← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

نصلح ذلك الفجع، والأفواج الطرق من كل وجه، نبتدر المئين يريد نحتمل الدماء والديات بالمئين من الإبل. باب في الثأو قال أبو كبير الهذلي: تقع السيوفُ على طوائفٍ منهم ... فيُقامُ منهم ميل من لم يعدل يقول إذا كان لنا فيهم دم قتلنا به منهم حتى نستوي نحن وهم، والطوائف النواحي يريد الأيدي والأرجل. ومثله لأحيحة بن الجلاح: وقد علمتْ سَراةُ الأوسِ أنيمن الفتيان أعدلُ ما يميلُ أنشد عبد الرحمن عن عمه: تالله قد قذَفوا ضحوا بفاقرة ... إذا لقيلٍ أصابوا الميلَ فاعتدلوا وقال رجل من عبد شَمس: أكرهت نفسي والحياةُ حبيبة ... على جدن والخيل زُور قَوابعُ جدن اسم رجل، زور مزورة من الطعن. قال عنترة: فازوّر من وقعِ القنا بلبَانه ... وشكا إليّ بعبرةٍ وتحمحُمِ

стр. 1017

قوابع متقاعسة خانسة. ولم يثنِ همي يومَ ذلك أنه ... بنحري جارٍ من دمِ الجوف ناقع يعني أنه طعنهم فانتضح عليه من دمائهم، يقول لم يثن همي ذلك من طلب الزيادة، ناقع شاف لأنه قد طعنه فاشتفى بذلك. أبو جندب الهذلي: دَعوا حولي نفاثةَ ثم قالوا ... لعلّكَ لست بالثأرِ المنيمِ كان هذا القول منهم على الاستهزاء، يقولون له لعلك إن قتلت لم تكن بثأر، والمنيم الذي إذا ظفر به صاحبه رضي به ونام عليه، أبو عمرو: الثأر المنيم الكفء. وقال عمرو بن معدي كرب: فإن أنتمُ لم تثأروا بأخيكم ... فمشّوا بآذانِ النعامِ إلمصلّمِ أي أنكم قد جدعتم بأخيكم فآذانِكم كآذان النعام، ومُشوا أمسحوا أيديكم بها. وقال امرؤ القيس: نمشّ بأعرافِ الجيادِ أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهَّبِ وقال آخر: مشينا فسوّينا القبورَ بعاقلٍ ... فقد حسنت بعد القُبوحِ قبورُها يقول قد كان قتلوا منا أكثر ممن قتلنا منهم حتى استوينا نحن وهم فقد حسن أمرنا بعد أن كان قبيحا. وقال آخر وهو جرير:

стр. 1018

يمشي هبيرة بعد مقتلِ شيخِه ... مشى المراسلِ أوذنت بطلاقِ يعني يمشي على هينته فاترا لم يتحرك في ذلك ولم يطلب ثأر أبيه، والمراسل التي كانت لها زوج مرة فهي قد سمعت الطلاق فليست كأخرى لم تسمعه، ويقال المراسل التي قد تزوجت أزواجا. وقال آخر: ألا أبلغْ بني وهبٍ رسولاً ... بأنّ التمرَ حلوٌ في الشتاءِ عيّرهم بأنهم أخذوا دية فاشتروا بها نخلا، أي اقعُدوا وكلوا التمر ولا تطلبوا بثأركم. وقال آخر: فظلّ يضوزُ التمرَ والتمر ناقعٌ ... بوردٍ كلونِ الأرجوان سبائبه الضوز الأكل بخفاء، هذا رجل أخذ دية، يقول فهو يأكل التمر بدم لأنه إنما يأكله بالدية، والأرجوان صبغ أحمر. وقال آخر: إذا صُبّ ما في الوطب فاعلم بأنه ... دمُ الشيخ فاشربْ من دمِ الشيخِ أودعا هؤلاء قوم أخذوا دية إبلا فعيرهم، وأرادَ النون الخفيفة في دعا وقال آخر: كأنّ الذي أصبحتُم تحلبونه ... دمٌ غير أن الدَرَ ليس بأحمرا وقال آخر:

стр. 1019

متى تردوا عكاظ توافقوها ... بآذان مسامِعُها قصارُ أي بآذان مجدعة أي قد ذللتم وغُلبتمً فلم يكن عندكم انتصار ولا طلب ثأر. ومثله قول أخت عمرو بن معدي كرب: فمُشوا بآذان النعام المصلّم وقال الأعشي: قد نطعنُ العيرَ في مكنون فائله ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البَطلُ الفائلان عرقان عن يمين الذنب وشماله، يشيط يبطل دمه يقال شاط دمه إذا بطل وأصل الإشاطة الاحتراق ويقال أشاط دمه إذا عرضه للقتل، ويروى: قد نخضب العير من مكنون فائله، قال: والفارس الحاذق يتعمد بالطعن في الخُربة وهي نقرة في الورك فيها لحم ولا عظم فيها تنفذ إلى الجوف، يقول إنا بصراء بموضع الطعن، والفائل عرق يخرج من الجوف في الخربة فيجري في الفخذ، ومكنون الفائل دمه، ومن أنشد: قد نطعن العير فقد أخطأ كيف يطعنه في الدم، ويشيط يهلك، والأصل في الإشاطة الاحتراق. وقال الراعي: وأزهر سخّي نفسه عن تلادهِ ... حَنايا حديد مُقفلٍ وسوارقه أزهر رجل أبيض أسرناه فسخت نفسه عن تلاده، حنايا حديد

стр. 1020

ما عطف من الحديد عليه فاُوثق به، وسوارقه يعني الأقفال، يريد أنه فدى نفسه. وقال آخر: هم قتلوا منكمُ بظنةٍ واحدٍ ... ثمانية ثم استمروا فأرتعوا يقول اتهموكم بقتل رجل منهم فقتلوا منكم ثمانية به، ثم أرتعوا إبلهم آمنين لا يخافون منكم غيرا. وقال الحطيئة: قد ناضلوكَ فسلَّوا من كنائنهم ... مجداً تليداً ونبلأ غير أنكاسِ ناضلوك رامَوك، وهذا مثَل أي فاخروك فرجحوا عليك بآبائهم وأجدادهم، والنكس هو أن يجعل أعلاه أسفله حين ينكسر، الأصمعي - وقال: المجد هاهنا كان الرجل في الجاهلية إذا أسر الرجل جز ناصيته وخلي سبيله وصيّر ناصيته في كنانته ثم أخرج الناصية عند الفخار فيقول: هذه ناصية فلان. وقال الراعي: ومغتصَب من رهطِ ضِبعانٍ يشتكي ... إلى القوم أعضادُ المطيّ الرواسمِ أي أسر وجنب فهو يشتكي أعضادها لأنه قد شُد إليها. تجولُ به عَيرانة عند غرزِها ... جنيب أقادته جريرةُ جارم أقادته جعلته منقادا وقال الطرماح: إذا الجبلان استتليادَين معشرٍ ... على الناسَ كان الدينَ أحلامَ باطلِ يعني جبلي طيىء أجأ وسلمى، استتليا من التلية والتلاوة ويقال تتلّيت حقي أي تتبعته، يريد صار دين لمعشر من الناس يريد دما يُطلَب به كان ذلك الدم باطلا أي مطلولا بعز طيىء وامتناعها. وقال:

стр. 1021

كم من كريم عظيم الشأن من مضرٍ ... ومن ربيعةٍ نائي الدار والنسب قدراحَ زيد إلى الهطّالَ جانِبَه ... مواشكاً للمطايا طيّع الخَبَبِ يعني زيد الخيل والهطال فرسه، يقول كم من كريم قد أخذه زيد فقرنه بحبل ثم ذهب به إلى الهطال يجنبه. وقال آخر وهو جرير: وما باتَ قوم ضامنين لنا دماً ... فتوفيْنا إلا دماء شوافع أي دمان من غيرنا بدم واحد منا. وقال الأخطل: وإذا المئون تُووكلت أعناقها ... فاحمل هناك على فتى حمال أعناقها جماعاتها يقال عنق من الناس أي جماعة، والمئون من الإبل، تووكلت أي اتكل بعضها على بعض فيها. وقال آخر: وقالوا رَبوض ضخمة في جرانه ... واسمر من جلد الذراعين مقُفَل يقال شجرة ربوض أي ضخمة وهي هاهنا سلسلة، والجران العنق هاهنا، وأسمر يريد القِدّ، مقفل يابس، يقال أقفله الصوم أي أيبسه وخيل قوافل أي ضوامر يبّس. وقال الفرزدق: وإني لأخشى أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سُمرا اداهم قيود، ومحدرجة سمر سياط من القِد.

стр. 1022

وقال الأعشى: يقوم على الوغمِ في قومه ... فيعفوا إذا شاءَ أو ينتقم الوغم التِرة والذحل، يقوم عليه في قومه أي يطالب فإذا قدر فهو بالخيار إن شاء عفا وإن شاء انتقم. وقال أبو زبيد: من دمٍ ضائعٍ تغّيب عنه ... أقربوه إلا الصدى والجبوبُ الصد ى ذكر البوم، والجبوب الحجارة، استثنى الصدى والجبوب من الأقربين وليسا منهم. وقال المرار بن سعيد الفقعسي: ونحن جنبنا السمهري إليهم ... يطيع القرين مرة ويجاذبه القرين الحبل، يريد أنه موثق. وقال آخر أبو خراش الهذلي: فمن كانَ يرجو الصلحَ منهم فإنه ... كأحمرٍ عاد أو كُلَيبٍ لوائل وصف قتيلا فقال: من كان يرجو الصلح من أولئك الذين قتلوا فإن هذا القتيل في الشؤم كأحمر ثمود الذي عقر الناقة أو كشؤم كليب لابني وائل يعني الذي هاجت لمقتله الحرب بين بكر وتغلب، يريد أن الصلح لا يتم. وقالت ليلى الأخيلية: إلى الخيلِ أجلي شأؤها عن عقيرةٍ ... لعاقرِها فيها عقيرةُ عاقرِ

стр. 1023

تريد: فيها وفاء لعاقرها. تريد: عقيرة ما هي من عقيرة - على جهة التعجب. فالّايباوئه السليل نقم لكم ... من الدهرِ يوماً ورده غير صادرِ السليل بن ثور بن أبي سمعان العقيلي، يباوئه من البَواء وهو التساوي في القصاص، نقم لكم يوما من الشر مَن ورده لم يصدر عنه، تريد أنه يقتل. وإن تَكُن القتلى بواءٍ فإنّكم ... ما قتلتُم آل عوف بن عامر تقول إن تكن القتلى متساوية في القصاص دم بدم فأي فتى قتلتم - على جهة التعجب. وقال قيس بن الخطيم: ثأرت عديّأ والخطيمُ فلم اُضع ... وصية أشياخٍ جعلت إزاءَها تقول ثأرت فلانا - وبفلان إذا قتلت قاتله وثأرك هو الرجل الذي أصاب حميمك والمصدر الثؤرة يقال أدرك فلان ثؤرته، وأنشد عن أبي عمرو: قتلت به ثأري فأدركت ثؤرتي جُعلت إزاءها أي القيّم بها، يقال هو إزاء مال أي يقوم به وأنشد: ولكني جُعلتُ إزاءَ مالٍ ... فأبخلُ بعد ذلك أو أنيلُ

стр. 1024

وقال يزيد بن الصعق: بإصر يقولنَ حميري لقومهِ ... أو ابن أبَير أو يقولّنَ عاصمُ متى عقلت عليا هوازن مذحجاً ... كأنا بنو أم اليكِ توائمُ الأصمعي: أسر ابن بوّ وهو رجل من تميم رجلا من طوائف مذحج فاستودعه يزيد بن الصعق فأطلقه يزيد وقال: قد أفلت منيَ، فقال ابن بوّ: أردد إليّ أسيري أو هات فداءه، فقال يزيد هذا الشعر، وحميري الذي ذكر رجل من بني رياح، وابن أبير تميمي أيضا، وعاصم أبو قيس بن عاصم المنقري، يقول: باصر يقولن هؤلاء متى أخذت هوازن بفعل مذحج ثم تعجب فقال: كأنا بنو أم إليك - بمعنى عندك في حكمك، وبقوله: يقولن، أراد ليقولن فأضمر اللام، وقال سُحَيم بن وثيل الرياحي: وإني لا يعود إليّ قِرني ... غداةَ الغِبّ إلا في قرينِ غداة الغب إذا غمزه وثبت معه يوما وليلة لم يصبر فلا يعود إليه أبدا إلا وهو مقرون أي أسير مربوط، وقوله: إلا في قرين أي إلا مع قرين قد قُرن إليه من الأساري. وقال آخر وهو الحطيئة: غضبتُم علينا أنْ قتلنا بما لك ... بني مالكٍ ها ان ذا غضَب مُطّرْ أبو عبيدة: يقال جاء فلان مطرّا أي مستطيلا مدلا.

