← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

نوع ثامن ٩٤٣٣ - (خ م ط د ت) عائشة ﵂ «أن رجلاً استأذنَ على رسول الله ﷺ فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة - وبئس ابن العشيرة - فلما جلس تَطَلَّق [النبي ﷺ ] في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق، قلت: يا رسول الله، حين رأيتَ الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلّقت في وجهه وانبسطتَ إليه؟ فقال: يا عائشة، متى عَهِدتيني فَحَّاشاً؟ إنَّ مِنْ شَرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة: من تركه الناس اتِّقاء شَرِّه» . وفي رواية: «استأذن رجُلٌ على رسول الله ﷺ فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة [أو ابن العشيرة، فلما دَخَلَ ألان له في الكلام] .... وذكر نحوه» . ⦗٧٣٩⦘ وفي أخرى «بئس أخو القوم وابن العشيرة هذا» أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والترمذي. وعند أبي داود: «إن مِنْ شِرَارِ النَّاس الذين يُكْرَمُونَ اتِّقاء ألسنتهم» . وعند الترمذي وأبي داود أيضاً: «مَنْ تركه الناس - أو ودَعَهُ الناس - اتِّقاء فُحْشِهِ» . وفي أخرى لأبي داود نحوه، وقال في آخرها: «فلما دَخَلَ انبسطتَ إليه؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إن الله لا يحب الفاحش المتفحِّش» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفاحش) : ذو الفحش، وهو القبيح من القول والفعل، والمتفحِّش: الذي يتكلَّف ذلك ويعانيه.

стр. 9662

٩٤٣٤ - (م د س) عدي بن حاتم ﵁ «أن رَجُلاً خَطبَ عند رسول الله ﷺ فقال: مَنْ يُطع الله ورسولَه فقد رشَد، ومن يَعْصِهما فقد غَوَى، فقال له رسولُ الله ﷺ : بئس الخطيب أنت، قل: وَمَنْ يَعْصِ الله ورسوله» أخرجه مسلم. ⦗٧٤٠⦘ وفي رواية أبي داود «أن خَطِيباً خطب عند النبي ﷺ ، فقال: من يُطعِ الله ورسوله، ومن يعصهما، فقال: قم - أو قال: اذهب - بئس الخطيب أنت» . وأخرج النسائي قال: تَشَهَّدَ رجُلان عند النبيِّ ﷺ فقال أحدهما: مَنْ يُطع الله ورسولَه فقد رشد، ومن يعصهما [فقد غوى] ، فقال له رسولُ الله- ﷺ : «بئس الخطيب أنت» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بئس الخطيب أنت) إنما قال له النبيُّ ﷺ : «بئس الخطيب أنت» ، لأنه لما قال: «ومن يعصهما فقد غوى» جمع في الضمير بين الله تعالى وبين رسوله، فأراد أن يقول: «ومن يعص الله ورسوله» فيأتي بالمظهر ليترتب اسم الله في الذكر أولاً، ومجيء اسم الرسول ثانياً، وفي هذا دليل على أن الواو تفيد الترتيب، لأنه لولا ذلك لكان قد أمره بشيء نهاه عن مثله.

стр. 9663

٩٤٣٥ - (د) حذيفة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9664

٩٤٣٦ - (م ط د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكُهُم» . أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود (١) . قال أبو إسحاق: سمعته بالنصب والرفع، ولا أدري أيَّهما قال، فسّره مالك: إذا قال مُعْجباً بِنَفْسِهِ، مُزْرِياً بغيره، فهو أشدُّ هلاكاً منهم، لأنه لا يدري سرائر الله في خَلْقِهِ، وأما إذا قاله وهو يرى نفسه معهم، وهو لنفسه أشدُّ احتقاراً منه لغيره، فلا بأس به. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فهو أهلكهم) قال الخطابي: فيه وجهان، أحدهما: أنه في أصحاب الوعيد، ومن يرى رأي الغلاة منهم في الخلود على الكبيرة، واليأس من عفو الله، والقنوط من رحمته، يقول: فمن رأى هذا الرأي، كان أشدَّ هلاكاً، وأعظم وزراً ممن قارف الخطيئة، ثم لم ييأس من الرحمة. الوجه الثاني: أن يكون ذلك في الرجل يولَع بذكر الناس، وإحصاء عيوبهم، وعدِّ مَساوِيهم، فهو لا يزال يقول: هلك الناس، وفسدت نياتهم، وقلَّت أماناتهم، ويذهب بنفسه عجباً، ويرى لها على الناس فضلاً، يقول: فهذا بما يناله في ذلك من الإثم أشدُّ هلاكاً وأعظم وِزْراً. ⦗٧٤٢⦘ هذا التأويل على أن تكون الرواية بالرفع. وأما من رواه بالنصب، فإنما يريد أنه بقوله هذا قد أهلك الناس، يؤيسهم من الرحمة، فيجرِّئهم على ارتكاب الذنوب، ومقارفة المعاصي.

