← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٧٠٣ - (خ م ت س) ابن عباس ﵁: في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: أُنْزِلتْ ورسول الله ﷺ مُتَوارٍ بمكَّةَ (١) ، وكان إذا رفَعَ صوتَهُ، سَمِعَهُ المشركون فسبُّوا القرآن ومَنْ أنْزَلَهُ ومَنْ جاءَ بِهِ، فقال الله : ﴿ولا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ﴾ ، أي: ⦗٢١٩⦘ بقراءتك، حتى يَسْمَعَها المشركون ﴿ولا تُخافِتْ بها﴾ : عن أصْحابِكَ، فلا تُسْمِعُهُم ﴿وَابْتَغِ بين ذلك سَبيلاً﴾ : أسْمِعْهُم، ولا تجهر حتى يأخُذوا عنك القرآن. وفي رواية: ﴿وَابْتَغِ بين ذلك سَبيلاً﴾ يقول: بين الْجَهْرِ والمخَافَتَةِ. أخرجه الجماعة إلا الموطأ، وأبا داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تخافت) المخافتة: المساررة: والتخافت: السرار.

стр. 912

٧٠٤ - (خ م ط) عائشة ﵂: قالت: أُنْزِلَ هذا في الدُّعاء ﴿ولا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾ . أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرجه الموطأ عن عروة بن الزبير، فجعله من كلامه (١) .

стр. 913

سورة الكهف ٧٠٥ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: قال: ﴿الباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦] هي قولُ العبدِ، اللهُ أَكَبرُ، وسبحان الله، والحمد للهِ، ولا إلهَ إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 914

٧٠٦ - (خ م ت) سعيد بن جبير ﵀: قال: قلتُ لابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما: إنَّ نَوْفاً البِكاليُّ (١) يزْعُمُ أنَّ مُوسى - صاحبَ بني إسرائيل - ليس هو صاحبَ الخَضِرِ (٢) . ⦗٢٢١⦘ فقال: كذبَ عَدُوُّ الله (٣) ، سَمِعتُ أُبَيَّ بن كَعْبٍ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قام موسى ﵇ -خَطيباً في بني إسرائيل» ، فسُئل: أَي الناس أعلمُ؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتَبَ الله عليه إذْ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأَوحْى الله إليه: إنَّ عبداً من عبادي بمجْمَع البحرين، هو أعلم منك (٤) ، قال موسى، أيْ ربِّ، كَيْفَ لي به؟ فَقِيلَ له: احْمِلْ حُوتاً في مِكْتَلٍ، فحيثُ تَفْقِدُ الحُوتَ، فهو ثَمَّ، فانطلق وانطلق معه فتاهُ (٥) ، وهو يُوشَعُ بنُ نونٍ، فحملَ مُوسَى حوتاً في مِكتَلٍ، فانطلق هو وفتاه يَمشِيانِ، حتى أَتيا الصخرةَ، فَرقَدَ موسى وفتاه، فاضطرب الحوتُ في المكتل، حتى خرجَ من المكتلِ، فسقط في البحر، ⦗٢٢٢⦘ قال: وأَمْسك الله عنه جِرْيَةَ الماء حتى كان مِثلَ الطَّاق (٦) فكان للحوت سَرباً وكان لموسى وفتاهُ عَجباً، فانطلقا بقيةَ ليلتهما ويومَهما (٧) ، ونسي صاحبُ موسى أنْ يُخبِرَهُ، فلما أَصبح موسى ﵇ قال لفتاه: ﴿آتنا غَداءنا لقد لَقِينا من سفرنا هذا نَصباً﴾ [الكهف: ٦٢] قال: ولم ينَصبْ حتى جاوزَ المكانَ الذي أُمِرَ به ﴿قال أرأيتَ إذْ أوَيْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ومَا أنْسانِيهُ إلا الشيطانُ أَن أذكره واتَّخذَ سبيلَه في البحر عَجباً﴾ قال موسى: ﴿ذلك ما كُنَّا نَبْغ (٨) فارتَدَّا على آثارهما قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٣، ٦٤] قال: يَقُصَّان آثارَهُما، حتى أتَيا الصخرةَ، فرأى رجلاً مُسجّى عليه بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال له الخضر: أنَّى بأرضك السلام (٩) ؟ قال: أنا موسى، قال: ⦗٢٢٣⦘ موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنَّك على علمٍ من علم الله علَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُهُ، وأَنا على علم من علم الله عَلمنِيهِ لا تَعْلَمُهُ، قال له موسى: ﴿هل أتَّبِعُكَ على أن تُعلِّمني (١٠) مما عُلِّمتَ رُشْداً. قال إنك لن تَسْتطيع معي صَبْراً. وكيف تَصْبِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْراً. قال سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللَّهُ صابراً ولا أعصي لك أمراً﴾ قال له الخضر: ﴿فإن اتَّبَعْتَني فلا تَسألني عن شيء حتى أُحْدِثَ لك منه ذكراً﴾ [الكهف: ٦٦ - ٧٠] قال: نعم، فانطلق موسى والخَضر يَمشِيانِ على ساحل البحر، فمرَّت بهما سفينةٌ، فكَلَّموهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُما، فَعَرَفُوا الخَضِرَ، فحملوهما بغير نَوْلٍ، فَعَمَدَ الخضرُ إلى لوْحٍ من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نولٍ، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها ﴿لتُغْرِق أَهلها لقد جئت شيئاً إمْراً (١١) . قال ألم أقل إنَّك لن تستطيع معي صبراً. قال لا تُؤَاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرْهِقْني من أمري عُسْراً﴾ [الكهف: ٧١، ٧٣] ، ⦗٢٢٤⦘ ثمَّ خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذا غُلامٌ يلعبُ مع الغلمان، فأخذَ الخضرُ برأْسِهِ، فاقْتلَعَهُ بيده، فقتله، فقال موسى: ﴿أقَتَلْتَ نَفْساً زاكيةً (١٢) بغير نفسٍ لقد جئتَ شيئاً نُكْراً. قال ألم أقُلْ لك إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥] قال: وهذه أشَدُّ من الأولى ﴿قال إِن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحبنِي قد بَلَغْتَ من لَّدُنِّي عُذْراً. فانطلقا حتى إذا أَتَيا أهلَ قَريةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلها فأبَوْا أَن يُضَيِّفُوهما فَوَجَدا فيها جِداراً يُرِيدُ أن يَنْقَضَّ﴾ يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا ﴿فأقامَه قال﴾ له موسى: قومٌ أتَيناهُمْ، فلم يضيفونا، ولم يُطْعمونا ﴿لو شِئتَ لاتَّخذتَ عليه أجراً. قال هذا فِراقُ بيني وبينِك سأُنَبِّئُك بتأويلِ ما لم تَسْتَطِعْ عليه صَبراً﴾ [الكهف: ٧٦ - ٧٨] قال رسول الله ﷺ : «يرحُم الله موسى لوَدِدْتُ أنه كانَ صَبَرَ، حتى كان يقصُّ علينا من أخبارهما» قال: وقال رسول الله ﷺ : «كانت الأولى من موسى نسياناً» قال: وجاءَ عُصْفُورٌ حتى وقع على حرفِ السَّفِينةِ، ثُمَّ نَقَرَ في البحر، فقال له الخضرُ: ما نَقَصَ علمي وعلمُك من علم الله، إلا مثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفُور من البحر. زاد في رواية: «وعِلْمُ الخلائِقِِ» ثم ذكر نحوه. قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ «وكان أمامَهُم (١٣) ملك يأخذ كل سفينةٍ غَصْباً» وكان يقرأ «وأما الغلام فكان كافراً» . ⦗٢٢٥⦘ وفي رواية قال: «بينما موسى- ﵇ في قومه يُذَكِّرُهم بأيَّام الله، وأيَّامُ الله: نَعماؤه وبلاؤه، إذْ قالَ: ما أعلمُ في الأرض رجلاً خَيْراً أو أعلمَ مِنِّي» قال: ... وذكر الحديث. وفيه «حُوتاً مالِحاً» . وفيه: «مُسَجّى ثَوْباً، مستلقياً على القفا، أو على حُلَاوَةِ الْقَفَا» . وفيه: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «رحمةُ الله علينا وعلى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرأى العجبَ، ولكنَّه أخذَتْهُ من صاحِبِه ذَمامَةٌ، قال: ﴿إِن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحبنِي قد بَلَغْتَ من لَدُنِّي عُذْراً﴾ ولو صبَر لرأى العجبَ، قال: وكان إذا ذَكرَ أَحدا من الأنبياءِ بَدأَ بنفسه، ثم قال: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهلَ قريةٍ﴾ لئِامٍ، فطافا في المجلس، فاسْتَطعَما أهلها ﴿فأَبَوْا أَن يُضيِّفُوهما﴾ إلى قوله: ﴿هذا فِرَاقُ بيني وبينِك﴾ قال: وأخذ بثوبه، ثم تلا إلى قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ٧٩] ، فإذا جاء الذي يُسَخِّرُها وجدها مُنْخرِقَةً، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبَةٍ وأما الغلام فطُبِعَ يومَ طُبعَ كافراً، وكان أبواه قد عَطفا عليه، فلو أنه أدرك ﴿أرْهَقهما طُغياناً وكفراً فأردنا أن يُبدِلهما ربُّهما خَيراً منه زكاةً وأقربَ رُحْماً﴾ » . وفي رواية قال: «وفي أصل الصَّخْرةِ عَينٌ يقال لها: الحياةُ لا يُصيِبُ من مائها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصابَ الحوتَ من ماءِ تلك العين فتحرَّكَ، وانْسلَّ ⦗٢٢٦⦘ من المِكْتل» . وذكر نحوه. وفي رواية: «أنه قيل له: خُذْ حوتاً، حتى تُنْفَخَ فيه الروحُ، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، فقال لفتاهُ: لا أُكَلِّفُكَ إلا أن تُخْبِرَني بحيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ، فقال: ما كَلَّفْتَ كبيراً» ... وذكر الحديث. وفيه «فوَجدا خَضِراً على طُنْفُسَةٍ (١٤) خضراءَ على كَبِدِ الْبَحْرِ، وأن الْخَضِرَ قال لموسى: أما يَكْفيكَ أنَّ الْتَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وأَنَّ الْوَحْيَ يأتيك، يا موسى، إنَّ ليَ عِلْماً لا ينبغي لك أن تعلَمه، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعْلَمه (١٥) » . وفيه في صفة قتل الغلام «فأضجعَهُ فذبحه بالسِّكين» . وفيه «كان أبواه مؤمنين، وكان كافراً ﴿فَخشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً﴾ يحملهما حُبُّهُ على أن يُتَابِعَاهُ على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً - لقوله: ﴿قتلت نفساً زكية﴾ - وَأقْرَبَ رُحْماً﴾ أَرحمُ بهما من الأول الذي قَتلَ الخضرُ» . وفي رواية «أَنهما أُبْدِلا جَارِية» . ⦗٢٢٧⦘ وفي رواية عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود أنَّ ابن عباسٍ تَمارَى هو والحُرُّ (١٦) بنُ قيس بن حِصْنٍ الفزَاريُّ في صاحبِ موسى ﵇، فقال ابن عباس: هو الْخَضِرُ، فمرَّ بهما أُبَيُّ بن كعبٍ، فَدعاهُ ابنُ عباسٍ فقال: يا أبا الطُّفيل، هَلُمَّ إلينا فإنِّي قد تماريتُ أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّهِ، فهل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكُرُ شأْنَهُ؟ فقال أُبيٌّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بَيْنا موسى في ملأٍ من بني إسرائيل، إذ جاءهُ رَجُلٌ، فقال له: هل تَعْلم أحداً أعلمَ منك؟ قال موسى: لا، فأوْحى الله تعالى إلى موسى: بلى، عبدُنا الخضر (١٧) ، فسأَل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّهِ، فجعل الله له الحوتَ آية ... وذكر الحديث إلى قوله: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثارِهِما قَصَصاً﴾ فوجدا خضراً، فكان مِن شأنِهما ما قصَّ اللهُ في كِتابِهِ» . هذه رواياتُ البخاري، ومسلم. ولمسلم رواية أخرى بطولها، وفيها فانطلقا، حتى إذا لَقيا غِلْماناً يَلْعَبون، قال: فانطلقَ إلى أحدهم بَادِيَ الرأْي، فقتَله، قال: فَذُعِرَ عندها ⦗٢٢٨⦘ موسى ذُعْرَة مُنْكَرَة، قال: ﴿أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً﴾ فقال رسول الله ﷺ ، عند هذا المكان: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عَجَّلَ لرأى العجبَ، ولكنه أَخَذَتْهُ منْ صَاحِبهِ ذَمَامَةٌ» . وعند البخاري فيه ألفاظ غير مسندة، منها: «يزعمون أن الملك كان اسمه: هُدَدُ بنُ بُدَدَ، وأنَّ الغلام المقتول: كان اسمه فيما يزعمون: حَيْسُور» (١٨) . وفي رواية في قوله قال: ﴿ألَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعيَ صَبْراً﴾ قال: «كانت الأولى نسياناً، والوسطى: شَرْطاً، والثالثةُ عمْداً» (١٩) . وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى بطولها. (وفيها (٢٠) قال سفيان: «يَزْعُمُ ناسٌ أنَّ تِلكَ الصخرةَ عندها عَيْنُ الحياةِ، لا يُصيبُ ماؤها مَيتاً إلا عاش. قَالَ: وكان الحوتُ قد أُكِلَ منه، فلما قُطِرَ عليه الماء عاشَ» ... وذكر الحديث إلى آخره) . وفي رواية لمسلم أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ ﴿لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْراً﴾ . وعنده قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الغلامُ الذي قتله الخضرُ طُبِع كافراً، ولو عاش لأَرْهَق أبويه طُغياناً وكفراً» . وفي رواية الترمذي أيضاً: قال «الغُلام الذي قتله الخضرُ: طُبعَ يَومَ طُبع كافراً ... لم يَزِدْ» . ⦗٢٢٩⦘ وأخرج أبو داود من الحديث طَرَفَيْنِ مختصرَيْنِ عن أبُيِّ بن كعبٍ: الأول، قال: قال النبي ﷺ : «الغلام الذي قتله الخضر: طُبِع يوم طبع كافراً ولو عاش لأَرْهَق أبويه طُغياناً وكفراً» . والثاني: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «أبْصرَ الخَضِر غُلاماً يلعبُ مع الصبيان، فَتَناول رأسَه فقَلَعه، فقال موسى: ﴿أقتلت نفساً زَكِيَّةً ... ﴾ الآية» . وحيث اقتصر أبو داود على هذين الطرفين من الحديث بطوله لم أُعْلِمْ عَلامَتهُ (٢١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِكْتَل) المكتل: شبه الزنبيل، يسع خمسة عشر صاعاً. (سَرَباً) السرب: المسلك. (نصباً) النصب، التعب. (أوينا) أي: يأوي إلى المنزل: إذا انضم إليه ورجع. ⦗٢٣٠⦘ (فارتدا) افتعلا من الارتداد: وهو الرجوع. (قَصَصاً) القصص: تتبع الأثر شيئاً بعد شيء، والمعنى: رجعا من حيث جاءا، يقصان الأثر. (مسجى) المسجى: المغطى. (رَشَداً) الرَّشَد والرُّشْد: الهدى. (نول) النَّوْل: العطية والجعل. تقول: نِلْت الرجل أنوله نولاً: إذا أعطيته، ونلت الشيء أناله نيلاً: وصلت إليه. (إمْراً) الإمر: الأمر العظيم المنكر. (حُلاوة القَفا) قال الجوهري: حُلاوة القفا بالضم: وسطه، وكذلك حلاوى القفا: فإن مددت، فقلت: حَلاواء القفا: فتحت. (ذَمامَة) الذمامة بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم، وبالدال غير المعجمة: قبح الوجه، والمراد الأول. (أرهقهما طغياناً) يقال: رَهِقَه - بالكسر، يَرْهَقه رهقاً، أي: غشيه وأرهقه طغياناً وكفراً، أي أغشاه أياه، ويقال: أرهقني فلان إثماً حتى رهَقْتُه، أي: حملني إثماً حتى حملته له، والطغيان: الزيادة في المعاصي. (طنَْفسه) الطنفسة: واحدة الطنافس: وهي البُسُط التي لها خَمَل رقيق. (كبد البحر) كبد كل شيء: وسطه. وكأنه أراد به ها هنا: جانبه. (تمارى) المماراة: المجادلة والمخاصمة.

