٨٥٦١ - (خ م د س) أسامة قال: «أرسلتْ بنتُ النبي ﷺ إليه: أنَّ ابناً لي قُبِض فائتِنا» . ⦗٩٠⦘
وفي رواية: «إن ابنتي قد حُضِرَتْ، فاشهَدْنا، فأرسل يقرأ السلام، ويقول: إنَّ لله ما أخذَ، وله ما أعطى، وكلٌّ عِندَهُ بأجلٍ مُسمَّى، فَلْتَصْبِرْ ولتحتسبْ، فأرسَلَتْ إليه تُقْسِمُ عليه ليأتينَّها، فقام ومعه سعدُ بنُ عبادةَ، ومعاذُ بنُ جبل، وأُبيُّ بنُ كعب، وزيدُ بنُ ثابت، ورجال، فرُفِعَ إلى رسولِ الله ﷺ الصبيُّ، فأقعده في حَجْرِه، ونفسُهُ تَتَقَعقَعُ، قال: حَسِبْتُ أنه قال: كأنَّها شَنّ» .
وفي رواية: «تقعقع كأنَّها في شَنّ، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسولَ الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده» .
وفي رواية «في قلوب من شاء من عباده، وإنَّما يرحمُ الله من عبادهِ الرحماءَ» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وفي رواية أبي داود نحوه - وهذه أتم - ولم يذكر أسماء الرجال الذين جاؤوا مع النبيِّ ﷺ (١) . ⦗٩١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شَنٌّ - تقعقعُ) الشَّن: القِربة البالية، وتقعقعها: حركتها وصوتها.
стр. 8787
٨٥٦٢ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا حُضِرَتْ بنت لرسول الله صغيرة (١) ، أخذها رسولُ الله ﷺ وضمها إلى صدره، ثم وضع يده عليها، [فَقَضَتْ] وهي بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ ، فَبَكَتْ أمُّ أيمن، فقال لها رسولُ الله ﷺ : يا أَم أيمن، أتبكين ورسولُ الله ﷺ عندك؟ فقالت: مالي لا أبكي ورسولُ الله ﷺ يبكي؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إني لستُ أَبكي، ولكنها رحمة، ثم قال رسولُ الله ﷺ : المؤمنُ بخير على كل حال، تُنْزَعُ نَفْسُه من بين جنبيه، وهو يَحمد الله » أخرجه النسائي (٢) .
стр. 8788
٨٥٦٣ - (خ م س) ابن أبي مليكة قال: «توفيَتْ بنتٌ لعثمانَ بنِ عفانَ بمكةَ، فجئنا نشهدُها، وحضرها ابنُ عمر وابنُ عباس، فإني لجالس بينهما، فقال عبد الله بنُ عمر لعمرو بن عثمان - وهو مواجهه - ألا تَنْهى عن البكاء، فإن رسولَ الله ﷺ قال: إن الميِّتَ ليعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليه؟ فقال ابنُ عباس: قد كان عمرُ يقول بعضَ ذلك، ثم حدَّث، فقال: ⦗٩٢⦘ صدرتُ مع عمر من مكة، حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ، فإذا هو بِرَكْبٍ تحت ظِلِّ شجرة، فقال: اذهب فانظر مَن هؤلاء الركب؟ فنظرت، فإذا [هو] صُهيب، قال: فأخبرتُه، فقال: ادعُه، فرجعتُ إلى صهيب، فقلت: ارتحل، فالحق بأمير المؤمنين، فلما أن أصيب [عمر] دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر: يا صهيب، أتبكي عَليَّ وقد قال رسولُ الله ﷺ : إن الميِتَ ليعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهله عليه؟ فقال ابنُ عباس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدَّثَ رسولُ الله ﷺ : إنَّ الميتَ يعذَّب ببكاء أهله عليه، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر ببكاء أهله عليه، وقالت عائشة: حَسْبُكم القرآن ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ قال ابن عباس عند ذلك: واللهُ أَضحَكَ وأبكى، قال ابن أبي مليكة: فما قال ابن عمر شيئاً» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي قال: قالت عائشة: «إنما قال رسولُ الله ﷺ : إن الله يزيد الكافر عذاباً ببعض بكاء أهله [عليه] » .
