← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

سالم يعني الوتر، ممتوح ممدود وقيل شديد من متن ناب وكانوا يعملون الأوتار من جلود الإبل، فيقول هذا الوتر من جلد ناقة لم تجلب فهو أصلب لجلدها وأغلظ وإذا حلبت رقت جلودها، وسالم وتر لا عيب فيه. تهِدي نضّياً جسداً مضبوحاً ... أزَّره خشيةَ أن يطيحا النضّى القدح، جسد قد تبين عليه الدم لأنه قد رمى به غير مرة، مضبوح ضبح بالنار حين قوّم، أزره بالريش. غُضفا حوالي فُوقه جنوحا غضفا طويلة الريش جنوح مائلة، وذلك أنه يجعل أعلاها أغلظ من أسافلها فكأنها مائلة. وقال أبو وجزة شاكت رُغَامي قذوفَ الطرفِ خائفةً ... هول الجنان وما همّت بادلاجِ الرغامي زيادة الكبد ويقال قصب الرئة، وأنشدنا عن الأصمعي يبلُ من ماء الرغاميَ ليته ... كما يبلُ سالىء حميته الساليء الطابخ للسمن والحميت زق السمن، إنه يطعن الكلاب فيسيل دمه على اليته وهما صفحتا عنقه، ومنه قول رؤبة: وبلَّ من أجوافهن الأخدعا شاكت الكبد فهي تشاك من الشوك، قذوفَ الطرف بعيدة

стр. 1052

النظر، والجنان ما سترها يعني الليل، أراد الاتان. وقال أبو وجزة: حرّى موقّعة ماجَ البنان بها ... على خِضمٍّ يسّقي الماء عجّاج الحرى المِرماة العطشى أي السهم الذي يرمى به، والخضم المسنّ الذي يحدد به، موقّعه محددة، ماج البنان بها بالمعبلة على المسن، عجّاج في صوته. وقال يذكر حميرا: وهن بالعينِ من ذي صارخٍ لجبٍ ... هول ونوّاحة بالموت مِرجاج من ذي صارخ يعني قانصا، صارخ يعني القوس وذكرها أراد عودا، لجب شديد الصوت، مرجاج لها رجّة أي صوت، ويقال أراد وترا وعنى أن الحمير بالعين من صائد ذي وتر لجب وقوس نواحة بالموت. فاغتالها الأجلَ الآتي فأسلمها ... ناوي الحياة عليها غيرَ مُنعاجُ اغتال الحمير ذهب بها وأهلكها لأجل وأسلمها الحمار وهو ناوي الحياة أي يريد الحياة ولا يريد الموت، غير منعاج أي غير منعطف. وقال أبو الصلت الثقفي: يرمونَ عن عَتلٍ كأنها غُبُط ... بزمخرٍ يعجل المرمّى إعجالا العتل القسي الفارسية واحدتها عتَلة، والغبط غبط الإبل جمع

стр. 1053

غبيط، والزَمخر السهام. وقال سلامة بن جندل يصف رجلا: شاكٍ يَكرُّ على المضافِ ويدّعي ... إذ لا يوافق شعبتا الايفاق يقول إذا دهش الجبَان فلم يصب وضع الوتر في شعبتي الفُوْق. وقال النمر بن تولب: فأخرَجَ سهماً له أهزعا ... فشكَّ نواهقه والفما أهزع واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، والنواهق أراد الناهقين وهما عظمان يبدوان في وجه الفرس في مجرى الدمع فجعله للوعل، وشك انتظم. وقال عنترة وذكر الفرس: طَوراَ يجّرد للطعانِ وتارةً ... يأوي إلى حصدِ القسى عَرمرم أي يأوي إلى جيش كثير القسى، والحصد المفتولة الأوتار وقال: وهل تدري جريةَ أنّ نبلي ... يكونُ جَفيرَها البطل النجيد الجفير جعبة النبل فإذا وقعت النبل في جوفه صار كالجعبة لها، والنجيد الشجاع. وقال: وكل هَتوفٍ عَجسها رضوية ... وسهم كبير الحميري مؤنّفُ هتوف قوس لها صوت، والعجس مقبض القوس، رضوية

стр. 1054

منسوبة إلى جبل رضَوي، مؤنّف محد. وقال: وكالورقِ الخلافِ وذات غربٍ ... ترى فيها عن الشرعِ ازورارا أراد نصا لا تشبه ورق الخلاف، ذات غرب يعني قوسا والغرب الحدة، والشرع أوتار، ازورار تباعد عن الوتر. وقال يصف فرسه: كأن دفوفَ مرجعٌ مرفقيْه ... توارثها منازيع السهَام المنزع السهم، يقول: السهام في مرجع مرفقيه كثيرة فكأنها توارثت ذلك الموضع. وقال لقيط بن يعمر الأيادي: فهم سراع إليكم بين ملتقطٍ ... شوكا وآخر يجني الصاب والسلعا شوكا يعني سلاحا حديدا ومنه قيل أنه لذ وشوكة، والصاب لبن العشَر وهو سم، والسلع نبت يكون بالحجاز خبيث الطعم لا يرعى، يريد أنه يعدّ لكم الشر. وقال الشنفّري: وباضعة حُمر القسى بعثتُها ... ومن يغز يغنمُ مرةً ويشمّت باضعة أصحاب جراح وغزْو وهم الرجال الذين يقطعون كل شيء، حمر القسى معاودين للقتال بالقسى فقسيهم عُتق وإذا عتقت القوس احمرت، ويشمت يخيب، وأنشد لساعدة بن جؤية الهذلي:

стр. 1055

به القوم مسنلوبٌ بتبلٍ وذاهب ... شَماتاً ومكتوف أوانا وكاتِف لها وَفضة فيها ثلاثون سيحَفا ... إذا آنست أولى العديّ اقشعرّتْ الوفضة الجعبة، سيحف نصل عريض. وقال راشد بن شهاب اليشكري: ونبل قران كالسيورِ سَلاجمٌ ... وفلق هتوف لاسقيَّ ولا نشم قران متشابهة من عمل رجل واحد وهو من قرين، سلاجم طوال. سقيّ يقول ليست مما يشرب الماء هي جبلية، والنشم خشب هش ضعيف، كالسيور أي محددة كما يحدد طرف للسير، ومثله. كالسيور سلاجمات وقال أبو أسامة الجشمي يصف سهما: كأن الريشَ والفوقيْنِ منه ... يُعَلّ به أجاجِيّ عليلُ أجاجي طيب يأتّج. وقال مالك بن نويرة: وأدبرت عني هارباً بعد ما جرى ... لمهركَ مزواراً تحَيت المعذّر كل شيء فتل قد زوّر ويقال للعود الذي يشد خيط الفخ مزوار،

