← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

حفصة ٨٩٤٥ - (خ س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إنَّ عمر حين تَأيَّمَتْ حفصةُ من خُنَيْس بن حذافة السّهمي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدراً، توفي بالمدينة - قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعَرضتُ عليه حفصةَ، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، فصمَتَ أبو بكر، فلم يَرْجِع إليَّ شيئاً، فكنت أوجَدَ عليه مني على عثمان، فلبِثْت لياليَ، ثم خطبها رسولُ الله ﷺ فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضتَ عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أنني كنت علمت أنَّ رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأُفْشِيَ سِرَّ ⦗٤٠٩⦘ رسولِ الله ﷺ ولو تركَها رسولُ الله ﷺ لَقَبِلْتُها» . يقال: انفرد معمر بقوله فيه: «إلا أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يذكرها» وسائر الرواة يقول: «علمت» . قال فيه الراوي عن معمر: حبيش - بالحاء المهملة والشين المعجمة والباء - وهو تصحيف، وإنما هو بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة. واختصر البخاري رواية معمر، احترازاً مما وقع للراوي فيه، فقال: «إن عمر حين تأَيَّمت حفصةُ من ابن حذافة السهمي» ولم يسمّه، وقطعه عند قوله: «قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة» لم يزد، أخرجه البخاري والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تأيَّمت المرأة) : مات زوجها أو فارقها، وقيل: الأيِّم: التي لا زوج لها تزوجت أو لم تتزوج، والرجل أيضاً: أيِّم. (الموجدة) : الغضب والغيظ.

стр. 9172

٨٩٤٦ - (د س) عمر بن الخطاب ﵁ «أن النبيَّ ﷺ ⦗٤١٠⦘ طلّق حفصة، ثم ارجعها» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 9173

أم سلمة ٨٩٤٧ - (س) عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة «لما انقضت عِدَّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها، فلم تزَوّجْه، فبعث رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبِرْ رسول الله ﷺ أني امرأة غَيْرَى، وأني امرأةٌ مُصْبِيَة، ليس أحد من أوليائي شاهد، فأتى رسولَ الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليها، وقل لها: أمَّا قولكِ: إني امرأة غَيْرَى، فسأدعو الله فَيُذْهِبُ غَيْرتَكِ، وأما قولكِ: إني امرأة مصبية، فَسَتُكْفَيْن صبيانكِ، وأما قولك: ليس أحدٌ من أوليائي شاهد، فليس أحد من أوليائكِ شاهد ولا غائب يَكْرَهُ ذلك، فقالت لابنها: يا عمر، قُمْ فزوّجْ رسولَ الله ﷺ فزوّجه» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (امرأة غَيْرَى) : كثيرة الغيرة. (امرأة مُصْبِية) : ذات صبيان وأولاد صغار.

стр. 9174

زينب بنت جحش ٨٩٤٨ - (م س) أنس بن مالك ﵁ قال: «لما انقضت عدة زينبَ قال رسولُ الله ﷺ لزيد: اذهب فاذكرْها عليَّ، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تُخَمِّر عجينَها، قال: فلما رأيتها عَظُمَتْ في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكرها، فولّيتُها ظهري، ونكصْتُ على عَقِبي، فقلت: يا زينب، أرسلني رسولُ الله ﷺ يَذكُركِ قالت: ما أنا بِصانِعةٍ شيئاً حتى أُوامِرَ رَبِّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسولُ الله ﷺ فدخل عليها بغير إذنٍ، قال: فلقد رأيتُنا أن رسول الله ﷺ أطعَمَنا الخبزَ واللحم حين امتدَّ النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدَّثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسولُ الله ﷺ واتَّبعتُه، فجعل يَتَتَبَّعُ حُجَر نسائه، ويُسلِّم عليهن ويَقُلْنَ: يا رسولَ الله، كيف وجدتَ أهلك؟ قال: فما أدري، أنا أخبرته: أن القوم قد خرجوا، أو غيري، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقَى السِّتْر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووُعِظ القوم بما وُعِظُوا به» . زاد في رواية «ذكر الآية ﴿لا تدخلوا بيوت النبي﴾ - إلى قوله - ﴿لا يَسْتَحْي من الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣] » . [وفي رواية أبي كامل، قال: سمعت أنساً يقول: «ما رأيت رسول الله ⦗٤١٢⦘ ﷺ أوْلَمَ على امرأةٍ ما أوْلَم على زينب، فإنه ذبح شاة» أخرجه مسلم. وقد أخرج هذا المعنى في ذكر الوليمة، وتحدُّثِ القوم، ونزولِ الآية: البخاري والترمذي والنسائي، وقد تقدَّم ذكر ذلك في تفسير سورة الأحزاب من «كتاب تفسير القرآن» ، من حرف التاء، ولم نثبت هاهنا إلا علامة مسلم، حيث انفرد بالزيادة التي في أول الحديث، وأضفنا إليه علامة النسائي، فإنه أخرج الزيادة التي في أول الحديث. وهذا لفظه، قال: «لما انقضت عِدَّةُ زينبَ قال رسولُ الله ﷺ لزيد: اذكرها عليَّ، قال زيد: فانطلقت، فقلت: يا زينبُ، أبشري، أرسلني رسولُ الله ﷺ يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوامِرَ رَبِّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسولُ الله ﷺ ، فدخل بغير إذْنٍ» (١) .

