← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

الفن الثاني من الركن الثالث: في ذكر الأسماء والكنى والأبناء والألقاب والأنساب، وتشتمل على خمسة أبواب الباب الأول: في ذِكْر النبي ﷺ ، وما يتعلق به ، وفيه عشرة فصول الفصل الأول: في نسبه ﷺ قَدْ اختَلَفَ النَّاس في نَسب رسولِ الله ﷺ بعد اتفاقهم أنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأنَّه من ولد مَعَدّ بن عَدْنَان، وإنما الاختلاف في الأسماءِ التي قبل عَدْنان وإلى آدم ﵇، ولا يكاد يصحُّ لأحدِ الرُّواة رواية ولا ضبط الأسماء (١) ، ولهذا الاختلاف اقتصرنا في ذِكْرِ نَسَبِه ﷺ إلى عَدْنان، حيث هو مُجْمَع عليه، فهو: أبو القاسم مُحمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب بن هَاشم بن عَبْدِ مَنَاف [بن] (٢) قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالِب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان. فعبد المُطَّلب اسمه شَيْبَة، وقيل: عامر (٣) ، وقيل: عبد المُطَّلِب. وكان يُقال له: شَيْبَة الحَمْد، لشَيْبَة كانت في ذؤابَتِهِ ظَاهِرة وكُنْيَتُه أبو الحارث بابن له، ومن قال: إن اسمه شيبة، قال: إنما قيل له: عبد المطلب لأن أباه هاشماً قال لأخيه المُطَّلب ⦗٨٨⦘ وهو بمكّة حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، فمن هناك سُمِّي عبد المُطَّلب، وقيل: إن عمّه المُطَّلب جاء به إلى مكّة رديفه وهو بهيئة بذّة، فكان يُسْألُ عنه، فيقول: هو عبدي، حَياءً أن يقول: ابن أخي، فلما أدخله وأحسن من حاله أظهر أنه ابن أخيه، ولذلك قيل له: عبد المُطَّلب (٤) . وأما هاشم، فاسمه: عمرو، ويقال له: عمرو العلى، وإنما قيل له: هاشم لأنه كان يهشم الثَّرِيد لقومه في الجدب (٥) . وأما عبد مناف، فقيل: إن اسمه المُغيرة، وكُنْيَتُه أبو عبد شمس. وأما قُصي فاسمه زيد، وهو الأكثر ويقال: يزيد، وإنما قيل له: قُصي لأنَّه ذهب مع أمِّه فاطمة بنت سعد من بني عُذْرَة، ونشأ مع أخواله من كَلْب في باديتهم، وبَعُدَ عن مكَّة، فسمِّي لذلك قُصياً، وكان يدعى مُجَمِّعاً، لأنه لما كبر عاد إلى مكَّة، وكانت قريش قد تفَرَّقَتْ جمعها وردّها إلى مكّة، فسُمِّي مُجَمِّعاً. وأما النَّضْرُ، فإنه يُسمَّى قُريشاً، وبه سُمِّيت قُريشُ، وكُلُّ مَنْ كان من ولد النَّضر فهو قُرشيّ، وقيل: بل كل مَنْ كان من ولد فِهْر بن مالك فهو قرشيّ، وقيل: إنَّ أول من سُمِّي قُريشاً (٦) قُصي وفيه بعد والأكثر الأول، وقد اختلفوا في النسب الذي سُمِّي به النَّضْر قُرَيشاً، والأكثرون على أنَّه من التقرُش: وهو التجمع. وأما مُدْرِكة: فاسمه عامر، وقيل: عمرو، وقيل: سُمِّي مُدْرِكة، لأنه عَدَا خَلْفَ أرنب فأدركها فسمَّاه أبوه إلياسُ مُدْرِكة، ثم أعطاها أخاه عامراً أو عمراً على اختلاف القول فيه فطبخها فسُمِّي طابخة. وأمُّ رسولِ الله ﷺ آمِنَةُ بنت وهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤي بن غالب القُرَشِيَّة الزُّهْرية. ⦗٨٩⦘ قُصَيُّ: بضم القاف، وفتح الصَّاد المهملة، وتشديد الياء. ومُرَّة: بضم الميم، وتشديد الراء. ولؤي: بضم اللام، وفتح الهمزة، وتشديد الياء. والنَّضْر: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة. وكنانة: بكسر الكاف، وتخفيف النون الأولى. وخُزَيمة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الزاي، وسكون الياء. وإلياس: بالياء تحتها نقطتان.

стр. 9767

الفصل الثاني: في مولده ﷺ خَرَجَ عبد المُطَّلب جَدُّ رسول الله ﷺ بابنه عبد الله إلى وَهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة، فخطب إليه ابنته آمِنة، فزوجها بعبد الله، وقيل: كانت آمنة بنت وَهْب في حِجْرِ عَمِّها وهيب بن عبد مناف، فأتاه عبد المُطَّلب فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه، وخطب على ابنه عبد الله ابنة أخي وهيب آمنة بنت وَهْب، فزوّجه وزوّج ابنه في مجلس واحد، فولدت هالة لعبد المُطَّلب حمزة، وولدت آمنة لعبد الله رسول الله ﷺ (١) . قال الزُّبير بن بَكَّار: حملت به آمنة أيام التشريق في شِعْبِ أبي طالب، وولد بمكَّة في الدار التي كانت تُدْعى لمحمد بن يوسف أخي الحجَّاج، وقيل: في شعب بني هاشم، وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول عام الفيل، وقيل: لثمان خلون منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل: أول اثنين منه، وقيل: لعشر خلون منه، وذلك بعد قدوم الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل: بخمسين يوماً (٢) . قالوا: وكان قدوم الفيل لثلاث عشرة ليلة بقيت من المُحَرّم يوم الأحد، وكان أوَّل المحرّم يوم الجمعة، ووافق يوم ولادته يوم عشرين من نيسان سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة للإسكندر ذي القرنين. ⦗٩٠⦘ ومات أبوه عبد الله بن عبد المُطَّلب وله خمس وعشرون سنة، وقيل: ثلاثون، ورسول الله ﷺ حمل في بطن أمِّه، وقيل: إنه مات بالمدينة، ولرسول الله ﷺ شهران، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: سنتان وأربعة أشهر، وماتت أمُّه بالأبواء، بين مكَّة والمدينة وله أربع سنين، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان.

стр. 9768

الفصل الثالث: في أسمائه ﷺ الأسماء تردُ على مسمَّياتها على أقسام، إما مفردة وإما مُرَكَّبة أو منقولة أو مرتجلة ولا تعدو جميعها أن تكون إما أعلاماً وضعت بإزاء مسمياتها لا لمعنى فيه اقتضاها، وإما صفات لمعان في المسمى اقتضاها. وقد نقل العلماء لرسول الله ﷺ أسماء كثيرة، أكثرها لصفات فيه، وقد ورد بعضُها مسنداً إليه ﷺ . والأسماء التي وردت له: محمد، وأحمد، والأمين، والأمِّي، والحَاشِر، والخاتِم، والرَّسُول، والشَّاهد، والضّحوك، والعاقب، والفاتح، والقتَّال، والقُثَم، والماحي، والمصطفى، والمُبَشِّر، والمُتَوكل، والمقفِّي، والنبيِّ، والنَّذير، ونبي الرَّحمة، ونبي التَّوبة، ونبي الملاحم ﷺ . فهذه ثلاثة وعشرون اسماً، أكثرها مشتقّة من أوصاف له وسيرد شرحها في باب الغريب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، والذي جاء منها مَرْوِيَّاً عنه: محمد، وأحمد، والحاشِر، والعَاقب، والمَاحي، والمُقَفِّي، ونبي التَّوبة، ونبي الرَّحمة (١) . والعاقب: بالقاف، والباء الموحدة. والقَتَّال: بفتح القاف، وتشديد التاء، فوقها نقطتان. ⦗٩١⦘ والقُثَم: بضم القاف، وفتح الثاء المثلثة. والماحي: بالحاء المهملة. والمُقَفِّي: بضم الميم، وفتح القاف، وكسر الفاء المشددة. والحَاشِر: بالحاء المهملة، والشين المعجمة. والملاحم: بفتح الميم، والحاء المهملة.

стр. 9769

الفصل الرابع: في مراضعه ﷺ لمّا ولد النبيُّ ﷺ أرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ مولاة عَمِّه أبي لَهب بلبن ابنها مَسْرُوح أياماً، وكانت ثُوَيْبَةُ قد أرضعت قبله عَمَّه حَمْزَةَ بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، فهما أخواه من الرَّضَاعة، ثم أرضعته بعدها حليمة بنت أبي ذؤيب، واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شِجْنَة بن جابر بن رِزَام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هَوَازن وزوجها الحارث بن عبد العزى بن رِفاعة من بني سعد بن بكر بن هَوَازن وولدها الذي أرضعت النَّبي ﷺ بلبنه اسمه عبد الله بن الحارث وأخته التي كانت تحضنه الشيماء ثم ردّته إلى أمّه بعد سنتين وشهرين، وقيل: بعد خمس سنين، والله أعلم (١) . ثُوَيْبَة: بضم الثاء المثلثة، وفتح الواو وسكون الياء، تحتها نقطتان، وبالباء الموحدة. ومَسْرُوح: بفتح الميم، وسكون السين المهملة، وبالحاء المهملة. وشِجْنَة: بكسر الشين، وسكون الجيم، وفتح النون. ورِزام: بكسر الراء، وبالزاي الخفيفة. وناضرة: بالنُّون، والضاد المعجمة.

стр. 9770

الفصل الخامس: في نشأته وتنقله ﷺ لمَّا أعادته، ﷺ ، حليمةُ السَّعدية إلى أمِّه خرجت به أمُّه بعد ذلك إلى أخوال أبيه بني عَدِيّ بن النَّجَّار بالمدينة تزورهم ومعها أمُّ أيمن حَاضنته فأقامت عندهم ⦗٩٢⦘ شهراً، ثم رجعت به إلى مكة، وماتت بالأبواء كما تقدَّم ذِكْره، فقدمت به أمُّ أيمن إلى مكَّة بعد موت أمِّه بخمسة أيام، فَقَبَضَهُ منها جَدُّه عبد المُطَّلب بن هاشم فكفَله، فلمّا حضرته الوفاةُ أوصى به أبا طالب عمَّه، ولرسول الله ﷺ يومئذٍ ثماني سنين، وقيل: أقل، وقيل: أكثر. فَقَبَضَهُ أبو طالب وكفَلَهُ وأحسن تربيته، والخلافة عليه إلى أن كبر وبلغ خمس عشرة سنة ومَلَكَ نَفْسَهُ فانفرد عنه. وكان مائلاً إليه لحُبِّه إيَّاه وشفقته عليه، ولوجاهته في بني هاشم. وكان خرج به عَمُّه أبو طالب تاجراً إلى الشّام، وله ثلاث عَشَرَة سنة، فرآه بَحِيرى الرَّاهب يتيماً، فعرفه بعلائم النُّبُوة والصِّفة التي عنده، فلم يزل يناشد أبا طالب حتى ردَّه إلى مكة فأقام بها إلى أن بلغ خمساً وعشرين سنة. ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد إلى الشام، فوصل إلى بصرى، فباع وتعوض، وعاد إلى مكة. ثم تزوجها بعد ذلك بشهرين. فلما بلغ خمساً وثلاثين سنة شهد بُنيان الكعبة، وتراضت قُريشُ بحُكْمِه فيها. وكان يُدعى بينهم الأمين، إلى أن بَلَغ الأربعين، فبعثه الله وجاءه الوحي وذلك يوم الاثنين، فأقام مسراً أمره ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره الله بإظهار دينه والدّعاء إليه (١) . قالوا: أتته النُّبُوة على رأس الأربعين، ووكَّل الله به إسرافيل ثلاث سنين، ثم جاءه جبريل بعد ذلك بالرسالة، ولم ينزل عليه قرآن على لسان إسرافيل، إنما نزل على لسان جبريل، ويقال: إن مبعثه كان وله أربعون سنة وشهران وعشرة أيام. وقيل: بل كان مبعثه لاستكمال الأربعين يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة للإسكندر، وهذا هو الصحيح عند أهل العلم بالأثر وأهل المعرفة بالتاريخ والسِّير. فلما أُمِرَ بإظهار الدِّين امتثل الأمر، ودعا إليه النّاس، فاستجاب له السباقون الأولون، مثل علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصِّدِّيق، وعُثمان بن عفَّان، وسعد بن أبي وقّاص، ومن بعدهم. وقد اختلف العلماء في أولهم إسلاماً مع إجماعهم على أن خديجة أول الناس إسلاماً، والأكثرون على أن علياً تلاها في الإسلام. ⦗٩٣⦘ فلمّا رأى المشركون ذلك خالفوه وعاندوه وأظهروا عداوته، واجتمعوا على أذاه، وهمُّوا بقتله، فأجاره عَمُّه أبو طالب، ودفع عنه وحَمَاهُ إلا أن قريشاً تضافروا على بني هاشم وبني المطلب حتى حصروهم في الشّعب بعد المبعث بست سنين، فمكثوا في ذلك الحِصار ثلاث سنين، وخرجوا منه في أول سنة خمسين من عام الفيل. فمات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام، وقيل: بخمسة أيام، وقيل: بسبعة أيام، وقيل: أكثر من ذلك، فبان أثر موتهما على النَّبيِّ ﷺ . فخرج إلى الطائف ومعه مولاه زيد بن حارثة يطلب منهم المنعة، فأقام عندهم شهراً، فلم يلقَ عندهم خيراً، فرجع إلى مكة في جوار المُطْعِم بن عَدِيّ وله إحدى وخمسون سنة وأشهر، وقيل: كان ذلك سنة إحدى وخمسين. وفيها قدم عليه جنّ نَصِيبين بعد ثلاثة أشهر فأسلموا. وفيها أُسْرِي به [ ﷺ ] من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقيل: كان الإسراء بعد رجوعه من الطائف بسنة ونصف، وذلك سنة اثنتين وخمسين، وفيه خلاف بين العلماء. ثم أذن الله له في الهجرة، فهاجر إلى المدينة، وله ثلاث وخمسون سنة. وكان قد هاجر إلى الحَبَشة وإلى المدينة قبله جماعة من المسلمين، منهم: عمر بن الخطاب، وخلَّفَ علي بن أبي طالب بمكة على ودائع الناس التي كانت عنده ليعيدها إليهم، ثم لحق به، فوصل النبيُّ ﷺ المدينة يوم الاثنين وقيل: يوم الجمعة قريباً من نصف النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة للإسكندر. وكانت العقبة قبل الهجرة بشهرين وليال، وقيل: قدم المدينة لهلال ربيع الأول، وقيل: لثمان خلونَ منه، فنزل في بني عمرو بن عوف بقُبَاءَ، فأقام فيهم أربعة أيام، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: بضعة عشر يوماً، وأسس مسجدهم، وخرج عنهم إلى المدينة، فنزل على أبي أيوب الأنصاري النَّجَّاري، فلم يزل عنده إلى أن بنى مسجده ومساكنه، فلما فرغت انتقل إليها وذلك في السنة الأولى من هجرته. ولم يغز بنفسه في تلك السنة، وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد ذلك بخمسة أشهر. وبعث عمَّه حمزة غازياً في جمادى الأولى، فكان أول من غزا في سبيل الله وأوّل من عقدت له راية في الإسلام، وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى، وهي ⦗٩٤⦘ أول غزوة غزا فيها بنفسه، وكانت غزواته التي غزا فيها بنفسه ستاً وعشرين غزوة، هذا أكثر ما قيل في ذلك، وفي هذه السنة فرِضَ صوم شهر رمضان. وفي السنة الثالثة كانت غزوة أُحد، وحُرِّمَتْ الخمر. وفي السنة الرابعة قصرت الصَّلوات، ونزلت آية التَّيمم. وفي السَّنة الخامسة كانت غزوة الخندق، وصلاة الخوف. وفي السنة السادسة كانت غزوة الحُدَيبيّة، وحديث الإفك، وقيل: بل كان في سنة خمس، وفيها استسقى النبيُّ ﷺ . وفي السنة السابعة كانت غزوة خيبر، وقدم جعفر بن أبي طالب ومن معه من الحبشة. وفي السنة الثامنة كانت غزوة مُؤْتَة، وفتح مكّة في شهر رمضان. وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك، وحجَّ أبو بكر الصِّدِّيق بالناس. وفي السنة العاشرة كانت حجة الوداع، ولم يحجَّ النبيُّ ﷺ بعد الهجرة سواها، وكان حجّ قبل النُّبُوّة وبعدها حجّات لم يتفق العلماء على عددها، واعتمر بعد الهجرة أربع عُمَر. وفي هذه السنة مات إبراهيم ابن النبيِّ ﷺ . وفي السنة الحادية عشرة كانت وفاته ﷺ .

стр. 9771

الفصل السادس: في صفاته ﷺ قد أكثر النَّاقلون صفاته ﷺ مجموعة ومتفرّقة، وقد تقدَّم في كتابنا من صفاته ما ذكر في أبوابه، وأحسن ما سمعت وأتمّ ما رأيت في صفته مجموعاً في حديث واحد ما أورده الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ﵀ في «كتاب الشمائل» (١) عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سألت خَالي هند بن أبي هالة ⦗٩٥⦘ وكان وصّافاً عن حِلْيَةِ رسول الله ﷺ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: «كان رسولُ الله ﷺ فَخْماً مُفَخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المَرْبُوع وأقصر من المُشَذَّب، عظيم الهامة، رجِلَ الشَّعْر، إن انفرقت عقيقته فَرَق، وإلا لا يجاوز شعره شحمة أذُنَيْه إذا هو وفَّرَهُ، أزهر اللون، واسع الجَبين، أزّ الحواجب سوابغ في غير قَرن بينهما عِرْق يدرّه الغضب، أقنى العِرنين، له نور يعلوه يحسُّه من لم يتأمّله، أشمّ، كثّ اللحية، سَهْلَ الخدّين، ضليع الفم، مفلَّجّ الأسنان، دقيق المَسْرُبة، كأن عنقه جِيد دُمية، في صفاء الفضة، معتدل الخَلْق، بادناً متماسكاً، سواء البطن والظهر، عريض الصّدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكَراديس، أنور المتجرَّد، موصول ما بين السُّرَّة واللّبة بشعر يجري كالخط، عاري الثّديين والبطن عما سوى ذلك، أشعر الذّراعين والمنكبين وأعالي الصّدر، طويل الزَّندين، رحب الرّاحة، شثْن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، [[أو قال شائل الأطراف]] خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال [[زال]] قلعاً، يخطو تَكَفُّؤاً ويمشي هوناً، وديع المشية، إذا مشى كأنما ينحطّ من صَبَب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السَّماء، جُل نظره الملاحظة، يشوقُ أصحابه، يَبْدأ من لقي بالسّلام» . هذا الذي أورده الترمذي في كتاب «الشمائل» . ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث زيادة فذكرتها، وهي «يتكلم بجوامع الكلم فصلاً لا فضول ولا تقصير، وإذا غضب أعرض وأشاح، جلُّ ضحكه التّبسم ويفترّ عن مثل حبّ الغَمَام، ﷺ » .

стр. 9772

الفصل السابع: في أزواجه وسراريه ﷺ - (١) قد اختلف العلماء في عدة أزواج النبيِّ ﷺ ، وفي ترتيبهنَّ، وعِدّة من مات مِنْهُنَّ قبله، ومن مات عَنْهُنَّ، ومن دخل بها، ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عَرَضَتْ نفسها عليه، ونحن نذكر أشهر ما نُقل. فقالوا: إن أول امرأة تزوجها خديجةُ بنت خُويلد، ثم سَوْدَة بنت زَمْعَة، ثم عائشة، ثم حَفصة، ثم ⦗٩٦⦘ أمُّ سَلمة، ثم جُوَيْريَة، ثم زينب بنت جحش، ثم زينب بنت خُزَيمة، ثم رَيْحَانة بنت زيد، ثم أم حبيبة، ثم صَفِيَّة، ثم مَيْمُونة. وتزوَّج فاطمة بنت الضحّاك، وأسماء بنت النُّعْمَان. وقيل: أولهنّ خديجة، [[ثم سَوْدَة]] ، ثم عائشة، ثم حَفْصَة، ثم أم حبيبة، ثم زينب بنت جحش، ثم مَيْمُونة، ثم أمّ سَلَمة، ثم زينب بنت خُزَيمة، ثم صَفِيَّة، ثم عَمْرَة بنت مُعاوية، ثم حورية، ثم قتيلة بنت قيس، ثم أمّ شريك، ثم ليلى بنت الخطيم، وقيل غير ذلك. وفيهنّ اختلاف كثير إلا أن المتفق عليه أنهُنَّ إحدى عشرة امرأة: خديجة، وسَوْدَة، وعَائشة، وحَفْصَة، وزينب بنت خُزَيمة، وأمّ سَلَمة، وزينب بنت جحش، وأمّ حبيبة، وجُوَيرية، ومَيْمُونة، وصَفِيَّة. مات منهن في حياته: خديجة، وزينبُ بنت خُزيمة، ومات عن الباقيات وهُنَّ تسع، هذا لا خلاف فيه، ونحن نذكرهُنَّ مفصلاً.

стр. 9773

خديجة هي أمُّ المؤمنين خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قُصَيّ بن كِلاب القُرَشيَّة. كانت تُدعى في الجَاهليَّة الطّاهرة، وأمُّها فاطمة بنت زائدة بن الأصَمّ، كانت تحت أبي هالة بن زُرَارة التّمِيمي، فولدت له هِنداً وهَالة، وهما ذكران. ثم تزوجها عتيق بن عائذ المخزومي، فَوَلَدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقاً على أبي هالة. ثم تزوَّجها النَّبيُّ ﷺ ، ولها يومئذ من العمر أربعون سنة وبعض أخرى، وكان لرسول الله ﷺ خمس وعشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرون سنة، والأول أصح، ولم ينكح النبيُّ ﷺ قبلها امرأة، ولا نكح عليها حتى ماتت. وهي أوّل من آمن من الناس كافَّة ذكرهم وأنثاهم، وجميع أولاده منها غير إبراهيم فإنه من مارية، وماتت بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع، وقيل: بثلاث، وهو الصحيح، وكان قد مضى من النبوة عشر سنين أو ما يقاربها، وكان لها من العمر خمس وستون سنة، وكانت مدّة مقامها مع رسول الله ﷺ خمساً وعشرين سنة، ودفنت بالحجُون (١) . ⦗٩٧⦘ عايذ: بالياء تحتها نقطتان، والذال المعجمة.

стр. 9774

سَوْدَة هي أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمَعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل، ويقال له: ابن حُسَيل بن عامر بن لؤي. وأمُّها شَّمُوس بنت قَيس بن زيد بن عمرو بن لَبيد من بني عدي بن النجار. أسلمت قديماً وبايعت، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له: السَّكْرَان بن عمرو أخو سُهَيل بن عمرو، وأسلم معها وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلمّا قدما إلى مكة مات زوجها، ويقال: إنه مات بالحبشة، فتزوجها النبيُّ ﷺ ، ودخل بها بمكَّة، وذلك بعد موت خديجة، وقَبل أن يَعْقِدَ على عائشة. وهاجرت إلى المدينة، فلمَّا كَبِرَت أراد طلاقها فسألته أن لا يَفْعَل، وجعلت نوبتها لعائشة فأمسكها، وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين. زَمَعَة: بفتح الزاي، وفتح الميم، والعين المهملة، وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفُقَهاء يقولونها بسكون الميم. وحِسْل: بكسر الحاء، وسكون السِّين المهملتين، وبالَّلام، وحُسيل: مصغّرة. والشَّمُوس: بفتح الشين المعجمة، وبالسين المهملة.

стр. 9775

عائشة هي أمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن أبي قُحَافة التَّيمي. وأمُّها أمُّ رَوْمَان ابنة عامر بن عُوَيمر بن عبد شمس من بني بن مالك بن كِنانة. كانت مُسمّاة على جُبَير بن مُطْعِم فخطبها النبيُّ ﷺ ، وتزوّجها بمكَّة في شوال سنة عشر من النُّبُوَّة وقبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين، وقيل غير ذلك، وأعْرَسَ بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة وعلى رأس ثمانية عشر شهراً ولها تسع سنين، وقيل: دخل بها بالمدينة بعد سبعة من مقدمه، وبقيت معه تسع سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة ولم يتزوج بكراً غيرها، واستأذنت رسول الله ﷺ في الكُِنْية، فقال لها: تكني بابن أختك عبد الله بن الزُّبير، وكانت فقيهة عالمة فصيحة فاضلة، كثيرة الحديث عن رسول الله ﷺ ، عارفة بأيام العرب وأشعارها. روى عنها جماعة كثيرة من الصَّحابة والتَّابعين. وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من ⦗٩٨⦘ رمضان وأمرت أن تدفن ليلاً فدفنت بالبقيع، وصلَّى عليها أبو هُريرة، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية ابن أبي سفيان. رومان: بضم الراء، وبالنون.

стр. 9776

حفصة هي أمُّ المؤمنين حَفْصَة بنت عمر بن الخطاب العَدَوِيَّة القُرَشِيَّة. وأمُّها زينب بنت مَظْعُون بن حَبيب بن وهْب بن حُذافة بن جُمَح. كانت قبل رسول الله ﷺ تحت خُنَيس بن حُذافة بن قيس بن عدي السَّهْمي، هاجرت معه، ومات عنها بعد غزوة بدر، فلمّا تأيّمت ذكرها عمر على أبي بكر وعُثمان، فلم يجبه واحد منهما، فخطبها رسول الله ﷺ ، فأنكحه إيّاها في سنة ثلاث، وقيل: سنة اثنتين، والأول أكثر، وطلّقها تطليقة واحدة ثم رَاجَعها، نزل عليه الوحي يقول: «ارجع حَفْصة فإنها صوّامة قوّامة، وإنَّها زوجتك في الجنة» . روى عنها جماعة من الصَّحابة والتابعين، منهم أخوها عبد الله بن عمر، وعبد الله بن صَفْوان، والمُطَّلب بن أبي ودَاعَة، ونافع مولى ابن عمر. وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين وهي ابنة ستين سنة، وقيل: إنَّها ماتت في خلافة عثمان. مَظْعون: بالظاء المعجمة. وخُنَيس: بضم الخاء المعجمة، وفتح النون، وبالسين المهملة. وحُذافة: بضم الحاء المهملة، وتخفيف الذّال المعجمة، والفاء.

стр. 9777

زينب هي أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مَناف بن هِلال بن عامر بن صَعْصَعَة العَامرية. كانت تُسمَّى في الجاهلية أم المَساكين لإطعامها إيّاهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش فقتل يوم أحد شهيداً، وقيل: كانت تحت عَبيدة بن الحارث بن المُطّلب بن عبد مَنَاف، فقتل عنها يوم بدر شهيداً. [وقال قتادة: كانت زينب بنت خزيمة قبل النبي ﷺ عند الطفيل بن الحارث والقول الأول قول ابن شهاب] (١) فتزوجها بعده النبيُّ ﷺ سنة ثلاث، فلم تلبث عنده ⦗٩٩⦘ إلا يسيراً، قيل: ثمانية أشهر، وقيل: شهرين أو ثلاث، ثم توفيت في ربيع الآخر سنة أربع، ودُفنت بالبقيع، ويقال: إنها كانت [أخت] (٢) مَيْمُونة زَوْج النَّبي ﷺ لأمِّها (٣) . خُزَيمة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الزاي.

стр. 9778

أم سَلَمة هي أمُّ المؤمنين هِنْد بنت أبي أمَيَّة، واسم أبي أمية سهيل بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزُوم، وأمُّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فِرَاس، ويقال: اسم أمِّ سَلَمَة رَمْلَة وليس بشيء، وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت أبي سَلَمَة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أوّل من هاجر إلى أرض الحبشة، ويقال: إنَّ أمَّ سَلَمة أوّل ظَعِينَة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: غيرها، فولدت له بأرض الحَبَشَة زَيْنَب، وولدت له بعدَ ذلك سَلَمَة، وعمر، ودرّة. ومات أبو سلمة سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، فتزوجها النَّبيُّ ﷺ في ليال بقين من شوال من السّنة التي مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين والأول أصح، ودُفنت بالبَقيع، وصلَّى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، وكان عُمرها أربعاً وثمانين سنة. روى عنها ابنُ عبَّاس، وعائشة، وزَينب بنتُها وعُمر ابنُها، وابن المُسَيّب، وخلق سواهم كثير من الصَّحابة والتَّابعين. خُزَيمة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الزاي. وفِرَاس: بكسر الفاء، وبالراء، والسين المهملة.

стр. 9779

زينب هي أمُّ المؤمنين زينب بنت جَحش بن رِئاب بن يَعْمُر بنُ صبَرة بن مُرَّة بن كبير بن غَنم بن دُودَان بن أسد بن خُزَيمة. وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عَمَّةُ النَّبيِّ ﷺ . وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبيِّ ﷺ فطلقها ثم تزوّجها النبيُّ ﷺ سنة خمس، وقيل: سنة ثلاث. وهي أوّل من مات من أزواجه بعده، وكان اسمها بَرَّة فجعله النبي ﷺ زينب. ⦗١٠٠⦘ قالت عائشة في شأنها: ولم تكن امرأة خيراً منها في الدِّين، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرَّحم، وأعظم صَدَقة، وأشدّ تبذُّلاً لنفسها في العمل الذي يُتَصَدَّق به ويُتَقرَّب إلى الله . ماتت بالمدينة سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلَّى عليها عمر بن الخطّاب. وهي أوّل من جُعِل على جنازتها نَعْش. روى عنها عائشة، وأمّ حبيبة، وأنس بن مالك، وغيرُهم. رِئاب: بكسر الراء، وفتح الهمزة والمد والباء الموحدة. ويَعْمَر: بفتح الياء تحتها نقطتان، وسكون العين المهملة، وفتح الميم. صُبَرة: (١) . وكبير ضد صغير. وغَنْم: بفتح الغين المعجمة، وسكون النون. ودُودَان: بضم الدال المهملة الأولى، وبالنون.

стр. 9780

أم حبيبة هي أمُّ المؤمنين رَمْلَة بنت أبي سُفْيان صَخر بن حَرْب بن أمَيَّة بن عبد شمس. وقيل: اسمها هِند، والأول أصح. وأمُّها صفية بنت أبي العاص عَمَّةُ عثمان بن عَفَّان. كانت تحت عُبَيد الله بن جحش فولدت له حَبيبة فكُنيت بها. وهاجر بها عُبيدُ الله إلى أرض الحَبَشة الهجرة الثانية ثم تنصَّر وارتدَّ عن الإسلام، ومات هناك، وثبتت أمُّ حَبيبة على الإسلام. وقد اختُلف في وقت نكاح رسول الله ﷺ إيَّاها وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست وزوّجه منها النَّجَاشي وأمْهَرَها أربع مائة دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث النبيُّ ﷺ شُرَحبيل بن حَسَنة فجاء بها إليه ودخل بها بالمدينة، وقيل: إنه عقد عليها بالمدينة وزوجه منها عُثمان بن عفان، وقيل: إنها وكّلَت خالد بن سعيد بن العاص فزوّجها منه والأول أصح وأشهر. وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين. ⦗١٠١⦘ روى عنها: أخواها مُعَاوية، وعَنْبَسة، وأنس بن مالك، وزينب بنت أبي سلمة، وغيرهم.

стр. 9781

جُوَيرية هي أمُّ المؤمنين جُوَيرية بنت الحارث بن أبي ضِرار بن حَبيب بن عايذ بن مالك بن جَذيمة، وجذيمة هو المُصْطَلِق من خُزاعة، سَبَاها النبيُّ ﷺ في غزوة المُرَيسيع وهي غزوة بني المُصْطَلق، في سنة خمس، وقيل: سنة ست، وكانت قبله تحت مُسافع بن صَفْوان المُصْطَلقيّ، وقيل: صفوان بن مالك، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس، فكاتبها، فقضى عنها النبيُّ ﷺ كتابها ثم أعتقها وتزوّجها وكان اسمها بَرَّة، فغيَّره النبيُّ ﷺ وسمَّاها جويرية. وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين، ولها خمس وستون سنة. روى عنها عبد الله بن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر. ضِرار: بكسر الضاد المعجمة، وتخفيف الراء الأولى. وعايذ: بالياء تحتها نقطتان، وبالذال المعجمة. وجذيمة: بالجيم، والذال المعجمة، ومسافع: بالسين المهملة، والفاء. وشمَّاس: بفتح الشين المعجمة، وتشديد الميم، وبالسين المهملة.