стр. 1025

وقال ابن مقبل: ونجنُ قَتلنا القومَ ليلة أجحمتْ ... هلالٌ وقالوا: حَرّزوا وانظروا غدا حرزوا أسراكم أي اعتقوهم وانظروا غدا أي حسن المقالة غدا أي انظروا في العواقب. وقال كعب بن زهير: صبّحنا الخزرَ جيةَ مرهفات ... أبار ذوي أرومتِها ذووها فما عُتر الظباء بحي كعب ... ولا الخمسون قصّر طالبوها ذووها أي ذوو السيوف، عتر ذبح من العتيرة وهي الذبيحة في رجب، يقول لم تعتر الظباء ولكن عترت الرجال، ولا الخمسون قصر طالبوها - قالوا لا نقتل إلا خمسين ليس فيهم أعور ولا أعرج. وقال المرار الفقعسي: وأنتَ رهين بالحجازِ محالفٌ ... بجون سري دهم المطيّ ومايسري وقال الجعدي، ويقال هو لأبي الصلت: تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ ... سيباً بماءِ فعادا بعد أبوالا يقال في تفسيره إن المكارم أن تطلب بثأرك حتى تدركه وليس بأن تأخذ إبلا فتشرب ألبانها. ويقال: بل تفسيره ما عدّد في الشعر لا لبن يشرب ويسقاه الناس. وقال عدي وذكر النعمان:

стр. 1026

جاءني من لديه مروان إذ قفّي ... تْ عنه بخبرٍ ما أحذاني بافال عشرين قحّمَها الصع ... ب بحسن الإخاء والخُلاّن لاصفايادهم فأسمنها الرسا ... لُ ولا جلة قطيع هجانِ الإفال القيود، قحمها أدخل بعضها في بعض، يقال قحمها في رجله، وكان النعمان يسمي الصعب لصعوبته في ملكه، بحسن الإخَاء أي جعل ذلك مكافأة لحسن الإخاء ومكافأة للخلان، يهزأ به: أي كانت تلك مكافأته إياي بإحساني، قال خالد: بل أراد بالإفال صغار الإبل قحمها الصعب وهو رجل يسوقها، ومن ذهب هذا المذهب أراد أن عديا استقل ما بعث به ولم يرضه. وقال: إن ابن أمك لم يُنظَر قفيتَه ... لما توارى ورامى الناسِ بالكِلمِ قفيته كرامته يقال هو يقفي بكذا أي يؤثر به ويكرم أي لم ينظر لكرامته لما توارى أي لما حبس إنما أخّر ليقتل، ورامي الناس بعضهم بعضا بالكلم في أمره. وقال يزيد بن الصعق: أساور بَيض الدارعينَ وأبتغي ... عقالَ المئين في الصباحِ وفي الدَّهم أي آخذ برؤوس الفرسان وأعانق، أبتغي عقالَ المئين أي الفرسان

стр. 1027

الذين فداؤهم مائة، وأصله أن يقال: فلان قيد مائة أي إذا أسر فمِائته مقيدة عند صاحبه. وقال الراعي: وكان لها في أوَلِ الدهرِ فارسٌ ... إذا ما رأى قيدَ المئِين يعانقه وقال آخر: لعلكَ يوماً إن أثرت خليةً ... بُجذمورما أبقى لك السيف تغضَبُ هذا رجل قطعت يده فأخذ ديتها، ويروي: بجذماء فيها ضربة السيف. وقال أعرابي أسر يحرض قومه على فكاكه: نطحن بالرحا شزرا وبتّا ... ولو نعطَي المغازل ماعَيينا ونصبحُ بالمغداةِ اترّ شيء ... ونمسي بالعشي طلنفَجينا الشزر إدارة الرحا على غير جهتها والبتّ على جهتها، والطلنفح الكال المعي. وقال الفرزدق في يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج: رأيتُ ابنَ دينارٍ يزيدَ رمي به ... إلى الشأمِ يومَ العنزِ والله شاغِلُهُ بعذراءٍ لم تُنكَح حليلاً ومن تلج ... ذراعيْه تَخذلُ سأعدبَه أناملَهُ وثِقتُ له بالخزي لما رأيتُه ... على البغلِ معدولاً ثقالاً فرازله يوم العنز أراد حتفه - كما قال:

стр. 1028

وكنتُ كعنزِ السوءَ قامَتْ لحتفِهاإلى مُدية مدفونة تستثيرها عذراء جامعة، وفرازله كبوله. أنشد الرياشي: فإن تقتلوا أوساً كريماً فإنني ... جعلتُ أبا سفيان ملتزماً رَحلِى أي أسرته. وقال حميد بن ثور وذكر رجلا يمدحه: تلافيَ مهمات الحمالةِ كلما ... اُريحتْ بأيدي الجارِ مين الجرائرِ تلافى تدارك أي تحمل الحمالات، أريحت الجرائر أي ردت عليكم جرائر الجار مين فأدوا إلى أهلها، والعرب تقول: أرح عليه حقه أي أده إليه. وقال آخر: لتبكِ على الجّحافِ عين مريضة ... وصما عمّا ساءَها وهي تسمعُ ومستشعرونَ الثأرِ دون ثيابهم إذا ... هتَفَتْ ورقا يوما تقنعوا يعني أنها ذلت بعد قتل الجحاف فإن سمعتْ كلاما يسوءها صمتت، ومستشعرون الثأر أي لم يدركوه ولم يطلبوه فهو لهم شعار وهو ما ولى الجلد من الثياب فإذا هتفت ورقاء أي حمامة فأذكرتهم الجحاف ببكائها تفنعوا خزاية. البيض والدروع قال لبيد: فخمة ذفراء تُرَتى بالعُرى ... قُردما نياً وتَركا كالبصل

стр. 1029

فخمة كتيبة عظيمة، ذفراء منتنة الريح من الحديد، ترتي بالعري أي تشد الدروع بالعري فيها حتى تقصر وذلك أنها طوال، والقر - دماني الدروع وهو فارسي " أصله كردمانذ " أي عمل فبقى، والتَرك البيض، كالبصل في بياضه، وكانوا يجعلون في الدرع عروة ثم تقلص بها حتى تخف على الراكب. أحكم الجنثّي من عوراتها ... كلَّ حرباء إذا أكره صَلَّ أحكم - على هذا الأعراب - من الإحكام للصنعة، والجنثي هو الزراد، والعورات الفتوق واحدها عورة، والحرباء المسمار في حلق الدرع، إذا أكره ليدخل في الحلق سمعت له صليلاً وقال الأصمعي: أحكم الجنثّي من عوراتها ... كلّ حرباء إذا أكره صل وقال: الجنثي السيف هاهنا، وأحكم منع السيفَ كلّ حرباء فلم يصل السيف إليه - وأنشد: ولكنها سوق يكون بياعها ... بِجنثية قد احكمتها الصياقل يعني سيوفا وأحكم على مذهب الأصمعي منع وردَّ، ومنه سميت

стр. 1030

حكَمة الدابة لأنها تمنعها من كثير من الطماح، ويقال أحكم فلانا عن كذا. وقال لبيد أيضا: إذا ما اجتلاها مأزِق وتزايَلتْ ... وأحكم أضغانَ القَتير الغلائلُ مأزق مضيق في الحرب، تزايلت تفرقت مساميرها، والقتير رؤوس مسامير الدروع، والأضغان ما تزايل من المسامير ولم يلتئم، والغلائل ما غل أي دخل في المسامير من الحلق - الواحد غليل ومغلول، فهذه أحكمت المسامير. وقال الكميت: علينا كالنهاءِ مضاعفات ... من الماذيّ لم تؤذِ المتونا النهاء الغدران واحدها نهي، لم تؤذ لم تثقل متون الأفراس، وصفها بالرقة والخفة. وقال عمرو بن كلثوم: علينا كل سابغةٍ دلاصٍ ... ترى فوقَ النِطاقِ لها غضونا دلاص لينة، سابغة واسعة، غضون تشنّج وإنما تشنجت فوق النطاق لطولها.

