← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٧٧٣ - (خ ت) أبو هريرة ﵁: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماءِ ضرَبت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعاناً لقوله، كأنه سِلْسِلةٌ على صفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحقَّ (١) ، وهو العليُّ الكبيرُ، فَيَسمعُها مُستَرِقُ السَّمْعِ، ومسترقُو السَّمع (٢) هكذا، بعضُه فوق بعض - ووَصفَ سُفيانُ (٣) بِكفِّهِ فحرَّفَها، وبدَّدَ بين أصابعه - فيَسْمعُ الكلمةَ ⦗٣٢٨⦘ فَيُلْقيها إلى من هو تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيها على لِسانِ السَّاحِر أو الكاهِنِ، فرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ قَبْلَ أن يُلْقِيَها، وربما ألقَاهَا قَبْلَ أن يُدْرِكَهُ، فيَكْذِبُ معها مائَةَ كذْبةٍ، فيقال: أَليسَ قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصَدَّقُ بتلك الكلمة التي سُمِعَتْ من السماء» . أخرجه البخاري. وأخرجه الترمذي قال: إذا قَضَى اللهُ في السَّمَاءِ أَمْراً، ضَرَبتِ الملائكةُ بأجْنِحَتها خُضَّعاً لقوله، كأنها سِلْسِلةٌ على صفوان فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ، قال: والشَّيَاطين بعضُهم فوقَ بعضٍ (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فُزِّع) عن قلوبهم: كشف عنها الفزع. (خُضَّعاً) جمع خاضع، وهو المنقاد المتطامن، وخضعاناً: مصدر، ويجوز أن يكون جمع خاضع. (صفوان) الصفوان: الحجر الأملس، وجمعه: صُفِيٌّ، وقيل: هو جمع واحدته صفوانة والصفا أيضاً: جمع صفاة، وهي الحجر الأملس.

стр. 982

٧٧٤ - (د) ابن مسعود ﵁: قال: إذا تكَلَّمَ الله بِالْوَحْيِ سَمِعَ أهلُ السماءِ صَلْصَلَة كجرّ السّلْسِلَةِ على الصَّفَا، فيَصْعَقُونَ، فلا يزالونَ ⦗٣٢٩⦘ كذلك، حتَّى يأتِيَهُمْ جبريلُ، فإذا جاء فُزّع عن قُلوبهم، فيقولون: يا جبريلُ ماذا قال ربك (١) ؟ فيقول: الحقَّ، فيقولونَ: الحقَّ الحقَّ. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صلصلة) الصلصلة: صوت الأجرام الصلبة بعضها على بعض.

стр. 983

سورة فاطر ٧٧٥ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتابَ الذين اصْطَفيْنا من عِبادِنا فمنهم ظالمٌ لِنَفْسِهِ ومنهم مُقْتَصِدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات بإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: «هؤلاءِ كُلُّهُم بمنزلةٍ واحدَةٍ، وكُلُّهُم في الْجَنَّةِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 984

٧٧٦ - ابن عباس ﵄ قال: ﴿وجاءكُم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] : الرسول بالقرآن. أخرجه رزين (١) .

стр. 985

سورة يس ٧٧٧ - (ت) (أبو سعيد الخدري ﵁) : قال: كانت بنُو سَلِمَةَ في ناحِيَةِ المدينة، فأرادوا النُّقْلَةَ إلى قُرب المسجد، فنزلت هذه الآية ﴿إنَّا نَحنُ نُحْييِ الموتَى ونكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وآثارهُمْ﴾ [يس: ١٢] فقال رسول الله ﷺ «إِنَّ آثاركم تُكْتَب، فلم ينْتَقِلُوا» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٣١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آثاركم) الآثار: آثار أقدامهم في الأرض، أراد به: مشيهم إلى العبادة.

стр. 986

٧٧٨ - () (ابن عباس ﵄) قال: كان بمدينة أنطاكِيةَ فرعونٌ من الفراعِنة، فبعثَ اللهُ إليهم المرسَلين، وهم ثلاثةٌ، قدَّمَ اثنين، فكذَّبوهُمَا فقوَّاهم بثالث، فلما دعتْهُ الرُّسلُ، وصَدَعت بالذي أُمِرتَ به، وعابَتْ دينَهُ، قال لهم: ﴿إنَّا تَطَيَّرْنَا بكم﴾ ﴿قالوا طائرُكم معكم﴾ [يس: ١٨-١٩] ، أي: مصائبكُم. أخرجه رزين (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تطيرنا بكم) : تشاءمنا بكم

стр. 987

٧٧٩ - () (ابن عباس ﵄) في قوله تعالى: ﴿وجاء من أقْصى المدينةِ رَجُلٌ يسعى - إلى قوله - وجَعلني من المُكْرَمين﴾ [يس: ٢٠ - ٢٧] قال: نَصَحَ قومَهُ حيّاً وميِّتاً. ⦗٣٣٢⦘ أخرجه رزين (١) .

