← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

٨٩٨٠ - (د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا تزوج أحدُكم امرأة، أو اشترى خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرَها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جبلتها عليه، وإن اشترى بعيراً، فليأخُذْ بذِرْوَة سَنَامه، وليقل مثل ذلك» أخرجه أبو داود. وزاد في رواية «فليأخذ بناصيتها، وليَدعُ بالبركة في المرأة والخادم» (١) .

стр. 9207

٨٩٨١ - (ت د) أبو هريرة ﵁ «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزوج، قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 9208

٨٩٨٢ - (س) الحسن البصري ﵀ – قال: تزوج عقيل بن أبي ⦗٤٤٢⦘ طالب امرأة من بني جُشَم، فقالوا: بالرِّفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسولُ الله ﷺ : «بارك الله فيكم، وبارك لكم» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالرفاء) الرِّفاء: الموافقة وحسن المعاشرة، وهو من رَفْو الثوب، وقيل: هو من رَفَوْتُ الرجل: إذا سكنَّت مابه من رَوْع، وقوله: «بالرفاء والبنين» يعنون أن هذا النكاح يكون متلبِّساً بالرِّفاء والبنين، وإنما نهي عنه لأنه كان من شعار الجاهلية، فكره لذلك.

стр. 9209

٨٩٨٣ - (خ م ط د ت س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثَرَ صُفْرة، فقال: مَهيَمْ؟ ما هذا؟ قال: تزوجت، قال: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة» أخرجه الجماعة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَهْيم) كلمة تقال للمستفهم المستريب بالشيء، ومعناها: ما أمرك وما شأنك؟ . ⦗٤٤٣⦘ (أولِمْ ولو بشاة) : اعمَل وليمةً، وهي طعام العُرس.

стр. 9210

٨٩٨٤ - (م ت س) عائشة ﵂ قالت: «تزوَّجني رسولُ الله ﷺ في شوال، ودخل بي في شوال، فأيُّ نسائه كان أحظى عنده منِّي؟ قال: وكانت عائشة تَسْتَحِبُّ أن تُدخِل نساءها في شوال» . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١) .

стр. 9211

٨٩٨٥ - (خ م د ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أمَا لو أن أحدَكم قال - إذا أراد أن يأتي أهله، أو قال: حين يأتي أهله - بسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان، وجَنِّبَ الشيطان ما رزقتنا، ثم قُدِّر بينهما في ذلك ولد، لم يضُرَّه شيطان أبداً» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي (١) .

стр. 9212

الباب الثاني: في أركان النكاح ، وفيه فصلان الفصل الأول: في العقد ، وفيه فرعان الفرع الأول: في نكاح المتعة ٨٩٨٦ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، ليس مَعَنَا نساء، فقلنا: ألا نَخْتصِي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن نَستمتِع، فكان أحدنا ينكح المرأةَ بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيباتِ ما أحلَّ الله لكم﴾ [المائدة: ٨٧] » أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 9213

٨٩٨٧ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «رخص رسولُ الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها» . هذا لفظ حديث مسلم (١) . وأخرج البخاري معناه تعليقاً، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما رجلٍ وامرأةٍ توافقا فعِشْرةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبَّا أن يتزايدا أو يتتاركا، فما أدري: أشيء كان لنا خاصة، أم للناس عامة؟» (٢) . قال أبو عبد الله - يعني البخاري- وقد بيّنه عليٌّ عن النبي ﷺ أنه مَنْسوخ (٣) .

стр. 9214

٨٩٨٨ - (خ م) سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله- ﵃ قالا: «كُنَّا في جيش، فخرج علينا منادي رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أذِنَ لكم أن تستمتعوا - يعني متعة النساء» . وفي رواية «أنَّ رسولَ الله ﷺ أتانا فأذِن لنا في المتعة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٤٤٦⦘ وقد أخرج الحميديُّ هذين الحديثين في «مسند سَلَمة» ، وجعلهما حديثين وهما في معنى واحد، ولعله أدرك بينهما تفرقةً حَمَلتْهُ على ذلك، فاقتدينا به، ولم يخرِّج الحديث الثاني في «مسند جابر» .

стр. 9215

٨٩٨٩ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدَم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقَدرِ ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتُصلح له شَيْأهُ، حتى إذا نزلت الآية ﴿إِلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانُهم﴾ [المؤمنون: ٦] قال ابن عباس: فكلُّ فرج سواهما فهو حرام» أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية ذكرها رزين، قال أبو حمزة: «سمعتُ ابن عباس يُسألُ عن مُتْعةِ النساء؟ فرخَّص فيها، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة؟ - أو نحوه - قال: نعم» .

