← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

٨٨٧٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لَتُنْفَقَنَّ كنوزهما في سبيل الله» . ⦗٣١٢⦘ وفي رواية أن رسول الله ﷺ قال: «هَلَكَ كِسرَى ثم لا يكون كسرى، وقيصَرُ لَيَهلِكنَّ ثم لا يكون قيصر بعده، ولَتُنْفَقَنَّ كنوزهما في سبيل الله» . زاد في رواية في آخره: «وسَمّى الحربَ خَدْعة» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحرب خَدْعة) تروى بفتح الخاء، وهي اللغة الفُصحى، وهي المرة الواحدة من الخِداع، يعني: أنَّ الحرب بمرة واحدة من الخداع يبلغ فيها الغرض، لأن الخصم متى انخدع غُلِبَ وقُهِر، وتروى بضم الخاء، وهي الاسم من الخداع، وقد روى بضم الخاء وفتح الدال - بوزن هُمَزَة - أي: إنَّ الحرب تخدع الرجال كثيراً.

стр. 9102

٨٨٧٦ - (م) جابر بن سمرة ﵁ قال عامر بن سعد بن أبي وقاص: كتبت إلى جابر بن سَمُرة مع غُلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعتَهُ من رسول الله ﷺ . فكتب إليَّ: «سمعتُ رسول الله ﷺ يوم جمعة، ⦗٣١٣⦘ عَشِيَّةَ رُجَمَ الأسلميَّ، قال: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كُلُّهم من قريش، وسمعته يقول: عُصَيْبَة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض: بيتَ كِسرى - أو آل كِسرى - وسمعته يقول: إنَّ بين يدي الساعة كذَّابين، فاحذروهم، وسمعته يقول: إذا أعطى الله أحدَكم خَيْراً فليبدأْ بنفسه وأهلِ بيته، وسمعته يقول: أنا الفَرَط على الحوض» . وفي رواية سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَتَفْتَحَنَّ عصابةٌ من المسلمين [أو من المؤمنين] كَنْزَ آلِ كِسرَى الذي في الأبيض» . وفي رواية أخرى قال: «لَنْ يَبْرَحَ هذا الدين قائماً يقاتِل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة» أخرجه مسلم (١) . وقد تقدم بعضُ الحديث في «كتاب الخلافة» من حرف الخاء. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفَرَط) : الذي يتقدَّم الورّاد، فيهيئ لهم الحبال والدِّلاء والحياض ويستقي لهم، وهو فَعَل بمعنى فاعل، يقال: رجل فَرَطٌ، وقوم فرط.

стр. 9103

٨٨٧٧ - (خ) عدي بن حاتم ﵁ قال: «بينما أنا عند النبي ﷺ ، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قَطْع السبيل ⦗٣١٤⦘ فقال: يا عديُّ، هل رأيت الحِيرَة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: إن طالت بك حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً إِلا الله تعالى - قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ طَيِّء الذين سعَّروا في البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كِسرى بن هُرْمُز؟ قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الرجل يُخرج مِلء كَفِّه من ذهب أو فضة يطلب من يَقْبَلُهُ منه، فلا يجد أحداً يقبله منه، ولَيَلْقِيَنَّ الله أحدُكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه حجاب ولا تَرْجمان يُترجم له، فليقولنَّ: ألم أبعث إليك رسولاً فيُبلِّغك؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: ألم أعطك مالاً، وأُفْضِلْ عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، [وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم] قال عديٌّ: فسمعتُ النبي ﷺ يقول: اتقوا النار ولو بِشِقِّ تَمرة، فمن لم يجد شِقَّ تمرة فبكلمة طيبة، قال عديٌّ: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالَت بكم حياة لَتَرَوُنَّ ما قال النبي أبو القاسم ﷺ يُخرج ملء كفه ... » . أخرجه البخاري (١) . ⦗٣١٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الظعينة) : المرأة ما دامت في الهودج، هذا هو الأصل، ثم سميت به المرأةُ ظعينةً وإن لم تكن في هودجٍ ولا مسافرة. (الدُعَّار) بالدال المهملة: قُطَّاعُ الطريق، والذي يُخيفون الناس في مقاصدهم، وأصل الدَّعر: الفساد. (سَعّروا البلاد) : مَلؤوها شراً وفساداً، مأخوذ من استعار النار وهو إيقادها والتهابها.

стр. 9104

٨٨٧٨ - (م) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّكم ستفتحون أرضاً يُذكر فيها القيراط - وفي رواية: ستفتحون مصرَ، وهي أرض يسمّى فيها القيراط - فاسْتَوْصُوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذِمَّة ورَحِماً» . وفي أخرى «فإن فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذِمَّة ورَحماً - أو قال: ذِمَّة وصِهراً - فإذا رأيتَ رجلين يختصمان [فيها] في موضِع لَبِنَة فاخرج منها، قال: فمرَّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شُرَحبيل بن حَسَنة يتنازعان في موضع لَبِنَة، فخرج منها» وفي أخرى: «فرأيت، فخرجتُ» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 9105

٨٨٧٩ - (م د ت) ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن الله زَوَى لِي الأرضَ، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أُمَّتي سيبلغ ملكُها ما زُوِيَ لي منها، وأُعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي: أن لا يهلكها بِسَنَةٍ عامَّة، وأن لا يُسَلِّط عليهم عدوَّاً من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بَيْضتَهم، وإن ربي قال: يا محمد، إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعطيتك لأمتك: أن لا أهلكهم بِسَنَةٍ عامَّة، ولا أسلّط عليهم عدوّاً [من] سوى أنفسهم يستبيحُ بيضتَهم، ولو اجتمع عليهم مَنْ بأقطارها - أو قال: من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يُهْلِك بعضاً، ويَسبي بعضهم بعضاً» . وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «إن الله زَوَى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين: الأحمر والأبيض» ثم ذكر نحوه. أخرجه مسلم. وزاد أبو داود «وإنما أخاف على أُمَّتي الأئمة المضلِّين، وإذا وُضِعَ السيف في أُمَّتي لم يَرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من أُمَّتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أُمَّتي الأوثان، وإنه سيكون في أُمَّتي كذَّابون ثلاثون، كُلُّهم يزعم أنه نبيٌّ، وأنا خاتم النبيين، لا نبيَّ بعدي ولا تزال طائفة من أُمَّتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيَ أمر الله» . ⦗٣١٧⦘ وقد أخرج مسلم بعض هذه الزيادة عن ثوبان، وهي قوله: «لا تزال طائفة من أُمَّتي ظاهرين ... إلى آخرها» . وقد أخرج الترمذي الزيادة كلها مفردة، وهو مذكور في «كتاب الفتن» من حرف الفاء (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بسَنَةٍ عامَّة) السَّنَةُ: الجَدْبُ والشِّدَّة. والعامَّة: التي تَعُمُّ الكُلَّ. (زُوِيَ لي) زَويت الشيء لفلان، أي: جمعته له وضممته إليه، وقوله: «وإن ملك أُمَّتي سيبلغ ما زُوِيَ لي منها» من معجزاته ﷺ ، لأن ملك أُمَّته بلغ من المشارق والمغارب كثيراً واسعاً، أمَّا من الغرب: فإلى منتهى الأرض وأمَّا من الشرق: فإلى أقاصي العِمارة، والباقي من الشرق يسيرٌ بالنسبة إلى المملوك منه، وأما جهة الجنوب وجهة الشمال: فلم يبلغ ملك الأمة الإسلامية فيهما كثيراً مبلَغَه في جِهَتي الشرق والغرب، فكان هذا منه ﷺ إخباراً عما يقع في المستقبل. وقال الخطابي: قوله: ما زُوِيَ لي منها «يتوهم بعض الناس: أن ⦗٣١٨⦘ حرف «من» هاهنا معناه: التبعيض، وليس كذلك، وإنما معناه: التفصيل للجملة المتقدِّمة، والتفصيل لا يناقض الجملة، ولا يُبطل شيئاً منها، لكنه يأتي عليها شيئاً شيئاً، ويستوفيها جزءاً جزءاً، والمعنى: أنَّ الأرض زُوِيَت جملتها له مرة واحدة، ثم يُفتَح له جزءٌ جزءٌ منها، حتى يأتيَ عليها كُلَّها فيكون هذا معنى التبعيض فيها، وهذا القول كما تراه. والذي ينبغي أن يقال في ذلك: إن قوله: «زويت لي الأرض» أي: جمعت، فرأيت مشارقها ومغاربها، اعتراف منه أنه لما زويت له، لم ير إلا مشارقها ومغاربها، وقوله: «وسيبلغ ملك أُمَّتي ما زُوِيَ لي منها» يعني المشارق والمغارب التي رآها، لأنه لما قصَر رؤيته على المشارق والمغارب، كان كأنما زُوي له من الأرض ما رآه منها، وهذا ظاهر، فإنا نَعلم أن الأرض إذا زويت له فنظر إليها فإنه يبقى منها أماكن لا يراها، وهي ما كان من الجهة المقابلة لموضع نظره مما تحت الأرض، فيكون معنى قوله: «ما زُوي لي منها» أي: ما وقع نظري عليه منها، فيكون «من» للتبعيض حقيقة في هذا المكان، وهذا يقتضي أنَّ ملك الأُمَّة لا يستوعب الأرض جميعها، لأنه قصَر ملك أُمَّته على ما رآه منها، ويعضدُ ذلك: كون الحالة هكذا. (بَيْضَةُ الناس) : مجتمعهم ومعظمهم، وبيضَةُ البلد: وسطُه ومعظمه، ⦗٣١٩⦘ و «استباحهم» : جعلهم مُبَاحاً، يأخذهم أسراً وقتلاً، ويتصرُّف فيهم كيف شاء.

