← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

٩٢٩٣ - (ط د) جابر بن عبد الله ﵄ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يَحْلِفُ أحدٌ عند منبري هذا على يمين آثمة، ولو على سِواكٍ أخضر، إلا تبوَّأَ مقعده من النار، أو وجبت له النار» أخرجه أبو داود. وفي رواية الموطأ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ حَلفَ على منبري هذا بيمين آثمة تبوَّأ مقعده من النار» (١) .

стр. 9522

الفصل الخامس: في الاستثناء في اليمين ٩٢٩٤ - (د س ت ط) عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ على يمين، فقال: إن شاء الله، فقد استثنى» . وفي أخرى «مَنْ حَلَفَ على يمين فاستثنى، فإن شاء رجع، وإن شاء ترك غيرَ حِنْث» أخرجه أبو داود والنسائي. ⦗٦٦٤⦘ وفي رواية الترمذي: أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حِنْثَ عليه» قال الترمذي: وقد روي موقوفاً، وفي رواية الموطأ موقوفاً عن نافع عن ابن عمر [أنه] كان يقول: «مَنْ قال: والله، ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث» (١) .

стр. 9523

٩٢٩٥ - (ت س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث» أخرجه الترمذي. وعند النسائي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فقد استثنى» (١) .

стр. 9524

٩٢٩٦ - (د) عكرمة ﵀ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يوماً: «والله لأغزوَنَّ قُريشاً، والله لأغزونَّ قريشاً، [والله لأغزون قريشاً] ثم قال: إن شاء الله» . وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ وفي رواية عن عكرمة - يرفعه - أنه قال: «والله لأغزون قريشاً، ثم قال: إن شاء الله، ثم قال: والله لأغزون قريشاً إن شاء الله، ثم قال: والله لأغزون قريشاً، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله» زاد فيه بعض الرواة: «ثم لم يَغْزُهُمْ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9525

٩٢٩٧ - (خ م س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال سليمان ﵇: لأطُوفَنَّ الليلة على تسعين امرأة، كلُّ امرأة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له المَلكُ قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشِق رَجُل، فقال: وايمُ الذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون» . وفي رواية عن أبي هريرة قال: «قال سليمان بن داود: لأطُوفَنَّ الليلة ⦗٦٦٦⦘ بمائة امرأة، تَلِدُ كل امرأة مِنْهُنَّ غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلكُ: قل: إن شاء، فلم يقل ونَسِيَ، فطاف بِهِنّ، ولم تلد منهن إلا امرأة نِصْفَ إنسان، قال النبي ﷺ : لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجَى لحاجته» . وفي رواية نحوه، وقال: «تسعين امرأة، قال: ولو قال: إن شاء الله، لم يحنث وكان دَركاً له في حاجته» قال: «وقال مرّة: قال رسول الله ﷺ : لو استثنى» وفي رواية: «سبعين امرأة» . وفي أخرى قال: «كان لسليمان ستون امرأة، فقال: لأطوفنّ عليهن الليلة» وذكر نحوه، وفي آخره: فقال رسولُ الله ﷺ : «ولو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلاماً فارساً يقاتل في سبيل الله» هذه روايات البخاري ومسلم. وللبخاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «قال سليمان بن داود: لأطوفنّ الليلة على مائة امرأة، أو تسعة وتسعين ... وذكر نحوه، وفيه: والذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون» . وله في أخرى نحوه، وقال: «على سبعين امرأة، وفيه: ولم تحمل شيئاً إلا واحداً ساقطاً أحدُ شِقَّيه ... الحديث» . ولمسلم نحوه، وفيه «تسعين امرأة» . ⦗٦٦٧⦘ وأخرج النسائي نحواً من هذه الروايات، وعنده فيها «على تسعين امرأة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشِّقُّ) من كل شيء: نصفه. (دَرَكاً) الدَّرَك: اللحوق بالشيء.