стр. 915

٧٠٧ - (ت) أبو الدرداء ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «كانَ الكَنْزُ ذَهباً وَفِضَّة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 916

٧٠٨ - (خ م ت) زينب بن جحش ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها فَزِعاً يقول: «لا إله إلا الله، ويَلٌ لِلْعَرَبِ (١) من شَرّ قد اقْتَرَب، فُتِحَ اليوم من رَدْم يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذه - وحَلَّقَ بأصْبَعِهِ: الإبهام والتي تَليِها-» فقالت زينب بنتُ جَحْشٍ: فقلت: يا رسول الله أَنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كَثُرَ الْخَبَثُ (٢) . هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي رواية الترمذي قالت: اسْتَيْقَظَ رسولُ الله ﷺ مِنَ النَّومِ مُحْمَرّاً وَجْهُهُ، يقول: «لا إله إلا الله ... » وذكر نحوه. وفيه «وَعَقَدَ عَشْراً (٣) » . ⦗٢٣٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَدْم) ردمت الثلمة ردماً: إذا سددتها، والاسم والمصدر سواء: الردم. (حلَّق وعقد عشراً) حلق: أي جعل أصبعه كالحلقة، وعقد عشراً: هي من مواضعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط أصبعك الإبهام من باطنها شبه الحلقة، وعقد التسعين مثلها.، إلا أنها أضيق منها، حتى لا يبين في الحلقة إلا خلل يسير. (الخُبْث) بضم الخاء وسكون الباء الموحدة: الفسق والفجور.

стр. 917

٧٠٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁: قال: قال النبيُّ ﷺ قال: «فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد بيده تسعين (١) » . أخرجه البخاري، ومسلم (٢) .

стр. 918

٧١٠ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في السَّدِّ: «يَحْفِرُونَه كُلَّ يومٍ، حتى إذا كادوا يَخْرِقونه، قال الذي عليهم: ارْجِعُوا، فَستَحْفِرُونه غداً، قال: فيُعيدُهُ اللهُ كأَشَدِّ ما كان، حتى إذا بلغ مُدَّتَهُمْ، وأَراد الله أَن يبعثَهم على الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحْفِرونه غداً إن شاء الله، واستثنى، قال: فيرجعون، فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقِونه، فيخرجون على الناس، فَيَشْتَفُّونَ المياه، ويَفِرُّ الناسُ منهم، فيرمون بسهامٍ إلى السَّماءِ، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قَهَرْنا مَنْ في الأرض، وعَلَوْنا مَنْ في السَّماء، قَسْوَة وَعُلُوًّا، فيبعِثُ اللهُ عليهم نَغَفَاً في أقْفَائِهمْ، فَيَهْلِكونَ فيُصْبِحُونَ فَرْسَى، قال: فوالذي نَفْسُ محمدٍ بيدهِ، إنَّ دوابَّ الأرض تَسْمَنُ وتَبْطَرُ، وتشْكُرُ شُكراً من لُحومِهِمْ» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٢٣٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قسوة) القسوة: الغلظة والفظاظة. (النغف) دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نغفة. (فَرْسى) جمع فريس بمعنى: مفروس، من فرس الذئب الشاة: إذا قتلها.، فمعنى فرسى: قتلى، مثل: قتيل وقتلى. (تشكر) شكرت الشاة تشكر شكراً: إذا امتلأ ضرعها لبناً، فالمعنى: تمتلئ أجسادها لحماً وتسمن.

стр. 919

٧١١ - (خ) مصعب بن سعد بن أبي وقاص ﵄: قال: سألتُ أبي عن قوله تعالى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ [الكهف: ١٠٣] أهُم الحَرُوريّةُ (١) ؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أمَّا اليهود: ⦗٢٣٥⦘ فكَذَّبُوا محمداً ﷺ ، وأما النَّصَارى: فكذَّبوا بالجَنَّةِ، قالوا: لا طعام فيها ولا شرابَ، والحَرورية ﴿الذين يَنْقُضُونَ عَهدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] (٢) ، وكان سعدٌ يُسَمِّيهمُ: الفاسقين (٣) أخرجه البخاري (٤) .

стр. 920

٧١٢ - (خ م) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يومَ القيامة لا يَزِنُ عِنْدَ الله جَناحَ بَعُوضةٍ، وقال: اقْرَؤوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾ [الكهف: ١٠٥] » . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٢٣٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بعوضة) البعوضة، وجمعها البعوض: صغار البق.

стр. 921

٧١٣ - (ت) أبو سعيد بن أبي فَضالةَ ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذَا جَمعَ الله النَّاسَ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فيه، نادى مُنادٍ: مَنْ كانَ يُشْرِكُ في عملٍ عمله لله أحَداً فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْهُ، فإنَّ الله أَغْنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 922

سورة مريم ٧١٤ - (م ت) المغيرة بن شعبة ﵁: قال: لما قدمت نَجرَانَ سألُوني، فقالوا: إِنكم تقرؤون ﴿يا أُخْتَ هارون﴾ [مريم: ٢٨] وموسى قبلَ عيسى بكذا وكذا؟ فلما قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ سَأَلْتُهُ عن ذلك؟ فقال: «إنهم كانوا يُسَمُّون بأنبيائهم (١) ، والصالحين قبلَهم» . ⦗٢٣٧⦘ هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذي قال: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ إلى نَجْرَانَ، فقالوا: ألَسْتُم تَقْرَءونَ ... وذكر الحديث (٢) .

