← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

٩٠١٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «آمِرُوا النساء في بناتهنَّ» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٦٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آمِروا النساء) أي: استأذِنوهن وشاوروهن، قال الخطابي: وهو أمر استحباب من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن، لأن في ذلك بقاءً للصحبة بين البنت وزوجها، إذا كان برضى الأم، خوفاً من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاها، إذ البنات إلى الأمّهات أمْيَلُ، وفي سماع قولهن أرغَبُ، ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها - الخافي عن أبيها - أمراً لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها، أو آفة تمنع من وفاء حقوق النكاح، وعلى نحو هذا يُتأوَّل قوله ﷺ : «لا تزوج البكر إلا بإذنها، وإذنها سكوتها» وذلك: أنها قد تستحي أن تُفْصح بالإذن، وأن تظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على سلامتها من آفةٍ تمنع الجماع، أو سبب لا يصلح معه النكاح.

стр. 9242

الفرع الثالث: في الكفاءة ٩٠١٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلقَه فزوجوه، إلا أن تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9243

٩٠١٧ - (ت) أبو حاتم المزني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا جاءكم مَن تَرضَون دِينَهُ وخُلُقَه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض وفسادٌ، قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان فيه؟ (١) قال: إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينه وخلقه فأنكحوه - ثلاث مرات» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 9244

٩٠١٨ - (د) أبو هريرة ﵁ «أن أبا هندٍ حَجَمَ رسولَ الله ﷺ في يافوخِهِ، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يا بني بياضة أنكحوا أبا هند، وانْكِحُوا إِليه، قال: وإن كان في شيء مما تَدَاوَوْن به خير: فالحجامة» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يافوخه) اليافوخ: وسط الرأس.

стр. 9245

٩٠١٩ - (س) بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ أحْسَابَ أهلِ الدنيا الذين يذهبون إليه: المال» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9246

٩٠٢٠ - (خ س) عائشة ﵂ أن أبا حذيفة بن عتبة بن ⦗٤٦٧⦘ ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله ﷺ «تَبَنَّى سالماً وأنكحه بنت أخيه هندَ بنتَ الوليد بن عُتبة بن ربيعة - وهو مولى لامرأة من الأنصار - كما تبَّنى رسولُ الله ﷺ زيداً وكان من تبَّنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس لأبيه، فورث [من] ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك ﴿ادْعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانُكم في الدِّين ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥] فمن لم يُعلَم له أبٌ كان مولى وأخاً في الدِّين» . وفي رواية عن عائشة وأُمِّ سلمة «أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدراً - ... وذكر نحوه، وفيه: وكانت هند بنت الوليد بن عتبة من المهاجرات الأُوَل، وهي يومئذ أفضل أيامَى قريش، فلما أنزل الله في زيد بن حارثة ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ رُدَّ كلُّ أحد ينتمي من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رُدَّ إلى مواليه» . أخرجه النسائي والبخاري، إلا أن البخاري لم يسمِّها (١) . وزاد رزين «فأنكرت قريش فعل أبي حذيفة، وقالوا: أنكَحَ ابنة أخيه مولى؟ فقال: ما أعلم إلا أنَّه خير منها، فأُعجبوا من قوله أشدَّ من ⦗٤٦٨⦘ عجبهم بفعله، فجاءت سَهْلةُ امرأة أبي حذيفة - وهي بنت سُهيلِ بن عمرو القرشي، ثم العامري - رسولَ الله ﷺ ، فقالت: كُنَّا نرى سالماً ولداً، وقد أنزل الله ما علمت ... » فذكر حديث الرضاعة، وسيجيء في موضعه من الباب الثالث من كتاب النكاح.

стр. 9247

٩٠٢١ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يَنكح الزاني المجلود إلا مثلَه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9248

الباب الثالث: في موانع النكاح ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في الحرمة المؤبدة ، وفيه فرعان الفرع الأول: في النسب والصِّهْر ٩٠٢٢ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «حَرُم من النسب سبع، ومن الصِّهر سبع، ثم قرأ ﴿حُرِّمت عليكم أُمَّهاتُكم وبناتُكم ⦗٤٦٩⦘ وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتكم وبناتُ الأخ وبناتُ الأختِ وأُمّهاتُكم اللاتي أرضعنكم وأخَوَاتُكم من الرَّضاعة وأُمَّهاتُ نسائكم وربائبُكم اللاتي في حُجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائلُ أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إِلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً﴾ [النساء: ٢٣] » أخرجه البخاري (١) .