стр. 1056

يقول رميتك فشج سهمي فرسك فكان له مزوارا. وقال ذوالرمة يذكر القانص. معدّ زرق هدَّت قَضباً مصدرة ... ملس المتون حداها الريشُ والعَقب زرق نصال، هدت تقدمت، قضبا سهاما، حداها ساقها، وكان الأصل قَضب بالفتح لأنه جمع قضيب مثل أديم وأدَم وأفيق وأفَق، مصدرة شديدة الصدور. وقال يصف قوما: كانوا ذوي عددٍ دَهم وعائرة ... من السلاحِ وأبطالاً ذوي نَجدِ عائرة كثير من السلاح وذلك أنه يعير فيه بصرك من كثرته ترمي به هاهنا وهاهنا ومنه فرس عيار يأخذ هاهنا وهاهنا، نجَد شدة. وقال: فلاة ينزّ الرِئم في حجراتها ... نزير خطامِ القوسِ يحدّي به النبلُ ينزّ يزو ويتحرك، خطام القوس وترها. وقال يصف القوس: يؤودُ من متنها متنٌ ... ويجذبُه كأنه في نياطِ القوس حلقومُ يؤود يعوّجَ من متن القوس متن الناقة يعني وترا عملَ من متن، كأن الوتر حلقوم قطاة، ونياط القوس معلقها. وقال وذكر الصائد: له نبعةٌ عطوى كأنّ رنينَها ... بألوى تعاطته الأكف المواسح عطوي تعطيه ما أراد من النزع، والألوي الوتر، والمواسح اللواتي يمسحنه يلينّه. ثم قال:

стр. 1057

أخو شقة يرمي على حيث يلتقيمن الصفحةِ اليسرى صُحارو واضحُ صحار حمرة إلى بياض وهي الصحرة، واضح بياض وهو ما وضح من إبطه، فأراد حيث يجتمع ذا وذا عند الفريصة وهي مضغة لحم تحت الإبط مما يلي الجنب، والعرب تقول رماه ورمى عليه، يقول: فهذان يلتقيان عند مقطّ الجنب حيث تنقطع الأضلاع، والمقتل في الجانب الأيسر وفيه القلب. وقال: وشعب أبَي أن يسلكَ الغُفرُ بينه ... سلكت قُرانَي من قياسرة سمرا يعني بالشعب فُوق السهم، والغُفر ولد الأروية، قراني يعني الوتر، من قياسرة يعني إبلا عظاما يريد وترا من جلود هذه الإبل العظام، قراني أي قد قرن قوي الوتر بعضها إلى بعض لأنه من ثلاث طاقات. وقال ابن أحمر يذكر ذهاب عينه: ولكن قومي شبر قوها فجاءةً ... بأورقٍ لالَغب ولا متخاذل شبرقوها مزقوها، والأورق النصل عليه آثار النار وسوادها واللغب الردى من الريش إذا اجتمع ظهران وبطنان فالريش لغب. وقال خداش بن زهير. أريشٌ وأبري للظلومِ معابلا ... إذا خرجَتْ من بدئها لم تنزّع المعابل نصال عراض، إذا خرجت من حيث بدأت لم تنزع من جسد من رمى بها أي إذا خرجت من يد الرامي. وقال الطرماح يذكر كلب صيد:

стр. 1058

يمرّ إذا ماحُلَّ مر مقّزع ... عتيق حداه أبهرُ القوس جارِنِ يمر الكلب إذا حُل عنه مر السهم المقزّع وهو المصلح المحذق والعرب تقول قزِّعوا إلى بني فلان رسولا - أي ابعثوا متجردا خفيفا، وحداه ساقه، والأبهر موضع الكف، وجارن لين: يقال جرن جُرونا إذا لان، وأنشد للطرماح: سلاجم يثربٍ الأولى عليها ... بيثربٍ كَبرة بعد الجُرونِ سلاجم نصال، كبرة قدِم، ويروى: كدرة، بعد الجرون - أي بعد ما جليت والجرون والمرون سواء، يقال استعمل حتى جرن ومرن - بمعنى، وقال يذكر صائدا: يلحس الرصف له قضبةً ... سمحج المتن هتوف الخِطامِ الرصف عقب السهم وهو الرصاف، والقضبة القوس، والسمحج الطويلة الظهر، والخطام الوتر، والهتوف التي تصوت. وقال الأخطل: حتى تكون لهم بالطف ملحمةٍ ... وبالثويّةِ لم يُنبضْ بها وترُ يقول تكون تلك الحرب أشد من أن يكون فيها إنباض بوتر إنما هو جِلاد بالسيوف وطعان، والثوية بظهر الكوفة. وقال العجاج يصف إبلا: نواحل مثل قسّي العُجرم العجرم شجر تعمل منه القسي. وقال يصف ماء:

стр. 1059

كأن أرياشَ الحمامِ النُسّلِ ... عليه وُرقان القران النُصّلِ النسّل الساقطة، والقران نبل صيغت صيغة واحدة وجعلها وُرقا لأنها تدخل النار فتسود وتجيء ورقا، النصّل التي نصلت أي خرجت جمع ناصل. وقال: وفارجاً من قضبٍ ما تقضّبا ... تُرِنّ إرناناً إذا ماَ أنضبا الفارج القوس التي يبين وترها عن كبدها، تقضّب اقتضب شيئا لم يكن ويقال ناقة قضيب إذا اقتُضبت فركبت قبل أن تتم رياضتها. يمطو تمطّيها الخِطام المِجذيا يقول إذا تمطت القوس فتطاولت مدت الخطام وهو الوتر، والمجذب الذي يجذب مثل المغرف الذي يغرف به. وقال: أو رد حُذّا تَسبق الأبصارا ... تسبق بالموت القنا الحرارا الحذّ السهام القصار يريد نبلا تسبق القنا بالموت. وقال يذكر الإبل: تغلو بها ركبانُها وتغتلي ... معَجَ المرامي عن قياسِ الأشكلِ يريد تغتلي كما يمضي المرامي، عن قياس جمع قوس، والمعج سير سهل، والأشكل ضرب من الشجر.

стр. 1060

وقال ذو الرمة يصف حميرا وردت: فمرّ على الأول النضيّ فصدَّه ... تليّة وقت لم يكمّل كمالُها أي على الأولى من الآتن، النضي السهم، التلية البقية، يقول لم يأت وقتها. وقال ساعدة بن جؤية يصف رجلا: فورّك لَينا أخلص القين أثره ... وحاشكة يحصى الشمالَ نذيرُها ورّك لينا أي أماله إلى يده، أثره فرنده، والحاشكة القوس تحشك بدرتها، يحصى الشمال نذيرها - أي يضرب وترها اليد حتى يؤثر فيها، والنذير الصوت صوت الوتر وسمي نذيرا لأنه ينذر الوحش. وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي وذكر الرامي. يصيبُ الفريص وصدقاً يقو ... ل مرحى وإيحا إذا ما يوالي إذا أصاب مرحى، وإذا اثنى فأصاب إيحا. يقال ذلك عند الفرح والتعجب، ويقال بل إذا رمى الثانية فأخطأ قال إيحا، يوالي من الموالاة. وقال أوس بن حجر: فملّك بالليطِ الذي تحت قشرِها كغِرقيء بيضٍ كنّه القيضُ من علُ ملك شدد، أي ترك من القشر شيئا يتمالك به يكنه لئلا يبدو قلب القوس وإلا انشقت، وهم الآن يصنعون عقبة إذا لم يكن عليها