стр. 988

٧٨٠ - (خ م ت) أبو ذَرٍ الغفاري ﵁: قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في المسجد، عند غروب الشمسِ، فقال: «يا أبا ذَرٍّ، أتَدري أينَ تذهبُ هذه الشمس؟» قلتُ: الله ورسولُه أعلم، قال: «تذهب تسجُد تحتَ العرش، فتستأذِنُ، فيُؤذَنُ لها، ويوشكُ أَن تسجُدَ فلا يُقْبَل منها، وتستأذِنَ فلا يُؤذَن لها، فيقال لها: ارجعِي مِن حيثُ جِئتِ، فتطلُع من مَغرِبِها، فذلك قوله : ﴿والشمسُ تجري لمستقرٍّ لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨] » . وفي رواية: ثم قرأَ: ﴿ذلك مُسْتَقَرٌّ لها﴾ في قراءِة عبد الله (١) . وفي أخرى: فقال رسول الله ﷺ : تَدْرُونَ مَتى ذاكُم؟ ذاكَ حين لا يَنْفَعُ نفساً إيمانُها، لم تكن آمنتْ مِنْ قبلُ، أو كسَبتْ في إيمانها خَيراً. وفي رواية مُخْتَصراً، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿والشمسُ تجرى لمستقرٍّ لها﴾ ؟ قال: مُسْتَقَرُّها: تحت العرش. أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية الترمذي نحو ذلك (٢) . ⦗٣٣٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يوشك) الإيشاك: الإسراع.

стр. 989

سورة الصافات ٧٨١ - (ت) سمرة بن جندب ﵁: في قوله تعالى: ﴿وجعلنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] عن النبي ﷺ قال: «حَامٌ، وسَامٌ، ويافث، ويقال: يافث بالثاء والتاء، ويقال: يَفَث» (١) . ⦗٣٣٤⦘ وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : «سامٌ: أَبو العرب، وحام: أبو الحبش، ويافث: أبو الرومِ» . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 990

٧٨٢ - () (ابن عباس وابن مسعود ﵄) : يُذكَرُ عنهما:أَنَّ إلْياسَ: هو إدْرِيسُ، وكان ابنُ مسعودٍ يقرأُ: ﴿سلام على إدْراسين﴾ [الصافات: ١٣٠] . أخرجه رزين (١) .

стр. 991

٧٨٣ - (ت) (أبي بن كعب ﵁) : قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وأَرسلناه إلى مائة أَلفٍ أو يزيدونَ﴾ [الصافات:١٤٧] قال: «يزيدُون عِشْرينَ ألفاً» .أخرجه الترمذي (١) .

стр. 992

٧٨٤ - () (ابن عباس ﵄) : في قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] قال: الملائكةُ تُصَفُّ عند ربها بالتسبيح. أخرجه رزين (١) .

стр. 993

سورة ص ٧٨٥ - (ت) (ابن عباس ﵄) : قال: مرضَ أبو طالبٍ فجاءتْهُ قريشٌ، وجاءه النبي ﷺ وعند أبي طالبٍ مجلسُ رجُلٍ - فقام أبو جهلٍ كي يمنَعه من الجلوس فيه، قال: وشكَوْه إلى أبي طالبٍ. فقال: يا ابن أَخي، ما تُريدُ من قومِكَ؟ قال: أُريدُ منهم كلمة تدينُ لهم بها العربُ، وتُؤدِّي إليهم العجمُ الجِزيةَ. قال: كلمة واحدة؟ قال: كلمة واحدة، فقال: يا عمِّ. قولوا: لا إله إلا الله. فقالوا: إلهاً واحداً؟ ما سمعنا بهذا في المِلَّة الآخرة. إنْ هذا إلا اختلاقٌ. قال: فنزل فيهم القرآن ﴿ص. والقرآنِ ذي الذِّكْر. بل الذين كفروا في عِزَّةٍ وشقاقٍ. كم أَهلكنا من قبلِهم من قَرْنٍ فنادَوْا ولاتَ حين منَاص. وعجبوا أنْ جاءهم منْذِرٌ منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذَّاب. أجعلَ الآلهة إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيءٌ عُجاب. وانطلقَ الملأُ منهم أن امْشُوا واصبروا على آلهتِكم إن هذا لشيءٌ يُراد. ما سمعنا بهذا في الْمِلَّةِ الآخِرة إنْ هذا إلا اخْتِلاق﴾ [ص: ١ - ٧] . ⦗٣٣٦⦘ أَخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تدين) دان له يدين: إذا أطاعه، ودخل تحت حكمه. (اختلاق) الاختلاق: الكذب.

стр. 994

سورة الزمر ٧٨٦ - (ت) (عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄) : قال: لما نزلت ﴿ثم إنَّكم يومَ القيامة عند ربكم تَخْتصِمون﴾ [الزمر: ٣١] قال الزبير: يا رسول الله، أتُكَرَّرُ علينا الخصومةُ بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: «نعم» فقال: «إنَّ الأمرَ إذاً لشديدٌ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 995

٧٨٧ - (س) (ابن عباس ﵄) : قال: إِنَّ قَوْماً قَتَلوا فأكْثَرُوا، وزنُوا فَأكثَرُوا وانتَهَكُوا، فأتَوْا رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: يا محمدُ، إِنَّ الذي تقولُ وتدعو إليه لَحسَنٌ، لو تُخْبِرنا أَنَّ لَمِا عَمِلْنا كفَّارة؟ فنزلت: ﴿والذين ⦗٣٣٧⦘ لا يَدْعون مع اللَّه إلَهاً آخر - إلى قوله - فأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سيِّئاتِهم حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٦٨-٧٠] قال: يُبَدِّلُ الله شركَهُم إيماناً، وزِناهم إحصْاناً، ونزلَت ﴿قُلْ يا عباديَ الذين أسْرفوا على أنفسهم لا تقْنَطُوا من رحمة اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (انتهكوا) يقال: انتهكت محارم الشرع: إذا فعلت ما حرمه عليك ولم تلزم أوامره. (كفارة) الكفارة: التي تجب على الحالف إذا حنث، ونحو ذلك من الأحكام الشرعية، التي أوجب فيها الشرع كفارة، كالصوم والظهار، وسميت كفارة، لأنها تغطي الذنب وتمحوه. (تقنطوا) القنوط: اليأس من الشيء.

