← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

٨٩١٠ - (خ م ط ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو طلحة لأم سُليم: «قد سَمِعْتُ صوتَ رسول الله ﷺ ضعيفاً، أعرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجَتْ أقراصاً من شعير، ثم أخَذَتْ خِمَاراً لها، فلفَّتِ الخبز ببعضه، ثم دستْهُ تحت ثوبي، وردَّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبتُ به، فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: أَلِطَعَام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: قوموا، فانطلقوا، وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نُطْعِمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لَقِيَ رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ معه، حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : هَلُمِّي ما عِندَكِ يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز، فأمرَ به رسول الله ﷺ فَفُتّ، وعَصَرَتْ عليه أم سليم عُكَّةً لها، فآدَمَته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن ⦗٣٥٧⦘ لعشرة، فأذِن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً - أو ثمانون» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري نحوه «أن أم سُلَيم عَمَدت إلى مُدٍّ من شعير، جَشَّتْهُ وجعلت منه خَطيفة، وعصرت عليه عُكَّةً لها، ثم بعثتني إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه، فدعوتُه، فقال: ومن معي، فجئت، فقلت: إنه يقول: ومَنْ معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، إنما هو شيء صَنَعَتْهُ لك أم سُليم، فدخل، فجيء به، وقال: أدخِلْ عليَّ عشرة - حتى عدَّ أربعين - ثم أكل النبي ﷺ ، ثم قام، فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟» . ولمسلم قال: «بعثني أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه، وقد جعل طعاماً، قال: فأقبلت ورسول الله مع الناس، فنظر إليَّ، فاستحييت فقلت: أجِبْ أبا طلحة، فقال للناس: قوموا، فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت لك شيئاً، فمسها رسول الله ﷺ ، ودعا فيها بالبركة، ثم قال: أدخل نفراً من أصحابي عشرة، وقال: كلوا، وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، فخرجوا، فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى خرجوا، فما زال يُدْخِلُ عشرة، ويُخْرِجُ عشرة، حتى لم يبق منهم ⦗٣٥٨⦘ أحدٌ إِلا دخل فأكل، حتى شبع، ثم هيَّأها، فإذا هي مثلها حين أكلوا منها» . وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «ثم أخذ ما بقي، فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا» . وفي أخرى قال: «أمر أبو طلحة أمَّ سليم أن تصنعَ للنبي ﷺ طعاماً لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه..، وقال فيه: فوضع النبي ﷺ يده فيه، وسمَّى عليه، ثم قال: ائذن لعشرة، فأَذِنَ لهم فدخلوا، فقال: كلوا وسمُّوا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي ﷺ بعد ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤْراً» . وفي أخرى بهذه القصة، وفيه «فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنما كان شيئاً يسيراً (١) ، فقال: هَلُمَّه، فإن الله سيجعل فيه البركة» . وفي أخرى بنحو هذا، وفيه: «ثم أكل رسول الله ﷺ وأكل أهل البيت، ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم» . وفي أخرى قال: «رأى أبو طلحة رسولَ الله ﷺ مضطجعاً في المسجد، يَتَقَلَّب ظَهراً لبطن، فظنه جائعاً.. وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة، وأمُّ سُليم، وأنس، وفَضَلَتْ فَضْلةٌ فأَهدَوْا منها لجيراننا» . ⦗٣٥٩⦘ وفي أخرى: أنه سمع أنس بن مالك يقول: «جئتُ رسولَ الله ﷺ يوماً، فوجدته جالساً مع أصحابه قد عَصَّبَ بطنه بعِصابة - قال أسامة بن زيد: وأنا أشُكُّ: على حجر - قال: فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصَّبَ رسولُ الله ﷺ بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أُمِّ سُلَيم بنت مِلْحان – فقلت: يا أبتاه، قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ عَصَّبَ بطنه بعِصابة، فسألت بعض أصحابه؟ فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أُمِّي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه، وإن جاءنا آخر معه قَلَّ عنهم ... » ثم ذكر سائر الحديث. وأخرج الموطأ والترمذي الرواية الأولى، إلا أن الموطأ قال: «ائذن لعشرة - ست مرات» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العُكَّة) : الوعاء الذي يكون فيه السَّمْن. ⦗٣٦٠⦘ (فآدَمَتْه) أي: خلطته بالخبز، وجعلته له أُدماً. (جَشَّتْهُ) أي: طحنته طحناً قليلاً لتطبخه. (الخطيفة) : أن يؤخذ قليل لبن ويذرَّ عليه دقيق، ثم يطبخ فيلعقه الناس. (هلمه) هَلُمَّ بمعنى تعال، والهاء: هاء السكت.

стр. 9137

٨٩١١ - (خ ت) أبو هريرة ﵁ كان يقول: «الله الذي لا إله إلا هو، إِن كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشُدّ الحجرَ على بطْني من الجوع، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فَمَرَّ أبو بكر، فسألته عن آيةٍ من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليَسْتَتْبِعني (١) ، فمرَّ فلم يفعل، ثم مَرَّ عُمر، فسألته عن آيةٍ من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليَسْتَتْبِعَنَي (١) ، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ [بي] أبو القاسم ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حين رآني، وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال: يا أبا هرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحَقْ، ومضى فاتَّبعته، فدخل، فاستأذن، فأذِنَ لي فدخل، فوجد لبناً في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحَقْ إلى أهل الصُّفَّة - فادعُهُم لي - قال: وأهل الصُّفة أضياف الإِسلام، لا يأوون إلى أهلٍ ولا مال، ولا إلى أحدٍ، إذا أتته صدقةٌ ⦗٣٦١⦘ بعث بها إليهم، ولم يتناولْ منها شيئاً، وإذا أتته هَدِيَّةٌ أرسل إليهم، وأصاب منها وأشركهم فيها - فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصُّفة؟ كنت أحقَّ أن أصيب من هذا اللبن شَرْبةً أتقوَّى بها، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت أنا أُعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُدٌّ، فأتيتُهم فَدَعَوْتُهم، فأقبلوا واستأذنوا، فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هِرٍّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذتُ القَدَحَ، فجعلت أعطيه الرَّجُلَ، فيشرب حتى يَروَى، ثم يردُّ عليَّ القَدَح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُّ عليَّ القَدَحَ، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُّ عليَّ القدح، حتى انتهيت إلى النبيِّ ﷺ وقد رَوِيَ القوم كُلُّهم، فأخذ القَدَح، فوضعه على يده، فنظر إليَّ، فتبسّم، فقال: يا أبا هِرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيتُ أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، فقعدتُ فشربت، فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: [اشرب] حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق، ما أجِدُ له مَسْلَكاً، قال: فأرني فأعطيته [القَدَح] فحمد الله وسمَّى، وشرب الفضلة» أخرجه البخاري. وأخرجه الترمذي، وأولُ حديثه: قال أبو هريرة: «كان أهل الصُّفَّةِ ⦗٣٦٢⦘ أضيافَ الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، واللهِ الذي لا إله إلا هو ... » وذكر الحديث (٢) .

стр. 9138

٨٩١٢ - (خ م) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ قال: «كُنَّا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي ﷺ : هل مع أحد منكم طعاماً؟ فإذا مع رجل صاعٌ من طعام، أو نحوه، فعُجِن، ثم جاء رجل مُشْعانٌّ طويل بغنم يسوقها، فقال النبيُّ ﷺ : أبَيْعاً أم عَطيَّة؟ أو قال: هِبَةً؟ قال: لا، بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً، فَصُنِعَتْ، وأمر النبيُّ ﷺ بِسَوَادِ البطن أن يُشْوَى، وايْمُ الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزَّ له النبيُّ ﷺ حَزّةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاها إياه، وإن كان غائباً خَبَأ له، فجعل منها قَصْعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير» . وفي رواية: «ففضل في القصعتين، فحملته على البعير - أو كما قال» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٣٦٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مشعانُّ) الرأس - بالنون -: إذا كان منتفش الشعر ثائر الرأس. (سواد البطن) : الكبد.

стр. 9139

٨٩١٣ - (ت) سمرة بن جندب ﵁ قال: «كُنَّا مع النبي ﷺ نتداول من قَصعة من غُدوة حتى الليل، يقوم عشرة، ويقعد عشرة، فقلت: فما كانت تُمَدُّ؟ قال: من أيِّ شيء تَعْجَبُ؟ ما كانت تُمَدُّ إلا من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9140

٨٩١٤ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ جاءه رجل يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأتُه وضيفُهما حتى كالَهُ فَفني، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شطر) كل شيء: نِصْفُه. (الوَسْق) : ستون صاعاً.