стр. 9665

٩٤٣٧ - (د) أبو قلابة قال: قال أبو مسعود ﵁ لأبي عبد الله - أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود -: ما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في «زَعمُوا» قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بئس مَطِيَّة الرجل» أخرجه أبو داود (١) ، وقال: أبو عبد الله: هو حذيفة. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بئس المطية) معنى قوله: «بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا» أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد، والظَّعن في حاجة: ركب مَطِيَّتَهُ، وسار حتى يقضيَ حاجته، فشبَّه النبيُّ ﷺ ما يُقَدِّمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قوله: «زعموا» بالمطيَّة التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنما يقال: «زعموا» في حديث لا سند له ولا ثَبْتَ فيه، وإنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذمَّ النبيُّ ﷺ من الحديث ما كان هذا سبيله.

стр. 9666

٩٤٣٨ - (ت) معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ عيَّرَ أخاه بذنب لم يمتْ حتى يَعْمَلَه» قال أحمد: مِنْ ذنبٍ قد ⦗٧٤٣⦘ تاب منه. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 9667

٩٤٣٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ أُمَّتي معافى إلا المجاهرون (١) ، وإن من المجاهرة - وفي أخرى: وإن من الإجهار - أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يُصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عَمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه فَيُصْبِحُ يَكْشِف سِتْر الله عنه» أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 9668

٩٤٤٠ - (د) عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يَقُصُّ إلا أمِير، أو مأمور، أو مختال» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يقصُّ إلا أمير أو مأمور الخ) أراد بهذا الخُطَب، وذلك: أن الأمراء كانوا يتولَّوْنها بأنفسهم، فيقصُّون فيها على الناس ويعظونهم، فأما المأمور: فهو من يقيمه الأمير ويختاره الأئمة، فينصبونه لذلك، ولا يكادون يختارون إلا رضياً من الناس، فاضلاً، وما سوى ذلك فلا يكاد ينتدب له من ⦗٧٤٤⦘ الناس إلا مراءٍ مختال، فإن المختال ينصب نفسه لذلك من غير أن يأمره أحدٌ من أولي الأمر، طلباً للرياسة، فهو يرائي بذلك ويختال، وقيل: أراد به الفتوى في الأحكام.

стр. 9669

٩٤٤١ - () أسامة [بن زيد]﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تَسْتَعْجِلُوا بالبَلِيَّةِ قبل نزولها، فإنكم إن فعلتم لم يزل فيكم مَنْ يقول فَيُسَدَّد، وإن لم تفعلوا تَشَتَّتَتْ بكم السبل هاهنا وهاهنا» أخرجه ... (١) .

стр. 9670

٩٤٤٢ - (د) بريدة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن من البيان سِحْراً، وإنَّ من العلم جَهلاً، وإن من الشِّعر حُكْماً، وإن من القول عِيالاً» فقال صعصعة بن صُوحان: صَدَق رسولُ الله ﷺ أما قوله: «إن من البيان سحراً» فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألْحَنُ بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه - لأن معنى «السِّحر» قلبُ الشيء في عين الإنسان، وليس بقلبِ الأعيان، ألا ترى أن البليغ يمدَح إنساناً حتى يصرف قلوبَ السامعين إلى حبِّ الممدوح، ثم يَذُمّه حتى يصرفَها إلى بغضه. وأما قول رسولِ الله ﷺ : «وإنَّ من العلم جهلاً» فهو تكلُّف الرجل ما لا يعلم. فَيُجَهِّلُهُ عند غيره. ⦗٧٤٥⦘ وأما قوله: «وإن من الشعر حكْما» فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعَّظ الإنسان بها. وأما قوله: «وإن من القول عِيالاً» فَعرْضُكَ كلامَكَ وحديثَكَ على من لا يريده، وعلى من ليس من شأنه [ولا يريده] . وقد نهى عن ذلك رسولُ الله ﷺ بقوله: «لا تُحَدِّثوا الناسَ بما لا يعلمون» (١) وبقوله: «لا تُعْطُوا الحِكْمَةَ غَيرَ أهلها فَتَظْلِمُوها، ولا تَمنَعُوها أهلها، فَتَظلِمُوهُمْ» (٢) قال: وقد ضُرِبَ لذلك مَثَلٌ أنه: «كتعليق اللآلئ في أعناق الخنازير (٣) » أخرجه أبو داود (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وهو ألحن بحجته) : فلان ألحن بحجته من فلان: إذا كان أقوم بها منه، وأقدر على إظهارها والمحاججة بها من خصمه.

стр. 9671

٩٤٤٣ - (د) جابر بن سليم قال: «أتيت المدينة، فرأيت رَجُلاً يَصْدُر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صَدَرُوا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسولُ الله ﷺ قال: فقلت: عليك السلام يا رسول الله - مرتين - فقال: لا تَقُلْ: عليك السلام، فإن ذلك تحيّة الميت، قل: السلام عليك، قلت: أنت رسولُ الله؟ قال: أنا رسولُ الله الذي إن أصابك ضُرّ، فدعوتَه كشَفَهُ عنك، وإن أصابك عامُ سَنَةٍ، فدعوته أنْبَتَهَا لك، وإن كنت بأرضٍ قَفْر، أو فَلاة، فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ، فدعوتَهُ ردَّها عليك، قلت: اعْهَدْ إليَّ، قال: لا تَسُبّنّ أحداً، قال: فما سَبَبْتُ بعد ذلك حُرّاً ولا عبداً، ولا شاةً ولا بعيراً، قال: ولا تَحْقِرَنَّ شيئاً من المعروف، وأن تُكلِّمَ أخاك وأنت مُنْبَسِطٌ إليه بوَجْهِكَ، فإن ذلك من المعروف، وارفع إِزَارَكَ إلى نِصف الساق، فإن أبَيْتَ فإلى الكعبين، وإياك وإسْبَالَ الإزار فإنها من المخِيلة، وإن الله لا يُحِبُّ المخيلة، وإن امرُؤ شَتَمَكَ أو عَيَّرَك بما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بما تَعلم فيه، يكن وبال ذلك عليه» . أخرجه أبو داود (١) وأخرج الترمذي منه حديث السلام لا غير، وهو مذكور في «كتاب الصحبة» من حرف الصاد.

