Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
المنيح، وقد يذكر أيضاً في الذم لأنه لا حظ له. قال كثيّر يمدح رجلاً:
وكنت المعلّى يوم صكت قداحهم ... وجال المنيح وسطها يتقلقل
شبهه بالمعلى وهو قدح له سبعة أنصباء وليس فوقه سهم وشبههم بالمنيح أي لا خير عندهم كما أنه لا خير عند المنيح.
وقال الكميت يهجو رجلاً:
منيح قداح لا تعد خصاله ... خصالاً زميل حظه الكفل محقب
يقول هذا الرجل بمنزلة المنيح وهو بمنزلة الزميل أيضاً، والكفل كساء يجعل على البعير مكان الرجل، محقب ردف.
وقال جرير يصف الإبل:
يسمن كا سام المنيحان أقدحا ... نحاهن من شيبان سمح مخالع
يسمن إذا سرن يستقمن ويمضين على سنن الطريق، والمنيحان هاهنا قد حان يجوز أن يكون أحدهما منيحاً والآخر أحد القداح السبعة سماهما منيحين كما يقال القمران للشمس والقمر، وأبوان للأب والأم، ويجوز أن يكونا جميعاً منيحين وقال الراعي:
إذا لم يكن رسل يعود عليهم ... مرينا لهم بالشوحط المتقوب
يقول إذا لم يكن لنا لبن مرينا على الإبل بالقداح، والمتقوب فيه آثار من كثرة ما يضرب به.
بمكنونة كالبيض شأن متونها ... متون الحصى من معلم ومعقّب
стр. 1157
مكنونة قداح مصونة كالبيض في لينها، وقوله شأن متونها متون الحصى فهو أن يأخذ كفا من حصى فيدلك القدح به حتى يتقشر ثم يلينه بعد، معلم بالضرس، معقب عليه عقب.
بقايا الذري حتى يعود عليهم ... عزالي سحاب في اغتماسة كوكب
يريد مرينا بقايا الذرى يريد ما بقي في الأسنمة، أراد ننحر الإبل إلى أن يمطروا بسقوط كوكب.
وقال لبيد:
ويوم هوادي أمره لشماله ... يهتك أخطال الطراف المطنب
ذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله ... بمثنى الأيادي والمنيح المعقّب
هوادي أمره أوائل أمره للشمال لأنها هبت فيه، أخطال فضول، ومنه أذن خطلاء أي طويلة مسترخية، والطراف بيت من أدم، قلاص الثلج يعني غيم الثلج ضربها مثلاً، يقول طردتها بالطعام، مثنى الأيادي يريد المعروف، وقال بعضهم: مثنى الأيادي ما فضل من الجزور يشتريه فيقسمه على الأبرام.
وقال النابغة:
أني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
يقول إن نقص أيسار الجزور وهم المتقامرون أخذت ما بقي فتممتهم والأدم جمع أديم.
وقال الحارث بن حلزة:
стр. 1158
ألفيتنا للضيف خير عمارة ... إلا يكن لبن فعطف المدمّج
العمارة حي عظيم يطيق الإنفراد وحده، عطف المدمج يعني قدحا، يقول إن لم يكن لبن أجلنا القداح على الجزور فنحرناها.
وقال عمرو بن شأس:
وفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بذي أود خيش المتاقة مسبل
أفدت أهلكت، يقال فاد الرجل إذا مات وأفدته أنا، والأود الاعوجاج، يعني قدحا وإنما يريد أنه لين إذا غمز اعوج ويرد فيستقيم.
وقال ابن مقبل:
أودٍ كأن الزعفران بليطه ... بادي السفاسق مخلط مزيال
يقول ضربت عليها بالقداح حتى نحرت، خيش خفيف، والمتاقة التوقان للخروج وهي في تقدير مفعلة من تاق يتوق، مسبل قدح له ستة حظوظ.
وقال ابن مقبل:
من عاتق النبع لم تغمز مواصمه ... حدّ المتاقة أغفال وموسوم
الحذ الخفاف والمتاقة التوقان للخروج، والأغفال هي الثلاثة التي لا حظوظ لها، والموسوم التي لها حظوظ تكون عليها علامات بعدد أنصبائها.
стр. 1159
وقال انمر بن تولب:
ولقد شهدت إذا القداح توحدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها
توحدت أخذ كل واحد قدحاً لغلاء اللحم ويروى: إذا اللقاح توحدت، واللقاح توحدت، واللقاح التي لها ألبان، توحدت انفراد كل إنسان بلقحة للجهد يقوم عليها لئلا يشركه أحد، وأراد أنه شهدها حيث توحدت ... يشرب لبنها وشهدها حيث أوقدت النار ليضرب عليها بالقداح.
عن ذات أولية أساود ربها ... وكأن لون الملح فوق شفارها
قال الأصمعي فيه قولين قال بعضهم: يعني سنامها شبهه بالولية وهي البرذّعة، وبعضهم يقول أراد أكلت ولياً بعد ولي من المطر إذ أكلت نبته، والمساودة أنه يسار رب هذه الناقة كأنه يخدعه عنها، ومعنى عن ذات أولية من أجل ذات أولية، وأراد على شفارها من الشحم مثل الملح.
فمنحت بدأتها رقيباً جانحاً والنار تلفح وجهه بأوارها
стр. 1160
بدأتها أفضل أنصبائها. والرقيب الذي يرقب من يضرب بالقداح، جانحاً مائلاً مكباً.
وقال يذكر بائع الناقة:
حتى إذا قسم النصيب وأصفقت ... يده بجلدةٍ ضرعها وحوارها
ظهرت ندامته وهان بسخطه ... شيئاً على مربوعها وعذارها
كان رب الجزور يسثني شيئاً لنفسه فكان ما استثناه هذا من هذه الضرع والجنين ومنه قول الآخر يصف ناقة:
مذكرة الثنيا مساندة القرا ... جمالية تختب ثم تنيب
أي ما يستثنى منها يشبه خلق الذكور وكانوا يستثنون الأطراف والرأس، ظهرت ندامته لما نظر إلى الناقة قد قسمت ندم لبيعها وهان بسخطه على مربوعها وعذارها وهما قدحان.
وقال الأعشى:
وإن أك شبّت فقد أستعي ... ن يوم المقامة قدحا
الأريب ذو حظ في الآراب وهي أعضاء الجزور. يقال قطعه إرباً إرباً أي عضواً عضواً.