стр. 1061

قشر، وملك من قولهم ملكوا العجين أي شددوا عجنه، ومن قول قيس بن الخطيم: ملكت بها كفي والليط القشر ومنه: اذبحه بليطة، والقيض قشر البيضة اِلغليظ، والغرقيء القشر الرقيق. وقال أيضا يصف نبعة قطعها يتخذ منها قوسا: فلما نجا من ذلك الكربِ لم يزلْ ... يشرّبها ماءَ اللحاءِ لتذبلا كان صاحب القوس إذا قطع العود ترك عليه لحاءه يمظعه ماءه أي يشربه كيلا يتصدع فإذا يبس قُوِّم حينئذ، وكذلك كانوا يفعلون بالقداح أيضا. وقال كعب بن زهير وذكر نصالا: صدرن رواء عن أسنةٍ صلّبِ ... يقئنَ ويقطرنَ السمامَ سلاجم وصفرا شكّتها الأسرة عودهاَ ... على الطلِ والأنداءِ أحمرُ كاتمُ صدرن رواء أي قد بولغ في تحديدهن، والأسنة جمع سنان، وهو المسن الذي يسن عليه، والصُلّب حجارة تعمل منها المسان، والأسرة طرائق تكون في القوس، شكتها دخلت فيها، أحمر من القدم، كاتم لا صدع فيه. وقال طفيل: كأن عراقيبَ القطا أطَرٌ لها ... حديثٌ نواحيها بوقعِ وصلّبِ الأطر جمع أطرة وهي العقبة المشدودة على مجمع الفوق لئلا يفتق،

стр. 1062

شبه الأطر بعراقيب القطا، حديث نواحي هذه السهام بالتحديد لم تقدم فتكل، بوقع يقال قع سهمك أي اضربه بالميقعة وهي المطرقة والجمع مواقع، وأنشد: سلاط حداد أرهفتها المواقع وقال آخر وهو الفند الزِمّاني: ونبلي وفُقا هاكعراقيب قطا طحل وقال صخر الغي. كأنّ اّزَبّيها إذا رُدَمِتْ ... هزم بُغاة في إثِر ما فقدوا الأزبي الفن الذي يأخذ فيه صوتها، وكل ضرب وطريقة أزبي، يعني به هاهنا ضربا من صوتها، والبغاة القوم يبغون بالأرض القفر فإذا كلم بعضهم بعضا همس إليه بشيء من الكلام، إذا رُدمت وذلك أن ينزع في الوتر ثم يرسله فيردم الكف كما يردم الباب. وقال آخر وذكر ذئبا: دَفَعَتْ إليه سلجم اللحي نصلُه ... كباردةِ الحُوّا وهو وقيعُ يعني دفعت بالوتر إلى الذئب، سلجم اللحى أي طويل اللحى، والحواء نبت، باردته نباته قبل أن يتشقق، فشبه النصل به، وقيع مضروب بالميقعة ليرق. وقال العبدي:

стр. 1063

وأرسلَ عن فرعٍ من النبلِ فارجٍ ... أغرّ بلاديا فاصردٌ يرعق أغر يريد أن له غَرا وهي الطربقة، فأصرد أي أنفذ، يقال صرِد السهم يصرد وأصردته، وأنشد الزيادي: ماذالها هَبلَتْ في أنّ تخرّقَني ... بيضٌ مطارد قدزُينّ بالعقَبِ وصف سهاما، الواحد مِطرد. وقال أوس: وحشو جفيرٌ من فروعٍ غرائبٍ ... تنطّعَ فيها صانعُ وتنبّلا الجفير الكنانة، حشوها السهام، تنبل تحذق. تُخّيرن أنضاءَ وركّبن أنصلا ... كجمرٍ غضافي يوم ريحٍ تزيلا النابل الحاذق، تخيرن من قداح ثم ركب فيها النصال، والأنضاء التي لم تبر بعد، الواحد نضى. يُخزن إذا انفَزن في ساقطِ الندى ... وإن كان يوماً ذا أهاضيبٍ مخضلا يخزن أي يسمع لهن صوت إذا أديرت على الظفر وحركت بالأصابع وإذا صوتت في الندى فكيف في الجفاف. وقال أبو كبير وذكر رجلا قُتل أصحابه: لما رأى أن ليسَ عنهُم مقصِرٌ ... قصرُ اليمين بكلِ أبيضٍ مطحر وعراضة السيَتَين توبِع بريها ... تأوى طوائفُها لعجسٍ عَبهرِ يأوي إلى عظمِ الغريفِ ونبله ... كسَوامِ دَبرِ الخشرمِ المتثّورِ

стр. 1064

يقول لما رأى أن ليس عنهم محبس ولا متخلف قصر اليمين أي حبسها عليهم لا يشغلها بغيرهم، مطحر سهم بعيد الذهاب، وعراضة يريد عريضة، والسيتان ما انعطف من طرفي القوس، توبع بريها أي جُعل بعضها يشبه بعضا، تأوي طوائفها إلى عجس والطائفان دون السيتين والعجس مقبض القوس، عبهر ممتليء شدة وغلظا، يقال: فلان يأوي إلى عقل ورأي، أي يرجع إلى ذلك، يأوي هذا الرامي إلى عظم الغريف والغريف شجر ملتف، أي جعل ظهره إلى معظم الأجمة وجعل يرميهم، والسوام مرّه ومضيه، والخشرم النحل كأنه أضافه إليه لما اختلف لفظه. وقال: ومعابلا صلع الرؤوسِ كأنها ... جمرٌ بمسهَكةٍ تشَبّ لمصطلى ويروى: صفع الظباة، والمعابل نصال عراض قد جليت حتى هي صلع أي ملس، مسهكة مكان ذو ريح تسهك التراب أي تسحقه يقال سهكت الزعفران وسحقته سواء، تشب توقد، واذا هبت الريح فهو أذكى للجمر وأشدّ لتوقده. نُجفا بذلَتْ لها خوافي ناهض ... حشرالقوادمِ كالِلفاعِ الأطحلِ النجف النصال العراض، بذلت لها أي جعلت فيها خوافي، أراد الزقت قذذها، والقوادم العشر الريشات المتقدمات، والخوافي دونها والناهض الفرخ والفرخ أجود ريشا وألين، وريش المسانّ احضّ قد تحاتّ، واللفاع اللحاف، والأطحل الأسود إلى الخضرة، أي كأن هذا النسر في لونه لحاف بهذه الصفة.