стр. 9672

الفصل الرابع: في أحاديث متفرِّقة من كل نوع لا يضمها معنى، ولا يحصرها فَنّ ، وهي عشرة أنواع نوع أول ٩٤٤٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ يوماً صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيباً، فلم يَدَعْ شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حَفِظَه من حِفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: إنَّ الدُّنيا خَضِرة حُلوة، وإن الله مُسْتَخْلِفكم فيها، فناظرٌ كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، وكان فيما قال: ألا لا تَمْنَعَنَّ رَجُلاً هيبَةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه، قال: فبكى أبو سعيد - وقال: قد والله رأينا أشياء فَهِبْنا - وكان فيما قال: ألا إِنه يُنْصَب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقَدْر غَدْرته، ولا غَدْرة أعظم من غدرة إمامِ عامَّة، يُرْكَزُ لواؤه عند اسْتِه، وكان فيما حفظنا يومئذ: ألا إن بني آدمَ خُلقُوا على طبقات شَتى، فمنهم مَنْ يُولَدُ مؤمناً، ويَحْيَى مؤمناً، ويموت مؤمناً، ومنهم مَنْ يُولَدُ مؤمناً، ويحيى مؤمناً، ويموت كافراً، ومنهم مَنْ يُولَدُ كافراً، ويحيى كافراً، ويموت مؤمناً، ومنهم مَنْ يُولَدُ كافراً، ويحيى كافراً، ويموت كافراً، ألا وإن منهم البطيءَ ⦗٧٤٨⦘ الغَضَبِ سريعُ الفَيء، والسريع الغضب سريع الفَيء، البطيء الغضب بطيء الفيء، فَتِلْكَ بِتلك، ألا وإن منهم بطيء الفيء سريع الغضب، ألا وخيرهم بطيءُ الغضب سريع الفيء، وشرُّهم سريعُ الغضب بطيء الفيء، ألا وإن منهم حَسَنَ القضاء حسن الطلب، ومنهم سَيء القضاء حَسَنُ الطلب، ومنهم سيء الطلب حسن القضاء، فتلك بتلك، ألا وإنَّ منهم سيءَ القضاء سيءَ الطلب، ألا وخيرهم الحسنُ القضاء الحسنُ الطلب، وشرّهم سيء القضاء سيء الطلب، ألا وإن الغضب جَمْرَة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حُمْرَة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصَق بالأرض، قال: وجَعلنا نلتفت إلى الشمس، هل بقي من النهار شيء؟ فقال رسولُ الله ﷺ : ألا وإنه لم يَبْقَ من الدنيا فيما مضى منها [إلا] كما بَقيَ من يومكم هذا فيما مضى منه» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفيء) : الرجوع، فاء يفيء فيئاً: إذا رجع.

стр. 9673

٩٤٤٥ - (م) عياض بن حمار المجاشعي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إِن رَبِّي أمَرَني أن أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مما علَّمني يومي هذا، كُلُّ مال نَحَلْتُه عبداً حلال، وإني خَلَقْتُ عِبَادِي ⦗٧٤٩⦘ حُنَفَاءَ كلَّهم، وإنَّهم أتَتْهُمُ الشياطين فاجتالتَهمْ عن دِينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهُم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنَزِّلْ به سُلطاناً، وإنَّ الله نظر إلى أهل الأرض، فمقَتَهم، عَرَبَهُم وعَجَمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بَعَثْتُكَ لأبْتَليَكَ وأبتَليَ بِكَ، وأنزلتُ عليكَ كتاباً لا يَغْسِله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، وإن الله أمرني أن أُحَرِّقَ قريشاً، فقلت: ربِّ إذاً يَثْلَغُوا رَأْسي، فَيَدَعُوهُ خُبْزَة، قال: اسْتَخْرِجهُم كما أخرجوك، واغْزُهم نُعِنْك (١) ، وأنفق فَسَنُنْفِق عليك، وابعث جَيشاً نبعثْ خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعَكَ من عصاك، قال: وأهلُ الجنة ثلاثة: ذو سلطانٍ مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قُربَى [و] مسلم، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عيال، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تبعاً لا يَتبعون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يَخْفَى له طمع وإن دَقَّ إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يُمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل أو الكذب، والشِّنْظِير: الفَحَّاش» . زاد في رواية: «وإن الله أوحى إليَّ: أن تَواضَعُوا حتى لا يَفْخَرَ أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» . وقال في حديثه: «وهم فيكم تبعاً، لا يبغون أهلاً ولا مالاً، فقلت: فيكون ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، والله لقد أدركتُهم في الجاهلية، وإن ⦗٧٥٠⦘ الرجل ليرعَى على الحيِّ ما به إلا وليدَتهُم يَطَؤها» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اجتالتهم الشياطين) أي: استخفَّتهم، فجالوا معهم، ويقال للقوم إذا تركوا القصد والهدى: اجتالتهم الشياطين، أي: جالوا معهم في الضلالة. (أمرني أن أُحَرِّقَ قريشاً) كناية عن القتل، ومثله في ذكر قتال أهل الرِّدَّة، فلم يزل يحرّق أعضاءهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، ومنه حديث المواقع في رمضان: «احترقتُ» أي: هلكت. (الثَّلغ) الشَّدخ، وقيل: هو فَضْخُكَ الشيء الرطب بالشيء اليابس. (لا زَبْرَ له) أي: لا عقل له، ولا تماسك، وهو في الأصل مصدر. (الشِنْظير) من الأناسي: السيّء الخُلُق، و «الفحَّاش» : المبالغ في الفحش.

