٩٥٠٣ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «كان نبيُّ الله ﷺ يحدِّثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إِلى عُظْم صلاة» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 9732
٩٥٠٤ - (د) علقمة بن عبد الله عن أبيه قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن تُكْسَرَ سِكّةُ المسلمين الجائزةُ بينهم، إلا من بأس» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سِكَّة المسلمين) نهى عن كسر سِكَّة المسلمين الجائزة بينهم، أراد بها الدراهم والدنانير المضروبة بالسِّكَّة، وإنما كره تقريضها لما فيها من ذِكْر الله، أو لأنها تضيع قيمتها، وقيل: كانت في صدر الإسلام عدداً لا وزناً، فكان يعمد أحدهم إليها فيأخذ أطرافها بالمقراض، تنقيصاً لها وبخساً.
стр. 9733
٩٥٠٥ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «قال رجل لرسولِ الله- ﷺ : أعْقِلُها وأتَوَكَّلُ، أو أُطْلِقُها وأتوكَّلُ؟ قال: اعقِلْهَا وتوكَّل» أخرجه الترمذي.
وقال: قال عمرو بن علي، قال يحيى: هذا عندي حديث منكر (١) .
стр. 9734
٩٥٠٦ - (د) إبراهيم [النخعي] قال: أراد الضحاك بن قيس أن يَسْتَعْمِلَ مسروقاً، فقال له عُمارة بن عُقبة [بن أبي مُعَيْط] : أتستعمل رَجُلاً من بقايا قَتَلَةِ عثمان؟ فقال له مسروق: حدَّثنا عبد الله بن مسعود- وكان في أنفسنا موثوقَ الحديث - «أن رسولَ الله ﷺ لما أراد قتلَ أبِيك؟ قال: مَنْ للصِّبْيَة؟ فقال: النار» وقَد رَضِيتُ لكَ ما رَضِيَ لكَ رسولُ الله ﷺ . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 9735
٩٥٠٧ - (خ) طارق بن شهاب أن أبا بكر [الصِّدِّيق ﵁] قال لوفدِ بُزَاخَةَ: «تَتْبَعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيِّه ﷺ والمهاجرين أمراً يَعْذِرونكم به» (١) .
هذا طرف من حديث طويل أخرجه الحميديُّ في كتابه عن [أبي] بكر البرقاني، ولم يخرّج البخاري منه إلا هذا الطرف لا غير، والحديث هو قال: «جاء وَفْد بُزاخة - من أسد وغطفان - إلى أبي بكر ﵁ يسألونه الصلح، فخيَّرهم بين الحرْب المُجْلية، والسِّلمِ المخزية فقالوا: هذه المجلية قد عَرَفْنَاها، فما المُخْزِيَة؟ قال: نَنزِع منكم الْحَلْقةَ والكُرَاع، ونَغْنمُ ما أصبنا منكم، وتردُّون علينا ما أصبتم منا، وتَدُونَ لنا قتلانا، وتكون قَتْلاكم في ⦗٧٩٤⦘ النار، وتَترُكُونَ أقواماً يتبعون أذنابَ الإبل، حتى يُرِيَ الله خليفةَ رسولِ الله ﷺ والمهاجرين أمراً يَعْذِرونَكم به، فعرَضَ أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمرُ بنُ الخطاب- ﵁ فقال: قد رأيتَ رأياً، وسنُشِير عليك، أمَّا ما ذكرتَ مِنَ الحرب المجلية، والسِّلم المخزية: فنعم ما ذكرتَ، وما ذكرت: نَغْنمُ ما أصبناه منكم، وتردُّون ما أصبتم منا: فنعم ما ذكرتَ، وأمَّا ما ذكرتَ تَدُونَ قتلانا، وتكونُ قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت، فقُتلت على أمر الله، أُجورها على الله، ليس لها دِيَاتٌ، فتتابع القومُ على ما قال عمر (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المجلية) وهي التي تُجْلي الناس عن أوطانهم.
(المخزية) هي التي تخزيهم: أي توقعهم في الخِزي، وهو الهوان.
(الحلقة) : الدِّرْع، وقيل: اسم جامع للسلاح.
стр. 9736
٩٥٠٨ - (خ) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: «جاء السَّيِّد والعاقب - صاحبا نَجران - إلى رسولِ الله ﷺ ، يريدان أن يُلاعِنَاه، فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، والله لئن كان نَبِياً فلاعَنَّا لا نُفْلح نَحْنُ ولا عَقِبُنَا مِنْ بعدنا، قالا: إنا نُعطيك ما سألتنا، وابعثْ معنا رجلاً أميناً، ولا ⦗٧٩٥⦘ تَبْعَثْ مَعَنَا إِلا أميناً، فقال: لأبعثَنَّ معكما رجلاً أميناً حَقَّ أمينٍ، حقّ أمينٍ، حَقَّ أمين، فاستشرف لها أصحابُ رسول الله ﷺ ، فقال: قم يا أبا عبيدة [بن الجَرَّاح] ، فلما قام قال رسولُ الله ﷺ : هذا أمين هذه الأمة» أخرجه البخاري بطوله (١) . وقد أخرجه هو ومسلم والترمذي، وقد تقدَّم [في «كتاب الفضائل» ] في فضل أبي عبيدة [﵁] (٢) .
стр. 9737
٩٥٠٩ - () زيد بن أسلم ﵁ قال: «جاء كعبٌ إلى عمرَ فوقف بين يديه، فاستخرج من تحت يده مصحفاً، قد تَشَرَّمتْ حواشيه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، في هذا التوراةُ، أفأقرؤها؟ فسكت طويلاً، فأعاد كعب مرتين أو ثلاثاً، قال له عمر: إن كنتَ تعلم أنَّها التوراةُ التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء؟ فاقرأها آناء الليل والنهار، وإلا فلا، فراجعه كعب فلم يزده على ذلك» أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التشرُّم) : التَّشقُّق.