وقال الراعي:
стр. 1161
وأصفر عطاف إذا راح ربه ... جرى ابناعيان بالشواء المضهب
خروج من الغمى إذا كثر الوغي ... مفدي كبطن الأين غير مسبب
غدا عانداً صعلاً ينوء بصدره ... إلى الفوز من كف المفيض المؤرب
أصفر قدح من نبع، عطاف ضرب به غير مرة، راح صاحبه به، وابناعيان خطان يخطان على الأرض يزجر بهما الطير، يقول إذا راح بهذا القدح علم أنه يخرج فائزاً فإذا قمر أتى بالشواء، والمضهب الذي لم يبلغ به النضج، والأين الحية، عاندا معترضا من بين القداح، والمؤرب المشدد في الخطر المؤكد له، والفوز خروج القمر.
وقال ابن مقبل يصف القدح:
فشذب عنه النبع ثم غدابه ... مجلاً من اللائي يفدين مطحرا
مجلا معظماً من القداح، مطحر عنه القداح ينفيها ويدفعها، والحظاء الصغار من القداح، مطحر يطحر عنه القداح ينفيها ويدفعها، والحظاء الصغار من القداح واحدها حظوة. يقول إذا برزت أيدي المفيضين سانحة برز بصدره، والحظاء أيضاً نبل صغار يرمي بها الصبيان.
وقال أيضاً يصف قدحاً:
أود كأن الزعفران بليطه ... بادي السفاسق مخلط مزيال
يريد أنه إذا غمز اعوج ثم يرد فيستقيم، والسفاسق الطرائق والليط الجلد، يريد أنه أصفر، مخلط يخالط القداح حين يضرب بها ثم يزول
стр. 1162
عنها خارجاً عليها. وقال:
وحنين من عنود بدأة ... أقرع النقبة حنان لحم
حنين صوت، عنود قدح معرض، بدأة مقدم على القداح، أقرع النقبة أي قد تملس مما يضرب به: لحم مرزوق.
وقال الطرماح:
وابن سبيل قريته أصلا ... من فوز قدح منسوبة تلده
لم يستّدر في ربابةٍ ونحا ... أصلابها وشوش القرى حشده
أراد ما قمر في يوم كذا وما قمر في يوم كذا، وتلده ما نتج عنده الواحد تليد، الربابة جماعة القداح ويقال خرقة فيها القداح أو جلدة، يقول لم يدر بين القداح فيثبت لا يخرج ولكنه خرج سريعاً لخفته ونحا أصلابها اعتمد اصلابها فخرج عالياً عليها ظاهراً، والوشوش السريع، يقال رجل وشوش، والحشد الذي يجمع الأضياف ويقوم عليهم، يقال حشد يحشد حشداً وهو رجل حشد، يقول هو سريع القرى لا يلبث أن يفوز فيطعم اللحم.
دافعت فيها ذا ميعةٍ صخبا ... مغلاق قمر يزينه أوده
أي ضربت فيها ذا ميعة أي ذا نشاط، على التشبيه، والصخب
стр. 1163
الشديد الصوت إذا وقع بين القداح لصلابته. ومنه قول ابن مقبل:
وحنين من عنود بدأة
وقوله والبيت لابن مقبل:
ترن منه متون حين: يجرينا
مغلاق قمر يعني أنه يغلق الرهن، وأوده اعوجاجه، والقداح تعوج لكثرة الضرب بها فتقوم بالنار، يقول لم يغلب أوده على حسنه فيذهب به ولكنه حسن مع الأود.
لم يبق من مرس كف صاحبه ... أخلاق سرباله ولا جدده
يعني قشر ويقال أخلاق سربال صاحب القدح مما يمسح به القدح.
موعب ليسط القرابة قوب ... سود قليل اللحاء منجرده
الليط الجلد، موعب قد استقصي قشره عنه، قوب آثار من كثرة وقوعه على الأرض، واللحاء القشر، ويقال إن القوب آثار النار فيه حين قوم ولذلك جعلها سودا واحدتها قوبة.
مجرب بالرهان مستلب ... خصل الجواري طرائف سبده
أي قد جرب في القمار، يستلب الخصل يذهب به، والخصل القمر، والجواري القداح سميت بذلك لما تجري به من الأنصباء يقال
стр. 1164
جرى القدح بكذا، ويقال لأنها تجري في الأيادي، والطرائف ما استطرف، والسبد ماله، يقول ما كان من تالد مال فهو له طريف لأنه يستفيده، والسبد أصله الشعر، واللبد الصوف، يريد المعز والضأن وقد يستعار ذلك فيوضع في غيرهما من المال.
إذا انتحت بالشمال سانحةً ... جال بريحا واستفردته بعده
انتحت تحرفت القداح، والسانحة التي تأتيك عن يمينك، يقول إذا ترادت فلم تخرج وذلك أن الرجل يزجل بها سانحاً ويخرج القدح بارحاً فإن لم يخرج وترادت كانت سانحة. وأخذه ابن مقبل في قوله:
صريع درير مسه مس بيضة ... إذا سنحت أيدي المفيضين يبرح
استفردته يده أي أخرجته فردا.
نعم نجيش القرى نهيب به ... ليلا إذا البرك حاردت رفده
النجيش الرجل تبعث به يحوش الصيد شبه القدح به، والبرك الإبل، حاردت منعت درها، رفده جمع رفود وهي الناقة الغزيرة اللبن وذلك في الشتاء، نهيب به نصوت، وهذا مثل.
وقال المنخل اليشكري:
стр. 1165
وإذا الرياح تكمشت ... بجوانب البيت القصير
ألفيتني هش الندى ... بشريج قدحي أو شجيري
تكمشت رفعت جوانب البيت، ويروى: الكسير، والشريح أن تشق الخشبة نصفين فيكون أحد النصفين شريج الآخر. قال يوسف بن عمر: أنا شريج الحجاج، والشجير الغريب الذي ليس من قداحه يقال نزل شجيراً في بني فلان أي غريباً.
وأنشد لجندل بن المثنى:
من شعب شتى وأنساب شجر
يقول ألفيتني من السخاء على ما وصفت ضربت بقدحي واستعرت قدحاً ضربت به في المسير.
وقال ابن مقبل يذكر قداحاً:
تخيل فيها ذو وسوم كأنما ... يطلّى بحص أو يصلى فيضبح
ذو وسوم قدح فيه علامات، والقداح السبعة عليها أعلام كل قدح عليه علم الذي يعرف به فعلى الفذ فرض واحد وله نصيب واحد، وعلى التوأم فرضان وله نصيبان، وعلى الرقيب ثلاثة فروض وله ثلاثة حظوظ، وعلى الحلس أربعة فروض وله أربعة
стр. 1166
حظوظ، وعلى النافس خمسة وله خمسة حظوظ، وعلى المسبل ستة فروض وله ستة حظوظ، وعلى المعلي سبعة فروض وله سبعة حظوظ فأما الثلاثة التي لا حظوظ لها وإنما تدخل في القداح لتكثر بها وهي المنيح والسفيح والوغد فإنها أغفال لا وسوم عليها، والأعلام ربما كانت غير فروض، وكل هذه التي لها الحظوظ إن فازت فلصاحبها حظ القدح وإن خابت فعليه مثله.
وقال ابن مقبل:
من عاتق النبع لم يغمز مواصمه ... حذّ المتاقة أغفال وموسوم
وقد فسر البيت. وقال أيضاً يذكر قدحاً:
جلت صنفات الريط عنه قوابه ... وأخلصه مما يصان ويمسح
به قرع أبدي الحصى عن متونه ... سفاسق أعراها اللحاء المشبح
الصنفات جمع صنفة وهي حاشية الثوب، أراد أنه يمسح القدح بثوبه، وقوله: أبدى الحصى عن متونه لأن ضارب القدح إذا قطعه ترك عليه لحاءه ثم مظّع ماءه أي شرب حتى لا يتصدع فإذا يبس أقيم عوجه على النار ثم قشر عنه اللحاء ودلك بالرمل ولين، والسفاسق الطرائق، يقول لما أخذ عنه القشر عريت السفاسق.
стр. 1167
وقال عروة بن مرة يذكر صاحباً له:
فظل يرقبني كأنه زلم ... من القداح به ضرس وتعقيب
ضرس مضغ بالضرس وشد بالعقب، شبه مضى صاحبه بالقدح.
وقال العجاج:
جئنا وما في قدحنا من مقرم ... ليس بخوار ولا مهصم
ولا بمعلوب ولا موصم ... ذو وجزأة تنبي ضروس العجم
من مقرم كان الرجل إذا أراد أن يعلم قدحه قرمه بضرسه ليؤثر فيه فيعرفه، يقول فقد حنا إذا قرم لم يمكن الضرس، وهذا مثل لم يرد القدح بعينه، أي أمرنا إذا غمز نبا بمن يغمزه، والخوار الذي ليس بصلب، والمهصم المكسر، والموصم الذي فيه وصوم وهي عيوب، والجزأة النصاب وأراد بالجزأة هاهنا الأصل العظيم.
وقال ابن مقبل:
وعاتق شوحط صم مقاطعها ... مكسوة من جياد الوشى تلوينا
عارضتها بعنود عير معتلث ... ترن منه متون حين يجرينا
عاتق خالص اللون يعني قداحاً كراماً تجعل في خرق من الوشي،
стр. 1168
ويقال أراد أن ألوانها موشية، عنود قدح يخرج عاندا فائزاً، غير معتلث أي لم يتنوق في بريه.
وقال صخر الغي يذكر ماء ورده:
فخضخضت صفني في جمّه ... خياض المدابر قدحاً عطوفاً
الصفن وعاء بين القربة والزنفليجة، والمدابر المعادي في قماره من غلبه، عطوفاً يريد قدحاً يكر، شبه تحريكه في الماء بتحريك هذا الرجل للقداح إذا أدخل فيها قدحاً يكثرها به.
وقال أيضاً في مثله ويروى لأبي المثلم:
حتى تخضخض بالصفن السبيخ كما ... خاض القداح قمير طامح خصل
السبيخ ما انسل من الريش، قمير مقمور، طامح أن يعود إليه ما قمر، خصل كثرت خصال قمره.
وقال الطرماح:
في تيه مهمهة كأن صويها ... أيدي مخالعة تكف وتنهد
стр. 1169
الصوى الأعلام، والمخالعة القوم يتقامرون، يقال خالعني فلان أي قامرني، شبه الصوى بأيديهم لأنها تبدو ساعة وتخفي ساعة فكأنها أيدي هؤلاء تكف ساعة وترتفع ساعة.
لزمت حوالسها النفوس فثورت ... عصبا تقوم من الحذار وتقعد
الحوالس جمع حلس وهو قدح له أربعة أنصباء.
وقال الأخطل:
يعارض الليل ما لاحت كواكبه ... كما يعارض مرني الخلعة اليسر
الخلعة القمر التي يختلع فيها المقمور ماله، مرناها منظرها ومراقبتها، واليسر ذو القداح.
وقال أيضاً:
كلفتمونا أناساً قاطعي قرن ... مستلحقين كما يستلحق اليسر
يقول حملتمونا ذنب هؤلاء وليسوا منا ولا نحن منهم كما يستلحق الأيسار الأمين يضرب بينهم بالقداح وليس له معهم قدح، يقول فإنما جاورنا هؤلاء القوم وليسوا منا ولا بلادهم ببلادنا، وذلك أن كلياً لاموا تغلب وقالوا: أعنتم قيساً علينا.
стр. 1170
وقال الكميت لجذام في تحولهم إلى اليمن:
أفي يوم النساءة فارقونا ... بلاد من تعدّ ولا ذحول
سوى قدح تأخر بعد قدح ... تذنب مقصرين على مطيل
النساءة بنو كنانة بن خزيمة، يقول فارقتمونا بغير سبب ولا ذنب إلا أنكم تأخرتم وتقدمنا، ولذلك قال: سوى قدح تأخر بعد قدح، والمتأخر قدحهم، تذنب تجني الذنوب حين لم يبلغوا سعينا، مطيل متطاول عليهم بالفضل. وقال:
ويا منت الأشاعر فهي منا ... بمنزلة الضريب من الوكيل
الضريب الذي يضرب بالقداح، والوكيل المضروب له بها.
وقال أبو ذؤيب يصف الحمار وآتنه:
وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع
الربابة الجماعة من القداح، يقول هذا الحمار قد جمع هذه الآتن كما يجمع اليسر القداح، ويصدع يفرق، يقول يفرقها تارة ويجمعها أخرى. وقوله على القداح يريد بالقداح.
وقال أبو النجم في مثله:
كما يصك اليسر القدوحا ... صك معّلاهن والمنيحا
стр. 1171
وقال أوس بن حجر وذكر رجلاً أغار غارة:
بجنب حبي ليلتين كأنما ... يفرط نحساً أو يفيض بأسهم
فجلجلها طورين ثم أجالها ... كما أرسلت محشوبةً لم تقرم
حبي موضع، يفرط نحساً يقدمه والفارط المتقدم، أي ينتظر بقدر ما يذهب عنه الطيرة فتسبقه، أو بقدر ما يفيض بأسهم، يريد أن مقامه كان بقدر هذا، ثم أرسل الخيل في الغارة كما أرسلت قداح مخشوبة أي منحوتة النحت الأول ولم تلين من العجلة، جلجلها حركها، ثم أرسلها، ويروى: تقوم، وتقرم أي تعلم.
وقال الفرزدق وذكر نساء سبين:
خرجن حريرات وأبدين مجلدا ... وجالت عليهن المكتّبة الصفر
حريرات أي محرورات أي يجدن حرارة المصيبة، المجلد شيء من أدم يلتدم به، والمكتبة القداح عليها أسماء أصحابها أو علامات لهم.
وقال طرفة وذكر رجلاً أعطاه ناقة:
متعني يوم الرحيل بها ... فرع تنقاه القداح يسر
فرع قدح من أعلى قضيب وهذا مثل شبه الرجل به.
وقال الكميت:
هم المغيرون والمغبوط جارهم ... في الجاهلية إذ يستأمر الزلم
الزلم واحد الأزلام وهي القداح وكانوا إذا أرادوا أمراً ضربوا
стр. 1172
بالقداح فما خرج عملوا به.
وقال عنتر لقوم أغاروا على إبله:
خذوا ما أسأرت منها قداحي ... ودعوى الضيف والأنس الجميع
أي خذوا ما بقي بعد ما نحرت في الميسر وبعد ما نحرت في قرى الضيف. يريد إن الذي أخذتم إنما هو لهذا.
وقال أبو شمر الحضرمي:
وكنت كعظم الريم لم يدر جازر ... على أي بدأي مقسم اللحم يجعل
قالوا: إذا نحرت الجزور جعل لحمها على وضم - والوضم كل ما ألقى عليه لحم يقيه من الأرض، يقال وضمت اللحم، فإن أردت أنك جعلت له وضماً قلت أوضمته - ثم يقسم على عشرة أجزاء: الوركان والفخذان والكاهل والزور والملحاء والكتفان فيهما ابنا ملاط الأصمعي: ابنا ملاط العضد والذراع - والملاط عند الأصمعي الجنب، وقال غيره الإبط - ثم يعمد إلى الطفاطف وفقر الرقبة فيقسم على تلك الأجزاء، بالسوية، فإذا استوت وبقي عظم أو بعضه فذلك الريم سمي بذلك لأنه قصر عن الأجزاء، يقال للشيء الذي يوضع فوق الحمل ريم لأنه فضل، وهو العلاوة أيضاً، يريد ما كان فوق
стр. 1173
الحمل، ثم ينتظر به الجازر من أراده ممن فاز قدحه فإن أخذه سب به وإلا فهو للجازر، والبدء والبدأة النصيب منه قول النمر بن تولب:
فمنحت بدأتها رقيباً جانحاً ... والنار تلفح وجهه بأوارها
وهو أيضاً النصيب من غير الجزور، وكان الأصمعي يجعل أجزاء الميسر ثمانية وعشرين جزءاً ذهب إلى جمع أنصباء القداح السبعة وهي ثمانية وعشرون جزءاً. أبو حاتم عن أبي زيد: يقال لأفعلن ذلك قبل حساس الأيسار، قبل أن يحسحسوا من جزورهم شيئاً والحسحسة أن يجعلوا اللحم على النار.
وقال أبو ذؤيب وذكر إبلاً:
أما أولات الذرى منها فعاصبة ... تجول بين مناقيها الأقاديح
أولات الذري أولات الأسنمة، عاصبة مجتمعة، يقال عصب القوم بفلان إذا استداروا حوله، والمنقية السمينة، والأقاديح جمع قدح وأقدح وقداح وأقاديح.
باب المعاني في وصف الشعر والشعراء
قال عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
غادر ترك، متردم مترقع، يقال ردمت ثيابي ولدمتها إذا
стр. 1174
أصلحتها وثوب مردم إذا سدّ خلله بالرقاع، وهذا كقولك: هل ترك الأول للآخر شيئاً، أي هل ترك الشعراء شيئاً ينظر فيه لم ينظروا فيه، ويروى: من مترنم، والمترنم المتغنى.
وقال جرير:
إني إذا الشاعر المغرور حربني ... جار لقبر على مران مرموس
حربني أغضبني، والقبر قبر تميم، يقول أنا جار لتميم ممن يهجوها أذب عنهم الشعراء.
وقال أوس بن حجر:
وإن هز أقوام إلي وحددوا ... كسوتهم من حبر بزمتحم
هز أقوام ساروا سيراً سريعاً، ومنه قول ابن قيس الرقيات:
ألا هزئت بنا قريشة يهتز موكبها
حبر حسن، يقال رجل حبر الشباب أي حسنه، متحم من البز الذي جعل أتحميا وهو ضرب من برود اليمن، يقول كسوتهم من أحسن ذلك البز، وإنما هذا مثل أي أهجوهم هجاء يرى عليهم كما يشهر صاحب هذا اللباس. وقال آخر:
سأكسو كما يا ابني يزيد بن جعشم ... رداءين من قار من قطران
стр. 1175
ذا لبسا زاداً على اللبس جدةً ... ولم يبل وشى منهما لأوان
وقال عنترة:
سيأتيكما عني وإن كنت نائياً ... دخان العلندي دون بيتي مذود
يقال إن العلندي جبل لم ير قط إلا وعليه كالدخان، وقيل العلندي شجر إذا أوقد كان له دخان كثير، وهذا من قولك: لأثيرن لك شراً يبلغ دخانه السماء، أي يأتيكم من هجائي شيء له دخان كدخان العلندي، مذود يذود عنه ويدفع.
قصائد من قول امرئ يحتديكم ... وأنتم بحسمي فارتدوا وتقلدوا
بيّن ذلك الدخان فقال: قصائد، يحتديكم يتعمدكم بها فارتدوا هذا الهجاء وتقلدوه.