стр. 9106

٨٨٨٠ - (خ م د ت س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «هل لكم من أنماط؟ قلت: وأنّى تكون لنا الأنماط؟ قال: أما إنَّها ستكون لكم الأنماط، فكانت، قال: فأنا أقول لها - يعني امرأته - أخِّري عنَّا أنماطَك، فتقول: ألم يقل رسولُ الله ﷺ : ستكون لكم الأنماط؟ فأدَعُها» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وانتهت رواية أبي داود عند قوله: «ستكون لكم الأنماط» . وفي رواية النسائي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «هل تزوجتَ؟ قلتُ: نعم، قال: اتخذتم أنماطاً؟ ... وذكر الحديث إلى قوله: ستكون» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنماط) الأنماط جمع نَمَط، وهو من البُسط معروف.

стр. 9107

٨٨٨١ - (د) أبو هريرة ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ⦗٣٢٠⦘ «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مائةٍ سنةٍ من يُجَدِّد لها دينَها» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من يجدِّدُ لها دينَها) قد تكلَّم العلماءُ في تأويل هذا الحديث، كُلُّ واحد في زمانه، وأشاروا إلى القائم الذي يجدِّد للناس دينَهم على رأس كلِّ مائةِ سنةٍ، وكأنَّ كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه، والأولى أن يحمل الحديث على العموم، فإن قوله ﷺ : «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنةٍ من يُجدِّد لها دِينَها» ولا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلاً واحداً، وإنما قد يكون واحداً، وقد يكون أكثر منه فإن لفظة «مَنْ» تقع على الواحد والجمع، وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث: الفقهاء خاصة، كما ذهب إليه بعض العلماء، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء، وإن كان نفعاً عامَّاً في أمور الدين، فإن انتفاعهم بغيرهم أيضاً كثير مثل أولي الأمر، وأصحاب الحديث والقُرَّاء والوعَّاظ، وأصحاب الطبقات من الزّهاد، فإن كل قوم ينفعون بفنّ لا ينفع به الآخر، إذ الأصل في حِفْظِ الدِّين حفظُ قانون السياسة، وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء ⦗٣٢١⦘ ويتمكَّن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أُولي الأمر، وكذلك أصحاب الحديث: ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلّة الشرع، والقُرَّاء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات، والزُّهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا، فكل واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر، لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة: رجلاً مشهوراً معروفاً، مشاراً إليه في كل فن من هذه الفنون، فإذا حُمِلَ تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى، وأبعدَ من التهمة، وأشبه بالحكمة، فإن اختلاف الأئمة رحمة، وتقرير أقوال المجتهدين متعيِّن، فإذا ذهبنا إلى تخصيص القول على أحد المذاهب، وأوّلنا الحديث عليه، بقيت المذاهب الأخرى خارجةً عن احتمال الحديث لها، وكان ذلك طعناً فيها. فالأحسن والأجدر أن يكون ذلك إشارة إلى حدوث جماعةٍ من الأكابر المشهورين على رأس كل مائةِ سَنَةٍ يجدَّدون للناس دِينَهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلّدوا فيها مجتهديهم وأئمتهم. ونحن نذكر الآن المذاهب المشهورة في الإسلام التي عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض، وهي مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك، وأحمد، ومذهب الإمامية (*) ، ومن كان المشار إليه من هؤلاء على رأس كل مائة سنة، وكذلك من كان المشار إليه من باقي الطبقات. ⦗٣٢٢⦘ وأما من كان قبل هذه المذاهب المذكورة، فلم يكن الناس مجتمعين على مذهب إمام بعينه، ولم يكن قبل ذلك إلا المائة الأولى، كان على رأسها من أُولي الأمر: عمر بن عبد العزيز، ويكفي الأمة في هذه المائة وجوده خاصة، فإنه فَعَلَ في الإسلام ما ليس بخافٍ. وكان من الفقهاء بالمدينة: محمد بن علي الباقر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّديق، وسالم بن عبد الله بن عمر. وكان بمكة منهم: مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح. وكان باليمن: طاوس، وبالشام: مكحول، وبالكوفة: عامر بن شَراحيل الشعبي، وبالبصرة: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين. وأما القُرَّاء على رأس المائة الأولى، فكان القائم بها عبد الله بن كثير. وأما المحدِّثون فـ: محمد بن شهاب الزهري، وجماعةٌ كثيرة مشهورون من التابعين وتابع التابعين. وأما من كان على رأس المائة الثانية، فمن أُولي الأمر: المأمون بن الرشيد، ومن الفقهاء: الشافعي، والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة، وأشهب بن عبد العزيز من أصحاب مالك، وأما أحمد: فلم يكن يومئذ مشهوراً، فإنه مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. ⦗٣٢٣⦘ ومن الإمامية (*) : علي بن موسى الرضى، ومن القراء: يعقوب الحضرمي، ومن المحدّثين: يحيى بن معين، ومن الزهاد: معروف الكرخي. وأما من كان على رأس المائة الثالثة، فمن أُولي الأمر: المقتدر بأمر الله، ومن الفقهاء: أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة،. . . (٢) من أصحاب مالك، وأبو بكر بن هارون الخلال من أصحاب أحمد، وأبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي من الإمامية (*) . ومن المتكلِّمين: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري. ومن القُرَّاء: أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد. ومن المحدِّثين: أبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي. وأما من كان على رأس المائة الرابعة، فمن أُولي الأمر: القادر بالله، ومن الفقهاء: أبو حامد أحمد بن طاهر الإسفراييني من أصحاب الشافعي، وأبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي من أصحاب أبي حنيفة، وأبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر من أصحاب مالك، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن حامد، من أصحاب أحمد. ومن الإمامية (*) : المرتضى الموسوي أخو الرضى الشاعر. ومن المتكلِّمين: القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، والأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فَوْرك. ⦗٣٢٤⦘ ومن المحدِّثين: أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بالحاكم [ابن] البيِّع. ومن القُرَّاء: أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي. ومن الزُّهاد: أبو بكر محمد بن علي الدينوري. وأما من كان على رأس المائة الخامسة، فمن أولي الأمر: المستظهر بالله. ومن الفقهاء: الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي من أصحاب الشافعي، والقاضي فخر الدين محمد بن علي الأرسابندي المروزي من أصحاب أبي حنيفة،. . . (٣) من أصحاب مالك، وأبو الحسن علي بن عبيد الله الزاغوني من أصحاب أحمد. ومن المحدِّثين: رزين بن معاوية العبدري. ومن القُرَّاء: أبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي. هؤلاء كانوا المشهورين في هذه الأزمنة المذكورة. وقد كان قبيل كل مائة أيضاً من يقوم بأمور الدين، وإنما المراد بالذكر من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور مشار إليه.

