Полный текст (1 269 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قال الله " لا يجر منّكم شنآن قوم " أي لا يكسبكم، والصليب الودك ولهذا مصلوب أي يسيل ودكه.
رأتْ قنصاً على فوتٍ فضمّت ... إلى حيزومها ريشاً رَطيبا
على فوت أي كاد الصيد يفوتها، الرطيب الناعم، والحيزوم الصدر، أي كسرت جناحها لتنقضّ حين رأت الصيد.
فلاقتْه ببلقعةٍ بَراحٍ ... فصادمَ بين عينيْه الجَبوبا
أي رفعته ثم أرسلته فصادم الجبوب أي الأرض.
وقال آخر يصف فرساً:
هو سِمع إذا تمَطر مشياً ... وعقابٌ يحثّها عِسبارُ
السمع ولد الذئب من الضبع، والعسبار ولد الضبع من الذئب، وقوله وعقاب يحثها عسبار يريد أن العسبار يسرع في عدوه فتسرع العقاب في طلبه فكأنه هو حثها.
وقال ابن كُنَاسة يصف فرساً:
كالعقابِ الطلوبِ يضربُها الطلُّ ... وقد صوّبتُ على عِسبارِ
وقول الهذلي:
فلو أن أمي لم تلدني لحلّقتْ ... بي المُغرِب العنقاء عند أخي كلبِ
قال بعضهم العنقاء المغرب لأنها تأتي من مكان بعيد
стр. 282
وكانت أمه كلبية فأسره رجل من كلب أراد قتله فلما انتسب له خلي سبيله، وقوله لحلقت بي المغرب أي هلكت كما يقال شالت نعامته.
وقال أبو ذؤيب:
فألقى غِمدَه وهوى إليهم ... كما تنقضُّ خائتة طَلوبِ
خائتة منقضة يقال سمعت خَوَات القوم أي أصواتهم وخوات العقاب أي انقضاضها وسمي الرجل خَواتاً من ذلك وأنشد:
يخوتون أولى القوم خوت الأجادل
موقّفة القوادمِ والذنابي ... كأن سراتَها اللبنِ الحليبِ
يقول في قوادمها وذنبها بياض وظهرها أبيض وهي شر العقبان، والخالصة هي الخُدارية وهي السوداء وخدر الليل سواده، وأنشد الأصمعي:
لها ناهضٌ في الوكرِ قد مهّدتْ له ... كما مَهدتْ للبعلِ حسناً عاقرُ
العاقر أشد تصنعاً للزوج وأحفى به لا ولد لها تدل به ولا يشغلها عنه، وقال الهذلي وذكر فرخي عقاب فقدا أمهما:
فُريخيْنِ ينضاعان في الفجرِ كلما ... أحسَّا دويّ الريحِ أو صوتَ ناعبِ
ينضاعان يتحركان ومنه تضوع المسك كأنه تحركه، في الفجر لأنه وقت حركة الطير.
стр. 283
الأبيات في النسر
قال النابغة:
إذا ما غزا بالجيشِ حَلَق فوقه ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
قال: النسور والعقبان والرخم تتبع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم فإذا لم تحم النسور على الجيش ظنوا أنه لا يكون قتال.
جوانحٌ قد أيقنّ أن قبيلة ... إذا ما التقى الجمعانِ أول غالبِ
وهذا إسراف في القول:
يصانعنهم حتى يُغرنَ مُغارهم ... من الضارياتِ بالدماءِ الدواربِ
قوله يصانعنهم يقول النسور تسير معهم فلا تؤذي دابة ولا تقع على دبرة فهذا مصانعتها لهم، والدوارب المعتادة من الدربة وهي الضراوة.
تراهُنَ خلفَ القومِ زُوراً عيونها ... جلوسَ الشيوخِ في مُسوك الأرانبِ
الشيوخ ألزم للفراء لرقتهم على البرد والأرانب لينة المس، قالت امرأة في زوجها " المسّ مسّ أرنب ".
стр. 284
قال الأصمعي " في ثياب المرانب " وهي ثياب يقال لها المرنبانية إلى السواد ما هي، شبه ألوان النسور بها.
لهنَّ عليهم عادةٌ قد علمنها ... إذا عرَضَ الخَطيّ فوق الكواثبِ
الكاثبة من المنسج أمام القَرَبوس يقول إذا عرضت الرماح على الكواثب علمت النسور أن ذلك لرزق يساق إليها، وقالت الهذلية تذكر قتيلاً:
تمشي النسورُ إليه وهي لاهيةٌ ... مشي العذارى عليهن الجلابيبُ
تقول النسور في خلاء ليس فيه شيء يذعرها فهي آمنة لا تعجل، وقال الجعدي وذكر قتيلاً:
تَوهّن فيه المضرِحية بعدما ... رويْنَ نجيعاً من دمِ الجوفِ أحمرا
توهن يريد تثقل من كثرة أكلها فلا تقدر على النهوض فتصير كالمَوهون، والمضرحية العتيق النجار وأراد النسور ويقال رجل مضرحي أي عتيق النجار، وقال أبو خراش وذكر سيفاً:
به أدع الكمي على يديْه ... يخرّ تخاله نسراً قَشيبا
قشيب خلط له السم بطعم، يقال قشب له إذا خلط له السم ليصاد به، ومثله لطفيل:
стр. 285
كساها رطيبُ الريشِ من كل ناهضٍ ... إلى وكره وكل جونٍ مُقَشّبِ
المقشب نسر جعل له القشب في الجيف ليصاد، ناهض حديث السن وفيه غبرة، والجون الأسود وإذا كبرت سنه ود، وقال ساعدة:
أريُ الجَوارسَ في ذؤابة مِشرفٍ ... فيه النسورُ كاتحبّي المَوكبِ
يقول قد نزلت النسور فيه لوُعورته فكأنها موكب قعدوا محتبين مطمئنين، يعني ركباً.
الأبيات في البازي والصقر
قال أبو وجزة يذكر بازياً:
وخائفٌ لحِماً شاكاً براثنه ... كأنه قاطمُ وَقفيْنِ من عاجِ
القطم العض بمقدم الأسنان، والوقف السوار، والعاج الذبل ويقال أنه ظهر السلحفاة البحرية، وقال ذو الرمة يذكر الحمير في عدوها:
كأنهنَ خوافي أجدل قرمٍ ... ولّى ليسبُقَه بالأمعزِ الخرَبُ
الأجدل الصقر، والخرب الذكر من الحباري، والخوافي ما كان
стр. 286
من ريشه دون الريشات العشر اللواتي يكن في مقدم الجناح، والقرم الذي يشتهي اللحم، أراد: ولي الخرب ليسبق الأجدل، شبّه سرعتهن بسرعة هذا الصقر القرم حين ولى الخرب ليسبقه فطلبه.
وقال أيضاً:
كما نَفَضَ الأشباحَ بالطرفِ غدوة ... من الطيرِ أقني أشهل العين واقعُ
يقال: انفض الأرض أي انظر هل ترى فيها عدوّاً أو صيداً، أقنى في أنفه قنا، وقال الراعي يصف البازي:
مملمٌ كمُدقّ الهضبِ منصلتٍ ... إذا تفرّقنَ عنه وهو مندفعُ
يسبقنَ بالقصدِ والإيغالِ كرّته ... ولا يكادُ إذا ما فاتَ رتجعُ
يقول إذا حمل البازي فجاوزهن قصدن وحمل هو فأخطأ فمضى، يقول إذا مضى مضيّه لم يكد يرجع من شدة حمله وكذلك البازي:
وظل بالحزنِ لا يَصري أرانبه ... من حدِ أظفارِه الجُحرانُ والقَلَعُ
الجحران الجِحرة والقلع جمع قلعة وهو البل، لا يصري لا ينجي.
وقال أبو النجم وذكر راعي الإبل:
صُلب العصا جافٌ عن التغزلِ ... كالصقرِ يجفو عن طِراد الدُّخْلِ
يقول لا يحسن مغازلة النساء يجفو عن ذلك كما يجفو الصقر عن صيد الدخل، هو ابن تمرة. وقال عنتر وذكر فرساً:
стр. 287
كأنه بازٌ دَجْنٌ فوق مرقبةٍ ... جلّى القطا فهو ضارٌ سملقٌ سَنِقُ
البازي يوم الدجن وهو يوم إلباس الغيم أشد طلباً للصيد، ضار سملق أي معتاد للصيد في السملق وهو الصحراء، سنق بشم.
وقال المرار:
تأملَ ما تقولُ وكتُ قِدماً ... قُطامياً تأمله قليلُ
القطامي الصقر وهو يكتفي بنظرة واحدة.
وقال العجاج:
يقلبُ أولاهنَ لطَم الأعسرِ ... قلبَ الخراساني فروَ المفتري
المفتري اللابس الفرو، شبّه جناحي البازي بكميه إذا خلع فروه.
وقال يذكر بازياً:
стр. 288
بحِجناتٍ يتثقّبن البُهَر ... كأنما يمزّقنَ باللحم الحوَرِ
حجنات مخالب معقفة يقال ناب حجن إذا كان معوجاً، يتثقبن يثقبن، البهر جمع بهرة وهي الوسط، يمزقن يشققن، والحور جلود تدبغ بغير القرظ وهي لينة، يقول كأنما تمزق هذه المخالب مزقهن اللحم الحور، يريد أنها تسرع تمزيقه.
وقال رؤبة:
لما رأتني راضياً بالإهمادِ ... كالكُرّزِ المربوطِ بين الأوتادِ
الإهماد السكون ولزوم البيت، وهو في موضع آخر سرعة السير وهذا حرف من الأضداد.
قال الراجز - ويروى لرؤبة أيضاً:
ما كان إلا طَلَقُ الإهمادِ ... وجذبُنا بالأغرُبِ الجيادِ
والكرز بالفارسية الحاذق المجرب يقال له كره فعرب وأراد البازي الذي قد شُد لئلا يطير حتى يسقط ريشه.
وقال أيضاً:
البُوه تحت الظلة المرشوش
البوه طائر مثل البومة فيقول كأني طائر قد تمرط ريشه من الكبر فرشّ عليها الماء بالفم ليكون أسرع لنبات ريشه وإنما يفعل هذا بالصقورة خاصة.
وقال امرؤ القيس:
стр. 289
يا هند لا تنكحي بوهة
يقال أنه أراد هذا الطائر شبه الرجل الجاهل به، وقال كثير:
فما زلتم بالناس حتى كأنهم ... من الخوف طير أخذأتها الأجادل
أخذأتها أذلتها ياقل أخذأت فلاناً أي ذللته، والأجادل الصقور. قال رؤبة:
إذا تعرّقْنا لحاءِ العظمِ ... أريت عينيْه غَرام الغُرمِ
واضطرَّه من أيمني وشؤمي ... صرة صرصارِ العتاق القُتمِ
تعرقنا لحاء العظم يريد بلغنا الغاية كما تقول بلغ السكين العظم، أريت عينيْه غَرام الغُرمِ أي الغمرة، تقول العرب للذي يرى ما يكره رأي العمى، والصرة صوت الصقر، يقول اضطره هذا الوقع مني إلى ما يكره، والأقتم في لونه، أنشد ابن الأعرابي:
إليكَ أشكو لزَبابٍ مغلقٍ ... وحادياً كالشّيذقانِ الأزرقِ
يريد الصقر، وقال أبو خراش:
ولا أمغر الساقينِ ظلَّ كأنه ... على محزئلاّتِ الأكام نصيلُ
يعني الصقر وما ارتفع فقد أحزأل، والنصيل الحجر قدر الذراع ونحوه، وقال زهير وذكر صقراً:
ثم استمر فأوفى رأس مَرقبة
стр. 290
الأبيات في الرخم
قال الكميت:
وذات اسميْنِ والألوانِ شتى ... تُحمق وهي كيِّسة الحَويل
ذات اسمين يريد أنها تسمى رخمة وأنوقا، والحويل الحيلة، قال المفضل الضبي، قلت لمحمد بن سهل راوية الكميت ما معنى هذا البيت؟ وأي كيس عند الرخمة؟ ونحن لا نعرف طائراً ألأم لؤماً ولا أقذر طعمة ولا أظهر موقاً منها، فقال محمد وما حمقها؟ وهي تحفظ فرخها وموضع بيضها وطلب طعمها واختيارها لبيضها من المواضع ما لا يبلغه سبع ولا طائر وهي تحضن بيضها وتحمي فراخها وتحب ولدها ولا تمكن إلا زوجها وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ولا تغتر بالشكر ولا تُرِبّ بالوكور ولا تسقط على الجفير، أما قوله تقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع فإن القُناص إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت فتقطع الرخمة ويستدلون بها فتنجو سالمة إذ كانت أول طالع عليهم، وأما قوله ولا ترب بالوكور فإنه يقول الوكر لا - يكون - إلا في عرض الجبل وهي لا ترضى إلا بأعالي الهضاب حيث لا يبلغه أحد، قال أبو نوفل:
من الطير المرِّبة بالوكور
يقال أرب بالمكان إذا لزمه، وأما قوله ولا تغتر بالشكر فإنه أراد
стр. 291
أنها تدع الطيران أيام التحسير فإذا نبت الشكير وهو أول ما ينبت من الريش لم تتحامل به حتى يصير الشكير قصباً، والجفير الجعبة، يقول لا تسقط في موضع تراها فيه لأنها تعلم أن فيها سهاماً، وقال الكميت:
لا تجعلوني في رجائي ودّكم ... كراجٍ عن بيضِ الأنوقِ احتبالها
يقول لا تجعلوني كمن رجا ما لا يكون، احتبالها صيدها بالحبالة فقد رجا ما لا يكون، وقال الأعشى:
يا رخماً قاظَ على ينكوبٍ ... يُعجِّل كفُ الخارئ المُطيبِ
المطيب الذي يستطيب أي يستنجي تعجله عن الاستنجاء لأنها تأكل العذرة، وقال آخر:
حتى إذا أضحى تدرَّى واكتَحَلَ ... بجارتيْه ثم ولَّى فنثَلَ
رزق الأنوقين القرنَبي والجَعَلَ
أي نثل رزقاً لها يعني العذرة وهي تقتاتها.