стр. 9141

٨٩١٥ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ امرأةً (١) كانت ⦗٣٦٤⦘ تُهدي للنبي ﷺ في عُكةٍ لها سَمْناً، فيأتيها بَنُوها، فيسألون الأُدُم، وليس عندهم شيء، فتعمِد إلى العُكَّة التي كانت تُهدي منها للنبيِّ ﷺ فتجد فيها سمناً، فما زالت تُقيم لها أُدْم بيتها حتى عَصَرَتْهَا، فأتت النبيَّ ﷺ ، فقال: عصرتيها؟ قالت: نعم، قال: لو تركتيها ما زال قائماً» أخرجه مسلم (٢) .

стр. 9142

٨٩١٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ يوماً بِتُمَيرات، فقلت: يا رسول الله، ادع فيهن بالبركة، فَضَمَّهُنَّ، ثم دعا لي فيهن [بالبركة] ، ثم قال: خذهُنّ، فاجعلهن في مِزْوَدك هذا - أو في هذا المزود - فكلما أردتَ أن تأخذ منه شيئاً أَدْخِلْ يدك فيه، خُذْ، ولا تَنْثُره نَثْراً، قال: ففعلت، فلقد حَمَلْتُ من ذلك التمر كذا وكذا مِنْ وَسْق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونُطعِم، وكان لا يفارق حَقوِي، حتى كان يوم قُتل عثمان انقطع» . أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين «من حقوي، فسقط فحزنت عليه حزناً شديداً» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَقْو) مَشَدُّ الإزار، وسمِّي الإزار نفسه حقواً لذلك.

стр. 9143

الفصل الرابع: في إجابة دعائه ﷺ - ٨٩١٧ - (خ م س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «بينما رسول الله ﷺ يُصَلّي عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس، وقد نُحِرتْ جَزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيُّكم يقومُ إلى سَلا جَزور بني فلان، فيأخذُه فيضَعُه بين كَتِفَيْ محمدٍ إذا سجد؟ فانبعث أشقَى القوم فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضَعَهُ بين كتفيه، فاستضحكوا، وجعل بعضُهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، فلو كانت لي مَنَعةٌ طَرَحتُهُ عن ظهر رسولِ الله ﷺ ، والنبيُّ ﷺ ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمةَ فجاءت - وهي جُوَيْرِيَة - فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تَسُبُّهم، فلما قضى النبيُّ ﷺ صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم - وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً - ثم قال: اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات - فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعُتْبة بن ربيعة، وشيبةَ بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميةَ بن خلف، وعُقْبةً بن أبي مُعَيْط، وذكر السابع - ولم أحفظه - قال: فوالذي بعث محمداً بالحق، لقد ⦗٣٦٦⦘ رأيتُ الذين سَمَّى صَرْعَى، ثم سُحِبُوا إلى القَليب، قليب بَدْر» . وفي رواية «فأشهدُ بالله لقد رأيتُهم صرعى، قد غَيَّرتهم الشمس، وكان يوماً حارّاً» وقال بعض الرواة: «الوليد بن عتبة» غلط في هذا الحديث. وفي رواية «ذكر السابع، وهو عمارة بن الوليد» وفيها «فَيَعْمِد إلى فَرْثها ودَمها وسلاها، فيجيء به، ثم يُمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي مختصراً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السلا) : الذي يكون فيه الولد في بطن أمه، وقيل: هو الكَرِش. (الجزور) : البعير ذكراً كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة. (المنعة) : القوة والشِّدَّة التي يمتنع بها الإنسان على من يريده بأذى أو غيره. (القَليب) : البئر التي هي غير مطوية. (الفَرْث) : ما يكون في الكرش.

стр. 9144

٨٩١٨ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رجل نصرانيٌّ (١) أسلم، فقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب الوحي للنبي ﷺ فعاد نصرانياً، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم اجعله آية، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هَرَب منهم نبشوا عن صاحبنا، فألقوه، فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبحوا وقد لفظته الأرض، فقالوا مثل الأول، فحفروا له وأعمقوا، فلفظته الثالثة فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه بين حجرين، ورضموا عليه الحجارة» . أخرجه البخاري، ومسلم إلى قوله: «فألقوه» . وفي رواية قال: «كان منا من بني النجار رجل قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسولِ الله ﷺ ، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب، فأُعجبوا به، فرفعوه، فما لبث أن قَصَم الله عُنُقه فيهم، فحفروا له، فَوَارَوْهُ، فأصبحتِ الأرض قد نَبَذته على وجهها، ثم عادوا، فعادت - ثلاث مرات - فتركوه منبوذاً» (٢) . ⦗٣٦٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لَفَظَتْه) الأرض أي: ألقتْهُ من بطنها إلى ظهرها. (رضَموا) عليه الحجارة، أي: جمعوها عليه، والرِّضام: الحجارة. (قَصَم) الله عنقه، أي: دَقَّها. (نبذته) المنبوذ: المُلقى المرميُّ على وجه الأرض، ونبذتُه أنا: ألقيتُه.

стр. 9145

٨٩١٩ - (خ د س) جابر بن عبد الله ﵄ «أن أباه تُوفِّي وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن يُنْظِره، فكلّم جابر رسولَ الله ﷺ ليشفع إليه، فجاءه رسول الله، فكلَّم اليهوديَّ ليأخذ ثمر نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسولُ الله ﷺ النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: جُدَّ له، فأوفِ الذي له، فجَدَّه بعد ما رجع رسولُ الله ﷺ ، فأوفاه ثلاثين وَسْقاً، وفَضَلَتْ له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسولَ الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلِّي العصر، فلما انصرف أخبره بالفَضْل، فقال: أخبر بذلك ابنَ الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر: لقد عَلمتُ حين مشى فيها رسولُ الله ﷺ لَيُبَارَكَنّ فيها» . وفي رواية قال: «تُوُفِّي أبي وعليه دَيْنٌ، فعرضتُ على غُرَمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبَوا، ولم يَرَوْا أنَّ فيه وَفاء، فأتيتُ النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: إذا جَدَدته فوضعته في المِرْبَد آذِنِّي، فلما جَدَدْتُه ⦗٣٦٩⦘ ووضعتُه في المربد آذنتُ رسول الله ﷺ ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة فيه، ثم قال: ادعُ غرماءك فأوفهم، فما تركتُ أحداً له دَيْنٌ على أبي إلا قضيته، وفَضَلَ ثلاثة عشر وسقاً: سبعة عجوة، وستة لون - أو ستة وسبعة - فوافيت رسولَ الله ﷺ المغرب، فذكرت ذلك له، فضحك، وقال: ائتِ أبا بكر وعمر فأخبرهما فأخبرتُهما، فقالا: لقد علمنا إذْ صَنَعَ رسول الله ﷺ ما صنع أن سيكون» . وقال في رواية: «صلاة العصر» وفي رواية «صلاة الظهر» . وفي أخرى قال: «تُوُفِّي عبد الله بن عمرو بن حَرام وعليه دَيْنٌ، فاستعنتُ بالنبيِّ ﷺ على غرمائه أن يَضَعوا من دَيْنِهِ، فطلب إليهم، فلم يفعلوا، فقال لي النبي ﷺ : اذهب، فَصَنِّف تمرك أصنافاً: العجوة على حِدَة، وَعذق زيد على حدة، ثم أرسِلْ إلَيَّ، ففعلت، ثم أرسلتُ إليه، فجلس على أعلاه - أو في وسطه - ثم قال: كِلْ للقوم، فَكِلتُ لهم، حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء» . وفي رواية «فما زال يَكِيلُ لهم حتى أَدَّى» . وفي أخرى نحوه، وفيه زيادة، قال جابر: «أُصِيبَ عبد الله، وترك عيالاً ودَيناً، فطلبتُ إلى أصحاب الدَّيْن أن يَضَعوا بعضاً، فأبوا، فأتيتُ النبي ﷺ فاستشفعت به عليهم، فأبوا، فقال: صَنِّف تمرك، كلَّ شيء على ⦗٣٧٠⦘ حدة، ثم أحضرهم، حتى آتيَك، ففعلت، ثم جاء فقعد معه، وكال لكل رجلٍ حتى استوفى، وبقي التمر مكانه، كأنه لم يُمَسّ، وغزوتُ مع النبيِّ ﷺ على ناضح لنا، فأزحَفَ الجمل، فتخلَّف عليَّ، فوكَزَهُ ... ثم ذكر نحو ما تقدَّم من أمر الجمل، وبيعه وسؤاله عَمَّا تزوَّج، وجوابه وإتيانه أهلَهُ، ولوم خاله له ... وفي آخره: فلما قدم النبيُّ ﷺ غَدَوْتُ إليه بالجمل، فأعطاني ثمن الجمل، والجملَ وسَهْمي مع القوم» . وفي أخرى «أنَّ أباه استُشْهِد يوم أحد، وترك سِتَّ بنات، وترك عليه دَيناً، فلما حضر جِداد النخل أتيت فقلت: يا رسولَ الله، قد علمتَ أن وَالِدي استُشهد يوم أحد وترك دَيناً كثيراً، وأُحِبُّ أن يراك الغرماء، فقال: اذهب فَبْيدِر كلَّ تمرٍ على ناحية، ففعلت، ثم دعوته، فلما رأوه أُغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بَيْدراً، ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادعُ أصحابك، فما زال يكيل لهم، حتى أدَّى الله أمانة والدي، وأنا والله راضٍ أن يؤدِّيَ الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فَسَلَّم الله البيادر كُلَّها، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسولُ الله ﷺ كأنه لم ينقص تمرةً واحدة» . وفي أخرى: «أن أباه توفي وعليه دَيْن، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إن أبي ترك عليه دَيناً، وليس عندي إلا ما يُخرِج نخلُه، ولا يبلغ ⦗٣٧١⦘ ما يخرج سنتين ما عليه، فانطلِقْ معي لكيلا يُفحِشَ عليَّ الغرماء، فمشى حول بَيْدر من بيادر التمر، فدعا، ثم أخَّر، ثم جلس عليه، فقال: تمزَّعوه، فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم» . وفي أخرى: «أن أباه قتل يوم أحُد شهيداً، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فكلّمته، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي، ويُحَلِّلوا أبي، فأبوْا، فلم يعطهم رسول الله ﷺ حائطي، ولم يكسره لهم، ولكن قال: سأغدو عليك، فغدا علينا حين أصبح، وطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجدَدْتُها، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرنا بقية، ثم جئت رسولَ الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ لعمر وهو جالس: اسْمَعْ يا عمر، فقال عمر: ألَاّ يكون قد علمنا أنك رسولُ الله، والله إنك لرسول الله» هذه روايات البخاري. وفي رواية أبي داود «أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى، فكلّم جابر رسولَ الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسولُ الله ﷺ ، فكلَّم اليهوديَّ ليأخذ ثمر نخله بالذي له عليه فأبى عليه فكلَّمه رسول الله ﷺ أن يُنْظِرَه ... وساق الحديث» كذا ذكره أبو داود، وأخرج النسائي معظم روايات البخاري. وله في أخرى قال: «كان ليهودي على أبي تمر، فقتل يوم أحد، وترك ⦗٣٧٢⦘ حديقتين، وتمرُ اليهوديِّ يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُّ ﷺ : هل لك أن تأخذ العام نصفَه، وتؤخِّر نصفه؟ فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ : هل لك أن تأخذَ الجداد؟ فأبى، قال: فآذِّني، فآذنته، فجاء هو وأبو بكر، فجعل يُجَدّ ويُكال من أسفل النخل، ورسولُ الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى وفَينا جميع حقه من أصغَرِ الحديقتين، ثم أتيتهم برطبٍ وماءٍ فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تُسألون عنه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاستنظرَه) الاستنظار: طلبُ التأخير إلى وقت آخر، وأنظرتُه: أخَّرتُه. (الجداد) : قطع ثمر النخل، وهو الصرام. (على حدة) : منفرداً، يعني كل جنس وحده. (عَذْق زيد) : نوع من التمر بالمدينة معروف، وكذلك اللِّيْنَة والعجوة، وقيل: «اللِّينة، واللون» واحد الألوان، وهو عند أهل المدينة: ⦗٣٧٣⦘ كل تمر ليس بعجوة، وقيل: «اللينة» جميع النخل من غير استثناء، والأول أشبه. (المِربد) : موضع التمر الذي يُجْمَع فيه. (البَيْدَرة) : جمع الثمرة في البَيْدر، وهو المكان الذي تجمع فيه قبل نَقْلِها إلى البيوت، وكذلك موضع الغَلَاّت يسمى بَيْدراً. (أغريت) فلاناً بفلان: إذا حملته على قصده، والمراد: أنهم لَجُّوا في مطالَبَتي وألَحَّوا. (تمزَّعوه) أي: تفرَّقوه واقتسِموا.

