الفرع الثاني: في جواز ذلك
٨٦٦٦ - (م د ت س) بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «قَدْ كُنْتُ نَهيتكم عن زيارةِ القبورِ، فقد أُذِنَ لمحمد في زيارة قبر أمِّه، فزوروها، فإنَّها تُذَكِّركم الآخرةَ» هذه رواية الترمذي.
وفي رواية مسلم وأبي داود والنسائي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «نَهَيْتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونَهَيْتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونَهَيتُكم عن النبيذ إلا في سِقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مُسْكراً» .
وللنسائي في رواية ذكر المعنيين دون «زيارة القبور» (١) .
стр. 8892
٨٦٦٧ - (م د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «استأذنتُ ربي أن استغفرَ لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزورَ قبرها، فأذن لي» أخرجه مسلم. ⦗١٥٣⦘
وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «أتى رسولُ الله ﷺ قبر أُمِّه، فبكى، وأبكى مَنْ حوله، فقال رسولُ الله ﷺ : استأذنتُ ربِّي أن أستغفرَ لها، فلم يأذْن لي، فاستأذنتُه أن أزورَ قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور» (١) .
وزاد رزين في رواية «أنَّ رسولَ الله ﷺ أتى قبر أمه بالأبواء في ألف مقنع، فبكى، وأبكى من حوله ... » الحديث.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مقنَّع) رجل مُقنَّع: إذا كان غائصاً في السلاح.
стр. 8893
٨٦٦٨ - () أم عطية ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «نَهيْتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، ولا تقولوا فُحْشاً (١) » أخرجه ... (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فُحشاً) الفحش: الرديء من القول.
стр. 8894
٨٦٦٩ - (د) طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: «خرجنا مع ⦗١٥٤⦘ رسولِ الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حَرَّة واقِمٍ، فلما تدلَّينا منها، فإذا قبور بمَحنِيََةٍ، فقلنا: يا رسولَ الله، أقبورُ إخواننا هذه:؟ قال: هذه قبورُ أصحابنا، فلما جئنا قبور الشهداء، قال: هذه قبورُ إخواننا (١) » أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 8895
الفرع الثالث: فيما يقوله زائر القبور
٨٦٧٠ - (م ط س) محمد بن قيس بن مخرمة قال يوماً: ألا أُحدِّثكم عنِّي وعن أُمِّي؟ فظننا أنَّه يريد أمَّه التي ولدتُهُ، قال: قالت عائشةُ أُمُّ المؤمنين: «ألا أُحدِّثُكم عني وعن رسولِ الله ﷺ ؟ قلنا: بلى، قال: قالت: لمَّا كانت ليلتي التي [كان] النبيُّ ﷺ فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طَرَف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا رَيثما ظَنَّ أني قد رَقَدْتُ، فأخذ رداءه رُوَيداً، وانتعل رويداً، وفتح الباب رويداً، فخرج، ثم أجافه رُويداً، وجعلتُ دِرْعي في رأسي، واختمَرتُ، وتَقَنَّعْتُ إزاري، ⦗١٥٥⦘ ثم انطلقت على إثْره، حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه - ثلاث مرات - ثم انحرف فانحرَفْتُ، فأسْرَع، فأسرَعتُ، فهروَل، فهرولتُ، فأحَضر، فأحضَرْتُ، فسبقته فدخلتُ، فليس إلا أن اضطجعتُ، فدخل فقال: مالك يا عائشةُ؟ حَشْيا رابية، قالت: قلت: لا شيء، قال: لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأُمي، فأخبرتُه، فقال: فأنتِ السَّوادُ الذي رأيتُ أمامي؟ قلت: نعم، فلَهَزَني في صدري لَهْزَة (١) أوجعتني، ثم قال: أظننتِ أن يَحيفَ الله عليكِ ورسولُه؟ قلتُ: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: فإن جبريل ﵇ أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منكِ، فأجبته، فأخفيته منكِ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابكِ، فظننتُ أن قد رقدتِ، وكرِهْتُ أن أُوقِظَكِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فقال: إنَّ رَبكَ يأمركَ أن تأتيَ أهل البقيع، فتستغفر لهم، قالت: قلتُ: فكيف أقول يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخِرين، وإنَّا إن شاء الله [بكم] للاحقون» أخرجه مسلم والنسائي.
