← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والطَلَق ليلة يطلب الماء والقَرب ليلة يرد، وأرسال قطا واحدها رَسَل شبهها بجماعة الرسل من الإبل وهي ما قام على الحوض من الشاربة ولا تسمى رسلاً إلاّ ثم فإذا تنحى فليس برسل، ويقال سرب من قطا أي قطعة فإذا كثر جمع القطا واصطف قيل عَرَقة، وكل ما كثر من الطير في الهواء فهو فيء، وقال آخر وهو الأصبهبذ رجل من بني حنظلة: كأنها إذ تحمل المساعرا ... الخيل والأبدان والمغافرا في من الطير غدت كواسرا والوشل الماء القاطر قال ذو الرمة: فلاةُ رجوع الكدر أطلاؤها بها ... من الماءِ تأويب فهن روابعُ يقول رجوع القطا ليلاً، ويقال أوّب إذا سار يومه ونزل عند الليل، وأطلاؤها أولادها والطلا ولد الظبية فاستعاره، وهن روابع أي يردن ربعاً وذلك أن يكون في العري يومين وفي الماء يوماً. وقال آخر وذكر حماراً وأتناً - والبيت لأوس بن حجر: فأوردها التقريبُ والشدُّ منهلاً ... قطاه معيد كرة الوردِ عاطفُ يريد أوردها العير تقريباً وشدا فأدخل الألف واللام ووصف البلد بالبعد فقال إذا ورد القطا فشرب ثم كر راجعاً لم يقطع البلد من بعده حتى يعود فيشرب ثانية. وقال ابن مقبل وذكر ناقة:

стр. 317

إذا الجَونةُ الكدراءُ باتتْ مبيتَها ... أناخَتْ بجعجاعِ جناحاً وكلكلا أي باتت القطاة تسير كما تسير الناقة ضعفت عن ذلك وأناخت، والجعجاع المحبس ويقال بات فلان سائراً. وقال مزاحم العقيلي وذكر قطاة وفرخها: غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصلّ وعن قيضٍ بزيزاءٍ مجهلُ الأصمعي: من عليه يريد من فوقه أي من فوق الفرخ، تم ظمؤها أي أنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعةمرة فلما جاء ذلك الوقت طارت، والزيزاء المكان الغليظ المنقاد وجمعه زَياز، والقيض ما تكسر من البيض، تصل أي هي يابسة من العطش، أبو عبيدة: غدت من عليه أي من عنده يعني فرخها والظمء ما بين الشربتين. وقال النابغة يصف قطاة: تسقي أزيغبٍ ترويه مجاجَتَها ... وذاك من ظمئها في ظمئهِ شُرْبُ أزيغب فرخ، والظمء ما بين الشربتين أي ذاك السقي منها ومنه شرب وذلك لأن ظمأها وظمء الفرخ واحد هي تشرب لتروي وتسقيه. وقال ذو الرمة: ككدريةٍ أوجت لوردٍ مباكرٍ ... كلاماً أجابتْ داجناً قد تعلَّما أوحت صوتت، لورد يريد إلى ورد، قال الله " بأن ربك أوحى لها " أراد بالورد القطا التي وردت والورد أيضاً السير إلى

стр. 318

الماء والورد الماء المورود. وقال أيضاً: ومستخلفاتٌ من بلادٍ تنوفةٍ ... لمصفرّةِ الأشداقِ حمر الحواصلِ المستخلف السقاء يعني قطا يحملن الماء في حواصلهن لفراخهن. صدرن بما أسارُت من ماءٍ آجنٍ ... صرى ليس في أعطانهِ غير حائلِ سوى ما أصاب الذئب منه وسُربة ... أطافت به من أمهات الجوازلِ يقو لرجعن إلى فراخهن بما أبقيت في أعن هذا الماء شيء إلا هو حائل قد تغير أي رجعن بما أبقيت إلا ما شربه الذئب، وسُربة جماعة من قطا أو حمام، والجوازل الفراخ واحدها جوزل. وقال أبو وجزة وذكر حميراً: وهنَ ينسبْنَ وهنا كل صادقةٌ ... باتتْ تباشرُ عُرماً غير أزواجِ أي يفزعن القطا ليلاً فتصيح فتقول قطا قطا فتنسب أنفسها فتصدق، تباشر عرماً يعني بيضها، والعرم المنقطة يقال شاة عرماء وحية عرماء، وقوله غير أزواج قالوا لا يكون بيضها أبداً إلا فرداً. وقال: بحافته من لا يصيحُ بمن سرى ... ولا يدّعي إلا بما هو صادقُهُ وقال الأخطل:

стр. 319

ولا جشمٌ شر القبائلِ أنهم ... كبيْضِ القطا ليسوا بسودٍ ولا حمرِ بيض القطا أرقط يقول فهؤلاء ألوان كبيض القطا ليسوا من نجر واحد، ومثله قول الآخر في صادقة: وصادقةٌ ما خبّرت قد بعثتها ... طروقاً وباقي الليلِ في الأرض مسدفُ ولو تُركتُ نامَتْ ولكن أعشاها ... أذى من قلاصٍ كالحنيّ المعطفُ يُقال أعششت القوم إذا نزلت بهم على كره حتى يحولوا من مكانهم من أجلك، ومثل قوله ولو ركت نامت، قولهم في المثل " لو ترك القطا لنام ". وقال النابغة: تدعو قطا وبه تُدعى إذا نَسبت ... يا صدقَها حين تدعوه فتنسبُ وقال الكميت: أو الناطقاتُ الصادقاتُ إذا غدتْ ... بأسقية لم يفرهنَ المطببُ الأسقية الحواصل، لم يفرهن لم يشققهن، والمطبب صاحب الطباب وهو جلدة تجعل على طرفي الأديم ثم تخرز فيمسك الخرز طرفي الأديم جميعاً. جعلنَ لهنَ الخمس للعيسِ روحةً ... سبابها مفض اليهن سبسبُ

стр. 320

يريد جعلت القطا مسيرة الإبل خمساً روحة لها. فأبن قصار الظمء لم يسترثنها ... بما فيه من ري الصوادي التحبب أبن يعني القطا، قصار الظمء يعني الفراخ والظمء وقت الشرب، والتحبب الامتلاء من الري أراد أبن بما فيه التحبب من ري الصوادي. وقال: أو روايا التوائم في المهمة القفّ ... ر تناولن من سراة العويرا روايا الفراخ يعني المستقيات لها وجعلها تؤاماً أي أزواجاً وليس في هذا نقض لقولهم أن البيض لا يكون إلا أفراداً لأنه قد يفسد يعضه، والعوير ماء. لفواقٍ عوداً وبدءاً يبادر ... نَ رواياه أن يجف الغديرا الفواق أصله ما بين الحلبتين، أي بدأن وعدن يبادرن الغدير أن يجف من أجل فواق. يتبادرنَ بالرواءِ من الشِ ... رب أمامَ القلوبِ عيراً فعيرا أي حواصلهن قدام قلوبهن. كل صادٍ كأنّ بالجلدِ منه ... حصفاً أو تخاله مجدورا يقول الفراخ حين حمّمت أي بدأ طلوع ريشها فكأن بها حصفاً. في أساقٍ لم يغدُ فيها الوليدا ... ن ولم يُعكم الأجيرُ الأجيرا أساق حواصل، لم يعكم لم يعن قولك أعكمني أي أعني على عكمي.

стр. 321

لم تَسدد لها الخوالق بالأم ... س ولم تقدد الفواري السيورا لم تسدد لم تلزم السداد بالرفق ويروي: لم تشدد، أي لم تتهيأ لذاك، والخوالق النساء اللواتي يقددن الأديم يخرزن به، ويقال بل هن اللواتي يُقدّرنه، والفواري القواطع، قال زهير: ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري وقال يشبه الإبل بالقطا، - والشعر للكميت -: كالناطقاتِ الصادقاتِ الواسقا ... تِ من الذخائرِ الواسقات الحاملات والوسق الحِمل، الذخائر الماء تذخره لأولادها. عُلَق الموضّعة التوا ... ئم بين ذي زغبٍ وباثرِ علق من العَلاق يقال ما ذقت علاّقاً ولا علوقاً، والموضعة يريد الموضوعة بأرض الفلاة وهي الفراخ، والتوائم اثنين اثنين، يقول بعضها عليه زغب وبعضها قد بدأ يطلع ريشه فكأنه بثر. يحملنَ قدامَ الجآ ... جئ في أساقٍ كالمطاهرِ لم يتّهم فيها الصوا ... نع خِلقة الأيدي القوادرِ المطاهر الأداوي، والقوادر اللواتي يقدرن الأديم، خلقة أي تقديراً ويقال قطع، ويروي: لم ينههَم أي لم يكن عليهم ناهية