стр. 9674

٩٤٤٦ - (د ت) أبو أُمامة الباهلي ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في خطبته في عام حجة الوَداع: «إن الله ﵎ قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر، وحسابهم على الله، ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتَمَى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تُنْفِقِ امرأة من بيت ⦗٧٥١⦘ زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسولَ الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا، وقال: العاريَّة مُؤدَّاة، والمِنْحة مردودة، والدَّيْن مقضِيّ، والزعيم غارم» . أخرجه الترمذي، وقد فرَّقه أيضاً في مواضع من كتابه. وفي رواية أبي داود قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث، ولا تُنْفِقُ امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنه، قيل: يا رسولَ الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضلُ أموالنا، [ثم قال] : العاريَّةُ مُؤدَّاة، والمِنْحة مَرْدُودَة، والدَّيْنُ مَقْضيّ، والزَّعيم غارِم» (١) . وزاد رزين - بعد قوله: «أموالنا» - قال: «وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدِّيَهُ، فإن بَخَسك من ائتمنته شيئاً، فهو أمينُك، لم يضمن» (٢) .

стр. 9675

نوع ثان ٩٤٤٧ - (خ م د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ⦗٧٥٢⦘ ﷺ : «لا تُسَمُّوا العِنَبَةَ الكَرْم، ولا تقولوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فإنَّ الله هو الدَّهْر» أخرجه البخاري. وفي رواية له ولمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ويقولون: الكرم، إنما الكرم قلبُ المؤمن» . وفي أخرى لمسلم: «لا تُسَمُّوا العنبَ الكَرْم، فإن الكرم المسلم» . وفي أخرى لمسلم: «لا يقولنَّ أحدُكم للعنب الكرْم، إنما الكرمُ الرجلُ المسلم» . وفي رواية أبي داود قال: «لا يقولَنَّ أحدُكم الكرم، فإنَّ الكرم: الرجلُ المسلم، ولكن قولوا: حدائقُ الأعناب» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تسمُّوا العِنْبَةَ الكرم) أراد النبيُّ ﷺ : أن يقرِّر ويشدِّد ما في قوله : ﴿إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣] بطريقة أنيقة ومَسلَكٍ لطيف، ورمز حلوب، فيصرُّ أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمَّى بالاسم المشتق من الكرم: أنتم أحقاءُ بأن لا تؤهِّلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها ⦗٧٥٣⦘ عليه، غَيرةً للمسلم التقيّ، وأنَفَةً أن يشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفةً له، فضلاً أن تسموا بالكَرْم من ليس بمسلم، وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرماً، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه [يقول] : إن تأتَّى لكم أن لا تسمّوه - مثلاً - باسم الكرم، ولكن «بالحَبَلة» فافعلوا، وقوله: «فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم» أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله: ﴿صِبْغَةَ الله ومن أَحْسَنُ من الله صِبغَةً﴾ وقيل: أراد نفي الاسم عنها، حتى لا يحملهم ذلك على تعظيمها، وأنها مشتقة من الكرم، وأن شاربها كريم، وأثبت الكرم لتاركها، تأكيداً لتحريمها. قال الخطابي: وقوله: إن الكرم الرجل المسلم يريد: أنه الكريم، فوضع المصدر موضع الاسم، كقولهم: «رجل عَدْل» بمعنى عادل، فيكون الواحد والاثنان والجميع سواء، تقول: رجل كَرْمٌ، ورجلان كَرْم، وقوم كَرْم، ونساء كَرْم. وقال ابن الأنباري: سُمِّي الكَرْم كرماً، لأن المتَّخَذَةَ منه تحثُّ على السخاء والكرم، فاشتقوا لها اسماً من الكرم، ولذلك كره التسمية بهذا الاسم كما قلنا.

стр. 9676

٩٤٤٨ - (م) وائل بن حجر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تقولوا الكرم، ولكن قولوا: العِنَبُ والحَبَلة» أخرجه مسلم (١) . ⦗٧٥٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَبَلة) بفتح الحاء وفتح الباء، وربما سُكِّنت: القضيبُ من شجر الأعناب.

стр. 9677

نوع ثالث ٩٤٤٩ - (د) عبد الله بن حُبشي ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ قَطَعَ سِدْرةً صَوَّب الله رأسه في النار» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السِدْر) : شجر النَّبَقِ، وورقه غسول، وقد جاء في الحديث ذكر السدر المنهي عن قطعه.