وفي رواية الموطأ مختصراً، قالت: «قام رسولُ الله ﷺ ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرج، فأمرتُ جاريتي بَريرةَ تَتْبعه، فتبِعَتْه حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقتْه، فأخبرتني، فلم أذكر ⦗١٥٦⦘ له شيئاً حتى أصبح، ثم ذكرتُ ذلك له، فقال: إني بُعثت إلى أهل البقيع لأُصَلِّيَ عليهم» .
وأخرج النسائي رواية الموطأ.
ولمسلم والنسائي أيضاً قالت: «كان رسولُ الله ﷺ كلَّما كان ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مُؤَجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بَقيع الغَرقُدِ» .
هذه الرواية الآخرة: قد أفردها الحميديُّ عن الأولى، وجعلها حديثين، وهما حديث واحد، إلا أن الأولى فيها زيادة بَسْط، وإن كان قد اجتمعا في معنى زيارة البقيع.
وعند النسائي فيها «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنَّا وإياكم متواعدون غداً ومواكلون» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ريثاً) الرَّيثُ: الإبطاء، والمراد: مقدار ما مشى.
(رويداً) رويداً: إذا مشى على مهل. ⦗١٥٧⦘
(أجافه) أَجَفْتُ الباب: إذا أغلقتَهُ.
(فأحضر) أحضَر يُحْضِر: إذا غدا، والحُضْر: العَدْو.
(حشياً رابيةً) الحشا: الربو، وهو ما يعرض للمسرع في مشيه والمحتدَّ في كلامه، من ارتفاع النفَس وتواتره، يقال: رجل حشيان، وحَشٍ، وامرأة حَشْياً وَحشِية، والرابية: اسم فاعل من الربو وهو ارتفاع النفَس.
(فلهزني) اللَّهْز: الدَّفْع في الصدر بجميع الكفِّ.
стр. 8896
٨٦٧١ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «مَر رسولُ الله ﷺ بقبور أهل المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، ويغفر الله لنا ولكم، أنتم لنا سلف، ونحن بالأثر» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 8897
٨٦٧٢ - (د) أبو هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 8898
٨٦٧٣ - (م س) بريدة ﵁ قال: «كان رسولُ الله ﷺ يُعَلّمهم - إذا خَرجوا إلى المقابر - أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار ⦗١٥٨⦘ من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» . أخرجه مسلم والنسائي (١) .
стр. 8899
الفرع الرابع: في الجلوس على القبور والمشي عليها
٨٦٧٤ - (م د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «لأَنْ يجلس أحدكم على جَمْرة، فَتُحْرِقَ ثيابَهُ فَتَخْلُص إلى جلدهِ، خير له من أن يجلس على قبر» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) .
стр. 8900
٨٦٧٥ - (م د ت س) أبو مرثد الغنوي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلّوا إليها» .
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١) .
стр. 8901
٨٦٧٦ - (س) عمرو بن حزم ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تَقعُدوا على القبور» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 8902
٨٦٧٧ - (د س) بشير [بن معبد] مولى رسولِ الله ﷺ [وهو بشير بن الخصاصية]﵁ كان اسمه في الجاهلية زَحْم بن مَعْبَدْ، فهاجر إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «ما اسمك؟ قال زحم، فقال: بل أنت بَشير» قال: بَيْنا أنا أُماشي رسول الله ﷺ مرَّ بقبور المشركين، قال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً - ثلاثاً - ثم مر بقبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً، قال: ثم حانَتْ من رسول الله ﷺ نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور عليه نَعْلان، فقال له: يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ ألْقِ سِبتيَّتَيك، فنظر الرجل، فلما عرف رسولَ الله ﷺ خلعهما، فرمى بهما. أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي قال: «كنتُ أمشي مع النبيِّ ﷺ ، فمرَّ على قبور المسلمين، فقال: لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً، ثم مرَّ على قبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً، فحانت منه التفاتة، فرأى رجلاً يمشي بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ ألقِهِما» (١) .
⦗١٦٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السبتيتين) السِّبت: جلود مدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النِّعال، والمراد: اخلع نعليك.
стр. 8903
٨٦٧٨ - (ط) علي بن أبي طالب ﵁ «كان يتوسّد القبور ويضطجع عليها» ، أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يتوسَّد) التوسُّد: اتخاذ الوسادة، وهي المخدَّة.