стр. 9146

٨٩٢٠ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان بالمدينة يهوديٌّ، وكان يُسلِفُني في تمري إلى الجداد، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومة، فَخَنَسَتِ النَّخْلُ عاماً، فجاءني يهوديٌّ عند الجداد، ولم أجِدَّ منها شيئاً، فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأُخْبِرَ بذلك رسولُ الله ﷺ ، فقال لأصحابه: امشوا نستنظرْ لجابر من اليهوديِّ، فجاءوني في نخلي، فجعل رسول الله ﷺ يكلِّم اليهوديَّ، ويقول: لا أُنظِر، فقام رسولُ الله ﷺ ، فطاف بالنخل، ثم جاءه فكلَّمه فأبى، فقمت، فجئتُ بقليل رطب، فوضعته بين يدي رسولِ الله ﷺ ، فأكل، ثم قال: أين عَرِيشُكَ يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه، ففرشته، فدخل فرقد، ثم استيقظ، فجئته ⦗٣٧٤⦘ بقبضة أخرى، فأكل منها، ثم قام فكلَّم اليهوديَّ، فأبى عليه، فقام في الرِّطاب، وطاف في النخل الثانية، ثم قال: يا جابر، جُدَّ واقضِ، فوقعتُ في الجداد، فجددت منها ما قضيته، وفَضَلَ مثله، فخرجتُ حتى جئتُ رسولَ الله ﷺ فبشَّرته، فقال: أشهد أني رسولُ الله» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فخنَسَتِ النَّخْلُ) أي: أن النخل تأخَّرت عن قبول الإبَّار، ولم يؤثِّرْ فيها التأبير الكامل، فلم تستكمل حملها.

стр. 9147

٨٩٢١ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام، وهي مشركة، فدعوتُها يوماً، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليَّ، فدعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله تعالى أن يَهْدِيَ أُمَّ أبي هريرة، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم اهدِ أُمَّ أبي هريرة، فخرجتُ مُستبشراً بدعوة النبيِّ، فلما جئت فَصِرتُ إلى الباب وقَرُبتُ منه، فإذا هو مُجافٌ، فسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَميَّ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خَضْخَضة الماء، فاغْتَسَلتْ ولبسَتْ دِرْعَها، وعجِلَتْ عن خمارها، ففتحتِ الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهدُ ⦗٣٧٥⦘ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله، أبشر فقد استجاب الله دعوتك، وهدى أُمَّ أبي هريرة، فحمد الله وقال خيراً، قال: فقلت: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ أن يُحبِّبَنِي [أنا] وأُمِّي إلى عباده المؤمنين، ويحبِّبهم إلينا، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم حبّبْ عُبيدَكَ هذا - يعني أبا هريرة - وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّبْ إليهما المؤمنين، فما خَلْقٌ من مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أجَفْتُ الباب) : إذا أغلقته، فهو مُجاف. (خَشْفَ قَدَمَيّ) الخشَف والخشفة: الصوت والحركة.

стр. 9148

٨٩٢٢ - (خ م ت) السائب بن يزيد ﵁ قال: «ذهبَت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن ابنَ أختي وجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، فتوضأ فشربتُ من وَضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرتُ إلى خاتم النُّبوَّةِ بين كتفيه مثل زِرّ الحجَلة» . وقال الجعيد: رأيتُ السائبَ بن يزيد ابن أربع وتسعين جَلْداً معتدلاً، ⦗٣٧٦⦘ فقال: «قد علمتُ ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ » . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: «زِرّ الحجلة» (١) .

стр. 9149

٨٩٢٣ - (ت) أبو زيد بن أخطب ﵁ قال: «مسح رسولُ الله ﷺ بيده على وجهي، ودعا لي» «قال عَزْرَةُ: فلقد رأيته بعد ما عاش عشرين ومائة سنة، وليس في لحيته إلا شُعيرات تُعدُّ بِيض» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9150

٨٩٢٤ - (د) يزيد بن عبد الرحمن ﵀ قال: «رأيتُ أثرَ ضَرْبة في ساق سلمة، فقلت: ما هذه؟ قال: أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأُتي بي النبي ﷺ ، فنفث فيَّ ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9151

الفصل الخامس: في كَفِّ الأعداء عنه ﷺ - ٨٩٢٥ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال أبو جهل: «هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قيل: نعم، قال: واللاتِ والعُزَّى لئن رأيته يفعل ذلك، لأطأنّ رقبته، أو لأُعَفِّرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يصلّي، [زعم] ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتَّقي بيديه، فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهَوْلاً وأجنحة، فقال رسولُ الله ﷺ : لو دنا مِنِّي لاختطَفَتهُ الملائكة عُضواً عضواً، فأنزل الله - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - ﴿كلا إِن الإِنسان ليطغى﴾ - إلى قوله - ﴿كلا لا تُطعهُ﴾ [العلق: ٦ - ١٩] قال: وأمره بما أمره به» زاد في رواية « ﴿فَليَدْعُ ناديه﴾ يعني: قومه» أخرجه مسلم. وفي رواية قال: «قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمداً يصلى عند الكعبة لأطأنَّ على رقبته، فبلغ النبيَّ ﷺ ، فقال: لو فَعَلَه لأخَذَتْهُ الملائكة» (١) . ⦗٣٧٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التعفير) : التمريغ في التراب. (نكص على عقبيه) : رجع إلى ورائه القهقرى. (الاختطاف) : الاستلاب بسرعة.

