← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

٩٢٢٤ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «إن كِسْرَى أهدى إلى رسولِ الله ﷺ هَدِيَّة، فقَبِلَ مِنه، وإن الملوك أهدَوْا إليه، فَقَبِلَ منهم» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9452

٩٢٢٥ - (د ت) عياض بن حمار ﵁ قال: «أَهْدَيتُ ⦗٦١١⦘ لرسولِ الله ﷺ ناقَة - أو هديَّة - فقال لي: أسلمتَ؟ قلت: لا، قال: فإني نُهِيتُ عن زَبْدِ المشركين» أخرجه أبو داود والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زَبْد) الزَّبْد بسكون الباء: الرِّفْد والعطاء، يقال: زَبَدتُ الرجل أزبِده زَبْداً: رَضخت له من مال. قال الخطابيُّ: وإنما ردَّ هديته لمعنيين، أحدهما: ليغيظه بردِّ هديته، فيمتعض من ذلك، فيحمله على الإسلام، والآخر: أنَّ للهبة موضعاً من القلب، وقد قال ﷺ : «تهادَوْا تحابُّوا» ولا يجوز عليه أن يميلَ بقلبه إلى مُشْرِك، فردَّ الهديّة قطعاً لسبب الميل، وليس ذلك مناقضاً لقبوله هدية النجاشيّ، فإنه ليس بمشرك، وإنما كان كتابياً.

стр. 9453

٩٢٢٦ - (د ت س) أبو هريرة ﵁ «أنَّ أعربياً أهدى إلى رسولِ الله ﷺ بَكْرَة، فعوّضه منها سِتَّ بكراتٍ فَتَسَخَّطَ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ فلاناً أهدى ⦗٦١٢⦘ إليَّ بَكْرة، فعوَّضتُه منها سِتَّ بَكَرات، ويظلّ ساخِطاً، لقد هَمَمْتُ أن لا أقبل هديَّةً إلا من قُرَشِيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثَقَفيٍّ، أو دَوْسِيّ» . أخرجه الترمذي، وقال: في الحديث كلام أكثر من هذا، ولم يذكره الترمذي. وله في رواية أخرى قال: «أهدى رجل من بني فَزارةَ إلى النبيّ ﷺ ناقةً من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوَّضه منها بعض العِوَض، فتسخَّط، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ [على المنبر] يقول: إنَّ رجالاً من العَرَبِ يهدِي أحدُهم الهديَّةَ، فأعَوِّضُه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخّطه، فيظلّ يتسخّط به عليَّ، وايمُ الله لا أقبل [بعد مقامي هذا من رجل من العرب] هَدِيَّةً، إلا من قرشيٍّ أو أَنصاريٍّ أو ثَقَفيٍّ أو دوسيّ» . واختصره أبو داود، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «وايمُ الله لا أَقْبَلُ بعد يومي هذا من أحدٍ هديةً، إلا أن يكونَ مُهَاجِرِيّاً، أو قرشِيّاً، أو أنصاريّاً، أو دوسيّاً، أو ثقفيّاً» . وكذلك اختصره النسائي: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لقد هممت أن لا أقبلَ هديةً إلا من قرشيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثقفيٍّ، أو دوسيّ» (١) . ⦗٦١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البَكْرَةُ) : الفَتِيَّةُ من النُّوق. و (القَلُوص) : النَّاقَة.

стр. 9454

٩٢٢٧ - (د) أنس بن مالك ﵁ قال: «إن ملك ذي يَزَنْ: أهدى إلى رسول الله ﷺ حُلَّةً حمراء، فقَبِلها واشترى له رسول الله ﷺ أيضاً ما أهدى إليه» (١) . وفي رواية «أن ملك ذي يَزَنْ أهدى إلى رسولِ الله ﷺ حُلَّةً أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً [أو ثلاث وثلاثين ناقة] فَقَبِلَها» . أخرج أبو داود الرواية الثانية (٢) .

стр. 9455

٩٢٢٨ - (د) إسحاق بن عبد الله بن الحارث ﵀ قال: «إن رسول الله ﷺ اشترى حُلَّةً ببِضْع وعشرين قَلُوصاً، فأهداها إلى ذي يزن» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9456

٩٢٢٩ - (س) عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ﵁ قال: «قَدِمَ وَفْدُ ثقيفٍ على رسولِ الله ﷺ ومعهم هدية، فقال: أهديَّةٌ أم ⦗٦١٤⦘ صدقة؟ فإن كانت هديَّةً، إنما يُبْتَغَى به وجهُ رسولِ الله وقضاءُ الحاجة، وإن كانت صدقةً، فإنما يبتغى بها وجهُ الله ، قالوا: لا، بل هديَّةٌ، فَقَبِلَها منهم، وقعد معهم يُسائِلهم ويُسَائِلُونَهُ، حتى صلَّى الظهر والعصر (١) » أخرجه النسائي (٢) .