стр. 9249

٩٠٢٣ - (ت) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما رجلٍ نكح امرأة، فدخل بها، فلا يحلُّ له نكاحُ ابنتها، وإن لم يكن دخل بها، فلينكح ابنتَها، وأيُّما رجلٍ نكح امرأةً فلا يحلُّ له أن ينكح أُمَّها، دخل بها أو لم يدخل» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9250

٩٠٢٤ - (ط) زيد بن ثابت ﵁ «سئل عن رجل تزوج امرأةً ثم فارقها قبل أن يُصيبَها، هل تحل له أمُّها؟ فقال زيد بن ثابت: لا ⦗٤٧٠⦘، الأمُّ مبهمةٌ ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مبهمة) قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أنه قيل لها «مبهمة» لأنه أبْهم أمرها، فلم يتبين أنهن أمَّهات المدخول بهن، أو أمهات اللائي لم يدخل بهن، فلما وقع هذا الإبهام لم تحلّ، وهذا غلط، وليس معنى الإبهام فيها بمعنى الإشكال، وإنما المبهمات من النساء: اللاتي حَرُمن بكل حال، فلا يحللن أبداً، كالأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، فهذا يسمى التحريم المبهم، لأنه تحريم من كل جهة، كالفرس البهيم الذي لاشيَة فيه، وهو المصمت الذي له لون واحد، وكذلك المبهمات من النساء: هُنَّ اللواتي لا يحللن بحال، ولهن حكم واحد، فأما أم امرأة لم يدخل بها زوجها، فظاهرها: الإبهام، لأن الله لم يشترط فيها عند التحريم حين قال: ﴿وأمهات نسائكم﴾ وإنما الشرط في الربائب، حين قال: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأم إذا لم يدخل ببنتها يحل نكاحها، وأن الشرط الذي في آخر الآية: ينتظم الربائب والأمهات. وأبى ذلك أكثر أهل العلم، وردَّ أهلُ العربية ذلك، وقالوا: إن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحداً، فلا يجوز: مَرَرْتُ بنسائك، وهربت من نسائك الظريفات، والصفة للجميع.

стр. 9251

٩٠٢٥ - (ط) مالك بن أنس ﵀ عن غير واحد: أن عبد الله بن مسعود «اسْتُفْتيَ - وهو بالكوفة - عن نكاح الأم بعد الابنة، إذا لم تكن الابنة مَسَّها؟ فأرخصَ له في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة، فسأل عن ذلك؟ فأُخبِر: أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب، فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجلَ الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَسَّها) المس واللَّمْس: من كنايات الجماع.

стр. 9252

٩٠٢٦ - () علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لا تحرم أمهات النساء إلا بانضمام الوطء إلى العقد في الابنة، ولا تحرم الابنة إلا بالدخول على الأم» أخرجه ... (١) .

стр. 9253

٩٠٢٧ - (ط) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب «سُئل عن المرأة وابنتها مِنْ مِلك اليمين، توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أُحِبُّ أن أَخْبُرَهما جميعاً، ونهاه عن ذلك» . أخرجه الموطأ (١) . ⦗٤٧٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما أحب أن أخبُرَهما جميعاً) : أن أطأهما معاً.

стр. 9254

٩٠٢٨ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه أن عمر بن الخطاب «وهب لابنه جارية، وقال: لا تَمَسَّها، فإني قد كشفتها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9255

٩٠٢٩ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إذا زنا بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته» وفي رواية «بأمِّ امرأته» . قال أبو عبد الله - يعني البخاري - ويذكر عن أبي نصر: أن ابن عباس حرَّمه، وأبو نصر ليس يُعرف له سماع من ابن عباس. أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 9256

الفرع الثاني: في الرضاع ٩٠٣٠ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ الله حَرَّم من الرضاع ما حَرَّم من النسب» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9257