стр. 8904
٨٦٧٩ - (خ) نافع مولى عبد الله بن عمر ﵄ قال «كان ابن عمر يجلس على القبور» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8905
٨٦٨٠ - (خ) عثمان بن حكيم ﵀ قال: «أخذ خارجة بن زيد ﵁ بيدي، فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت أنه قال: إنما كُرِهَ ذلك لمن أحدث عليها» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
стр. 8906
الفصل السابع: في أحاديث متفرقة
٨٦٨١ - (ت) أبو برزة الأسلمي ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من عَزَّى ثَكْلَى كُسِي بُرْداً في الجنة» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ثكلى) امرأةٌ ثكلى: فَقَدت ولدها ومَنْ يعِزُّ عليها.
стр. 8907
٨٦٨٢ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من عزَّى مصاباً فله مثلُ أجره» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مصاباً) المصاب: الذي عرضت له المصيبةُ.
стр. 8908
٨٦٨٣ - (د ت) عبد الله بن جعفر ﵁ قال: «لمَّا جاء نعيُ جعفر قال النبيُّ ﷺ : اصنعوا لأهل جعفر طعاماً، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم» . أخرجه أبو داود والترمذي (١) .
стр. 8909
٨٦٨٤ - (د) عبد الرزاق ﵀ قال: «كانوا في الجاهلية يَعْقِرون عند القبر بقرة، أو ناقة، أو شاة، وكانوا يسمُّون العقيرةَ: البَليَّة، فلما جاء الإسلام قال رسول الله ﷺ : لا عَقْر في الإسلام» .
وفي رواية عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ «لا عَقر في الإسلام» .
قال عبد الرزاق: «كانوا يعقرون عند القبر» - يعني بقرة أو شاة.
أخرج أبو داود الرواية الثانية (١) ، والأولى ذكرها رزين.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يعقِر) العقر: ضرب قوائم الفرس أو البعير بالسيف وهو قائم فيسقط، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية عند قبر الميت، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف، فنحن نفعل كذلك في موته كما كان يفعله في حياته، فنهى عنه الشرع.
(البلية) البليةُ: هي الناقة التي كانت تُعْقَل في الجاهلية عند قبر صاحبها فلا تعلف ولا تسقى إلى أن تموت، أو يحفرون لها حفيرة ويتركونها فيها إلى أن تموت، لأنهم كانوا يزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة ركباناً على البلايا إذا عُقِلَتْ مطاياهم عند قبورهم، هذا عند مَنْ كان يُقِرُّ منهم بالبعث.
٨٦٨٦ - (ط) أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: «قال رسولُ الله ﷺ ، لمَا مات عثمان بن مظعون، وَمُرّ بجنازته، ذَهَبْتَ، ولم تَلَبس منها بشيء» أخرجه الموطأ (١) .
стр. 8912
٨٦٨٧ - (ط د) عائشة ﵂ أنها كانت تقول: «كَسْرُ عَظْم المسلم ميْتاً ككسره وهو حيّ» تعني في الإثم. أخرجه الموطأ.
وفي رواية أبي داود «كَسْرُ عظم الميِّت ككسره حيّاً» (١) .
стр. 8913
٨٦٨٨ - (خ م ط س) أبو قتادة ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ مُرّ عليه بجنازة، فقال: مستريح، أو مُسْتَراح منه، فقالوا: يا رسول الله ما المستريحُ، وما المستَراح منه؟ فقال: العبد المؤمنُ يستريح من نَصَب الدنيا، والعبد الفاجرُ: يستريح منه العبادُ والبلادُ، والشجر والدواب» . ⦗١٦٤⦘
أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي.
وزاد الموطأ - بعد قوله: «الدنيا» - «وأذاها إلى رحمة الله» .
وزاد النسائي «وأذاها» لا غير (١) .
стр. 8914
٨٦٨٩ - (س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «مات رجل بالمدينة ممن وُلِد بها، فصلَّى عليه رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا ليته مات بغير مَوْلِده، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس بين مولده إلى مُنْقَطَع أثَره في الجنة» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 8915
الباب الثالث: فيما بعد الموت ، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في عذاب القبر
٨٦٩٠ - (ت) هانئ - مولى عثمان بن عفان قال: «كان عثمان - رضي ⦗١٦٥⦘ الله عنه- إذا وقف على قبر بكى، حتى يَبُلّ لحيته، فقيل له: تذكُرُ الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: القبرُ أولُ منزلٍ من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشَدُّ منه، قال: وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ما رأيت مَنْظَراً قطّ إلا القبر أفظع منه» . أخرجه الترمذي (١) .