стр. 923

٧١٥ - (ت) قتادة ﵀: في قوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧] قال: قال أنسٌ: إنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قال: «لما عُرِجَ بِي رأَيْتُ إدْريسَ في السماء الرابِعَة» . أخرجه الترمذي. وقال: هذا طرف من حديث المعراج. وسيَرِدُ الحديثُ بطوله في كتاب النبوة: من حرف النون (١) .

стр. 924

٧١٦ - (خ ت) ابن عباس ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: «ما يَمنَعُكَ أنْ تَزَورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» فنزلت: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بأمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلكَ ومَا كانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [مريم: ٦٤] قال: هذا كان الجواب لِمُحَمَّدٍ ﷺ . ⦗٢٣٨⦘ أخرجه البخاري، والترمذي (١) .

стр. 925

٧١٧ - (م) أمُّ مبشرٍ الأنصارية (١) ﵂: أنَّها سَمعَت النبيَّ ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدْخُلُ النَّارَ - إن شاءَ اللهُ - من أصحاب الشَجَرَةِ أحدٌ (٢) : الذين بايَعُوا تَحْتَها، قالت: بلى يا رسول الله، فانْتَهَرَها، فقالتْ حَفصةُ: ﴿وإنْ منكم إلّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ : قد قال الله تعالى: ﴿ثم نُنَجِّي الذين اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالمين فيها جِثِيّاً﴾ » ⦗٢٣٩⦘[مريم: ٧٢] . أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أصحاب الشجرة) هم الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان في الحديبية، وكانت الشجرة سمرة. (جثياً) جمع جاث: وهو الذي يقعد على ركبتيه.

стр. 926

٧١٨ - (ت) السدي ﵀: قال:سألتُ مُرَّةَ الهَمَدانِيَّ عن قول اللهِ تعالى: ﴿وإنْ منكم إلا وارِدُهَا﴾ ؟ فحدثني: أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ حَدَّثهم قال: قال رسول الله ﷺ : «يَرِدُ الناسُ، ثم يَصْدُرُون عنها بأعمالهم، فأَوَّلُهُم كلمْحِ البَرْقِ، ثم كالريح، ثم كَحُضْرِ الفَرَسِ ثم كالرَّاكب في رَحْله، ثم كَشَدِّ الرَّجُل، ثم كَمَشْيِهِ» . أخرجه الترمذي. وقال: وقد روي عن السدي ولم يرفعه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كحُضْر الفرس) الحُضْر: العَدْو، والشد أيضاً: العَدْو.

стр. 927

٧١٩ - (خ م ت) خَباب بن الأرت ﵁: قال: كنْتُ قَيْناً في الجاهلية، وكان لي على العَاص بن وائل السهمي (١) دَينٌ، فأتيْتُه أَتَقَاضَاهُ - وفي رواية قال: فعمِلتُ للعَاصِ بن وائل سيفاً، فجئتُهُ أتَقَاضَاهُ فقال: لا أعطيك، حتى تكْفُرَ بِمُحمدٍ، فقلتُ: والله لا أكفرُ حتى يُميتكَ الله ثمَّ تبعث (٢) ، قال: وإني لميِّتٌ ثم مبعوث؟ قُلْتُ: بلى، قال: دَعْني حتى أمُوتَ وأُبعث، فسأُوتَى مالاً وولداً فَأَقْضيِكَ، فنزلت: ﴿أَفرأيتَ الذي كَفر بآياتنا وقال لأُوتَيَنَّ مالاً وولداً. أَطَّلَعَ الغيبَ أم اتخذَ عند الرحمن عَهْداً. كلَّا سَنَكْتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّاً. ونَرِثُهُ ما يقولُ ويأتينا فَرْداً﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠] أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي قال: جئتُ العاصَ بنَ وائلٍ السَّهميَّ أَتَقاضاه حَقّاً لي عنده، فقال: لا أُعطيك حتى تكفر بِمحمَّدٍ ... الحديث (٣) . ⦗٢٤١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قَيْناً) القين عند العرب: الحدَّاد.

стр. 928

سورة الحج ٧٢٠ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: ﴿ومن النَّاسِ من يَعْبُد اللَّهَ على حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] كان الرَّجلُ يَقدَمُ المدينةَ [فَيُسْلِمُ] ، فإن وَلَدَت امرأتُه غُلاماً، ونُتِجَتْ خَيْلُهُ (١) . قال: هذا دِينٌ صالحٌ، وإن لم تَلدِ امرأَتُهُ، ولم تُنْتَجْ خَيلُهُ، قال: هذا دينُ سوءٍ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (على حرف) حرف كل شيء: جانبه.

стр. 929

٧٢١ - (خ) علي بن أبي طالب ﵁: قال: أنا أولُ من يَجثُو للخُصومَةِ بين يَدي الرحمن يومَ القيامة، قال قَيْسُ بن عُبادٍ: فيهم نزلت: ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهم﴾ [الحج: ١٩] قال: هم الذين ⦗٢٤٢⦘ تَبارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: عليٌّ، وحمزَةُ، وعُبيدةُ بن الحارث، وشيبَةُ بن رَبيعة، وعُتبةُ بن ربيعة، والوليد بن عُتبة. وفي رواية أنَّ عليّاً قال: نزلت هذه الآيةُ في مُبارزَتنا يومَ بدْرٍ ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهم (١) ﴾ أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يجثو) أي: يقعد على ركبتيه.

стр. 930

٧٢٢ - (خ م) أبو ذر الغفاري ﵁: قال قَيْسُ بن عُبَادٍ (١) : سَمعْتُ أَبا ذَرّ يُقسِمُ قَسماً: أنَّ [هذه الآية] ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهم﴾ نزلت في الذين بَرَزُوا يوم بَدرٍ: حمزةَ، وعليّ، وعُبيدَةَ بنِ الحارث، وعُتبة وشيبةَ ابنَيْ ربَيعةَ، والوليدِ بن عُتبةَ. أخرجه البخاري، ومسلم. ⦗٢٤٣⦘ وهذا الحديث آخرُ حديث في «صحيح مسلم» (٢) .

стр. 931

٧٢٣ - (ت) ابن الزبير بن العوام ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّما سُمِّيَ البَيْتُ الْعَتيقُ؛لأنهُ لم يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 932

٧٢٤ - (ت س) ابن عباس ﵄: قال: لمَّا خَرَجَ ⦗٢٤٤⦘ رسولُ الله ﷺ من مكَّة، قال أبو بكر: آذَوْا نَبِيَّهُمْ حتى خرج، لَيَهْلِكُنَّ فأنزل الله تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِين يُقاتَلونَ بأنَّهم ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه على نَصْرِهم لقديرٌ﴾ [الحج: ٣٩] فقال أَبو بكرٍ: لقد علمتُ أَنه سيكونُ قِتالٌ. هذه رواية الترمذي. وفي رواية النسائي قال: لمَّا أُخْرِجَ النبيُّ ﷺ من مكة، قال أبو بكرٍِ: أخْرَجوا نَبِيَّهُمْ، إنَّا للهِ وإِنا إليه راجعون، فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذين يُقاتَلونَ ... ﴾ الآية. فعرفتُ أَنهُ سيكون قتالٌ. قال ابن عباسٍ: هي أَوَّلُ آيةٍ نزلتْ في القتال (١) .

стр. 933

سورة قد أفلح المؤمنون ٧٢٥ - (ت) عائشة ﵂: قالت: قُلتُ: يا رسول الله، ﴿والَّذين يُؤتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أَهُمُ الذين يَشْربَون الخمرَ ويَسْرِقُونَ؟ قال: «لا، يا بنْتَ الصِّدِّيق، ولكن هم الذي يَصُوُمون [ويصلُّون] ويَتَصَدَّقون، ويخافُون أَنْ لا يُتقَبَّلَ منهم ﴿أولئك يُسارِعونَ في الخيرات وهم لها سابقون﴾ [المؤمنون: ٦١] » . ⦗٢٤٥⦘ أخرجه الترمذي (١) .

стр. 934

٧٢٦ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: عن النبي ﷺ ﴿وَهُمْ فيها كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: «تَشْويِهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصَ شَفَتُهُ الْعُلْيا حتى تبْلُغَ وسْطَ رأْسِهِ، وتَسْتَرخِي شَفَتُهُ السُّفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 935

سورة النور ٧٢٧ - (ت د س) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵄: قال: كان رجلٌ يقالُ له: مَرْثَدُ بنُ أَبي مرثَدٍ، وكان رجلاً يَحمل الأُسَراءَ من مكة، حتى يأتِيَ بهم المدينة، قال: وكانت امرأَةٌ بَغِيٌّ بمكة، يقال لها: ⦗٢٤٦⦘ عَنَاقُ، وكانت صَديقَة له، وإنه كان وَعَدَ رجلاً من أُسَارَى مكةَ يحمله، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظِلِّ حائطٍ من حَوائط مكة، في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، قال: فجاءت عَناقُ، فأبْصَرَتْ سوادَ ظِلِّي بجنْبِ الحائطِ، فلما انْتَهتْ إليَّ عَرَفَتْني، فقالت: مَرْثَدُ؟ فقلت: مرثد، فقالت: مَرْحباً وأهلاً، هَلُمَّ فبِتْ عندنا، قال: قلتُ: يا عناق: حَرَّمَ الله الزنا، قالت: يا أهلَ الخِيام، هذا الرجلُ يحمل أُسْراءكُمْ، قال: فَتبِعَني ثمانيةٌ، وسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ (١) ، فانتهيتُ إلى غارٍ، أَو كَهْفٍ، فدخلتُ، فجاءوا حتَّى قامُوا على رأْسِي، فَبَالُوا، فَظلَّ بَوْلُهُمْ على رأسي، وعَمَّاهُم الله عَنِّي، قال: ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحِبي، فَحمَلْتُهُ وكانَ رجلاً ثقيلاً - حتى انتهيتُ إلى الإذْخِرِ، ففكَكْتُ عنه أَكْبُلَهُ، فجعلتُ أَحملُه، ويُعْيِيني (٢) حتى قَدِمتُ المدينةَ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عناقَ؟ فأمسكَ رسولُ الله ﷺ فلم يَرُدَّ شيئاً، حتى نزلت ﴿الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيةً أَو مُشْركَةً والزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ﴾ [النور: ٣] فقال رسول الله ﷺ : «يا مَرْثَدُ ﴿الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيةً أَو مُشْركَة والزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ﴾ فلا تَنْكِحْها» . هذه رواية الترمذي. وأخرجه النسائي بنحوه. ورواية الترمذي أتمّ. ⦗٢٤٧⦘ واختصره أبو داود قال: إنَّ مرثَدَ بنَ أبي مَرْثَد الغَنَويَّ كان يحملُ الأُسارى بمكَّةَ، وكان بمكةَ بَغيٌّ يقال لها: عَنَاقُ، وكانت صديقَتهُ، قال: فجئتُ النبيَّ ﷺ ، فقلت: يا رسولَ الله، أنكحُ عناقَ؟ قال: فسكتَ، فنزلت: ﴿الزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ﴾ فدعاني فَقَرأها، وقال لي: لا تَنْكِحها (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بغيّ) بغت المرأة تبغي بغاء، فهي بغي: إذا زنت، ويقال للأمة: بغي، وإن لم يرد به الذم، وإن كان في أصل التسمية ذماً. (أكْبُله) الأكبل: جمع كبل: وهو القيد الضخم، يقال: كَبَلته، وكبَّلته.