وله في أخرى: قال ابن أبي مليكة «لما هلكتْ أُمُّ أبان حضرتُ مع أناس، فجلستُ بين عبد الله بن عمر، وابنِ عباس، فبكين النساء، فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إن الميتَ ليعذَّب ببعضِ بكاءِ أهله عليه؟ فقال ابنُ عباس: قد ⦗٩٣⦘ كان عمر يقول بعضَ ذلك، خرجت مع عمر، حتى إذا كنا بالبيداء رأى راكباً تحت شجرة، فقال: انظر من الركب، فذهبت، فإذا صهيبٌ وأهله، فرجعت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا صهيب وأهله، فقال: عَلَيَّ بصهيب، فلما دخلنا المدينة أصيب عمر، فجلس صُهيب يبكي عنده، يقول: وا أخَيَّاه، وا أُخَيَّاه، فقال [عمر] : يا صهيب، لا تبكِ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ الميت ليعذَّب ببعض بكاءِ أهلِه عليه، قال: فذكرتُ ذلك لعائشةَ، فقالت: أما والله ما تُحدِّثون هذا الحديث عن كاذِبَين مُكَذَّبَيْن، ولكن السمعَ يُخطئ وإن لكم في القرآن لَمَا يَشفيكم ﴿ولا تزر وازرة وِزْرَ أُخرى﴾ [فاطر: ١٨] ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاءِ أهله عليه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ولا تزر وازرة) الوِزْر: الإثم والذَّنْب المُثْقِلُ للظهر، والوازِرة: النفس المذنبة التي تذنب، والمراد: لا يحمل أحد من المذنبين ذَنْبَ غيره.
(يعذَّب ببكاءِ أهله عليه) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا من ⦗٩٤⦘ حيث إنَّ العرب كانوا يوصون أهاليهم بالبكاء، والنَّوْح عليهم، وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم، وموجوداً في أشعارهم كثيراً، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك لما تقدَّم من أمره إليهم في وقت حياته.
стр. 8789
٨٥٦٤ - (خ م ط د ت س) عمرة [بنت عبد الرحمن] قالت: سمعتُ عائشة- ﵂ وذُكر لها أن عبد الله بنَ عمر يقول: «إن الميِّت ليعذَّب ببكاء الحي عليه» - تقول: «يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، أما إنَّه لم يَكذِب ولكنَّه نَسِيَ، أو أخطأ، إنما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها، فقال: إنه لَيُبْكَى عليها، وإنها لَتُعُذَّبُ في قبرها» . أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
وفي رواية الترمذي: أنَّ ابنَ عمرَ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الميتُ يُعذَّب ببكاء أهلهِ عليه، فقالت عائشةُ: يرحمه الله، لم يكذب ولكنَّه وَهِمَ، إنما قال رسولُ الله ﷺ لرجل مات يهودياً: إنَّ الميَّت ليعذَّب، وإنهم ليبكون عليه» .
وفي رواية أبي داود والنسائي قالت: «وَهِلَ، إنما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على قبر، فقال: إنَّ صاحبَ هذا لَيعذَّب وأهلُه يبكون عليه، ثم قرأت: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ » (١) .
стр. 8790
٨٥٦٥ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: «مات ميت من آل رسولِ الله ﷺ ، فاجتمع النساءُ يبكين عليه، فقام عمر ﵁ ينهاهن ويطردهنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ : دَعْهن يا عمر، فإن العينَ دامعة، والقلبَ مصاب، والعهدَ قَرِيب» أخرجه النسائي (١) .
стр. 8791
٨٥٦٦ - (د ت) عائشة ﵂ «أن رسولَ الله ﷺ قَبَّلَ عثمان بن مَظْعون وهو ميِّتٌ وهو يبكي، أو قالت: وعيناه تذرِفان» أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
стр. 8792
٨٥٦٧ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: «قَنَتَ رسولُ الله ﷺ شهراً حين قُتِلَ القُرَّاءِ، فما رأيتُ رسولُ الله ⦗٩٦⦘ ﷺ حَزِنَ حُزْناً قط أشدَّ منه» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 8793
الفرع الثاني: في النهي عن ذلك
٨٥٦٨ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: «لما مات أبو سَلَمَة قلت: غريب، وفي أرضِ غُرْبة، لأبْكِيَنَّةُ بُكاءً يُتَحَدَّثُ عنه، فكنتُ قد تَهَيَّأْتُ للبكاء عليه، إذ أقبلَتِ امرأةٌ [من الصعيد] تريد أن تُسعِدَني، فاستقبلها رسولُ الله ﷺ ، فقال: أتريدين أن تُدخِلي الشيطان بَيْتاً أخرجه الله منه؟ [مرتين] فكففتُ عن البكاء، فلم أبكِ» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 8794
٨٥٦٩ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: «لما جاء رسولَ الله ﷺ نَعْيُ زيد بنِ حارثةَ، وجعفر، وابن رواحةَ: جَلَسَ يُعْرَف فيه الحزْنُ، وأنا أنظر من صائر الباب - تعني: شَقَّ الباب - فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر - وذكر بكاءهُنَّ - فأمره أن يَنْهاهُن، فذهب، ثم ⦗٩٧⦘ أتى الثانيةَ، فذكر أنهنَّ لم يُطْعِنهُ، فقال: انْهَهُنَّ، فأتاه الثالثة، فقال: والله لقد غَلَبْنَنا يا رسولَ الله، قال: فزعمتْ أنه قال: فاحثُ في أفواههنَّ الترابَ، قالت عائشةُ: فقلتُ: أرغَم الله أنفك، واللهِ ما تفعل ما أمرك رسولُ الله ﷺ ولم تَتْرُكْ رسولَ الله ﷺ مِنَ العَناء» أخرجه البخاري ومسلم.
