Полный текст (1 269 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
يجرِّر ثربه قد قضَّ فيه ... كأنّ بياضَه سِبّ صفيقُ
يريد أن بطنه شُق فخرج ثربه فقضّ في الراب أي حمل القضض، والسِب الخمارأ.
وقال القطامي يصف ضربا وطعنا:
ترى منه صدورَ الخيلِ زورا ... كأنّ بها نخازاً أو دُكاعا
نحاز مثل السعال، والدكاع الزكام، والنحاز للخيل والدكاع للابل.
فظلَّتْ تعبط الأيدي كلوماً ... تمّ عروفها علَقاً مُتاعا
تعبط تكلم كلْما على صحة لغير علة، والمتاع المسال يقال أتاع الرجل إتاعة إذا قاء قيئة.
وقال أيضا:
بضرب تهللك الأبطال منه ... وتمتكر اللحى منه امتكارا
المكرة المغرة، أي تخضب اللحى منه بالدم، شبه حمرة الدم بالمغرة. وقال عنترة أو غيره:
فنجا أمامَ رماحنا وكأنّه ... فوتَ الأسنة حافر الجَأبِ
الجأب المغرة، شبه ما عليه من لطخ الدم برجل يحفر في معدن مغرة. وقال خداش بن زهير:
وطعنة خَلس كفرغ الإزا ... ء أفرغ في مثعبِ الحائرِ
стр. 982
الفرغ مصب الماء من الدلو، وإزاء الحوض الموضع الذي تفرغ عليه الدلو.
تهالُ العوائدَ من فرغِها ... ترد السبارَ على السابرِ
السِبار الذي يدخل في الجراحة ليعلم ما غورها، ترده علىِ السابر لكثرة ما يخرج منها من الدم. وقال الطرماح يصف الثور حين طعن الكلاب:
فنحا لأولاها بطعنةِ محفظٍ ... تمكو جوانبها من الإنهارِ
نحا انحرف، والمحفظ المغضب، تمكو تصفِر وذلك عند سيلانها، والإنهار سعة الطعنة.
ومنه قول قيس بن الخطيم:
فأنهرت فتقها
وقال البعيث:
ونحن منعنا بالكلابِ نساءَنا ... بضربٍ كأفواهِ المقّرحةِ الهدلِ
المقرحة التي بمشافرها قَرْح فتسترخي مشافرها وتسيل ماء، شبه الضرب بها.
وقال الفرردق يصف شجّة ويهوّلها:
ترى في نواحيها الفراخَ كأنما ... جثَمن حِوالَي أم أربعةٍ طُحْلِ
شرَنبثةَ شمطاءَ من يرَ مابها ... يُشْبِه ولوبين الخماسّي والطفلِ
стр. 983
إذا ما سقوها السمنَ أقبلَ وجهُها ... بعين عجوزٍ من عرينةٍ أو عُكلِ
جُنادفةً سجراء تأخذُ عينُها ... إذا اكتحلَتْ نصفَ القفيزِ من الكحلِ
جنادقة يعني العجوز قصيرة غليظة، سجراء حمراء. وقال الفرزدق:
يحمي إذا اختلطَ السيوفُ نساءَنا ... ضرب تخِرّ له السواعدُ أرعلُ
تخر تسقط، أرعل مسترخ، المعنى أنه يميل ما قطع فيسترخي وفي مثل للعرب " زادك الله رَعالة: كلما ازددت مثالة " رعالة استرخاء ومثالة من قولك: هذا أمثل من هذا.
وقال الغرزدق أيضا:
ونحن ضربْنا هامةَ ابن خويلدٍ ... يزيدَ على أم الفِراخِ الجواثمِ
ونحنُ ضربنا من شُتيرِ بن خالدٍ ... على حيث تستسَقيه أم الجماجمِ
أم الفراخ الهامة، وكذلك أم الجماجم. وهذا مثل قول ذي الأصبع:
أضربْك حيث تقول الهامة اسقوني
ونحو منه قوله:
ونحن صدَّعنا هامةَ ابن خويلد ... على حيثِ تستسقيه أم الجواثمِ
стр. 984
الجواثم الفراخ يريد، الدماغ - وأمها الهامة. وقال العجاج يصف طعن الثور الكلاب:
وبجَّ كلَّ عاندٍ نَعور ... قضبَ الطبيبُ نائطَ المصغور
بج شق كل عرق عاند وهو الذي لا يرقأ، ويقال العاند العادل لا يجري دمه على جهته، والنعور الذي يرتفع دمه إذا جرى، قضب الطبيب أي قطعه، والنائط عرق يقال إنه في الظهر، والمصفور الذي به الصفار. وقال:
صقعاً إذا صابَ اليآ فيخ احتفَر ... في الهامِ دُحلانا يفّرسْنَ النُعَر
الصقع الضرب، والدحلان جع دحل وهو هوّة تكون في الأرض، يقول مجفر الضربُ في الهام، والفَرْس أصله دقّ العنق ثم جُعل كل دق فرسا، والنُعرة ذبابة، يقال: في رأسه نعرة - أي كبرة، وأصله أن الحار النِعر - وهو الذي يكون هذا الذباب في رأسه - يرفع رأسه فَضُرب مثلا للرجل الذي به كبر كأن تلك الذبابة في رأسه فهو شامخ بأنفه، يقول: فهذا الضرب بالسيف يذهب الكبر.
بين الطِراقين وَيفلين الشعرَ ... عن قُلُبٍ ضُجمٍ تورِّي من سَبرِ
أي بين طراقي عظام الرأس، والقلب الآبار: شمبه الشجاج بها ضجم مائلة يقال فم أضجم إذا كان مائلا، تورِّي من سبر أي من قاسها أورثت جوفه داء يسمى الوَرْي.
стр. 985
منها قعور عن قَعورٍ لم تذر ... دون الصَدى وأمه سترا سَتر
الصدى الدماغ وأمه الجلدة تكون عليه، يقول السيوف لم تنر شيئا من الرأس دون الدماغ وأمه، ويسمى الدماغ بالصدى لقول الأعراب أنه يخرج من هامة الميت فلا يزال يصيح على قبره. ومنه قول الكميت:
كأن الأمَ أم صداه لما ... جلوا عنها غَطاطةً حابلينا
يعني هامته، وقد فُسّر ذلك. ويقال أنه سمي الدماغ بالصدى لأن العطش يكون منه.