стр. 9108

٨٨٨٢ - (خ م د) حذيفة بن اليمان ﵄ – قال: «قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقَاماً، فما تركَ شيئاً يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّثَهُ، حَفِظَه من حَفِظَه ونَسِيَه من نَسِيَه، قد علمه أصحابي ⦗٣٢٥⦘ هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكر كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

стр. 9109

٨٨٨٣ - (م) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: «أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقومَ الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يُخرِج أهل المدينة من المدينة؟» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9110

٨٨٨٤ - (م) عمرو بن أخطب الأَنصاري ﵁ قال: «صَلَّى رسولُ الله ﷺ يوماً الفجرَ، وصَعِدَ على المنبر، فخطبنا حتى حَضَرت الظهرُ، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر حتى غربت الشمس، فأخبرَنا بما [كان، وبما] هو كائن إِلى يوم القيامة، قال: فأعلمُنا أحفظُنا» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9111

٨٨٨٥ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: «أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدِم من سفرٍ، فلما كان قُرْبَ المدينة هَاجَتْ ريحٌ شديدةٌ، تكاد أن ⦗٣٢٦⦘ تَدْفِنَ الراكب، فزعم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: بُعِثَتْ هذه الريحُ لموت منافق، فلما قدمنا المدينة إذا عظيم من المنافقين قد مات» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9112

٨٨٨٦ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: «لما فُتِحَتْ خيبر أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسولُ الله ﷺ : اجمعوا لي مَنْ كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له، فقال رسولُ الله ﷺ : إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادِقيَّ عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول ﷺ : مَن أبوكم؟ قالوا: فلان، قال: كذبتم، بل أبوكم فلان، قالوا: صَدَقتَ وبَرَرْتَ، فقال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كَذَبنَاكَ عرفتَ كما عرفته في أبينا، قال لهم: مَنْ أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها، قال رسولُ الله ﷺ : اخسؤوا فيها، واللهِ لا نَخْلُفكم فيها أبداً، قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: هل جعلتم في هذه الشاة سُماً؟ قالوا: نعم، قال: فما حملكم على هذا؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريحُ منك، وإن كنتَ صادقاً (١) لم يَضُرَّك» أخرجه البخاري (٢) . ⦗٣٢٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اخسؤوا) خَسَأت الكلب: إذا طَرَدْتَهُ وأَبعَدتَهُ.

стр. 9113

٨٨٨٧ - (خ م د) أنس بن مالك ﵁ «أن امرأةً يَهُودِيَّة أتَتْ رسولَ الله ﷺ بشاةٍ مسمومة، فجيء بها إلى رسولِ الله ﷺ ، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردتُ لأقتلَكَ، فقال: ما كان الله ليُسَلِّطَكِ على ذلك - أو قال: عليَّ - قالوا: ألا نقتلها؟ [قال: لا] قال: فما زلت أعرفها في لَهَواتِ رسولِ الله ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللهوات) : جمع لَهاة، وهي الهنَة التي في أقصى الفم.

стр. 9114

٨٨٨٨ - (د) محمد بن شهاب الزهري قال: كان جابر يحدّثُ «أن يهوديةً من أهل خيبر سَمَّت شاة مَصْلِيَّةً، ثم أهْدَتْها لرسول الله ﷺ ، فأخذ [رسولُ الله ﷺ ] الذراع، وأكل منها، وأكل رَهْط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسولُ الله ﷺ : ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول ﷺ إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: سَمَمْتِ هذه الشاةَ؟ قالت اليهودية: مَنْ أخبرك؟ قال: أخبرتني ⦗٣٢٨⦘ هذه الذراعُ التي بيدي، قالت: نعم، قال: وما أردتِ إلى ذلك؟ قالت: قلت: إِن كان نَبياً لم تَضُرَّه، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها [رسولُ الله ﷺ ] ولم يعاقبها، وتُوُفِّي [بعض] أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتَجَم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حَجَمه أبو هِنْد بِالقَرْن والشَّفْرة، وهو مولى لبني بَياضةَ من الأنصار» . وفي رواية أبي سلمة نحوه، وفيها: «فمات بِشْر بن البراء بن مَعْرور الأنصاري، فأرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية: ما حَمَلَكَ على الذي صنعتِ؟ ... فذكر نحوه، فأمر بها رسول الله ﷺ فقُتلت» ولم يذكر أمر الحجامة أخرجه أبو داود (١) . وهذا الحديث موضعه الفصل الثاني من هذا الباب، وإنما ذكرناه هاهنا ليجيء في جملة أحاديث الشاة المسمومة. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَصْلِيَّة) شاة مَصْلِيَّة، أي: مشوية. (الكاهل) : مابين الكتفين.

стр. 9115

٨٨٨٩ - (د) عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: «خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في جنازة، فرأيتُ رسول الله ﷺ وهو على القبر ⦗٣٢٩⦘ يُوصِي الحافر، يقول: أوسِعْ من قِبَل رجليه، أوسِعْ من قِبَل رأسه، فلما رجع استقبله داعِي امرأة، فأجاب ونحن معه، فجيء بالطعام، فوَضَع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فَفَطَنَ آباؤنا ورسول الله ﷺ يلُوكُ لقمة في فمه، ثم قال: أجدُ لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة تقول: يا رسول الله، إني أرسلت إلى النَّقِيع (١) - وهو موضع تُباعُ فيه الغنم - لتشتَري لي شاة، فلم توجد، فأرسلت إلى جارٍ لي قد اشترى شاة: أن يرسل بها إليَّ بثمنها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأرسلتْ إليَّ بها، فقال رسولُ الله ﷺ : أطعمي هذا الطعام الأسْرَى» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يلوك) لاك اللقمة في فيه يلوكها: إذا مضعها.

стр. 9116

٨٨٩٠ - (خ م س) عائشة ﵂ أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن: «يا رسولَ الله، أيُّنا أسْرَعُ بك لُحوقاً؟ قال: أطولكن يداً، فأخذوا قَصَبة يذرعونها، فكانت سَوْدةُ أطولهن يداً، فعلمنا بعدُ: أنما كان طولُ يدها الصدقة، وكانت أسرعَنا لحوقاً به، وكانت تحب الصدقة» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قالت: قال رسولُ الله- ﷺ : «أسرعكن لحوقاً بي أطولكن ⦗٣٣٠⦘ يداً، قالت: فكنَّ يتطاولن، أَيَّتُهن أطول يداً، فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق» (١) .

стр. 9117

٨٨٩١ - (د) هلال بن عمرو قال: سمعت علياً يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «يخرج رجل من وراء النهر، يقال له: الحارث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يُوَطِّئ - أو يُمَكِّنُ - لآل محمد كما مكَّنَتْ قريش لرسولِ الله ﷺ ، وجب على كل مؤمنٍ نصرُه، أو قال: إجابتُه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9118

٨٨٩٢ - () ابن أبي كثير قال: قال أبو سهم: «مَرَّت بي امرأة في المدينة، فأخذتُ بكَشْحها، ثم أطلقتها، فأصبح رسولُ الله ﷺ في المدينة يبايعُ الناسَ، فأتيته، فقال: ألستُ صاحبَ الجَبْذة بالأمس؟ قلت: بلى، فإني لا أعود يا رسول الله، فبايعني» أخرجه ... (١) .