стр. 1065

وقال كعب بن زهير يصف قانصا: ثاوياً ماثلاً يقلّب زرقاً ... رَمّها القَين بالعيونِ حشورا رمها القين اصلحها الحداد، بالعيون أي بالنظر، والحشر الملصق القذذ ومنه سهم محشور. شرِقاتٌ بالسم من صلبّيّ ... ورَكَوضاً من السراء طًحورا الصلبي حجارة المسانّ، يقول حددها على المسانّ حتى كأن فيها سما، وركوضا يعني قوسا تركض السهم أي تدفعه وكذلك الطحور، والسراء شجر تتخذ منه القسي. يبعثُ العزفُ والترنمُ منها ... ونذير إلى الحميرِ نذيرا النذير الصوت، يقول: إذا صوتت أنذرت الحمير بذلك. وقال وذكر القانص: فلما أراد الصيدَ يوماً وأشرعَتْ ... زوى سهمَهِ غاوِ من الجنِ عارِمِ قال أبو عمرو: يقولون ليس من وحشية إلا وعليها جني يركبها. وهو مثل قول النابغة:

стр. 1066

يقول راكبُها الجنيّ مرتفقاً ... هذا لكنُّ ولحم الشاة محجورُ ويروى: حارم، أي حرمه الصيد. وقال ساعدة بن جؤية يذكر وعِلا: حتى أتيحَ له رام بمحدَلة ... جَشءٍ وبِيض نواحيهن كالِسجَمِ محدلة قوس أحد أبهريها أوفى من الآخر، والمحدل من الرجال الذي أحد منكبيه أوفَى من الآخر، يقال رجل أحدل وامرأة حدلاء، ومحدل مفعول به، جشء خفيفة، وبيض نصال، والسجم شجر، يقول حروفها كحروف ورق هذا الشجر. وقال آخر يذكر سهما: وخلّقته حتى إذا تمَّ واستوى ... كمخةِ ساق أو كمتن إمامِ خلقته من الأخلق وهو الأملس. قرنت بحقوْيهِ ثِلاثاً فلم يُزلْ ... عن القصدِ حتى بُصّرت بدمامِ الامام هاهنا خيط يقدر به البناء، قرنت بحقويه ثلاث قذذ، فلم يزل عن القصد حين رمى به حتى بصرت القذذ من بصيرة الدم، والدمام الطلاء يقال دُمّ قدرك - أي اطلها بالدم أو الطحال، ومنه قول علقمة: عقلا ورقما تظلّ الطيرُ تتبعُه ... كأنه من دمِ الأجوافِ مَدموم

стр. 1067

يريد أن السهم أصاب الرميّة ونفذ فيها حتى تدمت قذذه، وقال أبو ذؤيب وذكر صائدا: فذاك تلاده ومسلَجماتٍ ... نظائر كل خوّارِ بروقُ نظائر يشبه بعضها بعضا، خوار في صوته، بروق في لونه وصفائه له من كسبهن معذ لَجات ... قعائد قد مُلئن من الوَشيقِ معذلجات مملوءات، قعائد عزائز، والوشيق ما جفف من اللحم. وبِكّر كلما مُسّت أصاتت صوتت، ذو الشرع عود عليه أوتار. لها من غيرِها معها قرينٌ ... يردّ مِراح عاصية صفوقِ من غيرها معها يعني وترا، وعاصية هي القوس فيها صلابة، صفوق لينة. وهذا مثل قول الآخر: في كفه معطية منوع وقال وذكر قاتل خالد ابن أخيه: فأعشيتُه من بعدِ ما راثَ عِشيه ... بسهمٍ كسَيرِ الثابريةِ لهوقِ أعشيته يريد عشيته من بعد ما أبطأ عشاؤه، وسير الثابرية منسوب، لهَوق حديد.

стр. 1068

وقلت له هل كنت آنست خالدا ... فإن كنت قد آنسته فتأرّق يهزأ به، يقول إن كنت أبصرته فلا تنم لأنه رماه في عينه فأصاب بصره فلا يقدر على النوم. وقال المتنخل: واسلُ عن الحب بمضلوعة ... تابعها الباري ولم يعجَل كالوقف لا وقَربها ... بالشِرع كالخَشرم بالأزمل مضلوعة قوس بريت ضليعة أي غليظة، تابعها الباري جعل بعضها يتبع بعضا، والوقف السوار أي تبرق كما يبرق، وهزمها صوتها، والشرع الوتر، والوقر الهزمة، والخشرم الدَبْر، والأزمل في صوتها. وقال أمية بن أبي عائذ يصف الصائد: تراح يداه بمحشورة ... خواظي القداح عجاف النصال أي تخف يداه، محشورة قد ألصق قذذها فهو أسرع لها وأبعد، خواظي متان، عجاف قد أرهفت. كخشرم دَبر له أزمل ... أو الجمر خشّ بصُلب جزال على عجْس هتافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشمال أي السهم على عجس، والمذروان الطرفان، أي لهما صياح بالنبيض، ومضجعة في الشمال يريد أنه في موضع ضيق كاللحد فهو لا يستطيع أن ينبضها، زوراء منحنية.

стр. 1069

بها محص غير جافي القُوى ... إذا مُطْيّ جنّ بورك حدال الأصمعي: بها محص يريد الوتر، والقوى الطاقات، مطى أنبض، بورك أي في ورك يريد القوس، حدال هو أن يكون أحد منكبيه أوفي من الآخر، محص بالمشاقة حين فتل. وقال ساعدة: وصفراء من نبع كأن عدادها ... مزعزعة تلقي الثياب حطوم كحاشية المحذوف زيّن ليطَها ... من النبغ أرزٌ حاشيك وكتُوم عدادها صوتها، مزعزعة ريح، والمحذوف ضرب من البرود حواشيه حمر، شبه القوس بها في اللون، أرز شدة، يقال قوس ذات أرز، حاشك حشكت بدرّتها، كتوم ما بها شق. وأحصنه ثُجر الظباة كأنها ... إذا لم يغيبها الجفير جحيم أحصنه منعه، ثجر عراض النصال، يقول كأنها نار إذا لم تجعل في الكنانة، والجفير الكنانة المشقوقة في جنبها، وقوله. وشقت مقاطيعُ الرماة فؤادَه ... إذا يسمع الصوت المغرد يصلد

стр. 1070

يعني وحشية، مقاطيع جمع قطع وهو نصل عريض قصير وزيدت الميم في أوله كقولهم مشابه ومحاسن. باب السيوف وقال أبو كبير يذكر ربيئة: مستشعرا تحت الرداء إشاحَة ... عَضبا غموض الحد غير مفلل جعل سيفه بمنزلة الوشاح له، غموض الحد يقول حده يغمض أي يدخل إذا ضرب به، وعضب قاطع، غير مفلل أى غير مكسر. وقال النابغة الجعدي وذكر سيفا: تنَّحي عليه كل أسقف جائني ... بجبهته حتى يكل ويعملا فأبرز عن أثر قديم كأنه ... مدّب دبيً سود سري ثم أسهلا تنحى اعتمد ومثله انتحى، والأسقف الصيقل وجعله أسقف لانحنائه، والجانيء المنكب المعتمل، ويعمل يدأب، والأثر الفرند. وقال الجعدي: ثم نزلنا وكسرنا الرماح وجرّدنا صفيحا كستها الروم دجّالا الدجال ماء الذهب الذي تطلى به السيوف كيلا تصدأ وهو مثل وأصله الهِناء، يقال بعير مدجل أي مطلى بالهناء. وقال أبو ذؤيب يصف متبارزين:

стр. 1071

وكلاهما متوشّح ذارونق ... عضبا إذا مسّ الكريهة يقطع العضب القاطع، والكريهة الضريبة وهو ما وقع عليه السيف. وقال أجنادة، بن عامر الهذلي: بمّطرد تخال الأئر منه ... مدب غرانِق خاضت نِقاعا إذا مس الضريبة شفرتاه ... كفاك من الضريبة مَا استطاعا والغرانق طير يشبه الكركيّ واحدها غُرنَيق، والنقع محتبس الماء، كفاك من الضريبة أي تبلغ إرادتك ولا تنكل. وقال أبو العيال: ومشقوق الخشيبة مش ... ر فيّ صارم رسبُ الخشيبة الطبيعة أي طبع طبعا عريضا، ويقال شقه أي عرّضه ومثله قولهم، مفتوق الغرارين - وغراراه حداه من الجانبين، يقال ذلك للعريض من السيوف، رسب أي يرسب في اللحم. وقال المتنخل يصف سيفا: أبيض كالرَجع رسوب إذا ... ما ثاخ في محتفَل يختلي الرجع الغدير فيه ماء المطر، رسوب يرسب في اللحم، ثاخ وساخ سواء محتفَل معظَم أي إذا أصاب معظم موضع رسب في الجسد، ويختلي يقطع.

стр. 1072

وقال ساعدة يذكر ثغرا: رميتَ بمخشوب صقيل وضالة ... مباعج ثُجر كلها أنت شائف مخشوب سيف لم يتم عمله أي حين بدىء طبعه. وقال الأصمعي: كثر المخشوب في كلامهم حتى جعل اسما للسِيف لا صفة ثم وصف بصقيل، وضالة نبل معمولة من شجر الضال، مباعج عظام الجروح، وثجر عراض، وشائف حالٍ يقال شفته شوفا. وقال ساعدة: فوّرك لَينا لا يثمثَم نصله ... إذا صاب أوساط العظام صميم ورك صيره على أحد شقيه فهو يقع على الورك، لين سيف ليس بيابس فينقصف، يثمثم لا يُرد مصروفا بل يمضي قُدما، صميم أراد نصله صميم أي خالص، إذا صاب أي وقع. ترى أثره في صفحتيه كأنه ... مدارجِ شبثان لهن هميم أثره فرنده، شبثان جمع شَبث وهو دويبة في الرمل، لهن هميم أي دبيب قال: سمعت أعرابية تقول: همّمي في رأسي لا أبالك، أي دبيّ بيدك في رأسي. وقال ساعدة: فقال: بشير أو نذير فسلموا ... وألكد آيات المنا بالحمائل

стр. 1073

ألكد ألصق، يقول الموت لصق بجمائل السيوف، والمنا القدر والمنية. ومنه قوله في هذا الشعر يرثي ابنه: ولو سامني الماني مكان حياته ... أنا عيم دهر من عباد وجامل سامني أي أراد مني مكانه إن أقبل منه هذا، وأنا عيم جمع نعيم وعباد جمع عبيد، والماني المقدر وأراد الدهر. وقال أبو خراش: أذا لبل صبي السيف من رجل ... من سادة القوم أولا لتف بالدار صبي السيف أسفل من طرفه، والتف بالدار أي سباهم وذهب وقال صخر الغي: وصارم أخلصت خشيبته ... أبيض مهو في متنه ربَد فليت عنه سيوف أرْيح إذ ... باء بكفي ولم أكد أجد الخشية الطبع الأول قبل أن يتم عمله ثم استعمل حتى صير الصقيل خشيبا، والمهو الرقيق ومنه رطبة مهوة أي رقيقة. ويقال سلح سلحا مهوا أي رقيقا، والربد جمع ربدة وهي غبرة إلى سواد يريد فرنده، فليت عنه أي بحثت عنه حتى أخرجته، باء بكفي رجع بكفي أي صار فيها، وأريح موضع. وقال أبو المثلم لصخر الغي:

стр. 1074

يا صخر ورّاد ماء قد تمانعه ... سوم الأراجيل حتى جمّه طَحِل يا صخر جاء له من غير مورده ... بصارمَين معاً لم يثنه وجلَ سوم الأراجيل أي منع هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، يقول فهذا الرجل يرِد على هذه المخافة، والأراجيل الرجالة، أي جاء لهذا الماء من غير مورد أي انحدر عليه من غير الطريق الذي يرَده الناس، بصارمَين يعني نفسه وسيفه. وقال البريق: ألم تعلموا أن الشعير تبدلت ... دَيافيّة تعلو الجماجم من عل إذا الرجل الشعبان صابت قذالَة ... أذاع به مجلوزها والمقلَل ديافية سيوف جلبت من دياف قرية بالشام، يقول كانوا يجلبون الطعام فتبدلوا منه الذي ذكره، والشعبان البطين، والمجلوز من السيوف الذي عليه جلاز من علباء وهو أن يتقلقل قائمه فيشد بعلباء والمقلل من القلّة وهي رأس القبيعة. وقال الزبير بن عبد المطلب: وينهي نخوةَ المختال عني ... غَموضُ الحد ضربته صموت السيف إذا كان قاطعا مر في العظم سريعا فلم يكن له صوت. وقال آخر: وأحياناً نخالطهم بضرب ... صموت في الحديد وأرونان وقد فسر. وقال آخر: يكفيك من قَلَع السماء مهندِ ... فوق الذراع ودون بوع البائع

стр. 1075

نسبه إلى السماء أراد أنه من صاعقة. وقال آخر وذكر سيفا: أو قدْت فوقه الصواعق نارا ... ثم ساطت به الذعافَ القيون وقال آخر: اُداعيك ما مستصحَبات مع السري ... حسان وما آثارهاَ بحسان أداعيك مثل أحاجيك، بينهم أدعيّة وأحجية - سواء، يعني السيوف - حاجاه به. وقال آخر امرؤ القيس: تجافَي عن المأثور بيني وبينها ... وتُدني علينا السابريّ المضلعا الأصمعي: المأثور السيف، وقال بعضهم يريد تجافي عن المحمول من الحديث بيننا لا تعاتب عليه. وقال العجاج: يُذرِي بإرعاسِ يمينِ المؤتلي ... خضُمّة الذراع هذّ المختلي الإرعاس والإرعاش واحد وهو الرجف والمؤتلي التارك جهدا، فيقول هو يقطع وسط الذراع الذي عليه الدرع، وخضمه كل شيء معظمه - على أنه ترك جهده ويده ترجف، والهذ القطع،

стр. 1076

والمختلي الذي يأخذ الخلا والخلا ارطْب، إذا يبس فهو الحشيش. وقال الفرزدق: وكنت كما قالتْ نوار إن اجتلَتْ ... على رجلٍ ما شدّ كفى خليلُها وذلك أن النوار امرأته خاصمته ونافرته، يقول: أنا كما زعمتْ أن تركتها فتزوجتْ غيري واجتلت عليه، ما شد كفَى خليلها ما دام قائم السيف في يدي أمتنع به، وجعل السيف لكفه خليلا. وقال آخر: دلفتُ له بأبيضٍ مشرفيّ ... كأنّ على مواقعه غبارا مواقعه التي وُقعت منه، يريد من شدة الإرهاف وكثرة الماء كأن عليه غبارا، وقعت الحديدة أقعها وقعا وهي موقوعة، والمطرقة ميقعة، وقال المتنخل وذكر سيفا: منتخب اللبِ له ضربةٌ ... خدبا كالعطِّ من الخِذعِل أي هذا السيف كأنه أهوج لا عقل له، منتخب أي منخوب اللب أي ذاهب العقل، والخَدَب تهاوي الشيء ولا يتمالك وهذا مثَل، أي هذا السيف لا يتمالك ولا يبالي ما أصاب، وإنما أراد كالعط من ثوب الخذعل، ثم وصفها فقال: أفلطها الليلُ بعير فتس ... عى ثوبها مجتنبِ المعدلِ

стр. 1077

أي فاجأها الليل فخرجت وثوبها على غير القصد تسعى من الفرح بالعير. وقال آخر يصف سيوفا والبيت لخفاف بن ندبة: جلاها الصيقلون فأخلَصوها ... فجاءَتْ كلها يَتْقيِ بأثر أراد يتّقي فخفف، يعني السيوف أي توليهم أثرا يجعلها بينها وبينهم، والأثر الفرند وقال آخر وهو الأخطل. رأوا بارقاتي بالأكّفِ كأنها ... مصابيح سرج أوقدّت بمدادِ أي بزيت يمد٠ وقال الأخطل: وما تركتْ أسيافنا حين جرِّدت ... لأعدائنا قيس بن عيلان من عذرِ أي لم يقدروا أن يقولوا كنا قليلا، ولا: أتونا ولم نعلم بهم. وقال آخر والبيت للخنساء: وداهية جرّها جارمٌ ... جعلَتْ رداءَك فيها خمارا رداءك أي سيفك خمرت به رؤوس الناس أي ضربتهم، ويجوز أن تكون جددت وتعممت بردائك كما قال النابغة: يحثّ الحداة جالزاً بردائهِ ... يقي حاجبَيْه ما تثير القنابلُ وقال آخر: رمونا برِشقٍ ثم إن سيوفَنا ... وردْنَ فأبطَرْنَ القبيل التراضيا

стр. 1078

ولم تكن تثني البنلُ حدَّ سيوفِنا ... إذا ما عقدنا للجلادِ النواصيا برشق أي دفعة، فأبطرتهم عن الترامي أي صاروا إلى السيوف، تثني ترد، يريد عقدنا النواصي أي تهيأنا لذلك. وقال آخر: وجردت عضباً مشرقياً أرقّة ... عراكَ سِلام القَين وهو المثّمل عراك معاركة أي معالجة، وسلام القين حجارة المسانّ والمثمل وقال وبيض كأن الماء قبل احمرارها ... ينابيع من أعراضِها يتصبب قبل احمرارها من الدم، كأن الماء من نواحيها يجري من صفائها. وقال ابن مقبل: إني أقيدُ بالمأثورِ راحلتي ... ولا أبالي ولو كنا على سفرِ يقول لا أبالي أن أرحل بعد أن أعقر ناقتي لأصحابي، والمأثور السيف ذو الأثر وهو الفرند: وقال لبيد: وأعددتُ مأثوراً قليلاً حشوره ... شديدَ العماد ينتحي للطرائق حشوره كلوله، شديد العماد شديد الوسط. أي له متن، ينتحي يقصد لطرائق البيض. بأخلقٍ محمودٍ نجيحِ رجيعه ... وأخشن مرهوب كريم المآزِق

стр. 1079

أخلق سيف أملس، أخشن يعني نفسه، المآزق المضايق عند الحرب. وقول النابغة: من وحشٍ وجرةِ موشّى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقلِ الفردِ أي الثور أبيض كالسيف الفرد أراد أنه مسلول وإنَ شئت قلت إن هذا السيف منقطع القرين لا نظير له. وقال يصف السيوف تقدّ السلوقيّ المضاعف نسجَه ... ويوقدنَ بالصفّاحِ نارَ الحباحب الأصمعي: الصفاح الحجارة العراض، يقول تقطع هذه السيوف الدروع وكل شيء حتى تصل إلى الحجارة فتوري فيها النار، ونار الحباحب ما توريه الحجارة وهذا من إفراط العرب كقول قيس بن الخطيم يصف الطعنة: ملكتُ بها كفى فأنهرتْ فتقُها ... وترى قائماً من خلفِها ماوراءها وقد فسرت هذا البيت: يطير فُضاضاً بينهم كل قونسٍ ... ويتبعُها منهم فَراش الجواجبِ يطير فضاضا أي ينفض ويتفرق، والفراش عظام رقاق تطير عند الضرب وقال الفرزدق:

стр. 1080

بأيدي رجال لم يشيموا سيوفَهم ... ولم يكثروا القتلى بها حين سُلتْ يقول لم يغمدوا سيوفهم والقتلى لم تكثر حين سلت ولكن أغمدوها حين كثرت القتلى. وقال الراعي: بربِ ابنةِ العَمري ماكان جارها ... ليسلمَها ما وافقَ القائم اليدا يَعني قائم السيف. وقال يصف سيوفا: وبيض رقاق قد غلتهن كَبرة ... يداوي بها الصادَ الذي في النواظرِ يعني سيوفا، علتهن كبرة أي هي قديمة. والصاد داء يكون في رأس البعير فيرفع منه رأسه فضرب ذلك مثلا للكِبْر، والنواظر عروق تصير إلى العين وربما قطعت من الناس والإبل. وقول زيد الخيل يصف سيفا: أحادثه بصقلٍ كل يومٍ ... وأعجمه بها ماتِ الرجالِ أي أعضه من قولك عجمت الشيء أي ذقته وخبرته. وقال أبو ذؤيب يصف سيفا: ضروب لهاماتِ الرجالِ بسيفهِ ... إذا عجِمَتْ وسطَ الشؤونِ شفارها يعني شؤون الرأس وهي قبائله. وقال أبو ذؤيب: رميناهم حتى إذا أربتْ جمعهم ... وصار الرصيع نهية للحمائل