ومنه قول ذي الإصبع:
أضربْك حيث تقول الهامة اسقوني
وقوله يصف ضربا أيعني قول العجاج:
تفضّ أمّ الهام والترائكا ... هشمَك حوليّ الهبيد الراتِكا
الترائك أصله بيض النعام الذي قد قمثر فترك، شبه البيض على الرؤوس به. وقال: لا أدري ما الهبيد الراتك غير أن الرتك مقاربة الخطو. وقال بعضهم: إن الحنظل يؤخذ فيلقي حبه في حوض ويصب عليه الماء مرارا ثم يوطأ بالأرجل ويدلك دلكا شديد فإذا طاب الماء أخرج وجفف ثم جش فطبخ به واتخذ منه السويق، يريد بالراتك المرتوك فيه، الأصمعي: ويروي حولى الهبيد آركا، أي مقيما
стр. 986
عليه وهذا مثل - يقال إبل آركة إذا لزمت الأراك تأكله. وقال:
وفي الحَراكيك بخُدبٍ خزّلٍ ... لَخفٍ كأشداقِ القِلاص الهدَّلِ
الحراكيك الحراقِف وهي رؤوس الأوراك والخُدب الضربات التي لا تمالك، والخزل القطع، لخف هو أن يقطع قطعا رقيقا، ثم شبه هذه الخدب في سعتها بأشداق إبل هدل مسترخيات المشافر. وقال عبد الله بن الحويرث الحنفي:
هم أنشبوا زرقَ القنافي في نحورَهم ... وبِيضاً تقيضن البَيض من حيث طائره
يعني الفرخ وهو الدماغ، وتقيض تكسر. آخر وهو ابن مقبل:
كأن نزَو فراخِ الهامِ بينهم ... نزو القلاتِ زَهاها قال قالينا
القلات جمع قلَة وهي الدوّامة، والقال الخشبة التي تضرب بها الدوامة، والقالون الضاربون بها - يقال: قلوت بها. وقال الراعي يصف سيفا:
يزيل بناتَ الهامِ عن سكناتها ... وما يلقَه من ساعدٍ فهو طائح
بنات الهام الأدمغة، وسكناتها مواضعها. وقال آخر:
стр. 987
ألم ترمِ أوتضربْ وقد يضربُ الفتى ... ويرمي إذا جاري وإن مال رَلكبُه
أي يقاتل وإن قُتل، وراكبه رأسه. وقال أبو النجم:
وكان نوْل العبدِ إذ تحرّفا ... أن يُضرَب البيضِاءُ أو أن يُرعفا
إذ تحرف إذ مال عن الطربق، يضرب البيضاء أي الوجه، يقال ضربتك البيضاء أي الوجه، أو أن يرعف أي يجدع أنفه فيسيل دمه. وقال ابن شلوة:
وكأنما أقدامُهم ... كرَب تساقط في خليجٍ مفعَمِ
مفعم مملوء أراد كثرة الدم أي تَقع فيه فكأنها تقع في خليج وهو النهر الصغير يشق من النهر الكبير. وقال قيس بن الخطيم:
ترى اللابةَ السوداءَ يحمّر لونُها ... ويسهل منها كل رِيع وفَدفَدِ
اللابة الحرة والجمع لاب ولوب، يحمر لونها من الدم، ويسهل فيها كل ريع أي ينزل منه الدم، والريع كل ما ارتفع من الأرض، والفدفد المستوى الصلب.
وقال ابن أحمر يذكر عينه ورماها رجل ففقأها:
أهوى لها مِشَقصاً حشراً فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الاثمد القَرِدا
стр. 988
يقول كنت من إشفاقي عليها أسمي ما يصلحها قذى فكيف ما يؤذيها، وقوله: أدعو أي أسمي، تقول: ما تدعون هذا فيكم؟ أي ما تسمونه. وقال ساعدة بن جؤية:
يُدعون حُمساً ولم يرتعْ لهم فزع ... حتى رأوهم خِلالَ السبي والنَعم
يُدعَون يسمّون، يقال لهم حرمة الحمس والحمس قريشَ ومن ولدت وحلفاؤها، ولم يرتع من الروع، خلال السبي بينه، والنعم الإبل، والحشر السهم الخفيف الريش الذي قد قُصبه ورِصافه، والاثمد القرد هو الذي ينقطع في العين وقيل القرد الذي لصق بعضه ببعض، والمعنى كنت أسمي الإثمد قذى من حذري عليها. وقال أبو كبير:
عجِلت يداك لخيرهمِ بمِرشّةٍ ... كالعّط وسط مزادةِ المستخلفِ
مرشة طعنة ترش الدم، والعط الشق، والمستخلف الذي يسقى، يقول يسيل دم هذه الطعنة كما تسيل المزادة المشقوقة.
مستّنة سننُ الفَلُوّ مرشّة ... تنفي التراب بقاحِز مُعرَورِفِ
أي يسن دمها يتبع بعضه بعضا كما يستن الفلو، تنفي التراب تبعده بدم يقحز أي ينزو، معرورف له عرف.
يهدى السباع لها مُرِشّ جديّة ... شعواء مشعلة كجّرِ القَرطفِ
أي تشم السباع الدم فتتبع أثره، والجدية الطريقة من الدم وشعواء
стр. 989
منتشرة، مشعلة متفرقة، وشبه طريقة الدم بمجرّ قطيفة على الأرض. وقال
وإذا الكماةُ تعاوروا طعَن الكلى ... ندْر البِكارةِ في الجزاء المضعَفِ
أي يتعاورون طعنا يذهب هدرا كما تندر البكارة وهي الصغار أي تُلقى فلا تحسب في الجزاء أي في الدية، وَالمضف المضاعف. وقال:
وأخو الأباءةِ إذ رأى خُلّانه ... تلّى شفاعا حوله كالاِذخِرِ
الأباءة الغيضة، يريد قوما قُتلوا قريبا من غيضة، تلّى صرعى، من تَلّه للجبين، شفاعا اثنين اثنين، يقول امتلأت الأرض منهم حي قُتلوا، وذلك أن الاذخر يكثر إذا نبت ولا تكاد تجد اذخرة واحدة إنما تجد الأرض منه مستحلسة.
من يأتِه منهم يؤبْ بمرشّةٍ ... نجلاءٍ تُزغل مثل عَطِ المِسترِ
تزغل تدفع، مثل شق المستر وهو ثوب يستتر به، نجلاء، واسعة.
وقال يصف رجلا والبيت لزهير:
يطعنهُم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا ... ضارب حتى إذا ماضاربوا اعتنقا
يقول: إذا رموا من مدى بعيد غشيهم بالرمح فإذا اطعنوا دخَل تحت الرماح وضارب فإذا ضاربوا دخل تحت السيوف فاعتنق، إنما أراد أن يخبر أنه أقربهم منهم وألزقهم بهم.
وقال مالك بن خالد الخناعي:
стр. 990
ترى القوم صَرعى جثوةٍ أصبحوا معا ... كأنّ بأيديهم حواشي شِبرق
شبرق شجر وحواشيه حمر، فشبه الدماء بها. وقال ابن مقبل:
ورجلة يضربون البَيضَ عن عُرُضٍ ... ضرباً تواصى به الأبطالُ سِجّينا
سجّين ضرب شديد، قال أبو عبيدة: ومنه قول الله " بحجارة من سجيل "، أي شديد، قال: وليس قول من قال سنكك وكل بشيء، ويروي سِخينا أي سخن. وقال كعب بن زهير:
بضربٍ يُلقح الضِبعانُ منه ... طِروقته ويأتنف السفادا
قال الأصمعي: يقول أخصب الضبعان حتى كأنه في ربيع يخصب فيلقح فيه، يأتنف السفادا، آخر: إذا شبع ترك الطلب وألحّ على السفاد، غيره: يريد تركنا من ذلك الضرب قتلى فيها طعام يلقح الضبعان طروقته سنتة ويأكل منه فيكفيه حتى يأتنف سفاداً من العام المقبل، والضبعان ذكر الضباع وقال النابغة الجعدي:
стр. 991
تحمَّل حي من كلاب وعلّقوا ... رؤوسً تُثفّى منزلاً ثم منزلا
وجئنا بإبدالء الرؤوس فلم ندعْ ... لبنتِ كلابيّ من التبلِ مغزلا
تثفى تُتَّخد أثافي، أي لم ندع مغزلا أخذ منهم إلا استنقذناه فرددناه عليهم.