٩٠٣١ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ قالت: «إنَّ أفلحَ أخا أبي القُعَيْس استأذن عَلَيَّ بعد ما نزل الحجابُ، فقلت: والله لا آذَنُ حتى أستأذِنَ رسولَ الله ﷺ فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتْني امرأةُ أبي القعيس، فدخل عليَّ رسولُ الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته فقال: ائذني له، فإنه عمكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ، قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حَرِّمُوا من الرضاعة ما يَحْرُمُ مِنَ النسب» . وفي رواية نحوه، وفيه «فدخل عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ، فقلت: يا رسولَ الله، إنَّ أفلحَ أخا أبي القعيس استأذن، فأبَيتُ أن آذنَ [له] حتى أَستأذِنَكَ، فقال النبيُّ ﷺ : وما يمنعكِ أن تأذني لعمكِ؟ قلت: يا رسولَ الله، إنَّ الرجل ليس أرضعني ... » وذكر الحديث. وفي أخرى «إنَّ أفلحَ أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن أُنزِلَ الحجاب، فأبيتُ أن آذنَ له، فلما جاء رسولُ الله ﷺ أخبرته بالذي صنعتُ، فأمرني أن آذنَ له» . وفي أخرى نحوه بمعناه، وفيه: «إنَّه عمكِ، فَلْيَلِجْ عليك» . وفي أخرى: قالت: «استأذن عَلَيَّ أفلحُ، فلم آذن له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمكِ؟ فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتكِ امرأة أخِي بلبن أخي، قالت: فسألتُ رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: صدق أفلح، ائذني له» . ⦗٤٧٤⦘ وفي أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان عندها، وأنها سمعَتْ صوتَ رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت: يا رسولَ الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسولُ الله ﷺ : أُراه فلاناً لعم حفصةَ من الرضاعة - فقالت عائشة: يا رسولَ الله، لو كان فلان حياً - لِعَمِّهَا من الرضاعة - دخل عَلَيَّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : نَعَمْ، إِنَّ الرَّضاعة تُحرِّمُ ما تُحَرِّمُ الولادة» . وفي أخرى مختصراً أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من الولادة» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم «أنَّ عَمَّها من الرَّضاعة - يسمى أفلح - استأذن عليها فحجبتْه، فأخبرَتْ رسولَ الله ﷺ فقال: لا تحتجبي منه، فإنه يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النسب» . وله في أخرى قالت: «استأذن عَلَيَّ عمّي من الرَّضاعة - أبو الجعد – فرددتُه، قال هشام بن عروة: إنما هو أبو القعيس، فلما جاء النبيُّ ﷺ أخبرته ذلك، فقال: فهلَاّ أذِنتِ له؟ تربتْ يمينكِ، أو يَدُك» . وأخرج الموطأ والنسائي نحو الأولى، وأخرج الرواية التي فيها ذكر حفصة والرواية المختصرة التي لهما. وأخرج أبو داود والترمذي الأولى، والرواية التي فيها ذكر حفصة، والرواية المختصرة؛ إلا أن الترمذي قال: «إنَّ الله حَرَّم» . ⦗٤٧٥⦘ وفي أخرى للنسائي: «ما حرَّمته الولادةُ حرَّمه الرضاع» (١) .

стр. 9258

٩٠٣٢ - (م س) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «قلت: يا رسولَ الله، مالَكَ تَتَوَّقُ (١) في قريش وتَدَعُنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم بنتُ حمزة، فقال رسولُ الله ﷺ : إنِّها لا تحلُّ لي، إنها ابنةُ أخي من الرضاعة» أخرجه مسلم والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تتوَّق) تاق [إلى] الشيء: مال إليه ورَغِبَ فيه.

стр. 9259

٩٠٣٣ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ : «أُريد على ابنة حمزة، فقال: لا تحلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب» . ⦗٤٧٦⦘ وفي رواية «ما يَحْرُم من الرَّحِم» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .

стр. 9260

٩٠٣٤ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: «قيل: يا رسول الله، أين أنت عن بنت حمزة - أو قيل: ألا تخطبُ بنت حمزة بن عبد المطلب؟ - قال: إن حمزة أخي من الرضاعة» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9261

٩٠٣٥ - () أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النسب» أخرجه ... (١) .