стр. 936

٧٢٨ - (خ د ت) ابن عباس ﵄: أنَّ هلالَ بنَ أُميةَ قَذفَ امْرأَتهُ عندَ النبيِّ ﷺ بَشريك بن سَحْمَاء، فقال النبي ﷺ : «البَيِّنَةَ (١) ⦗٢٤٨⦘ أو حَدٌّ في ظَهرك» ، قال: يا رسولَ الله إذا رأَى أَحدُنا على امْرأتِهِ رَجلاً يَنطلقُ يلتمسُ البينةَ؟ فجعل النبيُّ ﷺ يقول: البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك، فقال هلالُ: والذي بعثكَ بالحقِّ، إني لصادقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ الله ما يُبرئُ ظَهرِي من الحدِّ، فنزل جبريل ﵇، وأَنزل عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ باللهِ إنَّهُ لَمِنَ الْصَّادِقينَ. والْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كان منَ الْكاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْها الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبينَ. والْخَامِسةَ أَنَّ غضب اللَّه عَليها إِنْ كان مِنَ الصادقين﴾ (٢) [النور: ٦ - ٩]⦗٢٤٩⦘ فانصرف النبيُّ ﷺ ، فأرْسَلَ إليهما، فجاء هلالٌ فَشهد، والنبيُّ يقُولُ: إِنَّ اللهَ يعلمُ أنَّ أَحدَكُما كاذبٌ، فهلْ مِنكُما تائبٌ؟ ثم قامتْ فَشهدَتْ، فلما كانتْ عند الخامسةِ وقَفُوَها، وقالوا: إنها مُوجِبةٌ، قال ابن عباسٍ: فَتلكَّأت ونَكصتْ، حتَّى ظَنَنَّا أَنَّها تَرْجِعُ، ثم قالت: لا أَفْضحُ قَوْمي سائرَ الْيومِ فمضتْ، فقال النبي ﷺ : أبْصِرُوها، فإن جاءتْ به أكحل الْعَيْنَيْنِ، سَابغَ الألْيَتَيْن، خَدَلَّج السَّاقَيْن، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأْنٌ» . أخرجه البخاري، وأبو داود، والترمذي. وسيرد في كتاب «اللعان» من حرف اللام - أَحاديثُ في سببِ نُزولِ هذه الآيات عن ابنِ عباسٍ وغيره (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قذف) القذف: رميُ الإنسان بالزنا، أو ما كان في معناه. (موجبة) الموجبة: هي التي توجب لصاحبها الجنة أو النار. (فتلكأت) التلكؤ: التوقف والتباطؤ في الأمر. (نكصت) النكوص: الرجوع إلى وراء. ⦗٢٥٠⦘ (سابغ) الأليتين: ضخمها، تامهما. (أكحل العينين) الكحَل في العين: هو سواد في الأجفان خلقة. (خدلج الساقين) أي: ممتلئهما. (لكان لي ولها شأن) أراد بقوله: «لكان لي ولها شأن» يعني: لولا ما حكم الله تعالى من آيات الملاعنة وأنه أسقط عنها الحد. لأقمت عليها الحد حيث جاءت بالولد شبيهاً بالذي رميت به.