وقال عدي بن زيد يمدح رجلا في حرب:
يهيِّجُه الصوتُ الضئيلُ وقِرنه ... يعاندُ خرقاً ثائرأ دون سربالِ
يقول يهيجه صوت رجل قد طُعن فهو ضعيف الصوت يستغيث، يعاند يميل من طعنة، والثائر الدم، ويروي.
يجيْبُ إلى الصوتِ فقرنه ... يعالجُ وهياً فائرأ دون سربالِ
وقال يذكر طعنة:
تقحِّم الآنِيَ العبيط كما ... قحَّمَ غرب المحالةِ الجملِ
الآني الدم الذي قد بلغ ونزا في الجوف، والعبيط الطي، والغرب الدلو، والمحالة البكرة، يقول تدفع الطعنة الدم كما يجذب الجمل الغرب ويدفعه. وقال أبو ذؤيب:
وغادر في رئيسِ القومِ أخرى ... مشَلشلة كما نفَذَ الخسيف
مشلشلة طعنة تشلشل بالدم، والخسيف البئر تكون في جبل فيُكسَر جبلها عن الماء فلا تنزح أبدا.
стр. 992
وقال ساعدة بن جؤية:
كأنما يقعُ البُصري بينهم ... من الطوائفِ والأعناقِ بالوَذمِ
البصري سيف منسوب، والطوائف النواحي يريد الأيدي والأرجل، والوذم سيور في الدلو، يقول كأنما تقع السيوف على السيور من سرعة مّرها. وقال لبيد وقد ذكر الدهر وحوادثه:
ولقد رأى صُبح سوادَ خليلةِ ... من بينِ قائمِ سيفه والمِجملِ
صبح ملك من ملوك اليمن، وخليلة كندة وذلك أنه ضُرب ضربة فرأى كبد نفسه، ويقال: بل أراد بخليله صاحبه الذي ضربه وسواده شخصه وقد قرب منه، والمحمل حمائل السيف.
وقال أبو خراش:
فنهنه أولى القوم عني بضربةٍ ... كأوشخةِ العذراءِ ذاتِ القلائدِ
يريد طرائق الدم كأوشحة العذراء. وقال المتنخل الهذلي وذكر سيفا:
ذلك بزّي وسليهم إذا ... ما كنَّتِ الحَيش عن الأرجلِ
هل ألحق الهِدرة بالضربة الخدباء بالمطَّرد المقصَل. كفت شمر، والحيش الفزع أي شمر بهم الفزع، والهدرة
стр. 993
الضربة التي تهدر قطعة فترمى بها، والمطرد الذي يتتابع إذا هز. وقال كثير:
ويضربُ رَيعانَ الكتيبةِ صفّنا ... إذا أقبلتْ حتى نطرّفها رَعلا
ريعان الكتيبة أولها، والرعل أن يقطع اللحمَ ويترك متعلقا لا يسقط، نطرفها نردّها. وقال آخر:
وضربُ الجماجمِ ضرب الأص ... م حنظل شابةَ يجني هَبيدا
ضرب الأصم أشد من ضرب السميع لأنه يبالغ ليسمع صوت الضربة.
وقال آخر وهو الفرزدق - ويروي لذي الرمة:
وكنا إذا القيسي نبّ عَتودُه ... ضربناه دونَ الأنثيين على الكرَدِ
نبَّ عتوده - يصغرّ شأنه، والنيب صياح التيس عند السفاد، والعتود العريض حين يبلغ السفاد، والأنثيان الأذنان، والكرد أصل العنق. وقال زهير:
إذا لِقحَتْ حرب عَوان مضرة ... ضروس تهرّ الناس أنيابُها عُصلِ
قضاعّيةٌ أو أختها مضريّة ... يحرَّق في حافاتها الحطبُ الجَزلُ
стр. 994
لقحت اشتدت، وعوان ليست بأول - قد قوتل فيها مرة بعد مرة، وضروس عضوض سيئة الخلق، تهر الناس أيمط تصيرهم يَهرون منها أي يكرهونها. وقال عننترة:
حلفنا لهم والخيلُ تردِى بنا معا ... نقاتلُكم حتى تهروا العوالياِ
وعصل كالِحة معوجة وإنما يعصل ناب البعير إذا أسن، فأراد أنها حرب قديمة. قال وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: يقولون لزهير " حرب مضرة " ولو كان إلي لقلت " مصِرّة " أي تعتزم وتمضي، قضاعية أو أختها مضرية - أي حرب منكرة. يقال: قضاعة بن معد مضر بن نزار بن معد، والجزل ما غلظ من الحطب. يقول: توقد بالجزل لا بالدقيق، والمعنى أنها حرب شديدة. ومثله قول الأعشى:
أي نارِ الحربِ لا أوقدُها ... حطَباً جزلاً فأورَى وقدَحَ
وقال ابن مقبل:
لا حرب بالحرب يشفيها الإله ويش ... فيها شفاعة بين الاِلّ والرحِم
حتى تشولُ لقاحاً بعد قارحِها ... تحرّبوها كحربِ الذئب للغنمِ
يقول: إذا شفى الله الحرب وشفتها الرحم فليست بحرب شديدة، والالّ الحِلف والقرابة، وأول ما تلقح الناقة فهي قارح، جعل الناقة مثلا للحرب، تحربوها أي تجعلوها حربا، يقال: حرب وأحرب
стр. 995
أي حرش الحرب. وقال كعب بن زهير:
صبحناهم بجمعٍ فيه ألف ... رواياهم يخضخضنَ المزادا
الروايا الإبل التي تحمل الماء، تخضخض المزاد والضأن القهادا أربت يعني الحرب لزمتهم، والأركاع السفلة، والقهاد الصغار الأذناب القباح الوجوه، يهجوهم أي أنهم كذلك.
وقال النابغة الجعدي:
ويوم شديد غير ذي متنفسٍ ... أصمٍ على من كان يُحسب راقيا
كأن زفير القوم من خوفِ شرهِ ... وقد بلغت منه النفوسُ التراقيا
زفير متمّ بالمشيّا طرّقتْ ... بكاهله فلا يَريمُ الملاقيا
المتم المرأة الحامل أتمت حملها، والمشيأ المختلف الجسم، طرقت بكاهله أي حان خروج كاهله فنشب، فلا يريم ملاقي الفرج. وقال أبو ذؤيب:
وقائلة ما كان حذوةً بعلها ... غداة إذٍ مِنها شاءِ قِرد وكاهلِ
ردّدنا إلى مولى بنيها فأصبحتْ ... يُعَدُّ بها وسط النساءِ الأراملِ
أي رب قائلة تقول ما أصاب زوجي من حذوة الجيش؟ أي ما أعطى، وقرد وكاهل قبيلتان من هذيل، وإنما يهزأ بالمرأة يقول: قتلنا زوجها فصار يلي بنيها مواليهم أي بنو العم وأصبحت تعد في الأرامل.