وقال الأنوقين والأنوق الرخمة، ثم فسرهما فقال القرنبي والجعل
стр. 292
وليس يسمى القنبي ولا الجعل أنوقاً ولكنه سماهما أنوقين لأنهما يأكلان العذرة كما تأكله الرخمة.
وقال الكميت يهجو رجلاً:
أنشأت تنطقُ في الأمو ... رِ كوافدِ الرَّخَم الدوائرِ
إذ قيلَ يا رخم انطقي ... في الطيرِ إنكِ شرُّ طائرِ
فأتتْ بما هي أهلُه ... والعِيُّ من شَللِ المُحاورِ
الدوائر التي تدور إذا حلقت، وقوله: إذ قيل يا رخم انطقي أراد قول الناس إنك من طير الله فانطقي، وصير العيّ كالشلل.
الأبيات في الحباري
قال أبو الأسود:
وزيد ميتٍ كمد الحباري ... إذا ظعنت هُبَيدة أو مُلمُّ
يقال في مثل " مات فلان كمد الحباري " والحباري إذا تحسرت وألقت ريشها مع إلقاء الطير ريشه أبطأ نبات ريشها فإذا طار الطير ورامت هي الطيران فلم تقدر ماتت كمداً، وملم مقارب للموت.
وقال الراعي:
حلفَتْ لهم لا تحسبونَ شتيمتي ... بعيني حباري في حبالةِ مُعزِبِ
رأتْ رجلاً يسعى إليها لحملقَتْ ... إله بمأقي عينِها المتقلبِ
стр. 293
المعزب الصائد لأنه لا يأوي إلى أهله، حملقت قلّبت حملاق عينها.
والمعنى أن شتمكم إياي لا يذهب باطلاً فأكون بمنزلة الحباري التي لا حيلة عندها إذا وقعت في الحبالة إلا تقليب عينيها وهي من أذل الطير، ونحو منه قول الكميت:
وعيد الحباري من بعيدٍ تنفَّست ... لأزرقٍ معلولِ الأظافرِ بالخَضبِ
وقال الراعي:
تنوشُ برجليْها وقد بلَّ ريشُها ... رشاش كغسلِ الوفرةِ المتصبّبِ
تنوشُ برجليْها أي تضرب بهما، والغسل الخطمي يريد سلحت على ريشها، ويقال في المثل " أسلح من حباري " ولها خزاية بين دبرها وأمعائها لها فيها سلح رقيق لزج فمتى ألح عليها الصقر سلحت عليه فصار كالدبق في جناحه وبقي كالمنتوف فعند ذلك تجتمع الحباريات عليه فينتفن ريشه كله وفي ذلك هلاكه.
وقال الشاعر:
وهم تركوكَ أسلح من حباري ... وهم تركوكَ أشرد من نعامِ
وقال متمم بن نويرة:
стр. 294
وأرملةٌ تمشي بأشعثٍ مُحثَلٍ ... كفرخ الحباري رأسُه قد تصوَّعا
محثل صبي قد أسيء غذاؤه وشبهه بفرخ الحباري لأنه قبيح المنظر منتف الريش. آخر:
وكل شيءٍ قد يحب ولدَه ... حتى الباري فتطير عَنَدَهُ
الحباري يضرب بها المثل في الموق قال فهي على موقها تعلم ولدها الطيران وإذا أرادت أن تعلمه ذلك طارت يمنة ويسرة وهو ينظر ليتعلم، وقوم يظنون أن الكروان ابن الحباري لقول الشاعر:
ألم ترَ أن التَّمر بالزبدِ طيبٌ ... وأن الحباري خالةُ الكروانِ
والعرب تقول:
أطرقُ كراً أطرقُ كرا ... إن النعامَ في القرى
كراً ترخيم كروان تقلب الواو ألفاً لانفتاحها وانفتاح ما قبلها وكذلك ترخيم قطوان تقول يا قطا أقبل، وهذا مثل يضرب للرجل الحقير الصغير القد يتكلم في الأمر الذي غيره أولى بالكلام فيه فيقال " أمسك فقد جاء من هو أكبر منك وأولى بالقول " والكروان أيضاً سلاح، قال بعض بن أسد لمصدق:
يا كرواناً صُكّ فاكَبأَنا ... فشن بالسلعِ فلما شنّا
стр. 295
بل الذّنابي عبساً مُبِنّا
أصل العبس البعر، فأراد سلحه، مبناً له بنّة أي رائحة.
الأبيات في المكّاء
قال ذو الرمة وذكر يبس البقل:
وظل للاعَيس المزجي نواهضُه ... في نفنفِ اللوحِ تصويبُ وتصعيدُ
الأعيس يريد المكاء في لونه، يزجي يسوق فراخه لتنهض وإنما يكون هذا عند يبس البقل.
وقال أيضاً في مثل هذا:
ولم يبقَ من منقاضِ رُقشٍ توائمٍ ... من الزغبِ أولادِ المكاكي واحدُ
منقاض موضع انقياض البيض، رقش يعني بيضه، توائم أزواج لسن بأفراد، والزغب الفراخ يقول استقللن فطرن في هذا الوقت والمكاء يذكر في الزمان الذي تسميه العوام الربيع وهو الوقت الذي تصوت - فيه - وتسافد، قال:
كأن مكاكيّ الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرياحِ المفلفلِ
أراد بالرياح الراح فزاد ياء، شبهها بنشاوى لكثرة أصواتها وغنائها.
وقال آخر:
стр. 296
إذا غرَّدَ المكاءُ في غيرِ روضةٍ ... فويلٌ لأهل الشاءِ والحُمُراتِ
يقول إذا أجدب الزمان ولم يكن روضة يغرد فيها فغرد في غير روضة فويل لأهل الشاء.