стр. 9526

الفصل السادس: في نقض اليمين، والرجوع عنها ٩٢٩٨ - (خ م د ت س) عبد الرحمن بن سمرة ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يا عبد الرحمن، لا تسأل الإِمارة، فإنك إن أتَتْكَ عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أتتك عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائْتِ الذي هو خير، وكَفِّر عن يمينك» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود: لم يذكر حديث «الإمارة» وأول حديثه: «إذا ⦗٦٦٨⦘ حلفت» وله في أخرى «فكفِّرْ عن يمينك، ثم ائتِ الذي هو خير» . وللنسائي أيضاً قال: «إذا حلف أحدُكم على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه، ولينظر الذي هو خير فليأته» (١) .

стр. 9527

٩٢٩٩ - (م ط ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليكفِّر عن يمينه، وليفعل» زاد في رواية «الذي هو خير» . وفي رواية قال: «أعْتمَ رجل عند النبي ﷺ ، ثم رجع إلى أهله فوجد الصِّبية قد ناموا، فأتاه أهله بطعامه، فحلف لا يأكل من أجل صِبْيَتِهِ، ثم بدا له فأكل، فأتَى رسولَ الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسولُ الله ﷺ : مَنْ حَلَفَ على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتها وليكفِّر عن يمينه» . أخرجه مسلم. وأخرج الموطأ والترمذي الأولى (١) . ⦗٦٦٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَعْتَم) الإنسان: إذا دخل في العَتَمة، وهي ظلمة أول الليل.

стр. 9528

٩٣٠٠ - (خ م د س) أبو موسى [الأشعري]﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إني والله إن شاء الله لا أحْلِفُ على يمين فأرى غيرها خيراً منها، إلا كفَّرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير - أو قال: إلا أتيت الذي هو خير، وكفَّرت عن يميني» . أخرجه أبو داود. وعند النسائي قال: قال النبي ﷺ : «ما على الأرض يمين أحلِف عليها فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيته» . وله في أخرى قال: «أتيتُ رسول الله ﷺ في رَهْطٍ من الأشعريين نَسْتَحْمِله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، ثم لبثنا ما شاء الله، فأُتِيَ بإبل، فأمر لنا بثلاث ذَود، فلما انطلقنا قال بعْضُنَا لبعض: لا يبارِك الله لنا، أتَينا رسول الله ﷺ نستحمله، فحلف لا يحملنا، قال أبو موسى: فأتينا النبيَّ ﷺ ، فذكرنا ذلك له، فقال: ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، إني والله لا أحلِف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا كفَّرت عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير» . وفي رواية البخاري ومسلم نحو هذه التي للنسائي، وزاد فيها: «فأمر لنا ⦗٦٧٠⦘ بثلاث ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى» وفيها: «وإني والله إِن شاء الله لا أحلف على يمين، ثم أرى غيرها خيراً منها، إِلا كفَّرت عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير» . زاد في رواية: «وأتيتُ الذي هو خير، وكفَّرت عن يميني» . وفي رواية بأطول من هذا. قال زَهْدَمُ بن مُضَرِّب الْجَرْمِيّ: «كنا عند أبي موسى، فدعا بمائدته وعليها لحم دَجاج، فدخل رجل من بني تَيْم الله، أحمرُ شبيه بالموالي، فقال له: هَلُمَّ، فتلَكَّأ، فقال له: هَلُمّ فإني قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأكل منه، فقال الرجل: رأيتُه يأكل شيئاً، فَقَذِرْتُهُ، فحلفتُ أن لا أطعَمَه، فقال: هَلُمّ أحدِّثك عن ذلك، [إني] أتيتُ رسول الله ﷺ في رَهْط من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، فلبثنا ما شاء الله، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ بنُهْبِ إبل فدعا بنا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى قال: فلما انطلقنا، قال بعضُنا لبعض: أغْفَلْنَا رسولَ الله ﷺ يمينه، لا يبارَكُ لنا، فرجعنا إليه فقلنا: يا رسولَ الله، إنا أتيناكَ نستحملك، وإنك حلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا، أفَنَسِيتَ يا رسول الله؟ قال: إني والله إن شاء الله لا أحْلِف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إِلا أتيت الذي هو خير، وتحلَّلْتُها، فانطلِقوا، فإنما حملكم الله » . ⦗٦٧١⦘ وقد أخرج النسائي حديث «الدجاج» مفرداً (١) ، وهو مذكور في «كتاب الطعام» من حرف الطاء. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نستحمله) استحملت الإنسان: إذا طلبت منه شيئاً تركبه، أو تحمل عليه مَتَاعَك. (الذود) من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى التسع من الإناث خاصة، وقيل: ليس للإناث به اختصاص، إنما اللفظة مؤنثة. (الذُّرَى) : الأسنمة، وصفها أنها «غرّ» أي: أنها بيض حسان لسمنها. (تلكَّأت) في الأمر: إذا توقفت فيه فلم تفعله.