стр. 9152

٨٩٢٦ - (خ ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمداً يصلي عند البيت لأطأن على عنقه، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: لو فعله لأخذته الملائكة عياناً» . أخرجه الترمذي، وأخرجه البخاري إلى قوله: «الملائكة» (١) .

стр. 9153

٨٩٢٧ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ غَزَاةً قِبَلَ نَجْد، فأدركنا رسولُ الله ﷺ في القائلة في وادٍ كثير العِضَاهِ، فنزل رسولُ الله ﷺ تحت شجرة فَعلّق سيفه بِغُصْنٍ مِنْ أغصانها، وتفرَّق الناس في الوادي يستظلُّون بالشجر، فقال رسولُ الله ﷺ : إنَّ رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظتُ وهو قائم على رأسي، والسيف صَلْتاً في يده، فقال: من يَمْنَعُكَ مني؟ قلت: الله، فشام السيفَ، فها هو ذا جالسٌ، ثم لم يعرِض له رسول الله ﷺ وكان مَلِكَ قومه ⦗٣٧٩⦘ فانصرَفَ حين عفا عنه، فقال: لا أكون في قومٍ هُمْ حَرْبٌ لك» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العِضاه) : كل شجر له شوك، كالسلَم والأرَاك. (سيف صَلْت) : إذا كان خارجاً من غمده. (شِمْتُ السيف) : إذا أغمدته، وإذا سَلَلْته، فهو من الأضداد.

стр. 9154

الفصل السادس: فيما سئل عنه ﷺ ٨٩٢٨ - (م) ثوبان ﵁ قال: «كنت قائماً عند رسول الله ﷺ ، فجاء حَبرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دَفعةً كاد يُصرَع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسولَ الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال ⦗٣٨٠⦘ رسولُ الله ﷺ : إن اسمي محمدٌ الذي سمّاني به أهلي، فقال اليهوديُّ: جئت أسألك، فقال رسول الله ﷺ : أينفعك شيء إن حدَّثتك؟ قال: أسمع بأُذني فنكتَ رسول الله ﷺ بعودٍ معه، فقال: سَلْ، فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تُبَدَّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله- ﷺ : في الظلمة، دون الجِسْر، قال: فمن أولُ الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال اليهوديُّ: فما تُحفتهم حين يَدْخُلون الجنة؟ قال: زيادةُ كَبِد النون، قال: فما غِذاؤهم على إثرِها؟ قال: يُنحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابُهم؟ قال: من عين تُسَمَّى سلسبيلاً، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد إلا نبيٌّ، أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدَّثتك؟ قال: أسمع بأُذنيَّ، قال: جئت أسألك عن الولد؟ ، قال: ماءُ الرجل أبيض، وماءُ المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مَنيُّ الرجل مَنيَّ المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنثا بإِذن الله، قال اليهوديُّ: لقد صدقت، وإنك لنبيٌّ، ثم انصرف فذهب، فقال رسولُ الله ﷺ : لقد سألني هذا عن الذي سأَلني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى آتاني الله به» . وفي رواية مثله، غير أنه قال: «كنت قاعداً عند رسولِ الله ﷺ » ⦗٣٨١⦘ وقال: «زائدةُ كَبِد النون» ، وقال: «أذكر وآنث» ، ولم يقل: «أذكرا وآنثا» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُحفتهم) التحفة: ما تعطيه غيرك من البرِّ والإحسان والهدية. (النون) : الحوت، وجمعه نينان. (أذْكرتِ المرأةُ) : إذا ولدت ذَكَراً، وآنَثَت: إذا وَلَدَتْ أنثى.

стр. 9155

٨٩٢٩ - (ت س) صفوان بن عسال (١) ﵁ قال: قال بعض اليهود لصاحبه: «اذهب بنا إلى هذا النبيَّ ﷺ ، فقال صاحبه: لا تقل نبيٌّ، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسولَ الله ﷺ ، فسألاه عن تِسع آيات بيِّنات، فقال لهم: لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقْتُلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريءٍ إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تَسْحَروا، ولا تأْكلوا الربا، ولا تَقْذِفوا مُحْصَنَةً، ولا تُوَلُّوا الأدبار يوم الزَّحف، وعليكم خاصة اليهود: أن لا تَعدُوا في السبت، فَقَبَّلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي، فقال: ما يمنعكما أن تَتَّبِعاني؟ قالا: إن داود دعا ربَّه أن لا يزالَ من ذريته نبيٌّ، وإنا نخاف إن اتَّبعناك أن تقتلنا اليهود» ⦗٣٨٢⦘ أخرجه الترمذي والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الزحف) : القتال، والمراد به: الجهاد في سبيل الله.

стр. 9156

٨٩٣٠ - (خ) أنس بن مالك ﵁ قال: «بلغ عبد الله بن سَلام مقدمُ رسول الله ﷺ المدينة - قال: وفي رواية: وهو في أرض يَخْترِف - فأتاه وقال: إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهن إلا نبيٌّ: ما أولُ أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أيِّ شيء يَنْزِع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : خبَّرني بهنّ آنفاً جبريل، قال: فقال عبد الله: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة - زاد في رواية: فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كان عَدُواً لجبريلَ فإنه نَزَّله على قلبك﴾ [البقرة: ٩٧]- فقال رسولُ الله ﷺ : أما أولُ أشراط الساعة: فنارٌ تَحْشُرُ الناسَ من المشرق إلى المغرب، وأما أولُ طعام يأْكله أهل الجنة فزيادة كَبِد حُوت، وأما الشَّبَه في الولد: فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة، فسبَقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها، قال: أشهد أنك رسولُ الله، ثم قال: يا رسول الله ⦗٣٨٣⦘ إن اليهودَ قومٌ بُهْت، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بَهَتوني عندك، فجاءت اليهود، ودخل عبدُ الله البيتَ، فقال رسولُ الله ﷺ : أيُّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمُنا، وابنُ أعْلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسولُ الله ﷺ : أفرأيتم إن أسلَمَ عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك - زاد في رواية: فأعاد عليهم، فقالوا: مثل ذلك - قال: فخرج عبدُ الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إِله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، ووقعوا فيه» زاد في رواية: قال - يعني ابنَ سلام - «هذا الذي كنت أخافه يا رسولَ الله» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاختراف) : جني الثمار من الشجر. (الأشراط) : العلامات، وأشراط الساعة: العلامات التي تتقدَّمُها، مثل خروج الدجال، وطلوع الشمس من المغرب. (يَنْزِعُ الولد) إلى أبيه أو إلى أُمِّه: إذا جاء يشبه أحدهما. (قوم بُهْت) بَهَتَ فلان فلاناً: إذا كذب عليه، فهو باهت، وقوم بُهت.