стр. 996
وأشعت بوشّي شفينا اُحاحَه ... غداة إذ ذي جَردة متماحلِ
أهمَّ بنيه صيفهم وشتاؤهُم ... فقالوا: تعدّوا غْز وسط الأراجل
بوشي ذو بوش وعيال، أحاحه غيظه، والجردة الشملة، المتماحل الطويل الطرفين، أهم بنيه نفقة صيفهم وشتائهم فقالوا لأبيهم تعدّ أِي - انصرف، واغز وسط الأراجل رجّالة جماعة.
تأبّط نعليْه وشيقّ فريرة ... وقال أليس القوم دون حُفائل
يقول تزود نصف خروف، قال أبو عمرو: نصف فروة. وقال أليس القوم - العدو - قريباً؟، فقال يكفيني هذا الزاد وأنا إليكم بالغنائم. وقال ساعدة بن جؤية:
بيناهُم يوما كذلك راعَهُم ... ضبر لباسهم الحديد مؤلّبُ
ضبر جماعة من الناس، ومنه ضبرت الكتب أي جمعتها، مؤلب مجّمع.
تحميهُم شهبا ذاتُ قوانس ... رمّازة تأبى لهم أن يُحربوا
قوانس أعالي حديد، رمازة تموج وتتحرك وأصل الرمز تحريك الشفتين.
لا يُكتَبون ولا يُكَتّ عديدُهم ... حفلَت بجيشهم كتائب أو عبوا
стр. 997
لا يكتبون أي يجمعهم العدد، ولا يكت لا يكسر، أو عبوا جاءوا بجماعتهم. وقال:
يُدعُون حُمساً ولم يرتعْ لهم فزع ... حتى رأوهم خلالَ السبي والنعمِ
الحمس بنو عامر وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش - سمّوا بذلك لأنهم كانوا يحرمون أشياء لم تكن العربَ تحرمها. وقال الشاعر وهو ابن أحمر:
لو بي تحمّست الركاب إذّا ... ما خانني حَسبي ولا وفري
أي تحرمتْ، ولم يرتع - يفتعل من الروع كأنه قال: ولم يفزع لهم فزع أي لم يكونوا فزعوا قبل ذلك وكانوا عند أنفسهم أعزّ من الأحماس فلم يشعروا حتى رأوا الذين أغاروا عليهم بين السبي والنعم يأخذون.
فاستدّبروا كل ضَحضاحٍ مدفّئِة ... والمحَصنات وأوزاعاً من الصِرَمِ
استدبروا ساقوها من ورائها، كل ضحضاح يعني إبلا والضحضاح الرقيق أصله من الماء الرقيق وإنما قال لها ضحضاح يعني لانتشارها على الأرض، مدفئة كثيرة، وأوزاعا يعني فرقا. وقال عمرو ذو الكلب وكان جارا لهذيل:
ومالَبثَ القتالُ إذا التقينا ... سوى لَفْتِ اليمينِ على الشمالِ
يقول إنما لبث كقدر اشتمال إنسان في السرعة.
стр. 998
وقال عياض بن خويلد:
من المدَّعينَ إذا نوكِروا ... ترْيع إلى صوته الغَيلَم
المدعين هو أن يقول: خذها وأنا فلان، ونوكروا كرهوا، تريع ترجع، والغيلم المرأة الحسناء، أي هو يمنع ويقاتل عن الفتاة. وقال عياض بن خويلد:
بشهباءٍ تغلب من ذادَها ... لدى متنٍ وازعِها الأورمِ
تغلب من طردها، يقول معظم الجيش وأشده انتفاجا خَلف وازعها ليزعها فخلفه معظمها. وقال أبو جندب:
وقلت لهم قد ادركتُكم كتيبةً ... مفسِّدةً الأدبارِ مالم تخفّز
من قال: تخفر بفتح الفاء أراد ما لم تُنفَذ لها خفارتها، ومن قال تخفر بكسر الفاء أراد ما لم تعب عَهدا فإن أعطت وفت به، مفسّدة يريد إذا أدركت دبر كتيبة أفسدتها.
وقال ساعدة يذكر امرأة تسأل عن أبيها صاحبين له:
فقالا عهدنا القومَ قد حضَروا به ... فلا ريب أن أن قد كانَ ثم لَحيم
стр. 999
حضروا به أي حضروه، فلا ريب فلا شك، لحيم قتيل - لحِم فلان قتل، ويروى " شحيم " أيضا أي قتيل. وقال يذكر جيشا:
صابوا بستةِ أبياتٍ وأربعةٍ ... حتى كأنّ عليهم جابئاً لبدا
أي وقعوا بهم، والجابيء الجراد يريد من كثرة ماَ وقع عليهم الناس كأن عليهم جرادا ملتبدا. وقال أبو خراش حين أسر فافتداه خويلد:
فداني فلم يضننَّ عليّ ببكرِه ... وردّ غداة القاعِ رَدّة ماجدِ
بكره ولده الأول، رد ردة ماجد أي كرّ كرة ماجد. وقال أبو ذؤيب:
مردّ قد نرى ما كان فيه ... ولكن إنما يدَعي النجيب
أي مكرّ. وقال كثيّر:
وسارَتْ إلى شهباءٍ ثابِتة الرحى ... مقنّعة أخرى تزود نجومها
مقنعة بالحديد يعني كتيبة، ونجومها توقدها من الحديد والبَيض كأن فيها نجوما، تزول تحرك كقول زهير:
стр. 1000
تبصّر خليلي هلى ترى من ظعائن ... كما زالَ في الصبحِ الأشياءِ الحواملِ
عبد الرحمن عن عمه.
والحرب لا تقهر لاستعلائِها ... تطمح لم يقدَر على إلهائِها
يقول الحرب لا تقهر بأمر يسير حتى يحتوش من نواحيها، فشبه الناقة بالحرب لأنها لا تضبط حتى يكون مستعلٍ وبائن، والمستعلي الذي يحلب والبائن الذي يمسك العلبة.
عبد الرحمن عن عمه لعامر بن الطفيل:
ونعم أخو الصعلوكِ أمسِ تركتُه ... بتّضرعٍ يمري باليديْنِ ويعسِفُ
يمري يمسح الأرض، والعسف أن يتنفس نفسا شديداً. والعرب إذا رأوا البعير قد عسف نحروه، والعسف نزو الحنجرة وهذا مجروح، وأنشد.
حتى يرى يعسف قد أحبّا
والمحِب الذي قد كاد يموت. وأنشد:
ما كان ذنبي في محبٍ باركْ ... أتاه أمرُ الله فهو هالْكُ
وقال أوس بن حجر:
стр. 1001
وفارَتْ بهم يوماً إلى الليلِ قِدْرنا ... تصّكُ حرابيَّ الظهور وتدسَعُ
هذا مثل، أي كأنهم في قدر لنا تغلي بهم، وحَرابيّ الظهور عضلُها الذي يشخص من لحمها، أراد إنا نطعنهم في ظهورهم لأنهم منهزمون وأنشد لعبد الله بن عنمة الضبي.
حرابيّ متنيه تديص كأنها ... خُصي أكلب ينزون فَي رأسِ أبرقا
تديص تموج، وتدسع تدفع وترمي بالزبد يعني القدر كأنها تقىء عليهم.