стр. 9457

٩٢٣٠ - (د) أبو أمامة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ شَفَع لأحدٍ شفاعة، فأهدى له هديَّةً عليها فَقَبِلَها، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9458

٩٢٣١ - (د) عبادة بن الصامت ﵁ قال: «عَلَّمتُ ناساً من أهل الصُّفَّة الكتابَ والقرآنَ، فأهدى إليَّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، لآتِيَنَّ رسولَ الله ﷺ فلأسألنَّه، فأتيته فقلت: يا رسولَ الله، رجل أهدى إليَّ قوساً ممن كنتُ أُعَلِّمُهُ الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: إن كنتَ تحبُّ أن تُطَوَّقَ طوقاً من نارٍ فاقبلها» . وفي رواية نحوه، وفيه: «جَمرة بين كتفيك تَقَلَّدْتَها أو تعلَّقْتَها» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9459

الكتاب الثالث: في الهبة ٩٢٣٢ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَيْسَ لنا مَثَلُ السَّوْء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قَيْئه» . وفي أخرى «كالكلب يقيء، ثم يعود فيه فيأكله» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود قال: «العائدُ في هبته كالعائدِ في قَيْئه» . قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراماً (١) .

стр. 9460

٩٢٣٣ - (د ت س) عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ﵃ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لرجل أن يُعطيَ عطيَّةً، أو يَهَبَ هِبةً، ⦗٦١٦⦘ ثم يرجعَ فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولدَهُ، ومثل الذي يرجع في عَطِيَّتِهِ أو هِبَتِهِ كالكلب يأكل، فإذا شَبِعَ قاء، ثم عاد في قيئه» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، ولم يذكر الترمذي والنسائي: «أو يهب هبة» . وفي أخرى للترمذي مختصراً عن ابن عمر قال: «مَثَلُ الذي يُعطي العطيَّةَ ثم يرجع فيها كالكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد فرجع في قيئه» . وهذان الحديثان قد اشتركا في معنى واحد، وإن انفرد الثاني بذكر الولد وهبته، وكأنهما حديث واحد (١) .

стр. 9461

٩٢٣٤ - (د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَثَلُ الذي يَسْتَرِدُّ ما وَهَبَ كمثل الكلب يقيء فيأكل قَيئه، فإذا استردَّ الواهبُ فَلْيُوَقَّفْ، فليعرَّف بما استردَّ، ثم لْيُدْفَع إليه ما وهب» أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يرجعُ أحد في هبته إلا والدٌ من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه» (١) .