стр. 1031

علينا البَيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا اليلب بَيض يعملونها من أنساع تعرض النسعة ويخرز بعضها إلى بعض. وقال النابغة يذكر كتيبة: فصَّبحهم بها صهباءً صرفا ... كأنّ رؤوسَهم بيض النعامِ صهباء في لونها: صرفا خالصة، وشبه البيض على رؤوسهم ببيض النعام. وقال سلامة بن جندل في مثله: كأن النعامَ باضَ فوقَ رؤوسِهم ... بروض القِذافِ أو بروضٍ مخفّقِ وقال أيضا: كأن نعام الدوباض عليهم وقال النابغة: وكل صموتٍ نثَلة تُبّعيةٍ ... ونسج سُليم كل قضّاءِ ذائل صموت درع لينة إذا صبّت لم يكن لها صوت. ونثلة واسعة، وقّضاء حديثة العهد بالعمل خشنة المس ومنه أقض على مضجعي أي أخشن والقِضة حصى صغار، والذائل الواسعة، وسليم يريد سليمان ﵇. وقال آخر وهو الحطيئة: فيه الرماح وفيه كل سابغةٍ ... جدلا محكمة من نسجِ سلامِ

стр. 1032

أراد سليمان. علين بكدَيون وأبطّن كرّةً ... فهن إضا صافيات الغلائل الكديون درديِّ الزيت، والكرّ البعر تجلى به الدروع، فهن إضاء أي مثل الغدران، يقول مسحن بعكر الزيت ثم ألقيت الكرة في الأوعية. وجعلت فيها الدروع لئلا تصدأ ولا تختلّ فيضرَ ذلك بمساميرها، والغلائل الواحدة غلالة وهو الثوب يكون تحت الدرع وتكون مسامير الدروع الواحد غليل فعيل بمعنى مفعول، وإنما قيل غليل لأن المسمار غل في الحلَق ثم أدخل ثم جمع. وقال عمرو بن معدي كرب: قلتُ لعيرٍ جَرمٍ لا تراعي ... إذا وطَنَتْ بالبدنِ الصديعا البَدن الدرع، والصديع ثوب يصدع أي يشق نصفين يكون تحت الدرع وهو غلالته. وقال أبو قيس بن الأسلت أحفِزها عني بذي رونقٍ ... مهندٍ كالملحِ قَطّاعُ أبو عبيدة: هو أن تجعل في حمائل السيف كلابا وتكون في أسفل الدرع عروة فتعلق بالكلّاب فتِخف على صاحبها، وكذلك قول زهير: ومفاضة كالنهي تنسِجُه الصّبا ... بيضا كفَّتْ فضَلها بمهنّدِ أبو عبيد قال سمعت أبا عبيدة يقول: أحفزها بالسيف أي

стр. 1033

أعينها به وأجعله معها في لباسي. وكذلك قول كعب من زهير: خدبا يحفّزها نِجاد مهندٌ ... صافي الحديدةِ صارِم ذي رونقِ الخدباء الواسعة بالخاء معجمة. وقال المنخل يصف فوارس: شدَّوا قوانسَ بيضِهم ... في كلِ محكمةٍَ القتيرِ دوابر البيض مآخيرها. وكان الفارس إذا ركض فخاف أن تسقط بيضته شدها في درعه، والقتير رؤوس المسامير. وقال الحارث بن حلزة: يحبوكَ بالزَعْفِ الفَيوضِ على ... هميانِها والأدم كالغرسِ الزغف الدرع اللينة المس، الفيوض السابغة، والهميان هاهنا المنطقة، والأدم البيض من الإبل، والغرس البستان المغروس. وقال سلامة بن جندل يصف درعا: فألقوا لنا أرسانَ كل نجيبةٍ ... وسابغة كأنها مسّ خرنقُ أي من لينها، ومنه قول المرأة في زوجها: المس مس أرنب. مداخلة من نسج داود سكْهامَحبِ الجني من أبلمٍ متفلِّقُ

стр. 1034

السك المسمار، الأبلم نبت، شبّه مساميرها بحب الأبلم، وأما قولهم " المال بيني وبينه شق أبلمة " فإنها الخوضة. وقال جرير للأخطل: أبا مالكٍ مالَتْ برأسكَ نشوةٌ ... وعرّدَت إذ كبشُ الكتيبةِ أملح عردتَ جُبنت وتأخرت، والأملح من الكباش الذي يشبهَ لونه لون الرماد وإنما يريد أن رئيس القوم في الحديد وهكذا لونه. وقال لبيد: الضاربون الهام تحت الخيَضَعة الخيضة البيضة. وقال الحطيئة: فيه الرماحُ وفيه كل سابغةٍ ... جَدلاء مبهمة من نسجِ سلاّم سابغة درع، جدلاء مدورة الحلق، مبهمة مستوية الحلق، وأراد بسلام سسليمان صلى الله عليه ولم يعمل الدروع سليمان وإنما عملها داود ﵇: وقال ابن مقبل: سم الصباح بِخرصانٍ مسوّمةٍ ... والمشرفيّة نُهديها بأيدينا أبو عبيدة: الخرصان الدروع الواحد خرص، ونظنهم سموا الدرع

стр. 1035

خرصا لأنه حلَق كما سموا الحلقة التي في الأذن خرصا مسومة أي سومت بالحَلق الصفر التي فيها، والمشرفية من صنعة مشرف ومشرف جاهلي وهم يدعون إلى ثقيف. الأصمعي: الخِرصان الرماح واحدها خُرص وخرص وكل قضيب خرص، وروى - بخرصان مقوّمة، وقال: المشرفية السيوف نسبت إلى المشارف قرى للعربَ تدنو من الريف، نهديها نقيمها، سم الصباح أي. سم الغارة يقال فرسان الصباح أي فرسان الغارة. وقال النابغة: وكل صموتٍ نثلة تبّعية ... ونسج سليم كل قضّاءَ ذائل القضة الحصى الصغار وأنشد لأبي زبيد الطائي: يقيها قضة الأرض الدخيس أبو عبيدة: النثلة من أسمائها، يقال نثلت عني الدرع ألقيتها ويقال نثرة ولا يقال نثرت عني الدلاع فنراهم حوّلوا اللام إلى الراء كما قالوا سملت عينه وسمرت ونرى أن النثلة هي الأصل لأن لها فعلا وليس للنثرة فعل لأنها مستبدلة، والقضاء المسرودة المسمورة ونراها من قولهم قض الجوهرة إذا ثقبها ومنه قضة العذراء إذا فرغ منها، ومن قوله يعني النابغة علينَ بكديون وأبطنّ كرةً ... فهنّ إضا صافيات الغلائل

