Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وقال ابن مقبل يرثي عثمان بن عفان:
ليبكَ بنو عثمان ما دامَ جِذمهم ... عليه بأصلالٍ تعَرَّي وتُخشَب
جذمهم أصلهم، عليه - أي على عثمان، بأصلال بسيوف، تعري تُسلّ من جفونها، وتخشب تصقل. وقال ذوا الخِرق الطهوي:
وما كانَ ذنب بني مالكٍ ... بأن سبُّ منهم غلام فسبَ
بأبيض ذي أثرٍ صارمٍ ... تخِرُ بوائكها للرُكبِ
يقول كان سبابه إياهم أن ضرب عراقيب الإبل بالسيف، والبوائك جمع بائك وهي الناقة الفتية الحسنة. قال الأصمعي أنشدني خلف لرجل من النمر بن قاسط جاهلي.
وليستْ بأسواق يكون بياعها ... ببيض تشاف بالجيادِ المثاقلُ
ولكنها سوق يكون بياعها ... بجُنمثية قد أحكمتها الصياقلُ
الجنثية السيوف، أبو عبيدة: الخنثّي والجنثي بالضم والكسر من أجود الحديد، ويقال الجِنثي الحداد. وقال أوس بن حجر يصف سيفا:
إذا سُل من غمدٍ تأكلُ أثره ... على مثلِ مصحاةِ اللُجينِ تأكّلا
الأثر الفرند، وقوله تأكّل - أصله التوهج، والمصحاة إناء من فضة.
وقال أبو كبير وذكر خَرقا:
стр. 1087
فأجزته بأفل تحسب أثره ... نهجاً أبانَ بذي فَريغ مخَرِفِ
أجزته قطعته، أفل سيف فيه فلول، تحسب فرنده من بيانه نهجا وهو الطريق البين، وفريغ طريق قد أثر فيه لطول ما وطيء، مخرف طريق. قال الرياشي قال أنشدني الأصمعي للحارث بن زهير:
فيخبرُه مكانُ النونِ مني ... وما أعطيتُه عرق الَخِلالِ
الخلال المخالّة، الرياشي في قول الآخر يصّف سيفا:
له جذمة من ذي الفقار اغتصابها
قال سألت الأصمعي فقال: كان السيف من جنس ذي الفقار، والجذمة هاهنا السيف.
وأنشد الزيادي:
لئمك ذو زِرَّين مصقول
اللئيم الصلح، يريد أن صلحك إنما هو سيف مصقول. وقال رؤبة:
والسابقُ الصادقُ يوم المعلِ ... كسبقِ صمصامة زجرَ المهلِ
المعل الاختلاس يوم يختلس فيه الأمر مخالسة، وقوله كسبقَ صمصامة زجر المهل - وهذا كقولك: سبق السيف العذل، زجر المهل قوله مهلا. وقال وذكر السيوف:
стр. 1088
إذا استُعيرتْ من جفونِ الأغمادِ ... فقأن بالصقعِ يرابيع الصادِ
الصقع الضرب، الصاد والصيد داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيرم لذلك أنوفها وتسمو برؤوسها ويسيل من أنوفها مثل الزبد فشبه الورم باليرابيع وإنما يريد أنها تخرج الكِبْر من الرؤوس، ويقال للمتكبر به صاد وصيد - لأنه يشمخ بأنفه فشبه بالبعير الذي بهَ هذا الداء فقد رفع رأسه، يقول نضربه فنفقي هذا القرح حتى يذهب كبره وطماحه. ومثله بيت الراعي:
يداوي بها الصاد الذي في النواظر
باب في الرمح
حدثت عن ابراهيم بن أبي حبيب أبي اسحاق الزيادي، قال سمعت زيد ابن كثوة يقول في قول امرىء القيس:
نطعنهم سُلكي ومخلوجة ... كرّ كلامين على نابلِ
قال وهو بمعنى قول القائل للرامي: ارم ارم، يريد أنه يطعن طعنتين يتابع بينهما كما يتابع القائل هاتين الكلمتين. قال وكان الزيادي يستحسن هذا التفسير. وقال رؤبة:
والدَين يُحي هاجساً مهجوساً ... مَغس الطبيبِ الطعنة المغوسا
стр. 1089
شدّ بعَشر حبله المخموسا
المغس الطعن يقال: أجد في بطني مغسا، يقول كما يمغس، الطبيب أي كما يطعن الطبيب في الجرح، يقول ما أجد من ألم الدين مثل هذا، فضربه مثلا للدين. وقوله: شدّ بعشر، هذا مثَل يقول أحكم أمره فجعل حبله على خمس قوى وشد بعشر أصابعه. قال الأصمعي: العرب تقول: بيدين ما أوردها، وما زائدة إذا أحكم الأمر فإذا عمل عملا لم يجد فيه قالوا:
أوردها سعد وسعد مشتمل
وعنى بقوله: شد بعشر، صاحب القتب الذي يشده، يقول أحقبه إحقابا شديدا فأثر في صلب البعير. وقال الجعدي:
ولا يشعر الرمح الأمم كُعوبه ... بثروة رهط الأبلج المتغِشّم
يقول إذا حَمل لم يرهب كثرة أهلك وعشيرتك. وقال أبو ذؤيب وذكر متبارزين:
وتشاجرا بمذلّقيْنِ كلاهما ... فيه سنانٌ كالمنارةِ أصلعُ
تشاجرا تطاعنا، بمذلقين بسنانين حادين وإنما أراد رمحين، سنان كالمنارة - أراد كالسراج فأوقع اللفظ على المنارة ضرورة، وأصلع له بريق قد انكشف من الصدإ والوسخ، يقال انصلعت الشمس إذا بدا
стр. 1090
ضوءها. وقال ساعدة يذكر رجلا:
وعميَّ عليه الموتَ يأتي طريقَه ... سِنان كعَسراءِ العقابِ ومِنهَبِ
أي عميَّ على هذا الرجل الموت أي لبس عليه الموت فلم يدر أين يأخذ وقد أتى طريقةَ سنان، وعسراء العقاب ريشة بيضاء في باطن الذنب، ومنهب فرس شديد العدو وكأنه ينتهب الأرض انتهَابا. وقال كثيّر يمدح رجلا في حرب:
وقد شخَصْتُ بالسابريةِ فوقَه ... معلّبة الأنبوبِ ماضٍ أليلها
السابرية شُقة من سابري جُعلت راية، ويروي: مقومة الأنبوب، وهو أجود، ومعلبة مشدودة بالعلباء، والأليل الحربة سميت أليلا لأنها محددة. وقوله:
ولكن بصمّ السمهري المعَّرِن
المعرن المسمور والعِران المسمار الذي يضم بين القناة والسنان، أصله من عران الناقة وهو العود الذي يُجعل في أنف البختية. وقوله يصف قومه:
وأثبتَه داراً على الخوفِ ثَملها ... فُروع عوالي الغاب أكرمْ بها ثَملا
ثملها من قولك، أنت ثمال المساكين أي غياثهم وعصمتهم، يقال
стр. 1091
بحر ثمال. وقال الراجز: ثفّفها بسَكَن وأدهان السكن النار، أي أقام أودها بالنار والدهن، الأصمعي: أنشدني مُعتُم بن سليمان قال: أنشدنيه بكر بن حبيب السهمي:
وإني لا أزال أقول: أقرِنْ ... لذي رمحين ان حدِرْتْ حَدور
قاله رجل غاز يصف شدة ما هو فيه، يقول إذا انحدر وقدامه إنسان معه رمح أو رمحان قال له الغازي: أقرنْ، أي ارفع رمحك انصبه نصبا - لئلا يعقره، قال: وقولهم: أقرِنْ أي ارفع فرنةَ رمحك. وأنشد الزيادي لخداش بن زهير:
بين الأراك وبين النخلِ تسدَحُهم ... زرقُ الأسنة في أطرافها شم
يريد أنها مسمومة والسم بارد، تسدحهم تصرعهم. وقال أوس:
معي مارن لدْن يخليّ طريقَه ... سنان كنِبراسِ النِهامِيّ مِنجلُ
مارن يعني رمحا لينا، طريقَه، يقول السنان يقدمه فلا يقدر أحد
стр. 1092
أن يدنو منه، والنبراس السراج، والنهامي النجار، فكأن السراج على منارة عملها النجار، مِنجل واسع الجراح، وقوله:
وذاك سلاحي قد رضيتُ كماله ... فيصدِفُ عني ذو الجَناحِ المعّبل
من قال الجُناح بالضم أراد الميل ومن قال الجَناح بالفتح أراد العضد، والمعبّل الذي معه معابل. وقال بشر بن أبي خازم:
وفي صدرِه أظمَى كأن كُعوبَه ... نوى القَسبِ عرّاص المهزة أزير
أظمى أسمر يعني رمحا، يقال رجل أظمى أي أسمر، ويقال أظمى قليل اللحم، كأنه نوى القسب في صلابته لا في خلقته، وعرّاص شديد الاضطراب، وأزبر شديد الزُبرة - الكاهل، وإنما هذا مثَل. الأصمعي: الأسمر أصلب الرماح لأنه يؤخذ من غابته وقد نضج - وإذا أخذ ولم ينضج كان أبيض لا بقاء له. وقال آخر:
الرمحُ لا أملأ كفّي به ... واللِبدُ لا أتبع تَزوالَه
لا أملأ كفي به يريد أنه لا يشغله حمل الرمح حتى يملأ كفه فلا يكون فيها فضل لغيره من السلاح ولكن أراد أنه يقاتل بالرمح والسيف، وإذا زال اللبد لم أزل معه.
стр. 1093
وقال عمرو بن معدي كرب:
فلو أن قومي أنطقْتني رماحُهم ... نطقْتُ ولكنَّ الرماحَ أجرّتْ
يقول لو كان لهم فعال تنطق - يعني الطعان بالرماح - لتكلمت ولكن رماحهم لما لم تستعمل أجرّتْ أي مَنعتْ من الكلام كما يجَرّ الفصيل يخلّ لسانه ليمنع من الرضاع. وقال آخر:
نِلقي خصاصةَ بيننا أرماحَنا ... شالتْ نعامةً أيّنا لم يفعل
أي نلقي في فرجة ما بيننا من الفضاء رماحنا ونصير إلى السيوف فمن لم يفعل ذلك فشالت نعامته أي أهلكه الله وفرق أمره. وقال زهير:
ومن يعصِ أطرافَ الزجاجِ فإنه ... يطيعُ العوالي ركّبتْ كل لَهذمِ
هذا مثل، يقول إن الزُج ليس يُطعن به إنما الطعن بالسنان فمن أبى الصلح - وهو الزج - أعطى العوالي وفيها الطعن. وقا ل آخر: إذا وردتُ ماءً علَتْها زِجاجُها وتعلو أعاليها إذا الرَوعُ أنجما يقول إذا لقوا قوما على مائهم طعنوا فيهم فانخفضت الأسنة وارتفعت الأزجّة - فإذا أنجم الروع - أي ذهب - رُكزِت الأزجة فارتفعت الأسنة وقال الكميت:
стр. 1094
وما أنكحتْ منا الأسنة خاطباً ... ولا أذِنت عزّابنا حين تخطبُ
يقول لم تُسب نساؤنا، أذنت يقول يأخذونها مكابرة. ونحوه للقحيف:
أخذن اغتصاباً خِطبةً عجرفيةَ ... وأمهِرن أرماحاً من الخطِ ذُبّلا
تقول: مهرتُ المرأة وأمهرتها. وقال امرؤ القيس:
وظل لثيرانِ الصرمِ غَماغم ... يدعِّسها بالسمهري المعلَّبُ
غماغم أصوات، والصريم الرمل، والمعلب الذي يشد بالعباء الرطبة وذلك إذا خُشي على الرمح أن ينكسر شد عليه العلباء الرطبة فجف عليه. وقال الأعشى: فمثل الذي تولوني في بيوتِكم يقيني سناناً كالقدامى وثَعلبا القدامى ريش الجناح المتقدم، شبه به السنان في مضيه، والثعلب ما دخل في السنان من الرمح. وقال زيد الخيل:
سلكْتْ مجامع الأوصالِ منه ... بمطردِ الوقيعةِ كالخلالِ
ويروي: مجامع الأمطاء منه، جمع مَطا وهو الظهر،
стр. 1095
والخلال المدري، يريد رمحا، والوقعية السنان الذي وقعته بالميقعة وهي المطرقة يقال: شفرة وقيع أي مضروبة. قال عنترة:
وآخر منهم أجررتً رمحي ... وفي البجَلي مِعبلة وقيع
وقال سلامة بن جندل:
فمن يكُ ذا ثوبٍ تنَله رماحنا ... ومن يك عرياناً يوائل فيسِبقُ
يقول من كان عليه سلاح طعناه ومن طرح إلينا سلاحه وأكمش نجا. وقال عنترة:
كأنَّ رماحَهم أشطان بئرٍ ... لها في كلِ مَدلَجتن خُدود
أشطان حبال، مدلجة ممر الساقي بين البئر والحوض وهو مثل مدرجة، خدود جمع خدّ يريد آثار الأشطان. وقال:
قد أطعُن الطعنةَ النجلاءَ عن عُرُض ... تصفرّ كف أخيها وهو منزوفُ
عن عرض أي يعرض الناس لا يبالي من طعن، وإذا نزِف الدم اصفّرت الكف. وقال:
ونحن منعنا بالفروقِ نساءنا ... نطرّف عنها مُسبَلات غَواشيا
نطّرف نرد عنها يقال: طَرّفّ عنا هذه الخيل - أي ردّها، ومسبلات رماح قد أسبلت للطعن. ويقال خيل مسبِلة أي صابّة، غواشي تغشى القوم.