стр. 9262

٩٠٣٦ - (خ م د س) أم حبيبة ﵂ قالت: «يا رسول الله انكِحْ أُختي بنتَ أبي سفيان، قال: أوَ تحبَّين ذلك؟ فقلت: نعم، لستُ لك بمُخْلِيَة، وأحبُّ مَنْ شارَكني في خير أختي، فقال النبيُّ ﷺ : إنَّ هذا لا يحلُّ لي، قلت: فإنا نُحدَّث أنكَ تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: بنتَ أُمِّ سلمة؟ قلت: نعم، قال: لو أنَّها لم تكن رَبيبتي في حجري ما حلَّت لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُويبة، فلا ⦗٤٧٧⦘ تَعرِضُنَّ عليَّ بناتِكن، ولا أخواتِكن» قال عروة: «وثويبة مولاة أبي لهب كان أبو لهب أعتقها، فأرضعتِ النبيَّ ﷺ فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعضُ أهله بشَرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهب: لم ألْقَ بعدكم خيراً، غير أني سُقيتُ [في هذه] بعتاقتي ثويبة» . وفي رواية: أنَّ أُمَّ حبيبة قالت: إنَّا قد حُدِّثنا: أنكَ ناكحٌ دُرَّةَ بنتَ أبي سلمة، فقال رسولُ الله ﷺ : أعلى أُمِّ سلمة؟ لو لم أنكح أمَّ سلمة ما حلت لي، إن أباها أخي من الرضاعة. وفي أخرى: أنَّ أُمَّ حبيبة قالت للنبي ﷺ : «انكِحْ أختي عَزَّةَ، فقال: أتحبين ذلك؟ ... » وذكر الحديث بنحوه أخرجه البخاري ومسلم. وزاد رزين في رواية: قال عروة: «وثويبة مولاة أبي لهب، وكان أعتقها حين بَشَّرته بميلاد رسول الله ﷺ ، فأرضَعَتْ رسول الله ﷺ ، فلما مات أبو لهب كافراً، رآه العباس في المنام بعدما أسلمَ العباسُ بشرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيراً، غير أني سقيت - أو قال: أُسْقَى في هذه، يعني: نُقرَة إبهاميه - كل ليلة اثنين بعتاقتي ثويبة، قال: وقال أبو عيسى: وكانت ثويبةُ حاضنةَ رسولِ الله ﷺ وهي أم أَيْمَن وأُم أسامة بن زيد، وكانا أخوين لأم، و [أبو أيمن] رجل من الأنصار» . ⦗٤٧٨⦘ وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الأولى إلى قوله: «ولا أخواتكن» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المخلية) : التي تخلو بزوجها وتنفرد به، أي: ليست متروكة لدوام الخلوة بك، وهذا البناء إنما يكون من «أَخليت» تقول: أَخلت المرأة فهي مخلية فأما من «خَلَوْتُ» فلا، وقد جاء «أخليت» بمعنى «خلوت» قاله الأزهري. (بشرِّ حِيْبَةٍ) قال الحميديُّ، أي: بشرِّ حال، وقال الجوهري: قال ابن السِّكِّيت: لي في بني فلان حوبة، وبعضهم يقول: حِيبة، فيقلب الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها، قال: وهي كل حُرمة تضيع: من أُمٍّ، أو أُختٍ، أو بنتٍ، أو غير ذلك من كل ذات رَحم، قال: وهي في موضع آخر: الهمُّ والحاجة.

стр. 9263

٩٠٣٧ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: «دخل عَلَيَّ النبيُّ ﷺ وعندي رجل، فقال: يا عائشة، مَنْ هذا؟ قلت: أخي من الرضاعة، فقال: يا عائشة، انظرنَ مَنْ إخوانكن، فإنما الرَّضاعة من المجاعة» ⦗٤٧٩⦘ وفي رواية قالت: «دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندي رجل قاعد، فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه، قالت: فقلت: يا رسولَ الله، إنه أخي من الرَّضاعة، فقال: انظرْنَ إخوتَكُنَّ من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من المجاعة) المجاعة: الجوع، والرضاع الذي تقع به الحرمة: ما سقي اللبن فيه من الجوع في الصِّغَر، وكذلك «المصَّةُ والمصَّتان» لا تؤثِّر في الجوع، فلا حرمة لها.