فما جبنوا إني أسِدّ عليهم ولكن لقوا ناراً تحشّ وتسفع
إني بالكسر أسِدّ عليهم أقول بالسداد وهو القصد. قال الأصمعي هكذا أنشدنيه شعبة عن سماك بن حرب، وأنشدنيه أبو عمرو بن العلاء " فما جبنوا أنا نَشد عليهم " يقول لم يجبنوا لشَدنا عليهم ولكن لقوا حربا مثل النار. وقال يذكر خيلا عليها فرسان:
عليها شِحاحٌ لا ذخيرة فيهم ... فيلحق منهم لاحق وتقطّعوا
شحاح شداد حراص على الغنيمة، لا ذخيرة فيهم لا معروف لأحد عندهم فيحتاجوا إلى أن يكافئوه به، فيلحق لاحق أي من
стр. 1002
الخيل، وتقطعوا قبل أن تبلغ. وقال:
لدي كلِ أخدودِ يغادرن دارعاً ... يجَرّكما جر الفصيلِ المقرَّعُ
القرع بثر الفصال وجدريّها فتبلّ ثم تجرّ في سبخة أو ملح فيذهب.
لدن غدوةٍ حتى أغاثَ شريدّهم ... طويل البناتِ فالعيونُ فضَلفَع
طويل البنات جبل حوله جبال صغار، يقول صاروا فيه فأفاقوا وشربوا الماء. وقال:
نبئت أنّ دماَ حراماً نلتَه ... وهريق في ثوبِ عليكَ محبّرِ
إن كان ظني يا ابن هند صادقي ... لا تحقنوها فيَ السقاءِ الأوفرِ
يقول صار الدم في ثيابكم ليس عند آخرين، لا تحقنوها أي لا تذهبوا بها، وهذا مثَل للعرب أي أنتم قتلتموه. وقال رؤبة:
قلت وجدَّ الورد بالفُرّاطِ ... لابدّ من جبيهةِ الخِلاطِ
إذا تلاقى الوهط بالأوهاطِ ... أروِي بثَرثارَين في الغِطماطِ
الوهط المكان المطمئن من الأرض، يريد إذا اجتمعت جماعات القتال في هذه المواضع: وإنما يريد ورد القتال، والجبيهة المصادمة، والخلاط المخالطة، والثرثار الذي له صوت، والغطماط الموج، وإنما
стр. 1003
هذا مثل. وقوله:
أغرفُ من ذي حدب وأوزي ... إلى تميم وتميم حرزي
قال بعضهم: أوزي أسند وقال آخرون أصبّ في الإزاء وهو موضع مصب الماء، وهو أيضا مثل قوله:
بأيّ دلو إن سقينا تستنيَ
وهذه أمثال. الأصمعي في قول الشاعر:
وخيل بني شَيبان أحنطها الدم
: أي كان الدم لها حنوطا. وقال رؤبة:
وأنا إن حافل يوم الحّفِل ... وغَشّ ذو الضّبِ وداء الحقلِ
والحرب تَشرَي بالكِشافِ المغلِ
الضب داء يكون في الصدر، والحقل هاهنا مثَل وهو داء يصيب الإبل في بطونها من أكل التراب والاسم الحَقْلة، والكشاف اللقاح، والمغل أن تلقح في السنة مرتين يقال أمغلت الشاة، قال الأصمعي: وضعه في غير موضعه لأن الكشاف إنما هو في الإبل والمغل في الشاء.
стр. 1004
أنشد ابن الأعرابي لشداد بن معاوية:
قتلت سراتكم وحَسلت منكم ... حسيلأ مثل ما حسل الوِبار
الحسيل والخسيل الرُذال، يقول قتلت سراتكم وتركت رذالكم الذين يُنفون كما ينفيَ الوبار. وأنشد:
تخبط بالأخفافِ والمناسمِ ... عن دِرّة تخضب كف الهاشمِ
هذه حرب شبهها بناقة ودرتها دم، ويقال هشم ما في الضرع إذا حلبه كله. وأنشد لبعض الأنصار:
وأفلتنا أحَيَة غَير غَفرٍ ... يواري شخصه منا السواد
الغفر أصله النكس، يقول أفلتنا مرةَ وليس بمفلت بعد. وقال في قول ضمرة:
ماويّ بل ربّتَ ما غارة ... شعوا كاللَذعة بالمِيسمِ
يريد كأنها في سرعتها لذعة بميسم في وبر. وقال آخر:
وآخر شاص ترى جلده ... كقشرِ القتادةِ غِبّ المطرِ
الشاصي الرافع رجله، وإذا أصاب المطر القتاد انتفخت قشوره وارتفعت، أراد قتيلا قد انتفخ.
باب المعاني في الديات
قال زهير:
تُعفى الكلوم بالمئين فأصبحَتْ ... ينجّمها من ليسَ فيها بمجرِم
стр. 1005
أي تمحي الجراح بالمئين من الإبل، يقول أنتم تغرمونها وتتحملونها نجوما على أنفسكم حتى يتموا الصلح، يريد المصلحين من عبس وذبيان.
فأصبحَ يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفالٍ مزنَّم
يقول صار عندهم من تلادكم لأنكم تحملتم، والإفال صَغار الإبل الواحد أفيل، والمزنم الموسّم بسمة توسم بها كرام الإبل. وقال: المزنم فحل معروف. ثم قال:
لعمركَ ماجرّت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيكٍ أو قتيلِ المثلّمِ
فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه ... صحيحات مال طالعات بمخرم
يقول لم يحملوا دم ابن نهيك ودم قتيل المثلم لأن رماحهم جرّت ذلك ولأنهم جنوه - ولكن تبرعوا بالصلح بين عشيرتهم فأصبحوا يعقلون عنهم، وقوله: صحيحات مال - ويروي ألف، يريد ألفا من الإبل، طالعات بمخرم - أي قد نفذت إلى أصحابها الذين أدوها إليهم وقال آخر:
стр. 1006
عقلُنا لهم من زوجِها عددُ الحصى ... تُخطّطهُ في جنحِ كل أصيلِ
يقول قتلنا زوجها فلم نجعل عقله إلاّ همها تخطط في الأرض من غمها بذلك وفكرتها بما أصيب به من زوجها. والمغموم يولع بلقط الحصى وعدّه. وانشد لذي الرمة:
عشية مالي حيلة غير أنني ... بلقطِ الحصى في عرصة الدار مولعُ
وقال آخر:
كفى مطلَّقةٍ تفتّ اليرمعا
وقال أمية بن أبي الصلت:
في فعالٍ من المكارمِ جزل ... لم تعلّل لهم بلَقطِ حصاكا
وقال الكميت يذكر رجلا:
كأنّ الدياتِ إذا علّقتْ ... مئوها به الشنَق الأسفلُ
الشنق ما بين الفريضتين وهي في البقر الوقص، يقول الديات التامات عنده في خفة حملها عليه كأسفل الأشناق. وقال الأخطل:
قرم تعلق أشناق الدياتِ به ... إذا المئون أمرّت فوقه حملا
ابن الأعرابي: الشنق أن تزيد الإبل على المائة خمساً أو ستا: يقول فهو يحتمل الديات كاملة زائدة وقد تفعل العرب ذلك إذا احتمل الرجل الحمالة زاد أصحابها ليقطع ألسنتهم عنه وينسب إلى الوفاء.