стр. 996

٧٨٨ - (ت) (أسماء بنت يزيد ﵂) : قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ: ﴿يا عباديَ الذين أَسْرفوا على أنفسهم لا تقْنَطُوا من ⦗٣٣٨⦘ رحمة اللَّهِ إن اللَّه يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً﴾ ولا يبالي. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 997

٧٨٩ - (خ م ت) (ابن مسعود ﵁) : قال: جاء حَبْرٌ (١) إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا محمدُ، إن الله يضَع السَّماءَ على إِصْبَعٍ، والأرضِينَ على إصْبَعٍ، والجبال على إصبعٍ. والشَّجرَ والأنهار على إصبعٍ، وسائرَ الخلقِ على إِصبع، ثم يقول: أنا الملكُ، فضَحِكَ رسولُ الله ﷺ وقال: ﴿وما قَدَروا اللَّه حقَّ قدره﴾ [الزمر: ٦٧] . وفي رواية نحوه، وقال: والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، ثم يَهُزُّهُنَّ - وفيه - أن رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، تَعَجُّباً وتصديقاً لَهُ (٢) ، ثم قرأَ رسول الله ﷺ : ﴿وما قدَروا الله حقَّ قدرهِ.....﴾ الآية. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي، فقال: يا محمد، إن الله يُمسِكُ السمواتِ على إصبعٍ، والجبالَ على إصبعٍ، والأرضينَ على إصبع، والخلائق على إصْبَعٍ، ثم يقول: ⦗٣٣٩⦘ أَنا الملِكُ، قال: فضحِكَ النبي ﷺ حتى بدت نواجذُه، قال: ﴿وما قَدَروا اللَّه حقَّ قدرِهِ﴾ . وفي رواية قال: فضحك النبي ﷺ تعجباً وتَصديقاً (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نواجذ) النواجذ: الأضراس التي تلي الأنياب، وهي الضواحك، وقيل: هي أواخر الأسنان.

стр. 998

٧٩٠ - (خ م د) (ابن عمر ﵄) : قال: قال رسول الله ﷺ : «يَطوِي الله السمواتِ يوم القيامة، ثم يأخُذُهُنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أَنا الملكُ، أَيْن الجبَّاروُن؟ أينَ المتَكبِّرون؟ ثم يطوِي الأرض بشِماله، ثم يقول: أنا الملكُ، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» . هذه رواية مسلم. وفي رواية البخاري قال: «إن الله يَقبِضُ يومَ القيامةِ ⦗٣٤٠⦘ الأرَضينَ، وتكونُ السموات بِيَمِينهِ، ثم يقولُ: أنا الملكُ» . ثم قال البخاري: وقال عمر بنُ حمزة (١) : سمعتُ سالماً (٢) سمعتُ ابنَ عُمَرَ عن النبي ﷺ بهذا. وفي أخرى لمسلم من حديث عبيد الله بن مِقْسَم، أَنه نَظَر إلى عبد الله بن عمر كيف يَحكي رسولَ الله ﷺ ؟ قال: يأخُذُ الله سماواتِهِ وأَرَضيهِ بيَديه، ويقول: أنا الله - ويَقْبِضُ أصَابعه (٣) ويَبْسطُها - ويقول: ⦗٣٤١⦘ أنا الملكُ، حتى نظرتُ إلى المنبر يَتَحرَّكُ من أسْفَلِ شيءٍ منه (٤) ، حتى إني أقولُ: أَساقِطٌ هو برسول الله ﷺ ؟. وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «يأخذ الجبَّارُ سماواتِه وأرَضيهِ بيديه» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى، ولم يقل: بشماله (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجبارون) : جمع جبار، وهو القهار المتسلط، وقيل: العظيم الذي يفوت الأيدي فلا تناله.

стр. 999

٧٩١ - (خ) (أبو هريرة ﵁) : قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يقْبِضُ الله الأَرضَ، ويطوي السماءَ بيمينه، ثم يقول: أنا الملِكُ، أَيْنَ ملوك الأرض؟» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 1000

٧٩٢ - (ت) (ابن عباس ﵄) : قال: مَرَّ يهودِيٌّ بالنبيِّ ﷺ ، فقال له النبيُّ ﷺ : «يا يَهوديّ، حدِّثنا» ، قال: كيف تقولُ يا أبا القاسم إذا وَضَع الله السمواتِ على ذِهْ، والأرضَينَ على ذِهْ، والماءَ على ذِهْ، والجبال على ذِهْ، وسائر الخلائقِ على ذِهْ - وأشار محمد بن الصَّلت بخِنْصَره أولاً، ثم تابع حتى بلغَ الإبهامَ - فأنزلَ اللهُ ﴿وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قدره﴾ .أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1001

سورة حم: المؤمن ٧٩٣ - (خ) (العلاء بن زياد ﵀ (١) : كان يُذَكِّرُ بالنَّارِ (٢) ، فقال ⦗٣٤٣⦘ رجلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ الناسَ؟ قال: وأنا أقدِرُ أنْ أُقَنِّط الناسَ، والله يقول: ﴿يا عبادِيَ الذين أَسْرَفوا على أنفُسهم لا تَقْنَطُوا من رحمةِ اللَّه﴾ [الزمر: ٥٣] ويقول: ﴿وأَنَّ المُسْرفين هُم أَصحابُ النارِ﴾ [غافر: ٤٣] ولكِنَّكم تُحبون أن تُبَشَّروا بالجنة على مَساوِئِ أعْمالِكم، وإِنما بعَثَ الله- محمداً ﷺ مُبشِّراً بالجنة لِمَن أَطاَعَهُ، ومُنذِراً بالنار لمن عَصاهُ. ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً (٣) .