وقال كثير يذكر ناقة:
تمطو الجديلَ إذا المكاكي بادرتْ ... جُحل الضبابِ محافر الأدحالِ
يقول يدخل المكاء جحر الضب لشدة الحر، جُحل جمع جهل وهو العظيم من الضباب والأدحال جمع دحل وهو الغار.
الأبيات في الحمام وغيرها من الطير
قال ذو الرمة:
أرى ناقتي عند المحصَّبِ شاقها ... رواحُ اليماني والهديلُ المرجّعُ
أي نفر اليمانية ينصرفون، والهديل هاهنا أصوات الحمام، أراد أنها ذكرت الطير في أهلها فحنت إليهم.
وقال جران العود:
كأن الهديلَ الظالعَ الرجلِ وسطها ... من البغي شَريب بغزة منزَفِ
стр. 297
الهديل هاهنا الفرخ بعينه، والشريب الكثير الشرب، وقال الكميت لقضاعة في تحولهم إلى اليمين:
وما مَن تهتفينَ به لنصرٍ ... بأقربِ جابةٍ لك من هَديلِ
العرب تقول كان في سفينة نوح فرخ فلما دف طار فوقع في البحر فغرق الطير فالطير كلها تبكي عليه، قال:
يبكي بقارعة الطريق هَديلا
جابة إجابة ويقال في المثل " أساء سمعاً فأساء جابة ".
وقال ابن مقبل:
في ظهر مَرتْ عساقيلُ السرابِ به ... كأن وَغرَ قطاه وَغرَ حادينا
أصواتُ نسوانٍ أنباط بمصنعةٍ ... يجّدن للنَّوحِ واجتنَبْنَ التبابينا
يجدن لبسن البُجُد، شبه أصوات قطاه لكثرتها بأصوات حُداة. وشبه أصوات الحمام بأصوات نساء من النبط مثاكيل.
وقال جران العود:
واستقبلوا وادياً صوت الحمام به ... كأنه صوت أنباط مثاكيل
ثم ذكر موضع المصنعة فقال:
стр. 298
في مشرفٍ ليط ليّاق البلاطِ به ... كانت بشاشتهُ مُهدَى قرابينا
يقول تلك المصنعة للنصارى يتعبدون فيها في مشرف، ليط ألصق، ولياق البلاط ما لصق منه يقال ما يليق بك هذا وما يليط سواء، ويقال لاقت الدواة أي لصقت، ويروى: ليط ليّوق، وهو مثله، والقرابين جمع قربان وهو ما يقترب به النصارى، يقول كأن حسن ذلك الموضع وأنسه بإهداء القربان وإيقاد المصابيح وضرب النواقيس:
صوتُ النواقيسِ ما تفرّطه ... أيدي الجلاذيْ وجُون ما يُغفِّينا
الجلاذي قوَّامه وخدَّامه واحدهم جلذي.
وقال ابن الأعرابي إنما سمي جلذياً لأنه حلق وسط رأسه فشبه ذلك الموضع بالحجر الأملس وهو الجلذي، وقال ابن الأعرابي ولم نزل نظن أن الجون في هذا البيت الحمام - وما يغفين من الهدير حتى حُدّثت عن بعض ولد أبي بن مقبل أن الجون القناديل سميت بذلك لبياضها، والجون الأسود والأبيض ويقال الشمس جَونة أي بيضاء، ما يغفين ما ينطفئن، ما تفرطه أي ما تفرط هؤلاء الخدام في قرع النواقيس. وقال النابغة:
واحكَم كحكمِ فتاةِ الحي إذ نظرتْ ... إلى حمامٍ شراعٍ واردِ الثَمدِ
стр. 299
احكم كن حكماً، كفتاة الحي يقال أنها زرقاء اليمامة إذ نظرت ثم قالت فأصابت والثمد الماء القليل:
قالت فيا ليتَ ما هذا الحمامُ لنا ... إلى حمامتِنا أو نصفُه فقَدِ
يحفّها جانبا نيق وتُتبعه ... مثلَ الزجاجةِ لم تكحَّل من الرمدِ
النيق الجبل، يقول كان الحمام في موضع ضيق قد ركب بعضه بعضاً فهو أشد لعده، أو نصفه أرادت ونصفه " أو " بمعنى الواو. فقد حسب وتتبعه عيناً مثل الزجاجة، لم تكحل من الرمد لم يكن بها رمد فتكحل منه مثل قول الآخر:
على لا حب لا يُهتدي بمناره
فحسّبوه فألفوه كما زعمتْ ... تسعاً وتسعين لم تنقص ولم تزدِ
فكمّلتْ مائةً فيها حمامتُها ... وأسرعتْ حسبة في ذلك العددِ
نظرت هذه المرأة إلى حمام مر بها بين جبلين وكان ستاً وستين فقالت ليت لي هذا الحمام ونصفه وهو ثلاث وثلاثون إلى حمامتي فيتم
стр. 300
لي مائة فنظروا فإذا هو كما قالت، يقوا النابغة للنعمان فليكن نظرك في أمري وحدسك عما بُلِّغت عني كنظر هذه المرأة وحدسها.
وقال ذو الرمة:
ألا ظعنت ميٌّ في هاتيكَ دارُها ... بها السُحم تَردي والحمام الموشَّمُ
كأن أنوفَ الطيرِ في عرصاتِها ... خراطيمُ أقلامِ تخط وتعجمُ
السحم الغربان، والموشم به وشوم ونقط تخالف لونه، وشبه مناقير الطير بأطراف الأقلام.
وقال الراعي يصف نفسه:
كهُداهد كَسَر الرماةُ جناحَه ... يدعو بقارعةِ الطريقِ هديلا
وقعُ الربيعُ تقاربَ خطوهُ ... ورأي بَعقوَته أزلّ نسولا
هداهد حمام يهدهد في صوته ولم يرد الهدهد، يقول قد كُسر جناحه فهو لا يستطيع البراح، قارعة العقيق أعلاه.
وقال أبو ذؤيب:
فليتهمُ حذّروا جيشَهم ... عشيةَ هم مثل طيرِ الخَمَرِ
أي يُختَلون ويُستتر لهم كما يستتر للطير في الخمر، والخمر كل ما واراك من شيء شجراً كان أو غيره، والضراء ما واراك من شجر.
стр. 301
وقال آخر:
أمن ترجيعِ قاريةٍ تركتُم ... سباياكم وأبتم بالعَناقِ
القارية طير أخضر والجمع قَوار، أي فزعتم لما سمعتم ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأبتم بالخيبة، والعناق الخيبة.