стр. 9678

٩٤٥٠ - (د) عروة بن الزبير ﵁ يرفع الحديث إلى النبيِّ ﷺ وذكر نحوه. هكذا أخرجه أبو داود (١) . وسئل أبو داود عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا الحديث مختصر، يعني: مَنْ قَطَعَ سِدْرةً في فَلاة يَسْتَظِلُّ بها ابنُ السبيل والبهائم عَبَثاً وظُلْماً بغير حق يكون له فيها، صوَّب الله رأسه في النار.

стр. 9679

٩٤٥١ - (د) حسان بن إبراهيم قال: «سألت هشامَ بن عروة عن قَطْع السِّدْر - وهو مستند إلى قصر عروة – فقال: ألا ترى هذه الأبواب كُلَّها والمصاريع؟ إنما هي من سِِدر عروة - وكان عروةُ يقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به» . زاد في رواية: فقال: هي - يا عراقي - جئتني ببدعة، قال: قلت: إنما البدعة من قِبَلكم، سمعتُ من يقول بمكة: «لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مَن قَطَعَ السِّدْر» ثم ساق معناه، أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9680

نوع رابع ٩٤٥٢ - (م د ت) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ عليه حِمَارٌ قد وُسِمَ في وجهه، فقال: لَعَنَ الله من وسَمه» . وفي رواية قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الضَّربِ في الوجه، وعن الوَسْم في الوجه» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن الوسم في الوجه والضرب» . وفي رواية أبي داود قال: «مَرَّ رسولُ الله ﷺ بحمار قد وُسِمَ في ⦗٧٥٦⦘ وجهه، فقال: أما بلغكم أني لَعنتُ مَنْ وسَم البهيمةَ في وجهها، أو ضربَها في وجهها؟ فنهى عن ذلك» (١) . وفي رواية ذكرها رزين «أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بحمار قد وُسِمَ في وجهه، فأنكر ذلك، فقال: لَعَنَ [الله] مَنْ وسَمَهُ، قال: والله لا أسِمُهُ إلا أقصى شيء من الوجه، فأمر بحمار له فكُوِي في جَاعِرَتَيْهِ، وقال: لا أسِمُه إلا أبعد شيء من الوجه، فهو أول من كواهما، ونهى عن وسم الوجه وضرب الوجه» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (في جاعرتيه) الجاعرتان: موضع الرَّقمتين من إست الحمار، وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه، وقيل: هما حرفا الوَرِكين المشرفان على الفخذين.

стр. 9681

٩٤٥٣ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: «رأى رسولُ الله ﷺ حِمَاراً مَوْسُومَ الوجه، فأنكر ذلك، قال: فوالله لا أسِمُهُ إلا أقصى شيء من الوجه، وأمَرَ بِحمارِهِ فَكُويَ في جاعِرَتَيْهِ، فهو أولُ من كوى الجاعِرتين» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9682

٩٤٥٤ - (خ م د) أنس بن مالك ﵁ قال: «غَدَوتُ إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليُحَنِّكه، فرأيتهُ في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إبل الصدقة» . وفي رواية «فغدوت، فإذا هو في الحائط، وعليه خَميصةٌ جَوْنِيَّةٌ وهو يَسِمُ الظَّهر الذي قدم من الفتح» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ بأخٍ لي، حين وُلِدَ ليحنِّكه، فإذا هو في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَماً - أحسبه قال -: في آذانها» (١) . وقد تقدَّم في «كتاب الأسماء» من حرف الهمزة لهذا الحديث روايات طويلة (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخميصة) : كساءٌ أسود مُرَبَّع له عَلَمان، فإن لم يكن مُعْلماً فليس بخميصة. (والجَونية) : منسوبة إلى السواد.