стр. 1002

سورة حم: السجدة ٧٩٤ - (خ م ت) ابن مسعود ﵁: قال: اجتَمعَ عند البيتِ ثلاثةُ نَفرٍ: ثَقَفِيَّانِ، وقُرَشِيٌّ (١) ، أوْ قُرَشِيَّانِ، وثَقَفِيٌّ، كثيرٌ شَحْمُ بُطونِهِم، قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، فقال أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ الله يَسْمَعُ ما نقُولُ؟ فقال الآخرُ: يَسْمع إِنْ جَهَرْنا، ولا يسمع إِنْ أَخْفَيْنا، وقال الآخرُ: إنْ كان يَسْمَعُ إذا جَهرنا، فهو يسْمعُ إذا أَخفَيْنا، فأنزل الله ﴿وما كنتُم تَستَتِرُونَ أَن يشهدَ ⦗٣٤٤⦘ عليكم سمعُكم ولا أَبصارُكم ... ﴾ الآية [فُصِّلت: ٢٢] . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (٢) . وللترمذي أيضاً، قال: كنتُ مُسْتَتِراً بأسْتَارِ الكَعْبةِ، فجاء ثلاثَةُ نَفَرٍ، كثيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قليلٌ فقْهُ قُلوبِهِمْ: قُرَشِيٌّ، وخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ، أو ثَقَفِيٌّ وخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، فتَكَلَّمُوا بِكلام لم أَفْهَمْهُ، فقال أحدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ الله يَسمَعُ كلامنا هذا، فقال الآخرُ: إِنَّا إذا رفَعْنا أَصْواتَنا سَمِعَهُ، وإذا لم نرفعْ أصواتَنا لمْ يسمعه، فقال الآخر: إنْ سَمِعَ منه شيئاً سَمِعَهُ كُلَّهُ، قال عبد الله: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ ، فأنزل الله ﴿وما كُنتُم تَسْتَتِرُونَ أَنْ يشْهَدَ عليكم سَمْعُكم ولا أَبْصَارُكم ولا جُلُودُكم ولكن ظَنَنْتُم أن اللَّهَ لا يعلمُ كثيراً مما تعملون. وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَننتم بربكم أَرْداكُم فأصْبَحْتُم من الخاسرين﴾ (٣) [فُصِّلت: ٢٢، ٢٣] .

стр. 1003

٧٩٥ - (ت) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ ﴿إِنَّ الذين قالوا رَبُّنا اللَّهُ ثم استقاموا﴾ [فُصِّلت: ٣٠] قال: قد ⦗٣٤٥⦘ قال الناسُ، ثم كَفَرَ أكْثَرُهم، فَمنْ مات عليها، فهو مِمَّنِ استقامَ. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1004

٧٩٦ - (خ) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بالتي هي أَحْسَنُ﴾ [فُصِّلت: ٣٤] قال: الصَّبْر عند الغَضَبِ، والعَفْوُ عند الإساءة، فإذا فَعَلوا عَصَمَهُمُ الله،وخَضَعَ لهم عَدُوُّهُم. ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً (١) .

стр. 1005

سورة حم عسق ٧٩٧ - (خ ت) ابن عباس ﵄: سُئِلَ عن قوله تعالى: ﴿إِلا الْمَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [حم عسق: ٢٣] فقال سعيد بن جبير: قُرْبى آل محمدٍ، فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن بَطْنٌ من قريش إلا كان له فيهم قَرابةٌ، فقال: إلا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْني وبينْكم من القرابة. أخرجه البخاري، والترمذي، إلا أن الترمذي قال عوضَ «عَجِلتَ» ⦗٣٤٦⦘ «أعَلمْتَ؟» (١) .

стр. 1006

٧٩٨ - (د) ابن عوْن ﵀: قال: كنتُ أَسألُ عن الانتصارِ؟ وعن قوله: ﴿وَلَمنِ انْتَصَرَ بعدَ ظُلْمِهِ فأولئك ما عليهم مِنْ سَبيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] فحدَّثني علي بنُ زيد بن جُدعان عن أمِّ مُحَمَّدٍ - امرأة أبيه - قال ابنُ عونٍ: وزَعُموا أَنَّها كانت تدْخُلُ على أُمِّ المؤمنين عائشة، قالت: قالَت عائشة أُمُّ المؤمنين: دخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وعندنا زينبُ بنت جَحْشٍ، فَجعلَ يَصْنَعُ بيدِه شيئاً (١) ، فقلتُ بيده حتى فَطَّنْتُهُ لها (٢) ، فأمْسَكَ، وأقْبَلَتْ زينبُ تُقَحِّمُ لعائشة، فنهاها، فأبَتْ أنْ تنتهيَ، فقال لعائشة: «سُبِّيها» فسَبَّتْها، فَغَلَبَتْها، فانْطَلَقتْ زينبُ إلى عليّ، قالت: إِنَّ عائشَة وقَعتْ بكم (٣) ، وفَعلتْ، فجاءتْ ⦗٣٤٧⦘ فاطمة، فقال لها (٤) : إِنَّها حِبَّةُ أَبيك - ورَبِّ الكعبةِ - فانْصَرفَتْ، فقالت لهم: إني قلتُ له كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا، قال: وجاء عليٌّ إلى النبي ﷺ ، وكلَّمه في ذلك. أخرجه أبو داود (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تقحم) : تعرض لشتمها، وتدخل عليها، ومنه قولهم: فلان تقحم في الأمور: إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية. (حبة) الحبة بكسر الحاء: المحبوبة، والحب: المحبوب.