стр. 1096
ألم تعلموا أن الأسِنّةَ أحرزَتْ ... بقيتنا لو أن للدهرِ باقيا
يقول حصوننا الأسنة فهي التي أحرزت لنا كرما - ألا أنه لا يبقى على الدهر أحد.
وقال المفضل بن عامر من عبد القيس:
يهزهِزُ صعدةً جرداءَ فيها ... نقيع السم أو قَرّن مَحيق
كانوا يجعلون قرون الثيران مكان الأسنة. محيق قد دلكَ حتى امّحق.
وجاوَزْنا المنونَ بكلِ نكسٍ ... وخاظِي الجَلز ثعلبه دَميقُ
النِكس الضعيف يعني سهما قد انكسر فاصلح وعقّب ولذلك قيل للرجال الضعفاء أنكاس، والجَلز أصل السنان، ودميق أدخل إلى آخره. والخاظي المنتفخ، والثعلب ما دخل في السنان من الرمح. وقال أبو الطمحان يذكر هاربا.
على صَلَويه مُرهَفات كأنها ... قوادِم دلّتها نُسورٌ نواشِرُ
الصَلوان ما عن يمين الذنب وشماله. يقول قد أدرك فالرماح شارعة إليه كأنها قوادمِ نسر. وقال عمرو بن قميئة:
وأرماحنا ينهزنهم نهز جَمّةٍ ... يعود عليهم وِردنا ونميحها
ينهزنهم نَهز جمة - أي ينزعن عن دمائهم كما ينزع من الجمة الماء، يعود عليهم وردنا - يقول: نعود عليهم بالطعن مرة بعد مرة، نميحها نستخرج ماءها.
وقال آخر وهو قيس بن زير:
لا تعجَل بأمركَ واستدمْهِ ... فما صلَى عصاكَ كمستديمِ
стр. 1097
صلى أدناها من النار، يريد بالعصا القناة، يقول لم يُصلح أمرك شيء كالأناة - كالذي يدخل قناته النار كي تلين فإن عجل في إخراجها فلم يلينها انقصفت. وقال القطامي:
قوارش بالرماحِ كأنّ فيها ... شواطَن ينتزِعنَ بها انتِزاعا
إذا التقت الرماح سمعت لها صوتا فهي قوارش، يقال: تناولت الشيء وتقرشته سواء - ومنه سميت قريش قريشا لتناولها التجارة. وأنشد:
أحد كيحي في الطعان إذا ق ... تَرش القنا وتَقعقَع الحَجَف
شواطن حبال، يشبه الرماح بالحبال. وقال أبو زبيد يرثي غلامه:
إما تقرم بكَ الرماح فلا ... أبكيكَ إلا للدلوِ والمرسِ
تقرم من القَرم وهو الشهوة للحم، ويروى: تَقارَنْ بك الرماح، يقول قُرِنت بك الرماح فطُعنت بها فلست أبكي عليك إلا للعمل والاستقاء بالحبل والدلو. وهذا مثل قول الآخر في عبده:
عبد العشاء وإرشَاء والعمل
حمدت أمري ولمت أمرك إذ ... أَمسكَ جَلز السنانِ بالنَفسِ
стр. 1098
الجلز ما شد به السنان على الرمح من عقَب أو غيره، يقول غُيب السنان حتى بلغ الجَلز فلم يتنفس حتى مات. وقال أبو زبيد:
في ثيابِ عمادهُنَ رماحُ ... عند عوجٍ تسمّو سمو الصِيدِ
يعني الرايات، والصَيد داء يصيب الإبل تَرفع منه رؤوسها. وقال الطرماح يذكر قتيلا:
توَهّزُ فيه المضرحية بعدما ... مضَت فيه أذنا بلقَعِي وعامل
توهز تأكل حتى لا تستطيع أن تقوم، والمضرحية النسور، والبلقعي السنان، وأذناه جانباه، والعامل أسفل من السنان.
سحاليطَ حمراء القراحين أكرِهتْ ... به والعو إلى مضجَعاتُ الأسفلِ
سحا قَشر، والليط القشر، حين أكرهت أي حمل عليها في.
وقال عمرو بن كلثوم وذكر قناة ضربها مثلا:
فإن قناتَنا يا عمرو أعيَتْ ... على الأعداءِ قبلكَ أن تلينا
إذا عضَ الثقاف بها اشمأزّتْ ... ووّلته عشَوزنة زبونا
اشمأزت انقبضت وولته صلابة وهي العشَوزنة، والثقاف ما يقّوم به الرماح، وزبون دفوع تزبنهم عما يريدون أي تدفعهم وهذا مثل
стр. 1099
لمنعتهم ممن يريد اهتضامهم وغيرهم. ومثله لعَبيد:
إنا إذا عضَ اثقا ... ف برأسٍ صعدتنا لوينا
وقال الأخطل:
ومسّوِم خِرَقُ الحتوفِ تقودُه ... للطعنِ يوم كريهة وَنزالِ
المسوم المعلم بعلامة في الحرب بعِهن أو ريشة يعقدها في صدره أو ناصية فرسه، وخِرق الحتوق الرايات. وقال العجاج:
إنا لعطافون خلف الملَحمِ ... إذا العوالى أخرجَتْ أصى الأضراس.
وقال الأعشى:
ولسوف تكلحُ للأسن ... ةِ كلحةً غيرَ افترارَه
وقال العجاج:
وخطَرتْ أيدي الكماة وخطَر ... راي إذا أورده الطعُن صدَر
خطرت بالسيوف أيديهم ارتفعت كما يخطر البعير بذنبه إذا رفعه
стр. 1100
وضرب به، راي جمع راية مثل آية وآي، يقول إذا طعن بالراية ردها فصدرت.