стр. 1081

إربث تفرق، يقول صارت سيوفهم أعاليها أسافلها، والرصيع سيور تضفر بين الحمائل والجفن. يقول صار الرصيع في منكب الرجل حيث كانت الحمائل وصارت الحمائل عند صدره أي انقلبت عند الهزيمة، نهية حيث انتهت إليه. أبو النجم: والصدقَ مما يمنع النسوانا ... بمرهفاتٍ تبتني سلطِانا نجعل فيها للعدي غِيرنا أراد الصدق بمرهفات أي بسيوف. تبتني عزا قاهرا، غيرانا جراحات وقيل الغيران جمع غار وهو الجيش، وحكى عن الأصمعي أنه قال: نجعل فيها، أي في الحرب للعدى غيرانا يهربون منا إليها، ومن جعل الغيران الجراحات جعلها فيها للسيوف. وقال يصف قوما يتحاربون: كلا الفريقيْنِ المنيماتِ اشتهرَ ... كأنما بَرقعَ خدّيْه الحَور المنيمات السيوف القاتلات، اشتهر سل، والحور جلود حمر شبه الدم على خدودهم بحمرة الحور، برقعه صار الدم كالبرقع. وقال عنترة: وسيفي كالعقيقةِ فهو كِمعي ... سلاحي لا أفلّ ولا فُطارا

стр. 1082

العقيقة لمعة البرق، كِمعي ضجيعي، يريد أنه إلى جانبي، أفلّ به فلول، والفطار الذي لم يصقل فهو متشقق، المتفطر المتشقق. وقال عُلالُتنا في كلِ يومٍ كريهةٍ ... بأسيافِنا والقرح لم يتفرقُ العلالة البقية يقول بقيتنا في الحرب أن نضربهم بأسياَفنا، والقرح لم يتقشر أي أنا نعود إلى الحرب فنقاتل وجراحتنا لم تبرأ وذلك أنها إذا برأت تقشرت. وقال وذكر قاتلا ومقتولا: يذبّب ورد على إثرِه ... وأمكنه وقع مردي خشِبِ ورد بن حابس، يذبب على إثر المقتول، مردي سيف، خشب فيه غلظ وجفاء لم تتم صنعته وجلاؤه. وقال الشنفري يصف سيفا: وهن كأذنابِ الحسيلِ صواديا ... وقد نهِلتْ من الدماءِ وعلّتْ الحسيل، أولاد البقر، يقول كأن السيوف أذناب البقر إذا عطشت فضربت بها. وقال قيس بن الخطيم: نَفِلي بحدِ الصفيحِ هامهُم ... وفلينا هامهم بنا عنف يقول هم قومنا. وقال ذو الرمة: وأبيض موِشّي القميصِ نصبته ... على خَصرِ مقلاتِ سفيه جَديلها

стр. 1083

يعني سيفا، يعني أن باطن جفنه موشى، يقول هذا السيف على خصر ناقة مقلات لا يعيش لها ولد وهو أقوى لها وأصلب، سفيه زِمامها يقول هو مضطرب لتحريك الناقة رأسها وإنما أراد أن الناقة نشيطة. وقال ابن أحمر: تقلدت إبريقاَ وعلقتَ جعلةً ... لتُهلكَ حياً ذا ذهاء وجَاملِ إبريق سيف إفعيل من البريق وقيل قوس فيها أساريع، زهاء عدد وقد ر. وقال المرار وذكر إبلا عقر منها: فأجليْنَ عن برق أضاءَ عقيرةَ ... فيالكَ ذعراً أيّ ساعة مذعرِ أي انكشفن عن سيف مثل البرق. وقال الطرماح وذكر فلاة: أنخْتَ بها مستبطناً ذا كريهةٍ ... على عجلٍ والنوم بي غير رائن العرب تكتفي بأنخت دون البعير، ذا كريهة أراد سيفا، غير رائن أي غير غالب من قول الله ﵎ " كلابل ران على قلوبهم "، أي غلب. وقال الفرزدق: فِدىً لسيوفٍ من تميمٍ وفيَ بها ... ردائي وجلت عن وجودهِ الأهاتم أراد الأهتم بن سمي التميمي، وكان سليمان حج فبلغه بمكة إيقاع

стр. 1084

وكيع بقتيبة بن مسلم فخطب الناس بمسجد عرفات وذكر غدر بني تميم ووثوبهم على سلطانهم وإسراعهم إلى الفتن، فقام الفرزدق ففتح رداءه وقال: يا أمير المؤمنين هذا ردائي رهن لك بوفاء تميم والذي بلغك كذب، فلما جاءت بيعة وكيع قال الفرزدق هذا البيت. وقال الفرزدق: عشية ولّيتُم كأنّ سيوفَكم ... ذآنين في أعناقِكم لم تسلّل ذآنين جمع ذؤنون وهو نبت ضعيف طويل له رأس مدور شبه سيوفهم في ضعفها بذلك النبت. وقال العجاج: وبالسُريجياتِ يخطِفنَ القَصرَ ... وفي طِراقِ البَيضِ يوقِدن الشَررَ السريجيات السيوف والقَصر أصول الأعناق، ويوقدن في طبقات البيض الشرر أي تنقدح النار. وقال العجاج أيضا: إذ مطَرتْ فيه الأيادي ومطَرَ ... بصاعقاتِ الموتِ يكشفنَ الحَيَرَ عن الدجارَى ويقوّمنَ الصَعَر الأيادي جمع أيد، وصاعقات الموت السيوف، الدجاري الحَياري يقال دِجر دَجرا. وقال أبو كبير:

стр. 1085

ولقد شهدْتَ الحي بعد رقادِهم ... تفلى جماجمهُم بكل مقلّلِ بعد رقادهم يعني أنهم بُيِّتوا بياتا، تفلى تعلى بالسيوف، مقلل سيف عليه قلّة والقلة القبيعة وقلة كل شيء أعلاه، ويروي: بكل منحّل، أي سيف قد نحل لقدمه، ويروي: منخل، أي منتفي وقال الكميت لقوم انتقلوا عن قبيلهم: أحلامهم أم أحدث الدهر نوبةً ... لمرهفةٍ إن لا تُجّدوا صقالها يقول من أحلامهم أن تصيروا إلى اليمن وتدعونا ونحن السيوف، يقول أحدث الدهر نوبة للسيوف أن لا تصقل وتصلح. تواكلها الأبطال حتى كأنما ... يرون محاريث الغريب نصالها تواكلها تركها بعض إلى بعض، والمِحراث العود الذي تحرك به النار، والغريب الذي يغرب عن أهله أي ينتحي، والنصال السيوف، أي كأنها محاريث من الصدإ. وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: وكنا أناساً أنطقْتنا سيوفنا ... لنا في لقاءِ القومِ حدّ وكوكب يقول أحسنّا العمل بها فتكلمنا وافتخرنا، وهذا مثل قول عمرو بن معدي كرب: فلو أن قومي أنطقْتني رماحهم ... نطقتُ ولكنَّ الرماحَ أجرَّتْ