стр. 1007

سورة حم: الزخرف ٧٩٩ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: ﴿ولَوْلا أنْ يكونَ النَّاسُ أُمَّةً واحدةً﴾ [الزخرف: ٣٣] : لَوْلا أنْ جعل النَّاس كُلَّهُم كُفَّاراً، لَجَعلتُ لبيوتِ الكفارِ سُقُفاً من فضَّةٍ، ومعارجَ من فضَّةٍ - وهي الدُّرُجُ - وسُرُراً من فضَّةٍ ذكره البخاري، ولم يذكرْ له إسناداً (١) .

стр. 1008

سورة حم: الدخان ٨٠٠ - (خ م ت) عن مسروق بن الأجدع ﵀: قال: كُنَّا جلوساً عند عبد الله بن مسعودِ - وهو مُضْطجِعٌ بيننا - فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ قاصًّا عند أبواب كِنْدَة يَقُصُّ، ويَزعمُ: أنَّ آيةَ الدُّخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، وَيأْخُذُ المؤمنين منها كهيئة الزُّكام، فقال عبد الله - وَجلَسَ وهو غَضْبانُ-: يَا أُيُّها الناس، اتقوا الله، مَنْ عَلِمَ منكم شيئاً فلْيَقُلْ بما يعْلَمُ، ومن لا يعْلَمُ، فَلْيَقُل: الله أعلم، فإِنه أَعلمُ لأَحدِكم أنْ يقولَ لما لا يعْلَمُ: الله أعلمُ، فإِن الله تعالى قال لنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عليه من أجْرٍ وما أنا مِن المُتَكلِّفين﴾ [ص: ٨٦] إنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا رأَى من الناس إِدْباراً قال: اللهم سَبْعٌ (١) كسَبْعِ يُوسُفَ. وفي رواية: أَنَّ رسولَ الله ﷺ لما دعا قريشاً كَذَّبُوه، واسْتعْصَوْا عليه، فقال: اللهم أعِنِّي عليهم بسبعٍ كسبْعِ يُوسف، فأَخذتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتى أكلوا الجُلودَ والمَيْتَةَ من الجوع، ويْنظُرُ إلى السماء أحدُهم، فَيرى كهَيْئَةِ الدُّخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إِنَّك جئتَ تأَمرُ بطاعةِ اللهِ ⦗٣٤٩⦘ وبصِلةِ الرَّحِمِ، وإِنَّ قَوْمَك قد هَلَكوا، فادْعُ الله- لهم، قال الله تعالى ﴿فارْتَقِبْ يومَ تأتي السَّماءُ بدُخَانٍ مُبين. يَغْشَى الناسَ هذا عذابٌ أليم. ربَّنا اكشِفْ عنا العذابَ إنا مؤمنون. أَنَّى لهم الذكرى وقد جاءهم رسولٌ مُبين. ثم تَولَّوْا عنه وقالوا مُعَلَّمٌ مجنونٌ. إِنَّا كاشِفُوا العَذَابِ قَليلاً إِنَّكُمْ عائدون﴾ [الدخان: ١٠- ١٥] قال عبدُ الله: أفَيُكْشَفُ عذابُ الآخرة ﴿يوم نَبْطِش البَطْشَةَ الكبرى إِنَّا منتقمون﴾ فالبطشَةُ: يومُ بدرٍ. وفي رواية قال: قال عبد اللهِ: إنما كان هذا؛ لأن قريشاً لما اسْتَعْصَوا على النبي ﷺ ، دعا عليهم بِسِنِينَ كَسِني يوسفَ فأصابهم قَحْطٌ وجَهْدٌ، حتى أكلوا العظامَ، فجعل الرجلُ ينظرُ إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجَهدِ، فأنزل الله ﴿فارْتَقِبْ يومَ تأتي السَّماءُ بدُخَانٍ مُبين. يَغْشَى الناسَ هذا عذابٌ أليم﴾ قال: فأُتي (٢) رسولُ الله ﷺ ، فقيل: يا رسولَ الله، اسْتَسْقِ الله لِمُضَرَ (٣) ، فإنها قد هَلَكَتْ. قال: ⦗٣٥٠⦘ لِمُضَرَ (٤) ؟ إنك لجريء فاستسقى لهم، فَسُقُوا، فنزلت: ﴿إنكم عَائدون﴾ فلما أصابهم الرفاهيةُ، عَادُوا إلى حالهم، حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله ﴿يوم نَبْطِش البَطْشَةَ الكبرى إِنَّا منتقمون﴾ قال: يعني يومَ بدر. وفي رواية نحوه، وفيها: فقيل له: إِنْ كَشَفنا عنهم عادوا، فدعا ربَّه فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يومَ بدرٍ، فذلك قولُه: ﴿فارْتَقِبْ يومَ تأتي السَّماءُ بدُخَانٍ مُبين - إلى قوله - إنا منتقمون﴾ . هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي رواية الترمذي مثل الرواية الأولى إلى قوله: ﴿فارْتَقِبْ يومَ تأتي السَّماءُ بدُخَان مُبين. يَغْشَى الناسَ هذا عذابٌ أليم﴾ قال أحد رواتِهِ: هذا كقوله: ﴿ربنا اكشف عنَّا العذابَ﴾ فهل يكشفُ عذابُ الآخرة؟ قد مضى البطشةُ واللِّزامُ والدخانُ، وقال أحدهم: القمر، وقال الآخر: الرومُ واللزام يوم بدرٍ. وقد أخرج البخاري في أحد طُرقِه هذا الذي ذكره الترمذي. وفي أخرى للبخاري ومسلم قال: قال عبد اللهِ: خمسٌ قد مَضَيْنَ: ⦗٣٥١⦘ الدخانُ، واللِّزامُ، والرومُ، والبطشةُ، والقمرُ (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بسبع كسبع) أراد بالسبع: سبع سنين التي كانت في زمن النبي يوسف ﵇ المجدبة التي ذكرها الله تعالى في القرآن. (حصت) حلقت واستأصلت. (قحط) القحط: احتباس المطر. (جهده) الجهد - بفتح الجيم -: المشقة. (الرفاهية) : الدعة وسعة العيش.