стр. 9216

٨٩٩٠ - (م د س) محمد بن شهاب قال: «قال عروة بن الزبير: إن أخاه عبد الله قام بمكة، فقال: إن ناساً أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يُفْتُون بالمتعة - يعرِّض برجل (١) - فناداه، فقال: إنك لَجِلْفٌ جافٍ، ⦗٤٤٧⦘ فلعمري، لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتَّقين - يريد به رسول الله ﷺ فقال له ابن الزبير: فَجَرِّبْ بِنَفْسِك، فوالله لئن فعلتها لأَرْجُمَنَّكَ بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله: أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عَمْرة الأنصاري: مَهْلاً، قال: ما هي والله، لقد فُعِلَتْ في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضْطُرَّ إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدِّين، ونهى عنها» . قال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سَبْرة الجُهني: أن أباه قال: «قد كنتُ استمتعتُ في عهد رسول الله ﷺ بِبُرْدَيْنِ أحمرين امرأةً من بني عامر، ثم نهانا رسول الله ﷺ عن المتعة» . قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سَبْرة: يحدّث ذلك عمرَ بن عبد العزيز وأنا جالس. وفي رواية عن عمر بن عبد العزيز قال: حدَّثني الربيعُ بن سَبْرَةَ عن أبيه أنَّ رسولَ الله ﷺ «نهى عن المتعة، وقال: ألا إنَّها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أُعطِيَ شيئاً فلا يأخذه» . وفي رواية: قال سبرةُ: «أذِنَ لنا رسولُ الله ﷺ بالمتعة، فانطلقتُ أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بَكْرة عَيطاء، فعرضنا عليها ⦗٤٤٨⦘ أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنتُ أشبَّ منه، فإذا نظرتْ إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجَبْتُها، ثم قالت: أنت ورداءك يكفيني، فمكثتُ معها ثلاثاً، ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ كان عنده شيء من هذه النساء التي يَتَمتَّع بها فَلْيُخَلِّ سبيلَها» . وفي رواية عن الربيع: «أن أباه غزا مع رسولِ الله ﷺ فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذِن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، فخرجتُ أنا ورجل من قومي، ولي عليه فَضْل في الجمال وهو قريب من الدَّمامة، ومع كل واحد مِنَّا بُرْدُه، فبُردي خَلَقٌ، وأمَّا بُردُ ابنِ عمي: فَبُردٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كنا بأسفل مكةَ أو بأعلاها، فتلقتْنا فتاة مثلُ البَكْرة العَنَطْنَطة - أو كأنها بكرةٌ عيطاء - فقلنا لها: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفها، فقال: إنَّ بُرْدَ هذا خَلَقٌ، وبُردي جديد غَضٌّ، فقالت: بُردُ هذا يكفيني، لا بأس به - مرتين، أو ثلاثاً - ثم استمتعتُ به منها، فلم أخرج حتى حرَّمها رسولُ الله ﷺ » . وفي رواية نحوه، وزاد: «هل يصلح ذاك؟» وفيه قال: «إن بُرْدَ هذا خَلَقٌ مَحٌّ» . ⦗٤٤٩⦘ وفي أخرى «أنَّ أباه كان مع رسول الله ﷺ ، فقال: يا أيُّها الناس، إني كنتُ قد أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حَرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً» . زاد في رواية: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ قائماً بين الركن والباب وهو يقول ... فذكر الحديث، وذكر التحريم إلى يوم القيامة» . وفي أخرى قال: «أمرنا رسولُ الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرجْ منها حتى نهانا عنها» . وفي أخرى نحو ما تقدم، وفيه: «فآمَرَتْ نفسَها ساعة، ثم اختارتْني على صاحبي، فكنّ معنا ثلاثاً، ثم أمرنا رسولُ الله ﷺ بفراقهنَّ» . وفي أخرى مختصراً: «أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى زمان الفتح عن متعة النساء» . زاد في رواية: «أنَّ أباه كان تمتع بِبُرْدَين أحمرين» هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود عن الزهري قال: «كُنَّا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال له رجل يقال له الربيعُ بن سَبْرَة: أشهد على أبي أنه حدَّث: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع» . وفي رواية مختصراً عن سَبْرة «أنَّ رسولَ الله ﷺ حرَّم متعة النساء» وأخرج النسائي الرواية الثالثة بطولها. ⦗٤٥٠⦘[وفي رواية أبي داود عن الزهري قال: «كُنَّا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا مُتْعَةَ النساء، فقال له رجل يقال له الربيعُ بن سَبْرة: أشهد على أبي أنه حَدَّث: أنَّ رسولَ الله ﷺ حَرَّم مُتْعَةَ النساء» ] (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجِلف) : الأحمق الجاهل، و «الجافي» النافر الطبع. (نكاح المتعة) هو النكاح إلى أجل معين. (الدَّمامة) بالدال المهملة: صِغَر الخِلْقَةِ وقُبْح المنظر. (الغضُّ) : الطريُّ، والمراد: أنه جديد. (البَكْرة) : الفتِيَّة من النُّوق، وأراد بها: المرأةَ الشابَّة. (العَيطاء) : المرأة الطويلة العنق في اعتدال، وكذلك «العَنَطْنَطَة» . (مَحّ) المَحُّ: البالي الخَلَق من الثياب.