стр. 1036

ويروى: فهن وِضاء، أي نقاء نظاف وهو جمع وضيئة، والغلالة المسمار الذي يجمع رأسي الحلقة، وإنما خص الغلائل بالصفاء لأنها أول ما يصدأ من الدرع، وروى أبو عبيدة: فهن إضاء، أي نقية من الصدأ كإضاء الغدران، والغلائل التي تحتها وهي ما تلبس تحت الدروع. وقال آخر: وجاء سِعر عارضا رمحه ... ولابسا حصداء مثل البِجاد حَصداء درع، والبجاد كساء من أكسية العرب. وقال قيس بن عَيزارة أسرته فَهم فأخذ سلاحه تأبط شرا: سرا ثابت بزّي ذميما ولم أكن ... سلكت عليه شلّ مني الأصابع فويل ام بن جرّ شَعل على الحصى ... ووقر بزّ ما هنالك ضائع سرا عني أخذه مني وسلبنيه، ويقال سروت عن الفرس جله. وقال أبو دواد: فسَرونا عنه الجلال كما سسُ ... لّ لبيع اللطيمة الدخدار اللطيمة سوق المسك، والدخدار بالفارسية إنما هو تخت دار أي يمسكه التخت، ذميما أي مذموما، وثابت اسم تأبط شرا، سلكت عليه أي لم أقاتله، شل مني الأصابع دعا على نفسه، فويل ام بز يتعجب منه وبزه سلاحه، وشعل لقب تأبط شرا، ووقر بزّ أي أكرم بزّكنت

стр. 1037

أوقره وأكرمه - دعاء، قيل: وقر - صارت فيه وقرات وآثار: وروى أبو عمرو: فضُيع بز. وقال آخر عبد قيس بن خفافُ البرجمي: وسابغة من جياد الدرو ... ع تسمع للسيف فيها صَليلا كمتن الغدير زفته الدبور ... يجر المدجّ منهاَ فضولا الدرع تشبه بالغدير والنهي وبذور الشمس وبالبجاد والمِجول قال الشاعر: وعلي سابغة كأن قتيرها ... حدق الأساود لونها كالمجول القتير رؤوس مسامير الدروع شبهها بحدق الجنادب، والمجول دُريع صغير تلبسه الصبية. وقال امرؤ القيس: إلى مثلها يرنو الحليم صبابة ... إذا ما اسبكّرت بين دِرع ومجول وقال زهير يمدح رجلا: حامي القتير على محافظة ال ... جليّ أمين مغيّب الصدر القتير رؤوس مسامير الدرع، يقول يلبس الدرع في الحوب فتحمي عليه، والجلي الأمر العظيم وجمعه جلل على غير قياس. وقال كعب بن زهير: بيض سوابغ قد شدت لها حلق ... كأنه حلَق القَفعاء مَجدول

стр. 1038

القفعاء ضرب من الحسك وهو أشبه شيء بحلق الدروع، مجدول من الجدل وهو العصب والشد. وقال أبو ذؤيب وذكر متبارزين: وتعاورا مسرودتين قضاهما ... داود أو صَنعُ السوأبغ تُبع مسرودتان درعان، قضاهما أي فرغ منهما، ومنه تول الله " فقضاهن سبع سموات في يومين " والصنع الحاذق بالعمل يريد تعاورا درعين بالطعن. باب القسي والسهام قال رؤبة وذكر صائدا: سوَّى لها كبداء تنزو في الشَنق ... نبعيّة ساورها بين النِيق يقول كأنها من شدة ما وترت تنزو، الشناق الحبل والشنق العمل وهو أن يرفع رأسه إذا شدها، والنيق رؤوس الجبال واحدها نيق وجاء به على نيقة. تنثر متن السمهري الممتَشق ... كأنها في كفه تحت الرِوق وفق هلال بين ليل وأفق ... أمسي شفا أو خطّه يوم المحق السمهري الشديد يعني الوتر، والممتشق الذي مُرن ولين، والروق وهي الشقة المقدمة من البيت، والمؤخرة تسمى كفاء وليس ثم رواق إنما يريد أنه في مقدم الناموس، وفق هلال بين ليل - شبه

стр. 1039

عطف القوس ودقتها بهلال حين طلع لوفق وهو الذي يطلع لليلته، وقوله بين ليل وأفق، يقول حين جاء الليل من ناحية المشرق ولم يغب في الأفق هو بين ذلك، أمسى شفاً أي بقية، أو خطه بالرفع هكذا أنشده الأصمعي وهو عطف على قوله وفق هلال، يريد كأنها الهلال في أول ما يطلع أو القمر في آخر الشهر، والمحاق هو اليوم الذي يطلع فيه القمر فتمحقه الشمس، والسرار الذي خلفه يستسر فيه. وقال لولايُد اليِ خفضه القِدح انزرَق يدالي يداري ويرفق به، والانزراق أن يفلت فيجاوز ويذهب. فارتاز عيرَ سَندريّ مختلق ... لوصفّ أدراقا مضى من الدّرَق ارتازه رازه فغمزه لينظر إلى صلابته، والسندري الأزرق وسمعت أعرابيا يقول: يصيد هاهنا زريقاء سندرية، يريد طائرا خالصَ الزرق، مختلق تام. يقول لوصف أدراقا لهذا السهم لأنفذه. وقال أبو النجم: في كفه اليسرى على ميسورها ... نبعيّة قد شد من تَوتيرها وفي اليد اليمنى لمستعيرها ... شهباء تروي الريش من بصيرها