стр. 9683

نوع خامس ٩٤٥٥ - (خ م ط د ت) جابر بن عبد الله ﵄ أن النبيَّ ⦗٧٥٨⦘ ﷺ قال: «إذا اسْتَجْنَحَ الليل - أو كان جُنحُ الليل - فَكُفُّوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعةٌ من العشاء، فَخَلّوهم، وأغْلِقْ بابك، واذكر اسم الله، وأطْفِء مصباحك، واذكر اسم الله، وأوكِ سِقَاءَك، واذكر اسم الله، وخَمّر إناءك واذكر اسم الله، ولو تَعْرُضُ عليه شيئاً» زاد في رواية: «فإن الشيطان لا يفتح باباً مُغْلقاً» . وفي أخرى «وأطْفِئُوا المصابيح، فإن الفُوَيسِقة ربما جَرَّت الفَتيلة، فأحرقَت أهلَ البيت» . وفي أخرى: «وخَمِّرُوا الطعامَ والشراب» . قال همام: وأحسبه قال: «ولو بِعُودٍ» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم «غَطُّوا الإِناء، وأوكُوا السّقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يَحُلُّ سقاء، ولا يفتح باباً، ولا يَكْشِفُ إناء، فإن لم يجدْ أحدُكم إلا أن يَعْرُض على إنائه عُوداً، ويذكر اسم الله، فليفعل فإن الفويسقة تُضْرِمُ على أهل البيت بيتَهم» . وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُرسِلُوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهبَ فحمةُ العِشَاء، فإن الشياطين تنبعث إِذا غابت الشمس حتى تذهب فحمةُ العشاء» . وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «غَطُّوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السَّنَة ليلةً ينزل فيها وَباءٌ لا يمرُّ بإِناءٍ ليس عليه غِطاءٌ، أو سقاء ⦗٧٥٩⦘ ليس عليه وِكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء» . زاد في رواية: قال الليث: «فالأعاجم عندنا يَتَّقون ذلك في كانون الأول» . وأخرج الموطأ رواية مسلم الأولى إلى قوله: «ولا يَكْشِفُ إناء، وذكر الفُوَيْسِقة، وإِضرامها النار» وكذلك الترمذي. وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أغْلِقْ بابك، واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مُغْلقاً، وأطْفِء مصباحك، واذكر اسم الله، وأوكِ سقاءك، واذكر اسم الله، وخَمِّرْ إناءك، ولو بعود تَعْرُضُه عليه واذكر اسم الله» . وله في أخرى بهذا الخبر، قال: - وليس بتمامه - وقال: «فإن الشيطان لا يفتح مُغْلَقاً، ولا يحلُّ وِكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تُضْرِمُ على الناس بيتهم، أو بيوتَهم» . وله في أخرى قال: «واكْفِتُوا صبيانَكم عند العشاء - وفي أخرى: عند المساء - فإن للجنِّ انتشاراً وخَطفة» . وأخرج الرواية الثانية التي لمسلم، ولم يذكر: «صبيانكم» (١) . ⦗٧٦٠⦘ وفي رواية ذكرها رزين قال: «بينما نحن عند رسولِ الله ﷺ إذا بفأرة تَجُرّ فَتيلة، حتى وضَعَتْها بين يديه على طَرَف الحصير، فأحْرَقَتْهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : إن هذه النار عدوّ لكم، فإذا نِمتم فأطفئوها عنكم (٢) ، فإن الشيطان يَدلّ هذه على مثل هذا، فتحرِق على أهل البيت متاعَهُمْ» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُنْحُ الليل) : إقبال ظلامه، وكذلك جنوحه، وجنح واستجنح: إذا أقبل، وقيل: إذا اشتدت ظلمته. (فحمة العشاء) : اسوداد ظلامه. (الوِكاء) : خيط يُشَدُّ به فم المزادة ونحوها. (فواشيكم) الفواشي: جمع فاشية، وهي كل شيء ينتشر من الإبل والبقر والغنم في المراعي وغيرها، وقد أفشى الرجل: إذا كثرت فاشيته، أي: نَعَمُه ودوابُّه، وأصل الفشو: الظهور. ⦗٧٦١⦘ (واكْفِتوا) كفتُّ الشيء: ضممته وقبضته، وقوله: واكفتوا صبيانكم عند المساء من هذا. (الخطفة) : المرة والواحدة من الاختطاف، وهو الاستلاب.

стр. 9684

٩٤٥٦ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جاءت فَأرة فأخذت تَجُرّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتْها بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ على الخُمْرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثلَ موضِعِ درهم، فقال: إذا نِمْتم فأطفئوا سُرُجَكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فَتُحْرِقكُمْ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخمرة) : حصيرة صغيرة من سَعَفِ النخل أو نحوه.

стр. 9685

٩٤٥٧ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «احْتَرَقَ بيت على أهله في المدينة من الليل، فلما حُدِّثَ رسولُ الله ﷺ بشأنهم قال: إن هذه النار عدوّ لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 9686

٩٤٥٨ - (خ م ت د) عبد الله بن عمر ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» . ⦗٧٦٢⦘ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (١) .

стр. 9687

٩٤٥٩ - (د) علي بن عمر بن الحسين بن علي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أقِلُّوا الخروجَ بَعْدَ هَدْأةِ الرِّجْلِ، فإنَّ لِلَّهِ دوابَّ يَبُثُّهُنَّ في الأرض في تلك الساعة» . وفي رواية: «فإن لله خَلْقاً» . قال أبو داود: «ثم ذكر نُباح الكلب والحَمير» نحو حديث قبله، وزاد في حديثه: قال ابن الهاد: وحدَّثني شُرحبيل الحاجب عن جابر بن عبد الله عن رسولِ الله ﷺ مثله (١) . والحديث الذي أحال عليه أبو داود: وهو عن جابر وهذا لفظه. قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا سمعتم نُباحَ الكلاب ونَهِيق الحُمُر بالليل فتعوَّذوا بالله، فإنهنَّ يَرَوْنَ مَا لا تَرَوْنَ» (٢) .