стр. 9157

الفصل السابع: في معجزات متفرقة ٨٩٣١ - (م) عبادة بن الوليد [بن عبادة بن الصامت] ﵀ هذا حديث عبادة بن الوليد عن أبي اليَسَر وجابر: قد مَرّ أوّلُه في «كتاب الدَّين والقَرْض» ، من حرف الدال، وبعضه في «كتاب فضيلة المسجد» ، وبعضه في «كتاب السّبّ واللعن» ، وبعضه في «كتاب الصلاة» ، لأن كل واحدٍ من أحاديثه حديث منفرد مستقل بنفسه، وقد جاءت في بعض الصحاح متفرقة، قد ذكرناها كذلك وسردها مسلم حديثاً واحداً، وأوردها الحميديُّ في مسند أبي اليَسَر، وكان معظم معاني الحديث يتضمن ذكر المعجزات، فأوردناه بطوله في هذا الباب، لئلا يخلو الكتاب من ذكر الحديث مسروداً على حالته، وإن كان قد جاء مفرقاً في أبوابه. قال عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: «خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يَهْلِكوا، فكان أولُ من لقينا أبا اليَسَر صاحبَ رسول الله ﷺ . ومعه غلام له، معه ضِمَامة من صُحف، وعلى أبي اليَسر بُرْدة ومَعافِرِيّ، وعلى غلامه بردة ومعافريّ، فقال له أبي: يا عَمّ، إني ⦗٣٨٥⦘ أرى في وجهك سَفْعَةً من غَضَب، قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحَرَامي (١) مالٌ، فأتيت أهْلَهُ، فسلّمتُ، فقلتُ: أثمَّ هو؟ قالوا: لا، فخرج عليَّ ابنٌ له جَفْر، فقلت: أين أبوك؟ قال: سَمِعَ صوتَك فدخل أريكةَ أُمي، فقلت: اخرج إليَّ، فقد علمتُ أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأتَ مني؟ فقال: أنا والله أُحَدِّثك، ثم لا أكْذِبك، خشيتُ والله أن أحدِّثكَ فأكذبك، وأن أعِدَك فأُخْلِفَكَ، وكنتُ صاحبَ رسول الله ﷺ وكنتُ والله مُعْسِراً، قال: قلت: آلله؟ قال: آلله، قال: قلت: آلله؟ قال: آلله، [قال: قلت: آلله؟ قال: آلله] ، قال: فأتَى بصحيفته، فمحاها بيده، وقال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهدُ بَصَرُ عينيَّ هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسَمْعُ أذنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى نياط قلبه - رسولَ الله ﷺ . وهو يقول: من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظلَّه الله في ظله. قال: فقلت له أنا: يا عَمِّ، لو أنك أخذتَ بُردةَ غلامك وأعطيتَه مَعافِريَّكَ، وأخذتَ معافريَّه وأعطيتَه بردتَكَ، فكانت عليك حُلَّةٌ، وعليه حُلَّةٌ؟ فمسح رأسي، وقال: اللهم بارك فيه، يا ابن أخي، بَصَرُ عَيْنَيَّ هاتين، وسَمْعُ أذنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى ⦗٣٨٦⦘ نياطِ قلبه - رسولَ الله ﷺ وهو يقول: أطعموهم مما تأكلون، وأَلبِسوهم مما تَلْبَسون، وكان أنْ أُعطيتُه من متاع الدنيا أهوَنَ عليَّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة. ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلِّي في ثوب واحد مشتملاً [به] ، فتخطَّيتُ القومَ، حتى جلستُ بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك الله، أتُصَلِّي في ثوب واحد، ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا - وفرّق بين أصابعه وقَوسَّها - وقال: أردتُ أن يَدْخُلَ عليَّ الأحمق مثلُك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله، أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجونُ ابنِ طاب، فرأى في قِبلة المسجد نُخامةً، فَحَكَّها بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقال: أيُّكم يُحب أن يُعْرِض الله عنه؟ قال: فجشِعنا (٢) ، ثم قال: أيُّكم يحب أن يُعْرِض الله عنه؟ قلنا: لا أَيُّنَا يا رسولَ الله، قال: فإن أحدَكم إذا قام يصلي فإن الله ﵎ قِبَلَ وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليَبْصُق عن يساره، تحت رِجْله اليسرى، فإن عَجِلَتْ به بادرة فليَقُلْ بثوبه هكذا - ثم طوى ثوبه بعضه على بعض - فقال: أروني عَبيراً، فقام فتى من الحيِّ يشتد إلى أهله، فجاء بِخَلُوق في راحته، فأخذه رسولُ الله ﷺ ، فجعله على رأس العرجون ⦗٣٨٧⦘ ثم لَطَخ به على أثر النُخامة، فقال جابر: فمن أجل ذلك جعلتم الخَلوق في مساجدكم. سِرنَا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة بَطْنِ بُواط، وهو يطلب المجْدِيَّ بن عمرو الجُهنيَّ، وكان الناضحُ يعتقبه منا الخمسة، والستة، والسبعة، فدارت عُقْبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه، فتلدّن عليه بعضَ التلدُّن، فقال له: شَأْ، لَعَنَكَ الله، فقال رسول الله: من هذا اللاعنُ بعيرَه؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: انزِل عنه، فلا تَصْحَبنا بملعون، لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا تُوافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم. سِرْنَا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنَّا عُشيشية، ودنونا ماءً من مياه العرب، قال رسول الله ﷺ : من رجل يتقدَّمُنا فيُمْدُرُ الحوضَ، فَيَشرب ويَسقينا؟ قال جابر: فقمت، فقلت: هذا رجل يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : أيُّ رجل مع جابر؟ فقام جَبّار بن صَخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سَجْلاً أو سَجْلين، ثم مَدَرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفْهَقْناه، فكان أولَ طالعٍ علينا رسولُ الله ﷺ فقال: أتأذنان؟ قلنا: نعم يا رسولَ الله، فأشرع ناقَتَه، فَشَرِبَتْ، شَنَقَ لها، فَشَجَتْ، فبالت، ثم عَدَلَ بها فأناخها، ثم جاء رسولُ الله ﷺ إلى الحوض فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من مُتَوَضّأِ رسول الله ﷺ فذهب جَبَّار بن صخر يقضي حاجتَه ⦗٣٨٨⦘ فقام رسول الله ﷺ ليصلِّيَ، وكانت عليَّ بُردةٌ، ذَهبتُ أن أخالفَ بين طَرَفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فَنكَستُها، ثم خالفتُ بين طَرَفيها، ثم تواقَصْتُ عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارَني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقامَ عن يسار رسولِ الله ﷺ فأخذ [رسولُ الله ﷺ ] بأيدينا جميعاً، فدفَعَنا حتى أقامنا خَلْفه، فجعل رسولُ الله ﷺ يَرمُقُني وأنا لا أشعر، ثم فَطَنْتُ [به] فقال هكذا بيده - يعني: شُدَّ وسَطَكَ - فلما فرغ رسولُ الله ﷺ قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إِذا كان واسعاً فخَالِفْ بين طرفيه، وإذا كان ضَيِّقاً فاشدُده على حَقوك. سِرْنا مع رسول الله ﷺ وكان قُوتُ كلِّ رجل منَّا في كلّ يوم تمرةً فكان يَمُصُّهَا، ثم يَصُرُّها في ثوبه، وكُنَّا نَخْتَبِط بِقِسِيِّنا ونأكل، حتى قرِحَت أشداقُنا فأُقْسِمُ: أُخطِئَها رجلٌ منا يوماً، فانطلقنا به نَنْعَشُهُ، فشهدنا له: أنه لم يُعْطَهَا، فأُعطِيَها، فقام فأخذها. سِرْنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا وادياً أفْيحَ، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فاتبَعْتُهُ بإِدَاوَةٍ من ماء، فنظر رسولُ الله ﷺ فلم يَرَ شيئاً يستتر به، فإِذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادِي عَلَيَّ بإذن الله، فانقادت ⦗٣٨٩⦘ معه كالبعير المخشوش الذي يُصانع قائده، حتى أتى الشجرةَ الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله، فانقادتْ معه كذلك، حتى إِذا كان بالْمَنْصَفِ مما بينهما لأمَ بينهما - يعني جمعَهما - فقال: التَئِما عليَّ بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أُحْضِرُ، مخافَةَ أن يحِسّ رسولُ الله ﷺ بقُربي فيبتعدَ [وقال محمد بن عباد: فيتبعَّدَ] فجلست أحدِّث نفسي، فحانت مني لَفْتة، فإِذا أنا برسولِ الله ﷺ [مُقبِلاً] وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله ﷺ وقف وقفة، فقال برأسه هكذا - وأشار [أبو إسماعيل] الراوي برأسه يميناً وشمالاً - ثم أقبل، فلما انتهى إليَّ قال: يا جابر، هل رأيتَ مَقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فانطلِق إلى الشجرتين فاقطَعْ من كل واحدة منهما غُصْناً، فأقبِل بهما، حتى إذا قمتَ مقامي، فأرسل غصناً عن يمينك، وغُصناً عن يسارك، قال جابر: فقمت فأخذت حجراً فكسرته، وحَسَرْتُهُ فانْذَلَقَ لي، فأتيتُ الشجرتين فقطعتُ من كلِّ واحدة منهما غُصْناً، ثم أقبلتُ أجرُّهُما، حتى قمتُ مقام رسول الله ﷺ أرسَلْتُ غُصناً عن يميني وغصناً عن يساري، ثم لَحِقته، فقلت: قد فعلتُ يا رسول الله فعَمَّ ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يُعَذّبان، فأحببتُ بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ما دام الغصنان رَطْبين، قال: فأتينا العسكر، فقال رسولُ الله ﷺ : يا جابر، نادِ بِوَضوء، فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ⦗٣٩٠⦘ ألا وَضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما وجدتُ في الرَّكْب من قَطْرة، وكان رجل من الأنصار يُبَرِّد لرسول الله ﷺ الماء في أشجابٍ له على حِمارة من جريد، قال: فقال لي: انطلق إلى فلان [بن فلان] الأنصاري، فانْظُر: هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقتُ إِليه، فنظرتُ فيها، فلم أجد [فيها] إلا قَطْرةً في عَزْلاءِ شَجبٍ منها، لو أني أُفرِغُه لَشَرِبَهُ يابِسُهُ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، [إِني] لم أجد فيها إلا قطرةً في عَزْلاءِ شَجْبٍ منها لو أني أُفرِغه لَشَرِبه يابِسهُ، قال: اذهب فائتِني به، فأتيتُه به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويَغْمِزه بيديه، ثم أعطانيه، فقال: يا جابر نادِ بجَفْنَةٍ، فقلت: يا جفنةَ الرَّكْب، فأُتيتُ بها تُحْمَلُ، فوضعتُها بين يديه فقال رسولُ الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا - فبسطها وفرَّق بين أصابعه - ثم وضعها في قَعْر الجَفْنَة، وقال: خذ يا جابر، فَصُبَّ عليَّ، وقل: بسم الله، فصببتُ عليه، وقلت: بسم الله، فرأيتُ الماءَ يَفُورُ من بين أصابع رسول الله ﷺ فارتْ الجَفْنَةُ ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر، نادِ: مَنْ كان له حاجة بماء؟ قال: فأتى الناسُ، فاستَقَوا حتى رَوُوا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسولُ الله ﷺ يده من الجَفْنَةِ وهي مَلأى، وشكا الناسُ إلى رسولِ الله الجوعَ، فقال: عسى الله أن يُطعمكم، فأتينا سِيفَ البحر، فزَخَر البحرُ زَخْرةً فألقى دابَّةً فأورَينا على شِقَّها النار، ⦗٣٩١⦘ فاطَّبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر: فدخلتُ أنا وفلان وفلان - حتى عدّ خمسة - في حِجاج عينها، ما يرانا أحد حتى خرجنا، فأخذنا ضِلَعاً من أضلاعه فقوَّسناه، ثم دَعَونا بأعظم رجل في الرَّكْب، وأعظم جَمَلٍ في الرَّكْب، وأعظم كِفْل في الرَّكْب، فدخل تحته، ما يُطأطئُ رأسَهُ» أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضمامة) الإضمامة من الكتب: الرزمة المجتمعة منها، والذي جاء في مسلم «ضمامة» بغير ألف. (المعافريُّ) : ثوب ينسب إلى معافر، وهو موضع باليمن. (السُفْعة) : تغيرُّ اللونِ من الغضب، وأصله من سفَعَتْهُ النار: إذا غيَّرت لونَه. (غلام جَفْر) أي: مشتدٌّ قويٌّ، وأصله من أولاد المعز إذا أتى عليه أربعة أشهر وفصل عن أمه، وأخذ في المرعى، فهو جَفْر. (أريكة) الأريكة: السرير المنضَّدُ عليه فرش، ودونه ستر، وقيل: كل ما اتَّكِئ عليه. (نياط القلب) : هو العرق المعلَّق بالقلب. ⦗٣٩٢⦘ (الحُلَّة) : ثوبان من جنسٍ واحد. (العُرجون) : العود الذي يكون فيه شماريخ عِذْق الرطب. (عَذْق ابن طاب) : نوع من رطب المدينة. (النُخامة) : البزقة التي تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة. (الجشع) : الفَزَع والخوف، هكذا روينا هذه اللفظة في كتاب مسلم وفي كتاب الحميديِّ بالجيم، وقد ذكرها الحافظ أبو موسى الأصفهاني في كتابه في «تتمة الغربيين» بالخاء المعجمة من الخشوع، وهو الاستكانة والخضوع. (العبير) : طيب مخلوط، وقيل: العبير عند العرب: الزعفران. (الاشتداد) : العَدْو. (الخَلوق) : طيب له لون أحمر أو أصفر. (التعقُّب) : ركوب الرفقة على بعير، واحداً بعد واحد، أي يركب هذا عَقِب هذا، والعُقبة: هي تلك الفعلة. (فتلدَّن) تلدَّن البعير: إذا توقَّف في المشي وتمكَّث على راكبه. (عُشيشية) : تصغير عَشِيَّة على غير قياس. (مدرتُ الحوض) : لطخته بالطين تصلحه به وتسدُّ ثقبه. (السَّجل) : الدَّلو العظيمة. (نزعت الدلو) : جذبتُها واستقيت بها الماء من البئر. (أفهقت الحوض) ملأته، وأصفقته (٤) : جمعت الماء فيه، ومنه قولهم: ⦗٣٩٣⦘ أصْفَقُوا على الأمر، أي: اجتمعوا عليه. (أشرع) ناقته: إذا أوردها الماء. (شَنَق لبعيره) : جذب زمامه إليه بعد أن كان أرخاه. (فشجَت) أي: قطعت الشرب، ومنه شَجَجْتُ المفازة: قطعتُها بالسير هذا الذي فسره الحميديُّ في شرح كتابه «الجمع بين الصحيحين» والذي رواه الخطابيُّ في غريبه قال: «فأشرع ناقته فشربت، وشنق لها ففشجت وبالت» وقال: معناه تفاجَّت، وفَرَّقت ما بين رجليها لتبول، والذي جاء في كتاب مسلم «فشجّت» كما رواه الحميديُّ بتشديد الجيم، والله أعلم. (ذباذب) الذباذب: كُلُّ ما يتعلَّق من الشيء فيتحرك، والذَّبْذَبَةُ: حركة الشيء المعلَّق. (تواقَصْتُ) عليها: أمسكتها بعنقي، وهو أن يحني عليها رقبتَه. (نختبط) الاختباط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقُها. (قَرِحت أشداقنا) : تجرَّحت من أكل الخَبَط. (أُخْطِئَها) : يعني أنهم غَفَلوا عن رجل منهم، فلم يعطوه التمرة التي تخصه نسياناً. (ننعشه) : نشهد له، كأنه قد عثر فانتعش، فقام فأخذها لما أُعطيها. (الأفيح) : الواسع. ⦗٣٩٤⦘ (البعير المخشوش) : الذي قد جعل في أنفه الخشاش، وهو عُوَيد يجعل في أنفه ليكون أسرع لانقياده. (المَنصف) : موضع النصف بين الشيئين. (الإحضار) : العَدْو والسعي، و (رويداً) على مَهَل. (فانذلق) : صار له حَدٌّ يقطع به، وذَلقُ كل شيء: حدُّه، وأذلقتُ الشيء: إذا حددتَه. (حَسَرته) : قطعته، وهو من حَسَرْتُ الشعر: إذا أزلته من موضعه، وحسرتُ الذراع: إذا كشفتها، فكأنه كشف نواحي الحجر بالتقطيع، لتنفلق له شظية من شظاياه يقطع بها غصن الشجرة. (الأشجاب) : جمع شَجْب، وهو ما أخلق من الأسقية وبَلي. (حمارة) الحمارة: ثلاثة أعواد يشد بعض أطرافها إلى بعض، ويخالَفُ بين أرجلها، ويعلَّق عليها السقاء [ليبرد الماء] . (العَزْلاء) : أحد عزالي المزادة، وهو فمها الذي يخرج منه الماء. (سِيف البحر) : ساحله وجانبه. (زَخَر) البحرُ يَزْخَرُ: إذا هاج وارتفعت أمواجه. (أورينا) : أوقدنا النار. (حِجاج العين) : العظم المستدير حولها، الذي مجموع العين فيه. ⦗٣٩٥⦘ (الركب) : جمع راكب، والمراد به: الرّفقة كُلُّهم. (الكفل) : العَجُز.

стр. 9158

٨٩٣٢ - (س) أبو سكينة – [رجل من المحرَّرين] عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: «لما أمر النبيُّ ﷺ بحَفْر الخندق عرضَتْ لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسولُ الله ﷺ وأخذ المِعوَلَ، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: ﴿وتَمّت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ [الأنعام: ١١٥] فندَرَ ثُلُثُ الحَجَرِ، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ بَرْقَةٌ، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ فندَرَ الثلث الآخر، فبرقت [بَرْقَةٌ] ، فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله ﷺ فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ، ما تضربُ ضربةً إلا كانت معها برقةٌ قال له رسولُ الله ﷺ : يا سلمان، رأيتَ ذلك؟ قال: إِي، والذي بعثك بالحق يا رسولَ الله، قال: فإني حين ضربتُ الضربة الأولى: رُفِعَتْ لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتُها بِعَينَيَّ، فقال [له] : مَنْ حضره من أصحابه: يا رسولَ الله، ادع الله أن يفتحها علينا، ويُغَنِّمنا دِيَارَهم. ⦗٣٩٦⦘ ويخربَ بأيدينا بلادهم، قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك، ثم ضربتُ الضربة الثانية، فَرُفِعَتْ لِي مدائن قَيْصَر وما حولها، حتى رأيتها بعينيَّ، قالوا: يا رسولَ الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنِّمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ [بذلك] ، ثم ضربت الثالثة فَرُفِعَتْ لِي مدائن الحبشة وما حولها من القُرَى، حتى رأيتها بعينيّ، قال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: دَعُوا الحبشةَ ما وَدَعُوكم، واتركوا التُّرك ما تَركوكم» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9159

٨٩٣٣ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ بشقين، فقال رسول الله ﷺ : اشهدوا» وفي أخرى: «ونحن معه، فقال: اشهدوا، اشهدوا» . وفي أخرى قال: «بينما نحن مع رسول الله ﷺ بِمنى، إذِ انْفَلَق القمر فِلْقتين: فِلْقةً وراء الجبل، وفِلقةً دونه، فقال لنا رسولُ الله ﷺ : اشهدوا» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: وقال مسروق عن عبد الله: «بمكة» وأخرج الترمذي ⦗٣٩٧⦘ مثله (١) .