стр. 9529

٩٣٠١ - (م س) تميم بن طرفة (١) الطائي ﵁ قال: «جاء سائل إلى عَدِيِّ بن حاتم يسأله نفقة - أو في ثمن خادم، أو في بعض ثمن خادم - فقال: ليس عندي ما أعطيك، إلا دِرْعي، ومِغْفَري، فأكتبُ إلى أهلي أن ⦗٦٧٢⦘ يُعطوكَها، قال: فلم يَرْضَ، فغضب عَدِيّ، فقال: أما والله لا أُعطيكَ شيئاً، ثم إنَّ الرجل رَضِيَ، فقال: أما والله لولا أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: من حَلَفَ على يمين، ثم رأى أتقى لله منها فليأت التَّقْوى، ما حَنِثتُ في يميني» . وفي أخرى أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا حَلَف أحدكم على اليمين، فرأى خيراً منها فليكفِّرها، وليأت الذي هو خير» أخرجه مسلم. وأخرج النسائي الرواية الثانية. وله في أخرى: «فليأتِ الذي هو خير وليتركْ يمينه» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المِغْفَر) : زَرَدٌ يلبس على الرأس.

стр. 9530

٩٣٠٢ - (س) أبو الأحوص عن أبيه قال: «قلت: يا رسول الله، أرأيتَ ابنَ عَمٍّ لي، آتيه أسأله، فلا يعطيني ولا يَصِلني، ثم يحتاج إليَّ فيأتيني فيسألني، وقد حلفت أن لا أعطيَه ولا أصِلَه؟ فأمرني أن آتِيَ الذي هو خَيْرٌ وأُكَفِّر عن يميني» أخرجه النسائي (١) .

стр. 9531

٩٣٠٣ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «ما كان أبو بكر يحنَث قَطٌّ في يمين، حتى نزلت كفَّارة اليمين، فلما نزلت حَنِثَ إذا رأى غيرها خيراً منها، وكفَّر» . وفي رواية «أن أبا بكر لم يكن يحنَثُ في يمين قطّ، حتى أنزل الله كفَّارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، إلا أتيتُ الذي هو خير، وكَفَّرتُ عن يميني» . وفي أخرى «إلا قَبِلْتُ رُخصَةَ الله، وفعلتُ الذي هو خير» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 9532