стр. 9119

الفصل الثاني: في تكليم الجمادات له، وانقيادها إليه ﷺ - ٨٨٩٣ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كنتُ مع رسولِ الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلَه شَجَر ولا جبل إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9120

٨٨٩٤ - (م ت) جابر بن سمرة ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ بمكةَ حجراً كانَ يُسَلِّم عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ، إِني لأعرفه الآن» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 9121

٨٨٩٥ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جاء أعرابي إِلى رسول الله ﷺ ، فقال: بِمَ أعْرِفُ أنكَ رسول الله؟ قال: إن دعوتُ هذا العِذْق من النخلة تشهد أني رسول الله؟ فدعاه رسول الله ﷺ ، فجعل الْعِذْقُ ينزل من النخلة، حتى سقط إلى رسول الله ﷺ وقال: السلام عليك يا رسول الله، ثم قال له رسول الله ﷺ : ارجع ⦗٣٣٢⦘ إلى مَوضِعك، فعاد إِلى موضعه والتأم، فأسْلَمَ الأعرابيُّ عند ذلك» . أخرجه الترمذي، ولم يذكر «سلام العذق على النبي ﷺ » (١) .

стр. 9122

٨٨٩٦ - (خ م) معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي، قال: سألتُ مسروقاً: «من آذن النبيَّ ﷺ بالجن ليلةَ استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني: عبد الله بن مسعود - أنه قال: آذَنَتْ بهم شجرة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 9123

٨٨٩٧ - (خ س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان في مسجد رسولِ الله ﷺ جِذْعٌ في قِبلته، يقوم إليه رسول الله ﷺ في خطبته، فلما وُضِعَ المِنْبَرُ سمعنا للجِذْعِ مثل أصواتِ العِشار، حتى نزل رسولُ الله ﷺ فوضع يده عليه» . قال الحسن: «كان واللهِ يَحِنُّ لِمَا كان يسمع عنده من الذِّكر» . وفي رواية قال: «كانَ المسجد مسقوفاً على جُذوع من نَخْل، فكان رسول الله ﷺ إذا خطب يقوم إلى جِذع منها» ... وذكر نحوه. وفي رواية: «أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : ألا أجْعَلُ ⦗٣٣٣⦘ لك شيئاً تَقْعُدُ عليه؟ فإن لي غلاماً نجاراً، قال: إن شئتِ، قال: فَعَمِلَتْ له المنبر، فلما كان يومُ الجمعة قعد النبيُّ ﷺ على المنبر الذي صُنِع له، فصاحت النَّخلةُ التي كان يخطب عندها، حتى كادت تنشق - وفي أخرى: فصاحت النخلة صياح الصبيْ - فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تَئِنُّ أنين الصبيِّ الذي يُسَكَّت، حتى استقرت» قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر. أخرجه البخاري. وفي رواية النسائي قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا خطبَ يَسْتَنِدُ إلى جِذع نخلة من سَواري المسجد، فلما صُنِعَ المنبر واستوى عليه اضطربت تلك السارية تَحِنُّ كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله ﷺ فاعتنقها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العشار) جمع عُشَراء، وهي الناقة الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها.

стр. 9124

٨٨٩٨ - (خ ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان ⦗٣٣٤⦘ رسولُ الله ﷺ يخطب إلى جذع، فلما اتُّخِذَ المنبرُ تحوَّل إِليه، فحنّ الجذع، فأتاه فمسح بيده عليه» . وفي رواية «أن النبيَّ ﷺ لما أسَنَّ وكَبِرَ، قيل: ألا نتخذ لك منبراً؟ ..» وذكر الحديث، وفيه: «فنزل إليه فاحتضنه، وسَارَّه بشيء» . أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي: «فأتاه فالتزمه، فَسَكَنَ» (١) .

стр. 9125

٨٨٩٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ خطب إلى لِزْقِ جِذْعِ، واتخذوا له مِنْبَراً يخطب عليه، فحنَّ الجذع حنين الناقة، فنزل النبي ﷺ فمسَّهُ، فسكن» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9126

الفصل الثالث: في زيادة الطعام والشراب ٨٩٠٠ - (خ م) عمران بن حصين ﵁ قال: «كنا في ⦗٣٣٥⦘ سفر مع النبي ﷺ وإنا أسْرَيْنَا، حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعةَ عند المسافر أحْلَى منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، فكان أولَ من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء العُطاردي، فَنَسِي عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبيُّ ﷺ إذا نام لم نُوقظه حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً - وعند مسلم: وكان أجوف جليداً - كَبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبِّر ويرفعُ صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبيُّ ﷺ ، فلما استيقظ شَكوْا إليه الذي أصابهم، فقال: لا ضَيْرَ- أو لا يضِيرُ - ارتَحِلُوا، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوَضوء، فتوضأ، ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناسِ، فلما انْفَتَلَ من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جَنَابَةٌ ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبي ﷺ ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً - كان يسميه أبو رجاء، ونسيه عوف - ودعا عليّاً، فقال: اذهبا فابغِيا الماء، فانطلقا، فتلقَّيَا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عَهْدي بالماء أمسِ هذه الساعة، ونَفَرُنا خُلوف (١) ، قالا لها: انطلقي إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ ، ⦗٣٣٦⦘ قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ ، قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي فجاءا بها إلى النبي ﷺ ، وحَدَّثاه الحديث، قال: فاستَنْزَلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - وأوكأ أفواههما، وأطلق العَزالي، ونُودِي في الناس: اسْقُوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءاً من ماء، فقال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أُقْلِع عنها، وإنه ليخيَّل إلينا أنها أشَدُّ مِلْئةً منها حين ابتُدأ فيها، فقال النبي ﷺ : اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عَجْوة ودقيقةٍ وسَويقة، حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: تعلمِين ما رَزِئنا من مائك شيئاً، ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها وقد احتُبِست عنهم، وقالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانة؟ قالت: العَجَبُ، لَقِيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الصّابئ، ففعل كذا وكذا، والله إنه لأسْحَرُ الناسِ من بين هذه وهذه - وقالت: بإصبعيها السبابة والوسطى، فرفعتهما إلى السماء وتعني: السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقاً، فكان المسلمون بعدُ يُغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يوماً لقومها: ما أرى إلا أن هؤلاء القوم يَدعونكم عمداً، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام» . ⦗٣٣٧⦘ وفي رواية «إنَّ أوَّل من استيقظ أبو بكر، ثم استيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبِّر، ويرفع صوته، حتى استيقظ النبيُّ ﷺ ، وإنه ﵊ قال: ارتَحِلوا، فسار [بنا] حتى إذا ابيَضَّتِ الشمس نزل فصلَّى بنا الغداة، قال عمران: ثم عَجَّلَني في ركبٍ بين يديه نطلب الماء، وقد عَطِشْنَا عَطَشاً شدِيداً، فبينا نحن نسير إذا بامرأةٍ سادلةٍ رِجلَيْها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: هيهات هيهات، لا ماءَ لكم، فقلنا: كم بين أهلِكِ وبين الماءِ؟ قالت: مسيرةُ يوم وليلة ... وذكره، قال: فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ ، فسألها فأخبرتْهُ بمثل الذي أخبرتنا، وأخبرتْهُ أنها مُوتِمَة، فأمر براويتها فأُنيخت، فمَجَّ في العَزْلاوَين العُلياوَين، ثم بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلاً عطاشاً (٢) حتى رَوِينا، وملأَنا كل قِرْبةٍ معنا وإِداوةٍ، وغَسّلْنَا صاحِبَنَا، غير أنَّا لم نَسْقِ بعيراً، وهي تكاد تنضرج بالماء - يعني: المزادتين - ثم قال: هاتُوا ما عندكم، فجمعنا لها من كِسَرٍ وتَمْر، وصَرَّ لها صُرَّةً، فقال لها: اذهبي، فأطعمي هذا عيالَكِ، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئاً، وإنما الله سقانا، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسْحَرَ البشر، [أ] وإنه لنبيٌّ كما زعم، وكان من أمره ذَيْتَ وذَيْتَ، فهدى الله ذلك الصِّرْمَ بتلك المرأة، فأسْلَمَتْ وأسلموا» أخرجه البخاري ومسلم (٣) . ⦗٣٣٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جليداً) الجليد: الجَلْدُ القويُّ في نفسه وجسمه. (الأجوف) : الضخم الجوف، العظيمه. (الضيرُ والضرَر) : المضرة، و (لا يضير) لا يضرُّ، إلا أنه تفعل من الضير. (الصعيد) : وجه الأرض، وقيل: التراب خاصة. (المزادة) : القِربة والراوية. (النفر) : جماعة القوم، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة. (الخُلوف) : الغُيَّب عن الحي، والمعنى: أن الرجال قد خرجوا من الحيِّ، وأقام النساء، وقيل: إنَّ الخلوف من الأضداد، يكون بمعنى المقيمين، والراحلين. (الصابئ) : الذي خرج من دِينٍ إلى دِينٍ آخَرَ، وكان المشركون يُسَمُّونَ رسول الله ﷺ : الصابئ، لمفارقته دِينَهم. (العَزالِي) : أفواه المزادة السفلى، واحدها: عَزلاء. (الإيكاء) : الشدُّ والربط، و" الوكاء ": ما يشد به رأس القِرْبة وغيرها من خيط ونحوه. ⦗٣٣٩⦘ (ما رَزأنا) أي: ما أخذ منا ولا نقصنا. (الصِّرْم) : طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء منفردين. (امرأة موتمة) أي: ذات أيتام. (تنضرج) المزادة بالماء، أي: تنشق من الامتلاء. (ذَيت وذَيت) : كيت وكيت، وكذا وكذا وهي من ألفاظ الكنايات.

