوف، فلما فرغ عليٌّ، قال: إنما يلي الرجلَ أهلُه» .
وفي رواية عن الشعبي عن أبي مُرَحَّبٍ «أنَّ عبد الرحمن بنَ عَوْف نزل في قبر النبيَّ ﷺ ، قال: كأني أنظرُ إليهم أربعة» أخرجه أبو داود (١) .
وفي رواية ذكرها رزين قال: «غَسَّلَ رسولَ الله ﷺ عليٌّ، والفضلُ ومعهما العباسُ، وأسامةُ بنُ زيد، وهم أدخلوه قبرَه، وكان معهم في الغَسْلِ ابنُ عوف ورجل من الأنصار، فلما فرغوا قال عليُّ: إنما يلي الرجل أهلُه، قال عبد الرحمن: كأنِّي أنظر إلى الذين نزلوا في قبر رسولِ الله ﷺ أربعة، أحدهم: أنصاريّ» .
стр. 8767
الفصل الثالث: في دفنه ﷺ
٨٥٤٢ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه «أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوفِّيَ يوم الاثنين، ودُفنَ يوم الثلاثاء، وصلَّى الناس عليه أفذاذاً، لا يُؤمُّهم أحد، فقال ناس: يُدْفَن عند المنبر، وقال آخرون: بالبقيع، فجاء أبو بكر، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول ما دُفِن نبيٌّ قَطُّ إلا في مكانه الذي تُوفِّيَ فيه، فَحُفِر له فيه، فلما أرادوا غَسلَه أرادوا نزع قميصه، فسمعوا صوتاً يقول: لا تنْزِعوا القميص فلم يُنْزَعِ القميصُ، فَغُسِّل وهو عليه» . أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أفذاذاً) الأفذاذ: جمع فَذٍّ، وهو المنفرد.
стр. 8768
٨٥٤٣ - (ت) عائشة وابن عباس- ﵄ قالا: «لَمَّا قُبِضَ رسول الله وغُسِّلَ، اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: ما نَسيتُ ما سمعتُ من رسول الله ⦗٨١⦘ ﷺ ، يقول: ما قَبَضَ الله نبياً إلا في الموضع الذي يُحِبُّ أن يُدفَن فيه، ادفنوه في موضع فراشه» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 8769
٨٥٤٤ - (ط) عروة بن الزبير ﵁ قال: «كان بالمدينة رجلان: أحدُهما يَلْحَدُ، والآخر يَشُقُّ، فقالوا: أيُّهما جاء أولُ عَمِل عَمَلَهُ، فجاء الذي يَلْحَدُ، فَلحَدَ له» . أخرجه الموطأ (١) .
стр. 8770
٨٥٤٥ - (م س) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: - في مرضه الذي هلَك فيه - «الْحدُوا لي لَحْداً، وانْصِبُوا عَلَيّ اللَّبِنَ نَصْباً، كما صُنِعَ برسول الله ﷺ » أخرجه مسلم والنسائي (١) .
стр. 8771
٨٥٤٦ - (ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جُعِلَ تحتَ رسولِ الله ﷺ في قبره، قطيفة حمراءُ» أخرجه الترمذي والنسائي.
وقال الترمذي: وقد رُوِيَ عن ابن عباس كراهةُ ذلك (١) .
стр. 8772
٨٥٤٧ - (ت) محمد بن علي بن الحسين (١) قال: «الذي ألْحَدَ قَبْرَ رسولَ الله ﷺ : أبو طلحةَ، والذي ألقى القطيفةَ تحته: شُقْرانُ، مولى رسول الله ﷺ ، قال جعفر بن محمد: وأخبرني ابن أبي رافع قال: سمعتُ شُقْرانَ مولى رسول الله ﷺ يقول: أنا واللهِ طرحتُ القطيفة تحتَ رسولِ الله ﷺ في القبر» أخرجه الترمذي (٢) .