والسَلبات السحم يشفين الزَورَ
السلبات الرماح الطوال، الزور العوج، يقول من اعوج عن القصد رده الطعن إلى القصد. وقال الأخطل يصف خيلا:
إذا سَطَع الغبار خرجْنَ منه ... بأسحمٍ مثل خافيةِ العقابِ
أسحم راية سوداء. وقال لبيد: رابطُ الجأشِ ثابت القلب يربط نفسه عن الفرار، والفرج موضع المخافة، والجون فرسه، مربوع رمح ليس بالطويل ولا بالقصير، أي أعطف الجون ومعي رمح مربوع، والمتلّ الشديد. وقال قيس بن الخطيم:
ترى قصَد المرّان تُلقي كأنه ... تذرّعُ خِرصان بأيدي الشواطبِ
التذرع قدر ذراع ينكسر فيسقط، قال: والتذرع والقِصدَ واحد، وواحد القصد قِصْدة، والملران والوشيج عروق القنا فنسبوا القنا إليه. وأنشد لزهير:
وهل ينبتُ الخطى إلا وشيجُه ... وتغَرس إلا في منابتها النخلُ
مثل ما جعل الخرص الرمح وإنما هو نصف السنان الأعلى إلى
стр. 1101
موضع الّجبة وكذلك الأسل إنما هي أطراف الأسنة، يقال خِرص الرمح وُرص الرمح وخَرص - ثلاث لغات - وخِرصان للجميع، والشاطبة التي تعمل الحُصر من الشطْب شَطبت تشطِب شطوبا وهو أن تأخذ قشرة الأعلى، وتشطب وتلحَى واحد، وواحد الشَطْب شَطبة وهي السعفة، وتشطِب وتلحي واحد، وواحد الشَطْب شَطبةِ وهي السعفة، وكل قضيب من شجرة خرص ومن ثم قيل للرمح خرص. وقال العجاج:
حنّى قناتي الكِبَر المحني ... أطَر الثقافِ خُرص المقني
وقول الحارث بن حلزة:
وثمانون من تميم بأيدي ... هم رماح صدورهن القضاء
أي الموت. وقال ابن مقبل:
نصَبْنا رماحاً فوقها جَدّ عامر ... كظلِ السماءِ كل أرض تعمدا
جد عامر أي حظ عامر أي معها جد عامر، وهذا مثل، كظل السماء في الكثرة وهو مثَل يقول: ظل السماء يلبس كل شيء وكذلك هم.
باب التُرس والمنجنيق
قال بعض الهذلين أبو خراش.
أو قد لا آلوكَ إلا مهنداً ... وجلد أبي عِجل وثيق القبائل
стр. 1102
مهند سيف منسوب إلى الهند، وجلد أبي عجل يعني الترس المعمول من جلد ثور وهو أبو العجل، شديد القبائل يعني أنه شديد قبائل الرأس أي هو مسن. وقال العجاج وذكر المنجنيق.
أورد خُذّا تسبق الأبصارا ... وكل أنثى حملَتْ أحجارا
احذ سهام خفاف، والأنثى المنجنيق.
تنتج يوم تلقَح ابتقاراَ ... إذا سمِعتُ صوتَها الخرّارا
يهوي أصم صفعها الصَرّارا ... قد ضَبّرَ القوم لها أضبارا
كأنما تجمّعوا بُقّارا
تنتج يوم تلقح يقول إذا وضع في جوفها الحجر خرج منها مكانها، ابتقارا أي يخرج حجرها من بطن الجلدة كما يبقر بطن الحامل عن ولدها، يقول إذا سمعت صوت الحجر يهوي بين السماء والأرض أصم وقعها الصَرّار - وهو طائر يقال له الجد جد أيضا،
стр. 1103
ضَبّر القوم جمعوا لها حجارة فهم مزدحمون فهم مزدحمون كأنهم ضَبْر. وقال كَثير بن مزرد ابن أخي الشماخ:
بين يديْه سَتَر كالغربال ... كاللامعاتِ في الكِفافِ المختال
يقلبه للصفِ حالاً عن حاَلِ ... تحمَّط الليث أمام الأشبالَ
ستَر ترس يستتر به ويتبرس، واللامعات السحاب، والكفاف الجوانب، والمختال الذي يرى له خال للمطر. وقال الهذلي يصف برقا والبيت لصخر الغي:
أرقتُ له مثل لمع البشي ... ر قلب بالكف فرضا خفيفا
الفرض الترس. وقال العجاج يصف الرامي بالمنجنيق:
إذا رأى أو رَهِب الغرارا ... مَرج الوضينِ قَدّم الزِيارا
الغرار أصله في الحلوبة أن لا تدّر، ضرب ذلك مثلا، يقول إذا خاف أن لا تدر بالرمي قدم الزيار من أذنها، والوضين هو الذي يشد به الهودج فضربه مثلا، أراد ورِهب موج الوضين، وجعل الحبل الذي يعكسها مثلا للزيار الذي يشد به الدابة، وقال المرار:
وأصحَرنا ولا عطف علينا ... لهم غير المحامل والجِنان
стр. 1104
المحامل حمائل السيوف، والجنان التِرسَة. وقال الأخطل يصف الحمار والآتن والآتن يرمحنه بحوافرهن.
وهن ينَبونَ عن جأبِ الأديمِ كما ... تنبو عن البَقريّاتِ الجَلامِيدُ
يعني حوافرهن تنبو عن جلد الحمار، والجأب الغليظ الشديدِ، والبقريات تِرسة من جلود البقر. وقال أوس بن حجر:
وذو بقرٍ من صنعِ يثربٍ مقفَلٍ ... وأسمر داناه الهلالِيّ يعتُر
الأصمعي: يعني ترسا من جلود بقر، مقفل ميبس يقال قفَل جلده، أبو عبيدة: ذو بقر يعني كنانته، الأصمعي: واسمر رمح داناه كأن الرمح كان معوجا فداناه وقومه، والهلالي المقوم له، يعتر يضطرب يقال: رمح عاتر، أبو عبيدة: وأسمر درع والدرع تذكر وتؤنث وأنشد لأبي الأخزر:
مقلِّصا بالدرعِ ذي التغضّن
داناه أي داني حلقه، يعتر اسم السّراد. وقال صخر الغي:
إني سينَهي عني وعيدَكم ... بيضُ رِهابٍ ومجنأ أجُد
المجنأ الترس وذلك لأنه أحدب، والمجنأ القبر أيضا، بيض نصال، رهاب مرققة وكذلك رِهاف أيضا مرهفة، وأجد موثق.
стр. 1105
وقال صخر.
لو أن أصحابي بنو خناعه ... تحتَ جلودِ الإبلِ القَرّاعه
يعني الترَسة أي هم يتقون بها فهي على رؤوسهم فلذلك قال تحت، ويقال للشديد قرّاع وفرس قرّاع. وقال طفيل:
فلما فنا ما في الكنائن ضاربوا ... إلى القرعَِ من جلدِ الهجانِ المجوّبِ
القرع الترسة ويقال للترس إذا كان صلبا، أنه لقراع. وقال أبو قيس، بن الأسلت:
صَدقَ حسام وادَّق حده ... ومجنا أسمر قَرّاع
المجوب المجعول جوبا والجوب الترس، يقول: ضاربوا بأيدهم إلى الترسة ليقاتلوا.
باب الجوار والحِلف والإغاثة
قال الحطيئة:
قوم إذا عَقدَ واعقد الجارهم ... شدوا العناجَ وشدوا فوقه الكَرَبا
أي إذا عقدوا أوفوا لمن عقدوا له وكان عقدهم وثيقا، والعناج حبل أو بطان يجعل في أسفل الدلو تشد به العَراقي ليكون عونا
стр. 1106
للوذَم، والوذم السيور التي بين أطرا ف العراقي وآذان الدلو والكرب عقد مثنى يشد على العراق. وقال الأعشى في مثله:
إنا لنمنع جارنا ... إذ بعضهم يغَتفّ جارهِ
يقال أصاب الناس غُفة من الربيع أي شيئا يسيرا، ويغتف يفتعل من هذا كأنه أراد يأكلون جارهم.
ونشد عقد وريّنا ... شد الحِبَجْر على الغِفاره
يقال وتر حبجر أي غليظ، والغفارة الجليدة التي تكون على فرضة القوس - وفرضتها الحز الذي يكون فيها، وريّنا قال بعضهم جارنا الذي تواريه بيوتنا، وقيل ضيفنا، وقال بعضهم الذي يوري معنا. وقال بشر بن أبي خازم:
أجاز فلم يمنع منَ القوم جاره ... ولا هو إذ خاف الضباع مسير
يقول لم يمنعه ولا هو إذ لم يقدر على منعه تركه يسير ويذهب عنه فأصبح كالشقراء لم يعد شرها سنابك رجليها وعِرضك أوفر. الشقراء أراد الأشقر وهو فرس لقيط بن زرارة حين قال له في يوم جَبلة: أشقر إن تتقدم تنحر، وإن تتأخر تعقر، يقول لو سيّرته فقتل في غير جوارك لم تلحقك منه لائمة ولا مسبّة إذ قُتل
стр. 1107
بعد ما برئت منه وكان هو على كل حال مقتولا كهذا الأشقر إلا أن عرضك يكون موفورا غير مجروح، وقوله: لم يعد شرها سنابك رجليها - لأنه إن تقدم بقوائمه فعقر وإن تأخر بقوائمه فعقر فشره لا يعدو سنابك رجليه، وفيه قول آخر - تقول العرب في مثَل: ما أنت إلا كالشقراء لا يعدو شرها سنابكها، أي لا شيءَ عندها إلا ترمح، أي قُتل جارك فلم تصنع شيئا.
دعا معِتبا جار الثبور وغره ... أجّم خَدور يتبع الضأن حيدر
معتب عتبة، أجم شبهه بكبش لا قرن له والأجم من الرجال الذي لا رمح معه وجعله كبشا وهو يهجوه لأنه عظيم في قومه، والخدور الذي يكون وراء الغنم أبدا أي هو وراء الجيش لا يتقدم، حيدر قصير
جزيز القفا شعبان يربض حَجرة ... حديث الخصاء وارم العَفل أبجر
العرب تكره في الرجل كثرة الطعم ولا تصف به الشجاع بل تصفه بقلة الطعم ومنه قول أعشى باهلة:
стр. 1108
تكفيه حُزة فلذ إن ألّم بها ... من الشواء ويروي شربَه الغُمَر
وقوله يربض حجرة أراد المثل: كلْ وسطا واربض حجرة، كن مع القوم ما داموا في خير فإذا وقعوا في شر فدعهم وتنح، جزيز القفا إذا سمن الكبش جُز قفاه، والعَفل ما بين الذكر والدبر، وأبجر عظيم البطن، ويروى: مُعبر، يقال تيس معبَر وشاة معبرة وهَي التي لم تجزّ، يريد جز قفاه وترك سائره. وقال جرير للفرزدق يعير مجاشعا بقتل الزبير وهو جارهم:
شُدّوا الحبَى وبشاركم عرق الخصى ... بعد الزبير وبعد جِعثنَ عار
إذا احتبى الرجل عرقت خصيتاه، يقول فمباشرتكم بالاحتباء عرق الخصى عار بعد الزبير وجعثن، أي ليس يحتبى مع ما بكم من الداء. وقال زهير:
وجار البيت والرجل المنادي ... أمام البيت عقدهما سواء
المنادي المجالس من النادي وهو ابن العم والقرابة، يقول: الجار والقرابة سواء. وقال:
فلم أر معشرا أسروا هدّيا ... ولم أر جار بيت يستباء
يستباء من البواء وهو القود وذلك أنه أتاهم أراد أن يستجيرهم
стр. 1109
فقتلوه برجل منهم كان قُتل. ويقال يستباء يتبوأ أي تُتخذ امرأته أهلا، والهدى الرجل ذو الحرمة وهو أن يأتي القوم يستجيرهم أو يأخذ منهم عهدا فهو هدّى مالم يجره فإذا أخذ العهد فهو حينئذ جار، ومعناه أن له حرمة كحرمة الهدى وهو الذي يهدى إلى البيت فلا يرد إلى البيت ولا يصاب بسوء. جوار
شاهد عدل عليكم ... وسِيّان الكفالة والتَلاء
التَلاء الذمة، يقال أتليت فلانا ذمة، أبو عبيدة: التلاء أن يكتب على سهم أو قِدح: فلان جار فلان - ثم يرمي به فإذا فعل ذلك فقد أتلاه، ويقال التلاء الحوالة يقال أتليت فلانا على فلان بمال أي أحلته، يقول إذا تكفلت لرجل أو احتال عليك فهو سواء كما أن الكفالة والحوالة بالحق سواء فهذا المجاور لكم مثل المحال عليكم، وقله جوار شاهد أي قد كان جارا لكم فهذا شاهد عليكم أنكم أصحابه.
وإنكم وقوما أخفروكم ... لكالديباج مال به العباء
أخفروكم جعلوكم خفراء، كالديباج مال به العباء أي غلب عليه ولم أرهم يثبتون البيت لزهير وقد سألت عنه فلم أُزَد على هذا التفسير. وقوله:
بأي الجيرتين أجرتموه ... فلم يصلح له إلا الأداء
стр. 1110
يقول إن كنتم أنتم الذين أجرتموه فقد عقدتم له ووجب حقه عليكم وإن كان هو اختاركم من قِبَل نفسه وجاوركم فهو واجب الحق، وفسره أيضا فقال: الكفالة الجوار والتَلاء الجوار فأي الأمرين كان فلا يصلح إلا الأداء، قال أبو عبيدة: يروى: بأي الجارتين، يقال أجاره إجارة وَجارة مثل أغرت إغارة وَغارة وأطعت إطاعِة وطاعة وأعدت إعادة وعادة - وهي من العادة - وأجبت إجابة وجابة. وقال المسيب بن علس:
عُديَّة ليس لها ناصرُ ... ولا تحسْبنه فَقع قاعٍ بقَرقَر
المرخة شجرة ليس لها ذرى ولا ارتفاع فتكون ظليلة، والفقع الكمء الأبيض، والقرقر القاع المستوى، يقول لا تحسبه ذليلا لمن أراده كالفقع الذي لا أصل له ولا عروق فهو لا يمتنع على جانيه.