стр. 1009

٨٠١ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مُؤمِنٍ إلا وله بابانِ: بابٌ يَصعَدُ منه عَمَلُهُ، وبابٌ ينزلُ منه رِزْقُه. فإذا مات بَكيَا عليه، فذلك قوله: ﴿فما بكَتْ عليهم السماءُ والأَرضُ وما كانوا مُنظرين﴾ » . ⦗٣٥٢⦘ أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه (١) .

стр. 1010

٨٠٢ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ﴿كالمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٥] كَعَكَرِ الزَّيْتِ، إذا قَرَّبَهُ إلى وجههِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وجهه فيه» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فروة وجهه) فروة الوجه: هي جلدته.

стр. 1011

سورة حم الأحقاف ٨٠٣ - (خ) يوسف بن مَاهَكْ (١) ﵀: قال: كان مَرْوانُ على الحجازِ (٢) استعمله مُعاويةُ، فَخَطَبَ فجعل يذكُرُ يزيد بن مُعاوية؛ لكي ⦗٣٥٣⦘ يُبايعَ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بْنُ أبي بكرٍ شيئاً (٣) ، فقال: خُذوهُ، فدَخلَ بيتَ عائِشَةَ فلم يقدرُوا عليه (٤) ، فقال مروانُ: إنَّ هذا الذي أَنزل الله فيه ﴿والذي قال لوالديه أُفٍّ لكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، إِلا ما أنزل في سورة النُّورِ من بَرَاءتِي (٥) . أخرجه البخاري (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أف لكما) أفّ: صوت إذا صَوَّتَ به الإنسان علم أنه متضجر، واللام في (لكما) للبيان، ومعناه: هذا التأفيف لكما خاصة دون غيركما، ⦗٣٥٤⦘ والمعنى: الكراهية، وقيل: الكلام الغليظ، وقيل: أصل الأف، من وسخ الإصبع إذا فُتل.

стр. 1012

٨٠٤ - (م ت د) علقمة ﵀: قال: قلت لابن مسعودٍ: هل صَحِبَ النبيَّ ﷺ ليلةَ الجِنِّ منكم أحدٌ؟ قال: ما صحبه منَّا أحدٌ، ولكنَّا كُنَّا مع رسول الله ﷺ ذاتَ ليْلَةٍ فَفقَدناهُ، فالتمسناه في الأودية والشِّعابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ، أَوِ اغْتِيلَ (١) ، فبِتْنا بشرِّ ليْلَةٍ باتَ بها قومٌ، فلما أَصبحنا إذا هُوَجَاءٍ من قِبلِ حِراءَ، قال: فقُلْنا: يا رسول الله، فَقَدْناكَ، فطلبناكَ، فلم نَجِدْكَ، فَبِتْنا بشَرِّ ليلةٍ باتَ بها قومٌ، قال: «أتَاني داِعي الجِنِّ، فذَهبْتُ معه، فقرأتُ عليهم القرآن» قال: فانطَلقَ بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نِيرَانِهمْ (٢) ، وسألُوهُ الزَّادَ، فقال: «لكم كلُّ عَظْمٍ ذُكر اسم الله عليه (٣) يقع في أيديكم أوْفَرَ ما يكون لَحْماً، وكلُّ بَعْرَةٍ علَفٌ لِدَوَابِّكم» فقال- رسولُ الله ﷺ : «فلا تَسْتَنْجوا بهما، فإنهما طعامُ إخوانِكم» . ⦗٣٥٥⦘ وفي رواية بعد قوله: «وآثار نيرانِهِم» قال الشعبيُّ: وسألُوهُ الزَّادَ؟ وكانُوا من جِنِّ الجزيرَةِ - إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصَّلاً من حديث عبد الله، هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذي، وذكر فيه قول الشعبي، كما سبق في هذه الرواية الآخرة، وزاد فيه: أَو رَوْثةٍ. وفي رواية لمسلم، أَنَّ ابنَ مسعود قال: لم أكن ليلَة الجنِّ مع رسولِ الله ﷺ ، ََوَوَدِدْتُ أَنِّي كنتُ معَهُ، لم يزد على هذا. وأخرج أبو داود منه طرفاً، قال: قلتُ لعبد الله بن مسعودٍ: «مَنْ كان منكم ليْلَةَ الجن مع النبيِّ ﷺ ؟ فقال: ما كان معه منَّا أحَدٌ» . لم يزدْ على هذا (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استطير) : استفعل من الطيران، كأنه أخذه شيء وطار به. (اغتيل) : أُخِذَ غيلة، والاغتيال: الاحتيال.