стр. 1007
أمرت فوقه حملا - كأنها شدت عليه بالمِرار وهو الحبل. وقال الكميت:
أبونا الذي سن المئون لقومِه ... ديات وعداها سلوفاً منيبهاً
عدّاها أمضاها سنة، سلوفا متقدما، منيبها مطيعها، وقيل السابق.
وسلمها واستوسق الناس للتي ... تعلل فيما سن فيهم جَدوبها
يقول من عابها تعلل لأنه لا يجد عيبا. وقال زيد الخيل يذكر إياس بن قبيصة الطائي:
أفي كل عام سيد يفقدونه ... تحكِّك من وجدٍ عليه الكلا كلُ
ثم يكون العقل منكم صحيفةً ... كما علقت على السليمِ الجلاجلُ
كان كسرى أرسل إلى مال إياس ليأخذه فنفرت عن ذلك طيء وقد أراد أن يبطش بأناس منهم فلما رأى ذلك كسرى كتب لهم كتابا. فيه أمان فقال زيد شعرا هذين البيتين فيه يحض قومهم وينهاهم أن يقبلوا كتابه أو يطمئنوا إلى قوله. وقوله: كما علقت على السليم الجلاجل - كان اللديغ تعلق عليه الجلاجل والحلى ثم تحرك لئلا ينام فيدب السم في جسده. يقول: فهذا الكتاب الذي كتبه لكم كسرى كذلك يخدعكم به ويعللكم. وقال النابغة يصف حية:
يسهّد من نومِ العشاءِ سليمها ... بحلى النساءِ في يديه قعاقعُ
وقال عمرو بن معدي كرب:
لصاحت تنادي الهام منهم بأرضنا ... صياحَ الندامى حول بيتِ تجارِ
стр. 1008
يقول قُتلوا فصاحت هامهم وكانت الأعراب تزعم أن الهامة تصيح إذا قتل الرجل بإني عطشى حتى يقتل بثاره فتسكهن، ويقال بل يخرج من رأسه طائر يقال له الهامة، والتجار هاهنا باعة الخمر وقالت ليلى الأخيلية:
إلى الخيل أجلي شأوها عن عقيرةٍ ... لعاقرِها فيها عقيرةُ عاقرِ
تريد فيها وفاء لعاقرها في القصاص.
فإن لا يباوئه السليل يكنْ لكم ... من الدهرِ يومِ ورده غير صادرِ
يباوئه من البواء وهو القصاص، والسليل رجل من عقيل، تقول إن لم يقاص به أقام لكم يوم من الشر مَن وردَه لم يصدر، تريد أنه يقتل.
وإن تكنْ القتلى بواء فإنكم ... فتى ماقتلتم آل عوفٍ بن عامر
فتى ما قتلتم على جهة التعجب أيْ: أيّ فتى ما هو من فتى، والبواء التساوي في القصاص. وقال أنس بن مدرك وقتل سُليكا:
إني وقتلى سليكاً ثم أعقُله ... كالثورِ يُضرب لما عافت البقرُ
كان سليك وطىء امرأة من خثعم وأهلها خلوف فقتله انس فطولب بعقله فامتنع. وقال: إن قتلى سليكا كان باستحقاق فمطالبتكم إياي بعقله ظلم كما ظُلِم الثور لما ضُرب إذ عافت البقر، وقد فُسر هذا وما أشبهه. وقال زهير يصف قوما:
стр. 1009
كرام فلا ذو التبل يدرك تبلهلديهم ولا الجاني عليهم بمسلم يقول إذا تبلوا في قوم لم يطمع القوم في الإدراك بتبلهم منهم وإن جني عليهم جان لم يسلَم لمن يأخذه بجنايته. وقال يمدح قوما:
وإن قامَ منهم قائمٌ قالَ قاعد ... رشدت فلا غرمٌ عليك ولا خذل
أي إذا قام في الحمالة قائم دعا له القاعد بالرشاد: لا غرم عليك لتبرعهم جميعا بالاحتمال، كلهم يحب أن يلزم ذلك دون غيره. قال الحارث بن حلزة:
إن نبشتَّم ما بين مِلحةَ فالصاق ... بُ فيه الأمواتُ والأحياءُ
يقول إن أثرتم ما كان بيننا وبينكم من الوقعات التي كانت بين الصاقب - وهو جبل - وملحة - وهو مكان - ظهر عليكم ما تكرهون من قتلى قتلناها لم تدركوا بثارهم، وفيه الأموات والأحياء - يقول في هذا النبش والأمر الذي أثرتموه موتى قد نُسوا ومات أمرهم لقدم عهدهم، وفيه أحياء أي حديث أمرهم قد بقي ففي آثارهم تلك ما يعرف به فضلنا عليكم وادعاؤكم الباطل، ويقال: إن نبشتم ما فعل الميت وما فعل الحي.
أو نقشتم فالنقش يجشِّمه النا ... سُ وفيه السقام والابراءُ
النقش الاستقصاء ومنه قيل ناقش فلان فلانا في الحساب أي استقصاه، يقول إن استخرجتم كل شيء ففي الناس السقام والابراء
стр. 1010
أي لا تأمنون إن استقصيتم أن يكون السقام فيكم بأن تكونوا فتلتم فلم تثأروا وقُهرتم وعسى أن يكون الإبراء منا فيستبين ذلك للناس ويصير عاره عليكم فترك الاستقصاء خير.
أو سكتَّم عنا فكنتمِ كمنْ أغ ... مَضَ عيناً في جفنها أقذاءُ
أو منَعتُم ما تُسألون فمن حدِّ ... ثتموء له علينا العلاءُ
أي إن منعتم ما تسألون من النصفة فانظروا من ضامنا أو كانت له الغلبة علينا فاعتبروا.
فاتركوا الطَيخَ والتعدي وإمّا ... تتعاشَوا ففي التعاشِي الداءُ
الطيخ الكلام القبيح، يقال هو طيّاخة، والتعاشي التعامي يقول إن تعاشيتم عن أيامنا فألجأتمونا إلى الإخبار عنكم وعنّا صرتم إلى ما تكرهون.
أعلينا جُناحِ كندة إن يغ ... نم غازيهم ومنا الجَزاء
ذكروا أن كندة غزت بني تغلب فقتلوا منهم وأسروا، يقول إن كانت كندة فعلت ذلك بكم فلم تقدروا أن تمتنعوا ولا أن تلحقوا اثأركم أفعلينا تحملون ذنبهم؟ يقول: تغنم كندة منكم فيكون جناح ما صنعواعلينا؟.
أم علينا جرّي إياد كما قي ... ل لطسم أخوكم الأبّاء
قال الأصمعي: كان طسم وجديس أخوين فكسرت جديس على الملك خراجه فأخذت طسم بذنب جديس، والأباء أبى أن يؤدي الخراج، يقول تريدون أن تلزمونا ذنوب الناس كما قيل لطسم إن
стр. 1011
أخاكم كسر الخراج على الملك فنحن نأخذكم بذنبه.