стр. 9782

ميمونة هي أمُّ المؤمنين مَيْمُونة بنت الحارث بن حَزن بن بُجير بن الهزم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هِلال بن عامِر بن صَعْصَعَة الهِلالية العامرية. وأمُّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث من حِمْير، وقيل: من كِنانة، ويقال: إن اسمها كان بَرَّة، فسمَّاها النبيُّ ﷺ مَيْمُونة، وكانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية، ففارقها، فتزوجها أبو رُهم بن عبد العُزَّى وتوفي عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع في عُمْرة القضية بسَرِف (١) على عشرة أميال من مكة وقدّر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها فيه بسَرِف سنة إحدى وستِّين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل غير ذلك، وصلَّى عليها ابنُ عبَّاس. وهي أخت أم الفضل امرأة العَبَّاس، وأخت أسماء بنت عُمَيس، وهي آخر أزواج النبيِّ ﷺ ، وقيل: إنه لم يتزوج بعدها. ⦗١٠٢⦘ روى عنها: ابن عبَّاس، ويزيد بن الأصمّ، وعبد الله بن شدَّاد بن الهاد، وكُرَيب، وعطاء بن يَسار. حزن: بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، وبالنون. وبُجَير: بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، وسكون الياء تحتها نقطتان. والهزم، ورويبة: بضم الراء، وفتح الواو، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبعدها باء موحدة. رُهم: بضم الراء، وسكون الهاء. وعُمَيس: بضم العين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء، وبالسين المهملة.

стр. 9783

صفية هي أمُّ المؤمنين صفيَّة بنت حُيَي بن أخْطَب بن سَعية بن ثعلبة بن عُبَيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النَّضير من بني إسرائيل من سبط هارون بن عِمْران ﵇. وأمُّها ضَرَّة بنت سَمَوْأل، كانت تحت كِنانة بن الحُقَيق فقتل يوم خيبر في المحرَّم سنة سبع، ووقعت في السَّبي فاصطفاها رسول الله ﷺ ، وقيل: وقعت في سهم دِحْية بن خليفة الكَلْبي فاشتراها منه بسبعة أرؤس وأسلمت فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صَدَاقها. وماتت سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل غير ذلك، ودفنت بالبقيع. روى عنها: أنس بن مالك، وابن عمر، ومسلم بن صَفْوان. حُيَي: بضم الحاء المهملة، وفتح الياء بنقطتين تحتها، وتشديد الأخرى. وأخطب: بفتح الهمزة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة. وسَعْيَة: بفتح السين المهملة، وسكون العين المهملة، وبالياء. والنَّضير: بفتح النون، وكسر الضاد المعجمة. ضَرَّة: بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء. سَمَوأل: بفتح السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الهمزة، وباللام. والحُقَيق: بضم الحاء المهملة، وفتح القاف الأولى، وسكون الياء تحتها نقطتان. ⦗١٠٣⦘ ودَِحْية: بكسر الدال، وفتحها، وسكون الحاء المهملة، وفتح الياء تحتها نقطتان. فهؤلاء أزواجه اللَاّتي دخل بهنّ لا خلاف في ذلك بين أهل السِّير والعلم بالأثر. وأما من عداهن ممن قيل إنه دخل بها، أو عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها، أو وهبت نفسها له، فقد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً وقد ذكرنا ما عرفناه مما قيل فيهن:

стр. 9784

ريحانة هي رَيْحَانة بنت زيد بن عمرو من بني النَّضِير، وقيل: من بني قُرَيظة. كانت عند رجل من بني قُرَيظة يقال له: الحكم، فسباها النبيُّ ﷺ ، ثم أعتقها وتزوَّجها في سنة ست. وماتت بعد عوده من حجَّة الوداع، ودُفنت بالبقيع، وقيل: إنها ماتت بعده في سنة ست عشرة وصلَّى عليها عمر بن الخطاب، والأول أصحّ.

стр. 9785

الكلابية اختُلِف في اسمها، فقيل: فاطمة بنت الضحّاك، وقيل: عمره بنت يزيد بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر، وقيل: العَالية بنت ظَبْيَان بن عمرو بن عوف، وقيل غير ذلك، وهي العَامريَّة أيضاً. قال الزُّهري: تزوَّج [ ﷺ ] فاطمة بنت الضَّحَّاك، فاستعاذت منه فطلّقها، وكانت تقول: أنا الشقيَّة، وتزوّجها في ذي القعدة سنة ثمان ولم يدخل بها، وماتت سنة ستين، وقيل: إن النبيَّ ﷺ دخل بها، ولكنها لمّا خيَّر نساءه خيَّرها فاختارت قومها ففارقها.

стр. 9786

أسماء هي أسْمَاء بنت النُّعْمَان بن أبي الجَوْن بن الحارث الكِندية، وهي الجَوْنية. لما دخل عليها النبيُّ ﷺ دعاها إليه فقالت: تعال أنت، فطلّقها، وقيل: إنها هي التي استعاذت منه، وقيل: إن الجَوْنِيَّة اسمها أُمَيمة بنت شَرَاحيل، وإن النبيَّ ﷺ لما دخل عليها بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك ففارقها. الجَون: بفتح الجيم، وبالنون.

стр. 9787

قُتَيْلة هي قُتَيْلَة بنت قيس أخت الأشْعَث بن قيس، زوَّجه إيّاها أخوها ثم انصرف إلى حضرموت فحملها إليه فبلغه وفاة النبيِّ ﷺ فردّها إلى بلاده وارتدّ عن الإسلام فارتدّت معه، ثم تَزوَّجها بعد ذلك عِكْرمة بن أبي جهل فوجد أبو بكر ⦗١٠٤⦘ الصِّدِّيق من ذلك وجداً شديداً، فقال عمر بن الخطاب: والله ما هي من أزواجه لقد برأه الله منها بارتدادها. وكان عُرْوَة يُنكِر أن يكون تزوجها. قُتَيْلة: بضم القاف، وفتح التاء فوقها نقطتان.