стр. 1013

سورة الفتح ٨٠٥ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁: ﴿إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحاً ⦗٣٥٦⦘ مبيناً﴾ [الفتح: ١] قال: الحُدْيبِيَةُ (١) ، فقال أصحابُ رسولِ الله ﷺ : هَنيئاً مَريئاً، فَمالنا؟ فأنزل الله : ﴿لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَناتٍ تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥] قال شعبةُ: فقَدِمْتُ الكوفةَ، فحدَّثتُ بهذا كُلِّه عن قتادة، ثم رجَعتُ فذكرتُ له، فقال: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحاً مبيناً﴾ فَعنْ أنسٍ، وأما «هنيئاً مريئاً» فَعنْ عِكْرِمَةَ. هذه رواية البخاري (٢) . وأخرجه مسلم عن قَتادة عن أنس قال: لما نزلتْ ﴿إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحاً مبيناً. ليغفر لَكَ اللَّهُ ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأَخَّر ويُتمَّ نعمته عليك ويَهديَك صراطاً مستقيماً. ويَنْصُرَك اللَّه نصراً عزيزاً. هو الذي أنزل السَّكينةَ في قُلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً معَ إيمانهم وللَّه جنُودُ السموات والأرض وكان اللَّه عليماً حكيماً. لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويُكفِّرَ عنهم سَيِّئاتهم وكان ذلك عند اللَّه فَوزاً عظيماً﴾ [الفتح: ١-٥] مَرْجِعهُ من الحديبية - وهم يُخَالِطُهُم الحزنُ والكآبةُ ⦗٣٥٧⦘ وقد نَحَر الهديَ بالحُدَيْبِية، قال رسول الله ﷺ : «لقد أُنزِلَتْ عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعاً» . وأخرجه الترمذي عن قتادة عن أنس قال: أُنزِلَتْ على النبي ﷺ ﴿ليغفرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقدَّمَ من ذنبك وما تأَخَّرَ﴾ مرجِعَهُ من الحديبية، فقال النبي: «لقد أُنزلت عليَّ آيةٌ أحَبُّ إليَّ مِمَّا على الأرضِ» ، ثم قرأها النبي ﷺ فقالوا: هنيئاً مريئاً، يا رسولَ الله، لقد بَيَّنَ الله لك ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فنزلت عليه ﴿لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار - حتى بَلَغَ - فوزاً عظيماً﴾ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الهدي) : ما يهديه الحاج أو المعتمر إلى البيت الحرام من النعم لينحره بالحرم.

стр. 1014

٨٠٦ - (خ ط ت) أسلم ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يسيرُ في بعض أسفاره (١) - وعُمر بنُ الخطابِ يسيرُ معهُ ليلاً - فسأله عمرُ ⦗٣٥٨⦘ عن شيء؟ فلم يُجِبْهُ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ، نَزَرْتَ رسولَ الله ﷺ ثَلاثَ مَراتٍ، كلُّ ذلك لا يُجيبُكَ، قالَ عمرُ: فَحَرَّكتُ بعيري، حتى تقدَّمتُ أمامَ النَّاسِ، وخَشيتُ أنْ ينزلَ فيَّ قُرآنٌ، فما نَشِبْتُ أنْ سَمِعتُ صَارخاً يَصْرُخُ بي، فقلت: لقد خشيِتُ أن يكون قد نزلَ فِيَّ قرآن، فجئتُ رسولَ الله ﷺ ، فسلَّمت عليه، فقال: لقد أُنزِلت عليَّ الليلةَ سورةٌ، لهيَ أحبُّ إليَّ مما طلَعَتْ عليه الشمسُ، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحاً مبيناً﴾ أخرجه البخاري، والموطأ هكذا. وأخرجه الترمذي عن أسْلَمَ، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في بعض أسْفَارِهِ ... الحديث (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نزرت) فلاناً: إذا ألححت عليه في السؤال. (فما نشبت) أي ما لبثت.

стр. 1015

٨٠٧ - (م ت د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ ثمانِينَ رجُلاً مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا على رسولِ الله ﷺ من جَبَل التَنْعِيمِ مُسَلَّحِينَ - يُرِيدُونَ غِرَّةَ رسولِ الله ﷺ (١) - فأخَذَهم سلْماً، فاسْتَحْياهُم، وأنْزَلَ اللهُ : ﴿وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم بِبَطْنِ مكة من بعد أنْ أظْفَرَكم عليهم﴾ [الفتح: ٢٤] هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي، أَنَّ ثمانِينَ نزلُوا على رسولِ الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح؛ يُرِيدونَ أَنْ يقْتُلُوهُ، فأُخِذُوا، فأَعتقهم رسولُ الله ﷺ ، فأنزل الله ﴿وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم ... ﴾ الآية. وأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مسلحين) قوم مسلحون، أي: معهم سلاح. (غِرَّة) الغرة: الغفلة. (استحياهم) : استبقاهم ولم يقتلهم. (سِلماً) - السِّلْم بكسر السين وفتحها: الصلح، وهو المراد في الحديث، على ما فسره الحميدي في غريبه، وكذا يكون قد رواه بدليل شرحه. ⦗٣٦٠⦘ وقال الخطابي: إنه السلم - بفتح السين واللام -يريد به الاستسلام والإذعان، ومنه قوله تعالى: ﴿وأَلْقَوْا إليكم السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد. والذي ذهب إليه الخطابي هو الأشبه بالقصة، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح وإنما أخذوا قهراً، فأسلموا أنفسهم عجزاً، على أن الأول له وجه، وذلك: أنه لم يَجْرِ لهم معهم حرب، إنما صالحوهم على أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوهم، فسمي الانقياد إلى ذلك صلحاً. وهو السِّلم، والله أعلم.