стр. 9127

٨٩٠١ - (م د) أبو قتادة الأنصاري ﵁ قال: «خطبنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: إنكم تسيرون عَشِيَّتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غداً، فانطلق الناسُ لا يَلْوِي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابْهارّ الليلُ، وأنا إلى جنبه، قال: فنعسَ رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته، فأتيته فدَعَمْتُه من غير أن أُوقِظَه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا تَهَوَّر الليلُ مال عن راحلته، قال: فدعَمْتُه، من غير أن أُوقِظَهُ، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السَّحَر مَال مَيْلةً هي أشدُّ من الميْلَتين الأُوليين، حتى كاد يَنْجَفِلُ، فأتيته فدعمتُهُ، فرفع رأسَهُ، فقال: من هذا؟ قال: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مَسِيرُكَ مِنِّي؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذُ الليلة، قال: حَفِظَكَ الله بما حفِظت به نبيَّه، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخرُ، حتى اجتمعنا ⦗٣٤٠⦘ فكنَّا سبعةَ رَكْبٍ، قال: فمال رسولُ الله ﷺ عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أولَ من استيقظ رسولُ الله ﷺ ، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فَزِعين، ثم قال: اركبوا فركبنا، فَسِرْنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بِميضأةٍ كانت معي، فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وُضوءاً دون وُضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماءٍ، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا مِيضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أَذَّن بلال بالصلاة، فصلَّى رسولُ الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم، قال: وركب رسولُ الله ﷺ ، وركبنا معه، قال: فجعل بعضُنا يهمِس إلى بعض: ما كفَّارةُ ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أمَا لكم فيَّ أسوةٌ حسنة (١) ؟ ثم قال: أما إنَّه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين يَنْتَبِهُ لها، فإذا كان الغَدُ فليُصلها عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال: أصبح الناس فَقَدُوا نَبِيَّهم، فقال أبو بكر وعمر: رسولُ الله ﷺ بعدَكم، لم يكن ليُخَلِّفكم، وقال الناس: إنَّ رسول الله بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرْشُدُوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهارُ وحَمِيَ كُلُّ شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عَطَشاً (٢) ، قال: لا هُلْكَ عليكم، ثم قال: أطلقوا لي غُمْري، قال: ودعا بالميضأة، فجعل ⦗٣٤١⦘ رسول الله ﷺ يصبّ، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءً في الميضأة، تكابُّوا عليها، فقال رسول الله ﷺ : أحسِنوا الملأَ، كلّكم سَيَرْوى، قال: ففعلوا، فجعل رسولُ الله ﷺ يصبُّ وأَسْقِيهم، حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله ﷺ ، قال: ثم صَبَّ رسول الله ﷺ ، فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرَبَ يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم، قال: فشرِبت، وشرِبَ رسول الله ﷺ ، قال: فأتى الناسُ الماء جامِّين رِواء» . قال: فقال عبد الله بن رباح: إِني لأُحَدِّثُ الناس هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حُصين: «انظر أيُّها الفتى كيف تحدِّث؟ فإني أحدُ الركب تلك الليلة، قال: فقلت: فأنتَ أعلمُ بالحديث، فقال: ممن أنتَ؟ قلت: من الأنصار، قال: حَدِّث، فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدَّثت القوم، فقال عمران: شهِدتُ تلك الليلة، وما شعرت أن أحداً حفِظَه كما حفظتُهُ» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود بعض هذا الحديث في «باب: من نام عن صلاة أو نسيها لحاجته إليه» وهذا لفظه قال: «إن النبيَّ ﷺ كان في سفرٍ له، فمال رسولُ الله ﷺ ، ومِلتُ معه، فقال: انظر، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صِرْنَا سبعةً، فقال: احفظوا علينا صلاتنا ⦗٣٤٢⦘ يعني الفجر - فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا وساروا هُنَيَّة، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذّن بلال، فصلّوا ركعتي الفجر، ثم صلّوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرّطنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ : إِنَّه لا تفريط في النوم، إِنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغَدِ للوقت» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يلوي) على كذا، أي: لا يعطف عليه، ولا يلتفت، وألوى رأسه ولواه: أماله من جانب إلى جانب. (ابهارَّ) الليل: مضى نصفه، وقيل: استنار بكواكبه. (دَعَمْتُه) : أقمتُه وأسنَدْتُه. (تهوَّر) الليل: ذهب معظمه، وبقي أيسره. (يَنْجَفِل) : ينقلب عن راحلته ويسقط. (يهمس) الهمس: الكلام الخفيُّ. (أحسِنوا المَلأَ) بفتح الميم واللام وبالهمز: الخُلُق، وجمعه: أملاء، وكثير من قرَّاء الحديث يقولون: المِلْء - بكسر الميم وسكون اللام - قال ⦗٣٤٣⦘ ابن الجوزي: وسمعت [ابن] الخشَّاب يقرؤها كذلك، وفسّرها فقال: ملء القِرَب، وأُنكِرَ عليه ذلك. (النبأ) : الخبر، والمراد: أنها يكون لها شأن يتحدَّث به الناس. (الغُمَر) : القَدَح الصغير. (جامّين) أي: مستريحين من التَّعَب والإعياء. (الرِّواء) : جمع راوٍ، وهو المستكفي من الماء. (فلْيصلّها حين يذكرها ومن الغد للوقت) قال الخطابيُّ: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بهذا، ولا عمل به وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً لتحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت، والله أعلم.

стр. 9128

٨٩٠٢ - (خ م ط ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناسُ الوضوء، فلم يجدوه، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ بوَضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يَدَهُ، وأمر الناسَ أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء يَنْبُع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس، حتى توضؤوا من عند آخرهم» . وفي رواية قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ دعا بماءٍ، فأُتِيَ بقَدَح رَحْراح، فجعل القومُ يتوضؤون، فحزَرتُ ما بين الستين إلى الثمانين، قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه» أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٣٤٤⦘ وللبخاري قال: «حضرت الصلاةُ، فقام من كان قريبَ الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأُتي رسول الله ﷺ بِمَخْضَب من حجارة فيه ماء، فصَغُرَ المخضب عن أن يبسط فيه كفّه، فتوضأ القومُ كُلُّهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة» . وله في أخرى قال: «خرج النبي ﷺ في بعض مخارجه، ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرتِ الصلاةُ، فلم يجدوا ماءً يتوضَّؤون به، فانطلق رجل من القوم، فجاءَ بِقَدَحٍ من ماءٍ يسير، فأخذه النبيُّ ﷺ فتوضأ، ثم مَدَّ أصابعه الأربعَ على القدح، ثم قال: قوموا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين، أو نحوه» . ولهما في رواية قال: «أُتي النبيُّ ﷺ بإِناءٍ وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم» . قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة، أو زُهَاء ثلاثِمائة. ولمسلم «أنَّ نبي الله ﷺ كان وأصحابه بالزوراء - قال: والزَّوراءُ بالمدينة عند السوق- والمسجد فيما ثَمَّهْ (١) ، دعا بِقَدَحٍ فيه ماء، فوضع كَفَّه فيه، فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال: قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زُهاء ثلاثمائة» . وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الرواية الأولى. ⦗٣٤٥⦘ وللنسائي قال: «طَلَبَ [بعضُ] أصحاب رسول الله ﷺ وَضُوءاً، فقال رسول الله ﷺ : هل مع أحدٍ منكم ماء؟ فوضع يده في الماء، ويقول: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخِرهم، قال [ثابت] : قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المِخْضَب) : كالإجَّانة. (زُهاء) كذا: قَدْر كذا وما يقاربه.