стр. 937

٧٢٩ - (خ م ت س) محمد بن شهاب الزُّهريُّ عن عُرْوةَ بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعَلْقمَةَ بنِ وقَّاصٍ الليثيِّ، وعُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ: عن حديثِ عائشةَ- زوجِ النبي ﷺ ورضي الله عنها - حين قال لها أهل الإِفْكِ ما قالوا، فبرَّأهَا اللهُ مما قالُوا، قال الزُّهريُّ: وكُلُّهُمْ حدثني طائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوعى له من بعضٍ، وأَثْبَتَهمْ له اقتصاصاً، وقد وَعيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشة، وبعضُ حديثهم (١) يُصَدِّقُ بعْضاً، قالوا: قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَرادا أَنْ يَخْرُج ⦗٢٥١⦘ سَفراً، أَقْرَعَ بيْنَ أَزْواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سَهْمُهَا، خرجَ بها معَهُ، قالت: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزاةٍ غَزَاها، فخرجَ فيها سهْمي، فخرجتُ معه - بعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ - وأَنا أُحْمَلُ في هوْدَجي وأُنْزَلُ فيه، فسِرْنا حتى إذا فرغ رسولُ الله ﷺ من غزْوِتهِ تلكَ، وقفلَ، ودنونا من المدينة، آذَن (٢) ليلة بالرَّحيل فقُمتُ حين آذَنُوا بالرحيل، فمشَيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فلَمَّا قَضَيْتُ من شَأني، أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فَلمَسْت صَدْري، فإذا عِقْدٌ لِي من جَزْع أَظْفَارٍ (٣) . ⦗٢٥٢⦘ وفي رواية: جَزع ظَفارٍ (٤) قد انقطعَ، فرجعتُ، فالتمستُ عِقْدي، فحبَسني ابْتِغاؤُهُ، وأَقْبَلَ الرهطُ الذين كانوا يَرْحَلونَ لي، فاحْتَمُلوا هوْدَجِي فرحلوه على بعيري الذي كُنْتُ أَرْكَبُ، وهم يَحْسِبُونَ أَنِّي فيه، وكان النساءُ إِذْ ذاكَ خِفافاً لم يَثْقُلْنَ - ومنهم مَن قال: لم يُهَبَّلْنَ (٥) - ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ وإنَّما يأْكلن العُلْقة (٦) من الطعام، فلم يسْتَنْكِرِ القومُ حين رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهوْدَجِ، ومنهم من قال: خِفَّةَ الهودج - فحملوُه، وكنتُ جارية حديثَةَ السِّنِّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدتُ عِقْدِي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئتُ منزلَهم وليس فيه أحد - ومنهم من قال: فجئتُ منازلهم وليس بها منهم دَاعٍ ولا مجيبٌ - فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظَنَنْتُ أَنهم سَيفْقِدُوني فيرجعون إِليَّ، فَبيْنا أَنا جالِسةٌ غلبَتْني عيْنايَ فنِمْتُ، وكان صَفْوانُ بنُ المُعطِّلِ السُّلَمِيُّ، ثم ⦗٢٥٣⦘ الذَّكْوَانِيُّ: عَرَّسَ (٧) من وراء الجيش، فادَّلَجَ (٨) فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إِنسانٍِ نائمٍ، فأتاني فَعَرفني حين رآني - وكان يراني قبل الحجابِ - فاسْتيْقَظْتُ باسترجاعه حين عرَفني، فخمَّرْتُ وجْهي بِجِلْبابي، والله ما كلَّمَني بكلمةٍ، ولا سمعتُ منه كلمة غير استرجاعه، وهَوَى حتى أَناخَ راحلتَهُ، فَوطِئَ على يَدَيْهَا فركِبْتُها، فانْطلق يقُودُ بي الراحلةَ، حتى أتيْنا الجيش، بعْد ما نَزلوا مُعرِّسين - وفي رواية مُوغِرِين في نَحْرِ الظهيرة - قال أَحدُ رُواتِهِ: والْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الحر - قالت: فهَلَك مَنْ هَلك في شأني، وكان الذي تَولَّى كبْرَ ⦗٢٥٤⦘ الإفكِ: عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلُولٍ، فقدِمنا المدينةَ، فاشتكيتُ بها شَهْراً، والناسُ يُفِيِضُونُ في قولِ أَصحاب الإفْكِ ولا أشْعُرُ، وهو يَريبُني في وجَعي: أَنِّي لا أرى من النبي ﷺ اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدُخلُ فيُسلِّمُ، ثم يقولُ: كيْف تِيْكُمْ (٩) ؟ ثم ينصرف، فذلك الذي يَرِيبُني منه، ولا أَشْعُرُ بالشَّرِّ حتى نقهْتُ، فخرجتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبلَ المَنَاصِع، وهي مُتَبَرَّزُنا، وكُنَّا لا نخرج إلا ليلاً إلى لَيْلٍ، وذلك قبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُف (١٠) قريباً من بُيُوتنا، وأمْرُنا أَمْرُ العربِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائط، وكنا نتأذَّى بالكُنُفِ أنْ نَّتخذَها عند بيوتِنا، فأقْبَلتُ أَنا وأْمُّ مِسطَحٍ - وهي ابنةُ أبي رُهُم (١١) بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأُمُّها بنْتُ صَخْر بن عامِرٍ (١٢) ، خالةُ أبي بكر الصِّدِّيق (١٣) ، ﵁ وابْنُها: مِسطَحُ بنُ أُثَاثَةَ (١٤) بن عَبَّادِ ⦗٢٥٥⦘ ابن المطلب - حين فَرغْنا من شأننا نَمشي، فعثَرتْ أُمُّ مِسطَح في مِرْطِها، فقالت: تعِسَ مِسطَحٌ (١٥) ، فقُلْت لها: بئْسما قُلْتِ، أَتسبُيِّينَ رجُلاً، شَهِدَ بْدراً؟ فقالت: يا هَنْتاهْ ألمْ تَسْمَعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأَخْبَرَتْني بقولِ أهلِ الإفْكِ، فازْدَدْتُ مرضاً إلى مَرضي، فلمَّا رجعتُ إلى بيتي، دخل رسولُ الله ﷺ ، فسلَّم، وقال: كيف تيكُم؟ فقلت: ائْذَنْ لي إلى أبَوَيَّ، قالت: وأنا حينئذ أُريدُ أنُ أسْتَيقِنَ الخبرَ من قِبَلهمِا، فأذنَ لي رسول الله ﷺ ، فأتيتُ أبويَّ، فقلت لأُمِّي: يا أُمَّتاه، ماذا يتحدَّثُ الناسُ به؟ فقالت: يا بُنيَّةُ، هوِّني على نَفِسكِ الشَّأْنَ، فوالله لَقلَّمَا كانتِ امْرأَةٌ قَطُّ وَضِيْئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضَرَائرُ إلا أَكثْرنَ عليها، فقلتُ: سبحان الله (١٦) ! ولقد تَحدثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبكيتُ تلكَ الليلة، حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمْعٌ ولا أكتحِلُ بنوْمٍ، ثمَّ أَصبحتُ أَبكي، فدعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ (١٧) ، وأُسامةَ ⦗٢٥٦⦘ ابْنَ زيدٍ، حين اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ (١٨) ، يسْتَشيِرُهما في فراقِ أهْلهِ، قالتْ: فأما أُسامةُ فأشارَ عليه بما يعلمُ من براءةِ أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أُسامةُ: هم أهلُكَ (١٩) يا رسولَ الله، ولا نعلمُ واللهِ إِلا خيراً. وأَما عليّ بن أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ الله، لم يُضَيِّق اللهُ عليك والنساءُ سواها كثير (٢٠) ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ، قالت: فدعا رسولُ الله ﷺ بريرةَ، فقال: أيْ بَرِيرَةُ، هلْ رأيتِ فيها شيئاً يَرِيبُكِ؟ قالت له بريرةُ: لا والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ رأَيتُ (٢١) منها أمراً أَغْمِصُهُ (٢٢) عليها أكْثرَ منْ ⦗٢٥٧⦘ أنَّها جاريَةٌ حدِيثَةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجينِ أهْلِها (٢٣) ، فيأتي الدَّاجِنُ فيأكله قالت: فقام رسولُ الله ﷺ من يومِهِ فاستعذرَ من عبد الله بن أُبيِّ بن سلولٍ، فقال رسولُ الله ﷺ وهو على المنبر -: مَنْ يَعْذِرُني من رجلٍ بَلغني أذاه في أَهلي؟ - ومن الرُّواةِ من قال: في أهل بيتي - فو اللهِ ما علمتُ على أَهلي إلا خيراً، ولقد ذَكرُوا رَجُلاً ما علمتُ عليه إلا خيراً، وما كان يدَخُلُ على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ أحدُ بني عبدِ الأشهلِ، فقال: يا رسولَ الله، أَنا واللهِ أعْذِرُك منه، إنْ كان من الأوْس ضربنا عُنُقَهُ (٢٤) ، وإن كان مِن إخواننا من الخَزْرَج (٢٥) أمرْتَنَا ففعلنا فيه أمْرَكَ، فقام سعدُ بنُ عُبادة - وهو سيد الخزرج -، وكانت أُمُّ حسانٍ بنتَ عَمِّهِ من فَخِذِهِ (٢٦) وكان قبل ذلك رجُلاً صالحاً (٢٧) ، ولكن احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - وَمِنَ الرواةِ مَنْ قال: اجْتَهلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فقال لسعد بن معاذٍ: كذبتَ، لَعمْرُ الله لا تقتُلُه، ولا ⦗٢٥٨⦘ تقْدِر على ذلك، فقام أُسيْد بن حُضَيْرٍ - وهو ابن عَمِّ سعْدٍ، يعني ابن معاذٍ - فقال لسعد بن عُبادة: كَذبتَ، لعمر الله لَنَقْتُلَنَّهُ، فإِنَّك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين (٢٨) ، فتثاوَر الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتى هَمُّوا أنْ يقْتتِلُوا - ورسولُ الله ﷺ قائمٌ على المنبر - فلم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُخفِّضُهمْ حتَّى سَكتُوا وسكتَ، وبَكَيْتُ يومي ذلك، لا يرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أَكْتحِل بنوْمٍ، ثم بكَيْتُ ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دَمْعٌ، ولا أَكْتحِل بنوْمٍ، فأصبحَ عِندي أبواي (٢٩) ، وقد بكَيْتُ ليْلتَينْ ويوماً، حتى أُظنُّ أَنَّ البكاءَ فَالِقٌ كبِدي - ومن الرُّواةِ من قال: وأبوايَ يظُنَّانِ أنَّ البكاء فالقٌ كبدي- قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ اسْتَأْذنتِْ امرأَةٌ من الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلستْ تبكي معي، فبيْنا نحن كذلك، إذْ دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، فسلَّم، ثم جلسَ، قالت: ولم يجْلِسْ عندي من يوم قيل لي ما قيلَ قبْلَها، وقد مكثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني بشيء، قالت: فتَشهَّدَ ⦗٢٥٩⦘ رسولُ الله ﷺ حين جلس، ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كُنتِ بريئة فسيُبَرِّئكِ الله، وإن كُنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ فاسْتغْفري الله، وتُوبي إليه، فإِنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبه، ثم تابَ تاب الله عليه (٣٠) . فلما قضى رسولُ الله ﷺ مقالتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حتَّى ما أُحِسُّ (٣١) منه قطْرَة، فقلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رسول اللهِ ﷺ فيما قالَ: قالَ: والله ما أدْري ما أقُولُ لرسول الله ﷺ ، فقُلْتُ لأُمِّي: أَجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: وأَنا جاريةٌ حديثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرأُ كثيراً من القرآن (٣٢) ، فقلتُ: إِني والله، لقد علمتُ أنَّكُم سمعتُمْ ما تَحدَّثَ به الناسُ، حتى استقَرَّ في أنفسكم، وصدَّقْتُم به، ولِئنْ قلْتُ لكم: إني بريئة - واللهُ يعلم أني لبريئَةٌ - لا تُصدِّقوني بذلك، ولئن اعْترفتُ لكم بأمْرٍ- والله يعلم أني بريئة- لتُصدِّقُنِّي، فو الله ما أَجدُ لي ولكم مثلاً إلا أَبا يوسفَ إذا قال: ﴿فصبْرٌ جميلٌ واللَّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون﴾ ⦗٢٦٠⦘[يوسف: ١٨] ثم تحوَّلتُ، فاضْطجعْتُ على فراشي، وأنا والله حينئذٍ أعلم أني بريئةٌ، وأَنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَراءتي، ولكن والله ما كنت أظُنُّ أنَّ الله يُنْزِل في شأني وحْياً يُتْلى، ولشَأني في نفسي كان أَحقَرَ من أنْ يتكلَّم اللهُ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلى - ومن الرواة من قال: ولأنا أَحْقَرُ في نفسي منْ أن يتَكلَّمُ اللهُ بالقرآن في أمري- ولكن كنتُ أرجُو أَنْ يَرَى رسولُ الله ﷺ في النوم رُؤْيا يُبرِّئني الله بها، فو الله ما رام (٣٣) رسولُ الله مَجْلِسَهُ، ولا خرج أحَدٌ من أهل البيت، حتى أَنْزَلَ الله على نبيِّهِ، فأخذه ما كان يأخُذُه من البُرَحاء (٣٤) ، حتى إِنَّهُ ليتَحَدَّرُ منه مثْلُ الْجُمانِ من العرَقِ في يومٍ شاتٍ من ثِقَل القولِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالت: فَسُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وهو يضْحَكُ، وكان أَوَّل كلمَةٍ تكلَّم بها، أَنْ قال لي: يا عائشةُ، احْمَدِي الله - ومن الرواةِ من قال: أبْشِري يا عائشة، أمَّا الله فقَدْ بَرَّأَكِ- فقالت لي أُمِّي: قُومِي إلى رسول الله ﷺ ، فقُلْت: لا والله لا أقومُ إليه، ولا أحْمَد إلا الله، هو الذي أنزلَ بَرَاءتي، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاءُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ منكم﴾ العَشْرَ الآيات (٣٥) ، [النور: ١١ - ١٩]⦗٢٦١⦘ فلما أنزلَ اللهُ هذا في بَراءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينُفِقُ على مِسْطحِ بن أُثَاثةَ - لقرابته منه وفَقْرهِ - والله لا أُنْفِقُ على مسطحٍ شيئاً أَبداً، بعد ما قال لعائشة، فأَنزل اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ (٣٦) أُولُوا الْفَضْلِ منكم والسَّعَةِ أن يُؤتوا أولي القُرْبى والمساكينَ والمهاجرينَ في سبيل اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تحبُّون أن يغفر اللَّه لكم واللَّه غَفُورٌ رحيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بكر: بَلى والله إنِّي لأُحِبُّ أَن يَغْفِرَ اللهُ لي، فرجعَ إلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه، وقال: واللهِ لا أَنْزِعُها منه أَبداً. قالت عائشة: وكان رسولُ الله ﷺ سألَ زينبَ بنتَ جحشٍ عنْ أمْرِي، فقال: يا زينب، مَا علمتِ؟ ما رأَيتِ؟ فقالت: يا رسولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعي وبصري، واللهِ ⦗٢٦٢⦘ ما عَلمتُ عليها إلا خيراً، قالتْ عائشةُ: وهي التي كانت تُسامِيني من أزْواجِ النبيِّ ﷺ ، فَعَصمها اللهُ بالورَعِ، قالت عائشةُ: وطَفِقَتْ (٣٧) أختُها حَمْنَةُ تُحارب لها (٣٨) ، فَهلكَتْ فيمن هَلكَ من أصحاب الإفك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرَّهْطِ. ومن الرواة من زاد: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: والله إِنَّ الرجُلَ الذي قيل له ما قيل، ليقولُ: سُبحانَ اللهِ! فو الذي نفسي بيده، ما كشفتُ مِنْ كَنَفِ (٣٩) أُنْثى، قالت: ثم قُتلَ بعد ذلك في سبيل الله. وفي رواية أُخرى عن عُرْوةَ عن عائشة قالت: لما ذُكِرَ من شأني الذي ذُكِرَ، وما علمتُ به، قام رسولُ الله ﷺ خطيباً، فتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عليه بما هُو أَهْلُه، ثم قال: أما بعدُ، فأَشِيرُوا عليَّ في أُناسٍ أبَنُوا أَهْلي، وايْمُ الله، ما علمتُ على أهْلي من سوءٍ قط، وأَبَنُوهُمْ بِمنْ واللهِ ما عملتُ عليه من سوءٍ قطُّ، ولا دَخَلَ بيْتَي قطُّ إلا وأَنا حاضِرٌ، ولا غِبْتُ في سفَرٍ إلا غابَ مَعي، فقام سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: إِئذَنْ لي يا رسولَ الله: أنْ نَضربَ أَعناقَهمْ وقام رجلٌ من بني الخزرج - وكانت أُمُّ حسانٍ من رَهْطِ ذلك الرجل ⦗٢٦٣⦘ فقال: كذبتَ والله: أنْ لو كانُوا من الأوْسِ ما أحْببتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم حتى كادَ يكُون بيْن الأوسِ والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمتُ، فلمَّا كان مساءُ ذلك اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجتي ومعي أُمُّ مِسْطَحٍ، فعَثَرت، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فقلتُ لها: أي أُمِّ، أتَسُبِّينَ ابْنكِ؟ فسكتتْ، ثم عَثَرَت الثانية، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فقلتُ لها: أي أُمِّ، أتَسُبِّينَ ابْنكِ؟ فسكتتْ، ثم عَثَرَت الثالثة، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فانْتَهرْتُها، فقالت: والله ما أسُبُّهُ إلا فيك، فقلتُ: في أيِّ شَأْني؟ فذكرتْ - وفي رواية: فَبَقَرَتْ - لي الحديثَ، فقلتُ: وقد كانَ هذا؟ قالت: نعمْ والله، فرجعْتُ إلى بيتي كأنَّ الذي خرجتُ له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، وَوُعِكْتُ، وقلتُ لرسولِ الله ﷺ : أرسلني إلى بيتِ أمي، فأرسلَ معي الغلامَ، فدخلتُ الدارَ، فوجدْتُ أمَّ رُومانٍ في أَسفلِ البيتِ، وأَبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأ، فقالت أُمي: ما جاءَ بكِ يا بُنيَّةُ؟ فأخبرتُها، وذكرتُ لها الحديث. وإذا هو لم يَبْلُغْ منها مِثلَ ما بلغَ مني، فقالت: أَيْ بُنيَّةُ، خَفِّضِي عليكِ الشَّأْنَ، فإنَّهُ واللهِ لَقَلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عند رجلٍ يُحبُّها لها ضَرائرُ، إِلا حَسَدْنَها، وقيلَ فيها، قلت: وقد علمَ به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسُولُ الله؟ قالت: نعم، ورسولُ اللهِ، فَاسْتَعْبَرْتُ وبَكَيت، فسمعَ أبو بكرٍ صَوْتي وهو فوق البيت يقرأُ فنزل. فقال لأُمي: ما شأْْنُها؟ فقالت: بَلَغها الذي ذُكِرَ في شأْنِها، فَفاضت عيناهُ، وقال: أَقْسمتُ عليك يا بُنَيَّةُ إِلا رجعْتِ إِلى بَيتكِ ⦗٢٦٤⦘ فَرَجعت، ولقدْ جاءَ رسولُ الله ﷺ بيتي، فسألَ عني خادمي؟ فقالت: لا واللهِ، ما علمتُ عليها عيباً، إلا أنَّها كانت تَرْقُدُ، حتى تدخلَ الشَّاةُ فتأْكلَ خُبْزَها أو عَجينها - وفي رواية: عجينها أو خَمِيرَها - شكَّ هشام. فانْتَهَرها بعضُ أَصحابه، فقال: اصْدُقي رسولَ الله، حتى أسْقَطُوا لها بِهِ، فقالت: سبْحانَ الله! والله ما علمتُ عليها إلا ما يعلمُ الصائغ على تِبْرِ الذهب الأحمر (٤٠) وبلغ الأمرُ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سُبحانَ الله! واللهِ ما كشفتُ كَنفَ أُنثى قط، قالت عائشةُ: فقُتلَ شهيداً في سبيل اللهِ، قالت: وأصْبحَ أَبوايَ عِندي، فلم يزالا، حتى دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وقد صلَّى العصر ثم دخلَ، وقد اكْتَنَفَني أَبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثْنى عليه ثم قال: أمَّا بعدُ، يا عائشةُ إنْ كُنْتِ قارْفتِ سُوءاً أَو ظَلمْتِ، فتُوبي إلى الله، فإِنَّ اللهَ يقْبلُ التَّوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأَةٌ من الأَنصارِ، فهي جالسةٌ بالبابِ، فقلتُ: أَلا تسْتحيي من هذه المرأةِ: أَنْ تذكُرَ شيئاً؟ قالت: فوعَظَ رسولُ الله ﷺ ، فالتفَتُّ إلَى أَبي، فقلتُ: أجِبْهُ، قال: فماذا أَقُولُ؟ فالْتفتُّ إلى أُمِّي فقلتُ: أَجِيبيِه، فقالت: أَقولُ ماذا؟ فلمَّا لم يُجيباهُ تشهَّدْتُ، فحمِدتُ الله وأثْنَيْتُ عليه بما هو أهُله، ثم قُلْتُ: أَما بعد ⦗٢٦٥⦘ فو الله، لَئِنْ قُلْتُ لكم: إِني لم أُفْعلْ - واللهُ يعْلَم إني لصادقةٌ - ما ذاك بنافِعي عندكم، لقد تكلَّمتُمْ به، وأُشْرِبتْهُ قُلُوبُكم، وإنْ قُلْتُ: إني قد فعلت - واللهُ يعْلُم أنِّي لم أفعلْ - لتَقُولُنَّ: قد باءتْ به على نفسها، وإِني والله ما أَجد لي ولكم مثلاً - والْتمسْتُ اسم يعقُوب، فلم أَقْدرْ عليه - إلا أَبا يُوسُف، حين قال: ﴿فصبْرٌ جميلٌ واللَّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون﴾ وأنزل على رسول الله ﷺ منْ ساعتِه، فسكتْنا، فرُفعَ عنه، وإِني لأََتبيَّنُ السُّرور في وجْهه، وهُو يمْسحُ جَبينَهُ ويقول: أَبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: وكُنْت أَشَدَّ ما كُنتُ غضباً، فقال: لي أبوايَ: قُومي إليه، فقُلت: والله لا أَقوم إليه، ولا أحْمَدُهُ، ولا أَحْمدكما، ولكن أحْمدُ الله الذي أنْزلَ بَراءتي ولقد سَمِعْتُمُوهُ فما أنْكرْتُموهُ ولا غيَّرْتُموهُ، وكانت عائشة تقول: أمَّا زينبُ بنتُ جحْشٍ: فعَصَمها اللهُ بدينها فلم تقُلْ إِلا خيْراً، وأَما أخْتُها حَمْنةُ: فهلَكتْ فيمن هَلك، وكان الذي يتكلمُ فيه: مِسْطحٌ، وحسَّانُ بن ثابتٍ، والمنافقُ: عبدُ الله بْن أُبَيّ بْنَ سَلُول، وهو الذي كان يسْتوْشِيهِ ويجْمعُهُ، وهو الذي تولَّى كِبْرَهُ منهم هو وحَمْنَةُ، قالت: فحلَفَ أبو بكرٍ أَلاّ ينْفعَ مسْطحاً بنافعةٍ أبداً، فأنزل الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ منكم والسَّعَةِ ... ﴾ إلى آخر الآية، يعني أبا بكرٍ ﴿أنْ يُؤتوا أُولي القُرْبى والمساكينَ﴾ يعني مِسْطحاً، إلى قوله: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغفر اللَّه لكم واللَّه غَفُورٌ رحيمٌ﴾ فقال أبو بكر: بلى والله يا ربَّنا، إِنا لنُحبُّ أنْ تغفِر لنا، وعادَ له بما كان يصْنعُ. ⦗٢٦٦⦘ وفي رواية: أن عائشةَ لمَّا أُخْبِرتْ بالأمر قالت: يا رسول الله، أَتأذنُ لي أنْ أنطَلقَ إلى أهْلي؟ فأذِن لها، وأرسل معها الغلامَ، وقال رُجلٌ من الأنصار (٤١) : ﴿سبحانك ما يكون لنا أن نتَكلَّمَ بهذا سُبحانك هذا بُهتانٌ عظيم﴾ لمْ يَزِد على هذا. هذه روايات البخاري، ومسلم. وعند البخاري قال: قال الزهري: كان حديثُ الإفكِ في غزوةِ المُرَيْسِيعِ، ذكره البخاري في غزوة بني المُصْطَلِق من خُزاعَةَ، قال: وهي غزوَةِ المُرَيْسِيعِ، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ستٍ، وقال موسى بنُ عُقْبة: سنَة أربعٍ، إلى هنا ما حكاه البخاري. وأخرج البخاري من حديث الزُّهري قال: قال لي الوليدُ بن عبد الملك: أبَلَغَكَ أنَّ عليًّا كان فيمن قَذَف عائشة؟ قُلتُ: لا، ولكن قد أخبرني رُجلان من قومِك: - أبو سلمةَ بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - أنَّ عائشة قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّما (٤٢) في شأنِها. وأخرج البخاري أيضاً من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ﴿والَّذي ⦗٢٦٧⦘ تولَّى كِبْرَهُ منهم﴾ : عبد الله بن أُبيّ. زاد في رواية: قال عُروة: أُخبرتُ أنه كان يُشاعُ، ويُتحدَّثُ به عندَه، فيُقِرُّه ويُشيعُهُ ويَسْتوشِيهِ، قال عروةُ: لم يُسمَّ من أهْلِ الإفك أيضاً إلا حسَّانُ بن ثابتٍ، ومِسْطحُ بنُ أُثاثة، وحَمْنةُ بنت جحش، في ناسٍ آخرين، لا عِلْم لي بهم، غير أَنهم عُصْبةٌ، كما قال الله تعالى، قال عروةُ: وكانت عائشةُ تكره أَنْ يُسبَّ عِندها حَسّانُ، وتقول: إنه الذي قال: فإنَّ أبي ووَالِدَهُ وعِرْضي ... لعِرْضِ محمدٍ منكم وِقاءٌُ وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجْدع: دخلتُ على عائشة، عندها حسانُ يُنْشِدُها شعراً، يُشبِّبُ (٤٣) من أبياتٍ، فقال: حَصانٌ رَزانٌ، ما تُزَنُّ برِيبةٍ ... وتُصِبحُ غَرْثَى من لُحُوم الغوافلِ فقالت له عائشة: لكِنَّك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذنين (٤٤) له أن يدخُل عليك؟ وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ﴾ ؟ قالت: وأَيُّ عذابٍ أَشدُّ من العمى؟ وقالت: إنه كان يُنافحُ ⦗٢٦٨⦘ أو يُهاجِي - عن رسول الله ﷺ . وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمرٌ، وغيرُ واحد عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بنِ وَقَّاص الليثيِّ، وعبيد الله بن عبد الله - عن عائشة أَطولَ من حديث هشام بن عروة وأتمَّ، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها. وأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: «فلم يستنكِرِ القومُ خِفَّةَ الهوْدج حين رفَعوهُ وحملوهُ، وكنت جارية حديثةَ السِّنِّ» ، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه. وأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين. أحدهما: عن ابن شهاب قال: أَخبرني عروةُ بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن، وقَّاصٍ الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة، وكُلٌّ حدَّثني طائفة من الحديث «قالت: ولشَأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلَّم الله فيَّ بأمْرٍِ يُتْلى» . والطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أبْشِري يا عائشة، فإن الله قدْ أنزلَ عُذْرَكِ، وقرأ عليها القرآنَ، فقال أبوايَ: قُومي فقَبِّلي رأسَ رسول اللهِ ﷺ ، فقلتُ: أَحْمَدُ الله، لا إِيَّاكُما» . ⦗٢٦٩⦘ وحيث اقْتَصَر على هذين الطرَفين اليسيرين، لم أُثْبِتْ علامته مع الجماعة، ونبَّهْتُ بِذِكْرِهِما ها هنا؛ لِئَلا يُخِلَّ بِهِما (٤٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإفك) الكذب، أراد به: قذف عائشة ﵂. (أوعى) أحفظ. ⦗٢٧١⦘ (آذن) أي أعلم، يعني: نادى بالرحيل. ⦗٢٧٢⦘ (جزع أظفار) الجزع هنا: الحجر اليماني المعروف، وإضافته إلى أظفار: تخصيص له، وفي اليمن موضع يقال له: ظِفار، والرواية في الحديث «أظفار - وظِفَار» . (لم يُهَبَّلن) أي: لم يكثر لحمهن من السمن فيثقلن، والمهبَّل: الكثير اللحم. الثقيل الحركة من السمن، وقد روى «لم يُهَبِّلن» . (العُلقة) بضم العين: البلغة من الطعام قدر ما يمسك الرمق. تريد القليل. (داعٍ ولا مجيب) أي ليس بها أحد لا من يدعو، ولا من يرد جواباً. (عرَّس فادَّلج) التعريس: نزول آخر الليل نزلة الاستراحة، والادِّلاج - بالتشديد -: سير آخر الليل. (الاسترجاع) هو قول القائل: (إنا لله وإنا إليه راجعون) . (بجلبابي) الجلباب: ما يتغطى به الإنسان من ثوب أو إزار. (وهوي) هوي الإنسان: إذا سقط من علو، والمراد: أنه نزل من بعيره عجلاً. (موغرين) الوغرة: شدة الحر.، ومنه يقال: وغر صدره يوغر: إذا ⦗٢٧٣⦘ اغتاظ وحمي، وأوغره غيره، فيكون قوله: موغرين، أي: داخلين في شدة الحر. (نحر الظهيرة) الظهيرة: شدة الحر، ونحرها: أولها. ونحر كل شيء: أوله. (كبر الإفك) الكبر - بكسر الكاف وضمها هاهنا - معظم الإفك. (يفيضون) الإفاضة في الحديث: التحدث به والخوض فيه بين الناس. (يريبني) رابني الشيء يريبني: شككت فيه، ولا يكون ريباً إلا في شك مع تهمة. (المناصع) : المواضع الخالية تقضى فيها الحاجة من الغائط والبول، وأصله: مكان فسيح خارج البيوت، واحدها: منصع. (مرطها) المرط: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وجمعه: مروط. (تعس) الإنسان: إذا عثر: ويقال في الدعاء على الإنسان: تعس فلان، أي: سقط لوجهه. (هنتاه) يقال امرأة هنتاه، أي بلهاء، كأنها منسوبة إلى البله وقلة المعرفة بمكائد الناس، وفسادهم. (وضيئة) الوضاءة: الحسن، ووضيئة: فعيلة بمعنى: فاعلة. (أغمصه) الغمص: العيب. ⦗٢٧٤⦘ (الداجن) الشاة التي تألف البيت وتقيم به، يقال: دجن بالمكان أذا أقام به. (فاستعذر) يقال: من يعذرني من فلان، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه، فلا يلومني، واستعذر: استفعل من ذلك، أي قال: من يعذرني؟ فقال له سعد بن معاذ: أنا أعذرك، أي أقوم بعذرك. (من فخذه) الفخذ في العشائر: أقل من البطن أولها: الشَّعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، كذا قال الجوهري. (اجتهلته الحمية) الاجتهال: افتعال: من الجهل، أي: حملته الحمية، وهي الأنفة والغضب على الجهل، واحمتلته: افتعلته من الحمل. (فتثاور) تثاور الناس، أي: ثاوروا ونهضوا من أماكنهم، طلباً للفتنة. (يخفضهم) : يهون عليهم ويسكنهم. (فالق) فاعل، من فلق الشيء: إذا شقه. (ألممت) الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب، وقيل: اللمم: مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل (٤٦) . ⦗٢٧٥⦘ (قلص) قلص الدمع: انقطع جريانه. (ما رام) أي ما برح من مكانه، يقال: رام يريم: إذا برح وزال وقلَّما يستعمل إلا في النفي. (البرحاء) الشدة. (الجمان) جمع جمانة: وهي الدرة، وقيل: هي خرزة تعمل من الفضة مثل الدرة. (سري عنه) أي كشف عنه. (ولا يأتَل) يأتل: يفتعل: من الألية: وهي القسم، يقال: آلى وائتلى وتألى. (أحمي سمعي) حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه. (تساميني) المساماة: مفاعلة من السمو والعلو: أي أنها تطلب من السمو والعلو مثل الذي أطلب. (فعصمها الله بالورع) أي منعها بالمعدلة: ومجانبة مالا يحل. (كنف) الكنف: الجانب، والمراد: ما كشفت على امرأة ما سترته من نفسها، إشارة إلى التعفف. (أبنوا أهلي) التأبين على وجهين: فتأبين الحي: ذكره بالقبيح، ⦗٢٧٦⦘ ومنه قوله: أبنوا أهلي: أي ذكروهم بسوء. والثاني تأبين الميت: وهو مدحه بعد موته. (فبقرت) البَقْر: الفتح والتوسعة والشق، والمعنى: ففتحت لي الحديث وكشفته وأوضحته. (وايم الله) من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة. (وأسقطوا لها به) أسقطوا به: أي: قالوا لها السقط من القول، وهو الرديء، يريد: أنهم سبوها، وقوله «به» أي بسبب هذا المعنى: وهو الذي سئلت عنه من أمر عائشة ﵂ فيكون المعنى سبوها بهذا السبب. وقد روي هذا اللفظ على غير ما قلناه، والصحيح المحفوظ: إنما هو ما ذكرناه. والله أعلم. (قارفت) المقارفة: الكسب والعمل في الأصل، ويقال لمن باشر معصية أو ألم بها. (وأشربته قلوبكم) أي: تداخل هذا الحديث قلوبكم، كما يتداخل الصبغ الثوب فيشربه. (باءت به) أي: رجعت به وتحملته. (يستوشيه) أي: يستخرجه بالبحث عنه والاستقصاء، كما يستوشي الرجل فرسه: إذا ضرب جنبيه بعقبيه ليجري، يقال: أوشى فرسه، واستوشاه. ⦗٢٧٧⦘ (حصان رزان) امرأة حصان: بينة الحصانة، أي: عفيفة حيية: وامرأة رزان: ثقيلة ثابتة. (تُزن) تُرمى وتقذف. (بريبة) أي: بأمر يريب الناس، كالزنا ونحوه. (غرثى) أي: جائعة، والمذكر: غرثان. (الغوافل) جمع غافلة، والمراد به: الغفلة المحمودة، وهي مالا يقدح في دين أو مروءة. (منافح) المنافحة: المناضلة والمخاصمة. (أكنف) الأكنف: الأستر الأصفق، ومن هاهنا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء: كَنَف، والبناء الساتر لما وراءه: كنيف.