стр. 9264

٩٠٣٨ - (م ت د س) عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال: «لا تحْرِّم المَصَّة والمصتان» أخرجه الجماعة إلا البخاري والموطأ (١) . وقد أخرج الحميديُّ هذا الحديث في جملة الحديث الذي قبله، وهو غيره كما ترى، فأفردناه. ⦗٤٨٠⦘

стр. 9265

٩٠٣٩ - (س) عبد الله بن الزبير ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «لا تَحْرُم المصَّةُ ولا المصتان» . أخرجه النسائي هكذا عن [عبد الله] بن الزبير (١) . وقد أخرجه مرة أخرى عن ابن الزبير عن عائشة عن النبيِّ ﷺ . وقد ذكرنا ذلك في الحديث الذي قبله، والظاهر: أنَّ هذه الرواية قد أرسلها، وأنَّها هي الحديث الذي قبله، فإن مسلماً وأبا داود والترمذي أخرجوه عن ابن الزبير عن عائشة عن النبيِّ ﷺ .

стр. 9266

٩٠٤٠ - (م س) أم الفضل ﵂ قالت: دخل أعرابي على رسولِ الله ﷺ وهو في بيتي، فقال: يا نبيَّ الله، إني كانت لي امرأة، فتزوّجت عليها أخرى، فزعمتْ امرأتي الأولى: أنَّها أرضَعَتِ امرأتي الحُدْثَى رضعةً أو رضعتين، فقال نبيّ الله ﷺ : «لا تحرِّم الإملاجَةُ، ولا الإملاجتان» . وفي رواية «أنَّ رجلاً من بني عامر بن صَعْصعة، قال: يا نبي الله، هل تحرِّم الرَّضعة الواحدة؟ قال: لا» . وفي أخرى قال: «سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ : أتحرِّم المصَّةُ؟ قال: لا» . ⦗٤٨١⦘ وفي أخرى قال: «لا تحرِّم الرَّضعةُ ولا الرَّضعتان، والمصّةُ ولا المصتان» أخرجه مسلم. وفي رواية النسائي «أن رسولَ الله ﷺ سُئل عن الرَّضاع؟ فقال: لا تحرِّم الإملاجةُ ولا الإملاجتان» قال قتادة: «المصّة والمصّتان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحُدْثَى) تأنيث «الأحدث» يريد به المرأة التي تزوَّجها بعد الأولى. (الإملاجة) : المصَّةُ الواحدة، والمَلْجُ: المصُّ.

стр. 9267

٩٠٤١ - (س) قتادة قال: كتبتُ إلى إِبراهيم النخعي أسأله عن الرضاع؟ فكتب: إنَّ شُرَيحاً حدَّثنا أن علياً وابنَ مسعود ﵄ كانا يقولان: «يَحْرُمْ من الرَّضاع قليلُه وكثيرُه» وكان في كتابه: أن أبا الشعثاء المحاربيَّ حدَّثنا أن عائشةَ حدَّثَت أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا تحرِّم الخَطفة والخَطْفتان» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9268

٩٠٤٢ - (م ط د ت س) عائشة ﵂ قالت: «كان فيما أُنزِل من القرآن: عَشْرُ رَضَعات معلومات تُحرِّمن، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ ⦗٤٨٢⦘ معلومات، فتُوُفِّي رسولُ الله ﷺ وهنّ فيما يُقرَأُ من القرآن (١) » . أخرجه الجماعة إلا البخاري (٢) .

стр. 9269

٩٠٤٣ - (ط) نافع مولى ابن عمر ﵄ أنَّ سالم بن عبدِ الله أخبره: أن عائشة «أرسلت به - وهو يرضع - إلى أختها أُمِّ كلثوم بنتِ أبي بكر، فقالت: أرضعيه عَشْرَ رَضَعاتٍ حتى يدخل عليَّ، قال سالم: فأرضعتْني [أُمُّ كلثوم] ثلاثَ رضعات، ثم مرضتْ فلم ترضعْني غير ثلاث مرات، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أُمَّ كلثوم لم تُتِمَّ لي عشر رضعات» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9270