стр. 9462

٩٢٣٥ - (خ م ط ت د س) النعمان بن بشير ﵄ قال: «إنَّ أباه أتى به رسولَ الله ﷺ فقال: إني نَحَلْتُ ابني هذا غُلاماً كان لي، فقال رسولُ الله ﷺ : أكُلَّ وَلَدِكَ نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسولُ الله ﷺ : فَارْجعْهُ» . وفي رواية قال: «تصَدَّقَ عليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أُمِّي عَمْرَةُ بنتُ رَوَاحة: لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسولَ الله ﷺ فانطلق أبي إلى النبيِّ ﷺ ليُشْهِدَهُ على صَدَقتي، فقال له رسولُ الله ﷺ : أفعلتَ هذا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله، واعْدِلُوا في أولادكم، فرجع أبي، فَرَدَّ تلك الصدقة» . وفي أخرى: فقال رسولُ الله ﷺ : «يا بَشِير، ألَكَ وَلَدٌ سِوى هذا؟ قال: نعم، قال: أكُلَّهُمْ وهبتَ له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فلا تُشْهدْني إذَنْ، فإني لا أشهد على جَوْر» . وفي أخرى: «أشْهِدْ على هذا غيري، ثم قال: أيَسُرُّكَ أن يكونوا إليك في البِرِّ سواء؟ قال: بلى، قال: فلا، إذن» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم «أن أباه أعطاه غلاماً، فقال له النبيُّ ﷺ : ما هذا؟ قال: ⦗٦١٨⦘ أعطانيه أبي، قال: فكلَّ إخوتِكَ أعطاه كما أعطاك؟ قال: لا، قال: فاردُدْهُ» . وفي رواية الموطأ والترمذي والنسائي مثلُ الأولى، وقال: «فارتَجِعْهُ» وأخرج أبو داود والنسائي [رواية مسلم] . ولأبي داود أيضاً قال: «أنحَلَني أبي نُحْلاً - وفي رواية: نِحْلَة - غُلاماً له، قال: فقالت له أُمِّي عمرةُ بنْتُ رواحة: ائْتِ رسولَ الله ﷺ فأشهِدهُ، قال: فأتى النبيَّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: إني نحلتُ ابني النعمان نُحلاً، وإن عَمْرَةَ سألَتْني أن أُشْهِدَك على ذلك، فقال: ألك وَلَدٌ سواه؟ قال: قلت: نعم، قال: فَكُلَّهُمْ أعطيتَهُ مثل ما أعطيتَ النعمانَ؟ قال: لا، قال: هذا جَوْرٌ - وفي رواية: هذا تلجئة - فأشْهِدْ على هذا غيري» . قال مغيرة في حديثه: «ألَيسَ يَسُرُّك أن يكونوا [لك] في البِّر واللطفِ سواء؟ قال: نعم، قال: فأشهِدْ على هذا غيري» وذكر مجالدٌ في حديثه «إنَّ لهم عليك من الحق: أن تَعْدِلَ بينهم، كما أنَّ لك عليهم من الحق: أن يَبَرُّوك» . وله فصل منه قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اعدلِوا بين أبنائكم» . وللنسائي هذا الفصل. وله في أخرى قال: «أتى به أبوه النبيَّ ﷺ ، يُشهده على نُحْلٍ نَحَلَهُ إِياه، فقال: أكلَّ ولَدِكَ نحلتَ مثل ما نحلتَه؟ قال: لا، قال: فلا أشهدُ، ألَيْسَ يَسُرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن» . ⦗٦١٩⦘ وله في أخرى: «أن أُمَّه ابنةَ رواحَة سألَتْ أباه بعض الموهِبة من ماله لابنها، فالْتَوى بها، فَمَنعها سَنَة، ثم بدا له فوهَبَها له، فقالت: لا أرضَى حتى تُشْهِدَ رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إن أُمَّ هذا قابَلَتني على الذي وَهَبْتُ له، فقال رسولُ الله ﷺ : يا بشير ألك وَلَدٌ سِوى هذا؟ قال: نعم، فقال رسولُ الله ﷺ : أفَكُلَّهمْ وهَبْتَ لهم مثل الذي وهَبْتَ لابنك [هذا] ؟ قال: لا، قال رسولُ الله ﷺ : فلا تُشْهِدْني إذَنْ، فإني لا أشْهَدُ على جَوْر» . وله في أخرى «أن بَشِيراً أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي عمرةُ أَمَرَتْني أن أتَصَدَّقَ على ابنها نعمان بصدقة..» فذكر الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النِّحْلَةُ) : العَطيَّةُ والهِبَةُ، نحلته أنحَلُه نُحلاً، بالضم: إذا أعطيتَه. (الجَوْر) : ضد العدل، أراد: أنه لم يعدل بين أولاده في العطاء. (تلجئة) التلجئة: الإكراه، قال الأزهري: «التلجئة» : أن تجعل ⦗٦٢٠⦘ مالك لبعض ورثتك دون بعض، كأنه يتصدق به عليه، وقال: هو أن يلجئك أن تأتي أمراً باطنه خلاف ظاهره، وذلك مثل أن يشهد على أمرٍ يخالف ظاهره باطنه.

стр. 9463

٩٢٣٦ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قالت امرأةُ بَشِيرٍ: انحَلْ ابني غلاماً، وأشْهِدْ لي رسولَ الله ﷺ ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: إنَّ ابنةَ فلانٍ سألتني أن أنحلَ ابنها غلاماً، وقالت: أشْهِدْ رسولَ الله ﷺ فقال: أله إخوَة؟ قال: نعم، قال: أفكلَّهمْ أعطيتَ مثل ما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حقٍّ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9464

٩٢٣٧ - (س) عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: «إن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ فقال: إني تصدَّقتُ على ابني بصدقة، فاشهد، فقال: هل لك ولدٌ غيرُه؟ قال: نعم، قال: هل أعطيتَهم مثل ما أعطيته؟ قال: لا، قال: لا أشهد على جَوْر» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9465