стр. 9738
٩٥١٠ - (د) عامر بن شهر قال: «كنتُ عند النجاشيّ فقرأ ابنٌ ⦗٧٩٦⦘ له آيةً من الإنجيل، فضحكتُ، فقال: أتَضْحَكُ من كلام الله ؟» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 9739
٩٥١١ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو تابعني (١) [عَشرَةٌ من اليهود لم يبقَ على ظهرها يهوديٌّ إلا أسلم» .
وفي رواية: «لو آمن بي] عَشرَةٌ من اليهود لآمن [بي] اليهود» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
стр. 9740
٩٥١٢ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تكون إبلٌ للشياطين، وبيوتٌ للشياطين، فأمَّا إبلُ الشياطين، فقد رأيتُها يخرج أحدُكم بنَجِيباتٍ (١) معه قد أسْمَنها، فلا يعلو بعيراً منها، ويمرُّ بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأمَّا بيوت الشياطين، فلم أرها (٢) [كان سعيد يقول: لا أُراها] إلا هذه الأقفاص التي يستر الناسُ بالدِّيباج» أخرجه أبو داود (٣) .
стр. 9741
٩٥١٣ - (م د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فيكم؟ قلنا: الذي لا يُولَد له، ⦗٧٩٧⦘ قال: ليس ذلك بالرَّقُوب، ولكنَّه الرجلُ الذي لم يُقَدِّم من ولده شيئاً، قال: فما تعدُّون الصُّرَعة فيكم؟ قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: ليس بذاك، ولكنه الذي يَملِكُ نَفْسَه عند الغضب» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود ذكر «الصُرَعة» وحدها، دون «الرَّقوب» (١) . وزاد رزين قال: «فما تعدُّون المفلس فيكم؟ قلنا: من لا مال له، قال: ليس بذلك، ولكنه الذي يأتي يوم القيامة بحسنات، ويأتي قد ظَلَم هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، وليس هناك دينارٌ ولا درهمٌ، فيعطَوْن من حسناته ولا يَفي، فيؤخذ من سيئاتهم فيطرح عليه» (٢) .
وفي رواية مختصراً «ليس بذلك، إنما المفلس الذي يُفلِسُ يوم القيامة» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرَّقوب) : المرأة التي لا يعيش لها ولد، فنقله النبيُّ ﷺ إلى التي لم تُقدِّم من الولد شيئاً، تعريفاً أن الأجر والثواب لمن قَدَّم شيئاً من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أغزر.
(الصُّرَعَة) بضم الصاد وفتح الراء: المبالغ في الصِّرَاع للرجال، ولذلك ⦗٧٩٨⦘ قالوا في معناه: إنه الذي لا يصرعُهُ الرجال، فنقله النبيُّ ﷺ إلى الذي يَغلب نفسه عند الغضب، فإنه إذا مَلَكَ نفسَه حينئذ، كان قد قهر أقوى أعدائه وشَرَّ خصومه.
стр. 9742
٩٥١٤ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ليستِ السَّنَةُ بأن لا تُمْطَروا، ولكن السَّنَة أن تُمْطَرُوا وتُمْطَرُوا، ولا تُنْبِتُ الأرضُ شيئاً» أخرجه مسلم (١) .
стр. 9743
٩٥١٥ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو بكر - بعد وفاة رسولِ الله ﷺ لعمر -: «انطلق بنا إلى أمِّ أيْمَنَ نزورها كما كان رسولُ الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا [إليها] بَكَتْ، فقالا لها: ما يبكيكِ؟ أما تعلَمين أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله؟ فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي أنَّ الوحي انقطع من السَّماء، فهيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معها» أخرجه مسلم (١) .
стр. 9744
٩٥١٦ - (ت) مُطرِّف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مُثِّلَ ابنُ آدم وإلى جنبه تِسْعٌ وتِسعُونَ مَنِيَّة، فإن أخْطَأتْه المنايا وقع في الهَرَمِ حتى يَمُوتَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 9745
٩٥١٧ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كانت امرأةٌ من بني إسرائيل قصيرةٌ تمشي بين امرأتين (١) طويلتين فَاتَّخَذَتْ قدمَينِ (٢) مِنْ خشب، وخاتماً من ذهب [مُغْلَقٍ] مُطْبَق، ثم حَشَتْهُ مِسكاً، وهو أطيب الطِّيب» أخرجه مسلم (٣) .
وزاد رزين «فمرَّت بين امرأتين، فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا - ونفض شعْبة بيده» (٤) .
وأخرج النسائي منه ذِكْر اتَّخاذِها الخاتم. ولم يذكر قِصرها ومَشْيَها بين المرأتين (٥) .
стр. 9746
٩٥١٨ - () عبد الله بن عباس ﵄ قال: «بينما رسولُ الله ﷺ يسير لَيْلاً في بعض أسفاره، إذ سمع حادياً - أو قال: سمع قوم حادية - فساروا نحو الصوت، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : ممن القوم؟ قالوا: مِنْ مُضَر، قال: ونحن من مُضَر - قال عكرمة: قال ابن عباس: فبلغ بالنسبة ليلتئذ إلى مُضَر - فقال شيخٌ منهم لرسولِ الله ﷺ وهو لا يعرفه -: من أيِّ مُضَر أنت؟ مِنْ إلياس، أم من الناس؟ فقال: من إلياس، فقال: من ⦗٨٠٠⦘ مُدْركة، أو طابخة؟ قال: من مدركة، قال: ثم مِمّن؟ قال: من خزيمة، قال: ثم مِمّن؟ قال: من كنانة، قال: ثم ممن؟ قال: من النَّضْر، قال: ثم ممن؟ قال: من مالك، قال: ثم مِمّنْ؟ قال: من فِهْر، قال: ثم مِمَّن؟ قال: من غالب، قال: ثم مِمّن؟ قال: من قُصَي، قال: ثم مِمّن؟ قال: من عبد مناف، قال: من أيِّها؟ قال: من هاشم، قال: ثم من أيِّهم؟ قال: من بني عبد المطلب، قال: فمن أيِّهم؟ قال: ابن عبد الله، قال: فما اسمك؟ قال: محمد، قال: فأنتَ رسولُ الله؟ قال: نعم، فسَلَّموا عليه، قال ابن عباس: ثم قال رسولُ الله ﷺ : لولا الحُدَاءُ ما اجتمعنا، أتدرون ما كان أصل هذا الحُدَاء؟ قالوا: لا، قال: فإن جَدَّكم مضر قال لغلامه: اجمع الإبل، فكأنَّه أبطأ، فضرب يده بعصا فكسرها، فجعل الغلام يتبع الإبل يجمعها وهو يصيح: وايَداه، والإبل تُسرعُ الاجتماع لصوته، فجعل سَيِّده يقول: نعم وأبيك، قل: وايداه، فجعلوا يضحكون تعجُّباً، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ» أخرجه ... (١) .
стр. 9747
٩٥١٩ - (خ ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «نِعمتان مَغْبون فيهما كثير من الناس: الصِّحة، والفَرَاغ» . ⦗٨٠١⦘ أخرجه البخاري والترمذي (١) .
стр. 9748
٩٥٢٠ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «قَدِمَ مُسيلمة الكذَّاب على عهدِ رسولِ الله ﷺ [المدينة] ، فجعل يقول: إنْ جَعَل لي محمدٌ الأمرَ [من] بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَ المدينةَ في بشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إِليه رسولُ الله ﷺ ، ومعه ثابتُ بنُ قيس بن شَمَّاس، وفي يدِ رسولِ الله ﷺ قِطعةُ جَريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: لو سألتَني هذه القطعةَ ما أعطيتُكها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيكَ، ولئن أدبَرْتَ لَيعقِرَنَّكَ الله، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيك [ما أُرِيتُ، وهذا ثابتٌ يُجيبُك عَنِّي، ثم انصرف عنه] ، قال ابن عباس: فسألتُ عن قولِ رسولِ الله ﷺ : إنك الذي أُرِيتُ فيه ما أُريت؟ فأخبرني أبو هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: بينما أنا نائم رأيتُ في يدَيَّ سِوَارَيْنِ من ذهب، فأهَمَّني شأنُهما فأُوحِي إليَّ: أن انْفُخْهما، فنفختهما، فطارا، فأوَّلتُهما: كذّابَيْن يخرجان من بعدي، فكان أحدُهما: العَنْسيُّ صاحبُ صنعاء، والآخَرُ: مسيلمةُ، صاحبُ اليَمامة» .
وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: «بلغَنا أن مُسَيْلِمةَ الكذَّاب قَدِمَ المدينةَ، فنزل في دار بنت الحارث، وكانت أختُها تحته، وهي بنت الحارث بن كُريز، أمُّ عبد الله بن عامر،
فأتاه رسولُ الله ﷺ ومعه ⦗٨٠٢⦘ ثابت بن قيس بن شمَّاس، وهو الذي يقال له: خطيب الأنصار، وفي يدِ رسولِ الله ﷺ قَضيب، فوقف يُكلّمه، فقال له مسيلمة: إن شِئتَ خلّيتَ بيننا وبين الأمر، ثم جعلتَه لنا من بعدك، فقال له رسولُ الله ﷺ : لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكَهُ، ولن تَعدوَ أمرَ الله [فيكَ] ، ولئن أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ، وهذا ثابت بن قيس، وسَيُجِيبُكَ عَنِّي، فانصرف رسولُ الله ﷺ ، قال عبيد الله: سألتُ ابن عباس عن قول رسول الله ﷺ الذي أُريت فيه ما أُريت، فقال ابن عباس: ذُكِرَ لي - وفي رواية: أخبرني أبو هريرة ... وذكر الحديث - وفي آخره: أحدهما العَنْسيّ الذي قتله فيروز باليمن، والآخَر: مسيلمة» .
وفي رواية: قال عبيد الله: «سألتُ ابن عباس عن رؤيا رسولِ الله ﷺ ؟ قال: بينا أنا نائم أُرِيتُ أنه وُضِع في يديَّ سواران من ذهب فقطعتُهما وكرهتُهما، فأُذِنَ لي فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَيْن يَخْرُجان، فقال عبيد الله: أحدُهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمن، والآخَر: مسيلمةُ الكذَّاب» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
⦗٨٠٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ليعقِرَنّك) العَقْر في الأصل: هو أن تُضرَب قوائمُ الفرس أو البعير بالسيف فتقطع. [تقول] : عَقَرتُه فانعقر، وهو عقير، ثم استعمل في القتل والهلاك.
стр. 9749
٩٥٢١ - (د) سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال - حين قرأ كتابَ مُسَيْلِمةَ إليه - للرسل: «فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، فقال رسولُ الله ﷺ : [أمَا واللهِ] ، لولا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أعناقَكما» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 9750
٩٥٢٢ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول - حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر - فقال رسولُ الله ﷺ : «هذا قبر أبي رِغَال، وكان بهذا الحَرم يَدْفَعُ عنه، فلما خرج أصابتْه النِّقْمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فَدُفِنَ فيه، وآية ذلك: أنه دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ من ذهب، إن أنتم نَبشتُمْ عنه أصبتموه، فابتدره الناسُ، فاستخرجوا الغُصْنَ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 9751
٩٥٢٣ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كان آخرُ كلام رسولِ الله ﷺ : الصلاةَ، الصلاةَ (١) ، اتَّقوا اللهَ فيما ملكتْ أيمانُكم» . أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 9752
تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - طبع المجلد الحادي عشر، وهو الأخير من هذا الكتاب العظيم «جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ » والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
هذا ولا بد لي من الإشادة والتنويه بكل من أعان على إخراج هذا الكتاب العظيم، كالأستاذ إبراهيم الأرناؤوط الذي شارك في تصحيحه وتخريجه والتعليق عليه، والسادة: عبد الله الملاح، وحسين ناظم الحلواني، وبشير عيون: الذين قدَّموا ما يحتاجه الكتاب من نفقات مادية لطبعه ونشره، والسيد نذير قسومة الذي قام بتنضيد الكتاب وتصحيح تجارب الطبع، والأخ الزميل الأستاذ شعيب الأرناؤوط الذي أفدنا من ملاحظاته وتوجيهاته.
وأخيراً أتوجه بابشكر الجزيل للقائمين في دار الكتب الظاهرية العامرة والمجمع العلمي الموقر الذين قدموا لنا كل ما احتجنا من المراجع العلمية والنسخ الخطية التي رجعنا إليها أثناء التصحيح والتحقيق.
وأسأل الله أن يعظم الأجر للجميع، وأن يجزل لنا ولهم المثوبة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق ١ ربيع الأول ١٣٩٤ هـ
الموافق ٢٤ آذار ١٩٧٤ م
عبد القادر الأرناؤوط
стр. 9753
- أ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أوضح لمعالم الإسلام سبيلاً، وجعل السنة على الأحكام دليلاً، وبعث لمناهج الهداية رسولاً مهّد لمشارع الشرائع وصولاً، أحمده حمداً يكون برضاه كفيلاً، والفوز بلقائه مُنيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تجعل ربع الغواية محيلاً ومنازل الشرك كئيباً مهيلاً.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله شهادة تشفي من ظمأ القلوب غليلاً، وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ترجع ظل التوفيق ظليلاً، وتحقق إخلاصها أملاً وسؤلاً.
وبعد فلما كان علم الحديث من أهم العلوم الشرعية لأنه من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه، ولذلك يسّر الله له أولئك العلماء الأفاضل والثقات الأماثل، والأعلام المشاهير، الذين حفظوا قوانينه، واحتاطوا فيه فتناقلوه كابراً عن كابر، وأوصلوه كما سمعه أول إلى آخر، وحببه الله إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته (١) .
وكان من أشهر من اعتنى بنقل الحديث الشريف وتدوينه الأئمة أصحاب الكتب الستة: البخاري ومسلم ومالك وأبي داود والنسائي والترمذي، وصارت كتبهم أجل كتب الإسلام، وهي التي جمعها بعد حذف أسانيدها الإمام مجد الدين
стр. 9754
- ب -
أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، في كتابه الجامع العظيم «جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ » ، وقد طبع هذا الكتاب مرتين.
الأولى: في مصر في مطبعة أنصار السنة المحمدية بعناية الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى وذلك سنة (١٣٧٠ - ١٩٥٠) ، وتقع هذه الطبعة في اثني عشر مجلداً.
الثانية: في دمشق، حيث تضافرت ثلاث دور من النشر على طبعه وهم:
مكتبة دار البيان، ومكتبة الملاح، ومكتبة الحلواني، وقد حققها وخرج أحاديثها العلامة الجليل الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، وقد بدأ بطبعها عام (١٣٨٩ - ١٩٦٩) وتقع هذه الطبعة في إحدى عشر مجلداً.
إلا أن كلتا الطبعتين ناقصتان، إذ اقتصرتا على الركنين الأوليين من الكتاب وهما: الركن الأول في المقدمات، والركن الثاني في المقاصد، وخلتا من الركن الثالث: ركن الخواتيم، والذي يتضمن ثلاثة فنون:
١ - الفن الأول: فهارس لبعض أحاديث الكتاب: إذ أن المؤلف رحمه الله تعالى وجد أحاديث ينبو عنها مكانها، وإن كان أولى بها من غيره من سائر الأمكنة، وكان طالب تلك الأحاديث أو بعضها ربما شذ عن خاطره موضعها، والتبس عليه مكانها لنوع من اشتباه معانيها واختلاف توارد الخواطر في اختيار المكان الأولى بها، وكان في ذلك كلفة على الطالب ومشقة، فاستقرأ تلك الأحاديث جميعها التي هي متزلزلة في مكانها أو مشتبهة على طلابها، وخرّج منها كلمات ومعاني تعرف بها تلك الأحاديث، وافرد لها باباً أثبت فيه تلك المعاني مرتبة على حروف المعجم (أب ت ث) مسطورة في هامش الكتاب وبإزائها ذكرت موضعها من أبواب الكتاب.
فإذا طلبت حديثاً فيه نوع من الاشتباه، وغاب عنك موضعه إما لسهو عارض، أو جهل بالمكان، فلا يخلو أن تعرف منه بعض ألفاظه المشهورة فيه، أو معانيه المودعة في مطاويه، فاعمد ذلك الباب المشار إليه، واطلب تلك الكلمة أو ذلك المعنى في حروف ذلك الباب، فإن وجدتها فأقرأ ما بإزائها فهو يدلك على موضع ذلك الحديث من أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى.
стр. 9755
- جـ -
٢ - الفن الثاني: في الأسماء والكنى والأبناء والألقاب والأنساب وفيه خمسة أبواب:
الباب الأول: في ذكر النبي ﷺ وذكر عمره وصفاته وأولاده وأزواجه وأعمامه وعماته وما يتعلق به.
الباب الثاني: في ذكر من ورد من أسماء الأنبياء في الكتاب.
الباب الثالث: في ذكر العشرة من الصحابة ﵃ المبشرين بالجنة.
الباب الرابع: في ذكر الصحابة والتابعين وغيرهم ممن ورد ذكرهم في الكتاب مرتباً على حروف المعجم.
الباب الخامس: في ذكر جماعة لهم ذكر أو رواية ولم ترد أسماؤهم مذكورة في الأحاديث التي ورد ذكرهم فيها فنبهت عن أسمائهم.
٣ - الفن الثالث: في فهرست جميع الكتاب فذلك جميعه: الأركان، الكتب، الأبواب، الفصول: خمس مئة وثلاثة أركان، مئة واثنان وثلاثون كتاباً، مئة وواحد وثلاثون باباً، وثلاثة عشر فصلاً، الفروع: مئتان وواحد وسبعون فرعاً، والأنواع ... والأقسام ستة أقسام ومقدمة وخاتمة.
***
مما سبق بيانه يتضح أن هذا الركن ركن الخواتيم هو من أهم مباحث الكتاب عند المختصين بعلم الحديث الشريف، ومن هنا كان اهتمامنا بإخراجه لا يقل عن اهتمامنا ببقية الكتاب، سارعت إلى العمل على تحقيق قسم الخواتيم، وقد استغرق مني العمل سنوات.
عملي في الكتاب:
١ - اعتمدت النسخة الخزائنية ذات الرقم (١٠٠١) أصلاً ورمزت لها بالحرف (ح) ، وهي نسخة تامة جيدة الضبط والإتقان، نادرة الغلط وتقع في مجلد ضخم، عدد أوراقها (٨٧٥) ورقة من المقاس الكبير، في كل صفحة (٣٣) سطراً، في كل
стр. 9756
- د -
سطر (٢٠) كلمة تقريباً، وخطها نسخي مقروء واضح، وقد جاء في آخرها أن كاتبها هو: آدم بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن سليمان سنة (٧٧٤) هـ، وهي من الكتب التي أوقفها أسعد باشا العظم، وبعد نسخها قابلتها على:
النسخة الثانية ذات الرقم (١٠٠٢) وهي نسخة مقروءة ومقابلة بنسخة المؤلف وخطه، وكاتبها هو: محمد بن المعتز بن أبي سعد بن نصر الله بن بركات في رمضان سنة (٦٩٤) هـ، وهي من كتب المدرسة المرادية بدمشق ورمزت لها بالحرف (م) .
كما قابلت الفن الأول من الركن الثالث على نسخة ثالثة ذات الرقم (١٠٠٠) والنسخ الثلاث الآنفة الذكر من محفوظات دار الكتب الظاهرية بدمشق.
كما ذكرت أرقام الأحاديث التي أشار إليها المؤلف ليسهل الرجوع إليها أو إلى رقم الجزء والصفحة.
كما بذلت جهدي في التصحيح والمراجعة على الأصول والمصادر التي اعتمد عليها المؤلف رحمه الله تعالى.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجمعني وإياكم معشر الطالبين على قبول الدلائل، وأن يلهمني وإياكم الاقتداء بالسلف الصالح من الأئمة الأوائل، وأن يحلّني وإياكم من العلم النافع أعلى المنازل، وأن يوفقني وإياكم إلى العمل بموجبه، إنه سميع الدعاء حقيق الإجابة.
والحمد لله أولاً وأخيراً، وبه الثقة والتوفيق، وهو المستعان المعين.
الراجي من ربه العون
بشير محمد عيون
стр. 9757
٩ - صفحة وجه تتمة جامع الأصول
стр. 9758
١٠ - الصفحة الأولى وهي في المخطوطة الجزء العاشر (قسم التراجم)
وتبدأ بالجزء الثاني عشر في المطبوعة
стр. 9759
١١ - صورة من المخطوطة: تقسيم المؤلف للكتاب
стр. 9760
١٢ - صورة وقف المخطوطة
стр. 9761
١٣ - صورة وقف المخطوطة
стр. 9762
١٤ - صورة الصفحة الأولى من المخطوطة
стр. 9763
١٥ - صورة أخرى من المخطوطة
стр. 9764
١٦ - الصفحة الأخيرة من المخطوطة
стр. 9765
الركن الثالث في الخواتم ويشتمل على ثلاثة فنون:
الفن الأول في ذكر الأحاديث
قد ذكرنا في الركن الأول من مقدمة الكتاب أنه قد يعرض للإنسان في بعض الأحاديث اشتباه فيشذ عليه موضعها من الكتاب، وأشرنا إلى أننا قد استخرجنا من تلك الأحاديث التي ربما اشتبه موضعها كلمات هي أشهر ما فيها كان الحديث يعرف بها فإنه لا يخلو الإنسان أن يعرف من ذلك الحديث كلمة يستدل بها. وقد أثبتنا تلك الكلمات في هذا الحديث على الهوامش على ما سبق مقفاً على حروف المعجم، وأشرنا في مقابلها إلى الموضع الذي قد جاء ذلك الحديث فيه (١) فإذا احتجت إلى حديث يشتبه عليك مكانه فاطلب الكلمة التي تستدل بها عليه في حرفها، واقرأ ما بإزائها، واطلبه منه تجده هناك بعون الله تعالى (*) .