٩٠٤٤ - (ط) نافع [مولى ابن عمر]﵄ أن صفية ابنة ⦗٤٨٣⦘ أبي عبيد أخبرته: أنَّ حفصة أمَّ المؤمنين «أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أُختها فاطمة بنت عمر، لترضعه عشر رضعات، وهو صغير يرضع ليدخل عليها، ففعلتْ، فكان يدخل عليها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9271

٩٠٤٥ - (ط) القاسم بن محمد أن عائشة ﵂ «كان يدخل عليها من أرضَعَتْهُ أخواتُها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعه نساءُ إخوتِها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9272

٩٠٤٦ - (ط) عبد الله بن عباس ﵄ كان يقول: «ما كان في الحولين وإن كان مَصَّةً واحدة، فهو يحرِّم» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9273

٩٠٤٧ - (ط) نافع [مولى ابن عمر] أن ابن عمر ﵄ كان يقول: «لا رَضاعة إلا لمن أُرضِع في الصِّغَر، ولا رَضاعة لكبير» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9274

٩٠٤٨ - (خ م [ط] د س) عائشة ﵂ «أن أبا حذيفةَ بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدراً مع النبيِّ ﷺ تَبَنَّى ⦗٤٨٤⦘ سالماً، وأنكحه بنتَ أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تَبَنَّى النبيُّ ﷺ زيداً، وكان مَنْ تَبَنَّى رجلاً في الجاهلية دعاه الناسُ إليه، ووَرَّثه من ميراثه، حتى أنزل الله ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ إلى قوله ﴿ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥] فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَمْ له أب كان مولى وأخاً في الدِّين، فجاءت سَهْلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وقد أنزل الله فيه ما قد علمتَ ... وذكر الحديث» هكذا هو عند البخاري، ولم يُخرج تمامه. قال الحميديُّ: وقد أخرجه أبو بكر البَرْقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان، الذي أخرج البخاري عنه ما أخرجه عنه، وفيه بعد قولها: «وكنا نرى سالماً ولداً» : «وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضُلاً وقد أنزل الله ما قد علمت، فكيف ترى يا رسولَ الله؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : أرضعيه، فأرضعتْه خمس رَضَعات، فكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يُرضِعن من أحبَّتْ عائشة أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبيراً - خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبتْ أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتى يَرضَعَ في المهد، وقلن ⦗٤٨٥⦘ لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصةٌ لسالم من رسولِ الله ﷺ دون الناس» . وفي رواية مسلم عن عائشة قالت: «جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفه - فقال النبيُّ ﷺ : أرضعيه، قالت: كيف أُرْضِعُه وهو رجل كبير؟ فتبسَّم رسولُ الله ﷺ ، وقال: قد علمتُ أنهُ رجل كبير، وقد كان شهد بدراً» . وفي أخرى «أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتَت - تعني سهلةَ بنت سهيل - النبيَّ ﷺ ، فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعَقَلَ ما عقلوا، وإنه ليدخل علينا، وإني أظن [أن] في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبيُّ ﷺ : أرضعيه، تَحْرُمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت، فقالت: إني قد أرضَعْتُه، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة» . وفي أخرى عن زينب بنت أُمِّ سلمة قالت: قالت أُمُّ سلمة لعائشة «إنه يدخل عليكِ الغلامُ الأيفَعُ الذي ما أُحِبُّ أن يدخل عليَّ، قالت: فقالت عائشة: أما لَكِ في رسولِ الله ﷺ أُسْوَة؟ وقالت: إن امرأةَ أبي حذيفة قالت: يا رسولَ الله، إن سالماً يدخل عَلَيَّ وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسولُ الله ﷺ : أرضعيه حتى يدخلَ عليك» . ⦗٤٨٦⦘ وفي أخرى عنها: أنَّ أُمَّ سلمةَ قالت لعائشة: «والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام وقد استغنى عن الرضاعة، فقالت: لِمَ؟ قد جاءت سهلةُ بنت سهيل إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ... فذكر نحوه بمعناه، وفيه: أرضعيه يَذْهَبْ ما في وجه أبي حذيفة» . وفي أخرى عنها أنَّ أُمَّها أُمَّ سلمة كانت تقول: «أبى سائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها النبيُّ ﷺ لسالمٍ خاصة، فما هو بداخلٍ علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا» . وفي رواية الموطأ عن ابن شهاب: أنه سُئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير: «أن أبا حذيفةَ بن عتبة بن ربيعة - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان قد شهد بدراً - كان قد تبنَّى سالماً الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنَّى رسولُ الله ﷺ زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالماً، وهو يرى أنه ابنُه، أنكحه ابنةَ أخيه فاطمةَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأُوَل، وهي من أفضل أيامَى قريش، فلما أنزل الله ﵎ في كتابه في زيدِ بن حارثة ما أنزل فقال: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانُكم في الدِّين ومواليكم﴾ ⦗٤٨٧⦘[الأحزاب: ٥] رُدَّ كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رُدَّ إلى مواليه، فجاءت سهلةُ بنت سهيل - وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي - إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله كنا نَرى سالماً ولداً وكان يدخل عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسولُ الله ﷺ فيما بَلَغَنَا -: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختَها أُمَّ كلثوم بنت أبي بكر الصِّدِّيق وبنات أخيها: أن يُرضِعنَ مَنْ أحبَّتْ أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخَُُل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس، وقلن: لا والله، ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلةَ بنت سهيل إلا رُخصةً من رسولِ الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، والله لا يدخلُ علينا بهذه الرضاعة أحدٌ، فعلى هذا كان أزواجُ النبيِّ ﷺ في رضاعة الكبير» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى بتمامها الذي أخرجها الحميديُّ عن البرقاني إلا أن أبا داود قال في أوله: «عن عائشة وأُمِّ سلمة» وفيه: «وأنكحه ابنة أخيه هند [بنت] الوليد» . وأخرج النسائي الرواية الأولى التي لمسلم وزاد: «فجاءت بعدُ، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعدُ شيئاً أكرهه» . ⦗٤٨٨⦘ وأخرج الرواية الثانية والخامسة اللتين له. وله في أخرى قالت: «جاءت سهلةُ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله، إن سالماً يدخل علينا، وقد عقل ما عقل الرجال، وعلم ما يعلم الرجل، قال: أرضعيه تحرمي عليه بذلك» . وله في أخرى عن عروة قال: «أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخُلَ عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس - يريد رضاعة الكبير - فقلن لعائشة: ما نرى الذي أمر به رسولُ الله ﷺ بنت سهيل إلا رخصةً في رضاع سالم وحده من رسولِ الله ﷺ ، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا يرانا» . وأخرج أيضاً الرواية الأولى التي أخرجها البخاري، ولم يذكر تمامها الذي للبرقاني، وقد ذُكِر له رواية أخرى في الباب الثاني من كتاب النكاح (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأيفع) اليافع واليفعَة: الغلام الذي شارف الاحتلام ولم يحتلمْ بعد. ⦗٤٨٩⦘ (فُضُلاً) امرأةٌ فُضُلٌ: إذا كان عليها ثوب واحد، وهو الذي تلبسه في بيتها، وذلك الثوب مُفْضِل.