стр. 9129

٨٩٠٣ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «عَطِشَ الناس يوم الحُدَيبيَة، ورسول الله ﷺ بين يديه رَكْوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه - وفي رواية: جَهَش الناس نحوه - فقال رسولُ الله ﷺ : ما لكم؟ قالوا: يا رسولَ الله، ليس عندنا ماءٌ نتوضأ به ولا نشرب، إِلا ما في رَكوتك قال: فوضع النبي ﷺ يده في الرَّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قال: فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائةَ ألفٍ لكفانا، كنّا خَمْسَ عشرةَ مائة» . ⦗٣٤٦⦘ هذا حديث البخاري، وهو أتم، ولم يُخَرِّج مسلم منه إلا قوله: «لو كُنَّا مائةَ ألفٍ لكفانا، كُنَّا خمس عشرةَ مائة» . وله أيضاً في رواية أخرى عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: قلت لجابر: «كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة» لم يزد. وللبخاري أن جابراً قال: «قد رأيتُني مع النبيِّ ﷺ وقد حَضَرتِ العصرُ، وليس معنا ماءٌ غيرُ فَضْلةٍ، فَجُعِلَ في إناءٍ، فأتى النبيُّ ﷺ [به] ، فأدخل يده فيه، وفَرّج بين أصابعه، وقال: حَيَّ على أهلِ الوضوء، والبَرَكَةُ من الله، فلقد رأيت الماءَ ينفجَّر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلتُ لا آلو ما جَعلْتُ في بطني منه، وعلمت أنه بركة، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفٌ وأربعمائة» (١) . قال البخاري: وقال حصين وعمرو بن مُرَّة عن سالم عن جابر: «خمس عشرة مائة» . وأخرج مسلم من رواية حُصَين وعمرو بن مرة بالإسناد. وللبخاري من حديث ابن المسيب: أن قتادة قال: لقد بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: «كانوا أربع عشرة مائة» ، فقال سعيد: حدّثني جابر بن عبد الله قال: «كانوا خمس عشرة مائة، الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية» . ⦗٣٤٧⦘ قال البخاري: وتابعه أبو داود عن قُرَّة عن قتادة، وقد قال بعض الرواة: عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن ابن المسيب قال: «نسي جابر، كانوا خمس عشرةَ مائة» ولم يقل: حدَّثني جابر (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجَهش) : أن يفزَعَ الإنسان إلى الإنسان، وهو مع ذلك يريد أن يبكي كالصبي يفزَعُ إلى أُمِّه.

стр. 9130

٨٩٠٤ - (خ) البراء بن عازب ﵁ – قال: «تَعُدُّون أنتم الفتحَ فتحَ مكة، وقد كان فتحُ مكة فتحاً، ونحن نَعُدُّ الفتح بيعةَ الرضوان يوم الحديبية، كُنَّا مع النبيِّ ﷺ أربع عشرة مائة - والحديبية بئرٌ - فنزحناها، فلم نَتْرُكْ فيها قَطْرة، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فأتاها، فجلس على شَفيرها، ثم دعا بإناءٍ من ماء، فتوضأ، فمضمض ودعا، ثم صَبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصْدَرَتْنَا ما شئنا نحن وركابُنا» . وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: «ائتوني بدَلْو من مائها، فأُتِيَ به ⦗٣٤٨⦘ فبصَق ودعا، ثم قال: دعوها ساعةً، قال: فأروَوْا أنفسَهم وركابَهم حتى ارتحلوا» أخرجه البخاري (١) .

стр. 9131

٨٩٠٥ - (ط) معاذ بن جبل ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تَبُوك، فكنا نجمع لصلاة الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، فلما كان ذاتَ ليلة قال: إنكم تأتون غَداً - إن شاء الله - عينَ تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضْحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يَمَسَّ من مائها شيئاً حتى آتي، فجئناها وقد سبَقَنا إليها رجلان، والعينُ تَبِضُّ بشيء من ماء، فسألهما رسول الله ﷺ : [هل مَسَسْتُما من مائها شيئاً؟ قالا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا رسولُ الله ﷺ ] وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غَرَفُوا بأيديهم من العين قليلاً [قليلاً] ، حتى اجتمع شيء، وغَسَلَ رسول الله ﷺ فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فَجَرَتِ العينُ بماء كثير - أو قال: غَزِير - فاستسقى الناسُ، فقال رسول الله ﷺ : يا معاذُ، يُوشِكُ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلئ جناناً» أخرجه الموطأ (١) . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي حديث جمع الصلاة وحده، فلذلك لم نُعْلِمْ عليه علاماتهم، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة. ⦗٣٤٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَبِضُّ) : ترشح بشيء يسير من الماء، والبضاضة: اليسير من الماء.

стр. 9132

٨٩٠٦ - (خ ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كُنَّا نعد الآياتِ بركة، وأنتم تعدّونها تخويفاً، كنا مع رسول الله ﷺ في سفَر، فقلّ الماء، فقال: اطلبوا لي فضلة من ماء، فجاءوا بإناءٍ فيه ماءٌ قليل، وأدخل يده في الإناء، ثم قال: حيَّ على الطَّهور المباركِ، والبركةُ من الله تعالى، فلقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» أخرجه البخاري والترمذي. وفي رواية النسائي قال: «كنا مع النبي ﷺ ، فلم يجدوا ماء فأُتِيَ بِتَوْر، فأدخل يدَه، فلقد رأيتُ الماء يتفجَّر من بين أصابعه، ويقول: حَيَّ على الطَّهور، والبركة من الله تعالى» . قال الأعمش: فحدثني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: «كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وخمسمائة» (١) .

стр. 9133

٨٩٠٧ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأصابَنا جَهْد، حتى هممنا أن نَنْحَرَ بعض ⦗٣٥٠⦘ ظَهرنا، فأمَرَنَا نَبيُّ الله ﷺ ، فجمعنا تزاودنا، فَبَسَطْنَا له نِطَعاً، فاجتمع زَادُ القوم على النِّطَع، قال: فتطاولتُ لأحْزرَهُ كم هو؟ قال: حَزرَتُه، فإذا هو كرَبضة العَنْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شَبِعْنا جميعاً، ثم حشونا جُرُبنا، فقال نبيُّ الله ﷺ : فهل من وَضُوء؟ قال: فجاء رجل بإِداوةٍ فيها نُطْفَة، فأفرغها في قَدَح، فتوضأنا كُلُّنا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أربع عشرة مائة، قال: ثم جاء بعدُ ثمانية، فقالوا: هل من طَهور؟ فقال رسول الله ﷺ : فَرغ الوَضوء» . قال الحميدي: ذكره أبو مسعود [الدمشقي] في أفراد مسلم، وفيه زيادة توجب له ذلك، وإن كان ما فيه من ذكر «الأزواد» بمعنى ما أخرجه البخاري في معنى «الأزواد» . وهذا لفظ البخاري قال سلمة: «خَفَّتْ أزواد القوم وأمْلَقوا، فأتوا النبيَّ ﷺ في نَحْرِ إبِلِهم، فأذِن لهم، فلقيهم عمر [فأخبروه] ، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبيٌّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : نادِ في الناس يأتوا بفَضْل أزوادهم، فَبُسِطَ لذلك نِطَعٌ، وجعلوه على النِّطَع، فقام رسول الله ﷺ فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتَثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إلا الله، وأني رسول الله» . ⦗٣٥١⦘ وأخرج الحميدي رواية مسلم في أفراده، ورواية البخاري في أفراد البخاري ونبَّه عليه، والروايتان مشتركتان في معنى واحد، وإن انفردت إِحداهما بزيادة، فلذلك جعلناهما حديثاً واحداً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تزاودنا) التزاود: ما يتزوده الإنسان في سفره من زاد وغيره. (النطفة) : الماء القليل، ومنه سُمَّي ماءُ الرجل: نُطفة. (نُدَغْفِقُه) دغفقت الماء دَغْفَقَةً: إذا صَبَبْتَه صباً كثيراً. (الإملاق) : الإفتقار، والمراد: أنهم احتاجوا إلى الزاد.