стр. 322

من أيدي الصوانع. أقوات ناظرة الفوا ... ئدِ غيرَ رائثةِ الموائرِ ناظرة منتظرة يقال نظرته وانتظرته بمعنى، والفوائد ما تأتيها به الأمهات والموائر الأمهات لأنها تميرها، رائثة بطيئة، أراد يحملن قدام الجآجئ أقوات ناظرة. وقال يصف القطا: موكّرةٌ من حيث لم يرجَ مخلفٌ ... مطائطٌ صيفيّ الأضا وسِمالها موكرة ممتلئة، والمخلف المستقي، والمطائط واحدتها مطيطة وهي بقية الماء في الصفاة، وصيفي مطر السيف، والأضا الغدران. أسافي لا توكَى على ما تضمنت ... ولا يستريث الناضحون ابتلاها يعني حواصلها، لم تشد على الماء كما تسد القرب، ويستريث يستبطئ والناضح الذي ينضح القربة بالماء لتبتل. يقول لا تستبطئ ابتلال هذه الحواصل كما يستبطأ ابتلال القرب. أمام قلوبٍ كالحصى مطمئنةٍ ... إلى ثقةِ المستبطئاتِ عِجالَها الحواصل أمام قلوب تشبه الحصى هن ثقة الفراخ والفراخ تستبطئ المستعجلات من القطا. وقال يصف فراخ القطا: متخذات من الخراشيّ كال ... حلية منها السموط والحقبُ لا شاركاتٌ إذا غنينَ ولا ... في فقرهنَ الجفاءُ مُرتأبُ الخراشي قشور البيض الرقيقة وهو الغرقيء، مرتأب يقول

стр. 323

الجفاء لا يرأب من رأبت الصدع، والجفاء من الجفوة. وقال الطرماح يذكر القطا: حوائمٌ يتخذنَ الغِبَّ رِفها ... إذا اقلَولَينَ للقرَبِ البطينِ حوائم عطاش، والغب شرب يوم وترك يوم، والرفه شرب كل يوم أي يسرعن فيردن كل يوم، الولين ارتفعن، والقرب الليلة التي يصبح الماء في غدها، والبطين البعيد. بأجنحةٍ يمرنَ بهنَ حُرد ... وأعناقُ حُنين بغيرِ أونِ يمرن يطرن، والحرد المائلة، والأون الضعف يقول لم تحن من ضعف في الطيران، ويقال أن عليّ في السير أي ارفق. وقال وذكر أرضاً: وترى الكدَرَ في مناكبِها الغبررذايا من بعد طولِ انقضاضِ كبقايا الثَوى نبذنَ من الصي ... فِ جنوحاً بالجر ذي الرضراضِ أو كمجلوحٍ جِعثنَ بلّه القط ... ر فأضحى مودّس الأعراضِ الثوي صوف أو كساء أو خرقة تجعل على الوتد ليمخض عليه السقاء ليسند إليه لئلا يتخرق، والجنوح الموائل، والرضراض الحصى الصغار، والجرّ أصل الجبل والمجلوح الذي قطع، والجعثن أصول الصِليان وإذا قطعت رؤوسه فقد جلح وبقرة جلحاء إذا لم يكن لها قرن وهودج أجلح إذا لم يكن عليه غطاء، ومودس حين نبت واخضر.

стр. 324

يقال ودست الأرض إذا أنبتت، والأعراض الجوانب. وقال: كأن المطايا ليلةُ الخمسِ عُلِّقت ... بوثابةٍ بعد الكلالةِ شَحشَحِ لها كضواةِ النابِ شُدّ بلا عُري ... ولا خرز كفٍ بين نحرٍ ومذبحِ وثابة يعني قطاة تثب، والضواة ورم يكون في عنق البعير والناقة، شبه به حوصلة القطاة. أنامتْ غريراً بين كسرى تنوفة ... من الأرضِ مصفّر الصلالمِ يرشّحِ الغرير فرخها الذي تغره أي تزقه، وكسرا التنوفة جانباها والصلوان عرقان عن يمين الذنب وشماله، يرشح يربّي. فعبَّت غِشاشاً ثم جالتْ وبادرتْ ... مع الفجرِ ورّاد العراكِ المصبّحِ عبت في الماء غشاشاً على عجلة، ثم جالت وبادرت الوراد والعراك المزاحمة على الماء، يقال أوردها عراكاً إذا أرسلها جميعاً فازدحمت. وقوله يصف الحوصلة:

стр. 325

مدبوغة لم تُمرّح أي تلين وتدهن. بمَعيةٍ تمسي القطا وهي نُسّسٌ ... بها بعد ولقِ الليلتينِ المسمّحِ معمية لا طريق فيها ولا علم، والولق شدة السير، والمسمح الكثير، نسس من العطش وأنشد: وبلد تمسي قطاه نَسّسا وقال يذكر حسرى القطا: زِفافاً تُنادي بانزولِ كأنها ... بقايا الثُوى وسطَ الديارِ المطرحِ الثوى واحدتها ثُوَّة وهي خرقة تربط على رأس الوتد يمخض عليها السقاء. روايا فراخٍ تنتحي بأنوفِها ... خراشِيّ قيضِ القفزةِ المتصيّحِ الخراشي ما دون القشر الأعلى، والقيض قشور البيض والمتصيح المتقشر.

стр. 326

ينّتجِن أمواتاً ويلقحنَ بعد ما ... تموتُ بلا بُضع من الفحلِ ملقحِ يعن البيض، والبضع النكاح. سماويةُ زغبٍ كأن شكيرَها ... صماليخٌ معهودُ النصيّ المجلَّحِ سماوية منسوبة إلى السماوة، شكيرها صغار ريشها، والنصي نبت، والصماليخ ما خرج من رؤوسه بعد الأكل، المعهود الذي أصابه العهاد وهو من المطر، والمجلح الذي أكل. تجوب بهنَ البيدُ صغواء شفَّها ... تباعد أظماء الغِوارِ الملّوحِ الأظماء أوقات الشرب، والغوار من الغور وهو البعد، الملوح العطش. من الهُوذ كدراءِ السراةِ ولونِها ... خصيف كلون الحَيقُطانِ المسّيحِ الهوذة جمع هَوذة وهي القطاة الأنثى، خصيف لونان مختلطان أي فيها لون آخر أسود يضرب إلى الحمرة، والسراة الظهر، والحيقطان ذكر الدراج، والمسيح المخطط. أصابت نطافاً وسط آثارٍ أذؤبٍ ... من الليلِ في جنبي مديّ ومَسلَحِ أذؤب جمع ذئب، مديّ حوض صغير، ويروي: أسآر أذؤب جمع سؤر، وقال رؤبة وذكر مهمها: يشأى القطا أسداسَه ويُجذمُه ... إلى أجُونِ الماءِ داو أسدمُهُ يشأى القطا أي يسبقه هذا المهمة فلا يستطيع أن يقطعه، ويجذمه القطا أي سيره فيه إجذام: وقوله أسداسه أي يصيب الماء فيه سدساً

стр. 327

والمعنى أن القطا يريد ماءة فيسبق بُعدُ الماء القطا فيصير سدساً دونه، وقوله إلى أجون الماء يريد أجن الماء: وقوله داو يقول قد ركبته دُواية من بُعد عهد الناس به وأصل الدواية ما يركب اللبن من تلك الجلدة الرقيقة، ويقال بئر سُدُم إذا كانت قديمة، وقالت ليلى الأخيلية تصف القطاة وفراخها: تدلَتْ على حُصّ الرؤوسِ كأنَّها ... كُراتُ غلامٍ من كساءٍ مؤرنبِ فلما انجلت عنها الدجى وسقتهما ... صبيبَ سقاءٍ نيطٍ لم يخرَّبِ غدتْ كنواةِ القَسبِ عنها وأصبحتْ ... تُراطِنُها دوية لم تعرِّبِ شبهت فراخ القطا بكرات من أكسية مرنبانية وهي موبرة، لما يخرب أي تجعل لها خربة وهي العروة يريد الحوصلة، دوية قطاة أخرى منسوبة إلى الدو، لم تعرب لم تفصح، وقال ابن مقبل وذكر شدة الحر: إذا ظلتْ العيسُ الخوامسُ والقطا ... معاً في هَدالٍ يتبعُ الريحَ مائلُه توسدَ ألحي العيس أجنحةَ القطا ... وما في أداوي القومِ خفّ صلاصلُه هدال غصون الشجر، يريد أن القطا من شدة الحر يلجأ إلى الشجر وتجيء الإبل أيضاً فتدخل رؤوسها في غصون الشجر لتكنها من الحر فتقع ألحيها على أجنحة القطا فتصير كالوُسُد لها، وصلاصله بقايا الماء فيها.

стр. 328

الأبيات في النعام قال المرار يذكر الظليم: ويطيرُ أسودُه ويبرقُ تحتُه ... برقَ السحابةِ شدّ ما يُجلي أسوده جناحه ويبرق تحته ما ابيض من ريشه الصغار، برق السحابة شد ما يجلى أي شد ما يكشف. ذو بُردةٍ خُلّت على جؤشوشهِ ... سوداء جافية من الغزلِ جافية من الغزل لانتفاش ريشه. وشقيقةٌ بيضاءُ غيرُ طويلةٍ ... عن ركبتيْه قليلةُ العضلِ شبه السواد أعاليه وصدره ببردة سوداء قد خلّت عليه، وشبه بياض أسافله إلى ركبتيه بشقيقة بيضاء وهو ما شق باثنين، وقليلة العضل لأن ريشه إذا بلغ ركبتيه انقطع. وقال الطرماح في هذا المعنى وكان الأصمعي يستحسنه، ويتعجب منه: مجتابُ شملة بُرجُد لسراتِه ... قدراً وأسلم ما سواء البرجدُ سراته ظهره. وقال المرار: حُرقَ الجناحُ كأنه متمايلٌ ... من آل أحبشٍ شاسعِ النعلِ أي قد انحص ريش جناحه وكأنه يميل في شق، من آل أحبش أي من الحبش قد شسع نعله وقال لبيد:

стр. 329

ومكانُ زعلٍ ظلمانه ... كحزيقِ الحبشيين الزُّجُلِ وقال ذو الرمة: كأنه حبشيٌ يبتغي أثراً ... أو من معاشرٍ في آذانها الخُرَبُ يقول قد تطأطأ يرعى فكأنه حبشي يطلب أثراً في الأرض أو سندي في أذنه خربة أي ثقب. هجنَّع راحَ في سوداءِ مُخمَلة ... من القطائِفِ أعلى ثوبِه الهُدُبُ وهذا مثل قول بشر يشبهه. وكأنه، حبشي حازقة عليه القرطف حازقة جماعة، والقرطف الكساء، شبهه ذو الرمة بأسود عليه قطيفة مقلوبة فالهدب ظاهر، وقال عنتر: صَعل يعودُ بذي العُشيرةِ بيْضَه ... كالعبدي ذي الفروِ الطُوالِ الأسحمِ شبه الظليم بعبد أسود عليه فرو مقلوب، والأسحم من نعت العبد وهو الأسود، وقال العجاج: فاستبدلَتْ رسومُه سفنَّجاً ... أصك نَغضاً لا يني مستهدجَا كالحبشي التف أو تسبجا السفنج الظليم الواسع الخطو السريع المشي، أصك يصطك رجلاه، لا يني لا يزال، مستهدجاً يحمل على الهدَج وهو تقارب الخطو مع

стр. 330

سرعة المشي، تسبج ليس سبيجاً وهو بردة سوداء بقيرة وهو بالفارسية سبي فعرب. وقال ذو الرمة: كأنه حبشيٌ يبتغي أثراً ... أو من معاشرٍ في آذانها الخُربُ أو مقحمٌ أضعف الإبطانَ حادجُه ... بالأمس فاستأجر العِدلانُ والقتَبُ المقحم البعير الذي يقحم سِنَّين في سن وذلك أن يسدس ويبزل في سنة، والحادج الذي يشد الحدج وهو مركب، أضعف الإبطان أي لم يشد بطانه فيستوثق فاستأجر عدلاه وقتبه. شبه جناحي الظليم بالعدلين وذلك أنهما مسترخيان. أضله راعياً كلبية صدراً ... عن مُطلبٍ وطُلي الأعناقِ تضطربُ كلبية إبل كلب وهي سود فشبه الظليم ببعير منها، أضلاه أي غفلا عنه حتى ضل، صدراً يعني الراعيين، عن مطلب أي عن ماء بعيد لا يدرك إلا بطلب، والطُلية عرض العنق تضطرب من النعاس يقول ناما فضلَّ هذا البعير. عليه زادٌ وأهدامٌ وأخفيةٌ ... قد كاد يجتزّها عن ظهرِه الحقَبُ أهدام أخلاق وأخفيه أكسيه واحدها خِفاء ممدود، والحقب حبل يشد على حقو البعير، أراد أن حمله قد تأخر، شبه به جناحه. كلٌ من المنظرِ الأعلى له شبهٌ ... هذا وهذانِ قدُّ الجسم والنُقَبُ