стр. 9175

أم حبيبة بنت أبي سفيان ٨٩٤٩ - (د س) حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ من حديثها «أنها كانت تحت عبد الله بن جَحْش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجها النجاشِيُّ النبيَّ ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسولِ الله ﷺ مع شُرَحبيل بن حَسَنة» . ⦗٤١٣⦘ وفي رواية «أنَّ النجاشيَّ زوَّجَ أُمَّ حبيبةَ بنت أبي سفيان من رسولِ الله ﷺ على صداقِ أربعةِ آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسولِ الله ﷺ فَقَبِلَ» أخرجه أبو داود. وفي رواية له «أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، فهلك عنها - وكان فيمن خرج إلى أرض الحبشة - فزوَّجها النجاشيُّ رسولَ الله ﷺ وهي عندهم» وفي رواية النسائي «أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشيُّ، وأمهرها أربعة آلاف، وجَهَّزَها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسولُ الله ﷺ بشيء، وكان مهورُ نسائه أربعمائة درهم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مهرتُ) المرأة وأمهرتُها: إذا جعلت لها مَهراً وسقت إليها مهرها.

стр. 9176

صفيَّة ﵂ ٨٩٥٠ - (خ م د س) أنس بن مالك ﵁ قال: «قَدِمَ رسولُ الله ﷺ خيبر، فَلَما فتح الله عليه الْحِصْنَ ذُكِرَ له جمالُ صفية بنتِ حُيَيِّ بن أخطَب، وقد قُتِلَ زوجها، وكانت عروساً، فاصطفاها رسولُ الله ⦗٤١٤⦘ ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوحاء، فبنَى بها، ثم صنع حَيْساً في نِطَعٍ صغير، ثم قال رسولُ الله ﷺ : آذِنْ من حَولَكَ، فكانت تلك وليمةَ رسولِ الله ﷺ على صَفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يُحَوِّي لها وراءه بعَباءة، ثم يَجْلِسُ عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» . وفي رواية «أنَّ رسولَ الله ﷺ صلى الصبح [قريباً من خيبر] بغَلَس، ثم ركب، فقال: الله أكبر، خَرِبَت خيبر، إنا إذا نَزَلنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المنذَرين، فخرجوا يَسْعَون في السِّكك، ويقولون: محمد والخميس - قال: والخميس: الجيش - فظهر رسولُ الله ﷺ عليهم، فقتل المقاتلة، وسبى الذراريَّ، فصارت صفية لدِحْية الكَلْبي، وصارت لرسولِ الله ﷺ ثم تزوجها، وجعل عِتْقَهَا صداقَها، فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت سألت أنساً ما مَهَرَها؟ قال: أمهرها نَفْسَها، فتبسم» . زاد في رواية: «فحرك ثابت رأسه، تصديقاً له» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «سَبَى النبيُّ ﷺ صفية، فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: نَفْسَها فأعتقها» . وفي أخرى له: «أن صفية كانت في السبي، فصارت إلى دِحية، ثم ⦗٤١٥⦘ صارت إلى النبيِّ ﷺ » . وفي أخرى له: «أنَّ النبيَّ ﷺ أقام على صفية بنت حُيَيِّ بطريق خيبر ثلاثة أيام، حتى أعْرَس بها، وكانت فيمن ضُرِبَ عليها الحجاب» . زاد في رواية: «فأصبنا من لحوم الْحُمُرِ، فنادى منادي رسولِ الله ﷺ : إنَّ الله ورسولَه يَنْهيانِكم عن لحوم الحمر، فإنها رِجْس» . ومنهم من قال: عنه «فإنها رجس، أو نَجَس» وأن المنادي «كان أبو طلحة» . وفي رواية لمسلم عن أنس: «كنتُ رِدف أبي طلحة يوم خيبر، وقَدَمي تَمَسّ قدم النبيِّ ﷺ ، قال: فأتينا حين بَزَغَتِ الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم، فقالوا: هذا محمد والخميس، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : خربت خيبر، إنا إِذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذَرين، وقال: وهَزَمَهم الله، ووقعت في سهم دحية جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسولُ الله ﷺ بسبعة أَرْؤُس، ثم دفعها إلى أُمِّ سُلَيم تُصَنِّعُها وتُهيِّئُها، قال: وأحسبه قال: وتعتدُّ في بيتها، وهي صفية بنت حيي، قال: فجعل رسولُ الله ﷺ وَليمتها التمر، والأقِطَ والسمن، فَحُصَت الأرض أفاحيصَ، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها، وجيء بالأقِطِ والسمن، فشبع الناس، قال: وقال الناسُ: لا ندري: أتزوجها، أم اتخذها أُمَّ ولد؟ فقالوا: ⦗٤١٦⦘ إن حَجَبها فهي امرأته، وإن لم يحجُبْها فهي أُمُّ ولد، فلما أراد أن يركب حَجَبها، فقعدت على عَجُز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دَنَوْا من المدينة دفع رسولُ الله ﷺ ودفعنا، قال: فعثرتِ الناقة العَضباء، ونَدَر رسول الله ﷺ وندرت، فقام فستَرها، وقد أشرفت النساءُ، فقلن: أبعدَ الله اليهودية، قال: قلت: يا أبا حمزة، أوقَع رسول الله ﷺ ؟ قال: إِي والله لقد وقع، قال أنس: وشهدتُ وليمةَ زينبَ، فأشبع الناسَ خبزاً ولحماً، وكان يبعثني فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعتُه، وتخلَّفَ رجلان أستأنس بهما الحديث لم يخرُجَا، قال: فجعل يمرُّ على نسائه، فيسلِّمُ على كل واحدةٍ منهن: سلامٌ عليكم، كيف أنتم يا أهل البيت؟ فيقولون: بخير يا رسولَ الله، كيف وجَدْتَ أهلك؟ فيقول: بخير، فلما فرغ رجع، ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري: أنا أخبرته، أم أُنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا؟ فرجع ورجعتُ معه، فلما وضع رجله في أُسْكُفَّة الباب أرخَى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله ﴿لا تدخلوا بيوتَ النبيِّ إِلا أن يُؤذَن لكم ... ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣] » . وفي أخرى له قال: «صارت صفية لدحية في مَقْسَمِهِ، وجعلوا يمدحونها عند رسولِ الله ﷺ ، ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، قال: فبعث ⦗٤١٧⦘ إلى دِحْية، فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أُمِّي، فقال: أصلحيها، ثم خرج رسولُ الله ﷺ من خيبر، حتى إِذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القُبَّةَ، فلما [أصبح رسولُ الله ﷺ ] قال: مَن كان عنده فَضْلُ زادٍ فليَأتِنا به، قال: فجعل الرجلُ يجيء بفضل التمر وفَضْل السَّويق، حتى جعلوا من ذلك سواداً حَيْساً، فجعلوا يأكلون من ذلك الحَيْس، ويشربون من حياضٍ إلى جنبهم من ماءِ السماء، قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمةَ رسولِ الله ﷺ عليها، قال: فانطلقنا حتى إذا رأينا جُدُرَ المدينة هَشِشْنَا إليها، فرفَعْنا مَطِيَّنَا، ورفَع رسولُ الله ﷺ مطيَّتَه، قال: وصفيةُ خَلْفَه قد أردفها، قال: فعثَرتْ مطِيَّةُ رسول الله ﷺ فَصُرِعَ وصُرِعَتْ، قال: فليس أحدٌ من الناس ينظر إليه ولا إِليها، حتى قام رسولُ الله ﷺ فَسترها، قال: فأتيناه، فقال: لم نُضَرَّ، قال: فدخلنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءَيْنَها ويَشْمَتْنَ بصَرْعتها» . وأخرج أبو داود طرَفاً من ذلك، قال: «صارت صفيةُ لدحيةَ الكلبي ثم صارت لرسولِ الله ﷺ » . وفي رواية قال: «وقع في سهم دِحيةَ جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسولُ الله ﷺ بسبعة أرْؤُس، ثم دفعها إلى أُمِّ سُليم تُصنِّعُها وتُهيِّئُها - قال حماد: وأحسبه قال: وتعتدُّ في بيتها - وهي صفية بنت حُيَي» . ⦗٤١٨⦘ وأخرج النسائي الرواية الثانية من أفراد البخاري. وله في أخرى قال: «أقام النبيُّ ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثاً يَبْنِي بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فأُلقِيَ عليها من التمرِ والأقِطِ والسَّمن، فكانت وليمتَه، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبْها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطّأ لها خلفَه، ومدّ الحجاب بينها وبين الناس» . وهذه الرواية قد أخرجها البخاري أيضاً، وقد ذُكِرَت في «كتاب الطعام» من حرف الطاء (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَوِيَّة) : كساء يعمل حول سَنام البعير ليركب عليه، وكذلك إن عمل على كَفَله ليردف الراكب وراءه أحداً يركب عليه ليتمكن من الركوب. ⦗٤١٩⦘ (بزغت الشمس) : طلعت. (مكاتلهم) جمع مِكْتل، وهو الزِّنبيل. (فُحِصَت) الأرض: كُشفت، وجعل فيها موضع، ومنه مَفْحص القطاة. (العضباء) : اسم ناقة رسولِ الله ﷺ ، ولم تكن عضباء، فإن العَضَب شَق أذن الناقة، ولم تكن مشقوقة الأذن. (نَدَر) من ظهر الدابة: إذا سقط عنها بغتة. (هَشِشْنا) للأمر: فرحنا به وسررنا برؤيته. (فَصُرِعَ) صُرِعَ الرجل عن ظهر الدابة: إذا سقط عنها.