واختصره أبو داود قال: «لما قُتِل زيدُ بنُ حارثةَ، وجعفر، وعبد الله بنُ رواحة، جَلَس رسولُ الله ﷺ في المسجد يُعرَف في وجهه الحزن ... وذكر قصة» هذا لفظ أبي داود، ولم يذكر القصة.
وأخرجه النسائي بطوله، وفيه «أرغم الله أنف الأبعد، إنكَ واللهِ ما تركتَ رسولَ الله ﷺ ، وما أنت بفاعل» (١) .
стр. 8795
٨٥٧٠ - (خ م ت س) عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «الميِّتُ يُعذَّبُ في قبره بما نِيحَ عليه» وفي رواية «ما نيحَ عليه» .
هذه رواية ابنِ عمر عن أبيه، ورواه عن عمرَ: ابنُ عباس، وأبو موسى الأشعري، وأنس، بألفاظ متقاربة المعنى. ⦗٩٨⦘
وفي حديث ابنِ عباس: أنَّ عائشةَ قالت: «لا واللهِ ما قال رسول الله ﷺ قط: إنَّ الميِّتَ يُعذَّب ببكاءِ أحد، ولكنَّه قال: إنَّ الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً، وإن الله لَهُوَ أضْحَكَ وأبكى ﴿ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ ولكن السمعَ يُخْطئ» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي أفراد مسلم «أن حفصةَ بكتْ على عمر» فقال ... بمعنى ما تقدَّم.
وله في أخرى: أنَّ عمر قال نحو ذلك، لما عَوَّلت حَفْصَةُ وصُهيبٌ عليه.
وفي أخرى له: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن الميِّت لَيُعذَّب ببكاء الحي عليه» هذا لفظ الحميديِّ.
ولفظه في كتاب مسلم عن أبي بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال: «لما أصيب عمر أقبل صهَيْبٌ من منزله، حتى دخل على عمرَ، فقام بحياله يبكي، فقال عمر: علامَ تبكي؟ أعليَّ تبكي؟ قال: إي والله، لَعلَيْكَ أبكي يا أمير المؤمنين، قال: والله لقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ يُبكَى عليه يُعذَّبُ، قال: فذكرتُ ذلك لموسى بن طلحةَ، فقال: كانت عائشة تقول: إنما كان أولئك اليهودَ» .
وفي رواية أنس في كتاب مسلم «أنَّ عمرَ بنَ الخطاب لَمَّا طُعِنَ أعْوَلَت ⦗٩٩⦘ عليه حفصةُ، فقال: يا حفصةُ، أما سَمِعتِ رسولَ الله ﷺ يقول: «المُعَوَّل عليه يُعذَّبُ» ، وعَوَّل عليه صهيبٌ، فقال عمرُ: يا صهيبُ، أما عَلِمْتَ أن المُعوَّل عليه يعذَّبُ؟» .
وأخرج الترمذي والنسائي «الميَّتُ يعذَّب ببكاءِ أهله عليه» .
وللنسائي قال عمرُ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «الميِّتُ يُعَذَّبُ في قبره بالنِّياحة عليه» (١) .
стр. 8796
٨٥٧١ - (س) محمد بن سيرين: ذُكِر عند عمران بن حُصَيْن: «الميَّتُ يعذَّب ببكاءِ الحي عليه» فقال عمران: قاله رسول الله ﷺ .
وفي رواية قال: «الميتُ يعذَّب بنياحةِ أهلهِ عليه، فقال له رجل: أرأيتَ رَجُلاً مات بخراسان، وناح أهله عليه هاهنا، أكان يعذَّب بنياحَةِ أهله عليه؟ قال: صدق رسول الله ﷺ وكذبْتَ أنْتَ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أعولتُ على الميت) : إذا ندبتَه وبكَيْتَ عليه، وكذلك عَوَّلتُ عليه. ⦗١٠٠⦘
(بحياله) حيال الشيء: تجاهه ومقابله.