عننا باطلا وظلما كما تُع ... تر عن حَجرة الربيض الظِباء
عننا اعتراضا، يقول: أنتم تعترضوننا بادعاء الذنوب، والعتر الذبح والعتيرة ذبيحة، والحجرة الحظيرة تتخذ للغنم، والربيض جماعة الغنم، وكان الرجل من العرب ينذر نذرا على شائه إذا بلَغت مائة أن يذبح عن كل عشر منها شاة في رجب كانت تسمى تلك الذبائح، الرجبية فكان الرجل منهم ربما بخل بشائه فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه في رجب ليوفي بها نذره، فقال: أنتم تأخذوننا بذنوب غيرنا كما ذبح أولئك الظباء عن غنمهم. وقوله:
أم علينا جرَّى العباد كما ني ... ط بجوز المحمّل الأعباء
جوزه وسطه، والأعباء الأثقال، أي كما يزاد الثقل على الثقل وقال يصف إيقاع الغَلاّق بتغلب:
ما أصابوا من تغلبي فمطلو ... ل عليه إذا تولّى العفاء
كتكاليف قومنا إذ دعا المن ... ذر: هل نحن لابن هند رِعاء
كان عمرو بن هند قد بعث إلى بني تغلب وكانوا انحازوا عنه، يدعوهم إلى الرجوع إلى طاعته والغزو معه فأبوا وقالوا: مالنا نغزو معك أرعاء نحن لك؟ فحكى الحارث قول تغلب - فغضب عمرو فغزاهم في طريقه إلى غسان فقتل منهم، وقوله: كتكاليف - يقول لما كلِّفوا أن يرجعوا إلى عمرو لم يفعلوا - أي كانت وقعة الغَلاق بهم وذهاب أموالهم ودمائهم فيها هدرا كهذا. وقوله:
وأقد ناه رب غسّان بالمن ... ذ ركرها اذلا تكال الدماء.
стр. 1012
يقول ذهبت هدرا فليس فيها قَود، يقال كِيل فلان بفلان إذا قتل به.
وقال الأسعر بن حمران الجعفي:
باتت بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعد وبهاعتَد وَأي
البصيرة الدفعة من الدم، أي دماؤهم قد خرجت فصارت على أكتافهم وبصيرتي - في جوفي يعدو بها فرسي، يريد أنهم جرحوا، ويقال: بل أراد أن الذي طلبوه من الذحول على أكتافهم لم يدركوه بعد فهو ثقل عليهم، وبصيرتي أي ذحلى قد أدركت به.
وقال عوف لقوم أخذوا إبل جيران له:
وإن كان عقلا فاعقلوا لأخيكم ... بنات المخاض والبِكارَ المقاحما
يهزأ بهم يقول: إن كان الأمر إلى أن تعقلوا فأعطوا الخشارة. وقال عبد الله بن سلمة:
وسامِي الناظرين غذيّ كثر ... وثروة نابت كثرو افهِيبوا
غذى كثر هو في سعة من المال، وثروة أي عدد كثير، نابت نشأ حديثا.
نقِمت الوتر منه فلم أعَتم ... إذا مسحت بمغنظة جنوب
أي انتصرت منه، لم أعتم لم أحتبس، مغنظة غم - غنظه الأمر إذا كَربه.
стр. 1013
وقال عطية الخطَفَي:
إذا ما جدعنا منكم أنف مِسمَع ... أقرّ ومنّاه الصعاصِع أبكُرَا
مسمع أذن، وأنف كل شيء أوله، وقال بعضهم: المسمع كل خرق في الجسد من أنف وأذن، أقر على ذلك لذلّه، الصعاصع هلال بن صعصعة وقومه ومن يليه، أبكرا في الدية.
وقال الأخطل:
ألقوا البُرِين بني سليم إنها ... شابت وإنّ حَزازها لم يذهب
البُرة الحلقة، وكانت امرأة من بني سُليم خزمت أنفها لما قُتل عمير بن الحباب السلمي وقالت: لا أنزعها حتى يدرك بثأره، والحزاز الحرقة يجدها الرجل في قلبه.
ولقد علمت بأنها إذ علقت ... سمة الذليل بكل أنف مغضَب
وقال العجاج:
فلم يكن ينكَر فيما لم يُغَرّ ... عقل المئين والمئين والغُرر
أي لم يكن ينكر فيما لم يُغَرّ منه الناس - فخفف - أي لم يكن ينكر أن يعقل المئين من الإبل في الدية، والغُرر جمع غرة وهو عبد أو أمة أو فرس. وقال العجاج:
فإن يكن لاقي حيا بلأمم ... أمر يَفُضّ الصخر من جُول العلَم
стр. 1014
حي رجل حبس وقيّد، يقول إن فعل هذا به في أمر يسير وهو الأمم فلاقاه منه أمر عظيم يكسر الصخر من ناحية العلم، والعلم الجبل، والجول الناحية.
فلم يعِشْ مضيّما ولم يضَم ... بالأخذ والأخذ له ثأر العيمَ
أي لم يعش يحمل على الضيم ولم يضم هو بأن يؤخذ وأن يؤخذ لَه الثأر المختار، يقال اختار له عيمة ماله - أي خياره - وجماعة عِيمَ. وقال آخر:
فقتلا بتقتيل وعقرا بعقركم ... جزاء العطاس لا يموت من اثّأر
جزاء العطاس يعني التشميت. وقال امرؤ القيس:
بأي علا قتنا ترغبو ... ن عن دم عمرو على مَرثد
أبو عمرو - لم يعرف هذا البيت أحد ممن سألته عنه غيره -: يقول بأي شيء تتعلقون علينا من العيوب فترغبون له. وقال النابغة:
لئن كان للقبرين قبر بجلّق ... وقبر بصيداء التي عند حارب
وللحارث الجفني سيد قَومه ... ليلتمسن بالجمع أرض المحارب
هذا تحضيض على الغزو، يقول: لئن كان ابن هؤلاء الذين سميت ووصف مكان قبورهم ليغزون بالجمع دار من يحاربه.
стр. 1015
وقال الكميت لقضاعة:
لأية خصلتين دعوتمانا ... فلبّيكُم إجابة مستطيل
مستطيل يأخذ بالفضل عليكم لا إجابة فقير إليكم.
فإن نك في مُناوأة أخذنا ... بسَجل في الخُماشة ذي فضول
المناوأة المعاداة، ويروى: في مباوأة، من البواء - رجل برجل، والسجل أصله الدلو أي بنصيب وحظ، والخماشة جراحة لا تبلغ الدية وقال خداش بن زهير:
أكّاف قتلي العِيص عِيص شُواحط ... وذلك أمر لا يثفي له قِدري
يقال هذا أمر لا يثَّفى عليه قدري أي لا تبرك عليه إبلي أي لا أعتد به ولا أريده وقال الراعي:
وفجع يقلع الأحداث عنه ... تحسر حربُه الدحِن البَطينا
الفجع المصيبة تقضّي أحداث الدهر عنه، تحسِّر تدعه حسيرا، والدحِن العظيم البطن.
تُبادرنا إساءتُه فجئنا ... من الأفواج نبتدر المِئينا
يريد تبادر بالإصلاح من قولك أسوت الجرح، يريد جئنا
стр. 1016
نصلح ذلك الفجع، والأفواج الطرق من كل وجه، نبتدر المئين يريد نحتمل الدماء والديات بالمئين من الإبل.