стр. 9177

جويرية ﵂ ٨٩٥١ - (د) عائشة ﵂ قالت: «وقعت جُوَيرية بنت الحارث بن المصطلق في سَهْم ثابت بن قيس بن شَمَّاس - أو ابن عم [له]- فكاتبت على نفسها، وكانت امرأةً مُلَاّحة، لها في العين حظٌّ، فجاءت تسأل رسولَ الله ﷺ في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتُها كرِهت مكانها، وعرفت أن رسولَ الله ﷺ سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث، وإنه كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس، وإني كاتبت على نفسي، وجئتك تعينني، فقال ⦗٤٢٠⦘ لها رسولُ الله ﷺ : فهل لكِ إلى ما هو خير منه؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدّي عنكِ كتابتكِ وأتزوَّجُك، قالت: قد فعلت، فلما تَسَامَعَ الناسُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد تزوج جويريةَ أرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ قالت: فما رأينا امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومها منها، أُعتِقَ في سَبْيها أكثر من مائة أهل بيت من بني المصطلق» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُلَاّحة) المُلَاّحة: بمعنى المليحة، وهذا البناء للمبالغة في الملاحة. (كتابتها) المكاتبة: أن يشتري العبد نفسه من مولاه ليؤدِّي ثمنَه إليه من كسبِه.

стр. 9178

ابنة الجَون ٨٩٥٢ - (خ س) عائشة ﵂ قالت: «إِن ابنةَ الْجَوْنِ لما أُدخِلَت على رسولِ الله ﷺ [ودنا منها] قالت: أعوذ بالله منكَ، فقال: لقد عُذْتِ بِعظيم، الْحقي بأهلكِ» أخرجه البخاري. ⦗٤٢١⦘ وفي رواية النسائي «أنَّ الكِلابية لما دَخَلَت على النبيِّ ﷺ ... » الحديث (١) .

стр. 9179

٨٩٥٣ - (خ) أبو أسيد ﵁ قال: «خرجنا مع النبي ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال النبيُّ ﷺ : اجلسوا هاهنا، ودخل، وقد أُتِيَ بالْجَونِيَّة فأنزلت في بيتٍ في نخل، في بيت [أميمة بنت النعمان بن شَراحيل] ومعها دايَتُها حاضِنَةٌ [لها] فلما دخل عليها النبيُّ ﷺ قال: هَبي نفسكِ لي، قالت: وهل تَهَب الملِكَةُ نَفسها للسُّوقَةِ؟ فأهوى بيده يضع يده عليها لتَسْكُن، فقالت: أعوذ باللهِ منك، قال: لقد عُذتِ بمَعاذ، ثم خرج علينا، وقال: يا أبا أسيد اكْسها رَازِقِيَّيْنِ. وألْحِقها بأهلها» . وفي رواية عن أبي أسيد، وعن سهل بن سعد قالا: «تزوج النبيُّ ﷺ أُميمة بنت شراحيل، فلما أُدخِلَتْ عليه بَسَطَ يده إليها، فكأنَّها كَرِهَتْ ذلك، فأمر أبا أُسَيْدٍ أن يجهِّزَها ويكسوَها ثوبَيْن رَازِقِيَّيْن» . أخرجه البخاري (١) . ⦗٤٢٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السُّوقة) من الناس: العامَّة والرّعاع. (رَازِقِيَّيْن) الثياب الرازقيَّة: ثياب من كتان.

стр. 9180

٨٩٥٤ - (خ م) سهل بن سعد ﵄ قال: «ذُكر لرسول الله ﷺ امرأةٌ من العرب، فأمر أبا أُسَيْد أن يُرسل إِليها، فأرسل إليها فقدِمَتْ فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج رسولُ الله ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأةٌ مُنَكِّسةٌ رأسَها، فلما كلَّمها رسولُ الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: قد أعذتكِ مني، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله جاءك ليخطبَكِ، قالت: أنا كنتُ أشقى من ذلك، قال سهل: فأقبل رسولُ الله ﷺ يومئذ حتى جلس في سَقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا - لِسَهل- قال: فأخرجت لهم هذا القدح، فأسقيتُهم فيه، قال أبو حازم: فأخرج لنا سَهْلٌ ذلك القدح فشربنا فيه، ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز، فوهبه [له] » . أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأُجم) : واحد الآجام، وهي الحصون.

стр. 9181

أحاديث متفرقة ٨٩٥٥ - (س) أم شريك ﵂ «أنها كانت ممن وهبت نفسها للنبي ﷺ » أخرجه النسائي (١) .

стр. 9182

٨٩٥٦ - (خ س) ثابت البناني ﵀ قال: كنت عند أنس وعنده بنتٌ له، فقال أنس: «جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ تعرِضُ عليه نَفْسَها، فقالت: يا رسولَ الله، أَلَكَ بِي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، واسَوأتاه، واسوأتاه، فقال أنس: هي خير منكِ، رغِبَتْ في النبيِّ ﷺ فعَرَضت نفسها عليه» أخرجه البخاري والنسائي (١) .