стр. 938

٧٣٠ - (خ) أمُّ رُومان (١) ﵄: وهي أُمُّ عائشةَ ﵂ قالت: بيْنا أَنا قاعدَةٌ أنا وعائشةُ، إذْ وَلَجت امرأَةٌ من الأنصار، فقالت: فعَلَ الله بفُلانٍ وفعَلَ، فقالت: أُمُّ رُومان: ومَا ذَاك؟ قالت: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيِثَ، قالت: وما ذاكَ؟ قالت: كذا وكذا، قالت عائشةُ: وسَمِعَ رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكرٍ؟ قالت: نعم، فَخرَّتْ مَغْشِيًّا عليها، فَما أفاقَت إلا وعليها حُمَّى بنافِضٍ، فطرَحْتُ عليها ثيابَها، ⦗٢٧٨⦘ فَغَطَّيْتُها، فجاء النبيُّ ﷺ ، فقال: «ما شأْنُ هذه؟» قُلْتُ: يا رسول الله، أَخذتْها الحُمَّى بنافِضٍ، قال: فلعلَّ في حديثٍ تُحُدِّثَ بَهِ؟ قالت: نعم، فقعدتْ عائشةُ، فقالت: واللهِ لئن حلَفتُ لا تُصدِّقوني، ولئن قلتُ لا تعذِروني، مثَلي ومثلُكم كيعقوبَ وبنَيه ﴿واللَّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون﴾ قالت: فانْصرفَ، ولم يقل لي شيئاً، فأنزل الله عُذْرها، قالت: بحمدِ اللهِ، لا بحمدِ أحدٍ، ولا بحمْدِكَ. أخرجه البخاري. قال الحميدي، في كتاب «الجمع بين الصحيحين» : كان بعضُ مَن لقينا من الحفَّاظ البغداديِّين يقول: إِن الإرسالَ في هذا الحديثِ أبْيَنُ، واستدلَّ على ذلك بأنَّ أُمَّ رُومانٍ توفِّيتْ في حياة النبي ﷺ . ومَسْرُوقُ بن الأجْدَعِ - راوي هذا الحديثِ عن أُمِّ رومانِ - لم يُشاهدِ النبيَّ ﷺ بلا خِلافٍ (٢) .

стр. 939

٧٣١ - (ت) عائشة ﵂: قالت: لمَّا أُنْزِلَ عُذْرِي، قام رسولُ الله ﷺ على المنبر، وذكرَ ذلك،وتلا القُرآنَ، قالت: وأَمرَ بِرَجُلَيْنِ وامرأَةٍ، فَجُلِدوا الحدَّ. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 940

٧٣٢ - (خ د) عائشة ﵂: قالت: يَرْحَمُ الله نِساء المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ (١) ، لَمَّا أُنزل ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ... ﴾ الآية [النور: ٣١] شَقَقْنَ، مُرُوطَهُنَّ فاخْتَمَرْنَ بها. وفي أخرى قالت: «أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ، فَشَقَقْنَها مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشي، واخْتَمَرْن بها (٢) » . أخرجه البخاري. وفي رواية أبي داود، قال: «شَقَقْنَ أَكْنُفَ مُرُوطِهِنَّ (٣) ، فاخْتََمَرْنَ بِهَا (٤) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مروطهن) المروط: جمع مرط، وهو كساء من خز أو صوف يتغطى به.

стр. 941

٧٣٣ - (د) ابن عباس ﵄:، ﴿وقُلْ لِلْمُؤمِناتِ يَغْضُضْنَ ⦗٢٨١⦘ مِنْ أَبصارِهِنَّ ... ﴾ الآية [النور: ٣١] فَنُسِخَ، واستُثْني من ذلك، ﴿والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ... ﴾ الآية [النور: ٦٠] ، أخرجه أبو داود (١) .

стр. 942

٧٣٤ - (م د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: كان عبدُ الله بنُ أُبيِّ بن سلُول يقولُ لجاريةٍ له: اذهبي فابْغينا شيْئاً، قال: فأَنزلَ الله : ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ على الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ (١) تَحصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرهْهُّنَّ فإن اللَّه من بعد إكراهِهنَّ ⦗٢٨٢⦘ لَهُنَّ (٢) - غَفُورٌ رَحيمٌ﴾ [النور: ٣٣] . وفي أخرى: أنَّ جارية لعبدِ الله بن أُبّيٍ يُقال لها: مُسَيْكَةُ، وأخرى يقال لها أُمَيْمةُ، كان يُريدُهما على الزِّنا، فَشَكتا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ على الْبِغَاءِ - إلى قوله - غَفُورٌ رَحيمٌ﴾ أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: جاءتْ مُسيكةُ لبعضِِ الأنصار، فقالت: إنَّ سيدي يُكْرِِهُني على البغاء، فنزل في ذلك: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ على الْبِغَاءِ﴾ . قال أبو داود: وروى مُعُتَمِرٌ عن أبيه: ﴿ومَنْ يُكْرِهْهُّنَّ فإن اللَّه من بعد إكراهِهنَّ غَفُورٌ رَحيمٌ﴾ قال: قال سعيدُ بنُ أبي الحسَنِ: غَفُورٌ لُهَنَّ: المُكْرَهَات (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البغاء) : الزنا وهو في الأصل: الطلب.