٩٣٠٤ - (خ د م) عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: «إن أصحاب الصُّفَّة كانوا ناساً فقراء، وإن النبي ﷺ قال مرة: مَنْ كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس - أو كما قال- وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبيُّ ﷺ بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأُمي - ولا أدري هل قال: وامرأتي - وخادم [بين] بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشَّى عند النبيِّ ﷺ ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسولُ الله ﷺ وفي رواية: حتى نَعسَ رسولُ الله ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ⦗٦٧٤⦘ ما حَبَسك عن أضيافك - أو قالت: ضيفِك؟ - قال: أو ما عَشَّيتيهم؟ قالت: أبَوْا حتى تجيء، وقد عَرَضُوا عليهم [فَغَلَبُوهم] ، قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال: يا غُنْثَر، فجدَّع وسَبَّ، وقال: كلوا، لا هنيئاً (١) ، وقال: واللهِ لا أطعمه أبداً، قال: وايم الله، ما كنا نأخذ من لُقمةٍ إلا رَبا من أسفلها أكثرَ منها، حتى شَبِعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر، فإذا هي كما هي، أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فِراس، ما هذا؟ قالت: لا، وقُرَّة عيني، لهي الآن أكثرُ منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبيِّ ﷺ ، فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل فتفرَّقنا اثني عشر رَجُلاً، مع كل رجل منهم أناس - والله أعلم كم مع كل رجل؟ - فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال» . وفي رواية قال: «جاء أبو بكر بضيفٍ له - أو أضياف له - فأمسَى عند النبيِّ ﷺ فلما جاء، قالت له أمي: احتُبِستَ عن ضيفك - أو أضيافِكَ - الليلة، فقال: أما عَشَّيْتِيهِمْ؟ فقالت: عرضنا عليه - أو عليهم - فأبَوْا، أو أبى، فغضب أبو بكر، فسَبَّ وجَدَّع، فحلف لا يطعَمه، فاختبأت أنا، فقال: يا غُنْثَر، فحلفتْ المرأةُ لا تطعَمه، فحلف الضيف - أو الأضياف - أن لا يطعَمه - أو لا يطعَموه - حتى يطعَمه، فقال أبو بكر: هذه من الشيطان، ⦗٦٧٥⦘ فدعا بالطعام فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبَتْ من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فِراس، ما هذا؟ فقالت: وقُرَّةِ عيني إنها الآن لأكثر [منها] قبل أن نأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ﷺ ، فذكر أنه أكل منها» . وفي أخرى «أن أبا بكر تَضَيَّفَ رَهطاً، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافَك، فإني منطلق إلى النبيِّ ﷺ ، فافْرُغْ مِنْ قِراهم قبل أن أجيءَ، فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده، فقال: اطعَمُوا، فقالوا: أين ربُّ منزلنا؟ قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء ربُّ منزلنا، قال: اقبلوا عَنَّا قِراكم، فإنه إن جاء ولم تطعَموا لَنَلْقَيَنَّ منه فأبَوْا، فعرفتُ أنه يَجِدُ عليَّ، فلما جاء تَنَحَّيت عنه، قال: ما صنعتم؟ فأخبروه فقال: يا عبد الرحمن، فسَكَتُّ، فقال: يا غُنْثَر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئتَ، فخرجت فقلتُ: سَلْ أضيافك، فقالوا: صَدَقَ أتانا به، فقال: إنما انتظرتموني، والله لا أطْعَمه الليلة، فقال الآخرون: والله لا نطعَمُه حتى تطعَمَه، قال: لم أَرَ في الشرِّ كالليلة، وَيْلكم، مالكم لا تقبلون عنا قِراكم؟ (٢) هاتِ طعامك، فجاء به، فوضع يده، فقال: بسم الله، الأولى للشيطان، فأكل وأكلوا» . زاد في رواية «فلما أصبح غدا على النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، بَرُّوا وحَنثْتُ، قال - وأخبره - فقال: بل أنت أَبَرُّهم وأخيَرُهم، قال: ولم ⦗٦٧٦⦘ تبلغني كفَّارة» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود قال: «نزل بنا أضياف لنا، وكان أبو بكر يتحدَّث عند رسولِ الله ﷺ ، فقال: لأرجعنَّ إليك حتى تَفْرُغَ من ضيافة هؤلاء، ومِن قِراهم فأتاهم بقِراهم، فقالوا: لا نطعَمه حتى يأتيَ أبو بكر، فجاء فقال: ما فعل أضيافكم؟ أفرغتم من قِراهم؟ قالوا: لا، قلت: قد أتيتهم بقِراهم، فقالوا: لا نطعَمه حتى يجيء، فقالوا: صدق، قد أتانا به فأبينا حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانَك، قال: فوالله لا أطعَمه الليلة، قال: فقالوا: ونحن، والله لا نطعَمُه حتى تطعَمَه، قال: ما رأيتُ في الشَّرِّ كالليلة قَطُّ، قَرِّبوا طعامَكُم، قال: فقرَّب طعامهم، ثم قال: بسم الله، فطعِم وطعِموا، فأُخبرتُ أنه أصبح، فغدا على النبيِّ ﷺ ، فأخبره بالذي صنع وصنعوا، فقال: بل أنت أبرُّهم وأصدقُهم» . زاد في رواية قال: «ولم يبلغني كفَّارة» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غُنْثَر) روي بضم الغين وفتحها، وهو من الغثارة، وهي الجهل، ⦗٦٧٧⦘ وقيل: هو من الغَنْثرة، وهي شرب الماء من غير عطش، وذلك من الحمق، وقيل: «غنثر» كلمة يقولها الغَضِبُ إذا ضاق صدره من شيء جرى على غير ما أراده، قال بعض أهل اللغة: أحسبه الثقيل الوخِم. وقد ذكر الزمخشري: أنها رويت بالعين المهملة مفتوحة والتاء المعجمة بنقطتين: وهو الذباب الأزرق، شبهه به تحقيراً له، ويجوز أن يكون شبَّهه به لكثرة أذاه. (فجدَّع) المجادعة: المخاصمة. (ربا) الشيء يربو: إذا زاد وارتفع. (بَرَّ) الرَّجُلُ فهو بارٌّ: إذا صَدَق. (حنِث) في اليمين: إذا نقض ما حلف عليه وخالفه.