стр. 9217

٨٩٩١ - (ط) عروة بن الزبير ﵀ قال: «إنَّ خولة بنت حكيم دَخَلَت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنَّ ربيعةَ بن أميةَ استمتع بامرأة مُوَلّدَة، فحملت منه (١) ، فخرج عمر يَجُرُّ رداءه فَزِعاً، فقال: هذه ⦗٤٥١⦘ المتعة، ولو كنت تقدَّمتُ فيها لَرَجَمْتُ» أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 9218

٨٩٩٢ - (خ م ط ت س) محمد بن الحنفية – ﵀ أن علياً قال لابن عباس: «إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن مُتْعَةِ النساء يوم خيبر، وعن أكلِ لحومِ الحُمُر الإنسية» أخرجه الجماعة إلا أبا داود (١) .

стр. 9219

٨٩٩٣ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كُنا نستمتع بالقُبْضة من التمر والدقيق الأيامَ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عَمرو بن حُرَيث» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9220

الفرع الثاني: في نكاح الشِّغار، ونكاح الجاهلية ٨٩٩٤ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ ⦗٤٥٢⦘ رسولَ الله ﷺ «نهى عن الشِّغَار، وهو أن يزوجَ الرجلُ ابنتَه أو أُخته الرجلَ على أن يزوِّجه ابنتَه أو أخته وليس بينهما صَداق» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي، إلا أن النسائي لم يذكر «الأخت» . وفي رواية لمسلم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا شِغَار في الإسلام» . وفي أخرى «أنَّه نهى عن الشِّغار» لم يزد على هذا. وأخرج الترمذي وأبو داود هذه الرواية الأخيرة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نكاح الشغار) قد ذكر معنى الشِّغار [في متن الحديث، قال الخطابيُّ: وأصل الشِّغار] في اللغة: الرفع، يقال: شَغَر الكلب برجله: إذا رفعها عند البول، وسمي هذا النكاح شِغاراً، لأن المتناكحَيْنِ رفعا المهر بينهما، وقيل: سُمِّي شِغاراً لأنه رفع العقد من أصله، فارتفع النكاح والمهر معاً.

стр. 9221

٨٩٩٥ - (م س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ «نهى عن الشِّغار، وهو أن يقول: زوِّجْني ابنتَك، وأزوجكَ ابنتي، أو زوِّجْني أختَك، وأزوجك أختي» أخرجه مسلم. ⦗٤٥٣⦘ وفي رواية النسائي «أنه نهى عن الشِّغار» لم يزد (١) .

стр. 9222

٨٩٩٦ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن الشغار» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9223

٨٩٩٧ - (د) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنَّ العباس بن عبد الله بن العباس «أنكحَ عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صَداقاً، فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا هو الشِّغار الذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ » أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9224