٩٢٣٨ - (ط) عائشة ﵂ قالت: «نَحَلَنِي أبو بكر جَادَّ عشرين وَسقاً مِنْ ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بُنَيَّةُ ما مِنَ ⦗٦٢١⦘ الناسِ [أحدٌ] أحبُّ إليَّ غِنى بَعْدِي مِنْكِ، ولا أعزَّ عَلَيَّ فَقْراً بَعْدِي منكِ، وإني كنتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِين وَسْقاً، فلو كنتِ جَدَدتِيهِ واحْتزْتِيهِ لكان لكِ، وإنما هو اليَوْمَ مالُ الوارِثِ، وإنما هما أخواكِ وأخْتَاكِ، فاقْتَسِمُوهُ على كتاب الله، قالت: فقلت: يا أبتِ، والله لو كان كذا وكذا لتركته؛ إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بَطْنِ [بنتِ] خارجَةَ، وأُرَاهَا جارية» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جَادَّ عشرين وسقاً) الجادُّ: النخل الذي يُجَدُّ من ثمرته مقدار معلوم والمراد: أنه أعطاها نخلاً يقطع من ثمرته عشرون وسقاً، والجدّ: اجتناء ثمر النخيل.

стр. 9466

٩٢٣٩ - (ط) عبد الرحمن بن عبد القاري أنَّ عمر بن الخطاب قال: «ما بالُ أقوام ينحَلون أبناءهم نُحْلاً، ثم يُمسِكُونَها، فإن مات ابنُ أحدِهم قال: مالي بيدي لم أعْطِه أحداً، وإن مات هو قال: هو لابني، قد كنتُ أعطيته إياه، مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً لم يَحُزْها الذي نُحِلَها حتى تكونَ إن مات لورثته، فهي باطل» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9467

٩٢٤٠ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ أنَّ عثمانَ ﵁ ⦗٦٢٢⦘ قال: «مَنْ نَحَلَ ولداً له صغيراً لم يبلغ أن يَحُوزَ ما نَحَلَهُ على نفسه، فأعْلَنَ الأبُ بها، وأشْهَدَ عليها؛ فهي جائزة، وإن وليها أبوه» أخرجه الموطأ (١) . [زاد رزين] «وإن وليها أبوه بعد ذلك قال: فإن كانت ذهباً أو ورِقاً، ثم هَلَكَ وهو يليه، فليس للابن شيء، إلا أن يكون عَزلها له بعينها، أو دفعها إلى رجل وضعها له عنده، فإن فعل ذلك فهي جائزة للابن، وإن كان النُّحْلُ عبداً أو وليدةً أو داراً أو شيئاً معلوماً معروفاً، ثم أشهد عليه وأعلن به، ثم هلك الأبُ وهو يلي ابنَه، فذلك جائز؛ لأنه بمنزلة الحائز لابنه» .

стр. 9468

٩٢٤١ - (ط) أبو غطفان بن طريف المريِّ أن عمر ﵁ قال: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً لصلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومَنْ وهبَ هِبَةً يعلَمُ أنه أراد بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها إن لم يُرْضَ منها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9469

٩٢٤٢ - (خ) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق: «ورثتُ عن أختي بالغابة مالاً، وقد أعطاني به ⦗٦٢٣⦘ معاوية مائةَ ألف فهو لكما» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 9470

٩٢٤٣ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أردت الخروج إلى خيبر، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فسلّمت عليه، وقلت: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيتَ وكيلي فخذ منه خمسةَ عشَر وَسْقاً، فإن ابتغى منك آيةً فَضَعْ يَدَكَ على تَرقُوَتِهِ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ترقوته) التَّرقوة: العظم الذي بين ثُغْرة النحر والمنكب.

стр. 9471

٩٢٤٤ - (د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ «لمّا فتح مكة قام خطيباً فقال في خطبته: لا يجوز لامرأةٍ عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها» . وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها» أخرجه النسائي، ولأبي داود نحوه (١) . ⦗٦٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِصْمتها) عصمة المرأة: عقد نكاحها. ترجمة الأبواب التي أولها هاء، ولم ترد في حرف الهاء (الهدنة) في كتاب الجهاد من حرف الجيم. (الهدي) في كتاب الحج من حرف الحاء. (الهجران) في كتاب الصحبة من حرف الصاد.

стр. 9472

حرف الواو وفيه ثلاثة كتب: كتاب الوصية، كتاب الوعد، كتاب الوكالة الكتاب الأول: في الوصية ، وفيه سبعة أنواع النوع الأول: في الحث عليها ٩٢٤٥ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ما حَقُّ امرئٍ مسلم له شيء يوصِي به - وفي رواية: له شيء يريد أن يوصيَ به - أن يبيت ليلتين - وفي رواية: ثلاث ليال - إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده» . قال نافع: سمعتُ عبدَ الله بن عمر يقول: «ما مَرَّتْ عَلَيَّ ليلةٌ منذ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول ذلك إلا وعندي وصيّتي مكتوبة» أخرجه الجماعة (١) .