стр. 9160

٨٩٣٤ - (م ت) عبد الله بن عمر ﵄ – مثل حديث قبله قال: «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فِلقتين، فستر الجبلُ فلقة، وكانت فِلْقَةٌ فوق الجبل، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم اشهد» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 9161

٨٩٣٥ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إن القمر انشق في زمن رسول الله ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 9162

٨٩٣٦ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «أنَّ أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ : أن يُرِيَهم آية، فأراهم انشقاق القمر» . وفي أخرى: «فأراهم القمر شِقَّتين» أَخرجه البخاري ومسلم. وزاد الترمذي «فنزلت ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ - إلى – ﴿سِحْرٌ ⦗٣٩٨⦘ مستمر﴾ [القمر: ١ - ٢] يقول: ذاهب» (١) .

стр. 9163

٨٩٣٧ - (ت) جبير بن مطعم ﵁ قال: «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فرقتين، فقالت قريش: سَحَرَ محمد أعيننا، فقال بعضهم: لئن كان سَحرَنا ما يستطيع أن يسحرَ الناس كُلَّهم» . أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين «فكانوا يتلقَّوْن الرُّكبان، فيخبِرُونهم بأنَّهم قد رَأَوْهُ فيكذبونهم» .

стр. 9164

٨٩٣٨ - (خ م) عائشة ﵂ – قالت: قلت للنبيِّ ﷺ : «هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ مِنْ يوم أُحُد؟ قال: لقد لَقِيتُ من قومك، وكان أشَدَّ ما لقيتُ منهم يوم العقَبة، إذ عَرَضتُ نفسي على ابن عبدِ يالِيل بن عبد كلال، فلم يُجبني إلى ما أردتُ، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتني، فنظرت فإِذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إِن الله قد سمع قولَ قومِكَ لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعثَ إليك مَلَكَ الجبال لتأمر بما شئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبال، فسلَّم ⦗٣٩٩⦘ عليَّ، ثم قال: يا محمد، إنَّ الله قد سمع قولَ قومِكَ لك، وأنا مَلَكُ الجبال، وقد بعثني ربُّكَ إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إنْ شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين، قال رسولُ الله ﷺ : بل أرجو أن يُخرِجَ الله من أصلابهم مَنْ يَعبد الله وحده لا يُشْرِكُ به شيئاً» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأخشبان) : جبلا مكة المحيطان بها، وكل جبلٍ عظيم فهو أخشب.

стр. 9165

٨٩٣٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن عفريتاً من الجن تفلَّت [عليَّ] البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فذَعَتُّهُ، فأردت أن أربِطَهُ بِسَارِيَةٍ من سواري المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كُلُّكم، فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥] فردَّه الله خاسِئاً» . وفي رواية: «فأخذتُه» بدل «فذعَتُّه» أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٤٠٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذَعَتُّهُ) : خنقته، والذعتُ: أشدُّ الخنق.

стр. 9166

٨٩٤٠ - (خ م د) أبو حميد الساعدي ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوك، فأتينا واديَ القُرى على حديقةٍ لامرأة، فقال رسولُ الله ﷺ : اخْرِصوها، فخرصناها، وخرصها رسولُ الله ﷺ عَشَرة أوسُق، وقال: أحْصِيها، حتى نرجع إليكِ إن شاء الله، وانطلقنا حتى قَدِمنا تبوكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : سَتَهُبُّ عليكم الليلةَ ريحٌ شديدة، فلا يَقُمْ فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشدَّ عِقاله، فهبَّتْ ريح شديدة، فقام رجل، فحملَتْه الريح حتى ألقَتْهُ بجبلي طَيء، وجاء رسولُ ابن العَلْماء صاحبِ أيْلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ﷺ ، وأهدى له بُرداً، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسولُ الله ﷺ المرأة عن حديقتها: كم بلغ ثمرها؟ فقالت: عشرة أوسق، فقال رسولُ الله ﷺ : إني مُسْرِعٌ، فمن شاء منكم فليُسرع معي، ومن شاء فليمكث، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابةٌ، وهذا أُحُدٌ، وهو جبل يحبنا ونحبه، ثم قال: إنَّ خير دور الأنصار: دار بني النجار، ثم دارُ بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير، فلحقنا سعد بن عُبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أنَّ ⦗٤٠١⦘ رسول الله ﷺ خَيَّر دور الأنصار، فَجَعَلَنَا آخراً، فأدرك سعدٌ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله، خَيَّرْتَ دور الأنصار، فجعلتنا آخراً؟ فقال: أو ليس بحَسبكم أن تكونوا من الخيار؟» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج بعضه، ولم يذكر فيه حديث الرِّيح، وانتهى حديثه عند قوله: «إني مسرعٌ، فمن شاء منكم فليسرعْ، ومن شاء منكم فليمكث» إلا أنه قال: «إني مُتَعَجِّلٌ إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجّل معي فليتعجّل» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اخرصوا) خَرْص النخل: حزر مقدار ثمرها. (طابة) : اسم المدينة، سماها به رسولُ الله ﷺ وكذلك «طيبة» وهما من الطيب.

стр. 9167

الكتاب الثاني من حرف النون: في النكاح، وفيه أربعة أبواب الباب الأول: في المقدِّمات ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في زواج رسولِ الله ﷺ وأزواجه ﵅ عائشة ٨٩٤١ - (خ م ت) عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «أُريتكِ في المنام ثلاث ليال، جاءني بكِ الملَكُ في سَرَقةٍ من حرير، فيقول: هذه امرأتُكَ، فأكشفُ عن وجهكِ، فإذا أنتِ هي، فأقول: إِن يَكُ من عند الله يُمضِهِ» وفي رواية: «أُرِيتُكِ في المنام مرتين..» وذكر نحوه. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: «أنَّ جبريلَ جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراءَ ⦗٤٠٣⦘ إِلى النبيِّ ﷺ فقال: هذه زوجتُكَ في الدنيا والآخرة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السّرَقة) : واحدة السَّرق، وهي الشُقَق البيض من الحرير خاصة.

стр. 9168

٨٩٤٢ - (خ) عروة بن الزبير (١) ﵄ أن النبيَّ ﷺ «خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: أنت أخي في دِين الله وكتابه، وهي لي حلال» أخرجه البخاري هكذا مرسلاً (٢) .

стр. 9169

٨٩٤٣ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «قلت: يا رسول الله أَرأيتَ لو نزلتَ وادياً فيه شجر قد أُكل منها، ووجدتَ شجراً لم يؤكل منها، في أَيِّها كنت تُرتِع بَعِيرَك؟ قال: في التي لم يُرتَعْ منها» يعني: أن النبيَّ ﷺ لم يتزوج بِكراً غيرها. أخرجه البخاري (١) . وقد أخرج الحميديُّ هذه الأحاديث الثلاثة حديثاً واحداً في المتفق عليه بين البخاري ومسلم، وكل واحد منها منفرد برأسه مستقل بمعناه، ثم الثاني والثالث من أفراد البخاري. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرتْع) : الاتِّساع في الخِصْب، ورتَعَ البعير، وأرتعه صاحبه: أرسله في المرعى، واختاره له.