стр. 8773
٨٥٤٨ - (د) القاسم بن محمد [بن أبي بكر]﵀ قال: «دخلتُ على عائشةَ أمّ المؤمنين بيتَها، فقلت: يا أُمّهْ، اكشِفي لي عن قبرِ رسولِ الله ﷺ وصاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لي عن ثلاثةِ قبور لا مُشْرِفَة، ولا لاطِئَة، مَبْطوحةٍ ببطْحاء الْعَرصةِ الحمراء» أخرجه أبو داود (١) .
وزاد رزين في روايته: «ورأيت رسولُ الله ﷺ مُقَدَّمَ القبلة، وأبو بكر خَلْفَهُ، رأسهُ عند منكبي رسولِ الله، وطالت رجلاه أسفل، وعُمر خلف أبي بكر على تلك الرتبة» .
стр. 8774
٨٥٤٩ - (خ) [أبو بكر بن عياش] عن سفيان التمار (١) «أنه [حدَّثه أنه] رأى قبر رسولِ الله ﷺ مُسَنَّماً» أخرجه البخاري (٢) .
стр. 8775
الباب الثاني: في الموت ومقدِّماته، وما يتعلَّق به ، وفيه سبعة فصول
الفصل الأول: في مقدِّمات الموت ونزوله
٨٥٥٠ - (م د ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله» .
أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي.
وقال الترمذي: «لمَّا حُضِر ابنُ المبارك لَقَّنه رجل: لا إله إلا الله، فلما أكَثرَ عليه من غير تفتير، قال: إذا قلتُ مَرَّةَ فأنا عليه من غير تفتير ما لم أتكلَّمْ بكلام» (١) .
стр. 8776
٨٥٥١ - (س) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «لَقِّنُوا هَلْكَاكم لا إله إلا الله» أخرجه النسائي (١) .
стр. 8777
٨٥٥٢ - (د) معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اقرؤوا سورة يس على موتاكم» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8778
٨٥٥٣ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أَلمْ تَرَوْا إلى الإنسان: إذا مات شَخَصَ بَصَرُه؟ قالوا: بلى، قال: فذلك حين يَتْبَع بصرُهُ نَفْسَهُ» أخرجه مسلم (١) .
стр. 8779
٨٥٥٤ - (م د ت س) أم سلمة ﵂ قالت: «دَخَلَ رسولُ الله ﷺ على أبي سلمةَ - وقد شَقَّ بصرُه - فأغمضه، ثم قال: إنَّ الرُّوحَ إذا قُبِص تَبِعَه البصرُ، فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير، فإنَّ الملائكةَ يؤمِّنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر ⦗٨٥⦘ لأبي سلمةَ، وارفع درجتَهُ في المهدِّيين، واخلْفُه في عَقِبِه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافْسَحْ له في قبره، ونَوِّر له فيه» .
وفي رواية «واخْلُفْه في تَرِكتهِ، وقال: اللهم أَوْسِعْ له في قبره، ودعوة أخرى سابعة نسيتُها» .
وفي أخرى قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا حَضَرتمُ المريض - أو الميتَ - فقولوا خيراً، فإن الملائكَة يُؤمَّنون على ما تقولون، قالت: فلما مات أبو سلمةَ، أتيت النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أبا سلمةَ قد مات، قال: قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عُقبى حَسَنَة، قالت: فقلتُ: فأعقَبني الله مَنْ هو خير لي منه: محمد ﷺ » أخرجه مسلم.
وأخرج أبو داود الأولى والثالثة، ولم يذكر في الأولى «إن الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَه البصُر» .
وأخرج الترمذي والنسائي الثالثة (١) .