стр. 1016

٨٠٨ - (ت) أبي بن كعب ﵁: عن النبي ﷺ ﴿وألْزَمَهم كلمةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] قال: «لا إله إلا الله» .أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1017

سورة الحجرات ٨٠٩ - (خ س ت) عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄: قال: قَدِمَ رَكْبٌ من بني تَميمٍ على النبي ﷺ ، فقال أَبو بكْرٍ: أَمِّر الْقَعْقَاعَ ْبنَ مَعْبَد بنِ زُرَارة، وقال عمر: أَمِّر الأقْرَعَ بنَ حابسٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي (١) ، وقال عمر: ما أردتُ خِلافَكَ، فَتَمارَيا، حتى ⦗٣٦١⦘ ارْتَفَعَتْ أصواتُهُما، فنزل في ذلك: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقدِّمُوا بين يَدي اللَّه ورَسُولِه واتَّقُوا اللَّه إن اللَّه سميع عليم﴾ [الحجرات: ١] . وفي رواية: قال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: كادَ الْخَيِّرَان أنْ يَهْلكا: أَبُو بكرٍ، وعُمَرُ، لمَّا قَدم على النبي ﷺ وفدُ بني تميم، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِس الْحَنْظَلِيِّ، وأشار الآخر بغيره، ثم ذكره نحوه، ونزولَ الآية (٢) . ثم قال: قال ابن الزبير: فكان عمرُ بعدُ إذا حدَّثَ بحديثٍ حدَّثَهُ كأخي السِّرارِ، لم يُسْمِعْهُ حتى يسْتَفهِمَهُ. وفي أخرى نحوه، وفيه قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِعُ رسولَ اللهِ ﷺ حتى يستفهمه، ولم يذكرْ ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكرٍ الصِّديق. أخرجه البخاري، وأخرج النسائي الرواية الأولى. وأخرجه الترمذي قال: إِنَّ الأقْرَعَ بنَ حابسٍ قَدِمَ على رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، استعْمِلْهُ على قومه، فقال عمر: لا تستعْمِلْهُ ⦗٣٦٢⦘ يا رسول الله، فتكلَّما عند النبي ﷺ ، حتى علَتْ أصواتُهُما، فقال أبو بكرٍ لعُمر: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي، فقال: ما أردتُ خِلافَكَ، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي﴾ [الحجرات: ٢] قال: فكان عمرُ بعد ذلك إذا تكلم عند النبي ﷺ : لم يُسْمِعْ كلامَهُ، حتى يسْتَفْهِمَهُ. وما ذكرَ ابنُ الزُّبَيْرِ جدَّه: يعني أبا بكرٍ. وقال الترمذي: وقد رواه بعضُهم عن ابن أبي مُلَيْكَةَ مرْسَلاً، ولم يذكر ابنَ الزبير (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتماريا) التماري: المجادلة والمنازعة في الكلام. (كأخي السِّرار) أي كلاماً كمثل المساررة بخفض صوته، والكاف، صفة لمصدر محذوف، والضمير في «يُسْمعه» راجع إلى الكاف، ولا يسمعه: منصوب المحل بمنزلة الكاف.

стр. 1018

٨١٠ - (ت) البراء بن عازب ﵁: في قوله ﴿إنَّ الّذينَ يُنَادُونَك من وَرَاءِ الحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] قال: قام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إِنَّ حَمْدي زَيْنٌ، وذَمِّي شَيْنٌ، فقال النبي ﷺ : «ذاك الله ⦗٣٦٣⦘ » . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شين) الشين: الذم والعيب.

стр. 1019

٨١١ - (ت) أبو نَضرة (١) ﵀: قال: قرأَ أبو سعيد الخدري: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فيكم رسولَ اللَّه لو يُطيعُكُمْ في كثيرٍ من الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٢) ﴾ [الحجرات: ٧] قال: هذا نبيُّكمْ يُوَحى إليه، وخِيَارُ أئمَّتِكم (٣) لو أَطاعهم في كثير من الأَمرِ لَعَنِتُوا، فكيف بكم اليوم؟. أخرجه الترمذي (٤) . ⦗٣٦٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لعنتُّم) العنت: الإثم.

стр. 1020

٨١٢ - (ت د) أبو جبيرة (١) بن الضحاك ﵁: قال: فينا نزلت هذه الآيةُ - بني سَلِمَةَ - قال: قدِمَ علينا رسول ﷺ وليس مِنَّا رجلٌ إلا ولَهُ اسْمانِ، أو ثلاثَةٌ - فَجَعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يقول: «يا فلان» فيقولون: مَهْ يا رسول الله، إِنه يَغْضَبُ من هذا الاسم، فأُنزِلت هذه الآيةُ ﴿ولا تَنابَزُوا بالألقَابِ بئْسَ الاسْمُ الفسوقُ بعد الإيمانِ﴾ [الحجرات: ١١] هذه رواية أبي داود. وأخرجه الترمذي قال: كان الرَّجلُ منَّا يكونُ له الاسمانِ والثلاثةُ، فَيُدْعَى بِبَعْضِها فعَسَى أنْ يكْرَهَ، قال: فنزلت هذه الآية ﴿ولا تنابَزُوا بالألقَابِ﴾ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تنابزوا) التنابز: التداعي بالألقاب، والأصل: تتنابزوا، فحذف التاء الأولى، وهو حذف مطرد في العربية.
следующие страницы →