وقال أوس:
وما أنا إلا مستعد كما ترى ... أخو شركي الورد غير معتم
شركي سريع، يقال لطمه لطماً شركياً أي متتابعاً، يريد أنه ورد في إثر ورد، ومعنى الورد أنه أغشاهم ما يكرهون، يقال لا يزال فلان يتورد الشر، معتم محتبس، وقيل لأعرابي: ما قمر أربع؟ فقال: عتمة ربع، أي قدر ما يحتبس في عشائه وقال:
стр. 1176
هجاؤك إلا أن ما كان قد مضى ... عليّ كأثواب الحرام المهينم
يقول هجاؤك حرام علي مثل الثياب على رجل قد أحرم فهو يقرأ ويسبح ويدعو ربه. وقال:
على حين أن جد الذكاء وأدركت ... قريحة حسي من شريح مغمم
شريح ابنه، أي بعدما أسننت وقال ابني الشعر، وضرب الحسى مثلاً للشعر. وقال الشماخ:
نبئت أن ربيعاً أن رعى إبلاً ... يهدي إليّ خناه ثاني الجيد
فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يعلقنك إفراعي وتصعيدي
إفراعي هاهنا انحداري، وأنشد في الصعود لرجل من العبلات:
إني امرؤ من يمان حين تنسبني ... وفي أمية إفراعي وتصويبي
وقوله وتصويبي يدلك على أن الإفراع هاهنا الصعود.
وقال آخر:
وإني لأشقى الناس إن كنت غارماً ... ضمان التي يسقى بها نخل ملهما
стр. 1177
يريد جريرة القصيدة التي يتغنى بها الساقي إذا سقى.
وقال ابن أحمر:
وإن قال غاو من تنوخ قصيدةً ... بها جرب كانت عليّ بزوبرا
يعني الداهية. ومثل قوله: يسقى بها نخل ملهما قال النابغة في النعمان بن جبلة:
ولولا أبو الشقراء مازال ماتح ... يعالج خطافاً بإحدى الجرائر
جمع جريرة. ومثله للأعشى:
وإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناءً على أعجازهن معلق
به تنفض الأحلاس والديك نائم ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق
ومثله للبيد يصف ديكاً:
كأن سحيله شكوى رئيس ... يحاذر من سرايا واغتيال
تغنى شارب راحت عليه ... سلاف البابلية في القلال
وقال المسيب بن علس:
إني امرؤ مهد بغيب تحية ... إلى ابن الجلندي فارس الخير جيفر
بها تنفض الأحلاس والديك نائم ... إلى مسنفات آخر الليل ضمر
стр. 1178
يقول إذا رحلوا إبلهم وحطوا عنها تمثلوا بهذه القصيدة. وقال آخر:
سأرفع قولاً للحصين ومالك ... تطير به الغربان شطر المواسم
ويروي به الهيم الظماء ويطبي ... بأمثالها الغاوون سجع الحمائم
الغراب مقعد الراكب، شطر نحو.
وقال النابغة:
يصد الشاعر الثنيان عني ... صدود البكر عن قرم هجان
الثنيان الذي يعد ثانيا من الشعراء، ويقال شاعر ابن شاعر.
وقال الأعشى:
أبا مسمع أقصر فان غريبة ... متى تأتكم تلحق بها أخواتها
وقال الكميت:
فدونكموها آل كلب فإنها ... غرائب ليست بانتحال ولا خشب
أبيات المعاني في التطير والفأل
أنشد:
يريك على غرات أشوس يتقي ... يرى الطير لو يحزو له الطير عائف
стр. 1179
يقول يرى الطير تجري بما بيني وبينها، أي لو يحزو له عائف من نفسه، ويحزو يزجر وهو الحازي والعائف.
وقال رؤبة:
قد علم النرهيئون الحمقا ... ومن تحزي عاطساً أو طرقا
أن لا نبالي إذ بدرنا شرقا ... أيوم نحس أم يكون طلقا
المرهيئون المهيئون، يقال جاء بشهادة مرهيأة، والتحزي التكهن وكانوا يتطيرون بالعطاس، والطرق طرق الحصى، والتخطيط بالأصابع، يقول إذا غدونا غدوة فبدرنا الشرق لم نتطير، والطلق السهل.
وقال الفرزدق:
إذا قطنا بلغتنيه ابن مدرك ... فلاقيت من طير الأشائم أخيلا
الأخيل الشقراق وهو يتشاءم به.
ومثله قول ذي الرمة:
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر
стр. 1180
ويقال بعير مخيول إذا وقع الأخيل على عجزه فقطعه، وأنشد له أو لجرير:
ويقطع أضعاف المتون أخايله
وقال أبو دواد يصف الحمار والآتن:
قلت لما نصلا من قنة ... كذب العير وإن كان برح
نصلاً خرجا من قنة الجبل، وبرح العير، والبارح يتشاءم به فقلت: كذب فيما صنع ولكنني سأصيده.
وقال آخر:
قامت تباكي لأن مرت بها أصلا ... بجانب الدو أسراب من العين
قالت: أبو مالك أمسى ببلقعة ... تسفى الرياح عليه غير مدفون
فبينت صدق ما قالت وما نطقت ... وصاحب الدهر في خفض وفي لين
هذه مرأة مرت بها ظباء فتشاءمت بها فقالت: لعل أبا مالك أمسى في هذا الحال، ثم جاءها الخبر عنه بما يشبه ما خافت، فقال: فبينت ما قالت وصاحب الدهر في خفض أي في ايضاع؟ مرة وفي لين أي في خير مرة أخرى.
وقال جران العود:
جرت يوم رحنا بالركاب نسوقها ... عقاب وشجاع من الطير متيح
стр. 1181
أراد أنه جرى في الزجر عقاب وغراب، متيح يأخذ في كل وجه.
فأما العقاب فهي عقوبة ... وأما الغراب فالغريب المطرح
يريد أنها ضرب منا في البلاد وتغرب، والمطرح المبعد.
وقال ذو الرمة:
أجرى أدعج الروقين والعين واضح ال ... قر أسفع الخدين باليين بارح
بتفريق طيات تياسرن قلبه ... وشق العصا من عاجل البين قادح
يعني ثوراً جرى بالفراق، بارح جرى من يساره وهم يتشاءمون به، أدعج أسود، واضح أبيض، والسفعة في الخد كل لون يخالف سائر لونه، تياسرن اقتسمن من الميسر، والميسر الجزور نفسه، والقادح أكل يقع في العصا.
وقال ابن أحمر:
ألا قل خير كيف تغيرا ... فأصبح يرمي الناس عن قرن أعفرا
يقول كأنما يرميهم عن قرن غزال يكون صالحاً لقوم وغير صالح لقوم أي هو سانح لواحد وبارح لواحد.
وقال أيضاً:
زجرت لها طيراً فيزجر صاحبي ... وأقول هذا زائد لم يحمد
стр. 1182
أي لم يأت ما يحمد عليه. وقال طرفة:
لعمري لقد مرت عواطس جمة ... ومر قبيل الصبح ظبي مصمع
عواطس أشياء يتشاءم بها والظبي أيضاً يتشاءم به. مصمع صمعت أذناه أي صغرت والأذن الصمعاء الصغيرة، ويروى: مصمع أي مسرع يقال صمع إذا عدا.
وعجزاء دفت بالجناح كأنها ... مع الفجر شيخ في بجاد مقنع
عجزاء عقاب وجعلها عجزاء لبياض في عجزها، دفت ضربت بجناحها، بجاد كساء، والعقاب يتشاءم بها أيضاً.
فلن تمنعي رزقاً لعبد يصيبه ... ولن تدفعي بؤسي وما يتوقع
وقال امرؤ القيس:
وقد اغتدى قبل العطاس بهيكل ... شديد مشك الجنب رحب المنطق
أي قبل أن ينتبه إنسان فيعطس فأتطير منه.
وقال زهير وذكر الظباء:
جرت سنحا فقلت لها أجيزي ... نوىً مشمولة فمتى اللقاء
أجيزي مري، يقال جاز وأجاز إذا ذهب، نوى مشمولة أي ليست على القصد أخذت ذات الشمال، فيقال في مشولة أنها من الريح الشمال، والعرب تتشاءم بالشمال لأنها تفرق السحاب ولم يلبث أن
стр. 1183
يذهب، الأصمعي: أجزت الوادي إذا قطعته وخلفته، وجزت سرت فيه، ومعنى جاوزت وتجاوزت واحد.
وقال الكميت يصف قومه:
وفي نهاوند قد حلوا بمغتفر ... زجر البوارح بالإيمان والنعب
أي غفروا زجر الظباء والغربان فلم يعملوا به ومضوا على الإيمان والتوكل، يريد أنهم لا يتطيرون لأنهم مؤمنون.
وقال يمدح زياداً:
واسم امرئ طيره لا الظبي معترضاً ... ولا النعيق من الشجاعة النعب
يقول اسمه زياد وهو يتيمن به، والشحاجة الغربان.
وقال لجذام في انتقالهم إلى اليمن:
وكان اسمكم لو يزجر الطير عائف ... لبينكم طيراً مبينة الفال
أي جذام والانجذام الانقطاع. وقال وذكر الصائد والثور:
فتماري بنبأة من خفي ... بين حقفين كلفته البكورا
النبأة الصوت الخفي، والخفي الصائد، والحقف ما اعوج من الرمل.
عطسة العائف الذي بمناه ... حسب الفأل فألها المزجورا
العطسة كلفت الصائد زجر الفأل على مناه فقال: لأصيبن خيرا اليوم فبكر. وقال الأعشى:
стр. 1184
انظر إلى كف وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني ضائري
كانوا ينظرون إلى خطوط الكف فيستدلون بها. وقال الكميت:
وانظر إلى أسرار كف ... ي أجم مقلوم الأظافر
الأجم الذي لا سلاح معه وأصله الكبش الذي لا قرن له، والمقلوم الأظافر الذي لا سلاح معه أيضاً يريد نفسه. أي انظر إلى أسرار كفك فإنك أجم مقلوم الأظافر فهل تقدر لي على ضر.
وقال العجاج:
قالت سليمى لي مع الضوارس ... يا أيها الراجم رجم الحادس
بالنفس بين اللجم العواطس
هذا مثل يقال كانوا يتطيرون في الجاهلية من العطاس فإذا عطس العاطس قالوا: قد ألجمه كأنها قد تلجمه عن حاجته.
وقال رؤبة:
ولا أبالي اللجم العواطسا
وقال ابن الأعرابي يقال عطست فلانا اللجم: أي أصابه الهلاك.
وقال آخر:
إنا أناس لا يزال جزورنا ... بها لجم عند المباءة عاطس
стр. 1185
أي عطس لها عاطس وتمني لها فأصابها.
وقال جرير:
وما كان ذو شغب يمارس عيصنا ... فينظر في كفيه إلا تندما
العيص الغيضة شبه حسب الرجل به، يقول إذا تعيف فنظر إلى كفيه علم أنه لاق شرا.
كقول الأعشى:
فانظر إلى كف وأسرارها
وقال كعب بن زهير:
فما نلتنا غدراً ولكن صبحتنا ... غداة التقينا في المضيق بأخيلا
أي لقيتنا بشؤم، وقال أبو ذؤيب وذكر عائباً:
أربت لأربته فانطلقت ... أزجي لحب اللقاء السنيحا
أي كانت حاجته لي حاجة، أزجي أدفع، يقول إذا عرضت لي طيرة لم ألتفت إليها، وكانت هذيل تتشاءم بالسنيح وغيرها بالبارح.
وقال كثير:
أقول إذا ما الطير مرت مخيفةً ... سوانحها تجري وما أستثيرها
فدتك ابن ليلى حدث الردى ... وراكبها إن كان كون وكورها
стр. 1186
مخيفة ومخيلة أي موهمة، يقول لا أزجرها لأثيرها، لثقتي بك وعلمي أنك لا تأتي ما أكره وإن جرت السوانح به.
وقال يذكر خطة:
غموم لطير الزاجريها أريبة ... إذا حاولت ضر الذي الضغن ضرت
غموم أي غامرة والزجر يشكل عليهم ولا يقدر زجر الطير.
وقال المرقش السدوسي:
ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واقٍ وحاتم
وإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
الحاتم الغراب لأنه يحتم بالبين والفراق.
ومنه قول عوف بن الخرع:
ولكنني أهجو صفي بن ثابت ... مثبجة لاقت من الطير حاتما
وقال آخر خثيم بن عدي:
وليس بهياب إذا شد رحله ... يقول عداني اليوم واقٍ وحاتم
ولكنه يمضي على ذاك مقدماً ... إذا صد عن تلك الهنات الخثارم
الواق الصرد، والخثارم المتطير من الرجال.
стр. 1187
أبيات المعاني في وصف الآثار وتشبيهها
قال ذو الرمة:
وميتة في الأرض إلا حشاشة ... ثنيت بها حياً بميسور أربع
يعني بالميتة الأثرة ميسم في خف البعير، ميتة خفية وذلك أنها أول ما تعمل ثم تنبت مع الخف فتكاد تستوي، والحشاشة البقية منها، ثنيت بها حياً أي بعيراً، يقول تبعث إثره حتى رددته، بميسور أربع يعني بشق ميسور، يريد أنه رأى الناحية اليسرى فعرفه، يعني بالأربع قوائمه.
بثنتين إن تصرف ذه تنصرفذه ... لكلتيهما روق إلى جنب مخدع
يريد عينين، ويعني بروق رواقاً واحداً وهو حجاجها المشرف عليها، مخدع يعني موضعها الذي هي فيه.
وقال آخر وهجا رجلاً ميتا:
كأن الظباء العفر يعلمن أنه ... وثيق عري الأربي في العشرات
يقول هو صاحب صيد ومهنة ليس بكريم ولا سيد، والأربي مواثيق الحبالة وهي الأربة، والأربة العروة.
لبيق إذا ما خط بالناب أثرة ... تبين بالخوقاء في البكرات
الخوقاء حلقة في الخف من أثر تأثيره.
стр. 1188
وقال ذو الرمة يذكر فلاة:
إذا اعتسّ فيها الذئب لم يلتقط بها ... من الكسب إلا مثل ملقى المشاجر
إذا اعتس فيه طلب ما يأكل، والمشاجر أعواد الهوادج واحدها مشجر، شبه آثار قوائم الإبل حيث بركت بمشاجر ملقاة.
مناخ قرون الركبتين كأنه ... معرس خمس من قطا متواتر
يقول إذا بركت قرنت أي تدانى ركبتاها، كأنه معرس خمس يعني الركبتين والثفنتين والكركرة، والثفنة موصل الذراع من باطن وهو ما يصيب الأرض، وموصل الفخذ والساق أيضاً ثفنة، وإنما اختار القطا لأن خفة المبارك من العتق والكرم وصغر الكركرة يستحب.
وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... حريدا هي الوسطى بصحراء جائر
اثنتين الركبتين واثنتين الثفنتين وفردة الكركرة وهي الوسطى، حريدا فردا.
ومغفى فتى حلت له فوق رحله ... ثمانية جردا صلاة المسافر
وبينهما ملقى زمام كأنه ... مخيط شجاع آخر الليل ثائر
أي بين الرجل والناقة ملقى زمام كأنه ممر حية، ويقال خاط بنا
стр. 1189
خيطة أي مر بنا مرة، ثائر قتل أخوه فجاء يطلب ثاره يعني الشجاع.
سوى وطأة في الأرض من غير جعدة ... ثني أختها في غرز عوجاء ضامر
يقول لم يجد هذا الذئب سوى وطأة وطئها هذا الرجل وضع واحدة في غرز الناقة والأخرى في الأرض، يعني رجلاً سبطة سهلة.
وموضع عرنين كريم وجبهة ... إلى هدف من مسرع غير فاجر
الهدف شرف في الأرض صلى إليه.
وقال الطرماح في مثله:
كأن مخوها على ثفناتها ... معرس خمس وقعت للجناجن
مخواها ما تجافى على الأرض منها إذا بركت.
وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... يبادرن تغليساً سمال المداهن
السمال جمع سمل، والمدهن نقرة في الصفا.
أطاف بها طمل حريص فلم يجد ... سوى مثل ملقى الواسط المتباين
أطاف بها يريد الفلاة والطمل الذئب، أي لم يجد في إطافة غير ملقى واسط الرحل، متباين منكسر.
وموضع مشكوكين ألقتهما معا ... كوطأة ظبي القف بين الجعاثن
المشكوكان لحيا الناقة شبههما بوطأة ظلف الظبي في القف، والجعاثن أصول الصليان واحدته جعثنة.
ومخفق ذي زرين في الأرض متنه ... وفي الكف مثناه لطيف الأسائن
стр. 1190
مخفق حيث وقع وتلوى يعني الزمام، والأسائن واحدها إسان وهي القوة يريد سيور الزمام التي تفتل، والقوى الطاقات الواحدة قوة.
خفي كمجتاز الشجاع وذبل ... ثلاث كحبات الكباث القرائن
يعني ثلاث بعرات شبههن بالكباث لصغرهن.
ومثله لكعب:
وسمر ظماء واترهن بعدما ... مضت عجمة من آخر الليل ذبل
وضبثة كف باشرت بيمينها ... صعيدا كفاها فقد ماء المصافن
الضبثة القبضة، يقال ضبثت إذا قبضت، المصافن المقاسم.
ومعتمد من صدر رجل محالة ... على عجل من خائف غير آمن
محالة مرفوعة، وإذا رفعت رجلك فقد أحلتها.
وموضع مثنى الركبتين وسجدة ... توخى بها ركن الحطيم الميامن
مقلصة طارت قرينتها بها ... إلى سلم في دف عوجاء ذاقن
مقلصة مشمرة يعني الرجل التي في الأرض، وقرينتها الرجل الأخرى، والسلم الغرز، والدف الجنب، عوجاء طويلة مهزولة، ذاقن تطأطئ رأسها وعنقها إذا سارت، ويقال ذاقن وذقون بمعنى وهي التي إذا بركت ضربت بذقنها الأرض، يقال ذقنت تذقن ذقونا.
وقال المثقب يصف ناقته:
стр. 1191
كأن مواقع الثفنتان منها ... معرس باكرات الورد جون
أراد قطا تباكر الماء، وجون سود.
كأن مناخها ملقى زمام ... على معزائها وعلى الوجين
اللجام إذا طرح بالأرض كانت له أربعة آثار، والمعزاء والوجين ما صلب من الأرض، يريد أنها قد أثرت في الموضع الصلب.
وقال البعيث يهجو رجلاً:
مدامن جوعات كأن عروقه ... مسارب حيات تسر بن سمسما
يقول هو بادي العروق من سوء الحال فكأنها ممر حيات، وسمسم موضع، ويروى: تشربن سمسما، أي سما.