باب في الثأو
قال أبو كبير الهذلي:
تقع السيوفُ على طوائفٍ منهم ... فيُقامُ منهم ميل من لم يعدل
يقول إذا كان لنا فيهم دم قتلنا به منهم حتى نستوي نحن وهم، والطوائف النواحي يريد الأيدي والأرجل. ومثله لأحيحة بن الجلاح:
وقد علمتْ سَراةُ الأوسِ أنيمن الفتيان أعدلُ ما يميلُ
أنشد عبد الرحمن عن عمه:
تالله قد قذَفوا ضحوا بفاقرة ... إذا لقيلٍ أصابوا الميلَ فاعتدلوا
وقال رجل من عبد شَمس:
أكرهت نفسي والحياةُ حبيبة ... على جدن والخيل زُور قَوابعُ
جدن اسم رجل، زور مزورة من الطعن. قال عنترة:
فازوّر من وقعِ القنا بلبَانه ... وشكا إليّ بعبرةٍ وتحمحُمِ
стр. 1017
قوابع متقاعسة خانسة.
ولم يثنِ همي يومَ ذلك أنه ... بنحري جارٍ من دمِ الجوف ناقع
يعني أنه طعنهم فانتضح عليه من دمائهم، يقول لم يثن همي ذلك من طلب الزيادة، ناقع شاف لأنه قد طعنه فاشتفى بذلك. أبو جندب الهذلي:
دَعوا حولي نفاثةَ ثم قالوا ... لعلّكَ لست بالثأرِ المنيمِ
كان هذا القول منهم على الاستهزاء، يقولون له لعلك إن قتلت لم تكن بثأر، والمنيم الذي إذا ظفر به صاحبه رضي به ونام عليه، أبو عمرو: الثأر المنيم الكفء.
وقال عمرو بن معدي كرب:
فإن أنتمُ لم تثأروا بأخيكم ... فمشّوا بآذانِ النعامِ إلمصلّمِ
أي أنكم قد جدعتم بأخيكم فآذانِكم كآذان النعام، ومُشوا أمسحوا أيديكم بها. وقال امرؤ القيس:
نمشّ بأعرافِ الجيادِ أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهَّبِ
وقال آخر:
مشينا فسوّينا القبورَ بعاقلٍ ... فقد حسنت بعد القُبوحِ قبورُها
يقول قد كان قتلوا منا أكثر ممن قتلنا منهم حتى استوينا نحن وهم فقد حسن أمرنا بعد أن كان قبيحا. وقال آخر وهو جرير:
стр. 1018
يمشي هبيرة بعد مقتلِ شيخِه ... مشى المراسلِ أوذنت بطلاقِ
يعني يمشي على هينته فاترا لم يتحرك في ذلك ولم يطلب ثأر أبيه، والمراسل التي كانت لها زوج مرة فهي قد سمعت الطلاق فليست كأخرى لم تسمعه، ويقال المراسل التي قد تزوجت أزواجا. وقال آخر:
ألا أبلغْ بني وهبٍ رسولاً ... بأنّ التمرَ حلوٌ في الشتاءِ
عيّرهم بأنهم أخذوا دية فاشتروا بها نخلا، أي اقعُدوا وكلوا التمر ولا تطلبوا بثأركم.
وقال آخر:
فظلّ يضوزُ التمرَ والتمر ناقعٌ ... بوردٍ كلونِ الأرجوان سبائبه
الضوز الأكل بخفاء، هذا رجل أخذ دية، يقول فهو يأكل التمر بدم لأنه إنما يأكله بالدية، والأرجوان صبغ أحمر. وقال آخر:
إذا صُبّ ما في الوطب فاعلم بأنه ... دمُ الشيخ فاشربْ من دمِ الشيخِ أودعا
هؤلاء قوم أخذوا دية إبلا فعيرهم، وأرادَ النون الخفيفة في دعا وقال آخر:
كأنّ الذي أصبحتُم تحلبونه ... دمٌ غير أن الدَرَ ليس بأحمرا
وقال آخر:
стр. 1019
متى تردوا عكاظ توافقوها ... بآذان مسامِعُها قصارُ
أي بآذان مجدعة أي قد ذللتم وغُلبتمً فلم يكن عندكم انتصار ولا طلب ثأر.
ومثله قول أخت عمرو بن معدي كرب:
فمُشوا بآذان النعام المصلّم
وقال الأعشي:
قد نطعنُ العيرَ في مكنون فائله ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البَطلُ
الفائلان عرقان عن يمين الذنب وشماله، يشيط يبطل دمه يقال شاط دمه إذا بطل وأصل الإشاطة الاحتراق ويقال أشاط دمه إذا عرضه للقتل، ويروى: قد نخضب العير من مكنون فائله، قال: والفارس الحاذق يتعمد بالطعن في الخُربة وهي نقرة في الورك فيها لحم ولا عظم فيها تنفذ إلى الجوف، يقول إنا بصراء بموضع الطعن، والفائل عرق يخرج من الجوف في الخربة فيجري في الفخذ، ومكنون الفائل دمه، ومن أنشد: قد نطعن العير فقد أخطأ كيف يطعنه في الدم، ويشيط يهلك، والأصل في الإشاطة الاحتراق. وقال الراعي:
وأزهر سخّي نفسه عن تلادهِ ... حَنايا حديد مُقفلٍ وسوارقه
أزهر رجل أبيض أسرناه فسخت نفسه عن تلاده، حنايا حديد
стр. 1020
ما عطف من الحديد عليه فاُوثق به، وسوارقه يعني الأقفال، يريد أنه فدى نفسه. وقال آخر:
هم قتلوا منكمُ بظنةٍ واحدٍ ... ثمانية ثم استمروا فأرتعوا
يقول اتهموكم بقتل رجل منهم فقتلوا منكم ثمانية به، ثم أرتعوا إبلهم آمنين لا يخافون منكم غيرا. وقال الحطيئة:
قد ناضلوكَ فسلَّوا من كنائنهم ... مجداً تليداً ونبلأ غير أنكاسِ
ناضلوك رامَوك، وهذا مثَل أي فاخروك فرجحوا عليك بآبائهم وأجدادهم، والنكس هو أن يجعل أعلاه أسفله حين ينكسر، الأصمعي - وقال: المجد هاهنا كان الرجل في الجاهلية إذا أسر الرجل جز ناصيته وخلي سبيله وصيّر ناصيته في كنانته ثم أخرج الناصية عند الفخار فيقول: هذه ناصية فلان. وقال الراعي:
ومغتصَب من رهطِ ضِبعانٍ يشتكي ... إلى القوم أعضادُ المطيّ الرواسمِ
أي أسر وجنب فهو يشتكي أعضادها لأنه قد شُد إليها.
تجولُ به عَيرانة عند غرزِها ... جنيب أقادته جريرةُ جارم
أقادته جعلته منقادا وقال الطرماح:
إذا الجبلان استتليادَين معشرٍ ... على الناسَ كان الدينَ أحلامَ باطلِ
يعني جبلي طيىء أجأ وسلمى، استتليا من التلية والتلاوة ويقال تتلّيت حقي أي تتبعته، يريد صار دين لمعشر من الناس يريد دما يُطلَب به كان ذلك الدم باطلا أي مطلولا بعز طيىء وامتناعها. وقال:
следующие страницы →