٨٩٩٨ - (خ د) عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته «أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطُب الرجل إلى الرجل وَليَّتَه، أو ابنته، فَيُصْدِقُها، ثم يَنْكِحُها، ونكاحٌ آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثها: أرسِلي إلى فلان فاسْتَبضِعي منه، ويعتزلها زوجها، فلا يَمَسُّها حتى يتبيَّنَ حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبيَّن حملُها أصابها زوجُها إذا أحبَّ، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نَجابة الولد، فكان هذا النكاحُ نكاح الاستبضاع، ونكاحٌ آخر: ⦗٤٥٤⦘ يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلُّهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومَرَّ ليالٍ بعد أن تضع حملها: أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد وَلَدتُ، فهو ابنُكَ يا فلان - تسمِّي من أحبّتْ باسمه - فتُلْحِق به ولدَها، لا يستطيع أَن يمتنع الرجل، ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا - كن يَنْصِبن على أبوابهنَّ الرَّايات، وتكون عَلَماً، فمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت إحداهنَّ ووضعت حملها جمعوا لها ودَعَوْا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطَ به، ودُعِيَ ابنَه، لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث محمدٌ ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كُلَّه، إلا نكاح الناس اليوم» . أخرجه البخاري وأبو داود، إلا أنَّ أبا داود قدَّم النكاح الرابع، فجعله أولاً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطمث) : الحيض والدم. (الاستبضاع) : نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البُضْع وهو الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط. ⦗٤٥٥⦘ (البغايا) : الزَّواني. (القافة) : الذين يشبِّهون بين الناس، فيثبتون النسب بالشَّبَه. (فالتاط به) أي: ألصقه بنفسه وجعله ولده.

стр. 9225

٨٩٩٩ - (د) ميمونة بنت كردم ﵂ قالت: «خرجت مع أبي في حَجَّة رسول الله ﷺ فرأيتُ رسولَ الله ﷺ فدنا إِليه أبي وهو على ناقة له، ومع رسول الله ﷺ دِرَّة كَدِرَّةِ الكُتَّاب، فسمعتُ [الأعرابَ و] الناسَ وهم يقولون: الطَّبْطَبِيَّة، الطَّبْطَبِيَّة، فدنا إليه أبي، فأخذ بقَدَمِه، فأقرَّ له، ووقف عليه، واستمع منه، فقال: إني حضرتُ جيش عَثْرَانَ (١) ، فقال طارق بن المرقِّع: مَنْ يعطيني رُمحاً بثوابِه؟ فقلت: وما ثوابُه؟ قال: أزوِّجه أولَ بنت تكون لي، فأعطيته رُمحاً على ذلك، ثم غِبْتُ عنه حتى علمتُ أن قد وُلد له جارية، وبلَغَتْ، ثم جئتُه وقلت: جََهّزْ إليَّ أهلي، فحلف أن لا يفعل حتى أُصْدِقَها صَداقاً جديداً، غير الذي كان بيني وبينه، وحلفت أن لا أُصْدِقَه غير الذي كنت أعطيته، فقال رسولُ الله ﷺ : وبقَرنِ أيِّ النساء هي اليوم؟ قال: قد رأتِ القَتير، قال: أرى لك أن تتركَها، قال: فراعني ذلك، ونظرتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فلما رأى ذلك مني قال: لا تأثم، ولا يَأثمُ صاحبُك (٢) » أخرجه أبو داود (٣) . ⦗٤٥٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطَّبْطَبِيَّة) بفتح الطاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى، وكسر الثانية، وبعدها ياء مشددة، يجيء شرحها في «كتاب النذور» . (القَرْن) بَنُو سِنٍّ واحد، يعني بِسنّ أي النساء هي؟ (القتير) : الشيب وبياض الشعر في الرأس واللحية، قال الخطابي: يشبه أن يكون النبيُّ ﷺ إنما أمره بتركها، لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، وأن ذلك كان وعداً من أبيها، فلما رأى أن الأب لا يفي بما وعده، وأن هذا لا يقلع عما قال: أشار عليه بتركها، لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصما، وتلطّف ﷺ في صرفه عنها بالسؤال عن سِنِّها، حتى قرَّر عنده أنها قد كَبِرت وشاب شَعرها، وأنه لاحظَّ فيها.

стр. 9226

٩٠٠٠ - (د) إِبراهيم بن ميسرة عن خالته عن امرأة قال: هي مُصَدَّقَة، امرأةُ صِدْق، قالت: «بينما أبي (١) في غزاة في الجاهلية إذ رَمِضُوا، فقال رجل: من يعطيني نَعليه وأُنكحه أولَ بنت تولد لي؟ قال: فخلع أبي نَعلَيه، فألقاهما إليه، فوُلِدت له جارية، فبلغت ... » وذكرَت كالذي تقدَّم، ولم تَذْكر فيه قصة «القتير» أخرجه أبو داود (٢) . ⦗٤٥٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَمِضُوا) الرمضاء: شدة الحرِّ، وأصله من الرمل إذا حَمِيَ واشتد من وقع الشمس عليه.