وقال الكميت:
ودوية أنفذت حضني ظلامها ... هدّوا إذا ما طائرُ الليلِ أبصرا
أنفذت قطعت، وطائر الليل يريد الخشاف.
وقال رؤبة:
إذا تداعى في الصِمادِ مأتمُه ... أحنّ غِيرانا تنادي زُجّمُه
الصمد الغليظ المرتفع يقع عليه البوم، ويقال: البوم ينوح على الأفراط وهي إكام صغار يقع عليها، والمأتم جماعة النساء، شبه البوم بنساء ينحن، أحن غيرانا قال الأصمعي لا أدري ما معناه، ويقال زجم له بشيء يعرفه من كلام وهو الذي تسمع الصوت به ولا تدري ما هو، وقال غيره: أحن غيرانا - يريد أن البوم إذا صوتت حنت الغيران بمجاوبة الصدى وهو الصوت الذي تسمعه من الجبل أو من الغار بعد صوتك.
وقال زهير:
стр. 302
وبلدةٌ لا ترام خائفةَ الف ... وّادِ مغبرةً جوانبِها
تسمع للجنِ عازفيْنَ بها ... تضبح من رهبةِ ثعالبِها
الفواد جمع فياد -؟ - ويقال أنه ذكر البوم.
قال الأعشى:
يؤنسني صوت فيّادها
إذا كان الفياد بها خائفاً فكيف غيره.
وإنما يوصف أصوات البوم والهام والصدى بالليل.
قال رؤبة:
وصيحت في ليله أصداؤه ... داعٍ دعا لم أدرِ ما دعاؤه
الصدى ذكر البوم، يقول دعا فلم أدر ما دعا، وقال ذو الرمة:
وأسودٌ ولاجٌ لغير تحيةٍ ... على الحي لم يُجرم ولم يحتمل وزرا
قبضتْ عليه الخمس ثم تركته ... ولم أتخذ إرساله عنده ذخرا
يعني الخطاف. وقال الطرماح:
فيا صبحَ كمّش غُبّر الليلِ مُصعِدا ... ببمّ ونبّه ذا العفاء الموشحِ
стр. 303
إذا صاحَ لم يخذل وجاوب صوتَه ... حماشُ الشوي يصدحنَ من كل مصدحِ
كمش ارفع، وغبر الليل بقاياه، وصعداً مرتفعاً ذاهباً، والعفاء الريش، والموشح الذي وشح بشيء غير لونه يعني الديك، إذا صاح لم يخذل يعني أن الديوك تجيبه من كل ناحية، وقال آخر:
ماذا يؤرقني والنومُ يعجبني ... من صوتِ ذي رعثاتٍ ساكن الدارِ
стр. 304
كأن حُمّاضةً في رأسهِ نبتتْ ... من آخرِ الليلِ قد همّت بإثمارِ
يعني ديكاً والحماض أحمر، وأنشد:
والشيب بالحناء كالحماض
وقال جرير:
لما تذكّرتُ بالديريْنِ أرَّقني ... صوتُ الدجاجِ وقرعٌ بالنواقيسِ
يقول أرقني انتظار الديوك أن تصدح وقرع النواقيس أن تضرب فأرحل.
فلم يرد أن الديوك صوتت والنواقيس ضربت فأرقته أصواتها.
وقال لبيد يصف راكباً:
فصدهم منطق الدجاج عن ال ... قصد وضرب الناقوس فاجتنبا
يقول ما سمعوا ذلك عدلوا ليعرسوا والتعريس آخر الليل.
وقال آخر:
وبلدة يدعو صداها هندا
قوله هند حكاية صوت الصدى إذا صاح فقال هن هن، ومثله قول رؤبة:
كالبحر يدعو هَيقما وقَيقما
حكي صوت أمواجه، ومثله:
стр. 305
تسمع للجن فيه زِيرَ يزَما
حكي أصوات الجن، وأما قول أبي داود:
سَلَّط الموتُ والمنون عليهم ... فلهم في صدَى المقابرِ هامُ
فإنهم كانوا يزعمون أن الميت إذا دفن خرج من قبره طائر مثل الهامة فلا يزال يصيح على قبره بالليل حتى يقتل من قتله ويدرك بثأره، ويقال أنهم كانوا يزعمون أن عظام الموتى تصير هامة فتطير.
أبو عمر قال وكانوا يسمون ذلك الطائر الصدى، والهام والصدى واحد.
وقال أمية بن أبي الصلت:
غيمٌ وظلماً وفضلُ سحابةٍ ... أيام كفّن واسترداد الهدهدُ
يبغي القرارُ لأمه ليكنها ... فبنى عليها في قفاهِ يمهدُ
стр. 306
فيزال يذبح ما مشى بجنازة ... منها وما اختلف الجديد المسندُ
الأعراب يزعمون أن أم الهدهد لما ماتت قبرها في رأسه فأعطاها الله القُزّعة ثواباً على بره بأمه وستر تلك الوهدة وأن نتن رائحته من تلك الجيفة.
وقال العجاج:
ذا النهارُ كفَّ ركض الأخيل ... إن قالَ قَيل لم أقِلُ في القُيَّلِ
الأخيل طائر أخضر يقال له الشِقرّاق وهو لا ينجحر نصل النهار كما ينجحر الطير من الجر، يقول فالأخيل قد ينجحر وأنا لا أنجحر، ويقال ركض الطائر إذا اجتهد، قيل جمع قائل مثل سافر وسَفْر.
أبيات المعاني في القطا
قال حميد بن ثور:
فلا أسألُ اليوم عن ظعائنٍ ... ولا ما يقولُ غرابُ النوا
يقول تركت اليوم طلب الباطل والجهل وتركت التطير.
كأني أباري قطا صاحبي ... إذا هو صوَّتَ ثم ابتدا
بُكوراً وأرّقها بالشبا ... من جزعِ جُبَةِ ريحِ الثرا
هوِيّ تخالُ به جنةٌ ... يقطِّعُ فيه فطالَ الحشا
стр. 307
أباري أعارض قطا صاحبي يعني مزاحم بن الحارث العقيلي، يقول كأني أباريه في النعت للقطا، وكدراً في ألوانها، والثرى الندى، يقول: وجدْت ريح الندى فطلبت الماء، وهوى يقول أوردها هوى وهو الطيران الشديد، تخال به جنة أي جنوناً من شدته وسرعته، وقوله: يقطع فيه فطال يعني فطال يا مزاحم، والحشا الربو من شدة الطيران والعدو يقال حشِي يحشَى حشاً شديداً.