стр. 9533

٩٣٠٥ - (د) سعيد بن المسيب ﵀ «أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما أخاه القسمةَ، فقال له الآخر: إن عُدتَ تسألني القسمة فكل مالي في رِتاج الكعبة، فعاد يسأله، فأتى عمر، فقال له: إن الكعبة لَغَنِيَّةٌ عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلّم أخاك، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا يمين عليك، ولا نَذْرَ في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تمْلك» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٦٧٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرِّتاج) : الباب، يقال: جعلت مالي في رِتاج الكعبة، أي: جعلته لها، وليس المراد الباب نفسه، وإنما المعنى: أن يكون ماله هَدْياً إلى الكعبة أو في كسوتها والنفقة عليها.

стр. 9534

٩٣٠٦ - (د س) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا نَذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابنُ آدم، ولا في معصية، ولا في قطيعة رَحِم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فَلْيَدَعْها، ولْيَأْتِ بالذي هو خير، فإنَّ تَرْكَها كفَّارتُها» أخرجه أبو داود، وفي رواية النسائي فرَّقه في موضعين، فذكر النذر وحده، واليمين والرجوع فيها وحده (١) .

стр. 9535

الفصل السابع: في أحاديث متفرقة النية ٩٣٠٧ - (م د ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اليمين على نِيَّة المستحلف» . ⦗٦٧٩⦘ وفي رواية قال: «يمينُك على ما يُصَدِّقك به صاحبُك» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود والترمذي الثانية (١) .

стр. 9536

اللغو ٩٣٠٨ - (خ ط د) عائشة ﵂ قالت: «أُنزلت هذه الآية ﴿لا يؤاخِذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [المائدة: ٨٩] في قول الرجل: لا والله، بلَى والله» أخرجه البخاري والموطأ. وفي رواية أبي داود في اللغو في اليمين، قالت عائشة: قال رسولُ الله ﷺ : «هو قول الرجل في بيته: كلا والله، وبلَى والله» . ورواه أيضاً عنها موقوفاً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللغو) من الكلام: ما لا ينعقد عليه القلب، هذا أصله، وقيل: ⦗٦٨٠⦘ اللغو من الكلام: الباطل، وقيل: الكلام المختلط، والكل متقارب، وهو في لفظ الحديث قد ذكر معناه، وقيل: هو أن يحلف الإنسان على شيء وهو يرى أنه صادق، ثم تبيَّن له خلافه، وهو الخطأ وقيل: هو اليمين في المعصية، وقيل: في الغضب، وقيل: في الهزل والمراء، وقيل: في النسيان.

стр. 9537

التورية ٩٣٠٩ - (د) سويد بن حنظلة ﵁ قال: «خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حُجْر، فأخذه عدوٌّ له، فتَحَرَّج القومُ أن يَحِلفوا، وحلفتُ أنه أخي، فَخَّلَوْا (١) سبيله، فأتينا رسولَ الله ﷺ ، فأخبرته أنَّ القوم تحرَّجوا أن يحلفوا، وحلفتُ أنا أنه أخي، فقال: صدقتَ، المسلم أخو المسلم» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتحرَّج) التحرُّج: الهرب من الوقوع في الحرج، وهو الإثم.