стр. 9134

٨٩٠٨ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «كُنَّا مع النبي ﷺ قال: في مسير، فَنَفِدَتْ أزواد القوم، حتى هَمَّ بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر: يا رسول الله، لو جَمَعتْ ما بَقِيَ من أزواد القوم، فدعوت الله عليها؟ قال: ففعل، فجاء ذُو البُرِّ بِبُرّهِ، وذو التمر بتمره - قال: وقال مجاهد: وذو النَّواة بنواه - قلنا: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: يَمَصُّونه ويشربون عليه الماء، قال: فدعا عليها، حتى ملأ القومُ أزودتهم، قال: فقال ⦗٣٥٢⦘ عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقَى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة» . وفي رواية عنه، أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: «لما كان يومُ غزوةِ تبوك، أصاب الناسَ مجاعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذنتَ لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادّهَنا، فقال رسولُ الله ﷺ : افعلوا، فجاء عمر فقال: يا رسول الله، إن فعلتَ قَلَّ الظَّهْر، ولكن ادْعُهُم بفَضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك (١) ، فقال رسولُ الله ﷺ : نعم، قال: فدعا بِنِطَعٍ، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكفِّ ذُرَةٍ، قال: ويجيء الآخر بكف تَمْرٍ، ويجيء الآخر بِكِسْرَة، حتى اجتمع على النِّطَع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله ﷺ بالبركةِ، ثم قال: خذوا في أوعيتكم، قال: فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكرِ وِعاءً إلا ملؤوه، قال: وأكلوا حتى شَبِعوا، وفَضَلتْ فَضَلةٌ، فقال رسول الله ﷺ : أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقَى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فَيُحْجَبَ عن الجنة» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حمائلنا) الحمائل والحمالات - جمع حَمَل، أو جمع حِمال - فيكون جمع الجمع. ⦗٣٥٣⦘ (النواضح) : الإبل التي يستقى عليها الماء.

стр. 9135

٨٩٠٩ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لمَّا حُفِرَ الخَندق رأيتُ النبي ﷺ خَمْصاً، فانكَفَأتُ إلى امرأتي، فقلت: هل عِندكِ شيء؟ فإني رأيتُ برسول الله ﷺ خَمْصاً شديداً، فأخرجَتْ إليَّ جِراباً فيه صاع من شعير، ولنا بُهَيمَةٌ دَاجِن، فذَبَحتُها، وطَحَنَتْ، ففرغَتْ إلى فراغي، وقَطَّعَتْها في بُرْمَتِها، ثم ولّيْتُ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ، ومَنْ معهُ، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمةً لنا، وطحَنتُ صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونَفَرٌ معك، فصاح النبيُّ ﷺ ، وقال: يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع سُؤْراً فحَيَّهلا بكم، فقال رسول الله ﷺ : لا تُنْزِلَنَّ بُرْمتَكم، ولا تَخبِزُنَّ عَجِينَتَكم حتى أجيء، فجئت، وجاء رسول الله ﷺ يَقْدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بكَ، وبكَ، فقلت: قد فعلتُ الذي قلتِ، فأخرجت عجيناً، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرْمَتِنا فبصق وبارك، ثم قال: ادعِي لي خابزةً فلتخبِزْ معكِ، واقْدَحِي من بُرمَتكم، ولا تُنزلوها، وهم ألف، فأُقسِمُ بالله لأَكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن بُرْمَتنا لَتَغِطُّ كما هي، وإِن عجيننا لَتخْبَزُ كما هو» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري من حديث عبد الواحد (١) بن أيمن عن أبيه، قال: أتيتُ جابراً ⦗٣٥٤⦘ فقال: «إنا يوم الخندق نَحفِر، فعرضَتْ كُدْيةٌ شديدة، فجاؤوا النبيَّ ﷺ ، فقالوا: هذه كُديةٌ عَرَضَت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبَطْنُه معصوبٌ - ولبِثنا ثلاثة أيام لا نَذُوقُ ذَواقاً - فأخذ النبيُّ ﷺ المِعْوَلَ، فعاد كَثيباً أَهْيَلَ - أو أَهيَم - فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: إني رأيتُ بالنبيِّ ﷺ شيئاً، ما في ذلك صَبْرٌ، فعندكِ شيء؟ قالت: عندي شعيرٌ وعَنَاق، فذبحتُ العَنَاق، وطحَنَتِ الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرْمة، ثم جئت النبي ﷺ ، والعجينُ قد انكسر، والبُرْمة بين الأثافيِّ، قد كادت أن تنضَج، فقلت: طُعَيِّمٌ لي، فَقُمْ أنت يا رسولَ الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طَيِّب، قل لها: لا تَنْزِع البُرْمَةََ، ولا الخبزَ من التَّنُّور حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحكِ، جاء النبيُّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومَنْ معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطُوا، فجعل يُكَسِّر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمِّر البُرمَة والتَّنُّور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يَكْسِر ويغرف حتى شبعوا، وبقيَ منه [بقيَّةٌ] ، فقال: كلي هذا وأهْدِي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (٢) . ⦗٣٥٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخمص والخميص) : الضامر البطن. (البُهَيمة) : تصغير البَهمة، وهي ولد الضأن، ويقع على المذكَّر منها والمؤنث، و «السِّخال» أولاد المعزى، فإذا اجتمعت البهائم والسِّخَال، قلت لها جميعاً: بِهام وبُهْم. (الداجن) : الشاة التي تألف البيت وتتربَّى فيه. (السؤر) : لفظة فارسية، معناها: الوليمة والطعام الذي يدعى إليه، قال الأزهري: في هذا أن النبيَّ ﷺ قد تكلَّم بالفارسية. (حَيَّهلا) : كلمتان جُعلتا كلمة واحدة، ومعناها: تعالَوْا وعَجِّلوا. (اقدحي) قَدَحتُ القِدْر: إذا غرفت ما فيها، والقديح: المرق، فعيل بمعنى مفعول، والمِقدحة: المغرفة. (لتَغِط) غَطَّتِ القِدْرُ تَغِط: غَلَتْ، وغطيطها: صوتها. (الكُدْية) : حجر صلب يَعْرِض لحافر البئر فيتعبه حفره. (الكَثيب) : المجتمع من الرمل. (أَهيل) انهل وانهال الرمل: إذا سال وجرى، وهِلْتُه أنا فانهال، وأهلته: لغة فيه، وأما «أهيم» فهو من الهيام، وهو الرمل الذي يكون تراباً دقاقاً يابساً. ⦗٣٥٦⦘ (العَناق) : الأنثى من ولد المعز. (الأثافي) : الحجارة التي تنصب القدر عليها. (المضاغطة) : المزاحمة في باب أو نحو ذلك.