стр. 8797
٨٥٧٢ - (ط د س) جابر بن عتيك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ عليه، فصاح به، فلم يُجِبْهُ، فاستَرْجَعَ رسولُ الله ﷺ ، وقال: غُلِبْنَا عليك يا أبا الربيع، فصاح النساءُ وبَكَيْنَ، فجعل جابر- وفي رواية: فجعل ابنُ عَتيك - يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسول الله ﷺ : «دَعْهُنَ، فإذا وَجَبَ فلا تبكينَّ باكية، قالوا: يا رسول الله، وما وجب؟ قال: إذا مات، فقالت ابنتهُ: واللهِ إن كنتُ لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك كنتَ قد قَضَيْت جَهَازَكَ، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ الله قد أوقع أجره على قَدْر نِيته، وما تعدّون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ : الشهداء سبعة، سِوَى القتلِ في سبيل الله: المطعونُ شهِيد، والحَرِقُ شهِيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحبُ ذاتِ الجَنبِ شهيد، والمبطونُ شهيد، والذي يموت تحت الهدْم شهيد، والمرأة تموت بِجمع شهيد» أخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي.
وفي أخرى للنسائي عن عبد الملك بن عمير عن جَبْر «أنه دخل مع النبيُّ ﷺ على مَيّت، فبكى النساء، فقال جبر: أتبكينَ؟ لا تبكين ما دام رسولُ الله ﷺ جالساً، قال رسول الله: دَعْهُن يبكين ما دام بينهن، فإذا وَجَبَ فلا تبكينَّ عليه باكية» .
وفي أخرى عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه «أنَّ رسولَ الله ⦗١٠١⦘ ﷺ عادَ جَبْراً: فلما دخل سمع النساءَ يبكين، ويَقُلْنَ: كُنَّا نَحْسِبُ وفاتَكَ قَتْلاً في سبيل الله، فقال: وما تعدُّون الشهادة إلا مَنْ قُتِل في سبيل الله! إن شهداءكم إذاً لقليل! القتل في سبيل الله شهادة، والبَطِن شهادة، والْحَرِق شهادة، والمغموم شهادة - يعني: المهدوم - والمجنوب شهادة، والمرأةُ تموتُ بجُمَع.
قال رجل: أتبكينَ ورسولُ الله ﷺ قاعد؟ قال: دعهنَّ، فإذا وجب فلا تبكين عليه باكية» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاسترجع) الاسترجاع عند المصيبة، أن يقول الإنسان: إنَّا لله وإنا إليه راجعون.
(ماتت المرأة بجُمع) : إذا ماتت وفي بطنها ولدها.
стр. 8798
٨٥٧٣ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «اشتكى سعدُ بنُ عُبادة شكوى له، فأتاه رسولُ الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعدِ بن أبي وقاص، وعبد الله بنِ مسعود، فلما دخل عليه وجده في غَشِيَّة، فقال: قد قَضَى؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسولُ الله ⦗١٠٢⦘ ﷺ ، فلما رأى القومُ بكاءَ النبيِّ ﷺ بَكَوْا، قال: ألا تسمعون؟ إنَّ الله لا يُعَذِّبُ بِدَمع العْين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: «كنا جُلوساً مع رسول الله ﷺ ، إذْ جاءه رجل من الأنصار، فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاريُّ، فقال رسولُ الله ﷺ : يا أخا الأنصار، كيف أخي سعدُ بنُ عبادةَ؟ فقال صالح: فقال رسولُ الله ﷺ : مَن يَعُودُه منكم؟ فقام وقمنا معه، ونحن بِضْعَةَ عشر، ما علينا نِعَالٌ ولا خِفاف، ولا قَلانِس، ولا قُمص، نمشي في تلك السِّباَخ، حتى جئناه، فأستأخره قومُهُ من حَوْلِهِ، حتى دنا رسولُ الله ﷺ وأصحابُه الذين معه» لم يزد على هذا في هذه الرواية (١) .
стр. 8799
٨٥٧٤ - (خ م د س) أبو بردة [بن أبي موسى الأشعري]﵄ قال: «وَجِع أبو موسى وجعاً، فَغُشِيَ عليه ورأسُه في حَجْر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يَرُد عليها شيئاً، فلما أفاق، قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله ﷺ ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ برئ من الصالقةِ، والحالِقة، والشاقَّةِ» أخرجه البخاري. ⦗١٠٣⦘
وهو في رواية لمسلم «أغْمِيَ على أبي موسى، فأقبْلَتِ امرأتُه أُمُّ عبد الله تَصيحُ بِرَنَّة، ثم أفاق، فقال: ألم تعلَمي، وكان يحدِّثها أن رسولَ الله ﷺ قال: أنا بريء مِمَّنْ حَلَق، وصَلَقَ، وخَرقَ» .
وفي أخرى له عن امرأة أبي موسى أمِّ عبد الله، عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ نحوه، وفي أخرى نحوه. قال مسلم: غير أن في حديث عِياضٍ الأشعري قال: «ليس مِنَّا» ولم يقل: «بريء» .
وفي رواية أبي داود: عن يزيد بن أوس قال: «دخلت على أبي موسى - وهو ثقيل - فذهبت امرأته لتبكيَ - أو تَهُمُّ به - فقال لها أبو موسى: أما سمعتِ ما قال رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: بلى. قال: فسكتت، فلما مات أبو موسى قال يزيد: لقيتُ المرأة، فقلت لها: ما قول أبي موسى لك: أما سمعتِ ما قال رسول الله ﷺ ، ثم سَكَتِّ؟ قالت: قال رسول الله ﷺ : ليس مِنا مَنْ حَلَقَ، وَمَنْ سَلق، ومَنْ خَرَق» .
وفي رواية النسائي عن صفوان بن مُحرز قال: «أُغْمِيَ على أبي موسى، فَبَكَوْا، فقال: أبرأُ إليكم كما برئ إلينا رسولُ الله ﷺ ، ليس منا مَنْ حَلَقَ، ولا خَرَق، ولا سَلق» .
وله في أخرى: لما ثَقُلَ أبو موسى أقبلت امرأتُه تَصيح، فأفاق، فقال: أَلمْ أخبركِ أني بريء مما برئ منه رسولُ الله ﷺ ؟ وكان يحدِّثها أنَّ ⦗١٠٤⦘ رسولَ الله ﷺ قال: «أنا بريء مِمَّنْ حَلَق، وخَرق، وسَلَق» . وأخرج أيضاً نحو رواية أبي داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصالقة والسالقة) هي التي تصرخ عند المصيبة وتَضِجُّ.
(الحالقة) : هي التي تحلق شعرها عند المصيبة.
(والشاقَّة) التي تشُق ثيابها.
стр. 8800
٨٥٧٥ - (خ م ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخدود، وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» وفي رواية «أو، أو» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .
стр. 8801
٨٥٧٦ - (ت) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: سمعتُ ⦗١٠٥⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من ميت يموت، فيقوم باكيه، فيقول: واجبلاه واسَيِّداه!! ونحو ذلك، إلا وكَّل الله به مَلَكين يَلْهَزَانِهِ، ويقولان: أهكذا كنتَ؟» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يلهزانه) اللهْزُ: الدَّفْع في الصدر بجميع الكف.
стр. 8802
٨٥٧٧ - (خ) النعمان بن بشير ﵄ قال: «أُغْمِيَ على عبد الله بنِ رواحة، فجعلت أخته عَمرةُ تبكي: واجبلاهُ، وا كذا، وا كذا، تُعَدِّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قُلتِ شيئاً إلا قيل لي: أنتَ كذلك؟» .
وزاد في رواية: «فلما مات لم تَبْكِ عليه» أخرجه البخاري (١) .
стр. 8803
٨٥٧٨ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أخذ النبيُّ ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبيُّ ﷺ فوضَعَهُ في حَجره، فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أوَلم تَكُنْ نَهيْتَ عن البكاء؟ قال: لا، ولكن نَهيتُ عن صوتين ⦗١٠٦⦘ أحْمَقَين فَاجِرِين: صوتٍ [عند مصيبة] : خَمْشِ وجوه، وشقِّ جيوب، ورَنَّةِ شيطان» .
وفي الحديث كلام أكثر من هذا.
أخرجه الترمذي هكذا (١) .
стр. 8804
٨٥٧٩ - (د) أسيد بن أبي أسيد عن امرأة من المبايعات قالت: «كان فيما أخذ علينا رسولُ الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نَعْصِيَهُ [فيه]-: أن لا نَخْمِشَ وجهاً، ولا ندعُوَ ويلاً، ولا نَشُقَّ جَيباً، ولا نَنْشُرَ شعراً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8805
٨٥٨٠ - (خ م د س) أم عطية ﵂ قالت: «أخَذَ علينا رسولُ الله ﷺ مع البيعة- أن لا نَنُوحَ، قالت: فما وَفَتْ منا امرأة إلا خمس: أُمُّ سُلَيم، وأُمُّ العلاءِ، وابنة أبي سَبْرَةَ امرأةُ معاذ، وامرأتان. أو ابنة أبي سبرةَ، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى» .
وفي رواية أخرى: «فما وَفَتْ مِنَّا غير خمس، منهن أُمُّ سليم» . ⦗١٠٧⦘
وفي أخرى قالت: لما نزلت هذه الآية ﴿يُبَايِعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَ باللَّه شيئاً﴾ ... ﴿ولا يَعْصِينَكَ في معروف﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: كان منه النياحةُ، قالت: فقلت: يا رسولَ الله، إلا آلَ فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بُدَّ لي من أن أُسْعِدَهم، فقال رسولُ الله ﷺ : «إلا آلَ فلان» .
وفي أخرى قالت: «بايعنا رسولَ الله ﷺ ، فقرأ علينا ﴿أن لا يُشْرِكْنَ باللَّه شيئاً﴾ ، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة مِنَّا يَدَها، فقالت: فلانة أسْعَدَتْنِي، فأنا أريدُ أن أَجِزيَها، فما قال لها النبيُّ ﷺ شيئاً، فانطَلَقَتْ، ثم رَجَعَت، فبايعها» .
زاد في رواية: «فما وَفَتْ امرأة إلا أُمُّ سُلَيم، وأُم العلاءِ، وبنت أبي سَبْرَةَ امرأةُ معاذ - أو بنت أبي سبرة - وامرأة معاذ» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي قالت: «لمَّا أردتُ أن أبايع رسولَ الله ﷺ قلت: يا رسولَ الله، إن امرأة أسعدتني في الجاهلية، فأذهب فأُسعِدُها ثم أَجيئكَ فأَبايعُكَ؟ قال: «فاذهبي فأسْعِدِيها» ثم بايعيني، قالت: فذهبتُ فساعدتُها، ثم جئتُ فبايعتُ رسولَ الله ﷺ » .
وله في أخرى: «أنَّ رسول الله ﷺ أخذ علينا في البيعة أن لا نَنُوح» . ⦗١٠٨⦘
وفي رواية أبي داود مختصراً: «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن النياحة» . لم يزد على هذا (١) .
стр. 8806
٨٥٨١ - (س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ على النساء - حين بايعهنَّ- أن لا يَنُحْنَ، فَقُلنَ: يا رسول الله، إن نساء أسعَدتْنَا في الجاهلية: أفَنُسْعِدُهُن؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «لا إسعادَ في الإسلام» » أخرجه النسائي (١) .
стр. 8807
٨٥٨٢ - (ت) أسماء [بنت يزيد بن السكن الأنصارية]﵂ قالت: «قالتِ امرأةٌ مِنَ النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نَعْصِيَكَ فيه؟ قال: «لا تَنُحْنَ» قلتُ: يا رسول الله، إن بني فلان قد أسعدوني على عَمِّي، ولا بُد لي من قضائهم، فأبى عليَّ، فعاتبته (١) مراراً، فأذن لي في قضائهن، فلم أنُح بعدُ في قضائهن ولا غيرِه حتى الساعة، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري» أخرجه الترمذي (٢) .
стр. 8808
٨٥٨٣ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «لَعَنَ رسول الله ﷺ النائحةَ والمستمعةَ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8809
٨٥٨٤ - (س) قيس بن عاصم ﵁ «قال: لا تَنُوحُوا عَلَي، فإن رسولَ الله ﷺ لم يُنَحْ عليه» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 8810
٨٥٨٥ - (خ م ت) علي بن ربيعة ﵀ قال: أولُ من نِيحَ عليه بالكوفة: قَرَظة بنُ كعب، فقال المغيرةُ بنُ شعبةَ: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ كَذباً عليَّ ليس كَكَذِب على غيري، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأ مقعده من النار» وسمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ نِيحَ عليه، فإنه يُعَذَّبُ بما نِيحَ عليه يوم القيامة» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .
стр. 8811
٨٥٨٦ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَنْهَى عَنِ النَّعْي، وقال: «إياكُمْ والنعي، فإنه مِن عَمَلِ الجاهلية» ، قال عبد الله بن مسعود: والنَّعيُ: أذانٌ بالميِّتِ. ⦗١١٠⦘
أخرجه الترمذي، وقال: قد رُوِيَ عنه من طريق، ولم يرفعه، ولم يذكر فيه «والنعي أذانٌ بالميت» وقال: هذا أصح (١) .
стр. 8812
٨٥٨٧ - (ت) [حذيفة بن اليمان]﵁ قال إذ حُضِرَ: «إذا أنا مِتُّ فلا تُؤذِنوا بي أحداً، إني أخاف أن يكون نَعْياً، وإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن النعْي، فإذا متُّ فَصَلُّوا عَلَيّ، وسُلُّوني إلى ربي سَلاًّ» . أخرجه الترمذي إلى قوله: «عن النعي (١) » .
стр. 8813
٨٥٨٨ - (م) أبو مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : [ «أربع في أُمَّتي من الجاهلية، لا يتركونهنَّ: الفخرُ بالأحساب، والطَّعنُ في الأنساب، والاستسقاءُ بالنجوم، والنياحةُ، وقال:] النائحةُ إذا لم تَتُبْ قبل موتها؛ تقام يوم القيامة وعليها سِربْالٌ من قَطِران، ودِرْعٌ من جَرَب» أخرجه مسلم (١) .