لها مِلَمعانٌ إذا أوغفا ... يحثّانِ جؤجؤها بالوَجا
ملمعان جناحان تلمع بهما، وأوغفا أسرعا، والوحا الحفيف والصوت.
وقال أيضاً يصف قطاة:
قرينةُ سبعٍ إن تواترنَ مرةً ... ضربنَ فصفّت أرؤس وجنوب
أي قرينة سبع قطوات، تواترن تتابعن، ضربن أي بأجنحتهن والضرب الخفق بالأجنحة، وقال الجعدي:
وضُمّ الجناح فلم يضرب
يقول لم يخفق. والقطا تصطف إذا طرن وعدون يقال لها إذا كثرت واصطفت عَرَقة:
ثمانٍ بأستارين ما زدنَ عدة ... غدوْنَ قُرانا ما لهن جنيبُ
стр. 308
إستارين أربعة أربعة، وقرانا يقول كأنهن قُرِنّ، ما لهن جنيب أي ليس معهن غيرهن.
وقال وذكر الفراخ:
جُعلنَ لها حزناً بأرضِ تنوقةٍ ... فما هي إلا نهلةٌ فوثوبُ
توطّن توطيْن الرهانِ وقلّصتْ ... بهن سرنداة الغدوِ سَروبُ
يريد أن أولادها حزنها من الدنيا، توطين الرهان أي كما توطن الدواب للسبق، والسرنداة الجريئة، سروب سريعة.
وقال زهير:
كأنها من قطا الأجبابِ حلاّها ... وردَ وأفردَ عنها أختُها الشركُ
جونية كحصاةِ القَسم مرتعها ... بالسِيّ ما تنبتُ القفعاء والحسكُ
الأجباب مواضع - فيها - ركايا واحدها جب، والورد قوم يردون الماء، وأفراد عنها أختها الشرك أي أُخذت أختها ففزعت وهو أسرع لها، جونية قالوا القطا ضربان فالجوني والكُدري واحد والغَطاط صنف منه آخر.
فالكدري ما يكون أكدر الظهر أسود باطن الجناح أصفر
стр. 309
الحلق قصير الرجلين في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذنب، والغطاط ما اسود باطن أجنحته وطالت أرجله واغبرت ظهوره غبرة ليست بالشديدة وعظمت عيونه، وحصاة القسم هي التي يقدّر بها الماء في القدح ويقسم عليها إذا تصانفوا، وشبهها بهذه الحصاة لأنها مستوية ليس في حَيد يُغبن به صاحبه، قال الأصمعي وأبو عبيدة واسم الحصاة المقلة، قال - يزيد بن طعمة الخطمي:
قذفوا جارهم في هُوّة ... قذفك المَقلة وسط المعترَك
- وقال زهير:
ثم استغاثَ بماءٍ لا رِشاءٍ له ... من الأباطحِ في حافاتِه البُركُ
كما استغاثَ بسيء فزُّ غَيطَلة ... خاف العيون ولم يُنظر به الحشَكُ
لا رشاء له أي أنه يجري على وجه الأرض، يقول لم تزل مجتهدة في طيرانها حتى استغاثت بماء أبطح، والبرك طير صغار واحدتها بُرَكة، والفز ولد البقرة والسَّيء اللبن الذي يكون في الضرع قبل نزول الدرة، والغيطلة شجر ملتف، قال الأصمعي: والذي أظن في الغيطلة أن تكون أمه وضعته في شجر، خاف العيون أي خاف أن يراه الناس ولم تنتظر به أمه حشوك الدرة وهو حفلها، يقال حشك إذا حفل ودفع حشكاً بسكون الشين فحركها ضرورة، قال أبو عبيدة الغيطلة البقرة، وقال يصف الصقر والقطاة:
стр. 310
ينقضّ عند الذنابيّ وهي جاهدة ... يكاد يخطفها طَوراً وتهتلكُ
إنما ينقض الصقر على القطاة من ناحية الذنب، وتهتلك تجتهد.
ثم استمر فأوفى رأس مرقبة ... كمنصب العِتر دميّ رأسه النسكُ
يعني الصقر ترك القطاة وسقط على رأس مرقبة فكأنه مما به من الدم الحجر الذي يعتر عليه، والمنصب الحجر، والعتيرة الذبيحة في رجب.
وأنشد لأبي خراش:
ولا الأمغر الساقيْنِ ظلَّ كأنه ... على محزئلاتِ الأكامِ نصيلُ
يعني صقراً، وما ارتقع فقد احزأل، والنصيل الحجر قدر الذراع ونحوها.
وقال وذكر الفلاة - والبيت لزهير:
بها من فراخِ الكُدرِ زغبٌ كأنها ... جني حنظلٍ في مِحصَنٍ متعلقِ
شبه فراخ القطا بجني الحنظل قد علق على وتد في زبيل.
وقال الراعي يصف القطا:
صفرُ المناخرِ لغواها مبينةٌ ... في لجةِ الليلِ لما راعها الفَزَعُ
يسبقنَ أولادَ أبساطِ مجددةٍ ... أزري بها الصيفُ حتى كلها ضرَعُ
لغواها أصواتها، مبينة لأنها تقول قطا قطا، يسبقن يعني القطا
стр. 311
يسبقن أولادها، أبساط أراد ذوات أفراخ، يقال ناقة بسط إذا كان معها ولدها أي هي مع أمهاتها وليس لأمهاتها لبن فلذلك قال مجددة وأصل المجددة في الإبل التي أصاب أطباءها شيء فانقطع لبنها، ضرع ضعيف.
صيفيةٌ كالكُلى صفراً حواصلُها ... فما تكادُ إلى التغريرِ ترتفعُ
شبهها بالكلى لأن ريشها لم ينبت فهي حمر، صيفية خرجن من البيض في آخر ما يخرج من الطير، قال:
إن بنيّ صبية صيفيون
والتغرير الزق، يقول لا تكاد ترفع إلى أمهاتها.
يسقينهنَ مُجاجاتٍ يجئنَ بها ... من آجنِ الماءِ محفوفاً به الشِرَعُ
الشرع الأوتار يريد الأشراك التي ينصبها الصائد وجعلها من عقب.
حتى إذا جرعَتْ من مائهِ نطفاً ... تسقس الحواقنُ أحياناً وتجترعُ
الحاقنة الحوصلة وأصل الحاقنة نقرة اللبة، أي أحياناً تجرع لنفسها وأحياناً لفراخها، وقال وذكر القطا:
стр. 312
تداعينَ شتى من ثلاثٍ وأربعٍ ... وواحدةٍ حتى اجتمعنَ ثمانيا
هذا مثل قول حميد بن ثور " قرينة سبع ":
دعا لُبّها غمرٌ كأن قد وردنَه ... برجلةِ أبلى ولو كان نائيا
دعا لب هذه القطاة ماء غمر كأن قد وردنه في السرعة، ورجلة مسيل الماء إلى الوادي، وقال أيضاً يصف القطاة وفرخها:
توي له بشعيب غير مُعصَمة ... منغلّة دونها الأحشاء والكبد
الشعيب المزادة يعني حوصلتها، غير معصمة ليس لها عصام والعصام سير القربة، ويروي مغلولة يريد أن ما دونها من الأحشاء والكبد ذو غلة والغلة حرارة العطش، وقال ابن أحمر يصف فرخ القطا:
أطلسٌ ما لم يبدُ من جلدهِ ... وبالذنابيّ شائل مُقمطِر
يقول ما لم يبد فيه الريش من جلده أطلس والطلسة غبرة إلى السواد كلون الذئب، وهو بالذنب شائل مقمطر منتفش يريد أن ريشه لم يتطارق بعد.
حتى إذا ما حببت ريّة ... وانكدرتُ يهوي بها ما تمرُ
حببت رية أي امتلأت رياً، يهوي بها ما تمر أي مرها.
أيقظه أزملها فاستوى ... فصعصعَ الرأسُ شخيت قفرُ
أيقظ الفرخ صوت أمه وحسها، فصعصع أي حرك، شخيت دقيق، قفر قليل اللحم، وقوله يصف حوصلتها:
стр. 313
من ذي عِراقِ نيطَ في جوزِها ... " فهو لطيفٌ طيَّه مُضطمِرُ "
العراق الطرة المجاورة في المزادة شبه حوصلتها بالمزادة.
وقال يصف القطاة:
ترعى القطاةَ الخِمس قَفّورها ... ثم تُعر الماءَ فيمن يعُرُ
يقول ترعى خمساً لا تجد الماء والقفور نبت، تعر الماء تلمِ به فيمن ألم. وقال:
بتيهاءُ قفر والمطي كأنها ... قطا الحَزنِ قد كانت فراخاً بيوضُها
قال هي قبل هذا الوقت في الربيع تشرب من الغدر فلما صافت خرج فراخها من البيض فاحتاجت إلى طلب الماء من مكان بعيد لأن الغدر في الصيف تجف وذاك أسرع لها.
وقال المرار وذكر إبلاً:
لها نَسقاتٌ كالقطا نشطتْ به ... من الدوّ صفراءُ اللَّبانِ طَمومُ
نسقات اصطفاف في السير كاصطفاف القطا، نشطت به أي خرجت به والناشط الخارج من بلد إلى آخر، الهاء في به للقطا أي خرجت بالقطا قطاة صفراء اللبان وأراد أنها زاقَّة فقد اصفر لبانها لما يسيل عليه ويقال بل ذاك خلقة، والقطا الكدري صفر الحلوق.
وقال يصف فرخ القطاة:
стр. 314
تقلِّبُه عن وكره عُلويّةٌ ... كما جُرعن أصلِ الحَماطِ هشيمُ
علوية ريح تجيء من ناحية العالية، شبه الفرخ بقطعة من هشيم الحماط نُحيّ عن أصله.
وقال يصف الحوصلة:
بضمرٍ كجِروِ الشري لم تطوِ غيره ... فِراغاً ولم يُكتب هناك أديمُ
بضمر أي بحويصلة لطيفة، والشري الحنظل وجروه صغار حمله والفراغ حوض من آدم، يقول ليس لها غيره، ولم يكتب لم يخرز.
وقال أبو النجم يذكر الإبل:
يثُرنَ أسرابَ القطا البُيّاضَ ... عن كل أدحيّ أبي مقاضِ
يقول قد فرخت فيه مراراً ففيه قيض كثير والقيض قشور البيض، يقال هو أبو المنزل أي صاحبه وهذا كقولك ذو مقاض أي موضع قيض.
ورد القطا مَطائط الإياض
أراد الإضاء وهو جمع أضاة، يعني الغدران فقدم لام الفعل وأخر العين، وقال آخر لناقته:
رِدي رِدي وردَ قطاة صمّا ... كُدريةٍ أعجبها بردُ الما
صماء يقول هي في موضع لا تسمع فيه صوتاً يذعرها ولا يثنيها
стр. 315
عن الماء، يقول لناقته كوني كذا.
وقال الجعدي وذكر ناقة:
خنوفٌ مروحٌ تعجِل الوُرق بعدما ... يَعرّسن شكوى آهة وتذمرا
الخنوف التي ترمي يديها إلى وحشيها، والمروح التي تمرح، والورق القطا، تعجلهن أي تذعرهن إذا عرسن من آخر الليل توقظهن، آهة يعني تأوهاً.
وقال آخر يصف الإبل:
إذا هَجَدَ القطا أفزعنَ منه ... أوامنٌ في معرّسه الجُثومِ
هجد القطا وقع ليستريح والهجود النوم والتهجد السهر، يقول إذا نامت القطا مرت بها الإبل فأفزعت من القطا أوامن في معرسه بكسر الراء أي في قطاة الذي عرس، والجثوم مردود على المعرس أو على الهاء التي في المعرس، ومن روي: في معرسه بفتح الراء فالمعرس الموضع الذي يعرس فيه، أراد أوامن الجثوم في معرسه ففرق بين المضاف والمضاف إليه، وقال العجاج وذكر ماء:
وردته قبل الذئابِ العُسّالِ ... وقبل أرسالِ قطا وأرسالِ
بالقوم غِيداً والمطي الكُلاّل ... فوّز خمساً عن طلاقِ الأوشالِ
غيداً أي متثني الأعناق ونصبه على الحال، وفوز أخذ في المفازة عن طلاق أي بعد طلاق، وهو جمع طَلَق مثل جمل وجمال
стр. 316
والطَلَق ليلة يطلب الماء والقَرب ليلة يرد، وأرسال قطا واحدها رَسَل شبهها بجماعة الرسل من الإبل وهي ما قام على الحوض من الشاربة ولا تسمى رسلاً إلاّ ثم فإذا تنحى فليس برسل، ويقال سرب من قطا أي قطعة فإذا كثر جمع القطا واصطف قيل عَرَقة، وكل ما كثر من الطير في الهواء فهو فيء، وقال آخر وهو الأصبهبذ رجل من بني حنظلة:
كأنها إذ تحمل المساعرا ... الخيل والأبدان والمغافرا
في من الطير غدت كواسرا
والوشل الماء القاطر قال ذو الرمة:
فلاةُ رجوع الكدر أطلاؤها بها ... من الماءِ تأويب فهن روابعُ
يقول رجوع القطا ليلاً، ويقال أوّب إذا سار يومه ونزل عند الليل، وأطلاؤها أولادها والطلا ولد الظبية فاستعاره، وهن روابع أي يردن ربعاً وذلك أن يكون في العري يومين وفي الماء يوماً.