стр. 1040

لمستعيرها أي لآخذها من الكنانة، تقول أعرني ثوبك أي حوله منك إليّ، شهباء يعني مَعبلة، والبصيرة الطريقة من الدم، والبصير جمع بصيرة، والهاء للحمير، أي من بصير الحمير، ومثل مستعيرها قول العجاج. وإن أعارت حافرا معارا أي قلبته مقَلبا وحولته عوَّلا في عدْوها. وقال الراعي: فيمّم حيث قال القلب منها ... بحَجْريٍّ ترى فيه اضطمارا قال القلب حيث يقيل أي يسكن، وحجري مشقَص وهوسهم عريض نسبه إلى حَجْر وهي قصبة اليمامة. وقال الهذلي يذكر سهما: شديد العير لم يَدحض عليه ال ... غرار فقِدحه زَعِل دروج العير الناتيء في وسط النصل، والغرار المثال وفيه فجوة للعير فإذا زلق عنه فسد العير، زعِل نشيط. وهذا مثل، دروج يدرج إذا ألقى في الأرض من استوائه. وقال ساعدة بن العجلان الهذلي: ولقد بكيتك يوم رَجْل شُواحط ... بمعابل ضلع وابيض مِقطع يعني أنه جعل يرميهم بالسهام وينادي أخاه فجعل ذلكَ بكاء له، والرجل الرجال، وشواحط موضع، والمعابل نصال عراض، وأبيض مقطع يعني سيفا قاطعا. فرميت حول مُلاءة محبوكة ... وأبنت للأشهاد حَزّة أدّعي

стр. 1041

أي رميت وعليّ هذه الملاءة، والمحبوكة التي لها حبك أي طرائق والأشهاد الشهود شهدوا ما تم، حزة أي ساعة، أي أبنت لهم من أنا حين رميت فقلت: أنا ابن فلان، يقال: جئتنا على حزة منكرة - أي ساعة. وقال الشماخ يصف قوسا: وذاق فأعطته من اللين جانبا ... كفى ولها أن يُغرق السهم حاجز ذاق يعني راز ونظر، كفى ذلك اللين منها، وإن أراد أن يغرق النبل فيها منعت ذاك أي فيها لين وشدة، ومثله للعكلي: في كفه معطية منوع ومثله. شريانة تمنع بعدَ لين وقال زيد الخيل: وزُرق كستهن الأسنة هبوة ... أحدّ من الماء الزُلال كليلها زرق نصال بيض، والأسنة المسانّ التي يحدَّد بها واحدها سنان، وهبوة يعني من صفائها كأن عليها غبرة. وقال آخر: مالك لا ترمي وأنت أنزع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع

стр. 1042

خِطامها حبل الفقار أجمع أي مالك لا ترمي وأنت رجل قد اختتلت وبلغت، حبل الفقار - يقول وترها من المتن كله، والقوس أنتم ما تكون فمالك لا ترمي. وقال آخر: أرمي عليها وير فرع أجمع عليها أي عنها، وهي قضيب كله يريد أنها تامة. وقال آخر: وميّتة ركضت ميّتا ... فولّى حثيثأ هو الجاهد طليعة حيّ إلى حيّة ... يرجي النجاحَ بها الشاهد ميتة قوس، وميت سهم، وحي صائد، إلى حية أي رمية، والشاهد الصائد الذي شهد الصيد. وقال الكميت: أرهط امرئ القيس اعبأوا حظواتكم ... لحيّ سوانا قبل قاصِمه الصُلب اعبأوا عبّئوا، والحظوات سهام الصبيان، وقال الكميت: بأن قوسهم تعطيك ما منعت ... وأن نبلك لا فُوق ولا نُصل فُوق جمع أفوق وهو المنكسر الفوق، نُصل ساقطة النصال.

стр. 1043

وقال الكميت: فأوفقت دوني بغير المِراط ... ولا الفوق مما حشوت الجفيرا أي ناضلت دوني بغير الفوق جمع أفوق، والمِراط التي لا ريش عليها، والجفير الجعبة. وقال الكميت: وكنا إذا ما الجمع لم يك بيننا ... وبينهم إلا الزوافر تنحِب الزوافر القسي. وقال الكميت يصف القوس: وفليقا ملء الشمال من الشو ... حط تعطي وتمنع التوتيرا تعطي في الرمي وتمنع إن توتر، فيها شدة ولين. كما قال الآخر " معطية منوع ". وثلاثا بين اثنتين بها ير ... سِل أعمى بما يكيد بصيرا يعني ثلاثة أصابع يرمي بها بين اثنتين الإبهام والخنصر، والأعمى السهم وهو بصير بما يكيده الصائد، ويقال الثلاث القذذ والاثنتان الإصبعان، ومن أحاجيهم: ما ذو ثلاث آذان، يسبق الخيل بالرديان - أراد بآذانه قذذه. وبنات لها وما ... لدتهن إناثا طورا وطورا ذكورا أراد السهام يقال مرماة تارة فتؤنث وسهم تارة فيذكر. قلقات على البنان جديرا ... ت إذا نفرت بها أن تخورا نفرت حركت وأديرت، وتخور تصيح. وقال الكميت:

стр. 1044

رمانا بأرشاقِ العداوةِ فيكم ... كذي النبل اذيرمي الكنانة بالعِلَلِ هذا مثل تضربه العرب، وذلك أن رجلا لقي رجلا ومعهما كنائن ونبل، فقال أحدهما لصاحبه: أينا أرمى، فنصبا كنانة الذي مُكربه فرمي الكنانة حتى نفذت سهامه ثم رماه الآخر بسهم فقتله، أي يرمي صاحب الكنانة ويظهر أنه يريد الكنانة. ومثله قول الفرزدق لجرير: فقلتُ: أظَن ابن الخبيثةِ أنني ... غفلت عن الرامي الكنانة بالنبلِ وقال الشماخ يذكر القوس: أقام الثقاف والطريدةُ درأها ... كما أخرجَتْ ضغن الشَموس المهامزِ الثقاف خشبة في رأسها ثقب تدخل فيها الرماح فتقوم، والطريدة قصبة توضع فيها السكين تبرى بها القداح. الأخفش: هي الحديدة التي تكون مع المثقب ينحت بها، ودرؤها اعوجاجها، ثم شبه قوسه في حالها تلك بالشَموس من الخيل ردتها المهامز إلى الانقياد والمسامحة بعد الشِماس، والمهامِز جمع مهمزة وهي حديدة تنخس بها الدابة. وقال أيضا يصف القوس: بحضرته رامٍ أعد سلاحما ... وفي الكفِ طوع المركضين كتوم المركضان جانبا القوس وهما ما انحنى من طرفيها، والكَتوم التي لا صدع فيها.