стр. 8780
٨٥٥٥ - (س) أبو هريرة ﵁ أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا حُضِرَ المؤمِنُ، أتَتْ ملائكة الرحمة بحريرة بيضاءَ، فيقولون: اخرُجِي ⦗٨٦⦘ راضيةً مَرضِياً عَنْكِ إلى رَوْحٍ من الله ورَيحْان، وربٍّ غَيْرِ غضبان، فتخرجُ كأطيبِ ريحِ المسك، حتى إنَّه ليناوله بعضهم بعضاً، حتى يأتوا به أبواب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريحَ التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواحَ المؤمنينَ، فَلَهم أشدُّ فَرَحاً من أحدِكم بغائبه يقدَمُ عليه، فيسألونه: ماذا فَعَل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دَعُوه، فإنَّه كان في غَمِّ الدنيا، فيقول: قد مات، أما أتاكم؟، قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّهِ الهاوية، وإن الكافر إذا حُضِرَ أتَتْهُ ملائكة العذاب بمسْحٍ، فيقولون: اخرجي ساخطةً مَسْخوطاً عليك إلى عذاب الله ، فتخرجُ كأنْتَنِ ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتنَ هذه الريحَ، حتى يأتون به أرواحَ الكفار» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 8781
٨٥٥٦ - (م) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا خَرَجتْ رُوحُ المؤمن تلقاها ملَكان يُصْعِدَانِها - قال حماد في روايته: فذكر من طِيَب ريحها، وذَكَرَ المِسك - قال: فيقولُ أهل السماء: رُوحٌ طيبة جاءت مِنْ قِبَلِ الأرض، صلَّى الله عليكِ وعلى جسدٍ كنتِ تَعْمُرينه، فَيُنْطَلقُ به إلى ربِّه، ثم يقول: انْطَلِقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإنَّ ⦗٨٧⦘ الكافرَ إذا خرجتْ رُوحُه - قال حماد: وَذكَر مِنْ نَتْنهِا - فردّ رسولُ الله ﷺ رَيْطةً كانت عليه على أنفه - هكذا - وذكر لَعْناً- ويقول أهل السماء: رُوح خبيثة جاءت مِن قِبَلِ الأرض، فيقال: انطَلِقوا به إلى آخر الأجل» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرَّيطة) : كل ملاءة لا تكون لِفْقين.
стр. 8782
٨٥٥٧ - (ت س) بريدة [بن الحصيب]﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن يموت بعَرَق الجبين» أخرجه الترمذي والنسائي.
وفي أخرى للنسائي: «موتُ المؤمن بعرَقِ الجبين (١) » .
стр. 8783
٨٥٥٨ – [ (د) ] عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «موت الفجاءة أخذة أَسَف للكافر ورحمةٌ للمؤمن» .
وفي رواية عن عبيد قال مرة: عن النبي ﷺ ، وقال مرة: عن عبيد «مَوْت الفُجَاءة: أخذُة أسَف» . ⦗٨٨⦘
أخرج الثانية أبو داود (١) ، والأولى: ذكرها رزين (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أسفٍ) الأسِف: الغضبان، أسِف يأسَف أسَفاً، فهو أسِف، وآسفه غيره.
стр. 8784
٨٥٥٩ - () عائشة ﵂ «سُئلَتْ عن موتِ الفَجْأةِ؟ فقالت: بَطْشَةُ غضبان، أو هُلْكُ يُسْر» أخرجه ... (١) .
стр. 8785
الفصل الثاني: في البكاء والنَّوح والحزن ، وفيه فرعان
الفرع الأول: في جواز ذلك
٨٥٦٠ - (خ م د) أنس بن مالك ﵁ قال: «دخلنا ⦗٨٩⦘ مع رسولِ الله ﷺ على أبي سَيْف القَين - وكان ظِئراً لإبراهيم- فأخذ رسولُ الله ﷺ ابنَه إبراهيم، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيمُ يجودُ بنفسه، فَجعَلَتْ عينا رسولِ الله ﷺ تَذْرِفان، فقال ابنُ عوف: وأنتَ يا رسول الله، فقال: يا ابنَ عوف، إنَّها رحمة، ثم أتبعها بأخرى، فقال: إنَّ العينَ تدمع، والقلبَ يخشع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم محزونون» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الظِّئْر) : المرأة التي ترضع ولد غيرِها بالأجرة، وزوج المرضعة يُسمَّى ظِئْراً.