وزاد رزين: قال هانئ: وسمعتُ عثمانَ ينشد على قبر:
فإن تَنْجُ منها تَنْجُ مِنْ ذِي عظيمةٍ ... وإلا فإني لا إخَالُكَ ناجيا
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أفظع) الفظيع: الشديد الشنيع، أي: لم يعذَّبا في أمرٍ كان يكبر عليهما، أو يشق عليهما فِعْلُه لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزُّه عن البول وترك النميمة، ولم يُرِدْ أن المعصية في هاتين الخَصلتين ليست بكبيرة في حق الدِّين، فإن الذنب فيها سهل هَيِّنٌ.
стр. 8916
٨٦٩١ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «ما زلنا نَشُكُّ في عذاب القبر، حتى نزل ﴿أَلهَاكُم التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُم المقابر﴾ [التكاثر: ١] » . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 8917
٨٦٩٢ - (خ م س) عائشة ﵂ «أن يهوديَّة دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذكِ الله من عذاب القبر، قالت عائشةُ: فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: نعم، عذابُ القبر حقّ، قالت: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ بعدُ صَلى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم قالت: «دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وعندي امرأة من يهود، وهي تقول: هَلْ شَعَرتِ أنكم تُفتنون في القبر؟ قالت: فارتاع لذلك رسولُ الله ﷺ ، وقال: إنما تُفْتَنُ يهود، قالت عائشةُ: فَلبِثْتُ لَيَالِيَ، ثم قال رسولُ الله ﷺ : هل شَعَرتِ أنه أُوحِيَ إليَ: أنَّكم تفتنون في القبر؟ قالت: فسمعته بعدُ يستعيذ من عذاب القبر» .
وفي رواية لهما قالت: «دخلت عليَّ عجوزان من عُجُزِ يهود المدينة، فقالتا: إنَّ أهلَ القبور يعذَّبون في قبورهم، قالت: فكذَّبْتُهما، ولم أُنْعِمْ أن أصدِّقَهما، فخرجتا، ودخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فقلت له: يا رسولَ الله إن عجوزين من عُجُزِ يهودِ المدينة دخلتا عليَّ فزعمتا أن أهل القبور يعذَّبون في قبورهم، فقال: صدقَتَا، إنهم يُعَذّبون عذاباً تَسْمَعُهُ البهائم، ثم ما رأيتُه بعدُ في صلاته إلا يتعوَّذُ من عذاب القبر» .
وفي رواية النسائي «أنها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذابُ القبر حقّ، قالت عائشةُ: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ ⦗١٦٧⦘ يصلِّي صلاةً بعدُ إلا تعوَّذ من عذاب القبر» .
وفي أخرى له قالت: «دَخلَت عليَّ امرأة من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبتِ، فقالت: بلى، إنا لنَقْرِضُ منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرتهُ بما قالت، فقال: صدقتْ، قالت: فما صلَّى بعدُ يومئذ إلا قال في دبر الصلاة: رَبَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، أعِذْنِي من حَرِّ النار، وعذاب القبر» .
وفي أخرى قالت: «دخلت يهوديَّةٌ عليها، فاسْتَوْهَبَتْهَا شيئاً، فوهبت لها عائشةُ، فقالت: أجارَكِ الله من عذاب القبر، قالت عائشةُ: فوقع في نفسي من ذلك، حتى جاء رسولُ الله ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: إنهم ليعذَّبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم» .
وأخرج أيضاً الرواية الثانية والثالثة (١) .
стр. 8918
٨٦٩٣ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «مَرَّ رسولُ الله ﷺ على قبرين، فقال: أما إنَّهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، ثم قال: بلى، أمَّا أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله، قال: فدعا بَعسِيب رَطْب، فشَقَّه باثنين، ثم غرس على ⦗١٦٨⦘ هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، ثم قال: لعله أن يُخفَّف عنهما ما لم يَيْبَسَا» .
وفي رواية «لا يستبرئ من البول» .
وفي أخرى «لا يستنزه عن البول» .
وفي أخرى قال: مَرّ بحائط من حيطان المدينة، فسمع صوتَ إنسانين يُعَذَّبان في قبورهما، ... وذكر الحديث، وفيه: فدعا «بجريد» بدل «عسيب» .
أخرجه الجماعة إلا الموطأ، وانتهت رواية الترمذي عند قوله: «من بوله» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بعسيب) العسيب من سَعَف النخل: ما بين الكرب ومنبت الخوص وما عليه الخوص، فهو سَعَف، والجريد: السَّعَف أيضاً.
стр. 8919
٨٦٩٤ - (خ م ط ت س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إنَّ أحدَكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة ⦗١٦٩⦘ والعَشِيِّ، إنْ كان من أهل الجنةِ فمن أهلِ الجنةِ، وإن كان مِنْ أهلِ النارِ فمن أهلِ النار، فيقال: هذا مقعُدك حتى يبعَثَكَ الله يوم القيامة» . أخرجه الجماعة إلا أبا داود (١) .