стр. 1086

وقال ابن مقبل يرثي عثمان بن عفان: ليبكَ بنو عثمان ما دامَ جِذمهم ... عليه بأصلالٍ تعَرَّي وتُخشَب جذمهم أصلهم، عليه - أي على عثمان، بأصلال بسيوف، تعري تُسلّ من جفونها، وتخشب تصقل. وقال ذوا الخِرق الطهوي: وما كانَ ذنب بني مالكٍ ... بأن سبُّ منهم غلام فسبَ بأبيض ذي أثرٍ صارمٍ ... تخِرُ بوائكها للرُكبِ يقول كان سبابه إياهم أن ضرب عراقيب الإبل بالسيف، والبوائك جمع بائك وهي الناقة الفتية الحسنة. قال الأصمعي أنشدني خلف لرجل من النمر بن قاسط جاهلي. وليستْ بأسواق يكون بياعها ... ببيض تشاف بالجيادِ المثاقلُ ولكنها سوق يكون بياعها ... بجُنمثية قد أحكمتها الصياقلُ الجنثية السيوف، أبو عبيدة: الخنثّي والجنثي بالضم والكسر من أجود الحديد، ويقال الجِنثي الحداد. وقال أوس بن حجر يصف سيفا: إذا سُل من غمدٍ تأكلُ أثره ... على مثلِ مصحاةِ اللُجينِ تأكّلا الأثر الفرند، وقوله تأكّل - أصله التوهج، والمصحاة إناء من فضة. وقال أبو كبير وذكر خَرقا:

стр. 1087

فأجزته بأفل تحسب أثره ... نهجاً أبانَ بذي فَريغ مخَرِفِ أجزته قطعته، أفل سيف فيه فلول، تحسب فرنده من بيانه نهجا وهو الطريق البين، وفريغ طريق قد أثر فيه لطول ما وطيء، مخرف طريق. قال الرياشي قال أنشدني الأصمعي للحارث بن زهير: فيخبرُه مكانُ النونِ مني ... وما أعطيتُه عرق الَخِلالِ الخلال المخالّة، الرياشي في قول الآخر يصّف سيفا: له جذمة من ذي الفقار اغتصابها قال سألت الأصمعي فقال: كان السيف من جنس ذي الفقار، والجذمة هاهنا السيف. وأنشد الزيادي: لئمك ذو زِرَّين مصقول اللئيم الصلح، يريد أن صلحك إنما هو سيف مصقول. وقال رؤبة: والسابقُ الصادقُ يوم المعلِ ... كسبقِ صمصامة زجرَ المهلِ المعل الاختلاس يوم يختلس فيه الأمر مخالسة، وقوله كسبقَ صمصامة زجر المهل - وهذا كقولك: سبق السيف العذل، زجر المهل قوله مهلا. وقال وذكر السيوف:

стр. 1088

إذا استُعيرتْ من جفونِ الأغمادِ ... فقأن بالصقعِ يرابيع الصادِ الصقع الضرب، الصاد والصيد داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيرم لذلك أنوفها وتسمو برؤوسها ويسيل من أنوفها مثل الزبد فشبه الورم باليرابيع وإنما يريد أنها تخرج الكِبْر من الرؤوس، ويقال للمتكبر به صاد وصيد - لأنه يشمخ بأنفه فشبه بالبعير الذي بهَ هذا الداء فقد رفع رأسه، يقول نضربه فنفقي هذا القرح حتى يذهب كبره وطماحه. ومثله بيت الراعي: يداوي بها الصاد الذي في النواظر باب في الرمح حدثت عن ابراهيم بن أبي حبيب أبي اسحاق الزيادي، قال سمعت زيد ابن كثوة يقول في قول امرىء القيس: نطعنهم سُلكي ومخلوجة ... كرّ كلامين على نابلِ قال وهو بمعنى قول القائل للرامي: ارم ارم، يريد أنه يطعن طعنتين يتابع بينهما كما يتابع القائل هاتين الكلمتين. قال وكان الزيادي يستحسن هذا التفسير. وقال رؤبة: والدَين يُحي هاجساً مهجوساً ... مَغس الطبيبِ الطعنة المغوسا

стр. 1089

شدّ بعَشر حبله المخموسا المغس الطعن يقال: أجد في بطني مغسا، يقول كما يمغس، الطبيب أي كما يطعن الطبيب في الجرح، يقول ما أجد من ألم الدين مثل هذا، فضربه مثلا للدين. وقوله: شدّ بعشر، هذا مثَل يقول أحكم أمره فجعل حبله على خمس قوى وشد بعشر أصابعه. قال الأصمعي: العرب تقول: بيدين ما أوردها، وما زائدة إذا أحكم الأمر فإذا عمل عملا لم يجد فيه قالوا: أوردها سعد وسعد مشتمل وعنى بقوله: شد بعشر، صاحب القتب الذي يشده، يقول أحقبه إحقابا شديدا فأثر في صلب البعير. وقال الجعدي: ولا يشعر الرمح الأمم كُعوبه ... بثروة رهط الأبلج المتغِشّم يقول إذا حَمل لم يرهب كثرة أهلك وعشيرتك. وقال أبو ذؤيب وذكر متبارزين: وتشاجرا بمذلّقيْنِ كلاهما ... فيه سنانٌ كالمنارةِ أصلعُ تشاجرا تطاعنا، بمذلقين بسنانين حادين وإنما أراد رمحين، سنان كالمنارة - أراد كالسراج فأوقع اللفظ على المنارة ضرورة، وأصلع له بريق قد انكشف من الصدإ والوسخ، يقال انصلعت الشمس إذا بدا

стр. 1090

ضوءها. وقال ساعدة يذكر رجلا: وعميَّ عليه الموتَ يأتي طريقَه ... سِنان كعَسراءِ العقابِ ومِنهَبِ أي عميَّ على هذا الرجل الموت أي لبس عليه الموت فلم يدر أين يأخذ وقد أتى طريقةَ سنان، وعسراء العقاب ريشة بيضاء في باطن الذنب، ومنهب فرس شديد العدو وكأنه ينتهب الأرض انتهَابا. وقال كثيّر يمدح رجلا في حرب: وقد شخَصْتُ بالسابريةِ فوقَه ... معلّبة الأنبوبِ ماضٍ أليلها السابرية شُقة من سابري جُعلت راية، ويروي: مقومة الأنبوب، وهو أجود، ومعلبة مشدودة بالعلباء، والأليل الحربة سميت أليلا لأنها محددة. وقوله: ولكن بصمّ السمهري المعَّرِن المعرن المسمور والعِران المسمار الذي يضم بين القناة والسنان، أصله من عران الناقة وهو العود الذي يُجعل في أنف البختية. وقوله يصف قومه: وأثبتَه داراً على الخوفِ ثَملها ... فُروع عوالي الغاب أكرمْ بها ثَملا ثملها من قولك، أنت ثمال المساكين أي غياثهم وعصمتهم، يقال
следующие страницы →