стр. 9538

الإخلاص ٩٣١٠ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رجلين اختصما ⦗٦٨١⦘ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فسأل رسولُ الله ﷺ المدعِي (١) البينة، فلم يكن له بَيَّنَة، فاستحلَفَ المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما فعلتُ، فقال رسولُ الله ﷺ : بلَى، قد فعلتَ، ولكنَّ اللهَ غَفَرَ لك بإخلاص قول: لا إله إلا الله» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 9539

اللجاج ٩٣١١ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «نحن الآخِرون السابقون» وقال رسولُ الله ﷺ : «لأن يَلَجَّ أحدُكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند الله من أن يُعطِي كفَّارتَه التي افترض الله عليه» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنِ استَلَجَّ في أهله بيمين، فهو أعظم [إثماً] ليبَّر، يعني الكفارة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لَجَّ واستلجَّ) في يمينه: إذا لَجَّ في الاستمرار عليها، وترك تكفيرها ورأى أنه صادق فيها، وقيل: هو أن يحلف ويرى أن غيرها خيراً منها، فيقيم ⦗٦٨٢⦘ على ترك الكفارة والرجوع إلى ما هو خير. (آثَم) : أكثر إثماً، لأنه قد أُمِرَ أن يأتيَ الذي هو خير.

стр. 9540

الفصل الثامن: في الكفارة ٩٣١٢ - (ط) نافع مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر كان يقول: «مَنْ حَلَفَ بيمين فوَكَّدها، ثم حَنِثَ فعليه عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين فلم يُؤكِّدْها، ثم حَنِثَ، فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مُدٌّ من حِنْطَة، فمن لم يَجِدْ فصيام ثلاثة أيام» . وفي رواية «أن ابن عمر كان يُكفِّر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مُدٌّ من حنطة، وكان يعتق المِرار، إذا وكّدَ اليمين» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 9541

٩٣١٣ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ منكم، فقال في حَلفه: باللات والعُزَّى، فليَقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامِرْكَ، فليتصدَّق» قال أبو داود: «يعني بشيء» . ⦗٦٨٣⦘ وقال مسلم: هذا الحرف - يعني قوله: « [تعال] أقامرك فليتصدَّق» لا يرويه أحد غير الزهري، قال: وللزهري نحو [من] تسعين حرفاً يرويه عن النبيِّ ﷺ لا يشاركه فيه أحد، بأسانيد جياد. أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليتصدَّق) قال الخطابي: فليتصدَّق بقدر ما كان جعله خطراً في القمار.

стр. 9542

٩٣١٤ - (س) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كُنَّا نذكر بعضَ الأمر، وأنا حَديثُ عهدٍ بالجاهلية، فحلفتُ باللات والعُزَّى، فقال لي أصحابُ رسولِ الله ﷺ : [بئس] ما قلتَ، ائْتِ رسولَ الله ﷺ فأخْبِرْه، فإنا لا نراك إلا قد كَفَرْتَ، فلقيتُه فأخبرته، فقال: قل: لا إله إلا الله وحده - ثلاث مرات - وتعوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم - ثلاث مرات - واتْفُلْ عن شمالك - ثلاث مرات -، ولا تَعُدْ له» . وفي أخرى قال: «حلفْتُ باللات والعُزَّى، فقال لي أصحابي: بئسما قلت، قلت هُجْراً، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: قل: ⦗٦٨٤⦘ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير وانْفُثْ عن يسارك - ثلاثاً - وتعوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تَعُدْ» . أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليقل: لا إله إلا الله) قال الخطابي: وفي قوله: «من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله» دليل على أن الحالف بهما وبما كان في معناهما لا يلزمه كفارة اليمين، وإنما يلزمه الإنابة والاستغفار، وهو مذهب الشافعي، وقد سبق ذلك.