стр. 9688

نوع سادس ٩٤٦٠ - (م) طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: «مَرَرْتُ مع رسول الله ﷺ بِقَوم على رؤوس النخلِ، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يُلْقِّحُونه، يجعلون الذَّكَر في الأنثى فتلقح، فقال رسولُ الله ﷺ : ما أظن يُغني ذلك شيئاً، فَأُخْبِرُوا بذلك، فتركوه، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ بذلك، فقال: إن كان ينفعهم ذلك فَلْيَصْنَعُوهُ، فإني إنما ظننت ظَناً، فلا تُؤاخِذُوني بالظَّنِّ، ولكن إذا حَدَّثتكم عن الله بشيء فخذوا به، فإني لن أكذِبَ على الله» . وفي رواية: «فإِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ وَعدَهُ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9689

٩٤٦١ - (م) رافع بن خديج ﵁ قال: «قَدِمَ نبي الله ﷺ المدينة - وهم يأبِرُون النخل - فقال: ما تَصْنَعُون؟ قالوا: كنا نَصْنَعُهُ، قال: لعلَّكم لو لم تفعلوا لكان خيراً، فتركوه، فَنَفَضَتْ - أو قال: فَنَقَصَتْ - قال: فَذُكِرَ ذلك له، فقال: إنما أنا بَشَرٌ، إذا أمَرْتُكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر» أخرجه مسلم (١) . ⦗٧٦٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يأبِرون) أبَرْت النخل آبره: إذا لقّحته وأصلحته، والتأبير: التلقيح، ونخلة مؤبَّرة. (نفضت الشجرةُ حملها) : إذا ألقته من آفة بها.

стр. 9690

٩٤٦٢ - (م) أنس، وعائشة ﵄ «أن النبي ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فقال: لو لم تفعلوا لَصَلُحَ، قال: فخرج شِيصاً، قال: فمرَّ بهم، فقال: ما لِنَخْلِكم؟ فقالوا: قلتَ كذا وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم» أخرجه مسلم (١) .

стр. 9691

نوع سابع ٩٤٦٣ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكَةِ فَسلُوا الله من فَضله، فإنها رَأَتْ مَلَكاً، وإذا سمعتم نَهِيقَ الحمار فتعوَّذُوا بالله من الشيطان، فإنها رأتْ شيطاناً» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (١) .

стр. 9692

٩٤٦٤ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا سمعتم نُبَاح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل، فتعوَّذوا بالله، فإنهم يَرَوْن ما لا تَرَوْن» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9693

نوع ثامن ٩٤٦٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعِينَةِ، وأخذتم أذناب البقَر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سَلّط الله عليكم ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ عنكم حتى تَرُجِعوا إلى دينكم» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العِينَة) عَيَّنَ التاجر يُعيِّن تعييناً وعِينة، وذلك: إذا باع من رجل سِلْعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، وقد كره العِينة أكثر الفقهاء، فإن اشترى التاجر بحضرة طالبِ العِينة سِلْعةً من آخر بثمن أكثر مما اشتراه بها إلى أجل مسمَّى، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها به، فهي أيضاً عِينَةٌ، وهي ⦗٧٦٦⦘ أهون من الأولى، وأكثر الفقهاء على إجازة العِينَةِ مع الكراهية من بعضهم لها، وجملة الأمر: أنها إذا تعرَّت من شرط يفسدها فهي جائزة، وإن اشتراها المتعين بشرط أن يبيعها من بائعها الأول، فالبيع فاسد عند الجميع، وسميت عِينَةً، لحصول النقد لصاحب العِينة، لأن اشتقاقها من العَين، وهو النقد الحاضر.

стр. 9694

٩٤٦٦ - (خ) أبو أُمامة الباهلي ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ورأَى سِكَّة أو شيئاً من آلة الحرث - يقول: «لا يدخل هذه بيتَ قومٍ إلا أدخله الله الذّلّ» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يدخل هذا) أراد بقوله: «لا يدخل هذا بيت قَومٍ إلا أدخله الله الذُّلّ» أن أهل الحرث تنالهم المذلَّة بما يُطالَبون به من الخراج والعشر ونحوهما، وقريب من هذا الحديث قوله: «العِزّ في نواصي الخيل، والذُّلّ في أذناب البقر» .

стр. 9695

نوع تاسع ٩٤٦٧ - (م ت) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كتب إلى كِسْرَى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كُلِّ جبَّارٍ عَنيد يدعوهم ⦗٧٦٧⦘ إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه رسولُ الله ﷺ » . وفي رواية مثله، وليس فيه قوله: «وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه رسولُ الله ﷺ » أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي «أنَّ رسولَ الله ﷺ كتَبَ قَبلَ موته ... » وذكر الحديث (١) .

стр. 9696

٩٤٦٨ - (خ د) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ «كتب إلى قيصر، فقال: إن تولَّيت فعليك إثْمُ اليَريسِّيين» . أخرجه البخاري. هو طرف من الحديث الطويل الذي تقدَّم في «كتاب النُّبَّوة» من حرف النون (١) . وفي رواية أبي داود أن النبيَّ ﷺ كتب إلى هرقل: «من محمد رسولِ الله، إلى هِرَقْلَ عظيم الروم: سلام على من اتَّبع الهدى» . وفي أخرى: أن أبا سفيان أخبره، قال: «فدخلنا على هرقل، [فأ] جلسنا بين يديه، ثم دعا بكتاب رسولِ الله ﷺ ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ⦗٧٦٨⦘ من محمد رسولِ الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتَّبَع الهدى، أمَّا بعد» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اليريسيين) وقد تقدَّم ذِكْر اليريسيين والأريسيين، وذكر اختلاف الرواية فيها وشرح معناها في «كتاب النُّبَّوة» ، من حرف النون (٣) .

стр. 9697

٩٤٦٩ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ «بعث بكتابه إلى كِسرَى، فلما قرأه كسرى مزَّقَه - فَحَسِبْتُ أن سعيد بن المسيب - قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ : أَن يُمزَّقُوا كُلّ مُمزَّق» أخرجه البخاري (١) .