стр. 9136

٨٩١٠ - (خ م ط ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو طلحة لأم سُليم: «قد سَمِعْتُ صوتَ رسول الله ﷺ ضعيفاً، أعرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجَتْ أقراصاً من شعير، ثم أخَذَتْ خِمَاراً لها، فلفَّتِ الخبز ببعضه، ثم دستْهُ تحت ثوبي، وردَّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبتُ به، فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: أَلِطَعَام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: قوموا، فانطلقوا، وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نُطْعِمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لَقِيَ رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ معه، حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : هَلُمِّي ما عِندَكِ يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز، فأمرَ به رسول الله ﷺ فَفُتّ، وعَصَرَتْ عليه أم سليم عُكَّةً لها، فآدَمَته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن ⦗٣٥٧⦘ لعشرة، فأذِن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً - أو ثمانون» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري نحوه «أن أم سُلَيم عَمَدت إلى مُدٍّ من شعير، جَشَّتْهُ وجعلت منه خَطيفة، وعصرت عليه عُكَّةً لها، ثم بعثتني إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه، فدعوتُه، فقال: ومن معي، فجئت، فقلت: إنه يقول: ومَنْ معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، إنما هو شيء صَنَعَتْهُ لك أم سُليم، فدخل، فجيء به، وقال: أدخِلْ عليَّ عشرة - حتى عدَّ أربعين - ثم أكل النبي ﷺ ، ثم قام، فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟» . ولمسلم قال: «بعثني أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه، وقد جعل طعاماً، قال: فأقبلت ورسول الله مع الناس، فنظر إليَّ، فاستحييت فقلت: أجِبْ أبا طلحة، فقال للناس: قوموا، فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت لك شيئاً، فمسها رسول الله ﷺ ، ودعا فيها بالبركة، ثم قال: أدخل نفراً من أصحابي عشرة، وقال: كلوا، وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، فخرجوا، فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى خرجوا، فما زال يُدْخِلُ عشرة، ويُخْرِجُ عشرة، حتى لم يبق منهم ⦗٣٥٨⦘ أحدٌ إِلا دخل فأكل، حتى شبع، ثم هيَّأها، فإذا هي مثلها حين أكلوا منها» . وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «ثم أخذ ما بقي، فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا» . وفي أخرى قال: «أمر أبو طلحة أمَّ سليم أن تصنعَ للنبي ﷺ طعاماً لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه..، وقال فيه: فوضع النبي ﷺ يده فيه، وسمَّى عليه، ثم قال: ائذن لعشرة، فأَذِنَ لهم فدخلوا، فقال: كلوا وسمُّوا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي ﷺ بعد ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤْراً» . وفي أخرى بهذه القصة، وفيه «فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنما كان شيئاً يسيراً (١) ، فقال: هَلُمَّه، فإن الله سيجعل فيه البركة» . وفي أخرى بنحو هذا، وفيه: «ثم أكل رسول الله ﷺ وأكل أهل البيت، ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم» . وفي أخرى قال: «رأى أبو طلحة رسولَ الله ﷺ مضطجعاً في المسجد، يَتَقَلَّب ظَهراً لبطن، فظنه جائعاً.. وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة، وأمُّ سُليم، وأنس، وفَضَلَتْ فَضْلةٌ فأَهدَوْا منها لجيراننا» . ⦗٣٥٩⦘ وفي أخرى: أنه سمع أنس بن مالك يقول: «جئتُ رسولَ الله ﷺ يوماً، فوجدته جالساً مع أصحابه قد عَصَّبَ بطنه بعِصابة - قال أسامة بن زيد: وأنا أشُكُّ: على حجر - قال: فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصَّبَ رسولُ الله ﷺ بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أُمِّ سُلَيم بنت مِلْحان – فقلت: يا أبتاه، قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ عَصَّبَ بطنه بعِصابة، فسألت بعض أصحابه؟ فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أُمِّي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه، وإن جاءنا آخر معه قَلَّ عنهم ... » ثم ذكر سائر الحديث. وأخرج الموطأ والترمذي الرواية الأولى، إلا أن الموطأ قال: «ائذن لعشرة - ست مرات» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العُكَّة) : الوعاء الذي يكون فيه السَّمْن. ⦗٣٦٠⦘ (فآدَمَتْه) أي: خلطته بالخبز، وجعلته له أُدماً. (جَشَّتْهُ) أي: طحنته طحناً قليلاً لتطبخه. (الخطيفة) : أن يؤخذ قليل لبن ويذرَّ عليه دقيق، ثم يطبخ فيلعقه الناس. (هلمه) هَلُمَّ بمعنى تعال، والهاء: هاء السكت.

стр. 9137

٨٩١١ - (خ ت) أبو هريرة ﵁ كان يقول: «الله الذي لا إله إلا هو، إِن كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشُدّ الحجرَ على بطْني من الجوع، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فَمَرَّ أبو بكر، فسألته عن آيةٍ من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليَسْتَتْبِعني (١) ، فمرَّ فلم يفعل، ثم مَرَّ عُمر، فسألته عن آيةٍ من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليَسْتَتْبِعَنَي (١) ، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ [بي] أبو القاسم ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حين رآني، وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال: يا أبا هرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحَقْ، ومضى فاتَّبعته، فدخل، فاستأذن، فأذِنَ لي فدخل، فوجد لبناً في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحَقْ إلى أهل الصُّفَّة - فادعُهُم لي - قال: وأهل الصُّفة أضياف الإِسلام، لا يأوون إلى أهلٍ ولا مال، ولا إلى أحدٍ، إذا أتته صدقةٌ ⦗٣٦١⦘ بعث بها إليهم، ولم يتناولْ منها شيئاً، وإذا أتته هَدِيَّةٌ أرسل إليهم، وأصاب منها وأشركهم فيها - فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصُّفة؟ كنت أحقَّ أن أصيب من هذا اللبن شَرْبةً أتقوَّى بها، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت أنا أُعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُدٌّ، فأتيتُهم فَدَعَوْتُهم، فأقبلوا واستأذنوا، فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هِرٍّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذتُ القَدَحَ، فجعلت أعطيه الرَّجُلَ، فيشرب حتى يَروَى، ثم يردُّ عليَّ القَدَح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُّ عليَّ القَدَحَ، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُّ عليَّ القدح، حتى انتهيت إلى النبيِّ ﷺ وقد رَوِيَ القوم كُلُّهم، فأخذ القَدَح، فوضعه على يده، فنظر إليَّ، فتبسّم، فقال: يا أبا هِرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيتُ أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، فقعدتُ فشربت، فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: [اشرب] حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق، ما أجِدُ له مَسْلَكاً، قال: فأرني فأعطيته [القَدَح] فحمد الله وسمَّى، وشرب الفضلة» أخرجه البخاري. وأخرجه الترمذي، وأولُ حديثه: قال أبو هريرة: «كان أهل الصُّفَّةِ ⦗٣٦٢⦘ أضيافَ الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، واللهِ الذي لا إله إلا هو ... » وذكر الحديث (٢) .

стр. 9138

٨٩١٢ - (خ م) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ قال: «كُنَّا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي ﷺ : هل مع أحد منكم طعاماً؟ فإذا مع رجل صاعٌ من طعام، أو نحوه، فعُجِن، ثم جاء رجل مُشْعانٌّ طويل بغنم يسوقها، فقال النبيُّ ﷺ : أبَيْعاً أم عَطيَّة؟ أو قال: هِبَةً؟ قال: لا، بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً، فَصُنِعَتْ، وأمر النبيُّ ﷺ بِسَوَادِ البطن أن يُشْوَى، وايْمُ الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزَّ له النبيُّ ﷺ حَزّةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاها إياه، وإن كان غائباً خَبَأ له، فجعل منها قَصْعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير» . وفي رواية: «ففضل في القصعتين، فحملته على البعير - أو كما قال» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٣٦٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مشعانُّ) الرأس - بالنون -: إذا كان منتفش الشعر ثائر الرأس. (سواد البطن) : الكبد.

стр. 9139

٨٩١٣ - (ت) سمرة بن جندب ﵁ قال: «كُنَّا مع النبي ﷺ نتداول من قَصعة من غُدوة حتى الليل، يقوم عشرة، ويقعد عشرة، فقلت: فما كانت تُمَدُّ؟ قال: من أيِّ شيء تَعْجَبُ؟ ما كانت تُمَدُّ إلا من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9140

٨٩١٤ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ جاءه رجل يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأتُه وضيفُهما حتى كالَهُ فَفني، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شطر) كل شيء: نِصْفُه. (الوَسْق) : ستون صاعاً.
следующие страницы →