← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٧٣٨ - (خ م د) ابن مسعود ﵁: قال: سألتُ - أو سُئِلَ رسولُ الله ﷺ أيُّ الذَّنبِ عند الله أَعْظَمُ؟ قال: أنْ تَجْعَلَ للهِ ندّاً وهو خَلَقَكَ، قال: قُلْتُ: إن ذلك لعظيمٌ؛ قلتُ: ثم أَيٌّ؟ قال: أنْ تقتُلَ ولَدَكَ مخافَةَ أنْ يَطْعَمَ معك، قلت: ثم أيٌّ؟ قال أنْ تُزَاني حَلِيلَةَ جارِك، قال: ونزلت هذه الآية، تصْديقاً لقولِ رسولِ الله ﷺ : ﴿والذين لا يدْعُونَ مع اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ولا يقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنونَ﴾ ⦗٢٨٦⦘[الفرقان: ٦٨] . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ندّاً) الند: المثل (حليلة) الحليلة: المرأة، والحليل: الزوج

стр. 947

سورة الشعراء ٧٣٩ - (خ م ت) ابن عباس ﵄: قال: لما نزَلتْ: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١) صَعِدَ النبيُّ ﷺ على ⦗٢٨٧⦘ الصَّفا، فجعل يُنادي: يا بني فِهْرٍ، يا بني عدِيّ - لِبُطونِ قُريشٍ - حتى اجتمعوا. فجعل الرجلُ إذا لم يستْطِعْ أَن يخرجَ أرسل رسولاً، ليَنْظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهبٍ وقُريشٌ، فقال: أرأيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيْلاً بالوادي، تُريدُ أن تغير عليكم، أَكُنْتمْ مُصدِّقيَّ؟ (٢) قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلا صِدقاً، قال: فإِنِّي نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديدٍ، فقال أبو لهب: تَبّاً لك سائرَ اليومِ، أَلهذا جمَعْتنَا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يدَا أبي لهبٍ وتبَّ. ما أغنى عنه مالُه وما كَسَبَ﴾ . وفي بعض الروايات: «وقد تَبَّ» كذا قرأَ الأعمش (٣) . وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ إلى البَطْحاء، فصَعِدَ الجبَلَ، فنَادى: «يا صَبَاحاهْ، يا صباحاهْ» ، فاجتمعت إليه قُريشٌ فقال: «أرأيتُم إِنْ ⦗٢٨٨⦘ حَدَّثْتُكُم: أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكمْ، أو مُمَسِّيكُمْ، أَكنتُم تُصَدِّقوني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذِيرٌ لكم بْين يدَيْ عذابٍ شديدٍ» - وذكر نحوه. هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري أيضاً قال: لما نزل: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين﴾ جعل النبيُّ ﷺ يدعوهم قَبَائِِلَ، قَبَائِلَ. وأخرج الترمذي الرواية الثانية. وفي رواية للبخاري: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين. ورهْطَك منهم المُخْلَصيِن﴾ (٤) خرج رسول الله ﷺ حتى صِعد الصَّفا، فهتفَ: يا صَباحَاه، فقالوا: مَنْ هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إنْ أخبرتُكم أنَّ خيلاً تخرجُ من سَفْح هذا الجبلِ، أكنتم مُصدِّقيَّ (٥) ؟ قالوا: ما جرَّبنا عليك كذباً ... وذكر الحديث (٦) . ⦗٢٨٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البطحاء) : الأرض المستوية. (تباً لك) التب: الهلاك: أي هلاكاً لك، وهو منصوب بفعل مضمر. (صباحاه) كلمة يقولها المنهوب والمستغيث، وأصله: من يؤم الصباح، وهو يوم الغارة.

стр. 948

٧٤٠ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁: قال: قام رسولُ الله ﷺ حين أنزل الله ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ قال: «يا معْشر قُريشٍ - أو كلمة نحوها - اشْتَرُوا أَنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئاً (١) . يا بني عبد منافٍ، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباسَ بنَ عبْد المطلبِ، لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا صفِيَّةُ (٢) عمَّةَ رسُولِ الله، لا أغني عنكِ من ⦗٢٩٠⦘ الله شيئاً. ويا فاطمةُ بنْتَ محمَّدٍ، سَلِيني ما شِئْتِ مِنْ مالي، لا أغني عنْكِ من الله شيئاً» . وفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه «يا بني عبدٍ منافٍ» وذكر بدله: «بني عبد المطلب» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري أيضاً قال: يا بني عبدِ منافٍ، اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ من الله، يا بني عبدِ المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَّمةَ رسولِ الله، يا فاطمةُ بنتَ مُحمَّدٍ، اشْتَرِيا أَنفُسَكُما من الله، لا أملك لَكُما من الله شيئاً، سَلاني مِنْ مالي ما شِئْتما. ولمسلم أيضاً قال: لمَّا نَزلت هذه الآية ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقَربينَ﴾ دعا رسولُ الله ﷺ قريشاً، فاجتمُعوا، فعَمَّ وخَصَّ، فقال: يا بني كعبِ بنِ لُؤيّ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني مُرَّة بنِ كَعبٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني عبدِ شمسٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبدِ المطلب، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، يا فَاطِمَةُ (٣) ، أنِقذُي نفُسَكِ مِنَ النَّارِ، ⦗٢٩١⦘ فإنَّي لا أملك لكم من الله شيْئاً، غير أنَّ لكم رَحِماً، سَأبُلُّها بِبَلالِها (٤) . وأخرجه الترمذي قال: لما نزلت ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ جَمَع رسولُ الله ﷺ قريشاً، فخصَّ وعمَّ، فقال «يا مَعْشَر قريْشٍ أنْقِذوا أنَفْسَكم مِنَ النَّارِ فإني لا أملك لكم من الله ضَرًّا ولا نفعاً، يا معشر بني عبدٍ منافٍ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا معشر بني قُصيّ، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا معشرَ بني عبد المطلب، أنِقذُوا أنفُسَكم مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعاً، يا فاطمة بنتَ محمد أنِقذي نفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فإني لا أملك لك من الله ضرًّا ولا نفعاً، إِنَّ لكِ رَحِماً، سأبُلُّها ببِلالها» . وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري، ومسلم، والرواية التي أخرجها مسلم وحْدَهُ (٥) . ⦗٢٩٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنقذوا) أنقذت فلاناً: أذا خلصته مما يكون قد وقع فيه أو شارف أن يقع فيه. (سأبلها) البلال: ما يبل به، وإنما قالوا في صلة الرحم: بلَّ رحمه؛ لأنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل ويختلط بالنداوة، ويحصل بينهما التجافي والتفرق باليُبس، استعاروا البل لمعنى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة، والمعنى: سأصل الرحم بصلتها، وقيل: البلال: جمع بل.