وقال آخر وذكر حماراً وأتناً - والبيت لأوس بن حجر:
فأوردها التقريبُ والشدُّ منهلاً ... قطاه معيد كرة الوردِ عاطفُ
يريد أوردها العير تقريباً وشدا فأدخل الألف واللام ووصف البلد بالبعد فقال إذا ورد القطا فشرب ثم كر راجعاً لم يقطع البلد من بعده حتى يعود فيشرب ثانية.
وقال ابن مقبل وذكر ناقة:
стр. 317
إذا الجَونةُ الكدراءُ باتتْ مبيتَها ... أناخَتْ بجعجاعِ جناحاً وكلكلا
أي باتت القطاة تسير كما تسير الناقة ضعفت عن ذلك وأناخت، والجعجاع المحبس ويقال بات فلان سائراً.
وقال مزاحم العقيلي وذكر قطاة وفرخها:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصلّ وعن قيضٍ بزيزاءٍ مجهلُ
الأصمعي: من عليه يريد من فوقه أي من فوق الفرخ، تم ظمؤها أي أنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعةمرة فلما جاء ذلك الوقت طارت، والزيزاء المكان الغليظ المنقاد وجمعه زَياز، والقيض ما تكسر من البيض، تصل أي هي يابسة من العطش، أبو عبيدة: غدت من عليه أي من عنده يعني فرخها والظمء ما بين الشربتين.
وقال النابغة يصف قطاة:
تسقي أزيغبٍ ترويه مجاجَتَها ... وذاك من ظمئها في ظمئهِ شُرْبُ
أزيغب فرخ، والظمء ما بين الشربتين أي ذاك السقي منها ومنه شرب وذلك لأن ظمأها وظمء الفرخ واحد هي تشرب لتروي وتسقيه.
وقال ذو الرمة:
ككدريةٍ أوجت لوردٍ مباكرٍ ... كلاماً أجابتْ داجناً قد تعلَّما
أوحت صوتت، لورد يريد إلى ورد، قال الله " بأن ربك أوحى لها " أراد بالورد القطا التي وردت والورد أيضاً السير إلى
стр. 318
الماء والورد الماء المورود.
وقال أيضاً:
ومستخلفاتٌ من بلادٍ تنوفةٍ ... لمصفرّةِ الأشداقِ حمر الحواصلِ
المستخلف السقاء يعني قطا يحملن الماء في حواصلهن لفراخهن.
صدرن بما أسارُت من ماءٍ آجنٍ ... صرى ليس في أعطانهِ غير حائلِ
سوى ما أصاب الذئب منه وسُربة ... أطافت به من أمهات الجوازلِ
يقو لرجعن إلى فراخهن بما أبقيت في أعن هذا الماء شيء إلا هو حائل قد تغير أي رجعن بما أبقيت إلا ما شربه الذئب، وسُربة جماعة من قطا أو حمام، والجوازل الفراخ واحدها جوزل.
وقال أبو وجزة وذكر حميراً:
وهنَ ينسبْنَ وهنا كل صادقةٌ ... باتتْ تباشرُ عُرماً غير أزواجِ
أي يفزعن القطا ليلاً فتصيح فتقول قطا قطا فتنسب أنفسها فتصدق، تباشر عرماً يعني بيضها، والعرم المنقطة يقال شاة عرماء وحية عرماء، وقوله غير أزواج قالوا لا يكون بيضها أبداً إلا فرداً.
وقال:
بحافته من لا يصيحُ بمن سرى ... ولا يدّعي إلا بما هو صادقُهُ
وقال الأخطل:
стр. 319
ولا جشمٌ شر القبائلِ أنهم ... كبيْضِ القطا ليسوا بسودٍ ولا حمرِ
بيض القطا أرقط يقول فهؤلاء ألوان كبيض القطا ليسوا من نجر واحد، ومثله قول الآخر في صادقة:
وصادقةٌ ما خبّرت قد بعثتها ... طروقاً وباقي الليلِ في الأرض مسدفُ
ولو تُركتُ نامَتْ ولكن أعشاها ... أذى من قلاصٍ كالحنيّ المعطفُ
يُقال أعششت القوم إذا نزلت بهم على كره حتى يحولوا من مكانهم من أجلك، ومثل قوله ولو ركت نامت، قولهم في المثل " لو ترك القطا لنام ".
وقال النابغة:
تدعو قطا وبه تُدعى إذا نَسبت ... يا صدقَها حين تدعوه فتنسبُ
وقال الكميت:
أو الناطقاتُ الصادقاتُ إذا غدتْ ... بأسقية لم يفرهنَ المطببُ
الأسقية الحواصل، لم يفرهن لم يشققهن، والمطبب صاحب الطباب وهو جلدة تجعل على طرفي الأديم ثم تخرز فيمسك الخرز طرفي الأديم جميعاً.
جعلنَ لهنَ الخمس للعيسِ روحةً ... سبابها مفض اليهن سبسبُ
стр. 320
يريد جعلت القطا مسيرة الإبل خمساً روحة لها.
فأبن قصار الظمء لم يسترثنها ... بما فيه من ري الصوادي التحبب
أبن يعني القطا، قصار الظمء يعني الفراخ والظمء وقت الشرب، والتحبب الامتلاء من الري أراد أبن بما فيه التحبب من ري الصوادي.
وقال:
أو روايا التوائم في المهمة القفّ ... ر تناولن من سراة العويرا
روايا الفراخ يعني المستقيات لها وجعلها تؤاماً أي أزواجاً وليس في هذا نقض لقولهم أن البيض لا يكون إلا أفراداً لأنه قد يفسد يعضه، والعوير ماء.
لفواقٍ عوداً وبدءاً يبادر ... نَ رواياه أن يجف الغديرا
الفواق أصله ما بين الحلبتين، أي بدأن وعدن يبادرن الغدير أن يجف من أجل فواق.
يتبادرنَ بالرواءِ من الشِ ... رب أمامَ القلوبِ عيراً فعيرا
أي حواصلهن قدام قلوبهن.
كل صادٍ كأنّ بالجلدِ منه ... حصفاً أو تخاله مجدورا
يقول الفراخ حين حمّمت أي بدأ طلوع ريشها فكأن بها حصفاً.
في أساقٍ لم يغدُ فيها الوليدا ... ن ولم يُعكم الأجيرُ الأجيرا
أساق حواصل، لم يعكم لم يعن قولك أعكمني أي أعني على عكمي.
следующие страницы →