стр. 1111
وقال العجاج:
مروانُ إن الله وصَّى بالذمم ... وجعلَ الجيرانَ أستار الحُرمِ
يقول جعل جار الرجل سترا لحرمته فإن لم يمنع جاره هتك ستر حرمته.
ولم يقِدّر جارُكم لَحَم الوضم ... وقذفُ جار المرءِ في قَعرَ الرجَمِ
وهو صحيح لم يدافعْ عن حَشَمٍ ... صمَّاء لا يبرئها من الصممِ
حوادثُ الدهر ولا طول ... القِدمِ فاتّقيْن مروان في القومِ السلمِ
عندك في الأحجال شَعراء النَدم
أي جعل جاركم ممنوعا، والرجم القبر، يقول: هلاك الجار وجاره صحيح لم يدافع عنه داهية عارها باق، والسلمْ المسلمون، والأحجال القيود، أي اتَق أن تعمل عملا يلحقك فيه ندامة فتكون عليك كشعراء الندم، والشعراء ذباب، يقول أصابك ذباب من الأمر، ويقال داهية.
وقال آخر وهو الحصين بن القعقاع:
هم السَمن بالسنّوتِ لا ألْس فيهم ... وهم يمنعونَ جارَهم أن يقرَّدا
السنوت العسل، والألْس الخيانة، وهم يمنعونَ جارهم أن يُستذل كما يستذل البعير يؤخذ عنه القِردان. ومثله للحطيئة:
لعمرك ما قُراد بني كليب ... إذا نُزعَ القراد بمستطاعِ
стр. 1112
أي لا يُقَدَر على استذلالهم، وأصل ذلك أن يجيء الرجل بالخطام إلى البعير الصعب قد ستره منه لئلا يمتنع ثم ينتزع قرادا من البعير حتى يستأنس به ويدني رأسه ثم يرمي بالخِطام في عنقه، يريد الحطيئة أنهم لا يخُدعون. وقال زيد الخيل:
إذا أخفر وكُم مرةً كان ذَالكُم ... جيادأ على فُرسانهن العمائَمُ
وصف قوما كانوا جيرانا لقوم، فيقول إن ترككم هؤلاء غزاكم الناس وأغاروا عليكم لأنكم إنما تعزّون بهم. وقال آخر:
إذا خُضُر الأصّم رُمِيت ... فيها بمُستَتلٍ على الأدنَين باعِ
فإن تعقِد فإنك غير وافٍ ... وإن تظلم فإنكَ غير ساعِ
الأصم رجب وكانت العرب تسميه الأصم لأنه لم يكن يسمع فيه استغاثة - لا ينادَى فيه يا لفَلان ولا يا صاحباه، وقيل لم يكن يُسمع فيه قَعقَعة سلاح فلذلك سُمي الأصم، والخضر السود وهي آخر ليالي
стр. 1113
الشهر. ومثله للأعشَى:
تداركه في مُنصِل الأل ... بعدما مضى غير دأداء وقد كاد يذهب
الدآدي الثلاث الأواخر، ومنصِل الأل رجب، الأل جمع آلة وهي الحربة، كانوا يأمنون فيه لأنه شهر حرام فتنزع فيهِ الحِراب، أي كاد الشهر يذهب، مستَتل مستفعل من التلاء وهو الحوالة، يحيل عليك يطلب إليك أن تجيره، على الأدنين باع أي عليهم جان جارم، يقال بعا يبعو. ومنه قول عوف بن الأحوص:
وإبسالي بنى بغيرِ جرمٍ ... بَعَوناه ولا بِدمٍ مُراقِ
وقال أبو داود الإيادي وذكر الجار:
إذا ما عقْدنا له ذِمّةً ... شَددْنا العِناج وعَقد الكرًبِ
وهذا مثل بيت الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم
وقد فسِّر. وقال امرؤ القيس:
يا عَجبي يمشي الحُزُقَة خالد ... كمشى أتانٍ حُلّتْ عن منَاهلِ
الحزقة القصير الضخم البطن، حلِّئت ردَّت عن منهل بعد منهل
стр. 1114
وكانوا أغاروا على إبل امرىء القيس وهو في جوار خالد بن سدوس فقال له خالد: أنا أطلبها لك، فطلبها فرجع خائبا.
تلّعب باعث بذمةِ خالدٍ ... وأودَى دِثار في الخطوب الأوائِل
باعث الذي أغار على إبله ودثار راعيها. يقول ذهبت الإبل فصارت حديثا كما ذهبت الأمور الأوائل.
فدعْ عنك نَهباً صِيحَ في حَجراتِه ... ولكن حديث ما حديث الرواحلِ
كان خالد قال لامرىء القيس: أعطني رواحِلك لأدرك القوم لأستنقذ منهم إبلك، فأعطاه رواحله فلما لحقهم وسألهم أن يردوا إبل امرىء القيس وأعلمهم أنه جاره وأن رواحله تحته استنزلوه عنها وذهبوا بها فقال امرؤ القيس: دع عنك الإبل التي أغير عليها ولكن حديث ما حديث الرواحل - على التعجب.
كأن بني شَيبان ألَوت بجارِهم ... عقاب تَنوفَا لا عقاب القَواعِلِ
تَنوفا: ثَنيّة مشرقة، والقوافل ثنايا صغار دونها.
стр. 1115
وقال آخر الكلحَبة.
وقلتُ لكأسٍ ألجميها فإنما ... حللنا الكَثيب من زَرودٍ لنفزَعا
أي لنغيث أي ألجمي الفرس. وقال النابغة:
بحمدِ ابن سلمى إذ شأتني منيّتي ... ليالي رَجّيت الفضولَ النوافعا
شأتني أي جازتني وتقدمتني كأنه أجازه من القتل. وقال النابغة:
قالتْ بنو عامرٍ خالُوا بني أسدٍ ... يا بؤسَ للجهل ضَرّارا لأقوامِ
خالوهم تخلوا من حِلفهم وتاركوهم، ومنه قولهم: أنتِ خلية وأنت بريّة، وكانت بنو عامر قالت لبني ذبيان: أخرجوا بني أسد واقطعوا حلف ما بينكم وألحقوهم ببني كنانة فنحن بنوا أبيكم، فقالت لهم بنو ذبيان: أخرجوا من فيكم من الحلَفاء ونخرج من فينا فأبوا.