(يجود بنفسه) جاد المريض بنفسه: إذا قارب الموت، فكأنه سمح بخروج روحه.
стр. 8786
٨٥٦١ - (خ م د س) أسامة قال: «أرسلتْ بنتُ النبي ﷺ إليه: أنَّ ابناً لي قُبِض فائتِنا» . ⦗٩٠⦘
وفي رواية: «إن ابنتي قد حُضِرَتْ، فاشهَدْنا، فأرسل يقرأ السلام، ويقول: إنَّ لله ما أخذَ، وله ما أعطى، وكلٌّ عِندَهُ بأجلٍ مُسمَّى، فَلْتَصْبِرْ ولتحتسبْ، فأرسَلَتْ إليه تُقْسِمُ عليه ليأتينَّها، فقام ومعه سعدُ بنُ عبادةَ، ومعاذُ بنُ جبل، وأُبيُّ بنُ كعب، وزيدُ بنُ ثابت، ورجال، فرُفِعَ إلى رسولِ الله ﷺ الصبيُّ، فأقعده في حَجْرِه، ونفسُهُ تَتَقَعقَعُ، قال: حَسِبْتُ أنه قال: كأنَّها شَنّ» .
وفي رواية: «تقعقع كأنَّها في شَنّ، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسولَ الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده» .
وفي رواية «في قلوب من شاء من عباده، وإنَّما يرحمُ الله من عبادهِ الرحماءَ» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وفي رواية أبي داود نحوه - وهذه أتم - ولم يذكر أسماء الرجال الذين جاؤوا مع النبيِّ ﷺ (١) . ⦗٩١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شَنٌّ - تقعقعُ) الشَّن: القِربة البالية، وتقعقعها: حركتها وصوتها.
стр. 8787
٨٥٦٢ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا حُضِرَتْ بنت لرسول الله صغيرة (١) ، أخذها رسولُ الله ﷺ وضمها إلى صدره، ثم وضع يده عليها، [فَقَضَتْ] وهي بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ ، فَبَكَتْ أمُّ أيمن، فقال لها رسولُ الله ﷺ : يا أَم أيمن، أتبكين ورسولُ الله ﷺ عندك؟ فقالت: مالي لا أبكي ورسولُ الله ﷺ يبكي؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إني لستُ أَبكي، ولكنها رحمة، ثم قال رسولُ الله ﷺ : المؤمنُ بخير على كل حال، تُنْزَعُ نَفْسُه من بين جنبيه، وهو يَحمد الله » أخرجه النسائي (٢) .
стр. 8788
٨٥٦٣ - (خ م س) ابن أبي مليكة قال: «توفيَتْ بنتٌ لعثمانَ بنِ عفانَ بمكةَ، فجئنا نشهدُها، وحضرها ابنُ عمر وابنُ عباس، فإني لجالس بينهما، فقال عبد الله بنُ عمر لعمرو بن عثمان - وهو مواجهه - ألا تَنْهى عن البكاء، فإن رسولَ الله ﷺ قال: إن الميِّتَ ليعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليه؟ فقال ابنُ عباس: قد كان عمرُ يقول بعضَ ذلك، ثم حدَّث، فقال: ⦗٩٢⦘ صدرتُ مع عمر من مكة، حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ، فإذا هو بِرَكْبٍ تحت ظِلِّ شجرة، فقال: اذهب فانظر مَن هؤلاء الركب؟ فنظرت، فإذا [هو] صُهيب، قال: فأخبرتُه، فقال: ادعُه، فرجعتُ إلى صهيب، فقلت: ارتحل، فالحق بأمير المؤمنين، فلما أن أصيب [عمر] دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر: يا صهيب، أتبكي عَليَّ وقد قال رسولُ الله ﷺ : إن الميِتَ ليعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهله عليه؟ فقال ابنُ عباس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدَّثَ رسولُ الله ﷺ : إنَّ الميتَ يعذَّب ببكاء أهله عليه، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر ببكاء أهله عليه، وقالت عائشة: حَسْبُكم القرآن ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ قال ابن عباس عند ذلك: واللهُ أَضحَكَ وأبكى، قال ابن أبي مليكة: فما قال ابن عمر شيئاً» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي قال: قالت عائشة: «إنما قال رسولُ الله ﷺ : إن الله يزيد الكافر عذاباً ببعض بكاء أهله [عليه] » .
