Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ويقال إليها أرزي أي أسند ظهري. وقال: أصله متاع البيت ثم جعل الرهط والعشيرةَ، وروى عن الأصمعي أنه: قال النضد الأعمام والأخوال.
فلنْ يطلبوا سرَّها للغني ... ولن يسلموها لإزهادِها
يعني أنهم لا يرغبون في نكاح جارتهم من أجل غناهَم ولا يتركونها من أجل الفقر وهو الإزهاد. وقال يذكر رجلا نصر جاره ومنع منه:
فأعطاه جلساً غيرِ نكسٍ أربّه ... لؤاما به أو في وقد كادَ يعطَب
الجلس سهم صلب، والنكس الذي جُعل فُوقه مكان نصله، أربه ألزمه، واللؤام المتفق من الريش، يقول أخذ سهما من جفيره فناوله إياه، وذلك أنه لقيه خارجا من بلده فأجاره وأعطى ذلك وقال القُطاميِّ لزفر بن الحارث وكان منع منه:
وما نسيتُ مقامَ الوَردِ تحبسه ... بيني وبين حفيفِ الغابةِ العادي
الورد فرس زفر بن الحارث، والغابة الأجمة وهي هاهنا الرماح شبهها بالغابة لكثرتها والتفافها، والحفيف صوتها، والعادي صفة للورد أراد مقام الورد العادي بيني وبين هؤلاء حتى سلمت.
стр. 1122
وقال آخر:
ولستُ بصادرٍ من بيتِ جاري ... صدورَ العير غَمّره الورود
التغمر أن يشرب دون الري فيه إلى الورود حاجة، أي فأنا لا آتي بيت جاري هكذا، أي إن خرجت لم أخرج خروجا أِريد العودة إليه لريبة.
ولا ألقي لذي الوَدعات سَوطي ... لألَهيه ورِيبتَه أريدُ
ذو الودعات الصبي، أي لا ألقي سوطي له لأشغله وأخلو بما أريد. ومثله قول الراجز:
ظَلّتْ بوادي حَرمَلاً ترتّمه ... لا تطعم الماءَ ولا تشَمّه
بعِلل الصبي نيكَتْ أمّه
ومثله قول مسكين الدارمي.
لا آخذ الصبيان ألثَمهم ... والأمر قد يغَزي به الأمر
وقال أبو حنبل حين نزل به امرؤ القيس فأجاره:
لقد آليت أغدِر في جَداع ... ولو مُنِّيت أمّات الرباع
стр. 1123
جَداع سنة جدعاء تذهب، بكل شيء.
لأن الغدر في الأقوام عار ... وأن المرء يجَزأ بالكراع
أي يكفيه كراع يأكلها فلِم يغدر. وقال زهير:
هلاّ سألتمَ بني الصيداءِ كلهم ... بأيّ حبل جِوار كنتُ أِمتسكُ
فلن يقولوا بحبلٍ واهِنٍ ... خلَق لو كان قومكَ في أمثالِه هلَكوا
يقول سلهم كيف كنت أفعل فإني كنت استوثق ولا أتعلق إلا بحبل متين إذا كان حبل قومك - وهو عهدهم - هلكوا فيه أي حتى غدروا. ومثله لطفيل:
وكنتُ إذا أعلقت مكّنت في الذري ... يَديّ فلا يُلقَي بجنبَّي مصرعُ
ويروى: كنت إذا جاورت، يقول لم أكن أنازل إلا الذرى من القوم أي الأشراف.
وقال أبو خراش الهذلي يذكر ابنه:
ولم أدرِ من ألقي عليه رداءَه ... ولكنه قد سُلّ عن ماجد محض
يقول لم أدر من أجاره، وكان الرجل إذا ألقي على الرجل ثوبه فقد أجاره، يقول لم أدر من هو ولكنه ما جد محض. وقال أبو المثلم لصخر الغي:
كلوا هنيئاً وإن أثِقفتم بَكلا ... مما تجيرُ بنو الرمداءِ فابتِكلوا
стр. 1124
يهزأ بهم، يقول لصخر: إنك وثبت على جار القوم فكل هنيئا فإنك لا تسلم، بكلا غنيمة، أي ان أثقفتموه غنيمة مما في جوار بني الرمداء فاغتنموا. وقال أبو جندب يرثي جارين له:
إني امرؤ أبكي على جارَيَه ... كانا مكان الثوبِ من حَقَوّيهِ
يقال للرجل يعوذ بالرجل ويتحرم به: أخذ بحقويه، يقول هما عني بمنزلة من عاد بحقويّ، ومثله: هو مني مَعقدَ الازار. وقال عمرو بن برّاقة الهمداني:
تحالَفَ أقوامٌ عليّ ليسِمنوا ... وجرُّوا عليّ الحربِ إذ أنا سالم
يقول صارت كلمتهم عليّ، ليسمنوا أي ليكون مرعانا لهم فيرعوا به ويسمنوا فيه، يقال رعي فلان موضع كذا حتى أسمن أي سمنت إبله.
باب في العداوة والبغضاء والحقد والظلم
قال أبو خراش:
رأيتُ بني العلات لما تضافروا ... يحوزونَ سهمي دونهم في الشمائل
بنو العلات الذين ليسوا لأم واحدة تضافروا تعاونوا، يحوزون أي يجعلون، وهذا مثل، يقول ينزلونني بالمنزلة الخسيسة كقولك:
стр. 1125
فلان عندي باليمين، أي بالمنزلة العليا. وقال الأعشى:
أرى رجلاً منهم أسيفاً كأنما ... يضّم إلى كشحْيه كفاً مخضبا
أسيف غضبان كأن هذا الرجل من شدة غضبه قطعت يده فغضب لذلك، وعادة كل إنسان إذا أرسل يديه لم يشغلها بعمل إن تقعا على كشحيه، أما قوله كفا - واحدة وهما كشحان فذلك لضمه يديه جميعا وإن كانت المقطوعة أحدهما ولم يخَفِ اللبس لقرب المعنى من الفهم وإحاطة العلم بأن كفا واحدة لا تُضم إلى الكشحين، ومثل هذا كثير في كلامهم. وقال آخر:
وفِينا وإن قيلْ اصطلحنا تضاغن ... كما طَرّ أوبارُ الجِرابِ على النَشرِ
الكلأ، إذا جف ثم أصابه المطر فاخضر فهو النشر وهو داء كله إذا أكلته الماشية. يقول نحن وإن أظهرنا الصلح ففي قلوبنا غير ذلك كما أن هذه الجراب أكلت النشر فطرّت أوبارها وحسن ظاهرها وفيها من الداء ما فيها. ومثله لزفر بن الحارث الكلابي:
وقد ينبتُ المرعَى على دِمَن الثَري ... وتَبقى حزازاتُ النفوسِ كما هيا
стр. 1126
المرعى إذا نبت على الدِمن أخبث المرعى فكما ظاهر هذا المرعى حسن وداخله رديء كذلك نحن. ومثله:
ولا يغرَّنْكَ أضغانُ مزملة ... قد يضربُ الدَبرُ الدامي بأحلاسِ
الأضغان الأحقاد أي تُستركما تستر هذه الأحلاس وتحتها الداء فكذلك هذه الأضغان تستر وفي داخلها ما فيها. ومنه قول الكميت:
ولم أحلس على جلَب.
وقال آخر:
فلا توعدونا بالجيادِ فإننا ... لكم مضعة قد لجِلجت فأمرَّتْ
ويروي نُجِنجت، والمعنى أنها ردَّدت في الفم، والجياد الخيل، أمرّتْ صارت مرا، والمعنى أنكم لا تسيغوننا ولا تقدرون علينا. وقال معقل بن خويلد:
أبا معقلٍ إن كنت أشّحت حلةً ... أبا معقل فانظر بنبلك من ترمي
أي إن كنت أعطيت جاها وقدرا فانظر لمن تَعرَض، أشحت ووُشّحت سواء:
أبا معقلٍ لا توطيئنكم بغاضتي ... رؤوس الأفاعي في مراصِدها العُرْم
أبو عمرو يرويه: بغاضتي بكسر الباء، يقول لا يحملنك بغضى
стр. 1127
على أن تقتل نفسك وتهلكها، والعُرم الرقط، يقال شاة عَرماء، مراصدها حيث ترصُد. وقال العجاج:
وقد وعظناها اتّقاءَ المأثم ... فجعلوا العتاب حَرقَ الأرَّمِ
أي جعلوا عتابنا أن أو عدوْنا،، يقال هو يعلك عليّ الأرم أقصى الأنياب. وقال:
لولا تكَميكَ ذُرَي من جارا ... والذّبُ عنّا لم نكنْ أحرارا
التكمي القمع. يقال كَمَى شهادته إذا قمعها وكتمها، وذرى أعال - يعني رؤوسهم، قمعت رؤوسهم، والتكمي التعمد. وقال:
بل لو شهدتَ القوم إذ تُكمَّوا ... بقدَر حُمّ لهم وحُموا
تكُموا تفُعّلوا من الكمّة أي لبسوا غُمة كُمّوا بها كما تكم النخلة جُللوا، والكمي قمْع الشيء وستره. وقال آخر:
وإن امرءً أيدعو ليَهلكَ مالِك ... ويبغي علينا للمنية قارعُ
أي يقرع بابها يطلبها. وهذا مثَل. وقال آخر.
أجبّارُ إن المرء يدركُ حقَه ... ببعض الحِقاق أو يسيَّب باطله
وما يبتغي من بعدِ إعطاءٍ ... حقه من الأَمرِ إلاَ أن تئيم حلائله
стр. 1128
الحِقاق المحاقة، أن يكون له في الأمر حق، أو يسيَّب أي يخلى باطله فلا يعطى شيئا، وما يبتغي بعد ما يعطي حقه إلا أن يُقتل فتئيم حلائله. وقال العجاج.
وشانيء أرضوه بالأخسِّ ... من أمره بالهَجْسِ بعد الهجْسٍ
الشانيء المبغض، الأخس الأقل من أمره، الهجس أي يهجس في نفسه منه بلاء وشر - أي حملوا عليه الشر حتى أرضوه بغير الحق. وقال آخر:
ومولًى كأن الشمسَ بيني وبينه ... إذا ما التقيْنا ليس ممن أعاتبه
يقول لا أقدر أن أنظر إليه من بغضه فكأن الشمس بيني وبينه. وقال آخر:
يتقارضونَ إذا التقوا في موطنٍ ... نظرأ يزيلُ مواطيء الأقدامِ
قال الله " يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ". وقال العجاج: فوجدوا الحَجّاج يأبىالنَهضا النهض الظلم. وقال:
وإن أجاروا معشَرا لم ينَهضوا
стр. 1129
سألت عنه الأصمعي فقال: يأبى الهضّا، أي الكسر وكذلك يُنشد هذا البيت. وقال آخر:
ومولًى كداء البطن لا خير عنده ... ولا شرّ إلا أن يعيب الأدانيا
جعله كداء البطن لأنه لا يدري ما هو وما هاجسه. وقال خوات بن جُبير:
وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله
أبو عمرو: يعني أنا جالبه أجَلت فأنا اجِلُ أجْلا، وقال أبو زيد أجلت جررت عليهم جريرة - اجِل أجْلا. قال الأحمر في بيت عروة بن الورد:
ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم ... هُم الناسَ لما أخصبوا وتمولّوا
وفي الناس الرفع أيضا، يقول وجدتهم مثل سائر الناس في الغدر، وكانوا عاهدوه حين كانوا معه أن لا يفارقوه. وقال النابغة للنعمان:
لا تقذ فَني بركن لاكفاء له ... ولو تأثّفك الأعداء بالرِفَد
يقول لا ترميني بناحية لا مثل لها في الشر ولو تأثفك الأعداء أي احتشوك وكانوا من جوانبك بمنزلة الأثافي من القدر،
стр. 1130
بالرفد أي بالتعاون يرفد بعضهم بعضا عليَّ عندك ويسعون بي وقال:
فمن عصاكَ فعاقِبْه معاقبةً ... تنهى الظَلومَ ولاتقعدْ على ضَمدِ
إلا لمثلكَ أزمن أنتَ سابقُه ... الجوادِ إذا استولى على الأمدِ
الأصمعي: لا تقعد على غيظ وغضب إلا لمثلك في حالك أو لمنَ فضلك عليه كفضل السابق على المصلِّي فأما من دون ذلك فأمض فيهم إرادتك. وقال:
فان أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتَه ... وأن تك غضبانا فمثلك يعتَب
يريد إني غير ممتنع من ظلمك إن كنت ظلمتني كما لا يمتنع العبد من فعل سيده وإن تك غضبانا فلك العتبى أي لك الرجوع إلى ما تحب. وقال:
ولكنني كنت امرءً إلى جانب ... من الأرضِ فيه مستراد ومذهب
ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم ... أحكمَّ في أموالهِم وأقرّب
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطنعتَهم ... فلم ترهم في مثلِ ذلك أذنبوا
يقول اجعلني كهؤلاء القوم الذين صاروا إليك وكانوا مع غيرك فاصطنعتهم وأحسنت إليهم ولم ترهم مذنبين إذ فارقوا من كانوا معه، يقول فأنا مثلهم صرت عنك إلى عنك إلى غيرك فاصطنَع إليَّ وأحسنَ بي فلا ترني مذنبا إذ لم تر أولئك مذنِبين.
стр. 1131
وقال الأعشى:
ألستَ منتهياً عن نَحت أثلتنا ... ولستَ ضائرها ما أطَت الإبلُ
كناطحِ صخرةٍ يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأهي قرنَه الوِعلُ
أثلتنا شجرتنا وإنما يريد عزنا وقيل أثلتنا أصلنا، يقال مجد مؤثّل - أي ذو أصل، والوعل إذا اشتد قرنه أتى صخرة فنطحها يريد بذلك تجريب قرنه، يقول: أنت في الذي ترمونه منا كالوعل ونحن صخرة. ومثله للمرار يصف ناقة:
هذي الوَآة كصخرة الوَعْل
وقال الأعشى:
صرمتُ ولم أصرمكم وكصارم ... أخ قد طوى كشحاً وأبَّ ليذهبا
ومثلُ الذي تولونني في بيوتِكمً يقنِّي سناناً كالقُدامَى وثعلبا أبَّ تهيأ وتشمر للذهاب، والقدامى ريش الجناح شبه به السنان في مضيه، والثعلب ما دخل في السنان من الرمح. وقال:
وزعمتَ أنكَ مانع ... حقّا فلا تعطي اصطبارِه
حتى تكونَ عَرارة ... منا فقد كانتْ عَرارِه
ولقد علمت لتشرب ... نّ ببعضِ ظلمكَ في مَحارِه
стр. 1132
اصطباره أي لا تعطيه صبرا عليه وأصل الصبر الحبس للنفس على الحق، والعَرارة الشدة، والمحارة الصدقة أي نوجرك كرها كما يوجر الصبي. وقال:
لا أعرفنّك إن جدّت عداوتنا ... والتُمس النصر منكم عوضُ تحتَمل
تحتمل تغضب، يقال جاء فلان محتملا من الغضب أيَ مستخَفّا. ومنه قول الجعدي:
كلِبا من حِس ما قلد مسّه ... وأفانين فؤاد محتَمَل
وقال آخر:
فودَع خليلا لا يزال كأنه ... على الود والبغضاء ريشة غارب
إذا دَبِر البعير جعل في دبرته ريشة فتحركها الريح فإذا رآها الغراب لم يقع على الدبرة، يقول هو يتلّون لي. وقال أبو زبيد:
إليك إليك عِذرة بعد عِذرة ... فقد يبلغ الشرّ السديل المشهَّر
يريد يبلغ الشر المشهر السديل - يعني ستر الملك، يريد أن الشر إذا جاءكم لم يمتنع من سرادق الملوك لا يَهابها فكيف بمن دونهم. وقال ابن أحمر:
أرادنا لا يزال لنا حميم ... كداء البطن سلِّا أو صفارا
стр. 1133
داء البطن لا يدري من أين يهيج ولا كيف يتأتى له وكذلك هذا القريب.
يعالج عاقرا أعيت عليه ... ليلقحها فينتجها حُوارا
أعيت عليه وعاصت عليه أي التوت، يقول يطلب من الشر ما لايكون ولا يقدر عليه.
ويزعم أنه نازٍ علينا ... بشرّته فتاركُنا تَبارا
كحجة أم شَعل حين حجت ... بَكلبتها فلم ترم الجِمارا
أي حلف أن ينالنا بشرته فيهلكنا كما حجت أم شعل في الجاهلية بكلبتها وهي مِدلّة بنفسَها تظن أن ترجع فماتت ولم تدرك الحج.
تدارئه كما أنقاء وهب ... تساعدها وتنهمِر انهمارا
الأنقاء جمع نقيِّ، تداريء هذا الرجل كما تدارىء الرمل أن يتناثَر.
وقال الكميت يذكر أعداءه من اليمن:
أضحت عداوتهم إياي إذ ركبوا ... بحرَي نزار بهم منفشّة القرب
بحري نزار يريد ربيعة ومضر، يقول ركبوا بحري نزار على قِرب قد نفخت فانفشّت الريح من القرب فغرقوا. وقال:
لما رآه الكاشِحُو ... ن من العيون على الحَنادِر
стр. 1134
الكاشحون الأعداء سممّوا بذلك لأنهم يخبأون العداوة في كشوحهم، والحنادر نواطر العيون واحدها حندورة. أي إذا رأوه كأنه على أبصارهم من بغضه. وقال:
على حين أن دَنت لكل قرارة ... مذانب لا تُجدي على من أسالها
مذانب لا تستنبِت العودَ في الثرى ... ولا يتحاذَى الحائمون فِضَالها
المذانب مسايل الماء، والقَرارة مستقره، يقول ليست هذه المذانب تنبت إنما هي مذانب شحناء، يتحاذى من الحُذيا أي يعطي بعض بعضا، والفضال ما فضل منها. وقال زيد الخيل:
وأسلَم عِرسه لما التقينا ... وأيقن أننا صهْب السِبال
يقال للأعداء صهب السبال ويقال أصل هذا أن العجم صهب السبال وكانوا لهم أعداء فكثر حتى قيل للأعداء ممن كانوا: صهب السبال. وقال آخر من ضبة:
لا تجعلونا إلى مولى يحلُ بنا ... عقدَ الحِزام إذا ما لِدنا مالا
أي إذا رآنا في شر أعان علينا. وقال جرير:
ونُبئت غسان ابن واهصةِ الخُصى ... يلجلج مني مضغة لا يحيِرها
واهصة شادخة تشدخ الخصى لتلين فتشويها أو تطبخها، يلجلجها
стр. 1135
يديرها في فيه، لا يحيرها لا يسيغها فيردها إلى جوفه. وقال الفرزدق:
أبا معقل لولا حواجر بننا ... وقربي ذكرناها لآل المجبّر
إذا لركبنا العام حد ظهوركم ... على وقَر أندابُه لم تغفّر
أندابه جروحه، لم تغفر أي لم تيبس وتجلب. وقال طرفة:
وآنا امرؤ أكوِي من القصَر ال ... بادي وأغشى الدهم بالدَهم
القصر داء يأخذ قصَرة العنق فلا يقدر صاحبه أن يلتفت، يقول من كان معرضا عني كأن به قصرا داويت ضغنه. وقال الحارث بن حلزة:
إن إخواننا الأراقم يَغلو ... ن علينا في قولهم إحفاء
يغلون يرتفعون في القول وكذلك الغلو في كل شيء الارتفاع ومجاوزة القدر، إحفاء إلحاح واستقصاء في مساءتنا كما يحفي الشيء ينتقص منه ومنه قولك: أحفيت شاربي أي استأصلته وقيل أصل هذه الكلمة الحفي.
زعموا أن كل من ضرب العي ... د مَوال لنا وأنّا الوَلاء
стр. 1136
أنا الولاء أي أهل الولاء، أبو عبيدة: سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا البيت فقال: ذهب والله الذين كانوا يعرفون تفسيره ولكنا نرى معناه: إن إخواننا يضيفون إلينا ذنب كل من أذنب إليهم ممن نزل الصحراء وضرب عَيرا ويجعلونهم موالي لنا والموالي بنو العم. وفيه قول ثان يقال إنه عني بالعير كليب وائل سماه عيرا لأنه كَان سيدا والعير سيد القوم، يقول كل من قتل كليبا أو أعان على قتله جعلوه مولى لنا وألزمونا ذنبه. وقال أبو مالك فيه قولا ثالثا: العَير الوتد سماه عيراَ لنتوه من الأرض مثل عير نصل السهم وهو الناتيء في وسطه، يقول كل من ضرب وتدا في الصحراء فأذنب إلى الأراقم ألزمونا ذنبه. وقال أبو مالك فيه قولا ثالثا: العَير الوتد سماه عيراَ لنتوه من الأرض مثل عير نصل السهم وهو الناتىء في وسطه، يقول كل من ضرب وتدا في الصحراء فأذنب إلى الأراقم ألزمونا ذنبه. وقال أبو عبيد فيه قولا رابعا: العير جبل بالمدينة ومنه أن رسول اللَه ﷺ حرم ما بين عير إلى ثور، أي كل من ضرب إلى ذلك الموضع وبلغه، ولم يقل الأصمعي فيه شيئا.
أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضَوضاء
يريد أجمعوا أمرهم ليلا على أن يصبحونا بالذي اتفقوا عليه من تهمتنا فلما أصبحوا جلبوا، ويروى: أجمعوا أمرهم بليل، وهذا كقول القائل: هذا أمر ذبر بليل. وقال لعمرو بن كلثوم:
стр. 1137
أيها الناطق المرقِّش عنا ... عند عمرو وهل لذلك بقاء
وروى أبو عمرو: المقرش - وهو المهرِّش، وهل لذاك بقاء أي أنه كذب فإذا نظر فيه بطل.
لا تَخلنا على غَراتك إنا ... قبلُ ما قد وشى بنا الِأعداء
لا تخلنا لا تحسبنا جازعين لإغرائك الملك بنا لأنا قد مرّ بنا من سعاية الأعداء ما لا نجزع معه من وشايتك.
وعلَونا على الشناءة تنمي ... نا حصون وعِزَّة قَعساء
قعساء دائمة ثابتة، أي ارتفعنا على بغض الناس إيانا وغيظنا لهم بما يرون من ثبات عزنا ومكاننا عند الملك.
قبل ما اليوم بيَّضت بعيون ال ... ناس فيها تغيّظ وإباء
بيضت هذه العزة عيون الناس - فقحّم الباء. كما قال الراعي:
هن الحرائر لا ربّات أحمرة ... سود المحاجِر لا يقرأن بالسُوَر
تغيظ امتناع وإباء من قولهم تغيّظت الناقة واغتاظت إذا امتنعت من الفحل فلم تحمل. الأصمعي: تعيط - ارتفاع من قوله.
في رأس عَيطاء من خَلقاء مشرقة
وكأن المنون تردِي بنا أر ... عَن جَونا يَنجاب عنه العماء
مكفهّرا على الحوادث لا تر ... توهَ للدهر مؤيِد صَمّاء
стр. 1138
تردي بنا ترمي بنا يقال ردي يرِدي رديا، يقول كأنها برميها إيانا ترمي جبلا فلا تضرنا ولا تؤثر كما لا تؤثر في الجبل، ينجاب عنه ينشق عنه، والعَماء سحاب رقيق، يقول هذا الجبل من طوله لا ترى الغيم يعلوه إنما تراه أبدا دونه، ويروي، أصحم صُمّ، يريد جبل جبال، أصحم في لونه، ويروي: أصحم عصم أي جبل وعِول، مكفهر متراكب بعضه على بعض، ممتنع على الحوادث، لا ترتوه - الرتو النقصان من قولك رتوت الدِرع إذا قصّرت من طولها عند القتال فرفعتها بالعرَى. قال لبيد:
فخمة ذفرا تُرتى بالعُرى ... قُردُمانيا وتُركا كالبصلِ
ورتوت القوس - إذا شددت وترها وقصرت منه، ومؤيد داهية قوية وهو من الوأد وهو الثقل، صمَّاء لا جهة لها، ويقالَ أصابته مصيبة فما رتَت في ذرعه أي ما كسرته، ويكون رَتا في غير هذا يقال أكلت أكلة فرتت قلبي أي أمسكته. وقال العجاج:
يا عُمر بن معَمرٍ لا منتظَر ... بعد الذي عدا القُروص فَحزَرَ
أي لا انتظار بعد هذا الذي مرق فجاوز القَدْر، يقال للرجل إذا أفرط في تعدَي قدره عدا القارص فحزر، مثَل - وأصله في اللبن، والقارص الذي يحذي اللسان، والحازر الحامض.
стр. 1139
واشتغروا في دينِهم حتى أشتغَرَ ... فقد تكبّدتَ المناخَ المشتهرَ
اشتغروا انتشروا، حتى اشتغر الدين أي انتشر، تكبدت نزلت وسطه وأصله من الكبد، أي نزلت منزلا مشهورا فانظر ما تفعل. وقال رؤبة:
وجامعُ القطرينِ مطرِخمّ ... بيض عينيْه العَمى المعمّي
أي رب جامع القطرين - وهو مثَل وذلك أن الناقة إذا لقحت زمّت برأسها وشالت بذنبها واستكبرت، فقال: ربّ مستكبر كاستكبار هذه الناقة قد أصابه كذا، مطرخم مستكبر ومثله مصلخِمّ ومطَلِخمّ. وقال طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداةَ محجّرٍ ... من الغيظِ في أكبادِنا والتحوّب
يعني التوجع، ويقال بات بحِيبة سَوء من هذا ولا يقال حِيبة صدق، وقال سلامة بن جندل:
أما الخَلى والمسحُ إن كان منةً ... عليّ فإني غيرِ خالٍ وما سح
ومستهرِع خالا ولؤم خليقةٍ ... صقَعت بشرّ والأكف لواقح
رجلٍ يُلقيِ الخلى، والماسح الذي يمسح الضروع، ومستهرع
стр. 1140
ويروى ومستهزع - وهو الذي يسرع في اللوم، والخال الكِبر، واللواقح المرتفعة، وإذا رفع يده بالضرب فيده لاقحة، وأصل هذا أن الناقة إذا حملت شالت بذنبها. وقال زهير:
يُلجلجٍ مضغةٍ فيها أنيض أصلَتْ ... فهي تحت الكَشحِ داءُ
بسأَت بنيئها وجوِيت عنها ... وعندي لو أردتَ لها دوَاه
ورواها الأصمعي: غصِصت بنيئها - أي بشمت عنها، وعندك لها دواء، يقول أخذت هذا المال فأنت لا تأخذه ولا تردّه كما يلجلج الرجل المضغة فلا يبتلعها ولا يلقيها، والأنيض اللحم الذي لم ينضج والأناضة النُهوءة خلاف النضج فإذا لم ينضج فهو أثقل لا يستمرأ، فيريد: أنت تريد أن تسيغ شيئا ليس يدخل حلقك أي تظلم ولا تترك والظلم، أصلّت أنتنت وهي مثل هذا الذي أخذت فإن حبسته فقد انطويت على داء. يقال صلّ اللحم وفيه صلول وإصلال: وأنشد الأصمعي للحطيئة:
стр. 1141
ذاك فتًى يبذلُ ذا قِدره ... لا يفسد اللحم لديه الصلولُ
غصصت بنيئها، يقول المال الذي أخذته كمضغة نيئة غصصت بها وبشمت منها وعندك لها دواء لو شئت في رد المال إلى أهله. قال النابغة:
أتاكَ امرؤُ مستعلن لَي بِغضة ... له من عدوٍّ مثل ذلك شافعِ
مستعلن مظهر، والبغضة والبغض واحد مثل الذِلة والذل والقِلة والقل، يريد مثله شافع أَي يشفعه يصير معه اثنين، يقال شفعت الرجل إذا صرت معه ثانيا، يقول: أتاك رجل معه ممن اُعادي رجل آخر مثله.
وذلكَ ذنبٌ لم أكنْ لأقوله ... ولو كبّلتْ في ساعديّ الجوامعِ
الجوامع الأغلال والواحدة جامعة، يقول: لم أكن لأقوله ولو حبست. وقال عدي بن زيد:
وعِداتي شُمّت أعجبهم ... أنني غُيّبت عنهُم في قَرَن
فسبيل اُسوة جَمّ بها ... عَنوة للملكِ في بعضِ الظننِ
يريد غيبت عنهم في قرن عنوة للملك، ثم قال: فلي بهذه السبيل أسوة جم بها - يريد قوما أصابهم مثل ما أصابني في بعض الظنن. وقال المعطل:
стр. 1142
وفهم بن عمرو يعلُكون ضريسَهم ... كما صرفتْ فوقَ الجذاذِ المساحِنُ
الجذاذَ حجارة فيها ذهب، والمساحن واحدتها مِسحّنة وهو حجر يدق به حجارة الذهب.
وقال آخر:
يارُبَّ مولى حاسد مباغِض ... عليَّ ذي ضِغنٍ وضَبٍ فارضٍ
له قُروء كقُروءِ الجائض
فارض ضخم يقال كساء فارض، قروء أي أوقات تهيج فيها عداوته، يقال رجع فلان لقُرئه أي لوقته. وقال المرار بن سعيد العدوى:
وحَشَوتُ الغيظ في أضلاعه ... فهو يمشي حَظَلانا كالنًقِر
النقر من النقرة وهو داء يأخذ الغنم في بطون أفخاذها وفي جنوبها فإن أخذها في أفخاذها ظلعت وإن أخذها في جنوبها انتفخت بطونها، وحظلَت المشي أي كفت بعض المشي. وهذا آخر ما وجد من المعاني في كتاب الحرب.
والحمد لله رب العالمين وكان على ظهر كتاب الحرب بخط أبي محمد بن قتيبة. قال الفرزدق:
وما قمت حتى همَّ من كانَ مسلماً ... ليلبس مسودَي ثيابَ الأعاجمِ
стр. 1143
وضاق ذراعا بالحياة وقطعت ... حواملَه عض العذارَي الأوازِم
يقول همّ مَن كان مسلما بالارتداد عن الإسلام والتمجّس مما يلقون في الخَراج ويعني بالمسودّة الطيالسة والبَرنَكانات، حوامل يديه عصبهما الذي يحملان، والعَذارى الجوامع، أي يعذبون في الخَراج بالجوامع والدهق. وقال الراجز:
إذا تمطين على القياقي ... لا قين منه أذنَى عَناق
يعني داهية. وقال أوس:
أم من لحّى أضاعوا بعضَ أمرهُم ... بين القُسوط وبين الدِين دَلدال
خافوا الأصيلة واعتلت ملوكهم ... وحمِّلوا من أذى غرم بأثقالَ
القُسوط الجور، يقال قسط السلطان إذا جار، والدين الطاعة يقول هم بين الطاعة والمعصية، دلدال متذبذبون، خافوا الأصيلة أن يستأصَلوا. وقال:
стр. 1144
هل سّركم في جمادَي أن نصالحكم ... إذ الشَقاشق معدول بها الحنَك
قال كان هذا في جمادي، يقول سرَّكم أنا لكم سلم في هذا الوقت. وذلك أن بني عامر لما قتلوا بني تميم يوم جبلة قالوا: لم يبق من تميم الأبقية فنغزوهم فنستأصلهم، فغزوهم يوم ذي نجب فقتلتهم تميم. قوله الشقاشق معدول بها الحنك - يريد إذ تهدرون والشِقشقة أبدا تكون من جانب.
أو سَرَّكم إذ لحِقنا غيرَ فخركم ... بأنكم بين ظَهَري دجلة السَمَك
يقول لحقنا ملحقا ليس كما تفخرون، أي سركم أنكم سمك فتقتلوا. وقال رؤبة.
إذا الأمور أولعت بالشَخز ... والحرب عسراء اللقاح المغزى
الشخز الطعن، يريد أن الأمور تطعن هاهنا وهاهنا فتفسد، والمغزى التي لا تنتَج الأبعد بطء، يقال شاة مغزِية وأتان مغزية. وأنشد لذي الرمة:
رَباع أقبّ البطن جأب مطرّد ... بلجييه صَكّ المغزِيات الرَّواكل
عسراء اللقاح يقول تلقح لقاحا عسِرا، وإنما يريد أن الحرب لا تكاد تنقطع. وقوله:
стр. 1145
أترفْن يَشدَخنَ العدى بالخَبزِ
أترفن أعطينَ ما أردنَ، الخَبز الوَطءِ.
تم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد سيدنا النبي الأمي وسلم ورضي الله عن الصحابة أجمعين
стр. 1146
السابع من كتاب المعاني
كتاب الميسر
الأبيات في الميسر
قال الأعشى يمدح قوما:
المطعمو الضيف إذا ما شتوا ... والجاعلو القوت على الياسِر
الياسر الضارب بالقداح وهو اليسَر أيضا وجمع الأول ياسرون وجمع الثاني أيسار، والميسر الجزور نفسه أي يجعلون أقوات ذوي الحاجة منهم على الياسرين وهم أصحاب الثروة وهم ذوو الجدة والأجواد، وكانوا يتماجدون بأخذ الأقداح ويتسابّون بتركها ويعيبون من لا يُيسِر وهم الأبرام الواحد بَرَم. وقال متمم بن نويرة:
ولا بَرما تُهدي النساء لعِرسه ... إذا القَشع من بردِ الشتاءِ تقعقعا
القشع الجلد اليابس، ويقال الياسر الذي يلي قسمة الجزور وقد
стр. 1147
ذُهب ببيت الأعشى هذا لمذهب، أراد الجازر والأشهر أنه الضارب بالقداح، واحتج من قال ذلك بقول الشاعر.
لم يزَل بكَ واشيهم ومكرهم ... حتى أشاطوا بغيبِ لحَمٍ من يسَروا
أي جزأوا، يقال يَسرت الناقةَ إذا جزأت لحمها، وبقول آخر سحيم بن وثيل:
أقول لهم بالشعبِ إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارسٍ زَهدَمِ
أي يجتزئونني ويقسمونني - ألم تعلموا، من قول الله " أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا " ويروي: يأسرونني، من الأسر. وقال كعب بن زهير:
له خلفَ أذنابها أزمَل ... مكان الرقيبِ من الياسرينا
جعل الياسرين أصحاب، والرقيب رجل يقام خلف الحرْضة الياسرين أصحاب القداح، والرقيب رجل يقام خلف الحُرْضة وهو الذي يجيل القداح للأيسار فان آنس منه احتيالا أخبرهم بذلك. وقال أبو داواد:
كمقاعدِ الرقباءِ للضُرباءِ أيديهم نواهد
وقال أبو ذؤيب:
فوردنَ والعيوقُ مقعدٌ رابيء ال ... ضرباء خلِف النجمِ لا يتتلَع
стр. 1148
رابئ الضرباء خلفهم وهو الرقيب لأنه يربأ أي يشرف، يتتلع يتقدم. وقال عدي بن زيد:
وأصفرٌ مضبوحٌ نظرتْ حَويرَه ... على النارِ واستودعتُه كف مجمد
يعني قدحا من نبع ضبحته النار، وإنما ضبحه لأنه إذا اعوج قوم بها، نظرت انتظرت، حويره ما يخرج من فوزه أو خيبته فكأنه أراد إذا أخرج أحد الأمرين فقد حاوره القدح بذلك وأخبره وهو من حاورته حوارا وحَويرا ومحاورة، وبعضهم يرويه: حواره، والمجمد الحرضة وهو رجل يشد على عينيه مجول لكيلا يبصر إحالة القداح ويلقي على يده سلفة لكيلا يصيب مجسة القداح ثم يؤتى بالقِداح فيفيض، ولا يُجعل حرضة الأكل وخَش من الرجال، والمجمِد البخيل وهو الجماد، وروي عن الأصمعي أنه قال في مجمد أنه رجل مقرور في شهر جمادي وكان جمادي في ذلك الوقت شهر برد. وقال الطرماح وذكر حمارا:
ويظلّ المليء يوفي على القر ... نِ عَذوباً كالحرضةِ المستفاضِ
أي المجعول مفيضا والقرن الحبل عذوبا رافعا رأسه لا يذوق شيئا.
стр. 1149
وقال ابن مقبل يمدح قوما:
بيض مهاضيم يُنسيهِم معاطفَهم ... ضرب القداحِ وتأريب على العِسَرِ
المعاطف الأردية واحدها مِعطف وعطاف، ينسيهم ضرب القداح أزرَهم لسرورهم بها، والتأريب الاتمام، يقال أرَّب له نصِيبه أي وفره، يقول يتممون له نصيبه إذا كان عسِرا، ويروي: على الخطر فمن روى ذلك فإنه يريد بالتأريب التشديد، يقال أربّت على العقدة أي استوثقت منها، يقول يتشددون في الخطر حتى يستوثقوا منه. ومثله:
اضربْ شوامت كل ذاتٍ أثارة ... للنازلينَ وغادِهم بطعامِ
فلطال ما أرّبت غيرَ مسفحوكشفت عن قَمَع الذري بحسام
أثارة شحم متقادم، أربت شددت الخطر وتوثقت، غير مسفح أي غير ضارب يقدح لا نصيب له، والسفيح أحد الثلاثة التي لا أنصباء لها، والقمع الأسنمة. وقال ابن مقبل:
لا يفرحونَ إذا ما فازَ فائزُهم ... ولا تردُ عليهم أربةُ اليسرِ
لا يفرحون بالفوز مثل قول الآخر:
стр. 1150
ولست بمفراحٍ إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتحول
والأربة الإحكام واليسر هاهنا الخطر، يقول لا يرد عليهم ما احتكموا من المخاطرة لمعرفتهم بها. وقال المرقش:
بودك من قومي على أن هجرتهم ... إذا هبّ في المشتاة ريح أظائف
وكان الرفاد كل قدحٍ مقّرمٍ ... وعاد الجميع نجعة للزعانف
جديرون أن لا يحسبوا مجتديهم ... للحمٍ وأن لا يدرؤا قدح رادف
يريد إذا لم يكن رفاد في ذلك الزمان إلا بالقداح، والمقرم المؤثر فيه بعضّ أو بغير ذلك، وأصل القَرمة السمة، قال الأصمعي: ربما عجل أحدهم فعض قدحه، والزعانف القليل من الناس الواحدة زعنفة، يقول صاروا إلى الأحياء العظام ينتجعونهم، ومثله:
دنا الحل واحتل الجميع الزعانف
يقول صارت القطع من الناس من خوف الغارات إلى الأحياء العظام، يدرأون يدفعون، والرادف الذي يجيء بعدما اقتسموا
стр. 1151
الجزور يقول إذا جاءهم لم يخيبوه وأعطوه حق سهمه في شدة ما هم فيه، وأظائف موضع.
عظام الجفان بالعشية والضحى ... مشابيط للأبدان غير التوارف
إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم ... فواحش ينعي ذكرها بالمصايف
مشاييط نحارون واحدهم مشياط، والتوارف من الترفة أي ليسوا أهل دعة وتترف إذا يسروا لم يفحشوا ولم يسفهوا لأنهم لا يريدون بيسرهم نفعهم إنما يريدون نفع الناس، ينعي ذكرها أي يرفع ذكرها أي يتصل لأصحابهم لشتاء ... إلى الصيف حتى يذكروا بذلك ولا ينسى، يقال: إنهم في الصيف مخصبون فيذاكرون ما كان من الناس في الشتاء فيعير كل امرئ بسوء فعله. وقال طرفة يصف قوماً:
وهم أيسار لقمانٍ إذا ... أغلّت الشتوة أبداء الجزر
إذا شرف الأيسار وعظم أمرهم قيل: هم أيسار لقمان، يعنون لقمان بن عاد، أبداء الجزور أشرف أعضائها.
وقال عنترة يصف رجلاً:
اِبذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتّاك غايات التجار ملوّم
стр. 1152
وقال الآخر:
أعيني ألا تبكي عبيد بن معمرٍ ... وكان ضروباً باليدين وباليد
ضروباً باليدين بالقداح، وباليد بالسيف. وقال لبيد:
وبيض على النيران في كل شتوةٍ ... سراة العشاء يزجرون المسابلا
بيض رجال يوقدون ويطعمون، سراة العشاء وذلك وقت الضيف، والمسابل جمع مسبل وهو قدح له ستة أنصباء، يقول يصيحون بالقداح إذا ضربوا بها.
وقال ابن مقبل لامرأته:
وقولي فتى تشقي به الناب ردّها ... على رغمها أيسار صدقٍ وأقدح
ردها من المرعى بعد أن سرحت، أيسار صدق يضربون عليها بالقداح وينحرونها.
وقال الجعدي:
أعجلها أقدحي الضحاء ضحى ... وهي تناصي ذوائب السلم
الضحاء الغداء، يقول أعجلها أقدحي فردت عن الضحاء ليضرب عليها بالقداح.
وقال ابن مقبل يصف إبلاً:
وأزجر فيها قبل ضحائها ... صريع القداح والمنيح المجبّرا
стр. 1153
صريع القداح ما أخذ عوده وهو يابس ساقط من شجرته، والمجبر المشدود بالعقب لنفاستهم به. وقال الراعي:
بيض الوجوه مطاعيم إذا يسروا ... ردّوا المخاض على المقرومة العند
المقرومة التي أعلم فيها بحز أو عض وهو القرم، عند جمع عنود وهو القدح الذي يخرج سريعاً معترضاً بين القداح.
وقال لبيد:
وجزور أيسار دعوت لفتيةٍ ... بمغالق متشابهٍ أجسامها
مغالق قداح تغلق الرهن.
وقال طرفة:
وجامل خوّع من نيبه ... زجر المعملي أصلا والمنيح
خوع نقص ويروى خوف وهو مثله من قول الله " أو يأخذهم على تخوف "، والتخوف نحوه، يقول نقص منه زجر المعلى والمنيح بالعشيات، المعلى قدح له سبعة أنصباء والمنيح هاهنا قدح يمتنح لمعرفتهم بفوزه وسرعة خروجه وليس بالمنيح أحد الثلاثة التي ليست لها أنصباء لأنه لا يزجر من القداح ماله فوز لأن ربه يحب خروجه ويخشى خيبته فهو يزجره عند الإفاضة ويفديه ويلعنه.
كما قال ابن مقبل:
стр. 1154
مفدى مؤدي باليدين ملعّن ... خليع لحام فائز متمنّح
وأما المنيح أحد الثلاثة التي لا حظوظ لها فليس يزجر ولا يرجى له فوز ولا يخشى له خيبة: وقال عروة بن الورد يصف رجلاً:
مطلاً على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر
المنيح قدح مستعار كما أعلمتك، وأخبرني عبد الرحمن عن عمه أنه كان يذهب إلى أن المنيح في هذا البيت المنيح بعينه أحد الثلاثة الأغفال، قال: لأنه يعاد فإذا خرج قالوا: ردّ ردّ ليس هو لأحد، وأما قول عمرو بن قميئة:
بأيديهم مقرومة ومغالق ... يعود بأرزاق العيال منيحها
فليس يجوز أن يكون المنيح في هذا البيت إلا قدحاً يمتنح فيدخل في القداح لأنه قال: بأرزاق العيال، فدل على أن له حظا.
وقال ابن مقبل يذكره:
إذا امتنحته من معد عصابة ... غدارّبه قبل المفيضين يقدح
يقول إذا استعار هذا القدح أحد من صاحبه فأدخله في سائر
стр. 1155
قداح الأيسار فهو لثقته بفوزه وأمنه من خيبته يقدح ناره ويهيئ قدوره قبل الإفاضة به، ومثل ذلك قوله:
مفدي مؤدي باليدين ملعّن ... خليع لحام فائز متمنح
لحام جمع لحم، أراد أنه يختلع القسم من هذا فيجعله لهذا متمنح مستعار، ويقال للأيسار: الخلعاء، الواحد خليع لأن بعضهم يخلع بعضاً من ماله، من ذلك قوله:
مكان الذئب كاليسر الخليع
قوله مفدي يريد عند صاحبه لفوزه، وملعن عند الخيبة، ومثل ذلك قوله:
حسرت عن كفي السر بال آخذه ... فردا يجرّ على أيدي المفدينا
ثم انصرفت به جذلان مبتهجا ... كأنه وقف عاج بات مكنونا
قال وأما المنيح أحد الثلاثة التي لا حظوظ لها فهو الذي يذكر في كرّ الشيء وإعادته لأنه يعاد مع كل قداح يضرب بها ليكثر به وبصاحبيه. وقال الأخطل:
ولقد عطفن على فزارة عطفة ... كر المنيح وجلن ثمّ مجالا
يعني خيلا. وقال الكميت:
أقول لكم هذا وفي النفس خطة ... أطيل بها كرّ المنيح جدالها
أراد أطيل بهذه الخطة جدال النفس وأكرر من ذلك كما يكر
стр. 1156
المنيح، وقد يذكر أيضاً في الذم لأنه لا حظ له. قال كثيّر يمدح رجلاً:
وكنت المعلّى يوم صكت قداحهم ... وجال المنيح وسطها يتقلقل
شبهه بالمعلى وهو قدح له سبعة أنصباء وليس فوقه سهم وشبههم بالمنيح أي لا خير عندهم كما أنه لا خير عند المنيح.
وقال الكميت يهجو رجلاً:
منيح قداح لا تعد خصاله ... خصالاً زميل حظه الكفل محقب
يقول هذا الرجل بمنزلة المنيح وهو بمنزلة الزميل أيضاً، والكفل كساء يجعل على البعير مكان الرجل، محقب ردف.
وقال جرير يصف الإبل:
يسمن كا سام المنيحان أقدحا ... نحاهن من شيبان سمح مخالع
يسمن إذا سرن يستقمن ويمضين على سنن الطريق، والمنيحان هاهنا قد حان يجوز أن يكون أحدهما منيحاً والآخر أحد القداح السبعة سماهما منيحين كما يقال القمران للشمس والقمر، وأبوان للأب والأم، ويجوز أن يكونا جميعاً منيحين وقال الراعي:
إذا لم يكن رسل يعود عليهم ... مرينا لهم بالشوحط المتقوب
يقول إذا لم يكن لنا لبن مرينا على الإبل بالقداح، والمتقوب فيه آثار من كثرة ما يضرب به.
بمكنونة كالبيض شأن متونها ... متون الحصى من معلم ومعقّب
стр. 1157
مكنونة قداح مصونة كالبيض في لينها، وقوله شأن متونها متون الحصى فهو أن يأخذ كفا من حصى فيدلك القدح به حتى يتقشر ثم يلينه بعد، معلم بالضرس، معقب عليه عقب.
بقايا الذري حتى يعود عليهم ... عزالي سحاب في اغتماسة كوكب
يريد مرينا بقايا الذرى يريد ما بقي في الأسنمة، أراد ننحر الإبل إلى أن يمطروا بسقوط كوكب.
وقال لبيد:
ويوم هوادي أمره لشماله ... يهتك أخطال الطراف المطنب
ذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله ... بمثنى الأيادي والمنيح المعقّب
هوادي أمره أوائل أمره للشمال لأنها هبت فيه، أخطال فضول، ومنه أذن خطلاء أي طويلة مسترخية، والطراف بيت من أدم، قلاص الثلج يعني غيم الثلج ضربها مثلاً، يقول طردتها بالطعام، مثنى الأيادي يريد المعروف، وقال بعضهم: مثنى الأيادي ما فضل من الجزور يشتريه فيقسمه على الأبرام.
وقال النابغة:
أني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
يقول إن نقص أيسار الجزور وهم المتقامرون أخذت ما بقي فتممتهم والأدم جمع أديم.
وقال الحارث بن حلزة:
стр. 1158
ألفيتنا للضيف خير عمارة ... إلا يكن لبن فعطف المدمّج
العمارة حي عظيم يطيق الإنفراد وحده، عطف المدمج يعني قدحا، يقول إن لم يكن لبن أجلنا القداح على الجزور فنحرناها.
وقال عمرو بن شأس:
وفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بذي أود خيش المتاقة مسبل
أفدت أهلكت، يقال فاد الرجل إذا مات وأفدته أنا، والأود الاعوجاج، يعني قدحا وإنما يريد أنه لين إذا غمز اعوج ويرد فيستقيم.
وقال ابن مقبل:
أودٍ كأن الزعفران بليطه ... بادي السفاسق مخلط مزيال
يقول ضربت عليها بالقداح حتى نحرت، خيش خفيف، والمتاقة التوقان للخروج وهي في تقدير مفعلة من تاق يتوق، مسبل قدح له ستة حظوظ.
وقال ابن مقبل:
من عاتق النبع لم تغمز مواصمه ... حدّ المتاقة أغفال وموسوم
الحذ الخفاف والمتاقة التوقان للخروج، والأغفال هي الثلاثة التي لا حظوظ لها، والموسوم التي لها حظوظ تكون عليها علامات بعدد أنصبائها.
стр. 1159
وقال انمر بن تولب:
ولقد شهدت إذا القداح توحدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها
توحدت أخذ كل واحد قدحاً لغلاء اللحم ويروى: إذا اللقاح توحدت، واللقاح توحدت، واللقاح التي لها ألبان، توحدت انفراد كل إنسان بلقحة للجهد يقوم عليها لئلا يشركه أحد، وأراد أنه شهدها حيث توحدت ... يشرب لبنها وشهدها حيث أوقدت النار ليضرب عليها بالقداح.
عن ذات أولية أساود ربها ... وكأن لون الملح فوق شفارها
قال الأصمعي فيه قولين قال بعضهم: يعني سنامها شبهه بالولية وهي البرذّعة، وبعضهم يقول أراد أكلت ولياً بعد ولي من المطر إذ أكلت نبته، والمساودة أنه يسار رب هذه الناقة كأنه يخدعه عنها، ومعنى عن ذات أولية من أجل ذات أولية، وأراد على شفارها من الشحم مثل الملح.
فمنحت بدأتها رقيباً جانحاً والنار تلفح وجهه بأوارها
стр. 1160
بدأتها أفضل أنصبائها. والرقيب الذي يرقب من يضرب بالقداح، جانحاً مائلاً مكباً.
وقال يذكر بائع الناقة:
حتى إذا قسم النصيب وأصفقت ... يده بجلدةٍ ضرعها وحوارها
ظهرت ندامته وهان بسخطه ... شيئاً على مربوعها وعذارها
كان رب الجزور يسثني شيئاً لنفسه فكان ما استثناه هذا من هذه الضرع والجنين ومنه قول الآخر يصف ناقة:
مذكرة الثنيا مساندة القرا ... جمالية تختب ثم تنيب
أي ما يستثنى منها يشبه خلق الذكور وكانوا يستثنون الأطراف والرأس، ظهرت ندامته لما نظر إلى الناقة قد قسمت ندم لبيعها وهان بسخطه على مربوعها وعذارها وهما قدحان.
وقال الأعشى:
وإن أك شبّت فقد أستعي ... ن يوم المقامة قدحا
الأريب ذو حظ في الآراب وهي أعضاء الجزور. يقال قطعه إرباً إرباً أي عضواً عضواً.
وقال الراعي:
следующие страницы →