стр. 1045

فأنفذ حضنيْها وجالَ وراءَها ... طَميل يباري الجوف فهو سليمُ الحضنان جانبا البطن، جال وراءها يعني السهم خرج من جوفها حين جال وراءها، والطَميل السهم وجمعه طُمل، يباري الجوف من المبارأة والتبرؤ أي دخل الجوف فخالطه ثم تبرأ منه فخرج سليما، وترك الهمز في يباري. وقال يصف القسي: إذا نفّزوها بالأهيمِ جرجرتْ ... عجيج الروايا من عروكِ الكراكرِ نفزوها حركوها. جرجرت صوتت، كما تعج الروايا وهي الإبل تستقي الماء، والعروك جمع عَرك وهو الضاغط. إذا جاءَ عالاها على ظهرِ شَرجعٍ ... كمرتفق الحسناءِ ذاتِ الجبائرِ يقول إذا انصرف الرامي وضع قوسه على طرف السرير من ضنّه بها كما ارتفقت حسناء أي اتكت على سرير، والجبائر الدماليج. وقال جندب الراجز: قذف المغالين على الشرائج المغالين الرُماة، والشرائج القسي جمع شريجة. قال لبيد: فرميت الناسَ رِشقا صائباً ... ليس بالعصلِ ولا بالمفتعلِ

стр. 1046

رِشقا وجها، العصل المعوَّجة يقال سهم أعصل وناب أعصل أي معوج، ولا بالمفتعل أي ولم يعمل مما يعمل منه السهام، وذكّره لأنه ذهب إلى لفظ الرشق وإنما أراد السهام. رَقميّات عليها ناهض ... تكلح الأروق منهم والأيّلِ رقميات ريش فَرخ نسر حين نهض وهو أجود، والأورق الطويل الأسنان الشاخصها، والأيلّ القصير الأسنان الذي أقبلت أسنانه على باطن فيه. يقول فإذا أصابته هذه السهام كلح وفتح فاه فالقصير الأسنان والطويلها واحد، أنشد ابن الأعرابي لعامر المجنون: معطّفة الأذنابِ ليس فصيلُها ... برازِئها درّا ولا ميِّت غوَى يريد القوس وفصيلها السهم والغوى البشَم: وقال امرؤ القيس: رُبَّ رامٍ من بني ثعل ... مُخرج كفَّيْه من ستّرهِ سُتره كُمّاه، ويروي: متلج كفيه في ستره، يريد أنه أولج يديه في كميه لئلا يراه الوحش، وهذا الرامي عمرو بن عبد المسيح.

стр. 1047

عارض زورا من نشمٍ ... غير باناةٍ عليَ وترهِ أي رب رام عارض أي يرمي عن القوس العربية وإنما يرمي عليها بالعرض، والزَوراء القوس لاعوجاجها، والنَشم شجر تعمل منه القسي. قال الأصمعي: غير باناة غير بانية فقلب، ذهب إلى لغة من قال باداة في البادية، وناصاة في الناصية وامرأة كاساةَ يريد كاسية، وأنشد لحُريث بن عناب الطائي: لقد آذَنَتْ أهل اليمامة طيىء ... بحربٍ كناصاةِ الحصانِ المشهر على وتره في معنى عن وتره، يريد أن القوس ليست بمنفجّة فيقل ذهاب سهمها. فأتَتْه الوحشُ واردةً ... فتمتّي النزعُ في يسَرهِ تمتى تمطي ومدّ، يسره قبالته وهو يسْر مخفف فحرّكه، والشزر يمنة. برهيش من كنانته ... كتلظّي الجمرِ في شَرَرِهِ رهيش سهم ضامر والناقة الرهيش الخفيفة لحم المتن المهزولة، راشه من ريشٍ ناهضةٍ ... ثم أمهاه على حَجرهِ ريش النواهض ألين وأطول وريش المسان أحصّ لا خير فيه، أمهاه أرقّه، أبو عبيدة سقاه الماء يقال أماهه وأمهاه.

стр. 1048

فَهوَ لا تنمي رميّته ... ماله لا عُدّ من نفَره أي لا تجوز الموضع الذي رماها فيه حتى تموت ولكنه يصمِيها، لا عد من نفره يدعو عليه بالموت، يقول إذا عُدّد أهله لم يعد معهم. وقال: أيقتُلني والمشر في مُضاجعي ... ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ يريد غول. وقال يذكر امرأة. وفَتَحتْ له عن أرزِ تالَبةٍ ... فِلق فِراغ معابل طُحلِ يقال قوس ذات أرز أي ذات صلابة، والتألبة شجرة يريد قوسا، فراغ إذا كانت بعيدة رمْي السهم، يقال نحا له بسهم إذا رماه به. وقال النابغة وذكر امرأة: ولقد أصابَتْ قلبَه من حبّها ... عن ظهرِ مرنانٍ بسهمٍ مُصردِ مرنان قوس في صوتها، ومصرد مُنفذ يقال أصردت السهم

стр. 1049

وصرد هو. وقال زيد الخيل: فلا شرباً إلا بلَزْن مصّردٍ ... ولا رمَياً إلا بأفوقَ ناصلِ اللْزن الضيق والقلة، والمصرد المنقطع قبل الرِي، والأفوق السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط عنه النصل. وقال يصف نصالا: كأنّ على أعجازِها أطْر اَدبرِ ... بدتْ من شفاذي كفة ما يطولُها أطر أدبر أي أذناب زنابير، ذي كفة يريد الجفير. وقال أبو النجم يصف سهما: يسوقُها صُلب القوى مربّع ... فاختلَّها وهو خصيفٌ أصمعُ أي وتر فُتل على أربع طاقات، أختلها نفذها إلى الجانب الآخر حتى خرج منها، وهو خصيف أي له لونان لونه الأول ولون من الدم، أصمعُ متقبض الريش من الدم. وقال أبو النجم يصف صائدا: في كفِّه اليسري على ميسورِها ... كبداءٍ قَعساءٍ على تأثيرها على ميسور الأتان لأن المقتل في جنبها الأيسر وفيه يكون القلب، كبداء ضخمة الكبد وهو مقبض القوس، والقَعس أن يدخل الظهر ويخرج الصدر، وكذلك القوس وهو أشدّ لها.

стр. 1050

هتّافة تخفضُ من نذيرِها ... وفي اليدِ اليمنى لمستعيرِها أي لمستعير يده يريد نفسه كأنه إذا تناول السهم بها فكأنه قد استعارها. شَهباء تروي الريش من بصيرها شهباء يعني مَعبلة، والبصيرة طريقة من الدم والبصير جمعه والهاء للحمير، أي من بصير الحمير. وقال يصف معبَلة حين وقعت في الأتان. رمى فردّت نَفسي نثيرها يقول قتلها على المكان فردت نفسيها الخارجين من منخريها إلى جوفها. وقال يصف فرسا: نحا حيالَ الدفِ أو طحالها ... عوجاء في عوجاءٍ من أوصالِها ترنّ في الكفِ إلى نصالِها عوجاء قوس في عوجاء أي في يده لأنه قد أمالها للرمي فهي عوجاء ترن في الكف، يقول إذا رمى بالنصل فجاز حنّت فكأنها تحن إلى نصالها. وقوله يصف معبلة: ركّبها القانص في مِزجا لها المزجال القدح قبل أن تركب عليه الحديدة والريش. وقال يصف قوسا: نبعاً يغني سالماً ممتوحأ ... من متنِ نابٍ لم تكن لَقُوحا