стр. 9183

٨٩٥٧ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «إن أبا بكر جاء يستأذن على رسولِ الله ﷺ فوجد الناس ببابه جلوساً، لم يُؤذَنْ لهم، فأُذِن له فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأُذِن له، فوجد رسولَ الله ﷺ ⦗٤٢٤⦘ جالساً حَولَه نساؤه، واجماً ساكتاً، فقال أبو بكر: لأقولَنَّ شيئاً أُضحك به رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، لو رأيتَ بنتَ خارجة تسألني النفقة، فَقُمْتُ إليها فوجََأتُ عنقها؟ فَضَحِك رسولُ الله ﷺ وقال: هُنَّ حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عنقها، وقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقها، كلاهما يقول: تَسألْنَ رسولَ الله ﷺ ما ليس عنده؟ فقلن: والله لا نسأل رسولَ الله أبداً شيئاً ليس عنده، قال: ثم اعتزلهم شهراً، أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت [عليه] هذه الآية ﴿يا أيُّها النبيُّ قل لأزواجك﴾ - حتى بلغ - ﴿للمحسناتِ منكنَّ أجراً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] قال: فبدأ بعائشة، فقال: يا عائشة، إني أريدُ أَن أعْرِض عليكِ أمراً أُحِبُّ أن لا تَعْجَلي فيه حتى تستشيري أبويك، قالت: وما هو يا رسولَ الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسولَ الله أستشير أبويَّ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألكَ أن لا تُخْبِرَ امرأةً مِنْ نسائك بالذي قلت، قال: لا تسألُني امرأةٌ مِنْهُنَّ إلا أخبرتُها، [إن الله] لم يبعثْني مُعْنِّتاً ولا مُتَعَنِّتاً ولكن بعثني مُعَلِّماً مُيَسِّراً» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الواجم) : المطرِق الساكت، كأنه مفكُر. ⦗٤٢٥⦘ (وجأتُ) عنق فلان: إذا دُسْتَها برجلك ونحو ذلك.

стр. 9184

٨٩٥٨ - (خ م ت س) أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة ﵂ أخبرته: أنَّ رسولَ الله ﷺ «جاءها حين أمره الله أن يُخَيِّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: إني ذاكرٌ لكِ أمراً، فلا عليكِِ أن تستعجلي حتى تَسْتأمري أبويك، وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبيُّ قل لأزواجك﴾ - إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة» . زاد في رواية «ثم فعل أزواج النبيِّ ﷺ مثل ما فعلت» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وزاد النسائي: «ولم يكن ذلك - حين قاله لهن رسولُ الله ﷺ واخترنه - طلاقاً، من أجل أنهن اخترنه» (١) .

стр. 9185

الفصل الثاني: في الحث على النكاح والترغيب فيه ٨٩٥٩ - (خ م د ت س) علقمة بن قيس قال: «كنتُ أمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدِّثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، أَلا نزوِّجك جاريةً شَابَّة، لعلها تذكِّرك بعض ما مضى من زمانك؟ قال: فقال عبد الله: لئن قلتَ ذلك لقد قال لنا رسول الله ﷺ : يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوجْ، فإنه أَغَضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء» . وفي رواية نحوه، وأوله: «يا معشر الشباب» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي قال: «كُنَّا مع رسول الله ﷺ شباباً لا نجد شيئاً، فقال لنا النبي ﷺ : يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... » الحديث. وفي رواية أبي داود، قال: «إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى، إذ لقيه عثمان، فاسْتَخْلاه، فلما رأى عبدُ الله أن ليست له حاجة، قال [لي] : تعال يا علقمة، فجئتُ، فقال له عثمان: ألا نزوجكَ يا أبا عبد الرحمن ⦗٤٢٧⦘ جاريةً بِكراً لعله يرجع إليك من نفسك بعض ما كنت تعهد؟ فقال: لئن قلتَ ذاك ... » وذكر الحديث وأخرج النسائي الرواية الأولى. وله في أخرى قال: «خرجنا مع رسولِ الله ﷺ ونحن شباب، فقال: يا معشر الشباب، عليكم بالباءة، فإنه أَغَضُّ للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» . وله في أخرى قال: «إن ابن مسعود لقي عثمان بعرفات فخلا به ... » وذكر الحديث كما سبق أولاً. وفي أخرى نحوه، وفيه: «من كان منكم ذا طَوْل فليتزوجْ، فإنه أَغَضُّ للطرف وأحصن للفرج، ومَنْ لا فالصوم له وِجاء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الباءة) مهموزاً ممدوداً: الجماع، وأصله: الموضع الذي يأوي إليه الإنسان، وهو المباءة أيضاً. (غضُّ البصر) : كفُّه عما لا يحل، وحصانة الفرج: منعه عن الزنى. ⦗٤٢٨⦘ (الوِجاء) : نوع من الخصاء، وهو أن تُرَضَّ عروق الأنثيين، والمراد: أنه يقطع شهوة الجماع.

стр. 9186

٨٩٦٠ - (د س) معقل بن يسار ﵁ قال: جاء رجل إلى رسولِ الله ﷺ فقال: «إِني أصَبْتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجمال، وإنها لا تَلِدُ، أفأتزوجُها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوَّجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم» أخرجه أبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الودود) : المرأة الموادَّة. و (الولود) : التي تكثر ولادتها، وهذا البناء من أبنية المبالغة.