يأبَى البلاءُ فلا نبغي بهم بدلاً ... ولا نريد خِلاء بعد إحكامِ
الأصمعي: يأبى علينا ما قد بلوناه من نصحهم أن نخالعهم، ولا نريد خِلاء أي متاركة وهو مصدر خاليت أي تاركت وبارأت، بعد إحكام الحِلف. وقال زهير:
стр. 1116
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثِهم ... طوال الرماحِ لاقصار ولا عُزلُ
أي إذا أغاثوا. وقال آخر:
دعوتُ خُليدا دعوةً فكأنما ... دعوت به ابنَ الطَودِ أو هو أسرع
ابن الطود حجر، أي فكأنه حجر يدهدَى من جبل، وأنشد لامرىء القيس:
مِكَرٍ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معا ... كجلمودِ صخرٍ حطه السيلُ من علِ
وقال الحارث بن حلزة:
فاعلموا أننا وإياكم في ... ما اشترطْنا يومَ احتَلفنا سَواء
يقول احتلفنا فكل ما كان من اشتراط لكم علينا في ذلك اليوم فلنا عليكم مثله.
حذَر الجَور والتعدي وهل ين ... قضُ ما في المهارق الأهواءُ
يقول إن كانت أهواؤكم زينت لكم الغدر بعدما تحالفنا وتوافقنا فكيف تصنعون بما في الصحف مكتوبا عليكم. وقال قيس بن الخطيم:
لَما غدَتْ غُدوةً جِباهُهم ... حنّتْ إلينا الأرحام والصحف
يعني بكوا إلينا، والصحف التي كُتب فيها الحِلف بينهم، وهو مثل قول الحارث بن حلزة:
стр. 1117
هل ينقض ما في المهارقِ الأهواءُ
وقال آخر:
فجارك عند بيتكَ لحم ظبيٍ ... وجاري عند بيتي لا يرامُ
أي جارك لمن رامه كالظبي لا مانع له. وقال الطرماح يمدح قوما:
ويفونَ إن عقَدوا وإن أتلَوا حَبوا ... دون التلاءِ بفَخمةٍ مِذكارِ
أتلوا أجاروا، الفخمة كتيبة ضخمة، مذكار فيها ذكران الخيل. وقال طرف:
لعمركَ ما كانَتْ حمولةَ مَعبدٍ ... على جدّها حربا لدِينك من مضرِ
الحمولة إبل القوم التي يتحملون عليها، ومعبد أخو طرفة، والجد البئر الجيدة الموضع من الكلأ، والدين الطاعة، وكان لمعبد إبل في جوار عمرو بن هند فأغير عليها، يقول نحن في طاعتك ومضر في طاعتك فما بالنا أغير علينا وكلنا ندين لك؟ يحرضه على الطلب له.
وكانَ لها جاران قابوس منهما ... وعمرو ولم استرِعها الشمسَ والقمرْ
قابوس بن المنذر، وكان هذان جاريه، يقول قد استوثقت جهدي أن أستجير الشمس والقمر. وقال آخر أبو جندب الهذلي:
стр. 1118
وكنتُ إذا جاري دعا لمُضوفةٍ ... أشمِّر حتى يَنَصُفَ الساقَ مِئرزي
المضوفة الأمر يشمَّر فيه يحاذَر، ومنه قول الهذلي:
إذا يغزو تضيف
أي تشفق. وقال زهير:
فتُجمع أيمن منا ومنكم ... بمقَسمةٍ تمور بها الدماءُ
أيمن جمع يمين والمقسمة موضع القسم جعله بمكة حيث ينحر الجُزر فتسيل الدماء، من قال مقَسمة أراد اليمين، وقيل بل أراد تؤخذ أيمان مثل الأيمان التي تؤخذ عند الدم للقَسامة فإذا كان القوم عشرة ردت اليمين عليهم حتى تكون خمسين قسامة. وقال آخر:
تركناكَ لا تُوفي لجارٍ أجَرته ... كأنكَ ذاتُ الوَدعَ أودي بريمها
البريم الحقاب. وقال ذات الودع لأنه لباس الإماء. وقال بدر بن حمراء:
ومن يك مبيناً على بيتِ جارِه ... فإني امرؤٌ عن بيت جاريَ جافِر
стр. 1119
يقول من كان معرسا بحارته فإني جافر عن ذلك، والجافر الفحل الذي عدل عن الضراب.
أقول لمن دلتْ حبالي وأوردتْ ... تعلم وبيتِ اللهِ إنكَ صادرُ
أي من أجَرته وأعطيته من مواثقي شيئا يتعلق به أي أقول لمن أورده جواري موردا: إنك وبيت الله ستصدر سالما.
كذاك منعت القومَ أن يتقسَّموا ... بسيفي وعريان الأشاجعِ خادرُ
عريان الأشاجع هو نفسه، خادر شبه نفسه بالأسد. وقال الأعشى في الحبال:
فإذا يجوّرها حبالُ قبيلةٍ ... أخذَتْ من الأخرى إليكَ حبالها
يعني ناقته أي إذا أخذت موثقا من قبيلة فجازت تريدك أخذت موثقا آخر من قبيلة أخرى. وقال جرير:
نبني على سَنَنِ العدوّ بيوتَنا ... لا نستجيرُ ولا نَحلّ حَريدا
الحريد المتحول عن قومه، يقال حرد يحرد خرودا، يقول لا ننزل في قوم من ضعف وذلة لقوتنا وكثرتنا. وقال الحطيئة:
هم القوم الذين علمتموهم ... لدى الداعي إذا رفعَ اللواء
أي هم أول من يغيث ويأتي الداعي أي المستغيث. وقال الهذلي حذيفة بن أنس:
ألم تقتلوا الحِرجَين إذ أعورا لكم ... يُمِرّان بالأيدي اللحاءَ المضفرا
стр. 1120
الحِرجان رجلان واحدهما حِرج، أعورا أمكنتم عورتها وغِرّتهما وإنما كان الرجل يأخذ من لحاء شجر الحرم فيجعله في عنقه أو في يده فيأمن بذلك. وقال الأعشى:
وما إن على جارهُ تَلفة ... يُساقطها كسِقاطِ العُننِ
أبو عبيدة: واحدها عُنّة وهو مثل البيت يُعمل من الخشب، ولم يعرف الغبن. وقال الأعشى:
وقومك إن يضمنوا جارةً ... يكونوا بموضعِ أنضادُها
الأنضاد جمع نضَد وهو ما نضد من متاع بيتها ثم جعل أهلُ البيت نضَدا، يقول إذا ضَمن قومك جارة كانوا في ضمانهم يقومون مقام قومها، وأنشد الأصمعي: وإن ظهري لمستنِد إلى نضد أمين وأنشد لرؤبة: أنَا ابنَ أنضاد إليها أرزي
стр. 1121
ويقال إليها أرزي أي أسند ظهري. وقال: أصله متاع البيت ثم جعل الرهط والعشيرةَ، وروى عن الأصمعي أنه: قال النضد الأعمام والأخوال.