стр. 949

٧٤١ - (م ت س) عائشة ﵂: قالت: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ قامَ رسولُ الله ﷺ على الصَّفا، فقال: «يا فاطمةُ بنتَ محمد، يا صفيةُ بنَت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سَلُوني مِنْ مالي ما شئُتْم» .أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي (١) .

стр. 950

٧٤٢ - (ت) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: لما نزلت: ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأقْربينَ﴾ وضعَ رسولُ الله ﷺ أصبعيهِ في أُذنَيْهِ، فرفع صوتهُ، فقال: «يا بني عبد منافٍ، يا صَباحاهُ» . ⦗٢٩٣⦘ أخرجه الترمذي، وقال: وقد رُوي مرسلاً، ولم يُذْكَر الأشعريُّ، قال: وهو أصحُّ (١) .

стр. 951

٧٤٣ - (م) قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو ﵄: قالا: لما نزلت ﴿وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربينَ﴾ انطلقَ نبِيُّ اللهِ ﷺ إلى رَضْمَةِ جَبلٍ، فعَلا أعْلاها حَجَراً، ثم نادى: «يا بني عبدٍ منافٍ إِني نَذِيرٌ لكم، إِنما مَثَلي ومَثَلُكُم كمَثَلِ رَجُلٍٍ رأَى العَدُوَّ، فانْطَلَق يَرْبَأُ أَهْلَهُ، فخشِيَ أَن يسبقوهُ، فجعل يَهْتِفُ: «يا صاحباهُ» .أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَضمة) الرَّضمة: واحدة الرضم: وهي الحجارة والصخور بعضها على بعض. (يربأ) الربيئة: الذين يحرسُ القوم، ويتطلع لهم، خوفاً [من] أن يكبسهم العدو.

стр. 952

٧٤٤ - (د) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى ﴿وَالشُّعَراءُ ⦗٢٩٤⦘ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قال: اسْتَثْنَى الله منهم ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً﴾ [الشعراء: ٢٢٧] . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الغاوون) جمع غاو: وهو ضد الراشد.

стр. 953

سورة النمل ٧٤٥ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ومَعها خاتَمُ سُلَيْمان، وعَصَا موسى، فتجْلُو وجْهَ المُؤمِنِ، وتَخْطِمُ أنفَ الكافِرِ بالخاتم، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ (١) لَيجْتَمِعُونَ، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا مؤمن» . أخرجه الترمذي (٢) . ⦗٢٩٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدابة) : هي التي تخرج من الأرض، وهي من أشراط الساعة، وقد مرَّ ذكرها في سورة الأنعام. (وتخطم) يريد: أنها تَسِمُ أنفه بسِمَة يعرف بها، والخطام: سمة في عرض الوجه إلى الخد، يقال: جمل مخطومُ [خطامٍ، ومخطوم] خطامين، بالإضافة، وربما وُسِمَ بخطام، وربما وسم بخطامين.

стр. 954

سورة القصص ٧٤٦ - (خ) سعيد بن جبير ﵀: قال: سألني يهوديّ من أهلِ الحيَرَةِ (١) ، أيَّ الأَجَلَيْنِ قضَى موسى ﵇؟ قلتُ: لا أَدري، حتى أقدَم على حَبْرِ العرب (٢) فأسأَلَه، فقدِمتُ، فسألتُ ابن عباس؟ فقال: قضَى أكثرَهما وأطيبهما، إنَّ رسولَ الله ﷺ إذا قال فَعلَ (٣) . ⦗٢٩٦⦘ أخرجه البخاري (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَبْر) الحَبْرُ: العالمُ.

стр. 955

٧٤٧ - (م ت) أبو هريرة ﵁: ﴿إنَّك لا تَهْدي مَنْ أَحبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] نزلتْ في رسولِ الله ﷺ ، حيثُ يُرَاوِدُ عَمَّهُ أبا طالبٍ على الإسلام. أخرجه مسلم، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُرَاوِدُ) المراودة: المراجعة في طلب الحاجة والغرض.

стр. 956

٧٤٨ - (خ) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿لرَادُّكَ إلى معَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: إلى مكة. أخرجه البخاري (١) . ⦗٢٩٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لرادُّكَ إلى معاد) أي: لراجعك إلى مكة، كذا جاء في التفسير.

стр. 957

سورة العنكبوت ٧٤٩ - (ت) أم هانئ - رضي الله تعالى عنها -: قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم؟ فقال: كانوا يَحْبِقونَ فيه، والخذْفُ والسُّخْرِيُّ بِمنْ مَرَّ بهم في أَهل الأرض. هذه روايةٌ. وفي رواية الترمذي عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وتأتونَ في نادِيكم المنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] قال: كانوا يَخْذِفون أَهل الأرض، ويسْخَرونَ منهم (١) . ⦗٢٩٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَحْبِقُونَ) الحَبْقُ: الضرط. (الخذف) رَمي الحصاة من طرف الإصبعين.

стр. 958

٧٥٠ - (ابن عباس ﵄) : في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [العنكبوت:٤٥] قال: ذِكْرُ الْعَبْدِ اللهَ بلسانِه كَبِيرٌ، وذِكره له وخوفه منه، إذا أشْفَى على ذَنْبٍ، فتركَهُ من خَوْفِه: أكَبرُ من ذِكره بلسانه، من غَيْرِ نزْعٍ عن الذَّنبِ. أخرجه (١) .

стр. 959

سورة الروم ٧٥١ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: لما كان يومُ بدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فارس، فأعجَبَ ذلك المؤمنين، فنزلت: ﴿الم. غُلِبَتِ ⦗٢٩٩⦘ الرُّوم. في أدْنَى الأرض وهُمْ من بعْدِ غَلَبِهم سيَغْلِبون. في بِضْعِ سنينَ للَّه الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ويومئذٍ يَفْرَحُ المؤمنون﴾ [الروم: ١- ٤] قال: ففرح المؤمنون بظهور الروِم على فارس. أخرجه الترمذي. وقال: هكذا قال نصرُ بنُ عليٍّ: ﴿غَلَبَتْ﴾ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بِضْع) البضعُ: ما بين الثلاث إلى التسع من العدد.

стр. 960

٧٥٢ - (ت) نيار بن مُكرِم الأسلمي ﵁ (١) : قال: لما نزلت ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. في أدْنَى الأرض وهُمْ من بعْدِ غَلَبِهم سيَغْلِبون. في بِضْعِ سنينَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآيةُ قاهِرينَ للرومِ، وكان المسلمون يُحِبُّون ظُهُورَ الروم عليهم، لأنهم وإِيَّاهم أَهلُ كِتابٍ، وفي ذلك (٢) قولُ اللهِ: ﴿ويومئذ يَفْرَحُ المؤمنون بنصر اللَّه ينصُر من يشاء وهو العزيز الحكيم﴾ [الروم: ٤ -٥] وكانت قريشٌ تُحِبُّ ظهورَ فارسَ، لأنهم ⦗٣٠٠⦘ وإيَّاهم ليسُوا بأهلِ كتابٍ، ولا إيمانٍ ببعْثٍ، فلما أنزلَ الله هذه الآية، خرج أبو بكرٍ الصِّدِّيق يصيحُ في نواحي مكة: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّوم. في أدْنَى الأرض وهُمْ من بعْدِ غَلَبِهم سيَغْلِبون. في بِضْعِ سنينَ﴾ قال ناسٌ من قُريشٍ لأَبي بكرٍ: فذلك بيننا وبينك، زعَمَ صاحبُكَ أنَّ الروم سَتَغْلِبُ فارسَ في بضعِ سنين، أفلا نُراهنُكَ على ذلك؟ قال: بلى، - وذلك قبل تحريم الرِّهان - فارْتهنْ أبو بكرٍ والمشركون، وتواَضعُوا الرِّهانَ، وقالوا لأبي بكرٍ، كم تجعلُ البِضْعَ: ثلاثَ سنين إلى تسعِ سنين، فسَمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قال: فسمَّوا بينهم سِتَّ سنين، قال: فمضَتِ السِّتُّ سنينَ قبلَ أن يظهروا، فأخذَ الْمُشركونَ رَهْن أبي بكرٍ، فلما دخلتِ السَّنَةُ السابعُة، ظهرتِ الرومُ على فارسَ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكرٍ تسْمِيَةَ سِتّ سِنين، قال: لأنَّ الله قال: ﴿في بضْعِ سِنينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناسٌ كثير. أخرجه الترمذي (٣) .

стр. 961

٧٥٣ - (ت) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى ﴿الم. ⦗٣٠١⦘ غُلِبَتِ الرُّوم. في أدْنَى الأرض﴾ قال: غُلِبتْ وغَلَبت، قال: كان المشركون يُحبُّون أن يظهرَ أهلُ فارسَ على الرومِ لأنهم وإيَّاهم أهل الأوثانِ، وكان المسلمون يحبون أن يظهرَ الرومُ على فارس لأنهم أهلُ كتابٍ، فذكروهُ لأبي بكرٍ، فذكرهُ أبو بكرٍ لرسولِ الله ﷺ ، فقال: أَما إنهُمْ سَيَغْلِبُونَ، فذكره أبو بكرٍ لهم، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرْنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتُم كان لكم كذا وكذا، فجعل أَجلَ خمسِ سنينَ، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: أَلا جَعَلْتهُ إلى دون العشْرِ؟ - قال سعيد بن جبير: والبِضْعُ، ما دونَ العشْرِ - قال: ثم ظهرتِ الرومُ بعدُ فذلك قوله: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّوم - إلى قوله - ويومئذ يَفْرَحُ المؤمنون. بنصر الله﴾ قال سفيان: سمعتُ أنَّهُمْ ظهروا عليهم يومَ بدْرٍ. وفي رواية: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبي بكرٍ في مُنَاحَبَةٍ ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّوم﴾ : أَلَاّ أَخْفَضْتَ (١) يا أبا بكرٍ؟ فإِنَّ البِضعَ، ما بين ثلاث إلى تسْعٍ. أخرجه الترمذي (٢) . ⦗٣٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأوثان) الأصنام. (مُنَاحَبة) المناحبة: المراهنة.

стр. 962

سورة لقمان ٧٥٤ - (خ) ابن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَفاتِيحُ الغيب خمسٌ، ثم قرأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى آخر الآية» [لقمان: ٣٤] أخرجه البخاري. وفي أُخرى له: «مفاتيحُ الْغَيْبِ خمسٌ لا يعْلَمُها إلَاّ الله: لا يعلمُ أحدٌ ما يكونُ في غدٍ إِلَا اللهُ، ولا يعلمُ أَحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً؟ ولا تدري نفسٌ بأي أَرضٍ تموتُ؟ وما يدْري أحدٌ متى يَجيء المطرُ؟» . وفي رواية أُخرى: مفاتيحُ الْغَيْبِ خمسٌ لا يعْلَمُها إلا الله: لا يعلمُ ما تَغِيضُ الأَرحامُ إلا اللهُ، ولا يعْلَمُ ما في غَدٍ إلا الله، ولا يعلم مَتَى يأتي المطَرُ أَحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أَرضٍ تَموت إلا الله، ولا يعلم متى ⦗٣٠٣⦘ تقومُ الساعة إلا اللهُ (١) .

стр. 963

سورة السجدة ٧٥٥ - (ت د) أنس بن مالك ﵁: في قوله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦] نزلت في انتظار الصلاة التي تُدْعى الْعَتَمَة. هذه رواية الترمذي (١) . وفي رواية أَبي داود قال: كانوا يَتَنَفَّلُونَ ما بيْنَ المغرب والعِشاء، ويُصَلُّونَ وكان الحسن يقول: «قيامُ الليل (٢) » .

стр. 964

٧٥٦ - (م) أُبيُّ بن كعب ﵁: في قوله تعالى: ﴿وَلنُذِيقَنَّهُمْ من العَذابِ الأَدْنَى دُونَ العذابِ الأكْبَر﴾ [السجدة: ٢١] قال: مصائبُ الدنيا، والرُّوم، والْبَطْشَةُ أَو الدُّخان. شك شعبَةُ في البطشَةِ أو الدُّخان. أخرجه مسلم (١) .

стр. 965

سورة الأحزاب ٧٥٧ - (خ م ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: إِنَّ زَيدَ بن حارثَةَ مَوْلَى رسُولِ اللهِ ﷺ ، ما كُنَّا ندُعوهُ إِلا زيدَ بنَ محمدٍ، حتَّى نَزَلَ القرآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبائهم هو أقْسَطُ عند اللَّه ... ﴾ الآية. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (١) . ⦗٣٠٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَقْسَطَ) الرجلُ: إذا عدل، وقسط: إذا جار.

стр. 966

٧٥٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ما مِن مُؤمنٍِ، إلا وأنا أولَى الناس به في الدنيا والآخرة، اقْرؤُوا إنْ شئتم ﴿النبيُّ أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦] فأيُّما مُؤمنٍ تَركَ مالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبتُه من كانوا، فإِن ترك دَيناً أو ضَياعاً، فَليأتِني فأنا مولاه» أخرجه البخاري، ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَصَبة) الميت: من يرثُهُ، سوى من له فرض مقدر. (ضياعاً) الضياع: العيال، وقيل: هو مصدر ضاع يضيع.

стр. 967

٧٥٩ - (ت) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿ما جَعلَ الله لِرَجلٍ من قَلبَيْن في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] قال أبو ظبيان: قُلنا لابنِ ⦗٣٠٦⦘ عباسٍ: أرأَيت قولَ الله تعالى ﴿ما جَعلَ اللَّهُ لِرَجلٍ من قَلبَيْن في جَوْفِهِ﴾ ما عَنَى بذلك؟ قال: قام رسول الله ﷺ يوماً يُصلّي، فَخطَرَ خَطْرَة، فقال المنافقون الذي يُصلون معه: أَلا ترى أنَّ له قلْبَين: قلباً معكم، وقلباً معهم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ما جَعلَ اللَّه لِرَجلٍ من قَلبَيْن في جَوْفِهِ﴾ أخرجه الترمذي (١) .

стр. 968

٧٦٠ - (خ م) عائشة ﵂: في قوله تعالى ﴿إذْ جاءُوكم من فَوْقِكُم ومن أسْفَلَ منكم وإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قالت: كان ذلك يومَ الخَنْدَق. أخرجه البخاري، ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زاغت الأبصار) : مالت عن مكانها، وذلك كما يعرض للإنسان عند الخوف. (الحناجر) : جمع الحنجرة، وهي الحلقوم.

стр. 969

٧٦١ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁: قال: نَرى هذه الآية نزلت في عَمِّي أنَسِ بن النَّضِر (١) ﴿من المؤمنين رجال صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] . أخرجه البخاري (٢) . وقد أخرج هو ومسلم، والترمذيُّ هذا الحديثَ بأَطْوَلَ مِنْهُ،وهو مذكورٌ في غزوةِ أُحدٍ، من كتاب الغزَوات، من حرفِ الغين (٣) .

стр. 970

٧٦٢ - (ت) أمُّ عمارَة الأنصارية ﵂: قالت: أَتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلت: ما أرَى كُلَّ شيءٍ إلا للرجال، وما أرى النساءَ يُذْكرْنَ بشيءٍ، فنزلت ﴿إِن المسلمين والمسلمات - إلى قوله -: أَعدَّ اللَّه لهم مغفرةً وأَجراً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٣٥] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 971

٧٦٣ - (ت) عائشة ﵂: قالت: لو كان رسولُ الله ﷺ ⦗٣٠٨⦘ كاتماً شيئاً من الوَحْي، لكَتَم هذه الآية: ﴿وإذْ تقولُ للذي أنْعَمَ اللَّه عليه﴾ [الأحزاب: ٣٧] يعني: بالإِسلام ﴿وأنعمتَ عليه﴾ : بالعتق فَأَعْتَقْتَهُ ﴿أمْسِكْ عليك زوجَكَ واتَّقِ اللَّه وتُخفي في نفسك مَا اللَّهُ مُبدِيهِ وتَخْشى النَّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ فلما قَضى زيدٌ منها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْلَا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أَدْعِيائهم إذا قَضَوْا منهن وطَراً وكان أمرُ اللَّهِ مفعولاً﴾ [الأحزاب: ٣٧] فإنَّ رسولَ الله ﷺ لما تَزَوَّجَها، قالوا: تَزوَّجَ حَلِيلةَ ابْنِهِ، فأنزل الله تعالى ﴿ما كان محمدٌ أبا أَحدٍ من رجالكم ولكن رسولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠] وكان رسولُ الله ﷺ تَبَنَّاهُ وهو صغيرٌ، فَلبِثَ حتى صارَ رَجُلاً، يقالُ له: زَيْدُ بنُ مُحمَّدٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهم لآبائهم هو أقْسَطُ عند اللَّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانُكم في الدِّينِ ومَواليكم﴾ فُلانٌ مولى فُلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ ﴿هو أقْسَطُ عند اللَّه﴾ يعني: أعدلُ عند الله (١) . وفي رواية مختصراً: لو كان رسولُ الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوَحْي، لكَتَم هذه الآية: ﴿وإذ تقولُ للذي أنْعَمَ اللَّه عليه وأنعمتَ عليه﴾ لم يَزِدْ. ⦗٣٠٩⦘ أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَلِيلَة) قد ذكرت في سورة الفرقان.

стр. 972

٧٦٤ - (خ ت س) أنس بن مالك ﵁: قال: جاءَ زيدُ بن حارثةَ يشْكُو، فجعل رسولُ اللهِ ﷺ يقول: اتقِ اللهَ، وأمْسِكْ عليك زوجكَ، قال أنسٌ لو كان رسولُ الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوَحْي، لكَتَم هذه الآية: قال: وكانت تَفْخَرُ على أزواج رسول الله ﷺ ، تقول: زَوَّجَكُنَّ أَهِالِيكنَّ، وزوجني اللهُ من فوق سَبع سمواتِ. وفي رواية قال: ﴿وتُخفي في نفسك مَا اللَّهُ مُبدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جَحْشٍ وزيد بن حارثة. أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وتُخفي في نفسك مَا اللَّهُ مُبدِيهِ﴾ في شأن زينب بن جحش، جاء زيدٌ يَشكُو، فهمَّ بِطلَاقِها، فاستأْمَرَ النَّبيَّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : أَمْسِكْ عليك زوجك، واتق الله. وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بن جحش ﴿فلما قَضى ⦗٣١٠⦘ زيدٌ مِنهَا وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ قال: فكانت تَفْخرُ على أزواج النبي ﷺ تقول: زَوَّجَكُنَّ أَهْلوكنَّ، وزوجني اللهُ من فوق سَبع سمواتٍِ. وفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي ﷺ تقول: أنْكَحَني من السَّمَاءِ، وفيها نزلت آية الحجاب (١) .

стр. 973

٧٦٥ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁: أَنَّهُ كان ابنَ عَشْرِ سنين مَقْدَمَ (١) رسولِ الله ﷺ ، قال: وَكُنَّ أُمَّهاتِي يُواظِبْنَني (٢) على خدمِة رسولِ الله ﷺ ، فَخَدْمتُهُ عَشْر سِنينَ، وتُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ ، وأنا ابنُ عشرين سنة، وكنتُ أعلَم النَّاسِ بشأنِ الحجاب حين أُنْزِلَ، وكان أول ما نزل في مُبْتَنَى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش: أصْبَحَ النبيُّ ﷺ عَروساً بها فدعا القومَ فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رَهْطٌ منهم عند النبي ﷺ ، فأطالوا المُكْثَ، فقام النبي ﷺ ، فخرج وخرجتُ معه لِكَيْ يخرجوا، فمشى النبيُّ ﷺ ومَشَيْتُ، حتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرةِ عائشة، ثم ظَنَّ أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي ﷺ ورجعت معه، حتى إذا بلغ عَتبةَ حُجْرة عائشة ظنَّ أَنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضربَ النبيُّ ﷺ بيني وبينه بالسِّتْرِ، وأُنْزِلَ الحِجابُ. زاد في رواية: أَنا أَعْلَمُ النَّاسِ بالحِجَابِ، وكان أُبَيُّ بن كعب يَسألُني ⦗٣١٢⦘ عنه. هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري من رواية الجَعْد عن أنس، قال: مَرَّ بنا أنَسٌ في مسجد بني رِفاعة، فسمعتُه يقولُ: كان النبيُّ ﷺ إذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُليم (٣) دَخلَ [عليها] فَسَلَّمَ عليها، ثم قال: كان النبيُّ ﷺ عَروساً بزينبَ، فقالت لي أُمُّ سُلَيم: لَوْ أَهْدَينا رسولَ الله ﷺ هَدِيَّة؟ فقلتُ لها: افْعَلي، فعمَدَتْ إلى تَمرٍ وسَمْنٍ وأَقِطٍ، فاتخذتْ حَيْسَة في بُرْمَةٍ، فأرسلتْ بها مَعي إليه، فانطلقْتُ بها إليه، فقال [لي] : ضَعْها، ثُمَّ أمرني، فقال: ادْعُ لي رجالاً سمَّاهم، وادْعُ لي من لَقِيتَ، قال: ففعلْتُ الذي أَمرني، فرجعتُ، فإذا البيتُ غاصٌّ بأهله، ورأَيتُ النبيَّ ﷺ وضَعَ يدَهُ على تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وتَكلَّمَ بما شاء اللهُ، ثم جعل يدْعُو عشرة عَشرَة، يأكلونَ منه، ويقولُ لهم: اذكروا اسم الله، وليأكلْ كُلُّ رُجل ممَّا يلِيه، حتى تصدَّعُوا كلُّهم، فخَرجَ مَنْ خَرَجَ، وبَقيَ نَفرٌ يتحدَّثون، ثم خرج النبيُّ ﷺ نحو الحُجراتِ، وخَرجتُ في إِثْرِهِ، فقلتُ: إنهم قد ذَهبُوا، فرجع فدخل البيتَ وأَرْخَى السِّتْرَ، وإنِّي لَفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيُوتَ النبيِّ إِلّا أنْ يُؤذَن لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرين إِناهُ ولكن إِذا دُعِيتُمْ فادخلوا فإِذا طَعِمْتُم فانْتَشِروا ولا مُسْتَأنِسين لحديثٍ إِن ذلكم كان يُؤذي النبيَّ فيستحيي منكم واللَّه لا يستحيِي من الْحَقِّ﴾ [الأَحزاب: ٥٣] . ⦗٣١٣⦘ وقال الجعدُ (٤) : قال أنس: إِنَّهُ خدم النبي ﷺ عَشْرَ سنين. ولمسلم من رواية الْجَعْدِ أيضاً قال: تزوج رسولُ الله ﷺ ، فدخلَ بأهله، قال: فَصنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْم حَيْساً، فجعلتْهُ في تَوْرٍ، فقالت: يا أَنسُ، اذْهبْ بهذا إلى رسول الله ﷺ ، فقل: بعَثَتْ بهذا إليك أُمِّي، وهي تُقْرِئُكَ السلام، وتقول: إِنَّ هذا لَكَ منَّا قليلٌ، فقال: ضَعْهُ، ثم قال: «اذهب فادْعُ لي فُلاناً وفُلاناً [وفلاناً] ومَنْ لِقيتَ» ، قال: فدعوتُ من سَمَّى ومن لقيتُ، قال: قُلْتُ لأنسٍ: عَدَدَ (٥) كَمْ كانوا؟ قال: زُهاءَ ثَلاثِمائةٍ (٦) ، وقال رسول الله ﷺ : يا أنسُ، هاتِ التَّوْرَ (٧) ، قال: فدخلوا حتى امتلأتِ الصُّفَّةُ والحُجْرَةُ، فقال رسولُ الله ﷺ : لِيتَحلَّقْ عشرةٌ عشرة، وليأكلْ كلُّ إنسانٍ مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجتْ طائفةٌ، ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلُّهم، فقال لي: يا أنسُ، ارفع، فرفعتُ، فما أدري حين وضعتُ كان أكثرَ، أم حين رفعتُ؟ قال: وجلس طوائفُ منهم يتحدَّثون في بيت ⦗٣١٤⦘ رسول الله ﷺ ، ورسولُ الله ﷺ جالسٌ، وزوجتُهُ مُوَلِّيَةٌ وجهها (٨) إلى الحائطِ، فثقُلوا (٩) على رسولِ الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ فسلَّمَ على نسائه ثم رجع، فلما رأوْا رسولَ الله ﷺ قد رجعَ، ظنُّوا أنهم قد ثقُلوا [عليه] ، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلُّهم، وجاءَ رسولُ الله ﷺ ، حتى أرخى السِّترَ، ودخلَ وأنا جالسٌ في الحُجْرة، فلم يلْبَثْ إلا يسيراً، حتى خرج عليَّ، وأُنزلت هذه الآية، فخرج رسولُ الله ﷺ وقرأَهُنَّ على الناس: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيوتَ النبيِّ إلا أن يُؤذَنَ لكم ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: الجعد: قال أنس: أنا أَحْدَثُ الناسِ عهداً بهذه الآيات، وحُجِبْنَ نساءُ النبي ﷺ . وفي أخرى للبخاري قال: بنى النبيُّ ﷺ بزينبَ، فأوْلَمَ بخبزٍ ولحمٍ، فأُرْسِلْتُ على الطعام داعياً، فيجيءُ قومٌ فيأكلونَ ويخرجونَ، ثم يجيءُ قومٌ فيأَكلونَ ويخرجونَ، فدعوتُ حتى ما أجِدُ أَحداً أَدْعُو، فقلتُ: يا نبيَّ الله، ما أَجدُ أحداً أَدعو، قال: «ارفعوا طعامكم» وبقي ثلاثةُ رهْطٍ يتحدَّثونَ في البيت، فخرجَ النبيُّ ﷺ ، فانطلق إلى حُجْرة عائشة، فقال: «السلام عليكم أهلَ البيت ورحمةُ الله» ، وقالت: وعليك السَّلامُ ورحمة الله، ⦗٣١٥⦘ كيف وجدتَ أهلكَ؟ باركَ اللهُ لك، فتقرَّى حُجَرَ نسائه (١٠) كُلِّهِنَّ، يقولُ لهن كما يقولُ لعائشة، ويقُلْنَ له كما قالت عائشةُ، ثمَّ رجعَ النبيُّ ﷺ ، فإذا رهطٌ ثلاثةٌ في البيتِ يتحدَّثونَ، وكان النبيُّ ﷺ شديدَ الحياء، فخرج مُنْطلقاً نحو حُجرةِ عائشة، فما أدري أخبَرْتُهُ أو أُخْبِرَ أنَّ القومَ قد خرجوا، فرجع حتى وضع رِجْلهُ في أُسْكُفَّةِ البابِ داخلة، وأُخرى خارجة، أَرْخى السِّتر بيني وبينه، وأُنزلَ الحجابُ. وفي أخرى له قال: أوْلَمَ رسولُ الله ﷺ حينَ بَنَى بزَينَبَ بِنْتِ جحشٍ، فأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزاً ولَحماً، وخرجَ إلى حُجَرِ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ، كما كان يصَنْعُ صَبِيحَة بنائهِ، فَيُسَلِّمُ عليهنَّ ويدْعُو لهنَّ، ويُسَلِّمْنَ عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيْتِهِ، رأى رجلين، جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجَعَ عن بيته، فلما رأى الرَّجُلانِ أنَّ النبيَّ ﷺ رجع عن بيته وثَبا مُسْرِعيْنِ، فما أدْرِي أَنا أخبرتُه بخُرُوجِهمِا أو أُخْبِر؟ فرجع حتَّى دخلَ الْبيْتَ، وأرْخَى السِّتْرَ بيْني وبينَهُ، وأُنْزِلت آيَةُ الحجابِ. وأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم. ولَهُ في رواية أُخرى قال: بنى رسولُ الله ﷺ بامرأةٍ مِن نسائِهِ، فأرْسَلَني، فدعوتُ له قوماً إلى الطعامِ، فلمَّا أَكلوا وخرجُوا، قام رسول الله ﷺ مُنْطلقاً قِبَلَ بيت عائشة، فرأى رجلين جالسيْنِ، فانصرفَ راِجعاً، فقام ⦗٣١٦⦘ الرَّجُلانِ فخرجا، فأنزلَ الله ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا لا تدخُلوا بُيُوتَ النبيِّ إلّا أنْ يُؤذَنَ لكم إلى طعامٍ غيْرَ ناظِرينَ إِناهُ (١١) ﴾ . قال: وفي الحديث قصةٌ. وقد أَخرج البخاري هذه الرواية مختصرة قال: بنى رسولُ الله ﷺ بامرأةٍ، فأرسلني، فدعوتُ رجالاً إلى الطعامِ، لم يَزِدْ على هذا، ولم يُسَمِّها. وللترمذي من طريق آخر قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ، فأتَى بابَ امرأةٍ عَرَّسَ بها، فإذا عندها قومٌ، فانطلق يقضي حاجته واحْتُبِسَ، ثم رجع وعندها قومٌ، فانطلقَ، فقضى حاجتهُ، فرجع وقد خرجوا، قال: فدخلَ وأَرْخى بيني وبينه سِتْراً، قال: فذكرتُه لأبي طلحة، قال: فقال: لئن كان كما تقولُ لِيْنزِلَنَّ في هذا شيءٌ. قال: فنزلت آية الحجاب. وأخرج النسائي من هذه الروايات: رواية مسلم من طريق الجعد (١٢) . ⦗٣١٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مبتنى) الابتناء بالمرأة: الدخول بها، وكذلك البناء، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة، بنى عليها قبة ليدخل بها فيها. قال الجوهري: ولا يقال: بنى بأهله، إنما يقال: بنى على أهله. (عروساً) العروس: يطلق على الرجل وعلى المرأة أيام دخول أحدهما بالآخر. (رهط) الرهط: ما بين الثلاث إلى التسع من الرجال. (بجنبات) جنبات الإنسان: نواحيه. (أقط) الأقط: لبن مجفف يابس صلب. (حيسة) الحيسة: خلط من تمر وسمن وأقط. (برمة) البرمة: القدر من الحجر المعروف بالحجاز، والبرمة: القدر مطلقاً. (زُهاء) يقال: القوم زهاء مائة، أي: قدر مائة. (تصدَّعوا) أي: تفرقوا. (ليتحلق) التحلق: أن يصير القوم حلقة مجتمعة. (أولم) الوليمة: طعام العرس. (فتقرَّى) تقرَّى: مثل استقرى، أي: تتبَع شيئاً فشيئاً. (إناه) الإنا مقصور: النضج.

стр. 974

٧٦٦ - (خ م د س) عائشة ﵂: قال عروةُ: كانت خولةُ بنتُ حكيمٍ من اللاتي وهبْنَ أنفَسهُنَّ للنبيِّ ﷺ ، فقالت عائشةُ: أما تستحي المرأةُ أن تهبَ نفسها للرجلِ، فلما نزلت: ﴿تُرْجي من تشاءُ مِنْهُنَّ﴾ قلت: يا رسولَ اللهِ، ما أرى ربَّكَ إِلا يُسارِعُ في هواكَ (١) . وفي أخرى، قالت: كنتُ أغارُ على اللاتي وهبْنَ أنفسَهُنَّ لرسولِ الله ﷺ (٢) ، وذكر نحوه. وفي أخرى، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يسْتأْذِنُنَا إذا كان في يومِ المرأةِ مِنَّا، بعد أنْ نزلت هذه الآية: ﴿تُرْجي منْ تشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممَّنْ عزلتَ فلا جُناح عليك﴾ فقلتُ لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت: كنتُ أقول لهُ: إن كان ذلك إليَّ، فإنِّي لا أُريدُ يا رسولَ الله ⦗٣١٩⦘ أنْ أُوثِرَ عليك أحداً. وفي رواية: لم أُوثِرْ على نفسي أحداً. أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، ووافقهم على الرواية الثالثة، أبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ترجي) الإرجاء: التأخير.

стр. 975

٧٦٧ - (ت) أم هانئ ﵂: قالت: خطَبني رسولُ الله ﷺ ، فاعتذَرْتُ إليه، فعذرَني، ثم أَنزل الله: ﴿إِنا أحْلَلْنا لك أزواجَكَ اللَّاتي آتيْتَ أجُورهُنَّ وما ملكتْ يمينُكَ ممَّا أفاءَ اللَّه عليك وبناتِ عَمِّكَ وبناتِ عمَّاتك وبناتِ خالك وبنات خالاتك اللَّاتي هاجَرْنَ معك ... ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠] فلم أكُنْ لأحِلَّ له؛ لأني لما هاجرتُ كنتُ من الطُّلقاءِ. أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٢٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطلقاء) جمع طليق: وهم أهل مكة الذين عفا عنهم رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» والطليق: الأسير إذا خلي سبيله.