стр. 9275

٩٠٤٩ - (ط) عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ﵄ وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رَضاعة الكبير؟ فقال ابن عمر: «جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني كانت لي وَليدةٌ أطؤها، فعمَدَتِ امرأتي [إليها] ، فأرضعتْها، [فدخلتُ عليها] فقالت لي: دونَك، قد أرضَعتُها، فقال عمر: أوجِعْها، وائت جاريَتَكَ، فإنما الرضاعة في الصِّغَر» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9276

٩٠٥٠ - (ط د) يحيى بن سعيد أن رجلاً سأل أبا موسى الأشعري ﵁ فقال: «إِني مَصِصت عن امرأتي من ثديها لبناً، فذهب في بطني؟ فقال أبو موسى: لا أُراها إلا وقد حَرُمَت عليكَ، فقال عبد الله بن مسعود: انظر ما تُفتي به الرجل، فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رَضاعة إلا ما كان في الحولين، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْر بين أظهركم» أخرجه الموطأ. واختصره أبو داود، فقال: «قال ابن مسعود: لا رَضاع إلا ما شدَّ العَظْمَ وأنْبَت اللحم، فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحَبر فيكم» . ⦗٤٩٠⦘ وفي رواية «وأنشزَ العظم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وأَنشز العظم) يروى بالزاي والراء، فمعناه بالزاي: زاد في حجمه، فنشز، أي: ارتفع، ومعناه بالراء: الإحياء، من قوله تعالى: ﴿ثم إذا شاء أنشره﴾ [عبس: ٢٢] .