стр. 8814
٨٥٨٩ - (خ) البخاري ﵀ قال: «لمَّا مات الحسن بن الحسن ⦗١١١⦘ بن عليّ: ضربتِ امرأتُه القُّبَّةَ على قَبْرِهِ سَنَة، ثم رُفِعَت، فَسَمِعَتْ صائحاً يقول: ألا هلْ وجدوا ما فقَدوا؟ فأجابه آخر: بل يئِسُوا فانقلبوا» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8815
٨٥٩٠ - (خ) عبد الله بن عمر ﵁ «أنه رأى فُسْطَاطاً على قبر عبد الرحمن، فقال: يا غلام، انزِعْهُ، فإنما يظِّلهُ عَمَلُهُ» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8816
الفصل الثالث: في الغسل والكفن
قد تقدَّم في «باب الغسل» من «كتاب الطهارة» من حرف الطاء: أحاديثُ غَسْلِ الميت، ونذكرها ها هنا منها ما جاء في ضمن أحاديث الكفن.
٨٥٩١ - (خ م ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: بينما «رجل واقف مع النبيِّ ﷺ بعرَفةَ، إذ وقع من راحلته - قال أيوب: فأوقَصَتْهُ، أو قال: فأقْعَصْتُه، وقال عمرو: فَوَقَصتُهُ - فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: اغسلوه بماء وسِدْر، وكفِّنُوهُ في ثوبين، ولا تُحَنِّطوه، ولا تُخَمِّرُوا ⦗١١٢⦘ رأسه. قال أيوب: فإن الله يبعثهُ يُوم القيامة مُلَبّياً» ، وقال عمرو: يُلَبِّي» ومن الرواة من قال: «في ثوبيه» .
وفي أخرى: ولا تُغَطُّوا وَجْههَ، ولا تُقَرِّبوه طِيباً، فإنهُ يُبعَثُ يُلبِّي.
وفي أخرى «يُهِلُّ» .
وفي أخرى «خارجٌ رأسُه ووجهه، فإنه يُبعَثُ يوم القيامة مُلبِّداً» .
أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: «وَقَصَتْ رجلاً ناقتُه وهو محرِم مع رسولِ الله ﷺ ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَغسِلوه بماء وسِدْر، ويكشفوا وجهه - حَسِبْتُه. قال: ورأسَه - فإنه يُبعَثُ وهو يُلَبِّي» .
وفي رواية الترمذي قال: «كُنَّا معَ رسول الله ﷺ في سَفَر، فرأى رَجلاً سَقَطَ عن بعيره، فمات وهو محرم، فقال رسولُ الله ﷺ » ... وذكر الحديث نحوه.
وفي رواية أبي داود قال: «أُتِيَ رسولُ الله ﷺ برجل وَقَصَتْه راحلته، فمات وهو محرِم، فقال: «كُفنِّوه في ثوبيه، واغسلوه بماء وسِدر، ولا تخَمِّرُوا رأسه، فإن الله يبعثُه يوم القيامة يُلَبِّي» .
وفي أخرى قال: «كفِّنوه في ثوبين» . وزاد «ولا تُحنِّطوه» .
وفي أخرى نحو الثانية، وقال: «فإنه يُبعَثُ يُهِلّ» . ⦗١١٣⦘
وأخرج النسائي الأولى، وأخرج رواية أبي داود الأولى.
وله في أخرى نحو منها، وفيها: «أنَّ رَجُلاً وَقَعَ عن راحلته فأوْقَصَتْه» .
وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اغسلوا المحرِم في ثوبيه اللَّذَيْنِ أحرَم فيهما، واغسلوه بماءٍ وسِدْر، وكفِّنوه في ثوبيه، ولا تَمسُّوه بطِيب، ولا تُخمِّروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرِماً» (١) .
стр. 8817
٨٥٩٢ - (د) ليلى بنت قانف الثقفية ﵂ قالت: «كُنْتُ فيمن غَسَّل أمَّ كُلْثُوم بنتَ رسولِ الله ﷺ عند وفاتها، فكان أولُ ما أعطانا رسول الله ﷺ : الحقْوَ، ثم الدِّرْعَ، ثم الخمارَ ثم المِلْحَفةَ، ثم أُدْرِجَتْ بعدُ في الثوب الآخِر، قالت: ورسولُ الله ﷺ عند الباب معه كفنها، يْنَاوِلُنَاهَا ثوباً ثوباً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8818
٨٥٩٣ - (ط) عائشة ﵂ قالت: «دَخَلْتُ على أبي بكر فقال: في كم كفَّنْتم رسولَ الله ﷺ ؟ قلت: في ثلاثة أثواب بيضٍ [سَحُوليّة، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة] قال: في أي يوم تُوفي؟ قلت: يوم الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه كان يُمَرَّضُ فيه، به رَدْعٌ من زَعْفران. فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفِّنوني فيها، فقلت: إن هذا خَلَق، قال: إن الحيَّ أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلَة، فما توفي حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل الصبح» .