стр. 9187

٨٩٦١ - (خ) سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس ﵄: «هل تزوجت؟ قلتُ: لا، قال: تزوجْ، فإن خيرَ هذه الأمة كان أكثرهم نساء» يعني رسولَ الله ﷺ أخرجه البخاري (١) .

стр. 9188

٨٩٦٢ - (م س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» . ⦗٤٢٩⦘ أخرجه مسلم والنسائي (١) . وفي رواية ذكرها رزين قال: «إن الدنيا متاع، ومن خير متاعها: امرأة تعين زوجَها على الآخرة، مِسْكِينٌ مسكينٌ رجل لا امرأة له، مسكينة مسكينة امرأةٌ لا زوج لها» (٢) .

стр. 9189

٨٩٦٣ - () ابن أبي نجيح ﵀ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مِسكين مسكين مسكين رجل ليس له امرأة، قالوا: فإن كان كثير المال؟ قال: وإن كان كثير المال، مسكينة مسكينة مسكينة امرأة ليس لها زوج، قالوا: وإن كانت كثيرة المال؟ قال: وإن كانت كثيرة المال» . أخرجه ... (١) .

стр. 9190

٨٩٦٤ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدِينها، فاظْفَر بذات الدِّين تَرِبَتْ يداك» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١) . ⦗٤٣٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] [ (حَسَب) الإنسان: ما يعدُّه من مفاخر آبائه، وقيل: هو شرف النفس وفضلها] . (تَرِبَتْ يداك) : التصقت بالتراب من الدعاء، وهذا الدعاء وأمثاله كان يرد من العرب ولا يريدون به الدعاء على الإنسان، إنما يقولونه في معرض المبالغة في التحريض على الشيء، والتعجُّب منه ونحو ذلك.

стр. 9191

٨٩٦٥ - (خ م د ت س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «تزوجت، فقال لي رسولُ الله ﷺ : ما تزوجت؟ قلت: ثَيِّباً، فقال: مالَكَ وللعذارَى ولِعَابِها؟» وفي حديث مسلم «فأين أنت من العذارى ولِعَابِها؟» قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار، فقال: سمعتُه من جابر، وإنما قال: «فَهَلَاّ جاريةً تلاعبها وتلاعبك؟» . وفي رواية قال: «هَلَكَ أبي وترك سَبْعَ - أو تسعَ - بنات، فتزوجت امرأةً، فقال النبي ﷺ : تزوجت يا جابر؟ قلت: نعم ... وذكر الحديث واعتذاره من نكاحه الثيب، قال: فبارك الله عليك» . وعند مسلم قال: «أصبت» ولم يذكر الدعاء. ولمسلم قال: «تزوجت امرأةً في عهد رسول الله ﷺ فلقيت النبيَّ ﷺ فقال: يا جابر، تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكراً أم ثيباً؟ قلت: ⦗٤٣١⦘ ثيباً، قال: فهلَاّ بِكراً تلاعبها؟ قال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّ لي أخوات، فخشيت أن تُدخِلَ بيني وبينهن، فقال: ذاك إذاً، إنَّ المرأة تُنكح على دِينها ومالها وجمالها، فعليك بذاتِ الدِّين تَرِبت يداك» . وفي رواية للبخاري: «فهلَاّ جاريةً تلاعبك؟ قلت: يا رسولَ الله، إن أبي قُتِلَ يومَ أُحد، وترك تسع بنات، كُنَّ لي تسع أخوات، فكرهتُ أن أجمعَ إليهن جاريةً خَرْقاءَ مثلهن، ولكن امرأة تَمْشُطهن، وتقوم عليهن، قال: أصبت» . وفي رواية الترمذي: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ فقلت: لا بل ثيباً، فقال: هلَاّ جارية تلاعبها وتلاعبك؟ فقلت: يا رسول الله، إنَّ عبدَ الله مات وترك سبع بنات أو تسعاً، فجئتُ بمن تقوم عليهن، فدعا لي» . وله في أخرى مختصراً: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المرأة تنكح على دِينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدِّين تَرِبت يداك» . وأخرج أبو داود والنسائي قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «ما تزوجتَ: بكراً، أم ثيباً؟ قلت: ثيباً، قال: فهلَاّ جاريةً تلاعبها وتلاعبك؟» . وفي أخرى للنسائي قال: «لقيني رسولُ الله ﷺ فقال: يا جابر، ⦗٤٣٢⦘ هل أصبت امرأةً بعدي؟ قلت: نعم يا رسولَ الله صلى الله عليك، قال: بِكْرٌ أم أيِّم؟ قلت: أيِّم، قال: فهلَاّ بِكْراً تلاعبك؟» وله في أخرى بنحو رواية مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العذارى) : جمع عذراء، وهي البِكْر من النساء. (اللِّعاب) بكسر اللام: اللَّعب.