وله في أخرى: قال ابن أبي مليكة «لما هلكتْ أُمُّ أبان حضرتُ مع أناس، فجلستُ بين عبد الله بن عمر، وابنِ عباس، فبكين النساء، فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إن الميتَ ليعذَّب ببعضِ بكاءِ أهله عليه؟ فقال ابنُ عباس: قد ⦗٩٣⦘ كان عمر يقول بعضَ ذلك، خرجت مع عمر، حتى إذا كنا بالبيداء رأى راكباً تحت شجرة، فقال: انظر من الركب، فذهبت، فإذا صهيبٌ وأهله، فرجعت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا صهيب وأهله، فقال: عَلَيَّ بصهيب، فلما دخلنا المدينة أصيب عمر، فجلس صُهيب يبكي عنده، يقول: وا أخَيَّاه، وا أُخَيَّاه، فقال [عمر] : يا صهيب، لا تبكِ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ الميت ليعذَّب ببعض بكاءِ أهلِه عليه، قال: فذكرتُ ذلك لعائشةَ، فقالت: أما والله ما تُحدِّثون هذا الحديث عن كاذِبَين مُكَذَّبَيْن، ولكن السمعَ يُخطئ وإن لكم في القرآن لَمَا يَشفيكم ﴿ولا تزر وازرة وِزْرَ أُخرى﴾ [فاطر: ١٨] ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاءِ أهله عليه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ولا تزر وازرة) الوِزْر: الإثم والذَّنْب المُثْقِلُ للظهر، والوازِرة: النفس المذنبة التي تذنب، والمراد: لا يحمل أحد من المذنبين ذَنْبَ غيره.
(يعذَّب ببكاءِ أهله عليه) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا من ⦗٩٤⦘ حيث إنَّ العرب كانوا يوصون أهاليهم بالبكاء، والنَّوْح عليهم، وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم، وموجوداً في أشعارهم كثيراً، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك لما تقدَّم من أمره إليهم في وقت حياته.
стр. 8789
٨٥٦٤ - (خ م ط د ت س) عمرة [بنت عبد الرحمن] قالت: سمعتُ عائشة- ﵂ وذُكر لها أن عبد الله بنَ عمر يقول: «إن الميِّت ليعذَّب ببكاء الحي عليه» - تقول: «يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، أما إنَّه لم يَكذِب ولكنَّه نَسِيَ، أو أخطأ، إنما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها، فقال: إنه لَيُبْكَى عليها، وإنها لَتُعُذَّبُ في قبرها» . أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
وفي رواية الترمذي: أنَّ ابنَ عمرَ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الميتُ يُعذَّب ببكاء أهلهِ عليه، فقالت عائشةُ: يرحمه الله، لم يكذب ولكنَّه وَهِمَ، إنما قال رسولُ الله ﷺ لرجل مات يهودياً: إنَّ الميَّت ليعذَّب، وإنهم ليبكون عليه» .
وفي رواية أبي داود والنسائي قالت: «وَهِلَ، إنما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على قبر، فقال: إنَّ صاحبَ هذا لَيعذَّب وأهلُه يبكون عليه، ثم قرأت: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ » (١) .
стр. 8790
٨٥٦٥ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: «مات ميت من آل رسولِ الله ﷺ ، فاجتمع النساءُ يبكين عليه، فقام عمر ﵁ ينهاهن ويطردهنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ : دَعْهن يا عمر، فإن العينَ دامعة، والقلبَ مصاب، والعهدَ قَرِيب» أخرجه النسائي (١) .