وفي رواية بنحوه، إلا أنه لم يذكر سؤاله لها «في أيِّ يوم توفي؟» وجوابها، وقوله. وفيها: «بيض سحولية» وانتهت الرواية عند قوله: «للمُهْلة» .
أخرج الأولى رزين، والثانية الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(رَدْع) الرَّدْع: اللطخ، وأثر الشي المتلوِّن في الثوب أو البدن.
(للمُهلة) المهلة بضم الميم وكسرها: القيح والصديد.
стр. 8819
٨٥٩٤ - (د) عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ رسولَ الله ⦗١١٥⦘ ﷺ قال: «خيرُ الكفنِ الُحلَّةُ، وخيرُ الأضحيةِ الكبشُ الأقرنُ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8820
٨٥٩٥ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁: أنَّه لمَّا حُضِرَ دعا بثياب جُدُد، فَلَبِسها، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يُبعَثُ الميت في ثيابه التي مات فيها» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يبعث الميت في ثيابه) قيل: أراد بالثياب هاهنا: العمل الذي يموت الإنسان عليه، ويختم له به، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وثيابَك فطهِّرْ﴾ : عملك فأصلح، وفلان دَنِسُ الثياب: إذا كان خبيث الفعل والمذهب، ولبس فلان ثوب غدر: إذا غدر.
стр. 8821
٨٥٩٦ - (ت د) جابر بن عبد الله وأبو قتادة ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا كَفَّنَ أحدكم أخاه فَليُحَسِّنْ كَفَنَه» . وفي رواية قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «إذا توفِّيَ أحدُكم، فوجد شيئاً، فليكفِّن في ثوب حِبَرَة» . ⦗١١٦⦘
أخرج الأولى الترمذي عنهما، وأخرج الثانية أبو داود عن جابر (١) .
стр. 8822
٨٥٩٧ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لا تَغالَوْا في كَفَنٍ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا تَغَالَوْا في الكفن فإنه يُسْلَبُ سَلْباً سَرِيعاً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8823
٨٥٩٨ - (ت) جابر بن عبد الله ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كَفَّنَ حمزةَ بنَ عبد المطلب في نَمِرةٍ في ثوبٍ واحد» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نمرة) النَّمرة: كلُّ شملة مخطَّطة من مآزر الأعراب.
стр. 8824
٨٥٩٩ - (ط) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت لأهلها: «أجْمِرُوا ثيابي إذا مِتُّ، ثم حنِّطُوني، ولا تَذُرُّوا على كَفَني حَنُوطاً، ولا تُتْبِعوني بنار» . أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أجمروا) الإجمار والتجمير: تبخير الثياب بالبَخُور.
стр. 8825
٨٦٠٠ - (خ م س) جابر بن عبد الله ﵁ قال: «أتى رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيّ، بعدما أُدِخلَ حُفْرَتَهُ، فأمر به فأُخرِج، فوضعه على ركبتيه، ونَفَثَ فيه من رِيقه، وألْبَسَهُ قميصه - فالله أعلم - قال: وكان كسا عبَّاساً قميصاً» .
قال سفيان: وقال أبو هريرة: «وكان على رسولِ الله ﷺ قميصان، فقال له ابنُ عبد الله: أَلْبِس عبد الله قميصَك الذي يَلي جِلْدَكَ.
قال سفيان، فيَرَوْنَ أنَّ النبيَّ ﷺ ألْبَسَ عبد الله قميصه مكافأة لما صنع» .
وفي أخرى قال: «لما كان يومُ بدر أُتِيَ بأُسارَى، وأُتِيَ بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبيُّ ﷺ له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بنِ أُبيّ يَقْدُرُ عليه، فكساه النبيُّ ﷺ إيَّاه، فلذلك نزع النبيُّ ﷺ قميصه الذي ألبسه» .
قال ابن عيينة: «كانت له عند النبيِّ ﷺ يد، فأحبَّ أن يكافِئهُ» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: «أن النبيَّ ﷺ صلى على قبرِ عبد الله بنِ أُبيّ وقد وُضِعَ في حُفُرَتِهِ، فوقَفَ عليه، فأمر به فأُخرِج، فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه» . ⦗١١٨⦘
وفي أخرى له: أنه سمعَ جابراً يقول: «وكان العباس بالمدينة، فطلبتِ الأنصار ثوباً يكسونه، فلم يجدوا قميصاً يَصْلُحُ عليه إلا قميصَ عبد الله بن أُبيّ فَكَسَوْهُ إيَّاه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَقْدُرُ عليه) قَدَر عليه، أي كان على قَدْره وفي طوله وعرضه ويصلح للباسه.