стр. 9192

٨٩٦٦ - (م د ت) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى امرأةً، فأتى امرأته زينب، وهي تَمْعُس مَنيئةً [له] ، فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال: إن المرأة تُقبِل في صورة شيطان، وتُدبِرُ في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأتِ أهله، فإن ذلك يَرُدُّ ما في نفسه» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي «فليأتِ أهله، فإن مَعَها مثلُ الذي معها» . وفي رواية أبي داود «أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى امرأةً، فدخل على ⦗٤٣٣⦘ زينبَ بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم: إن المرأةَ تُقْبِلُ في صورة شيطان، فمن وجد ذلك فليأتِ أهله، فإنه يُضْمِر ما في نفسه» . وفي رواية لمسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا أحدُكم أعجبتْه المرأةُ فوقعت في قلبه، فليعْمِدْ إلى امرأته فليُواقعْها، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه» . هكذا في كتاب الحميديِّ، والذي في كتاب مسلم «فإنَّ ذلك يردُّ ما في نفسه» . وفي أخرى مثل الأولى، ولم يذكر «وتدبر في صورة شيطان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَمْعَسُ) مَعَسْت الجلدَ أمعَسُه: إذا دلكتَه، والمراد به: الدِّباغة والإصلاح. (المنيئة) بوزن فعيلة - مهموزاً - الجلد أول ما يدبغ، ثم يكون أفيقاً، ثم أديماً. (يَرُدُّ ما في نفسه) الذي في رواية الحميديِّ «فإن ذلك يردُّ ما في نفسه» ومعناه: ظاهر، فإنه إذا رأى امرأةً فنازعَتْهُ نفسه إلى النكاح، فأتى زوجتَه، فإن إتيانَها يردُّ ما في نفسه، وروي بالباء من البرد، وله معنى، فإن إتيانه ⦗٤٣٤⦘ زوجتَه يبرد ما تحركت به نفسه من شهوة الجماع، وفي رواية أبي داود «يضمر ما في نفسه» يضعفه ويقلِّله.

стр. 9193

الفصل الثالث: في الخِطبة والخُطبة والنظر ٨٩٦٧ - (ط د س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يَخطُب الرجل على خِطبة أخيه، حتى يتركَ الخاطب قبله، أو يأذنَ له» أخرجه الموطأ. وفي رواية أبي داود: «لا يخطبُ أحدكم على خِطْبة أخيه، ولا يبيع على بيع أخيه إلا بإِذنه» . وفي رواية النسائي «لا يخطُبْ بعضكم على خِطبة بعض» . وأخرج الرواية الأولى، وزاد في أولها: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يبيعَ بعضكم على بيع بعض ... » الحديث (١) . وأخرج هذا المعنى البخاري ومسلم والترمذي في جملة حديث يتضمن ذكر البيع، وهو مذكور في «كتاب البيع» من حرف الباء (٢) . ⦗٤٣٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يخطُب الرجل على خِطبة أخيه) قال مالك: هو أن يخطُبَ الرجل المرأة فتركَن إليه، ويتفقان على صداقٍ واحدٍ معلوم، وقد تراضيا، فذلك الذي نهى عنه، ولم يُرد بذلك الرجل إذا خطب المرأة فلم يوافقْها أمره ولم تركَن إليه: أن لا يخطبها أحدٌ، فهذا بابُ فسادٍ يدخل على الناس.

стр. 9194

٨٩٦٨ - (ط د ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يخطُب الرجل على خِطبة أخيه» . أخرجه أبو داود والنسائي. وزاد النسائي في رواية أخرى: «حتى ينكحَ الأولُ أو يترك» . وفي رواية الموطأ عن ابن عمر وأبي هريرة: «لا يخطبْ أحدُكم على خِطبةِ أخيه» . وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه» . وأخرج البخاري ومسلم هذا الفصل مضافاً إلى ذكر البيع مثل الترمذي وقد ذَكَرْتُ طرقه في كتاب البيع (١) .

стр. 9195

٨٩٦٩ - (د ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «علّمنا رسولُ الله ﷺ خُطبَة الحاجة: إِنَّ الحمدَ لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، مَنْ يهد الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام (١) إِن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: ١] ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنَّ إِلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يُصلحْ لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠ و ٧١] » لم يقل في رواية: «إنَّ» . وفي رواية «أن رسولَ الله ﷺ كان إذا تشهد ذكر نحوه قال - بعد قوله: ورسوله -: أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، مَنْ يُطِع الله ورسوله فقد رَشد، ومن يَعْصِهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً» أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: «علَّمنا رسولُ الله ﷺ التشهدَ في الصلاة، ⦗٤٣٧⦘ والتشهد في الحاجة: إنَّ الحمدَ لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا، مَنْ يهدِ الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - ويقرأ ثلاث آيات» . وفي رواية الترمذي قال: «علَّمنا رسولُ الله ﷺ التشهد في الصلاة: التحيّات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. والتشهد في الحاجة: إنَّ الحمد لله ... وذكر الحديث» (٢) .

стр. 9196

٨٩٧٠ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «كل خُطبة ليس فيها تشهدٌ فهي كاليدِ الجَذْماء» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اليد الجذماء) : المقطوعة، أو التي بها جذام.