стр. 9543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب اللواحق هذا كتاب يتضمَّن أحاديث في معانٍ متفرِّقة، مشتركة ومنفردة، لم يمكن إدخالها في التقفية إلا بتعسُّفٍ، فرأينا أن نُفْرِدَها من الحروف، ونجعلَ لها كتاباً واحداً مفرداً، ينقسم إلى فصول وأنواع، أوردنا الأحاديث فيها، وهي أربعة فصول. الفصل الأول: في أحاديث مشتركة بين آداب النفس ، وهي عشرة أنواع نوع أول ٩٣١٥ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كنتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ فقال لي: يا غلام، احفظ الله يَحفظْك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ- أو قال: أمَامَكَ - تَعَرَّف إلى الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشدة، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعِنْ بالله، فإن العباد ⦗٦٨٦⦘ لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لَكَ، لم يَقدِرُوا على ذلك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يَقْدِرُوا على ذلك، جَفَّتِ الأقلام، وطُوِيتِ الصحف، فإن استطعتَ أن تعمل لله بالرضى في اليقين فافعل، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنَّ النصر مع الصبر، و [أنَّ] الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العُسْر يسراً، ولن يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ» . هذا الحديث ذكره رزين، ولم أجده في واحد من الأصول الستة (١) ، إلا ما أخرجه الترمذي، وهذا لفظه. قال: «كنتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ يوماً، فقال لي: يا غلام، إِني أعَلِّمُك كلمات، [احفظِ الله يحفظْك] ، احفظِ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف» . هذا القدر أخرج منه الترمذي (٢) ، إلا أن الحديث بطوله قد جاء مثله ⦗٦٨٧⦘ أو نحوه في «مسند أحمد بن حنبل» - رحمة الله عليه - (٣) .

стр. 9544

٩٣١٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوماً لأصحابه: «مَنْ يأخُذْ [عَنِّي] هؤلاء الكلمات فيعمل بِهِنَّ، أو يُعَلِّم مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ قال أبو هريرة، قلتُ: أنا يا رسولَ الله، فأخذ بيدي وَعَدَّ خَمْساً، فقال: اتَّقِ المحارِمَ تَكُنْ أَعبد الناسِ، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأَحْسِنْ إلى جَارِكَ تَكُنْ مُؤمناً، وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مُسْلِماً، ولا تكثرِ الضحك، فإن كثرة الضحك تُميت القلب» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9545

٩٣١٧ - () أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أمرني رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصَلَ مَنْ قَطَعَني، وأعطي مَنْ ⦗٦٨٨⦘ حَرَمَني، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَني، وأن يكون صَمْتي فِكْراً، ونُطْقي ذِكْراً، ونظري عبرة، وآمرُ بالعُرْف، وقيل: بالمعروف» أخرجه ... (١) .

стр. 9546

٩٣١٨ - () علي بن أبي طالب ﵁ قال: «وجدنا في قائم سيف رسول الله ﷺ : اعفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَصِلْ مَنْ قطعك، وأحْسِنْ إلى من أساء إليك، وقُلِ الحقَّ وَلَوْ على نَفْسك» أخرجه ... (١) .

стр. 9547

٩٣١٩ - () زيد الخير قال لرسول الله ﷺ : «يا رسول الله، لَتُخْبِرَنِّي: ما علامة الله فيمن يريد، وما علامتُه فيمن لا يريد؟ قال لي: كيف أصبحتَ يا زيد؟ قلت: أصبحت أحبُّ الخيرَ وأهله، وإن قدرتُ عليه بَادَرتُ إليه، وإن فَاتَني حَزِنْتُ عليه، وحَنَنتُ إليه، قال رسولُ الله ﷺ : فتلك علامة الله فيمن يريد، ولو أرادك لغيرها لَهَيَّأَك لها» أخرجه ... (١) .