стр. 9473

٩٢٤٦ - (د ت) شهر بن حَوْشَب أن أبا هريرة ﵁ حَدّثَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إن الرجلَ ليعمل والمرأةَ بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضُرُهما الموت، فَيُضَارَّانِ في الوصية، فتجبُ لهما النار، ثم قرأ [عليَّ] أبو هريرة ﴿مِنْ بَعْدِ وصيةٍ يوصَى بها أو دَيْن غيرَ مُضَارٍّ وصيةً من الله﴾ - إلى قوله - ﴿وذلك الفوز العظيم﴾ [النساء: ١٢، ١٣] . أخرجه أبو داود والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المضارَّة) : إيصال الضرر إلى شخص، ومعنى المضارَّة في الوصية: أن لا يُمضيَها، أو ينقصَ بعضها، أو يوصيَ لغير أهلها، ونحو ذلك.

стр. 9474

٩٢٤٧ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: ﴿إن تركَ خَيْراً الوصيةُ للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠] فكانت الوصية كذلك حتى نسختْها آيةُ الميراث. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9475

النوع الثاني: في وقتها ٩٢٤٨ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ قال: قيل لرسولِ الله ﷺ : «أيُّ الصدقة خير- أو أفضل-؟ قال: أن تصَّدَّق وأنتَ صحيحٌ [شحيحٌ] ، تأمُل الغِنى، وتخشى الفقر، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلغتِ الحُلْقومَ قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. وفي رواية أبي داود: «وأنت صحيح حريص، تأملُ البقاء وتخشى الفقر، ولا تُمهِل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) فيه المنع من الإضرار في الوصية عند الموت. وفي قوله: «وقد كان لفلان» دليل على أنه إذا أضرَّ في الوصية كان للورثة أن يبطلوها لأنه حينئذ مالهم، ألا تراه يقول: «وقد كان لفلان» يريد به الوارث، والتقدير: كأن النبيَّ ﷺ قال له: تقول لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد صار مالك لورثتك؟ .

стр. 9476

٩٢٤٩ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لأن يتصدَّق المرءُ في حياته وصِحَّته بدرهم خير له من أن يتصدقَ عند موته بمائة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9477

٩٢٥٠ - (ت س) أبو حبيبة الطائي قال: أوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله، فلَقِيت أبا الدرداء، فقلت له: إن أخي أوصى إليَّ بطائفةٍ من ماله، فأين ترى لي وضْعَه؛ في الفقراء، أو المساكين، أو المجاهدين في سبيل الله؟ قال: أمَّا أنا فما كنتُ لأعدِلَ عن المجاهدين، وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَثَلُ الذي يُعتِق ويتصدَّقُ عند موته كَمَثلِ الذي يُهْدِي إذا شبِعَ، وإنَّ أفضلَ الصدقة: أن تصَّدَّق وأنت صحيح حريصٌ شحيح، تأمُلُ الغِنى وتخشى الفقر» انتهت رواية الترمذي عند قوله: «إذا شبع» ولم يذكر فيه «ويتصدق» . وفي رواية النسائي قال: «أوصى رجل بدنانير في سبيل الله، فسُئِل أبو الدرداء فحدَّث عن النبيِّ ﷺ قال: مَثَلُ الذي يُعتق، أو يتصدق عند موته مثل الذي يُهدِي بعدما يشبع» (١) .

стр. 9478

النوع الثالث: في مقدارها ٩٢٥١ - (خ م ط د س ت) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «جاءني رسولُ الله ﷺ يعودني عامَ حَجَّة الوداع من وجع اشتدَّ بي، فقلت: يا رسولَ الله، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يَرِثُنِي إلا ابنةٌ لي، أفأتصدَّق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشَّطْر يا رسول الله؟ فقال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: فالثلث، والثلث كثير- أو كبير - إنك أن تَذَرَ (١) ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تَذَرهم عالَةً يَتَكَفَّفُون الناسَ، وإنك لن تُنفِقَ نفقةً تبتغِي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ بها، حتى ما تجعلُ في في امرأتِكَ، قال: فقلت: يا رسولَ الله، أُخَلَّفُ بَعدَ أصحابي؟ قال: إنك لن تُخَلَّفَ فتعملَ عملاً تبتغي به وجه الله، إلا زدتَ به درجةً ورِفْعة، ولعلّك أن تُخَلف حتى ينتفعَ بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أمضِ لأصحابي هِجْرَتَهم، ولا تَرُدَّهم على أعقابهم لكنِ البائسُ سعدُ بنُ خَولة، يَرْثِي له رسولُ الله ﷺ أنْ ماتَ بمكة» . وفي رواية بمعناه، ولم يذكر قولَه ﷺ في سعد بن خَوْلة، غير أنه قال: «وكان يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها» . ⦗٦٣٠⦘ أخرجه البخاري ومسلم. وفي أفراد البخاري قال: «مَرِضتُ فعادني ... » وذكر الحديث مختصراً، وفيه: «الثلث، والثلث كثير» . وفي أفراد مسلم نحوه من طرق عدة، وفي إحداها: أنَّ سعداً قال: «إني قد خِفْتُ أن أموتَ بالأرض التي هاجرتُ منها، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم اشْفِ سعداً، اللهم اشفِ سعداً، اللهم اشفِ سعداً» . وفيه: ذكر الوصية: «والثلث، والثلث كثير» . وفيه: «إنَّ صَدَقَتَكَ من مالكَ صدقةٌ، وإنَّ نفقتَك على عيالكَ صدقةٌ وإن ما تأكلُ امرأتُك من مالكَ صدقة» . وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى. وفي رواية الترمذي قال: «عادَنِي رسولُ الله ﷺ وأنا مريض، فقال: أوصيتَ؟ قلت: نعم، قال: بكم؟ قلت: بمالي كُلِّهِ في سبيل الله، قال: فما تركتَ لولدك؟ قلت: هم أغنياءُ بخيرٍ، قال: أوصِ بالعُشْر، فما زلتُ أُناقِصُه حتى قال: أوصِ بالثلث، والثلثُ كثير» . قال الترمذي: وقد رُوي: «كبير، وكثير» . وللترمذي والنسائي قال: «مَرِضتُ عام الفتح مَرَضاً أشفيتُ [منه] على الموت، فأتاني رسولُ الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسولَ الله، إن لي مالاً ⦗٦٣١⦘ كثيراً، وليس يَرِثني إلا ابنتي، أفأُوصِي بمالي كُلِّه؟ قال: لا، قلت: بثلثي مالي؟ ... » وذكر الحديث. وللنسائي أيضاً قال: «كان النبيُّ ﷺ يعوده بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال النبيُّ ﷺ : رحم الله سعدَ بنَ عَفْراء (٢) - أو يرحم الله سعد بن عفراء - ولم يكن له إلا ابنةٌ واحدة، قال: يا رسولَ الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ ... الحديث» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العالة) : الفقراء. (التكفُّف) : المسألة من الناس، كأنه من الطلب بالأكُفِّ. ⦗٦٣٢⦘ (أشفيت) على الشيء: إذا أشرفت عليه وقاربته.

стр. 9479

٩٢٥٢ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ كان يقول في الوصية: «لو غَضَّ الناسُ من الثلث إلى الربع؟ لأن رسولَ الله ﷺ قال لسعد: [الثلث] ، والثلث كثير- أو كبير» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غضَّ) من الشيء، أي: أنقصه، والمراد: لو اقتصروا على الربع.

стр. 9480

النوع الرابع: في الوصية للوارث ٩٢٥٣ - (ت س) عمرو بن خارجة ﵁ «أنَّ النبيَّ ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جِرانها، وهي تَقصَع بجِرَّتِها، وإن لُعابَها يسيل بين كَتِفَيَّ، فسمعته يقول: إن الله أعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر» أخرجه الترمذي والنسائي. وللنسائي قال: «خَطَبَ رسولُ الله ﷺ فقال: إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حَقَّه، [و] لا وصية لوارث» ولم يذكر النسائي في الرواية الأولى ⦗٦٣٣⦘ «الولد للفراش» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جِرانها) الجران: باطن العنق مما يلي الأرض. (الجِرَّة) : ما يخرجه البعير من بطنه ليجترَّه. (تَقْصَعُ) قَصْعُهُ: شدة مضغه، وقيل: هو من استقامة خروجها من الجوف إلى الفم ومتابعة بعضها بعضاً، وإنما يفعلُ البعير ذلك: إذا كان مطمئناً فإذا خاف شيئاً قطَع الجِرَّة. (العاهر) : الزاني، وإنما قال: «له الحجر» أي: لاشيء له في الولد، وقيل: أراد به أنه يُرجَم بالحجر.

стр. 9481

٩٢٥٤ - (د) أبو أمامة [الباهلي]﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حَقَّه، فلا وصية لوارث» أخرجه أبو داود (١) . وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه أبو داود والترمذي، وهو في «كتاب اللواحق» من أواخر الكتاب.

стр. 9482

النوع الخامس: في وصية النبي ﷺ - ٩٢٥٥ - (خ م ت س) طلحة بن مصرف قال: سألتُ ابن أبي أوفَى: «هل أوصى رسولُ الله ﷺ ؟ قال: لا، قلت: فكيف كُتِبَ على الناس الوصية، أو أُمِرُوا بها، ولم يوصِ؟ قال: أوصى بكتاب الله» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .

стр. 9483

٩٢٥٦ - (خ م س) عائشة ﵂ قال الأسود بن يزيد: ذكروا عند عائشة: أن عليّاً كان وصياً، فقالت: «متى أوصى إليه وقد كنت مُسْنِدَتَهُ إلى صدري- أو قالت -: في حَجْري؟ فدعا بالطَّسْتِ، فلقد انْخَنَثَ في حَجري، فما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إِليه؟» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي قالت: «يقولون: إن النبيَّ ﷺ أوصى إلى عليٍّ، لقد دعا بالطَّست ليبولَ فيه، فانخَنَثَتْ نفسُه وما أشعر، فإلى مَنْ أوصى؟» (١) ⦗٦٣٥⦘ وفي رواية ذكرها رزين «ذكر عندها: أن قوماً يزعمون أنَّ رسولَ الله ﷺ أوصى لعليٍّ، فقالت: والله لقد مَرِضَ في بيتي، ولقد تُوُفِّي في بيتي وفي يومي، وبين سَحْري ونَحْري، ولقد انخنثتْ نَفْسُهُ في حَجري وإن نساءَه لعندي، وما شعرتُ أنَّه مات، فمتى أوصى [إليه] ؟» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الانخناث) : الانثناء [والانكسار] ، أرادت: أنه استرخى فانثنت أعضاؤه. (السَحْر) : الرِّئة. (النَّحْر) : معروف، أرادت: أنه ﷺ مات وهي محتضنته في صدرها.

стр. 9484

النوع السادس: في أحاديث متفرقة ٩٢٥٧ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون (١) الوصية قبل الدَّين» . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 9485

٩٢٥٨ - (ط) عمرو بن سليم الزرقي قال: قيل لعمر بن الخطاب: ⦗٦٣٦⦘ «إن هاهنا غلاماً يَفاعاً لم يَحتلم من غسّان، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هنا إلا ابنةُ عَمّ، فقال له عمر: فليوصِ لها، فأوصى لها بمال يقال له: بئر جُشَم، قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف دِرهم، قال: وابنة عمه التي أوصى لها: هي أم عمرو بن سليم» . وفي رواية عن أبي بكر بن حزم «أن غلاماً مِنْ غَسَّان حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشام، فَذُكِرَ ذلك لعمر بن الخطاب، فقيل له: إن فلاناً بالموت، أفيوصي؟ قال: فليوصِ، قال أبو بكر: وكان الغلامُ ابنَ عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة، فأوصى ببئر جُشَم، فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يفاعاً) الغلام اليافع واليفعة: الذي قارب الاحتلام وشب وارتفع، واليفاع: المرتفع من كل شيء، وما وجدتُ اليفاع يطلق على الأناسي فيما اعتبرته، إنما يقال: يافع ويَفعة، ولعله يقال.