стр. 9698

٩٤٧٠ - (د) العلاء بن الحضرمي ﵁ – قال: «كان عامِلَ النبيِّ ﷺ على البحرين، وكان إِذا كتب إليه يبدأ بنفسه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 9699

نوع عاشر: متفرق ٩٤٧١ - (خ م) أسامة بن زيد ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ ركِبَ على حمارٍ عليه إِكاف، تحته قَطيفة فَدَكِيَّة، وأردَفَ أُسامة بن زيد وراءَه، يعود سَعْدَ بن عُبَادَةَ في بني الحارث بن الْخَزْرج، وذلك قبل وَقْعة ⦗٧٦٩⦘ بَدْر، قال: فسار حتى مَرّ بمجلسٍ فيه عبد الله بن أبَيِّ بنُ سَلُول، وذلك قبل أن يُسْلِمَ عبد الله بن أُبَيّ، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبَدَة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رَواحَة، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجاجَةُ الدابَّة، خَمَّر عبد الله بن أُبَيّ أنْفَه برِدائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا، فسلَّم رسولُ الله ﷺ عليهم، ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بنُ أُبَيّ بن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسنَ مما تقول، إن كان حقاً فلا تُؤذِنَا به في مجالِسنَا، وارجِعْ إلى رَحلِكَ، فمن جاءَكَ فاقْصُصْ عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فَاغْشَنَا به في مَجَالِسِنَا، فإنا نُحِبُّ ذلك، فاستَبَّ المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبيُّ ﷺ يُخَفِّضُهم حتى سكَنُوا، ثم ركب النبيُّ ﷺ دابَّته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال له النبيُّ ﷺ : أي سعدُ، ألم تسمعْ إلى ما قال أبو حُباب؟ - يريد عبد الله بن أُبَيّ - قال: كذا وكذا، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعفُ عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أُنزل عليك، ولقد اجتمع أهلُ هذه البُحَيرة على أن يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بالعِصَابَةِ، فلما أبَى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله، شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فعَلَ به ما رأيتَ، فعفا عنه رسولُ الله ﷺ وكان النبيُّ ﷺ وأصحابه يعفونَ عن المشركين وأهل ⦗٧٧٠⦘ الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتوا الكتابَ مِنْ قبلكم وَمِنَ الذين أَشْرَكُوا أَذىً كثيراً وإن تَصْبِرُوا وتتقوا فإن ذلك مِنْ عَزْمِ الأُمور﴾ [آل عمران: ١٨٦] وقال الله تعالى: ﴿وَدَّ كثير من أهل الكتاب لو يَرُدُّونكم مِنْ بَعْدِ إِيمانكم كُفّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أنفسهم مِنْ بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفَحُوا حتى يأتيَ الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ١٠٩] وكان النبيُّ ﷺ يتأوَّل في العفو ما أمره الله به، حتى أَذِنَ الله له فيهم، فلما غزا رسولُ الله ﷺ [بَدْراً] فقَتَلَ الله فيها مَنْ قَتَلَ مِنْ صناديد كفار قريش، وقَفَلَ رسولُ الله ﷺ وأَصحابُه منصورين غانمين، معهم أسارَى من صَناديد الكفار وسادَة قريش، قال ابن أُبيّ بنُ سلول ومَنْ مَعَهُ من المشركين عَبَدَةِ الأوثان: هذا أمرٌ قد تَوجَّه، فبايَعوا لرسولِ الله ﷺ على الإسلام، فأسلَموا» . أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه، وهذا أتم (١) . ⦗٧٧١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يتثاورون) ثار البعير: إذا نهض قائماً، وثار القوم للخصام: إذا نهضوا مسرعين لإيقاع الفتنة، وتثاوروا: تفاعلوا منه. (يخفِّضهم) يقال: خَفِّض عليك القَولَ والأَمر، أي: هَوِّنْ، والمراد: أنه سَكَّنَهم، وسهَّل الأمر عليهم، ليتركوا النِّزاعَ والشِّقاق. (البُّحَيرة) : تصغير البحرة، وهي البلدة، وأراد بها مدينة النبيِّ ﷺ . (شَرِقَ) شَبَّه ما أصابه من فوات الرياسة بالشَّرَق وهو الغَصَص، يقال: شَرِقَ يَشْرَق شَرَقاً: إذا غَصَّ بالماء وغيره. (الصناديد) : الأشراف وأكابر الناس، وقيل: السادة الشجعان، واحدهم صنديد.

стр. 9700

٩٤٧٢ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : «لو أَتَيْتَ عبد الله بن أُبيّ؟ قال: فانطلَقَ إليه، وركب حماراً، وانطلق المسلمون - وهي أرض سَبخَة - فلما أتاه النبيُّ ﷺ قال: إليك عَنِّي، فوالله لقد آذاني نَتْنُ حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لحِمَارُ رسولِ الله ﷺ أطيبُ ريحاً منك، قال: فغَضِبَ لعبد الله رَجُلٌ من قومه، وغضب لكل واحدٍ منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضَرْبٌ بالجريد وبالأيدي وبالنعال ⦗٧٧٢⦘ فبلَغَنا أنه نزل فيهم ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ﴾ الآية [الحجرات: ٩] » أخرجه البخاري ومسلم (١) .
следующие страницы →