стр. 9548

نوع ثان ٩٣٢٠ - (ط د) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «القَصْدُ والتُّؤَدة وحُسْنُ السَّمْتِ: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» أخرجه الموطأ (١) . وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن الهَدْي الصَّالح [والسَّمْتَ الصالح] والاقتصاد: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الهَدْيُ، والسَّمْتُ، والدَّل) حَالةُ الرجل وهيئتُه ومذهبُه، وأصل السَّمْت: الطريق المنقاد. و (الاقتصاد) : سلوك الأمر في القصد، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام عليه، كما رُوي أنه ﷺ قال: «خير الأعمال أدومها وإن قل» ومعنى قوله: «الهدي الصالح والسَّمْت والصالح: جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» ، أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، ومن جملة الخصال ⦗٦٩٠⦘ المعدودة من خصالهم، وأنها جزءٌ معلوم من أجزاء أفعالهم، فاقتدُوا بهم فيها وتابِعوهم، وليس معنى الحديث: أن النبوة تتجزَّأْ، ولا أنَّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزءٌ من النبوة، فإن النبوة غير مكتسبة، ولا مُجْتَلَبة بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله، ويجوز أن يكون أراد بالنبوة هاهنا: ما جاءت به النبوة، ودعت إليه، يريد أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوة، ودعا إليه الأنبياء، ويجوز أن يكون المعنى: أن من اجتمع له هذه الخلال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله لباس التقوى الذي يلبسه أنبياؤه، فكأنها جزءٌ من النبوة.

стр. 9549

٩٣٢١ - (ت) عبد الله بن سَرْجس ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «السَّمْتُ الحسَنُ، والتُّؤدَةُ، والاقتصاد: جزءٌ من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9550

٩٣٢٢ - (ت) أبو أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أربَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرسَلين: الحياء، والتَّعطُّرُ، والنِّكاح، والسِّواك» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9551

نوع ثالث ٩٣٢٣ - (ت) سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الأَناة من الله، والعَجَلَةُ من الشيطان» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9552

٩٣٢٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لأشَجِّ عبد القَيْس: «إن فيك خَصْلتين يُحبهما الله: الحِلم، والأناة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9553

٩٣٢٥ - (د) مطر بن عبد الرحمن الأعنق قال: حدَّثتني أُمُّ أبان بنت الوازع بن زارع، عن جَدَّها زارع - وكان في وفد عبد القيس - قال: «وفدنا على رسولِ الله ﷺ فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنُقَبِّل يدَ رسول الله ﷺ ورِجلَه، وانتظر المنذرُ الأشجَّ، حتى أتى عَيْبتَه فلبِس ثوبيه، ثم أتى رسولَ الله ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ : إن فيك خَلَّتين يُحبُّهما الله: الحِلْمُ والأناة، فقال: يا رسولَ الله أنا أتَخَلَّقُ بهما، أم اللهُ جَبَلَني عليهما؟ قال: بل الله جَبَلك عليهما، قال: الحمد لله الذي جَبَلني على خَلَّتين يحبُّهما الله ورسوله» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9554

٩٣٢٦ - (د) سعد بن أبي وقاص ﵁ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «التُّؤدَةُ في كلِّ شيء، إلا في عمل الآخرة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9555

نوع رابع ٩٣٢٧ - (د س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطُوه، وَمَنْ دعاكم فأجيبوه، ومَنْ صَنَع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 9556

٩٣٢٨ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنِ استعاذ بالله فأعيذوه، ومَنْ سأل بوجه الله فأعطُوه» وفي رواية «من سألكم بالله» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9557

نوع خامس ٩٣٢٩ - (م د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال ⦗٦٩٣⦘ رسولُ الله ﷺ : «لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إِلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله تعالى» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث: «لا يَمُوتَنَّ (١) أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله» (٢) .

стр. 9558

٩٣٣٠ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «قال الله : أنا عند ظَنِّ عبدي بي» . أخرجه البخاري ومسلم، وزاد مسلم والترمذي: «وأنا معه إِذا دعاني» (١) .

стр. 9559

٩٣٣١ - (د ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «حُسن الظَّنِّ من حُسْنِ العبادة» أخرجه أبو داود. وعند الترمذي «إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بالله من حُسنِ العبادة» (١) .

стр. 9560

نوع سادس ٩٣٣٢ - (م ت) النواس بن سمعان ﵁ قال: «سألتُ ⦗٦٩٤⦘ رسولَ الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: البِرُّ حُسْنُ الخُلُق، والإثم: ما حاكَ في الصَّدْرِ، وكَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناس منك (١) » أخرجه مسلم والترمذي. وللترمذي أيضاً «أن رجلاً سأل النبي ﷺ ... الحديث» (٢) .
следующие страницы →