стр. 9788

مُلَيْكَة هي مُلَيكة بنت كعب اللَّيثي. قال بعضهم: هي التي استعاذت من النبيِّ ﷺ ، وقيل: دخل بها فماتت عنده والأول أصح، ومنهم من يُنْكر تزويجه بها أصلاً.

стр. 9789

أسماء السُّلَميَّة هي أسماء بنت الصَّلت السُّلَمِيَّة، قيل: اسمها سَبَاء، وقيل: هي سناء بنت أسماء، تزوجها النبيُّ ﷺ فماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي الكلابية المقدَّم ذِكرها. الصَّلْت: بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وبالتاء فوقها نقطتان. وسَبَا: بالسين المهملة، وبالياء الموحدة. وسَنَا: بالنون.

стр. 9790

أم شُرَيك هي أمُّ شريك الأزدية واسمها غُزَيَّة بنت جابر بن حكيم طلقها النبيُّ ﷺ قبل أن يدخل بها وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ وقد ذكرنا الخلاف في أم شريك في حرف الشِّين. غُزَيَّة: بضم الغين المعجمة، وفتح الزاي، وتشديد الياء تحتها نقطتان.

стр. 9791

خَوْلة هي خَوْلة بنت الهُذَيل بن هبيرة. تزوَّجها النبيُّ ﷺ فهلكت قبل أن تصل إليه.

стр. 9792

شَراف هي شَراف بنت خليفة الكَلْبيّة، أخت دِحْية. تزوَّجها النبيُّ ﷺ ولم يدخل بها. شَراف: بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الراء، والفاء. ودَِحية: بكسر الدال المهملة، وفتحها، وسكون الحاء المهملة، والياء تحتها نقطتان.

стр. 9793

ليلى هي ليلى بنت الخطيم، أخت قَيْس. تزوَّجها النبيُّ ﷺ ، وكانت غيوراً، فاستقالت فأقالها. الخَطِيم: بفتح الخاء المعجمة، وكسر الطاء المهملة.

стр. 9794

عَمْرَة هي عَمْرَة بنت مُعَاوية الكِندية. تزوَّجها النبيُّ ﷺ . قال الشَّعْبيُّ: تزوَّج امرأة من كِنْدَة فجيء بها بعد ما مات.

стр. 9795

الجُنْدُعية قالوا: تزوَّج رسول الله ﷺ امرأة من جُنْدُع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها، وأنكر بعض الرواة ذلك. جُنْدُع: بضم الجيم، وسكون النون، وضم الدال المهملة، وبالعين المهملة.

стр. 9796

الغِفارية تزوج ﷺ امرأة من غَفَار فأمر بها فنزعت ثيابها فرأى بها بياضاً فقال: الحقي بأهلك، وقيل: إنما رأى البَيَاض بالكِلابية المُقَدَّم ذِكرُها.

стр. 9797

أم هانئ هي أمُّ هانئ فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب خطبها النبيُّ ﷺ فقالت: إني امرأة مُصْبِيّة واعتذرت إليه، فعذرها. فاختة: بالفاء، والخاء المعجمة، والتاء فوقها نقطتان.

стр. 9798

ضُباعة هي ضُباعة بنت عامر بن قُرْط بن سَلَمة، خطبها النبي ﷺ إلى ابنها سَلَمة بن هشام، فقال: حتّى أستأمرها، فقيل للنبيِّ ﷺ : إنها قد كبرت، فلمّا عاد ابنها وقد أذنت له، سكت عنها النبيُّ ﷺ ، فلم ينكحها. ضُبَاعة: بضم الضاد المعجمة، وتخفيف الباء الموحدة، وبالعين المهملة. وقُرْط: بضم القاف، وسكون الرّاء، وبالطاء المهملة.

стр. 9799

صفية هي صَفِيَّة بنت بَشَامَة بن نضلة، خطبها ﷺ ، وكان أصابها سباء، فخيَّرها النبيُّ ﷺ بين نفسه وبين زوجها فاختارت زوجها. بَشَامة: بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الشين المعجمة. ونَضْلَة: بفتح النُّون، وسكون الضاد المعجمة.

стр. 9800

جَمْرَة هي جَمْرة بنت الحارث بن عوف المُزَني، خطبها النبيُّ ﷺ ، فقال أبوها: إن بها سوءاً ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهي أمُّ شريك (١) بن البَرْصَاء الشَّاعر.

стр. 9801

سَوْدة هي سَوْدة القُرَشية، خطبها النَّبيُّ ﷺ ، وكانت مُصْبية، فقالت: أخاف أن يضغوا صبيتي عند رأسك، فدعا لها وتركها.

стр. 9802

امرأة قيل: إنه ﷺ خطب امرأة لم يُذكر لها اسم، فقالت: استأمر أبي، فلقيت أباها فأذن لها، فعادت إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «قَدِ الْتَحَفْنَا لِحَافاً غَيْرَك» .

стр. 9803

خَوْلة خولة بنت حكيم بن أمَيَّة، وهبت نفسها للنبيِّ ﷺ فأرجأها، فتزوَّجها عُثْمان بن مَظْعُون.

стр. 9804

أُمامة هي أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عُرضت على النبيِّ ﷺ ، فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة.

стр. 9805

عَزَّة هي عَزَّة بنت أبي سُفيان بن حَرْب، عرضتها أختها أمُّ حبيبة على النبيِّ ﷺ ، فقال: «إنَّها لا تَحِلُّ لي» لمكان أختها أم حبيبة تحت النبيِّ ﷺ . فهؤلاء النساء اللَاّتي ذُكرن أنه ﷺ تزوَّجهُنَّ أو خَطَبهُنَّ أو دخل بِهِنَّ أو لم يدخل بهنَّ أو عُرِضنَ عليه.
следующие страницы →