стр. 976

٧٦٨ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: نُهيَ رسولُ الله ﷺ عن أَصنافِ النِّساءِ، إلا ما كان من المؤمناتِ المهاجرَاتِ بقوله: ﴿لا يحل لك النِّساءُ من بعدُ ولا أَن تَبَدَّلَ بِهنَّ مِنْ أزواجٍ ولو أَعْجَبكَ حُسْنُهُنَّ إلا ما ملكتْ يمينُك﴾ فأحلَّ اللهُ فتياتِكم المؤمناتِ ﴿وامرأَةً مؤمِنَةً إِنْ وهبَتْ نفسها للنبيِّ﴾ وحرَّم كُلَّ ذات دِينٍ غير الإسلام، قال: ﴿ومن يَكْفُرْ بالإيمانِ فقد حبط عملُهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين﴾ [المائدة: ٥] وقال: ﴿يا أَيُّها النبيُّ إنا أحللنا لك أَزواجَكَ اللَّاتي آتيتَ أُجورَهنَّ وما ملكت يمينك مِمَّا أفاءَ اللَّه عليك - إلى قوله - خالصةً لك من دون المؤمنين﴾ وحرَّم ما سِوى ذلك من أصنافِ النِّساءِ. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حبط عمله) أي: بطل.

стр. 977

٧٦٩ - (ت س (١) - عائشة ﵂: قالت: ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتى أُحِلَّ له النساء. أخرجه الترمذي والنسائي. وللنسائي أيضاً: حتَّى أُحِلَّ له أَنْ يَتَزوَّجَ من النساء ما شاءَ (٢) .

стр. 978

٧٧٠ - (خ م) عائشة ﵂: أنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ باللَّيلِ قِبَلَ الْمَناصِع - وهو صَعيدٌ أَفيح - وكان عمرُ يقول للنبي ﷺ : احْجُبْ نِساءك، فلم يكن رسولُ الله ﷺ يفعل، فخرجتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زوجُ النبي ﷺ ، ليلة من الليالي عِشاءاً - وكانت امرأَة طويلة - فناداها عمر: ألَا قد عَرفْناكِ يا سودةُ، حِرْصاً على أن ينزلَ الحجابُ. وفي رواية: كان أَزواجُ النبي ﷺ يَخْرُجْنَ ليلاً إلى ليْلٍ قِبَلَ المناصع، وذكر نحوه. وفي أخرى قالت: خرَجتْ سودةُ بعد ما ضُرِبَ الحجَابُ (١) لحاجَتِها ⦗٣٢٢⦘ وكانَت امرأَة جسيمة تفرَعُ النِّساءَ جِسْماً (٢) ، لا تَخْفَى على مَنْ يعْرِفُها (٣) - فرآها عمرُ بنُ الخطاب، فقال: يا سَوْدةُ، [أما وَاللهِ] ما تَخْفَيْنَ علينا، فانظُري كيفَ تخرُجينَ؟ قالت: فانْكَفَأتْ راِجعة ورسولُ الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتَعَشَّى وفي يدِهِ عَرْقٌ، فدَخلَتْ، فقالتْ: يا رسول اللهِ، إني خَرَجْتُ، فقال لي عمرُ كذا وكذا، قالت: فأُوحِي إليه، ثُمَّ رُفِعَ عنه وإنَّ العَرْق في يَدِهِ ما وضَعهُ، فقال: إِنهُ قد أُذِنَ لكُنَّ أَن تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ، قال هشامٌ: يعني: البَراز (٤) . أخرجه البخاري، ومسلم (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المناصع) : المواضع الخالية لقضاء الحاجة من الغائط والبول، وقد ذكرت. ⦗٣٢٣⦘ (صعيد) الصعيد: وجه الأرض. (أفيح) الأفيح: الواسع. (جسيمة) امرأة جسيمة: عظيمة الجسم. (تفرع) النساء طولاً، أي: تطولهن. (فانكفأت) الانكفاء: الرجوع. (عَرْق) العَرْق: العظم الذي يقشر عنه معظم اللحم، ويبقى [عليه] منه بقية.

стр. 979

٧٧١ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسِلونَ عُراة ينظُر بعضُهُمْ إلى سوْأَةِ بعضٍ، وكان موسى ﵇ يغتسلُ وحدهُ، فقالوا: واللهِ ما يمْنَعُ موسى أَنْ يغتسلَ معنا إلا أنهُ آدَرُ، قال: فذهبَ مرَّة يغتسلُ، فوضع ثوبهُ على حجرٍ، ففرَّ الحجَرُ بثوْبِه، قال: فجمحَ موسى ﵇ بإثْره، يقول: ثوْبي حَجَرُ، ثوبي حَجَرُ، حتى نظرتْ بنو إسرائيل إلى سوأَةِ موسى. فقالوا: والله ما بموسى من بأْسٍ. فقام الحجرُ حتى نُظِرَ إليه، قال: فأَخذَ ثوبَهُ، فطفِقَ بالحجر ضرباً (١) ، قال أَبو هريرة: والله إنَّ بالْحَجَر نَدَباً - ستَّة أو سبعة - من ضربِ موسى بالحجرِ» . ⦗٣٢٤⦘ هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ موسى كانَ رجلاً حَييّاً سِتِّيراً، لا يُرى شيءٌ من جلده، استحياء منه، فآذاه مَنْ آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يَسْتَتِرُ هذا السِّتر إلا من عَيبٍ بجِلده: إِمَّا بَرَصٍ، وإِمَّا أُدْرَةٍ، وإِمَّا آفةٍ، وإِنَّ الله أراد أن يُبَرِّئهُ مِمَّا قالوا لموسى، فخَلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغْتَسَلَ، فلمَّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخُذَها، وإنَّ الحجَرَ عدَا بثوبه، فأخذ موسى عصاهُ، وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوْبي حَجَرُ، ثوبي حَجَرُ، حتى انتهى إلى مَلإِ بني إسرائيل، فرأوه عُرْياناً أحسنَ ما خلق اللهُ، وأبْرَأَهُ مما يقولون، وقام الحجرُ؛ فأَخذه بثوبه فلبِسَه، وطَفِقَ بالحجرِ ضرباً بعصاهُ، فو اللهِ إنَّ بالحجر لنَدَباً من أَثَرِ ضرْبِه - ثلاثاً أو أَرْبعاً أو خمساً - فذلك قوله تعالى: ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذَوْا موسى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مما قالوا وكان عند اللَّه وَجِيهاً﴾ (٢) » . ولمسلم قال: وكان موسى رجلاً حَيِيّاً، قال: فكان لا يُرَى ⦗٣٢٥⦘ متجرِّداً، قال: فقالت بنو إسرائيل: إنهُّ آدَرُ، قال: فاغتْسَلَ عند مُوَيْهٍ، فوضع ثوبهُ على حجرٍ، فانطلقَ الحجرُ يَسْعى، واتَّبعَهُ بعصاه يضْرِبه: ثوْبي حَجَرُ، ثوبي حَجَرُ، حتى وقفَ على ملأٍ من بني إسرائيل، فنزلت: ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذَوْا موسى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مما قالوا وكان عند اللَّه وَجِيهاً﴾ ، وأخرجه الترمذي مثْلَ روايةِ البخاري المفردة (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سوأة) السوأة: كل ما يستحي الإنسان منه إذا انكشف. (آدر) الأدرة: نفخة في الخصية، والرجل آدر. (فجمح) جمح: إذا أسرع. (ندباً) الندب: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، فشبه به أثر الضرب في الحجر. (ملأ) الملأ: أشراف الناس إذا كانوا مجتمعين.