стр. 943

٧٣٥ - (د) عكرمة بن أبي جهل ﵁: أنَّ نَفراً من أْهلِ ⦗٢٨٣⦘ العراق قالوا: يا ابنَ عباسٍ، كيف ترى في هذه الآية التي أُمِرْنا بها ولا يعمل بها أَحدٌ؟ قَول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم ... ﴾ الآية [النور: ٥٨] فقال ابن عباسٍ: إن الله حَليمٌ رحيمٌ بالمؤمنين، يُحبُّ السِّتْرَ. وكان الناسُ ليس لِبُيُوتِهمْ سُتورٌ ولا حِجالٌ، فربما دخلَ الخادم، أو الولدُ، أو يتيمةُ الرَّجُلِ، والرجلُ على أهله، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان في تلك العَوراتِ، فجاءهم الله بالسُّتُورِ والخيرِ، فلم أرَ أحداً يعمل بذلكَ بَعْدُ. وفي رواية عن ابن عباس: «أنه سُمِعَ يقول: لم يُؤمَرْ (١) بها أَكثرُ الناس: آية الإذن، وإِني لآمرُ جاريتي هذه تستأْذِنُ عَليَّ» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 944

سورة الفرقان ٧٣٦ - (ت) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالمُ على يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] قال: الظَّالمُ: عُقْبةُ بن أَبي مُعَيْط ﴿يقول يا ليتني اتخذْتُ مع الرسولِ سَبيلاً. يا ويْلَتا ليْتني لم أتَّخِذْ فُلاناً خليلاً﴾ يعني: أُميَّةَ بن خلفٍ، وقيل: أُبيّ» .أخرجه (١) .

стр. 945

٧٣٧ - (ابن عباس ﵄) : قال: صَنعَ عُقْبةُ بن أبي مُعيط طعاماً، فدعا أَشْراف قُرَيْشٍ - وكان فيهم رسولُ الله ﷺ فامتنع رسولُ الله ﷺ أنْ يَطْعَمَ، أو يشْهَد عُقبةُ شهادةَ التوحيد، ففَعلَ، فأتاه أُبيٌّ، ⦗٢٨٥⦘ أو أُميَّةُ - وكان خَلِيلَهُ - فقال: أَصَبَأْتَ؟ قال: لا ولكن اسْتَحْيَيْت أن يَخرج من منزلي، أو يَطْعَمَ من طعامي، فقال: ما كنتُ أَرضَى أو تبْصُقَ في وجهه، ففعَلَ عقُبةُ، وقُتِل يوم بدرٍ صَبْراً كافراً. أخرجه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خليلاً) الخليل: الصديق (٢) . (أصبأت) يقال: صبأ من دين إلى دين: إذا خرج من هذا إلى هذا. (صبراً) الصبر حبس القتيل على القتل، فكل من قُتل في غير حرب ولا غيلة، فقد قُتل صبراً.

стр. 946

٧٣٨ - (خ م د) ابن مسعود ﵁: قال: سألتُ - أو سُئِلَ رسولُ الله ﷺ أيُّ الذَّنبِ عند الله أَعْظَمُ؟ قال: أنْ تَجْعَلَ للهِ ندّاً وهو خَلَقَكَ، قال: قُلْتُ: إن ذلك لعظيمٌ؛ قلتُ: ثم أَيٌّ؟ قال: أنْ تقتُلَ ولَدَكَ مخافَةَ أنْ يَطْعَمَ معك، قلت: ثم أيٌّ؟ قال أنْ تُزَاني حَلِيلَةَ جارِك، قال: ونزلت هذه الآية، تصْديقاً لقولِ رسولِ الله ﷺ : ﴿والذين لا يدْعُونَ مع اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ولا يقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنونَ﴾ ⦗٢٨٦⦘[الفرقان: ٦٨] . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ندّاً) الند: المثل (حليلة) الحليلة: المرأة، والحليل: الزوج

стр. 947

سورة الشعراء ٧٣٩ - (خ م ت) ابن عباس ﵄: قال: لما نزَلتْ: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١) صَعِدَ النبيُّ ﷺ على ⦗٢٨٧⦘ الصَّفا، فجعل يُنادي: يا بني فِهْرٍ، يا بني عدِيّ - لِبُطونِ قُريشٍ - حتى اجتمعوا. فجعل الرجلُ إذا لم يستْطِعْ أَن يخرجَ أرسل رسولاً، ليَنْظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهبٍ وقُريشٌ، فقال: أرأيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيْلاً بالوادي، تُريدُ أن تغير عليكم، أَكُنْتمْ مُصدِّقيَّ؟ (٢) قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلا صِدقاً، قال: فإِنِّي نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديدٍ، فقال أبو لهب: تَبّاً لك سائرَ اليومِ، أَلهذا جمَعْتنَا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يدَا أبي لهبٍ وتبَّ. ما أغنى عنه مالُه وما كَسَبَ﴾ . وفي بعض الروايات: «وقد تَبَّ» كذا قرأَ الأعمش (٣) . وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ إلى البَطْحاء، فصَعِدَ الجبَلَ، فنَادى: «يا صَبَاحاهْ، يا صباحاهْ» ، فاجتمعت إليه قُريشٌ فقال: «أرأيتُم إِنْ ⦗٢٨٨⦘ حَدَّثْتُكُم: أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكمْ، أو مُمَسِّيكُمْ، أَكنتُم تُصَدِّقوني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذِيرٌ لكم بْين يدَيْ عذابٍ شديدٍ» - وذكر نحوه. هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري أيضاً قال: لما نزل: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين﴾ جعل النبيُّ ﷺ يدعوهم قَبَائِِلَ، قَبَائِلَ. وأخرج الترمذي الرواية الثانية. وفي رواية للبخاري: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين. ورهْطَك منهم المُخْلَصيِن﴾ (٤) خرج رسول الله ﷺ حتى صِعد الصَّفا، فهتفَ: يا صَباحَاه، فقالوا: مَنْ هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إنْ أخبرتُكم أنَّ خيلاً تخرجُ من سَفْح هذا الجبلِ، أكنتم مُصدِّقيَّ (٥) ؟ قالوا: ما جرَّبنا عليك كذباً ... وذكر الحديث (٦) . ⦗٢٨٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البطحاء) : الأرض المستوية. (تباً لك) التب: الهلاك: أي هلاكاً لك، وهو منصوب بفعل مضمر. (صباحاه) كلمة يقولها المنهوب والمستغيث، وأصله: من يؤم الصباح، وهو يوم الغارة.

стр. 948

٧٤٠ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁: قال: قام رسولُ الله ﷺ حين أنزل الله ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ قال: «يا معْشر قُريشٍ - أو كلمة نحوها - اشْتَرُوا أَنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئاً (١) . يا بني عبد منافٍ، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباسَ بنَ عبْد المطلبِ، لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا صفِيَّةُ (٢) عمَّةَ رسُولِ الله، لا أغني عنكِ من ⦗٢٩٠⦘ الله شيئاً. ويا فاطمةُ بنْتَ محمَّدٍ، سَلِيني ما شِئْتِ مِنْ مالي، لا أغني عنْكِ من الله شيئاً» . وفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه «يا بني عبدٍ منافٍ» وذكر بدله: «بني عبد المطلب» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري أيضاً قال: يا بني عبدِ منافٍ، اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ من الله، يا بني عبدِ المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَّمةَ رسولِ الله، يا فاطمةُ بنتَ مُحمَّدٍ، اشْتَرِيا أَنفُسَكُما من الله، لا أملك لَكُما من الله شيئاً، سَلاني مِنْ مالي ما شِئْتما. ولمسلم أيضاً قال: لمَّا نَزلت هذه الآية ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقَربينَ﴾ دعا رسولُ الله ﷺ قريشاً، فاجتمُعوا، فعَمَّ وخَصَّ، فقال: يا بني كعبِ بنِ لُؤيّ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني مُرَّة بنِ كَعبٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني عبدِ شمسٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبدِ المطلب، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا فَاطِمَةُ (٣) ، أنِقذُي نفُسَكِ مِنَ النَّارِ، ⦗٢٩١⦘ فإنَّي لا أملك لكم من الله شيْئاً، غير أنَّ لكم رَحِماً، سَأبُلُّها بِبَلالِها (٤) . وأخرجه الترمذي قال: لما نزلت ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ جَمَع رسولُ الله ﷺ قريشاً، فخصَّ وعمَّ، فقال «يا مَعْشَر قريْشٍ أنْقِذوا أنَفْسَكم مِنَ النَّارِ فإني لا أملك لكم من الله ضَرًّا ولا نفعاً، يا معشر بني عبدٍ منافٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا معشر بني قُصيّ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا معشرَ بني عبد المطلب، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا فاطمة بنتَ محمد أنِقذي نفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لك من الله ضرًّا ولا نفعاً، إِنَّ لكِ رَحِماً، سأبُلُّها ببِلالها» . وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري، ومسلم، والرواية التي أخرجها مسلم وحْدَهُ (٥) . ⦗٢٩٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنقذوا) أنقذت فلاناً: أذا خلصته مما يكون قد وقع فيه أو شارف أن يقع فيه. (سأبلها) البلال: ما يبل به، وإنما قالوا في صلة الرحم: بلَّ رحمه؛ لأنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل ويختلط بالنداوة، ويحصل بينهما التجافي والتفرق باليُبس، استعاروا البل لمعنى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة، والمعنى: سأصل الرحم بصلتها، وقيل: البلال: جمع بل.

стр. 949

٧٤١ - (م ت س) عائشة ﵂: قالت: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ قامَ رسولُ الله ﷺ على الصَّفا، فقال: «يا فاطمةُ بنتَ محمد، يا صفيةُ بنَت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سَلُوني مِنْ مالي ما شئُتْم» .أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي (١) .

стр. 950

٧٤٢ - (ت) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأقْربينَ﴾ وضعَ رسولُ الله ﷺ أصبعيهِ في أُذنَيْهِ، فرفع صوتهُ، فقال: «يا بني عبد منافٍ، يا صَباحاهُ» . ⦗٢٩٣⦘ أخرجه الترمذي، وقال: وقد رُوي مرسلاً، ولم يُذْكَر الأشعريُّ، قال: وهو أصحُّ (١) .
следующие страницы →