حرف الهمزة
أين الله: في الفصل الأول من كتاب الإيمان. [١ / ٢٢٩ و ٢٣١]
أخوان نصيران: في هذا الفصل المذكور. [١ / ٢٣٣]
أي يوم هذا: في الباب الثاني من كتاب الإيمان. [١ / ٢٥٩ - ٢٦٣]
كالأزرة المجذية: في الباب الثالث من كتاب الإيمان. [١ / ٢٧٢]
أجادب أمسكت الماء: في الباب الأول من كتاب الاعتصام. [١ / ٢٨٥]
آخذ بحجزكم: في الباب الأول من كتاب الاعتصام. [١ / ٢٨٨]
أشير إليه بالأصابع: في الباب الثاني من كتاب الاعتصام. [١ / ٣١٤]
стр. 9766
الفن الثاني من الركن الثالث: في ذكر الأسماء والكنى والأبناء والألقاب والأنساب، وتشتمل على خمسة أبواب
الباب الأول: في ذِكْر النبي ﷺ ، وما يتعلق به ، وفيه عشرة فصول
الفصل الأول: في نسبه ﷺ
قَدْ اختَلَفَ النَّاس في نَسب رسولِ الله ﷺ بعد اتفاقهم أنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأنَّه من ولد مَعَدّ بن عَدْنَان، وإنما الاختلاف في الأسماءِ التي قبل عَدْنان وإلى آدم ﵇، ولا يكاد يصحُّ لأحدِ الرُّواة رواية ولا ضبط الأسماء (١) ، ولهذا الاختلاف اقتصرنا في ذِكْرِ نَسَبِه ﷺ إلى عَدْنان، حيث هو مُجْمَع عليه، فهو: أبو القاسم مُحمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب بن هَاشم بن عَبْدِ مَنَاف [بن] (٢) قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالِب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.
فعبد المُطَّلب اسمه شَيْبَة، وقيل: عامر (٣) ، وقيل: عبد المُطَّلِب. وكان يُقال له: شَيْبَة الحَمْد، لشَيْبَة كانت في ذؤابَتِهِ ظَاهِرة وكُنْيَتُه أبو الحارث بابن له، ومن قال: إن اسمه شيبة، قال: إنما قيل له: عبد المطلب لأن أباه هاشماً قال لأخيه المُطَّلب ⦗٨٨⦘ وهو بمكّة حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، فمن هناك سُمِّي عبد المُطَّلب، وقيل: إن عمّه المُطَّلب جاء به إلى مكّة رديفه وهو بهيئة بذّة، فكان يُسْألُ عنه، فيقول: هو عبدي، حَياءً أن يقول: ابن أخي، فلما أدخله وأحسن من حاله أظهر أنه ابن أخيه، ولذلك قيل له: عبد المُطَّلب (٤) .
وأما هاشم، فاسمه: عمرو، ويقال له: عمرو العلى، وإنما قيل له: هاشم لأنه كان يهشم الثَّرِيد لقومه في الجدب (٥) .
وأما عبد مناف، فقيل: إن اسمه المُغيرة، وكُنْيَتُه أبو عبد شمس.
وأما قُصي فاسمه زيد، وهو الأكثر ويقال: يزيد، وإنما قيل له: قُصي لأنَّه ذهب مع أمِّه فاطمة بنت سعد من بني عُذْرَة، ونشأ مع أخواله من كَلْب في باديتهم، وبَعُدَ عن مكَّة، فسمِّي لذلك قُصياً، وكان يدعى مُجَمِّعاً، لأنه لما كبر عاد إلى مكَّة، وكانت قريش قد تفَرَّقَتْ جمعها وردّها إلى مكّة، فسُمِّي مُجَمِّعاً.
وأما النَّضْرُ، فإنه يُسمَّى قُريشاً، وبه سُمِّيت قُريشُ، وكُلُّ مَنْ كان من ولد النَّضر فهو قُرشيّ، وقيل: بل كل مَنْ كان من ولد فِهْر بن مالك فهو قرشيّ، وقيل: إنَّ أول من سُمِّي قُريشاً (٦) قُصي وفيه بعد والأكثر الأول، وقد اختلفوا في النسب الذي سُمِّي به النَّضْر قُرَيشاً، والأكثرون على أنَّه من التقرُش: وهو التجمع.
وأما مُدْرِكة: فاسمه عامر، وقيل: عمرو، وقيل: سُمِّي مُدْرِكة، لأنه عَدَا خَلْفَ أرنب فأدركها فسمَّاه أبوه إلياسُ مُدْرِكة، ثم أعطاها أخاه عامراً أو عمراً على اختلاف القول فيه فطبخها فسُمِّي طابخة.
وأمُّ رسولِ الله ﷺ آمِنَةُ بنت وهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤي بن غالب القُرَشِيَّة الزُّهْرية. ⦗٨٩⦘
قُصَيُّ: بضم القاف، وفتح الصَّاد المهملة، وتشديد الياء.
ومُرَّة: بضم الميم، وتشديد الراء.
ولؤي: بضم اللام، وفتح الهمزة، وتشديد الياء.
والنَّضْر: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة.
وكنانة: بكسر الكاف، وتخفيف النون الأولى.
وخُزَيمة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الزاي، وسكون الياء.
وإلياس: بالياء تحتها نقطتان.
стр. 9767
الفصل الثاني: في مولده ﷺ
خَرَجَ عبد المُطَّلب جَدُّ رسول الله ﷺ بابنه عبد الله إلى وَهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة، فخطب إليه ابنته آمِنة، فزوجها بعبد الله، وقيل: كانت آمنة بنت وَهْب في حِجْرِ عَمِّها وهيب بن عبد مناف، فأتاه عبد المُطَّلب فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه، وخطب على ابنه عبد الله ابنة أخي وهيب آمنة بنت وَهْب، فزوّجه وزوّج ابنه في مجلس واحد، فولدت هالة لعبد المُطَّلب حمزة، وولدت آمنة لعبد الله رسول الله ﷺ (١) .
قال الزُّبير بن بَكَّار: حملت به آمنة أيام التشريق في شِعْبِ أبي طالب، وولد بمكَّة في الدار التي كانت تُدْعى لمحمد بن يوسف أخي الحجَّاج، وقيل: في شعب بني هاشم، وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول عام الفيل، وقيل: لثمان خلون منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل: أول اثنين منه، وقيل: لعشر خلون منه، وذلك بعد قدوم الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل: بخمسين يوماً (٢) .