وقال الكميت يذكر رأل نعامة:
حتى إذا علم التدارج واتخذت ... رجلاه كالودع آثارا على الكثب
شبه آثار رجليه على الرمل بالودع.
وقال ذو الرمة:
ومن جردة غفل بساط تحاسنت ... بها الوشي قرات الرياح وخورها
جردة من الرمل جرداء لا شيء فيها، وشبه آثار الرياح بالوشي، وخورها ما لان منها. وقال النابغة:
كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه حصير تمقته الصوانع
وقد فسر في موضعه في وصف الديار.
стр. 1192
وقال الراعي وذكر الثور:
فصبحته كلاب الغوث يؤسدها ... مستوضحون يرون العين كالأثر
يؤسدها يغريها، مستوضحون يقال استوضح الرجل إذا نظر ليرى شبحا أو أثرا، يعني صيادين، وأراد يرون الأثر كالعين فقلب، يريد أن أثر الصيد عندهم إذا رأوه بمنزلة الصيد نفسه لا يخفى عليهم، وهذا الحديث الذي يتحدث عن لقمان سئل عن قيافته فقيل له: قد اشتبهت الآثار وإنه على ذاك ليعرف أثر الذرة الأنثى من الذكر على الصفا الأير، وقول جابر بن عمرو المازني أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين، شديد كلبهما قليل سلبهما والفرار بقراب أكيس.
وقال ذو الرمة:
كأن مجر العيس أطراف خطمها ... بحيث انتهى من كرس مركوها العقر
ملاعب حيات ذكور فيممت ... بنا مصدرا والشمس من دونها ستر
الكرس العطن، والمركو الحوض الصغير، والعقر مقام الشاربة يقول إذا وردت الماء جرت خطمها بين العطن والعقر.
وقال الطرماح وذكر ثورا:
فأصبح محبورا تخط ظلوفه ... كما اختلفت بالطرق أيدي الكواهن
وقال أيضاً يذكر ثورا:
وغدا تشق يداه آثار الربى ... قسم الفئال تشق أوسطه اليد
стр. 1193
الفئال لعبة للصبيان وهو أن يكوم تراب أو رمل ثم يخبأ فيه خبيء ثم يشق اللاعب تلك الكومة نصفين فيقول في أي الجانبين الخبيء؟ قال طرفة:
يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفائل باليد
وقال عمر بن أبي ربيعة:
على قلوصين من ركابهم ... وعنتر يسين فيهما شجع
كأنما غادرت كلا كلها ... والثفنات الخفاف إذ وقعوا
موقع عشرين من قطا زمر ... وقعن خمساً خمساً معاشيع
ناقة عنتريس إذا كانت شديدة غليظة. ويقال أخذه بالعترسة أي بالجفاء والشدة، شجع طول والأشجع الجسيم، والشيع الفرق.
وقال العجاج:
خوى على مستويات خمس ... كركرة وثفنات ملس
التخوية أن لا يقع من البعير إذا برك على الأرض إلا ثفناته وكركرته ويكون متجافيا عن الأرض، وإذا كان البعير يبرك هكذا كان أعتق له، وملوسة الكركرة أن لا يكون بها سرر وهو شيء يخرج بكركرة البعير يغذو مثل الماء فيكون البعير إذا برك لم يتمكن بكركرته من الأرض وتجافى، وأنشد لمعدي كرب المعروف بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل وكان رئيس بكر بن وائل وقتل يوم الكلاب الأول.
стр. 1194
إن جنبي عن الفراش لنابي ... كتجافي الأسر فوق الظراب
وملوسة الثفنات إن لا يعتمد عليها إذا برك إنما يخوي تخوية.
وقال طرفة وذكر الناقة:
كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد
العلوب الآثار كأنها في جنبي البعير طرق، في خلقاء أي صخرة ملساء على رأس جبل.
تلاقي وأحياناً تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد
أي تجتمع هذه الموارد وتفترق أحياناً، والبنائق الدخاريص، غر بيض، شبه بياض آثار النسوع في جلدها ببياض بنائق القميص.
وقال عوف بن الأحوص:
ألم أظلف عن الشعراء عرضي ... كما ظلف الوسيقة الطريدة
أظلف من الظلف وهو الموضع الغليظ الذي لا تتبين فيه الآثار يقول ألم أمنعهم أن يؤثروا في عرضي، والوسيقة الطريدة.
كما ظلف أي أخذ بها في ظلف من الأرض، والكراع العنق من الحرة يمتد. وقال آخر آثار الحيات:
كأن مزاحفها أنسع ... جررن فرادي ومنها ثنى
وقال أوس بن حجر:
يقول له الراؤون هذاك راكب ... يؤبن شخصاً فوق علياء واقف
التأبين اتباع الأثر في الأرض بنظر واتباع آثار الميت لمحاسنه.
стр. 1195
وقال كعب بن زهير وذكر ذئباً وغراباً:
فلم يجدا إلا مناخ مطية ... تجافي بها زور نبيل وكلكمل
ومضربها وسط الحصى بجرانها ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل
وموضع طولي وأحناء قاتر ... يئط إذا ما شد بالنسع من عل
طولى زمام، قال الأصمعي: طولى يكون فوق البرذعة، والقاتر الرحل.
وأتلع يلوي بالجديل كأنه ... عبسيب سقاه من سميحة جدول
وسمر ظماء واترتهن بعدما ... مضت هجعة من آخر الليل ذبل
سفي فوقهن الترب ضاف كأنه ... على الفرج والحاذين قنو مذلل
أراد بعرات واترتهن أي تابعتهن ضاف يعني ذنباً سابغاً طويلاً.
ومضطمر من خاشع الطرف خائف ... لما تضع الأرض القواء وتحمل
يعني نفسه، واضطماره انضمامه.
وقال كثير في هذا المعنى:
وصادفت عيالاً كأن عواءه ... بكا مجرذ يبغي المبيت خليع
عيال يعني ذئباً يعيل في البلاد كما تقول عار، خليع خلعه أهله لجنايته.
عوى ناشز الحيزوم مضطمرا الحشا ... يعالج ليلاً قارساً مع جوع
فصوّت إذ نادي بباقٍ على الطوى ... محنب أطراف العظام هبوغ
следующие страницы →