فلنْ يطلبوا سرَّها للغني ... ولن يسلموها لإزهادِها
يعني أنهم لا يرغبون في نكاح جارتهم من أجل غناهَم ولا يتركونها من أجل الفقر وهو الإزهاد. وقال يذكر رجلا نصر جاره ومنع منه:
فأعطاه جلساً غيرِ نكسٍ أربّه ... لؤاما به أو في وقد كادَ يعطَب
الجلس سهم صلب، والنكس الذي جُعل فُوقه مكان نصله، أربه ألزمه، واللؤام المتفق من الريش، يقول أخذ سهما من جفيره فناوله إياه، وذلك أنه لقيه خارجا من بلده فأجاره وأعطى ذلك وقال القُطاميِّ لزفر بن الحارث وكان منع منه:
وما نسيتُ مقامَ الوَردِ تحبسه ... بيني وبين حفيفِ الغابةِ العادي
الورد فرس زفر بن الحارث، والغابة الأجمة وهي هاهنا الرماح شبهها بالغابة لكثرتها والتفافها، والحفيف صوتها، والعادي صفة للورد أراد مقام الورد العادي بيني وبين هؤلاء حتى سلمت.
стр. 1122
وقال آخر:
ولستُ بصادرٍ من بيتِ جاري ... صدورَ العير غَمّره الورود
التغمر أن يشرب دون الري فيه إلى الورود حاجة، أي فأنا لا آتي بيت جاري هكذا، أي إن خرجت لم أخرج خروجا أِريد العودة إليه لريبة.
ولا ألقي لذي الوَدعات سَوطي ... لألَهيه ورِيبتَه أريدُ
ذو الودعات الصبي، أي لا ألقي سوطي له لأشغله وأخلو بما أريد. ومثله قول الراجز:
ظَلّتْ بوادي حَرمَلاً ترتّمه ... لا تطعم الماءَ ولا تشَمّه
بعِلل الصبي نيكَتْ أمّه
ومثله قول مسكين الدارمي.
لا آخذ الصبيان ألثَمهم ... والأمر قد يغَزي به الأمر
وقال أبو حنبل حين نزل به امرؤ القيس فأجاره:
لقد آليت أغدِر في جَداع ... ولو مُنِّيت أمّات الرباع
стр. 1123
جَداع سنة جدعاء تذهب، بكل شيء.
لأن الغدر في الأقوام عار ... وأن المرء يجَزأ بالكراع
أي يكفيه كراع يأكلها فلِم يغدر. وقال زهير:
هلاّ سألتمَ بني الصيداءِ كلهم ... بأيّ حبل جِوار كنتُ أِمتسكُ
فلن يقولوا بحبلٍ واهِنٍ ... خلَق لو كان قومكَ في أمثالِه هلَكوا
يقول سلهم كيف كنت أفعل فإني كنت استوثق ولا أتعلق إلا بحبل متين إذا كان حبل قومك - وهو عهدهم - هلكوا فيه أي حتى غدروا. ومثله لطفيل:
وكنتُ إذا أعلقت مكّنت في الذري ... يَديّ فلا يُلقَي بجنبَّي مصرعُ
ويروى: كنت إذا جاورت، يقول لم أكن أنازل إلا الذرى من القوم أي الأشراف.
وقال أبو خراش الهذلي يذكر ابنه:
ولم أدرِ من ألقي عليه رداءَه ... ولكنه قد سُلّ عن ماجد محض
يقول لم أدر من أجاره، وكان الرجل إذا ألقي على الرجل ثوبه فقد أجاره، يقول لم أدر من هو ولكنه ما جد محض. وقال أبو المثلم لصخر الغي:
كلوا هنيئاً وإن أثِقفتم بَكلا ... مما تجيرُ بنو الرمداءِ فابتِكلوا
стр. 1124
يهزأ بهم، يقول لصخر: إنك وثبت على جار القوم فكل هنيئا فإنك لا تسلم، بكلا غنيمة، أي ان أثقفتموه غنيمة مما في جوار بني الرمداء فاغتنموا. وقال أبو جندب يرثي جارين له:
إني امرؤ أبكي على جارَيَه ... كانا مكان الثوبِ من حَقَوّيهِ
يقال للرجل يعوذ بالرجل ويتحرم به: أخذ بحقويه، يقول هما عني بمنزلة من عاد بحقويّ، ومثله: هو مني مَعقدَ الازار. وقال عمرو بن برّاقة الهمداني:
تحالَفَ أقوامٌ عليّ ليسِمنوا ... وجرُّوا عليّ الحربِ إذ أنا سالم
يقول صارت كلمتهم عليّ، ليسمنوا أي ليكون مرعانا لهم فيرعوا به ويسمنوا فيه، يقال رعي فلان موضع كذا حتى أسمن أي سمنت إبله.
باب في العداوة والبغضاء والحقد والظلم
قال أبو خراش:
رأيتُ بني العلات لما تضافروا ... يحوزونَ سهمي دونهم في الشمائل
بنو العلات الذين ليسوا لأم واحدة تضافروا تعاونوا، يحوزون أي يجعلون، وهذا مثل، يقول ينزلونني بالمنزلة الخسيسة كقولك:
стр. 1125
فلان عندي باليمين، أي بالمنزلة العليا. وقال الأعشى:
أرى رجلاً منهم أسيفاً كأنما ... يضّم إلى كشحْيه كفاً مخضبا
أسيف غضبان كأن هذا الرجل من شدة غضبه قطعت يده فغضب لذلك، وعادة كل إنسان إذا أرسل يديه لم يشغلها بعمل إن تقعا على كشحيه، أما قوله كفا - واحدة وهما كشحان فذلك لضمه يديه جميعا وإن كانت المقطوعة أحدهما ولم يخَفِ اللبس لقرب المعنى من الفهم وإحاطة العلم بأن كفا واحدة لا تُضم إلى الكشحين، ومثل هذا كثير في كلامهم. وقال آخر:
وفِينا وإن قيلْ اصطلحنا تضاغن ... كما طَرّ أوبارُ الجِرابِ على النَشرِ
الكلأ، إذا جف ثم أصابه المطر فاخضر فهو النشر وهو داء كله إذا أكلته الماشية. يقول نحن وإن أظهرنا الصلح ففي قلوبنا غير ذلك كما أن هذه الجراب أكلت النشر فطرّت أوبارها وحسن ظاهرها وفيها من الداء ما فيها. ومثله لزفر بن الحارث الكلابي:
وقد ينبتُ المرعَى على دِمَن الثَري ... وتَبقى حزازاتُ النفوسِ كما هيا
следующие страницы →