قالوا: وكان قدوم الفيل لثلاث عشرة ليلة بقيت من المُحَرّم يوم الأحد، وكان أوَّل المحرّم يوم الجمعة، ووافق يوم ولادته يوم عشرين من نيسان سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة للإسكندر ذي القرنين. ⦗٩٠⦘ ومات أبوه عبد الله بن عبد المُطَّلب وله خمس وعشرون سنة، وقيل: ثلاثون، ورسول الله ﷺ حمل في بطن أمِّه، وقيل: إنه مات بالمدينة، ولرسول الله ﷺ شهران، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: سنتان وأربعة أشهر، وماتت أمُّه بالأبواء، بين مكَّة والمدينة وله أربع سنين، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان.
стр. 9768
الفصل الثالث: في أسمائه ﷺ
الأسماء تردُ على مسمَّياتها على أقسام، إما مفردة وإما مُرَكَّبة أو منقولة أو مرتجلة ولا تعدو جميعها أن تكون إما أعلاماً وضعت بإزاء مسمياتها لا لمعنى فيه اقتضاها، وإما صفات لمعان في المسمى اقتضاها.
وقد نقل العلماء لرسول الله ﷺ أسماء كثيرة، أكثرها لصفات فيه، وقد ورد بعضُها مسنداً إليه ﷺ .
والأسماء التي وردت له: محمد، وأحمد، والأمين، والأمِّي، والحَاشِر، والخاتِم، والرَّسُول، والشَّاهد، والضّحوك، والعاقب، والفاتح، والقتَّال، والقُثَم، والماحي، والمصطفى، والمُبَشِّر، والمُتَوكل، والمقفِّي، والنبيِّ، والنَّذير، ونبي الرَّحمة، ونبي التَّوبة، ونبي الملاحم ﷺ .
فهذه ثلاثة وعشرون اسماً، أكثرها مشتقّة من أوصاف له وسيرد شرحها في باب الغريب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، والذي جاء منها مَرْوِيَّاً عنه: محمد، وأحمد، والحاشِر، والعَاقب، والمَاحي، والمُقَفِّي، ونبي التَّوبة، ونبي الرَّحمة (١) .
والعاقب: بالقاف، والباء الموحدة.
والقَتَّال: بفتح القاف، وتشديد التاء، فوقها نقطتان. ⦗٩١⦘
والقُثَم: بضم القاف، وفتح الثاء المثلثة.
والماحي: بالحاء المهملة.
والمُقَفِّي: بضم الميم، وفتح القاف، وكسر الفاء المشددة.
والحَاشِر: بالحاء المهملة، والشين المعجمة.
والملاحم: بفتح الميم، والحاء المهملة.
стр. 9769
الفصل الرابع: في مراضعه ﷺ
لمّا ولد النبيُّ ﷺ أرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ مولاة عَمِّه أبي لَهب بلبن ابنها مَسْرُوح أياماً، وكانت ثُوَيْبَةُ قد أرضعت قبله عَمَّه حَمْزَةَ بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، فهما أخواه من الرَّضَاعة، ثم أرضعته بعدها حليمة بنت أبي ذؤيب، واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شِجْنَة بن جابر بن رِزَام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هَوَازن وزوجها الحارث بن عبد العزى بن رِفاعة من بني سعد بن بكر بن هَوَازن وولدها الذي أرضعت النَّبي ﷺ بلبنه اسمه عبد الله بن الحارث وأخته التي كانت تحضنه الشيماء ثم ردّته إلى أمّه بعد سنتين وشهرين، وقيل: بعد خمس سنين، والله أعلم (١) .
ثُوَيْبَة: بضم الثاء المثلثة، وفتح الواو وسكون الياء، تحتها نقطتان، وبالباء الموحدة.
ومَسْرُوح: بفتح الميم، وسكون السين المهملة، وبالحاء المهملة.
وشِجْنَة: بكسر الشين، وسكون الجيم، وفتح النون.
ورِزام: بكسر الراء، وبالزاي الخفيفة.
وناضرة: بالنُّون، والضاد المعجمة.
стр. 9770
الفصل الخامس: في نشأته وتنقله ﷺ
لمَّا أعادته، ﷺ ، حليمةُ السَّعدية إلى أمِّه خرجت به أمُّه بعد ذلك إلى أخوال أبيه بني عَدِيّ بن النَّجَّار بالمدينة تزورهم ومعها أمُّ أيمن حَاضنته فأقامت عندهم ⦗٩٢⦘ شهراً، ثم رجعت به إلى مكة، وماتت بالأبواء كما تقدَّم ذِكْره، فقدمت به أمُّ أيمن إلى مكَّة بعد موت أمِّه بخمسة أيام، فَقَبَضَهُ منها جَدُّه عبد المُطَّلب بن هاشم فكفَله، فلمّا حضرته الوفاةُ أوصى به أبا طالب عمَّه، ولرسول الله ﷺ يومئذٍ ثماني سنين، وقيل: أقل، وقيل: أكثر.
فَقَبَضَهُ أبو طالب وكفَلَهُ وأحسن تربيته، والخلافة عليه إلى أن كبر وبلغ خمس عشرة سنة ومَلَكَ نَفْسَهُ فانفرد عنه. وكان مائلاً إليه لحُبِّه إيَّاه وشفقته عليه، ولوجاهته في بني هاشم. وكان خرج به عَمُّه أبو طالب تاجراً إلى الشّام، وله ثلاث عَشَرَة سنة، فرآه بَحِيرى الرَّاهب يتيماً، فعرفه بعلائم النُّبُوة والصِّفة التي عنده، فلم يزل يناشد أبا طالب حتى ردَّه إلى مكة فأقام بها إلى أن بلغ خمساً وعشرين سنة. ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد إلى الشام، فوصل إلى بصرى، فباع وتعوض، وعاد إلى مكة. ثم تزوجها بعد ذلك بشهرين.