стр. 9277

٩٠٥١ - (ت) أم سلمة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يُحَرِّمُ من الرضاع إلا ما فَتق الأمعاء في الثَّدي، وكان قبل الفِطام» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9278

٩٠٥٢ - (خ د ت س) عقبة بن الحارث ﵁ «أنه تزوج بنتاً لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي ⦗٤٩١⦘ تزوّجَ، فقال لها عقبة: ما أعلم أنكِ أرضَعْتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة، فنكحت زَوجاً غيره» . وفي رواية «أنه تزوج أُم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أَمَةٌ سوداء، فقالت: قد أرضعتُكما، قال: فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فأعرض عني، فتنحيَّتُ، فذكرت ذلك له، فقال: [وكيف] وقد زَعمَت أن قد أرضعتْكما؟ فنهاه عنها» . وفي أخرى «كيف وقد قيل؟ دعها عنك - أو نحوه» . وفي أخرى «فأعرض عنه، وتبسّم النبيُّ ﷺ ، فقال: وكيف وقد قيل؟ وكانت تحته بنت أبي إهاب التميمي» . وفي أخرى نحوه وفيه: «فأعرض عنه، قال: فأتيته من قِبَلِ وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتْكما؟ دعها عنك» أخرجه البخاري. وأخرج الترمذي وأبو داود نحوه، وفي رواية النسائي الرواية الآخرة (١) . ⦗٤٩٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دعها عنك) إشارة بالكفِّ عنها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، وقوله: " وما يدريك؟ " تعليق منه للقول في أمرها، وليس في هذا دلالة على وجوب قبول قول المرأة في هذا وفيما لا يطَّلع الرجال من أمر النساء، وقد اختلف في قول من يقبل قوله من النساء في الرضاع وغيره من أحوال النساء، فقال قوم: تُقْبَلُ شهادةُ المرأة الواحدة، وقيل: أربع نسوة وقيل: شهادةُ امرأتين.

стр. 9279

٩٠٥٣ - (ط ت) عبد الله بن عباس ﵄ «سُئِلَ عن رجل كانت له امرأتان، أرضعت إِحداهما جارية، والأخرى غلاماً: أيَحِلُّ للغلام أن ينكحَ الجارية؟ قال: لا، لأن اللَّقاح واحد» أخرجه الموطأ. وأخرجه الترمذي، وقال بدل المرأتين: «جاريتان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللَّقاح واحد) أي: إن ماء الفحل الذي حملت منه، واللقاح: ماءُ الفحل واللبن الذي أرضعت كل واحدة منهما كان أصله ماء الفحل، ويحتمل أن يكون " اللَّقاح " في هذا الحديث بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل ⦗٤٩٣⦘ يُلقح لَقاحاً وإلقاحاً، كما يقال: أعطى يعطي عَطاءً وإعطاءً، وأصل اللَّقاح في الإبل، ثم استعير للنساء.

стр. 9280

٩٠٥٤ - (د ت س) حجاج بن حجاج عن أبيه ﵁ قال: قلت لرسول الله ﷺ : «ما يُذْهِبُ عني مَذمَّةَ الرَّضاع؟ قال: غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمة» أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، إلا أن أبا داود قال: «الغرةُ: العبدُ أو الأمة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَذَمَّة) الذِّمام والمَذَمَّةُ والذِّمَّةُ: الحق والحُرمة التي يُذَمُّ مضيِّعُها، يقال: رعيت ذِمام فلان ومذمَّته، والمراد بمذمة الرضاع: الحق اللازم بسبب الرضاع أو حق ذات الرضاع، فحذف المضاف، قال النخعي: كانوا يستحبُّون أن يَرضَخُوا عند فِصال الصبي للظِّئْر شيئاً سوى الأجر. (الغُرَّة) : خيار المال، وأصله من غُرَّة الوجه، فكنى بالغُرَّة عن الذات، فكأنه قال: عبد أو أَمَة.
следующие страницы →