стр. 9227

الفصل الثاني: في الأولياء والشهود ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في حكم الأولياء والشهود ٩٠٠١ - (د ت) عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحُها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فالمهر لها بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له» أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود «فنكاحها باطل ثلاث مرات ... الحديث» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اشتجروا) التشاجر: الخصومة، والمراد به المنع من العقد، دون ⦗٤٥٨⦘ المشاحّة في السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا في العقد - ومراتبهم في الولاية سواء - فالعقد لمن سبق إليه منهم، إذا كان ذلك نظراً منه في مصلحتها، ومعنى قوله: «بغير إذن وليها» إذنه هو أن يلي العقد بنفسه أو وكيله.

стр. 9228

٩٠٠٢ - (د ت) أبو موسى الأشعري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 9229

٩٠٠٣ - (د ت س) سمرة بن جندب ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما امرأةٍ زَوَّجها وليّان، فهي للأول منهما، وأيُّما رجل باع بيعاً من رَجُلَين، فهو للأول منهما» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (١) . وزاد رزين: قبل ذكر البيع: «وإن دخل بها فهي لمن دخل» .

стр. 9230

٩٠٠٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ ⦗٤٥٩⦘ قال: «البغايا: اللاتي يُنكِحن أنفسَهن بغير بَيِّنة» أخرجه الترمذي (١) ، وقال: وقد روي موقوفاً، وهو الصحيح.

стр. 9231

٩٠٠٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا نكحَ العبدُ بغير إذن مواليه فنكاحه باطل» أخرجه أبو داود وقال: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر (١) .

стр. 9232

٩٠٠٦ - (د ت) جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» . أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 9233

٩٠٠٧ - (ط) أبو الزبير المكي أن عمر بن الخطاب ﵁ «أُتِيَ بنكاح لم يَشْهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: هذا نكاح السِّرّ، ولا أُجيزه، ولو كنتُ تقدَّمت فيه لَرَجَمْتُ» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9234

الفرع الثاني: في الاستئذان والإجبار ٩٠٠٨ - (م ط ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليِّها، والبِكْرُ تُستأذَن في نفسها، وإذنُها صُماتها» . وفي رواية نحوه قال: «والبِكر يستأذِنها أبوها في نفسها، وإذنُها صُماتُها» وربما قال: «وصَمتُها إقرارُها» أخرجه مسلم والنسائي. وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود الأولى. وفي رواية لأبي داود والنسائي قال: «ليس للوليِّ مع الثيِّب أمْرٌ، واليتيمة تُستأمر، وصَمتُها إقرارُها» (١) .

стр. 9235

٩٠٠٩ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُنكَح الأيِّم حتى تُستأمَرَ، ولا البِكرُ حتى تُستأذَنَ، قالوا: يا رسولَ الله، كيف إذنُها؟ قال: أن تَسكُتَ» . ⦗٤٦١⦘ أخرجه الجماعة إلا الموطأ، إلا أن لفظ الترمذي «وإذنُها الصمت» . وفي رواية لأبي داود والترمذي والنسائي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اليتيمة تُستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنُها، وإن أبت فلا جواز عليها» . قال أبو داود: زاد بعض الرواة: «فإن بكت أو سكتت» قال: «وبَكَتْ» ليس بمحفوظ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] [ (تستأمر) إنما قال في حق الأيِّم «تستأمَر» وفي حق البكر «تستأذَن» لأن «الاستئمار» طلب الأمر من قِبَلها، وأمرها لا يكون إلا بنطق، وأما «الاستئذان» فهو طلب الإذن، وقد يعلم إذنها بسكوتها، لأن السكوت من أمارات الرضى] . (فلا جواز عليها) أراد بقوله: فلا جواز عليها، أي: لا ولاية عليها لغير أبيها، وحيث هي يتيمة قد مات أبوها، فلا يجبرها على النكاح أحد إذا أبَتْ.