стр. 1051

سالم يعني الوتر، ممتوح ممدود وقيل شديد من متن ناب وكانوا يعملون الأوتار من جلود الإبل، فيقول هذا الوتر من جلد ناقة لم تجلب فهو أصلب لجلدها وأغلظ وإذا حلبت رقت جلودها، وسالم وتر لا عيب فيه. تهِدي نضّياً جسداً مضبوحاً ... أزَّره خشيةَ أن يطيحا النضّى القدح، جسد قد تبين عليه الدم لأنه قد رمى به غير مرة، مضبوح ضبح بالنار حين قوّم، أزره بالريش. غُضفا حوالي فُوقه جنوحا غضفا طويلة الريش جنوح مائلة، وذلك أنه يجعل أعلاها أغلظ من أسافلها فكأنها مائلة. وقال أبو وجزة شاكت رُغَامي قذوفَ الطرفِ خائفةً ... هول الجنان وما همّت بادلاجِ الرغامي زيادة الكبد ويقال قصب الرئة، وأنشدنا عن الأصمعي يبلُ من ماء الرغاميَ ليته ... كما يبلُ سالىء حميته الساليء الطابخ للسمن والحميت زق السمن، إنه يطعن الكلاب فيسيل دمه على اليته وهما صفحتا عنقه، ومنه قول رؤبة: وبلَّ من أجوافهن الأخدعا شاكت الكبد فهي تشاك من الشوك، قذوفَ الطرف بعيدة

стр. 1052

النظر، والجنان ما سترها يعني الليل، أراد الاتان. وقال أبو وجزة: حرّى موقّعة ماجَ البنان بها ... على خِضمٍّ يسّقي الماء عجّاج الحرى المِرماة العطشى أي السهم الذي يرمى به، والخضم المسنّ الذي يحدد به، موقّعه محددة، ماج البنان بها بالمعبلة على المسن، عجّاج في صوته. وقال يذكر حميرا: وهن بالعينِ من ذي صارخٍ لجبٍ ... هول ونوّاحة بالموت مِرجاج من ذي صارخ يعني قانصا، صارخ يعني القوس وذكرها أراد عودا، لجب شديد الصوت، مرجاج لها رجّة أي صوت، ويقال أراد وترا وعنى أن الحمير بالعين من صائد ذي وتر لجب وقوس نواحة بالموت. فاغتالها الأجلَ الآتي فأسلمها ... ناوي الحياة عليها غيرَ مُنعاجُ اغتال الحمير ذهب بها وأهلكها لأجل وأسلمها الحمار وهو ناوي الحياة أي يريد الحياة ولا يريد الموت، غير منعاج أي غير منعطف. وقال أبو الصلت الثقفي: يرمونَ عن عَتلٍ كأنها غُبُط ... بزمخرٍ يعجل المرمّى إعجالا العتل القسي الفارسية واحدتها عتَلة، والغبط غبط الإبل جمع

стр. 1053

غبيط، والزَمخر السهام. وقال سلامة بن جندل يصف رجلا: شاكٍ يَكرُّ على المضافِ ويدّعي ... إذ لا يوافق شعبتا الايفاق يقول إذا دهش الجبَان فلم يصب وضع الوتر في شعبتي الفُوْق. وقال النمر بن تولب: فأخرَجَ سهماً له أهزعا ... فشكَّ نواهقه والفما أهزع واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، والنواهق أراد الناهقين وهما عظمان يبدوان في وجه الفرس في مجرى الدمع فجعله للوعل، وشك انتظم. وقال عنترة وذكر الفرس: طَوراَ يجّرد للطعانِ وتارةً ... يأوي إلى حصدِ القسى عَرمرم أي يأوي إلى جيش كثير القسى، والحصد المفتولة الأوتار وقال: وهل تدري جريةَ أنّ نبلي ... يكونُ جَفيرَها البطل النجيد الجفير جعبة النبل فإذا وقعت النبل في جوفه صار كالجعبة لها، والنجيد الشجاع. وقال: وكل هَتوفٍ عَجسها رضوية ... وسهم كبير الحميري مؤنّفُ هتوف قوس لها صوت، والعجس مقبض القوس، رضوية

стр. 1054

منسوبة إلى جبل رضَوي، مؤنّف محد. وقال: وكالورقِ الخلافِ وذات غربٍ ... ترى فيها عن الشرعِ ازورارا أراد نصا لا تشبه ورق الخلاف، ذات غرب يعني قوسا والغرب الحدة، والشرع أوتار، ازورار تباعد عن الوتر. وقال يصف فرسه: كأن دفوفَ مرجعٌ مرفقيْه ... توارثها منازيع السهَام المنزع السهم، يقول: السهام في مرجع مرفقيه كثيرة فكأنها توارثت ذلك الموضع. وقال لقيط بن يعمر الأيادي: فهم سراع إليكم بين ملتقطٍ ... شوكا وآخر يجني الصاب والسلعا شوكا يعني سلاحا حديدا ومنه قيل أنه لذ وشوكة، والصاب لبن العشَر وهو سم، والسلع نبت يكون بالحجاز خبيث الطعم لا يرعى، يريد أنه يعدّ لكم الشر. وقال الشنفّري: وباضعة حُمر القسى بعثتُها ... ومن يغز يغنمُ مرةً ويشمّت باضعة أصحاب جراح وغزْو وهم الرجال الذين يقطعون كل شيء، حمر القسى معاودين للقتال بالقسى فقسيهم عُتق وإذا عتقت القوس احمرت، ويشمت يخيب، وأنشد لساعدة بن جؤية الهذلي:

стр. 1055

به القوم مسنلوبٌ بتبلٍ وذاهب ... شَماتاً ومكتوف أوانا وكاتِف لها وَفضة فيها ثلاثون سيحَفا ... إذا آنست أولى العديّ اقشعرّتْ الوفضة الجعبة، سيحف نصل عريض. وقال راشد بن شهاب اليشكري: ونبل قران كالسيورِ سَلاجمٌ ... وفلق هتوف لاسقيَّ ولا نشم قران متشابهة من عمل رجل واحد وهو من قرين، سلاجم طوال. سقيّ يقول ليست مما يشرب الماء هي جبلية، والنشم خشب هش ضعيف، كالسيور أي محددة كما يحدد طرف للسير، ومثله. كالسيور سلاجمات وقال أبو أسامة الجشمي يصف سهما: كأن الريشَ والفوقيْنِ منه ... يُعَلّ به أجاجِيّ عليلُ أجاجي طيب يأتّج. وقال مالك بن نويرة: وأدبرت عني هارباً بعد ما جرى ... لمهركَ مزواراً تحَيت المعذّر كل شيء فتل قد زوّر ويقال للعود الذي يشد خيط الفخ مزوار،
следующие страницы →