فلما بلغ خمساً وثلاثين سنة شهد بُنيان الكعبة، وتراضت قُريشُ بحُكْمِه فيها.
وكان يُدعى بينهم الأمين، إلى أن بَلَغ الأربعين، فبعثه الله وجاءه الوحي وذلك يوم الاثنين، فأقام مسراً أمره ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره الله بإظهار دينه والدّعاء إليه (١) .
قالوا: أتته النُّبُوة على رأس الأربعين، ووكَّل الله به إسرافيل ثلاث سنين، ثم جاءه جبريل بعد ذلك بالرسالة، ولم ينزل عليه قرآن على لسان إسرافيل، إنما نزل على لسان جبريل، ويقال: إن مبعثه كان وله أربعون سنة وشهران وعشرة أيام.
وقيل: بل كان مبعثه لاستكمال الأربعين يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة للإسكندر، وهذا هو الصحيح عند أهل العلم بالأثر وأهل المعرفة بالتاريخ والسِّير. فلما أُمِرَ بإظهار الدِّين امتثل الأمر، ودعا إليه النّاس، فاستجاب له السباقون الأولون، مثل علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصِّدِّيق، وعُثمان بن عفَّان، وسعد بن أبي وقّاص، ومن بعدهم.
وقد اختلف العلماء في أولهم إسلاماً مع إجماعهم على أن خديجة أول الناس إسلاماً، والأكثرون على أن علياً تلاها في الإسلام. ⦗٩٣⦘ فلمّا رأى المشركون ذلك خالفوه وعاندوه وأظهروا عداوته، واجتمعوا على أذاه، وهمُّوا بقتله، فأجاره عَمُّه أبو طالب، ودفع عنه وحَمَاهُ إلا أن قريشاً تضافروا على بني هاشم وبني المطلب حتى حصروهم في الشّعب بعد المبعث بست سنين، فمكثوا في ذلك الحِصار ثلاث سنين، وخرجوا منه في أول سنة خمسين من عام الفيل.
فمات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام، وقيل: بخمسة أيام، وقيل: بسبعة أيام، وقيل: أكثر من ذلك، فبان أثر موتهما على النَّبيِّ ﷺ .
فخرج إلى الطائف ومعه مولاه زيد بن حارثة يطلب منهم المنعة، فأقام عندهم شهراً، فلم يلقَ عندهم خيراً، فرجع إلى مكة في جوار المُطْعِم بن عَدِيّ وله إحدى وخمسون سنة وأشهر، وقيل: كان ذلك سنة إحدى وخمسين.
وفيها قدم عليه جنّ نَصِيبين بعد ثلاثة أشهر فأسلموا.
وفيها أُسْرِي به [ ﷺ ] من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقيل: كان الإسراء بعد رجوعه من الطائف بسنة ونصف، وذلك سنة اثنتين وخمسين، وفيه خلاف بين العلماء.
ثم أذن الله له في الهجرة، فهاجر إلى المدينة، وله ثلاث وخمسون سنة. وكان قد هاجر إلى الحَبَشة وإلى المدينة قبله جماعة من المسلمين، منهم: عمر بن الخطاب، وخلَّفَ علي بن أبي طالب بمكة على ودائع الناس التي كانت عنده ليعيدها إليهم، ثم لحق به، فوصل النبيُّ ﷺ المدينة يوم الاثنين وقيل: يوم الجمعة قريباً من نصف النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة للإسكندر.
وكانت العقبة قبل الهجرة بشهرين وليال، وقيل: قدم المدينة لهلال ربيع الأول، وقيل: لثمان خلونَ منه، فنزل في بني عمرو بن عوف بقُبَاءَ، فأقام فيهم أربعة أيام، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: بضعة عشر يوماً، وأسس مسجدهم، وخرج عنهم إلى المدينة، فنزل على أبي أيوب الأنصاري النَّجَّاري، فلم يزل عنده إلى أن بنى مسجده ومساكنه، فلما فرغت انتقل إليها وذلك في السنة الأولى من هجرته. ولم يغز بنفسه في تلك السنة، وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد ذلك بخمسة أشهر.
وبعث عمَّه حمزة غازياً في جمادى الأولى، فكان أول من غزا في سبيل الله وأوّل من عقدت له راية في الإسلام، وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى، وهي ⦗٩٤⦘ أول غزوة غزا فيها بنفسه، وكانت غزواته التي غزا فيها بنفسه ستاً وعشرين غزوة، هذا أكثر ما قيل في ذلك، وفي هذه السنة فرِضَ صوم شهر رمضان.
وفي السنة الثالثة كانت غزوة أُحد، وحُرِّمَتْ الخمر.
وفي السنة الرابعة قصرت الصَّلوات، ونزلت آية التَّيمم.
وفي السَّنة الخامسة كانت غزوة الخندق، وصلاة الخوف.
وفي السنة السادسة كانت غزوة الحُدَيبيّة، وحديث الإفك، وقيل: بل كان في سنة خمس، وفيها استسقى النبيُّ ﷺ .
وفي السنة السابعة كانت غزوة خيبر، وقدم جعفر بن أبي طالب ومن معه من الحبشة.
وفي السنة الثامنة كانت غزوة مُؤْتَة، وفتح مكّة في شهر رمضان.
وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك، وحجَّ أبو بكر الصِّدِّيق بالناس.
وفي السنة العاشرة كانت حجة الوداع، ولم يحجَّ النبيُّ ﷺ بعد الهجرة سواها، وكان حجّ قبل النُّبُوّة وبعدها حجّات لم يتفق العلماء على عددها، واعتمر بعد الهجرة أربع عُمَر.
وفي هذه السنة مات إبراهيم ابن النبيِّ ﷺ .
وفي السنة الحادية عشرة كانت وفاته ﷺ .