стр. 980

سورة سبأ ٧٧٢ - (ت د) - (فروةُ بن مُسيكٍ المرادي ﵁ (١) : قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا أُقاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ من قومي بمن أقبَلَ منهم؟ فأذِنَ لي في قتالهم وأمَّرَني، فلما خرجتُ من عنده، سأَل عني، ما فعل الغُطَيْفيُّ؟ فأُخبِرَ أني سِرْتُ، فأرسل في إثْري فرَدَّني، فأتيْتُهُ - وهو في نفرٍ من أصحابه - فقال: ادْعُ القوم، فمن أسلمَ منهم فاقْبَلْ منه، ومن لم يُسِلم فلا تَعْجَلْ حتى أُحَدِّث إليك، قال: وأُنزِلَ في سبأٍ ما أنزلَ، فقال رجل: يا رسولَ الله، وما سبَأ؟ أَرضٌ، أَو امرأة؟ قال: «ليس بأَرضٍ، ولا امرأة، ولكنه رجلٌ وَلدَ عشرة من العرب، فتَيَامَنَ منهم ستةٌ وتشاءمَ منهم أربعةٌ، فأما الذين تشاءموا: فلَخْمٌ، وجُذامٌ، وغسان، وعامِلةُ. وأما الذين تَيَامنُوا: فالأزدُ، والأشْعريون (٢) ، وحِمَيرُ، وكِنْدَة، ومِذْحجُ، وأنمارُ» . فقال رجلٌ: وما أنمارُ؟ قال: «الذين منهم خَثْعَمُ وبَجيلةُ» . هذه رواية الترمذي. وأخرجه أبو داود مختصراً في كتاب الحروف، وهذا لفظُهُ، قال: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ فذكر الحديث، ولم يذكر لفظه - فقال رجل من القومِ: يارسولَ الله، ⦗٣٢٧⦘ أخبِرنا عن سبأٍ، ما هو: أرضٌ، أو امرأةٌ؟ قال: «ليس بأرضٍ ولا امرأةٍ، ولكنه رجلٌ وَلدَ عشرة من العرب، فتيامَنَ ستةٌ، وتشاءمَ أربعةٌ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتيامن وتشاءم) تيامن، أي: قصد جهة اليمن، وتشاءم، أي: قصد جهة الشام.

стр. 981

٧٧٣ - (خ ت) أبو هريرة ﵁: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماءِ ضرَبت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعاناً لقوله، كأنه سِلْسِلةٌ على صفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحقَّ (١) ، وهو العليُّ الكبيرُ، فَيَسمعُها مُستَرِقُ السَّمْعِ، ومسترقُو السَّمع (٢) هكذا، بعضُه فوق بعض - ووَصفَ سُفيانُ (٣) بِكفِّهِ فحرَّفَها، وبدَّدَ بين أصابعه - فيَسْمعُ الكلمةَ ⦗٣٢٨⦘ فَيُلْقيها إلى من هو تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيها على لِسانِ السَّاحِر أو الكاهِنِ، فرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ قَبْلَ أن يُلْقِيَها، وربما ألقَاهَا قَبْلَ أن يُدْرِكَهُ، فيَكْذِبُ معها مائَةَ كذْبةٍ، فيقال: أَليسَ قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصَدَّقُ بتلك الكلمة التي سُمِعَتْ من السماء» . أخرجه البخاري. وأخرجه الترمذي قال: إذا قَضَى اللهُ في السَّمَاءِ أَمْراً، ضَرَبتِ الملائكةُ بأجْنِحَتها خُضَّعاً لقوله، كأنها سِلْسِلةٌ على صفوان فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ، قال: والشَّيَاطين بعضُهم فوقَ بعضٍ (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فُزِّع) عن قلوبهم: كشف عنها الفزع. (خُضَّعاً) جمع خاضع، وهو المنقاد المتطامن، وخضعاناً: مصدر، ويجوز أن يكون جمع خاضع. (صفوان) الصفوان: الحجر الأملس، وجمعه: صُفِيٌّ، وقيل: هو جمع واحدته صفوانة والصفا أيضاً: جمع صفاة، وهي الحجر الأملس.

стр. 982

٧٧٤ - (د) ابن مسعود ﵁: قال: إذا تكَلَّمَ الله بِالْوَحْيِ سَمِعَ أهلُ السماءِ صَلْصَلَة كجرّ السّلْسِلَةِ على الصَّفَا، فيَصْعَقُونَ، فلا يزالونَ ⦗٣٢٩⦘ كذلك، حتَّى يأتِيَهُمْ جبريلُ، فإذا جاء فُزّع عن قُلوبهم، فيقولون: يا جبريلُ ماذا قال ربك (١) ؟ فيقول: الحقَّ، فيقولونَ: الحقَّ الحقَّ. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صلصلة) الصلصلة: صوت الأجرام الصلبة بعضها على بعض.

стр. 983

سورة فاطر ٧٧٥ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتابَ الذين اصْطَفيْنا من عِبادِنا فمنهم ظالمٌ لِنَفْسِهِ ومنهم مُقْتَصِدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات بإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: «هؤلاءِ كُلُّهُم بمنزلةٍ واحدَةٍ، وكُلُّهُم في الْجَنَّةِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 984

٧٧٦ - ابن عباس ﵄ قال: ﴿وجاءكُم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] : الرسول بالقرآن. أخرجه رزين (١) .

стр. 985

سورة يس ٧٧٧ - (ت) (أبو سعيد الخدري ﵁) : قال: كانت بنُو سَلِمَةَ في ناحِيَةِ المدينة، فأرادوا النُّقْلَةَ إلى قُرب المسجد، فنزلت هذه الآية ﴿إنَّا نَحنُ نُحْييِ الموتَى ونكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وآثارهُمْ﴾ [يس: ١٢] فقال رسول الله ﷺ «إِنَّ آثاركم تُكْتَب، فلم ينْتَقِلُوا» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٣١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آثاركم) الآثار: آثار أقدامهم في الأرض، أراد به: مشيهم إلى العبادة.
следующие страницы →