стр. 9236

٩٠١٠ - (خ م س) عائشة ﵂ قالت: «قلت: ⦗٤٦٢⦘ يا رسولَ الله تُستأمَر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البِكْرَ تُستأمَر فتستحي فتسكت قال: سُكاتُها إذنُها» . وفي رواية قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «البِكْر تُسْتَأْذَنُ، قلت: إنَّ البِكر تستحي، قال: إذنُها صُمَاتُها» . وفي أخرى قالت: «سألتُ رسول الله ﷺ عن الجارية يُنكحها أهلها: أتستأمَر أم لا؟ فقال رسولُ الله ﷺ : نعم تستأمَر، قالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي، فقال رسولُ الله ﷺ : فذلك إِذنُها إذا هي سكتت» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج النسائي الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (في أبضاعهن) كنى بالأبضاع عن النكاح، يقال: مَلَكَ فلان بُضْع فلانة: إذا ملك عقد نكاحها، وهي في الأصل كناية عن موضع الغشيان، والمباضعة: المباشرة.

стр. 9237

٩٠١١ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ أن عمرَ بن الخطاب ⦗٤٦٣⦘ ﵁ قال: «لا تُنكَح المرأةُ إلا بإذن وليِّها، أو ذي الرأيِّ من أهلها، أو السلطان» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9238

٩٠١٢ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ جاريةً بِكراً أتت رسولَ الله ﷺ فذكرت أن أباها زوَّجَها وهي كارهة، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ » أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9239

٩٠١٣ - (خ ط د س) القاسم بن محمد ﵀ «أنَّ امرأةً من ولد جعفر (١) تخوّفت أن يزوِّجَها وليُّها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخَين من الأنصار - عبد الرحمن ومجمِّعٍ ابني جارية - فقالا: فلا تَخْشَينَ، فإن خَنْساءَ بنت خِذام (٢) أنكحها أبوها وهي كارهة، فردَّ النبيُّ ﷺ ذلك» . قال سفيان: وأما عبد الرحمن - يعني ابن القاسم - فسمعته يقول: عن أبيه «أنَّ خنساء» . وفي رواية عن عبد الرحمن ومجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خِذام الأنصارية: «أنَّ أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسولَ الله ﷺ فردَّ نكاحه» أخرجه البخاري. ⦗٤٦٤⦘ وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الثانية (٣) .

стр. 9240

٩٠١٤ - (س) عائشة ﵂ «أنَّ فتاةً دَخَلَتْ عليها، فقالت: إنَّ أبي زوَّجني من ابن أخيه، ليَرفَع بي خَسيستَهُ، وأنا كارهة. قالت: اجلسي حتى يأتيَ رسولُ الله ﷺ فجاء رسولُ الله ﷺ فأخبرتْهُ فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمرَ إليها، فقالت: يا رسولَ الله، قد أجَزْتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن أُعْلِمَ الناس: أنْ ليس للآباء من الأمرِ شيء» . وفي نسخة السماع: «أردتُ أن أعْلَمَ: أللنساء من الأمر شيء؟» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 9241

٩٠١٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «آمِرُوا النساء في بناتهنَّ» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٦٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آمِروا النساء) أي: استأذِنوهن وشاوروهن، قال الخطابي: وهو أمر استحباب من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن، لأن في ذلك بقاءً للصحبة بين البنت وزوجها، إذا كان برضى الأم، خوفاً من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاها، إذ البنات إلى الأمّهات أمْيَلُ، وفي سماع قولهن أرغَبُ، ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها - الخافي عن أبيها - أمراً لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها، أو آفة تمنع من وفاء حقوق النكاح، وعلى نحو هذا يُتأوَّل قوله ﷺ : «لا تزوج البكر إلا بإذنها، وإذنها سكوتها» وذلك: أنها قد تستحي أن تُفْصح بالإذن، وأن تظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على سلامتها من آفةٍ تمنع الجماع، أو سبب لا يصلح معه النكاح.

стр. 9242

الفرع الثالث: في الكفاءة ٩٠١٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلقَه فزوجوه، إلا أن تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9243

٩٠١٧ - (ت) أبو حاتم المزني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا جاءكم مَن تَرضَون دِينَهُ وخُلُقَه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض وفسادٌ، قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان فيه؟ (١) قال: إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينه وخلقه فأنكحوه - ثلاث مرات» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 9244

٩٠١٨ - (د) أبو هريرة ﵁ «أن أبا هندٍ حَجَمَ رسولَ الله ﷺ في يافوخِهِ، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يا بني بياضة أنكحوا أبا هند، وانْكِحُوا إِليه، قال: وإن كان في شيء مما تَدَاوَوْن به خير: فالحجامة» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يافوخه) اليافوخ: وسط الرأس.

стр. 9245

٩٠١٩ - (س) بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ أحْسَابَ أهلِ الدنيا الذين يذهبون إليه: المال» أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →