стр. 9136
٨٩١٠ - (خ م ط ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو طلحة لأم سُليم: «قد سَمِعْتُ صوتَ رسول الله ﷺ ضعيفاً، أعرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجَتْ أقراصاً من شعير، ثم أخَذَتْ خِمَاراً لها، فلفَّتِ الخبز ببعضه، ثم دستْهُ تحت ثوبي، وردَّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبتُ به، فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: أَلِطَعَام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: قوموا، فانطلقوا، وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نُطْعِمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لَقِيَ رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ معه، حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : هَلُمِّي ما عِندَكِ يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز، فأمرَ به رسول الله ﷺ فَفُتّ، وعَصَرَتْ عليه أم سليم عُكَّةً لها، فآدَمَته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن ⦗٣٥٧⦘ لعشرة، فأذِن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً - أو ثمانون» . أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري نحوه «أن أم سُلَيم عَمَدت إلى مُدٍّ من شعير، جَشَّتْهُ وجعلت منه خَطيفة، وعصرت عليه عُكَّةً لها، ثم بعثتني إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه، فدعوتُه، فقال: ومن معي، فجئت، فقلت: إنه يقول: ومَنْ معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، إنما هو شيء صَنَعَتْهُ لك أم سُليم، فدخل، فجيء به، وقال: أدخِلْ عليَّ عشرة - حتى عدَّ أربعين - ثم أكل النبي ﷺ ، ثم قام، فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟» .
ولمسلم قال: «بعثني أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه، وقد جعل طعاماً، قال: فأقبلت ورسول الله مع الناس، فنظر إليَّ، فاستحييت فقلت: أجِبْ أبا طلحة، فقال للناس: قوموا، فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت لك شيئاً، فمسها رسول الله ﷺ ، ودعا فيها بالبركة، ثم قال: أدخل نفراً من أصحابي عشرة، وقال: كلوا، وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، فخرجوا، فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى خرجوا، فما زال يُدْخِلُ عشرة، ويُخْرِجُ عشرة، حتى لم يبق منهم ⦗٣٥٨⦘ أحدٌ إِلا دخل فأكل، حتى شبع، ثم هيَّأها، فإذا هي مثلها حين أكلوا منها» .
وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «ثم أخذ ما بقي، فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا» .
وفي أخرى قال: «أمر أبو طلحة أمَّ سليم أن تصنعَ للنبي ﷺ طعاماً لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه..، وقال فيه: فوضع النبي ﷺ يده فيه، وسمَّى عليه، ثم قال: ائذن لعشرة، فأَذِنَ لهم فدخلوا، فقال: كلوا وسمُّوا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي ﷺ بعد ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤْراً» .
وفي أخرى بهذه القصة، وفيه «فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنما كان شيئاً يسيراً (١) ، فقال: هَلُمَّه، فإن الله سيجعل فيه البركة» .
وفي أخرى بنحو هذا، وفيه: «ثم أكل رسول الله ﷺ وأكل أهل البيت، ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم» .
وفي أخرى قال: «رأى أبو طلحة رسولَ الله ﷺ مضطجعاً في المسجد، يَتَقَلَّب ظَهراً لبطن، فظنه جائعاً.. وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة، وأمُّ سُليم، وأنس، وفَضَلَتْ فَضْلةٌ فأَهدَوْا منها لجيراننا» . ⦗٣٥٩⦘
وفي أخرى: أنه سمع أنس بن مالك يقول: «جئتُ رسولَ الله ﷺ يوماً، فوجدته جالساً مع أصحابه قد عَصَّبَ بطنه بعِصابة - قال أسامة بن زيد: وأنا أشُكُّ: على حجر - قال: فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصَّبَ رسولُ الله ﷺ بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أُمِّ سُلَيم بنت مِلْحان – فقلت: يا أبتاه، قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ عَصَّبَ بطنه بعِصابة، فسألت بعض أصحابه؟ فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أُمِّي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه، وإن جاءنا آخر معه قَلَّ عنهم ... » ثم ذكر سائر الحديث.
وأخرج الموطأ والترمذي الرواية الأولى، إلا أن الموطأ قال: «ائذن لعشرة - ست مرات» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العُكَّة) : الوعاء الذي يكون فيه السَّمْن. ⦗٣٦٠⦘
(فآدَمَتْه) أي: خلطته بالخبز، وجعلته له أُدماً.
(جَشَّتْهُ) أي: طحنته طحناً قليلاً لتطبخه.
(الخطيفة) : أن يؤخذ قليل لبن ويذرَّ عليه دقيق، ثم يطبخ فيلعقه الناس.
(هلمه) هَلُمَّ بمعنى تعال، والهاء: هاء السكت.