стр. 9170

٨٩٤٤ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: «تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوُعِكْتُ، فتمرَّق شعري، فوفَّى جُمَيْمةً، فأتتني أُمِّي - أُمُّ رومان - وإني لفي أُرجوحة، ومعي صواحب لي، فأتيتُها لا أدري ما تريد مني؟ ⦗٤٠٥⦘ فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنْهَجُ، حتى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسي، ثم أخذتْ شيئاً من ماءٍ فَمَسَحَتْ به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نِسوةٌ من الأنصار في البيت، فَقُلْنَ: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتْني إليهن، فأصلحْنَ من شأني، فلم يَرُعْنِي إلا رسولُ الله ﷺ [ضحى] ، فأسلمنني إليه، وأنا يومئذ بنتُ تسع سنين» . وفي رواية نحوه، إلا أنَّ فيه «فأخذتْ بيدي، فأوقَفَتْني على الباب، فقلت: هَهْ، هَهْ، حتى ذهب نَفَسي» وفيه: «فغسلنَ رأسي، وأصلحنني، فلم يَرُعني إلا رسولُ الله ﷺ فأسلمنني إليه» . وفي أخرى «أن النبيَّ ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدْخِلَتْ عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعاً» . وفي أخرى «عن عروة» ولم يقل: «عن عائشة» مثله. وفي أخرى عن عروة قال: «توفيت خديجةُ قبلَ مَخرَجِ النبيِّ ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين - أو قريباً من ذلك - ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين» . وهذا أيضاً موقوف على عروة. أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم عن عائشة: «أن النبيَّ ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، ⦗٤٠٦⦘ وَزُفَّتْ إليه وهي بنت تسع سنين، ولُعَبُهَا معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» . وفي أخرى «تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» . وفي رواية أبي داود قالت: «تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة سبع - زاد في رواية: أو ست - ودخل بي وأنا ابنة تسع» . وفي أخرى له قالت: «لما قَدِمنا المدينةَ جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مُجَمَّمةٌ، فذهبن بي، وهيّأنني وَصَنعْنَني، ثم أتين بي رسولَ الله ﷺ وأنا بنت تسع سنين» . وفي رواية بهذا الحديث، قالت: «وأنا على أُرجوحة، ومعي صواحبي، فأدخلنني بيتاً، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة» . وفي أخرى قالت: «فَقَدِمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوالله إني لَعَلَى أُرْجُوحَة بين عَذْقين، فجاءتني أُمِّي، فأنزلتني ولي جُمَيْمة..» وساق الحديث. وفي رواية النسائي قالت: «تزوج بي النبيُّ ﷺ وأنا بنت ست، وبنى بي وأنا بنت تسع» . وفي أخرى: «تزوجني لتسع سنين، وصحبتُه تسعاً» . ⦗٤٠٧⦘ وفي أخرى: «تزوجها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» . وفي أخرى: «تزوجني وأنا ابنة تسع سنين وأنا ألعب بالبنات» (١) . وفي رواية ذكرها رزين نحواً من ذلك، وفيه: «فلم أنشَبْ أن جاء رسول الله ﷺ ودخل، وذلك ضُحى، ثم أُهدِي إلى رسولِ الله ﷺ لَبَنٌ، فقال للنسوة: اشربنَ منه، واسقين صاحبتكم - يعنيني - فقلن: ما نريد، واستحيين، فقال: لا تجمعن جُوعاً وكَذِباً، اشرَبنْ منه، فَشَرِبْنَ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تمرَّق) الشعر، وامَّرَقَ: سقط وانتشر من مرض أو عِلَّةٍ تَعرِض له. (جُمَيْمة) تصغير الجُمَّة، وجُمَّة الإنسان: مجمع شَعر ناصيته. ⦗٤٠٨⦘ (وفَى) : إذا كثر. (هَهْ هَهْ) حكاية تتابع النفَسِ من التهيج، وقيل: أرادت حكاية صوت البكاء. (العَذق) بفتح العين: النخلة نفسها. (مجمَّمة) لها جُمَّة، كما يكون شعر الصغار.

стр. 9171

حفصة ٨٩٤٥ - (خ س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إنَّ عمر حين تَأيَّمَتْ حفصةُ من خُنَيْس بن حذافة السّهمي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدراً، توفي بالمدينة - قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعَرضتُ عليه حفصةَ، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، فصمَتَ أبو بكر، فلم يَرْجِع إليَّ شيئاً، فكنت أوجَدَ عليه مني على عثمان، فلبِثْت لياليَ، ثم خطبها رسولُ الله ﷺ فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضتَ عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أنني كنت علمت أنَّ رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأُفْشِيَ سِرَّ ⦗٤٠٩⦘ رسولِ الله ﷺ ولو تركَها رسولُ الله ﷺ لَقَبِلْتُها» . يقال: انفرد معمر بقوله فيه: «إلا أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يذكرها» وسائر الرواة يقول: «علمت» . قال فيه الراوي عن معمر: حبيش - بالحاء المهملة والشين المعجمة والباء - وهو تصحيف، وإنما هو بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة. واختصر البخاري رواية معمر، احترازاً مما وقع للراوي فيه، فقال: «إن عمر حين تأَيَّمت حفصةُ من ابن حذافة السهمي» ولم يسمّه، وقطعه عند قوله: «قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة» لم يزد، أخرجه البخاري والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تأيَّمت المرأة) : مات زوجها أو فارقها، وقيل: الأيِّم: التي لا زوج لها تزوجت أو لم تتزوج، والرجل أيضاً: أيِّم. (الموجدة) : الغضب والغيظ.

стр. 9172

٨٩٤٦ - (د س) عمر بن الخطاب ﵁ «أن النبيَّ ﷺ ⦗٤١٠⦘ طلّق حفصة، ثم ارجعها» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 9173

أم سلمة ٨٩٤٧ - (س) عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة «لما انقضت عِدَّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها، فلم تزَوّجْه، فبعث رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبِرْ رسول الله ﷺ أني امرأة غَيْرَى، وأني امرأةٌ مُصْبِيَة، ليس أحد من أوليائي شاهد، فأتى رسولَ الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليها، وقل لها: أمَّا قولكِ: إني امرأة غَيْرَى، فسأدعو الله فَيُذْهِبُ غَيْرتَكِ، وأما قولكِ: إني امرأة مصبية، فَسَتُكْفَيْن صبيانكِ، وأما قولك: ليس أحدٌ من أوليائي شاهد، فليس أحد من أوليائكِ شاهد ولا غائب يَكْرَهُ ذلك، فقالت لابنها: يا عمر، قُمْ فزوّجْ رسولَ الله ﷺ فزوّجه» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (امرأة غَيْرَى) : كثيرة الغيرة. (امرأة مُصْبِية) : ذات صبيان وأولاد صغار.

стр. 9174

زينب بنت جحش ٨٩٤٨ - (م س) أنس بن مالك ﵁ قال: «لما انقضت عدة زينبَ قال رسولُ الله ﷺ لزيد: اذهب فاذكرْها عليَّ، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تُخَمِّر عجينَها، قال: فلما رأيتها عَظُمَتْ في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكرها، فولّيتُها ظهري، ونكصْتُ على عَقِبي، فقلت: يا زينب، أرسلني رسولُ الله ﷺ يَذكُركِ قالت: ما أنا بِصانِعةٍ شيئاً حتى أُوامِرَ رَبِّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسولُ الله ﷺ فدخل عليها بغير إذنٍ، قال: فلقد رأيتُنا أن رسول الله ﷺ أطعَمَنا الخبزَ واللحم حين امتدَّ النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدَّثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسولُ الله ﷺ واتَّبعتُه، فجعل يَتَتَبَّعُ حُجَر نسائه، ويُسلِّم عليهن ويَقُلْنَ: يا رسولَ الله، كيف وجدتَ أهلك؟ قال: فما أدري، أنا أخبرته: أن القوم قد خرجوا، أو غيري، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقَى السِّتْر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووُعِظ القوم بما وُعِظُوا به» . زاد في رواية «ذكر الآية ﴿لا تدخلوا بيوت النبي﴾ - إلى قوله - ﴿لا يَسْتَحْي من الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣] » . [وفي رواية أبي كامل، قال: سمعت أنساً يقول: «ما رأيت رسول الله ⦗٤١٢⦘ ﷺ أوْلَمَ على امرأةٍ ما أوْلَم على زينب، فإنه ذبح شاة» أخرجه مسلم. وقد أخرج هذا المعنى في ذكر الوليمة، وتحدُّثِ القوم، ونزولِ الآية: البخاري والترمذي والنسائي، وقد تقدَّم ذكر ذلك في تفسير سورة الأحزاب من «كتاب تفسير القرآن» ، من حرف التاء، ولم نثبت هاهنا إلا علامة مسلم، حيث انفرد بالزيادة التي في أول الحديث، وأضفنا إليه علامة النسائي، فإنه أخرج الزيادة التي في أول الحديث. وهذا لفظه، قال: «لما انقضت عِدَّةُ زينبَ قال رسولُ الله ﷺ لزيد: اذكرها عليَّ، قال زيد: فانطلقت، فقلت: يا زينبُ، أبشري، أرسلني رسولُ الله ﷺ يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوامِرَ رَبِّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسولُ الله ﷺ ، فدخل بغير إذْنٍ» (١) .

стр. 9175

أم حبيبة بنت أبي سفيان ٨٩٤٩ - (د س) حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ من حديثها «أنها كانت تحت عبد الله بن جَحْش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجها النجاشِيُّ النبيَّ ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسولِ الله ﷺ مع شُرَحبيل بن حَسَنة» . ⦗٤١٣⦘ وفي رواية «أنَّ النجاشيَّ زوَّجَ أُمَّ حبيبةَ بنت أبي سفيان من رسولِ الله ﷺ على صداقِ أربعةِ آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسولِ الله ﷺ فَقَبِلَ» أخرجه أبو داود. وفي رواية له «أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، فهلك عنها - وكان فيمن خرج إلى أرض الحبشة - فزوَّجها النجاشيُّ رسولَ الله ﷺ وهي عندهم» وفي رواية النسائي «أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشيُّ، وأمهرها أربعة آلاف، وجَهَّزَها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسولُ الله ﷺ بشيء، وكان مهورُ نسائه أربعمائة درهم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مهرتُ) المرأة وأمهرتُها: إذا جعلت لها مَهراً وسقت إليها مهرها.
следующие страницы →