стр. 8920
٨٦٩٥ - () أبو سعيد الخدري ﵁ مثله إلى قوله: «فمن أهل النار» ولم يذكر ما بعده أخرجه ... (١) .
стр. 8921
٨٦٩٦ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «دَخَلَ رسولُ الله ﷺ يوماً مُصَلاّه، فرأى أُناساً كأنَّهم يُكْثِرون، فقال: أمَا إنَّكم لو أكثرتم ذِكْر هادِمَ اللَّذَاتِ لَشَغَلَكم عما أرى، أكثروا ذِكْر هَادِمَ اللَّذَاتِ، فإنه لم يأتِ على القبر يوم إلا تكلَّم فيه، يقول: أنا بيتُ الغُرْبة، أنا بيتُ الوْحدة، أنا بيت التراب، أنا بيتُ الدود والهوامِّ، فإذا دُفِنَ العبد المؤمن قال له القبر: مرحباً وأهلاً، أمَا إنْ كنتَ لمن أحبِّ من يمشي على ظهري إليَّ، فإذ وَلِيتُكَ اليوم، وصِرْتَ إليَّ، فسترى صنيعي بك، قال: فيتَّسع له مَدُّ بصره، ويُفتَح له باب إلى الجنة، وإذا دُفِنَ العبد الفاجر - أو الكافر - يقول له القبر: لا مرحباً ولا أهلاً، أما إنْ كنتَ لَمِنْ أبغض من يمشي على ⦗١٧٠⦘ ظهري إليَّ، فإذ وَليتُكَ اليومَ، وصِرْتَ إليَّ، فستري صنيعي بك، فالتأم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعه، قال: وقال رسولُ الله - بأصابع يديه فشبَّكها - ثم يُقَيَّض له تسعون تِنِّيناً - أو قال: تسعةٌ وتسعون تنِّيناً - ولو أنَّ واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتتْ شيئاً ما بقيت الدنيا، فَتنْهَشُه وتَخْدِشه حتى يُبعثَ إلى الحساب، قال: وقال رسولُ الله ﷺ : إنَّما القبرُ رَوضْةٌ من رياضِ الجنةِ، أو حُفرةٌ من حفرِ النار» .
أخرجه الترمذي، إلا أنه قال: «سبعون» (١) .
والذي ذكره رزين هكذا.
стр. 8922
٨٦٩٧ - () عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «القبرُ حفْرَة من حُفَرِ النار، أو رَوْضَة من رياض الجنةِ» أخرجه ... (١) .
стр. 8923
٨٦٩٨ - (خ س) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «قام رسولُ الله ﷺ خطيباً، فذكر فتنة القبر التي يفتن فها المرءُ، فلما ذكر ذلك ضجّ المسلمون ضَجَّة» . أخرجه البخاري هكذا.
وزاد النسائي «حالت بيني وبين أن أفهمَ كلامَ رسولِ الله ﷺ ، فلما سكَنَتْ ضَجَّتُهم، قلتُ لرجل قريبٍ مني: أيْ بارك الله لك، ماذا قال ⦗١٧١⦘ رسول الله ﷺ آخر قوله؟ قال: قد أُوحِيَ إليَّ: أنَّكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال» (١) .
стр. 8924
٨٦٩٩ - (خ) أم خالد [بنت سعيد بن العاص]﵂ «أنها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ : يتعوّذ من عذابِ القبرِ» . أخرجه البخاري (١) .
стр. 8925
٨٧٠٠ - (م) زيد بن ثابت ﵁ قال: «بينا رسولُ الله ﷺ في حائط لبني النَّجار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادَتْ به، فكادت تُلْقِيه، وإذا أقْبُرٌ ستة، أو خمسة، فقال: مِنْ يعرِفُ أصحاب هذه الأقبر؟ قال رجل: أنا، قال: فمتى ماتوا؟ قال: في الشرك، فقال: إنَّ هذه الأمةَ تُبْتَلى في قبورها، فلولا أنْ لا تَدافَنُوا لدعوتُ الله أنْ يُسْمِعَكم من عذابِ القبر الذي أسمعُ منه، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذُ بالله من عذاب القبر، قال: تعوَّذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذُ [بالله] من عذاب النار، قال: تعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ الله من فتنة الدجال» . أخرجه مسلم (١) .
⦗١٧٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حادت) حاد عن الطريق: إذا مال عنه.
стр. 8926
٨٧٠١ - (خ م س) أبو أيوب الأنصاري ﵁ قال: «خرج رسولُ الله ﷺ بعد ما غَرَبت الشمس، فسمع صوتاً، فقال: يهودُ تُعَذَّبُ في قبورها» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .
стр. 8927
٨٧٠٢ - (م س) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لولا أن لا تدافَنُوا لدعوتُ الله أن يُسمِعَكم عذاب القبر» . أخرجه مسلم.
وفي رواية النسائي «أن النبيَّ ﷺ سَمِعَ صوتاً من قبر، فقال: متى مات هذا؟ قالوا: مات في الجاهلية، فَسُرَّ بذلك، وقال: لولا أن لا تدفنوا لَدَعَوْتُ الله أن يُسْمِعَكم عذابَ القبر» (١) .
стр. 8928
٨٧٠٣ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «هذا الذي تَحْرَّكَ له العرشُ (١) ، وفُتحتْ أبوابُ السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمة، ثم فُرِجَ عنه» أخرجه النسائي (٢) .
стр. 8929
٨٧٠٤ - (ت س) عبد الله بن دينار قال: كنتُ جالساً وسليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطةَ، فذكروا «أنَّ رجلاً تُوفِّيَ، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهِدا جنازَتَه، فقال أحدُهما للآخر: ألم يَقُلْ رسولُ الله ﷺ : مَن يَقْتُلْه بَطْنُهُ لم يعذَّب في قَبره؟ فقال الآخر: بلى» . أخرجه النسائي.
واختصره الترمذي «أنَّ سليمانَ بنَ صُرد قال لخالد بن عرفطة - أو خالد لسليمان - أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: مَنْ قتله بطنه لم يعذَّب في قبره؟ فقال أحدُهما لصاحبه: نعم» (١) .
стр. 8930
الفصل الثاني: في سؤال منكر ونكير
٨٧٠٥ - (خ م د س) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، وتولّى عنه أصحابُه، إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالهم، إذا انصرفوا: أتاه الملكان، فيُقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل، محمد؟ فأمَّا المؤمن، فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله ⦗١٧٤⦘ ورسولُه، فيقال له: انظُر إلى مقعَدِك من النار، أبْدَلَك الله به مقعداً من الجنة، قال النبيُّ ﷺ : فيراهما جميعاً، قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنَّه يُفْسَحُ له في قبره - ثم رجع إلى حديث أنس. وأما الكافر - أو المنافق - وفي رواية: وأما الكافر والمنافق - فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ، ثم يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ من حديد ضربةً بين أُذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثقلين» .
أخرجه البخاري ومسلم، ولفظ الحديث للبخاري.
ولمسلم أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، ثم ذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله: وذكر لنا: أنَّه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً إلى يوم يبعثون» لم يزد على هذا.
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنتَ تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسولُه، فما يُسأل عن شيء بعدها، فَيُنْطَلَقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا كان لك، ولكنَّ الله عَصَمَكَ، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيراه، فيقول: دَعُوني حتى أذهَبَ فأُبَشِّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُن.
قال: وإنَّ الكافر، أو المنافق إذا وُضع في قبره: أتاه ملك فيُنْهِضه، ⦗١٧٥⦘
فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال [له] : لا دَرَيتَ ولا تلَيْتَ، فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناس، فيضربه بمطراقٍ بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين» .
وفي رواية أبي داود «أنَّ نبيَّ الله ﷺ دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً، فَفَزِعَ، فقال: مَنْ أصحابُ هذه؟ قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية، قال: تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره ... » وذكر نحو ما تقدَّم أولاً.
وأخرجه النسائي إلى قوله: «فيراهما جميعاً» ولم يذكر ما بعده، وأخرجه في أخرى بتمامه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ولا تليت) يقال: لا دريتَ ولا تليتَ، أي: لاتبعت الناس بأن تقول شيئاً يقولونه، وقيل: هو من قولهم: تلا فلان تِلْو غير عاقل: إذا عمل ⦗١٧٦⦘ الجهال، يعني: هلكتَ فخرجتَ من القبيلتين، وقيل: معناه: ولا قرأتَ، وقلبت الواو ياءً للازدواج، وقيل: الصواب: ايتليتَ، افتعلتَ، لا آلو قولك: لا آلو كذا: إذا لم تستطعه، والمحدِّثون لا يروونه إلا تليتَ.