стр. 9486

٩٢٥٩ - (خ) عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «لما وقف الزبير يوم الجملِ دعاني، فقمتُ إلى جنبه، فقال: يا بُنَيَّ، إنَّه لا يُقتَلُ اليومَ ⦗٦٣٧⦘ إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أُراني إلا سأُقْتَلُ اليومَ مظلوماً، وإن من أكبر هَمِّي لَدَيْني، أفترى دَينُنا يُبقي من مالنا شيئاً؟ ثم قال: يا بُنَيَّ، بِعْ مالَنا، واقضِ ديني، وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه - يعني لبني عبد الله - قال: فإن فضل شيء من مالنا بعد قضاء الدَّيْن، فثلثه لولدِكَ، قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بِدَيْنِهِ، ويقول: يا بنيَّ، إن عجزتَ عن شيء منه فاستعن بمولاي، قال: فوالله ما دَرَيْت ما أراد، حتى قلتُ: يا أبتِ مَنْ مَولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كُربة من دَيْنه إلا قلت: يا مولى الزبير، اقضِ عنه دَيْنَه، قال: فقُتل الزبير، ولم يَدَعْ دِيناراً ولا دِرهماً إلا أرَضِين، منها: الغابة، وإِحدى عشرة داراً بالمدينة، ودارين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصر، قال: وإنما كان دَينُه الذي كان عليه: أنَّ الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكن هو سَلَف، فإني أخشى عليه الضَّيْعَة، وما وَلي إمارةً قَطُّ، ولا جِبايةً، ولا خراجاً، ولا شيئاً، إلا أن يكون في غَزْو معَ رسول الله ﷺ ، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان، قال عبد الله بن الزبير: فحسِبْتُ ما كان عليه من الدَّيْن، فوجدته ألفَيْ ألف، ومائتي ألف، قال: فلقي حَكيمُ بن حِزام عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدَّيْن؟ قال: فكتمته، وقلت: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالُكم تَسَعُ هذه، قال: فقال عبد الله: أرأيتَكَ إن كانت ألفي ألف ⦗٦٣٨⦘ ومائتي ألف؟ قال: ما أُراكم تطيقون هذا، فإن عَجَزْتُم عن شيء منه فاستعينوا بي، وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليُوافِنا بالغابة، قال: فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخَّرتم، فقال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قِطْعَة، فقال عبد الله: لَكَ من هاهنا إلى هاهنا، قال: فباع عبد الله منها، فقضى دَينَه وأوفاه، وبقي منها أربعةُ أسهم ونصف، قال: فَقَدِم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابنُ زَمعة، قال: فقال له معاوية: كم قُوِّمَتِ الغابة؟ قال: كلُّ سَهْم مائة ألف، قال: كم بقي منها؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت منها سهماً بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهماً بمائة ألف، وقال ابن زَمعة: قد أخذت سهماً بمائة ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ قال: سهمٌ ونصف، قال: قد أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبَهُ من معاوية بستمائة ألف، قال: فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دَيْنه، قال بنو الزبير: اقْسمْ بيننا ميراثنا، قال: [لا] واللهِ لا أقْسِمُ بينكم حتى أُنادي بالموسم أربع سنين: ألا مَنْ كان له على الزبير دَينٌ فليأتنا فلْنَقضهْ، قال: فجعل كلَّ سَنَةٍ ينادي في الموسم، فلما ⦗٦٣٩⦘ مضى أربع سنين قسم بينهم، ودَفع الثلثَ، قال: وكان للزبير أربعُ نسوَة، فأصاب كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا ألف، قال: فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الموسم) : زمن مقدم الحجيج مكة.

стр. 9487

٩٢٦٠ - (د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل [السهمي] «أوصى أن يُعتَق عنه مائة رقَبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يُعتِق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، وإن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إنه لو كان مسلماً فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9488

٩٢٦١ - (د) يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله [بن عبد الله] بن عمر بن الخطاب «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتَبَ عبد الله عمرُ في ثَمْغٍ - فقصّ مِنْ خبره نحو ⦗٦٤٠⦘ حديث نافع - قال: غير متأثِّل مالاً، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم - وساق القصة - قال: وإن شاء وَلِيُّ ثَمْغٍ اشترى من ثمره رقيقاً لعمله، وكتب مُعَيْقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله عمر، أمير المؤمنين، إن حدَثَ به حَدَث أن ثَمْغاً وصِرْمةَ بنِ الأكوع والعبد الذي فيه والمائة السهم الذي بخيبر، ورقيقَهُ الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالوادي: تليه حَفْصَةُ ما عاشت، ثم يليه ذوُ الرأي من أهلها، أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأَى، من السائل والمحروم وذي القربى، ولا حرجَ على مَنْ وليه إن أكل، أو آكل، أو اشترى رقيقاً منه» . هكذا أخرجه أبو داود (١) . وأما حديث نافع الذي أحال أبو داود عليه: فقد ذكرناه في «كتاب الصدقة» من حرف الصاد، وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحو من رواية أبي داود، ولذلك لم نُعِدْ ذِكره هاهنا. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثمغ وصرمة بن الأكوع) : مالان بالمدينة معروفان، كانا لعمر بن الخطاب ﵁، وقفهما. ⦗٦٤١⦘ (المتأثِّل) : الذي يدِّخر المال ويقتنيه. (ما عفا) أي: ما زاد وفضل. (المحروم) : الممنوع الذي صُرِفَ عنه الرزق.

стр. 9489

النوع السابع: في الوصي واليتيم ٩٢٦٢ - (د س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أُحِبَّ لك ما أحبُّ لنفسي، فلا تَأَمّرَنَّ على اثنين، ولا تَولَّيَنَّ مال يتيم» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 9490

٩٢٦٣ - (د س) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى رسولَ الله ﷺ فقال: «إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: كُلْ من مال يتيمك، غير مُسْرِفٍ ولا مُبادِر، ولا متأثِّل» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولا مبادِر) المُبَادِر: المسارع.
следующие страницы →