стр. 9197

٨٩٧١ - (د) رجل من بني سليم قال: «خطبتُ إلى النبيِّ ﷺ ⦗٤٣٨⦘ أُمامَةَ بنتِ عبد المطلب، فأنكحني من غير أن يتشهد» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9198

٨٩٧٢ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا خطبَ أحدُكم المرأة، فإِن استطاع أن ينظر منها إِلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعلْ، قال: فخطبت امرأة، فكنت أتخبّأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتُها» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9199

٨٩٧٣ - (م س) أبو هريرة ﵁ قال: «كنت عند رسولِ الله ﷺ فأتاه رجل، فأخبره: أنه تزوج امرأةً من الأنصار، فقال له رسولُ الله ﷺ : أنظرتَ إليها؟ قال: لا، قال: فاذهبْ فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً» أخرجه مسلم والنسائي. وللنسائي قال: «خطب رجلٌ امرأةً من الأنصار، فقال له رسولُ الله ﷺ : هل نظرت إليها؟ ... » الحديث (١) .

стр. 9200

٨٩٧٤ - (ت س) المغيرة بن شعبة ﵁ «أنه خطب امرأة، ⦗٤٣٩⦘ فقال له النبيُّ ﷺ : انْظُرْ إليها، فإنه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما» . أخرجه الترمذي والنسائي، وعند النسائي: «فإنه أجدر» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أحرى أن يؤدم بينكما) : أولى وأجدر أن يجمعَ بينهما ويتفقا على ما فيه صلاحهما، وأكثر ألفة تنسج بينهما.

стр. 9201

الفصل الرابع: في آداب النكاح ٨٩٧٥ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدُّفوف» . أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين «فإن فَصلَ ما بين الحلال والحرام: الإعلان» (٢) .

стр. 9202

٨٩٧٦ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «زفَفْنا امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال رسولُ الله ﷺ : يا عائشة، أما يكون معكم لَهْوٌ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو» أخرجه البخاري (١) .

стр. 9203

٨٩٧٧ - (ت س) محمد بن حاطب الجمحي ﵁ قال: «قال رسولُ الله ﷺ : فصلُ ما بين الحلال والحرام: الدُّفُّ والصوت» . أخرجه الترمذي. وزاد النسائي: «في النكاح» وله في أخرى بإسقاط «الدُّف» (١) .

стр. 9204

٨٩٧٨ - (س) عامر بن سعد ﵄ قال: «دخلتُ على قَرَظَة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عُرْس، وإذا جوارٍ يُغنِّين، فقلت: أيْ صاحبَيْ رسول الله ﷺ وأهلَ بدر، يُفعَل هذا عندكم؟ فقالا: اجلس إن شئت فاسمع مَعَنَا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رُخِّص لنا في اللهو عند العُرْس» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9205

٨٩٧٩ - (ط) زيد بن أسلم ﵀ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ⦗٤٤١⦘ «إذا تزوج المرأة، أو اشترى الجارية، فليأخذْ بناصيتها، وليَدْعُ بالبركة، وإذا اشترى البعير فليأخُذْ بِذِرْوَة سَنَامِهِ، وليستعذْ بالله من الشيطان الرجيم» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9206

٨٩٨٠ - (د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا تزوج أحدُكم امرأة، أو اشترى خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرَها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جبلتها عليه، وإن اشترى بعيراً، فليأخُذْ بذِرْوَة سَنَامه، وليقل مثل ذلك» أخرجه أبو داود. وزاد في رواية «فليأخذ بناصيتها، وليَدعُ بالبركة في المرأة والخادم» (١) .

стр. 9207

٨٩٨١ - (ت د) أبو هريرة ﵁ «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزوج، قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 9208

٨٩٨٢ - (س) الحسن البصري ﵀ – قال: تزوج عقيل بن أبي ⦗٤٤٢⦘ طالب امرأة من بني جُشَم، فقالوا: بالرِّفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسولُ الله ﷺ : «بارك الله فيكم، وبارك لكم» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالرفاء) الرِّفاء: الموافقة وحسن المعاشرة، وهو من رَفْو الثوب، وقيل: هو من رَفَوْتُ الرجل: إذا سكنَّت مابه من رَوْع، وقوله: «بالرفاء والبنين» يعنون أن هذا النكاح يكون متلبِّساً بالرِّفاء والبنين، وإنما نهي عنه لأنه كان من شعار الجاهلية، فكره لذلك.

стр. 9209

٨٩٨٣ - (خ م ط د ت س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثَرَ صُفْرة، فقال: مَهيَمْ؟ ما هذا؟ قال: تزوجت، قال: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة» أخرجه الجماعة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَهْيم) كلمة تقال للمستفهم المستريب بالشيء، ومعناها: ما أمرك وما شأنك؟ . ⦗٤٤٣⦘ (أولِمْ ولو بشاة) : اعمَل وليمةً، وهي طعام العُرس.

стр. 9210

٨٩٨٤ - (م ت س) عائشة ﵂ قالت: «تزوَّجني رسولُ الله ﷺ في شوال، ودخل بي في شوال، فأيُّ نسائه كان أحظى عنده منِّي؟ قال: وكانت عائشة تَسْتَحِبُّ أن تُدخِل نساءها في شوال» . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١) .
следующие страницы →