стр. 331

المنظر الأعلى الأرفع الأبعد، هذا يعني البعير وهذان يعني الحبشي والسندي، والنقب الألوان جمع نقبة. وقال لبيد: ويظلُ مرتقباً يقلّبُ طرفَه ... كعريشِ أهلِ الثَلّة المهدومِ يريد أن في جناحه استرخاء فهو شبه بعريش قد تقوض. ونحوه قول الآخر: سماوة جون كالخباء المقوّض وقال أبو النجم: كأن بالسُهبِ أو حزبائه ... عرشٌ تحنَّ الريحُ في قَصبائِهِ شبهه بمظلة من قصب وقال تحن الريح في قصبه يريد أن له حفيفاً في عدوه كحفيف الريح في هذا العرش. وقال الطرماح: بات يحفّ الأدحيّ متخذاً ... كسريْ بجادٍ مهتوكةٍ أصُده الكسر جانب البيت، والبجاد كساء أسود، شبه جناحه وريشه على البيض ببيت مهتوك، أصده وهو ما بعضه إلى بعض.

стр. 332

وقال أوس وذكر ظليماً: وتُبرى له زعراءُ إما انتهارها ... ففوَّتَ وإما حين يعي فتلحقُ كأنّ جهازاً ما تميلُ عليهما ... مُقاربة إخصامِه فهو مُشنَقُ الجهاز المتاع وما زائدة يريد كأن على كل واحد منهما حملاً من جناحه: وأخصامه نواحيه واحدها خُصم، ومُشنق مرفوع عليهما، وقال طرفة: ومكانُ زعلٍ ظلمانه ... كالمخاضِ الجربِ في اليومِ الخَضِرِ زعل نشيط، والمخاض الحوامل واحدتها خلفة من غير لفظها، والخضر البارد، والمخاض في اليوم البارد تضم فشبهها بها، وقال ابن مقبل وذكر منزلاً: وتمشي به الظُلمان كالدُهمِ قارفَتْ ... بزيتِ الرهاءِ الجَون والزِفتِ طاليا يقول كأن النعام فيه إبل دهم قد جربت فطليت بعكر الزيت، والجون الأسود، وقارفت خالطت، وقال أبو النجم: كالآدمِ المطليّ في طلائِه ... صعداً وما حقواه في هنائه شبه الظليم بالبعير المهنوء، يقول هو أسود وحقواه أبيضان هُنئ كله الأحقوية، وقال أيضاً:

стр. 333

والنَغض مثل الأجرب المدجّل فالنغض الذي يحرك رأسه إذا عدا، والمدجل المهنوء بالقطران وشبهه بالأجرب لأنه قد أسن ذهب ريشه من أرفاغه. قال ابن أحمر: لَهدجدَج جُرْب مساعره ... قد عادَها شهراً إلى شهرِ الهدجدج الذي يهدج في مشيته أي يقارب الخطو ويضطرب، والمساعر الآباط وباطن الأفخاذ، وليس هناك جرب إنما أراد أنه لا ريش عليه، وعادها يعني بيضة اختلف إليها شهراً بعد شهر. وقول لبيد يصفه: أفذاكَ أم صَعل كأن عِفاءهأوزاعٌ ألقاءٍ على أغصانِ شبه ريشه بخرق خلقان ألقيت على أغصان، وقال ذو الرمة: على كلِ حِزباءٍ رعيلٌ كأنه ... حمولةٌ طالٍ بالعنيّة مُهمِلُ الحزباء المكان الغليظ، رعيل جماعة نعام. والحمولة الإبل يحمل عليها والعنية أبوال الإبل تخلط مع أشياء وتطبخ فإذا عتقت عمل منها قطران، مهمل أهملها بعد الطلاء بلا راع. وقال ذو الرمة: ومن خاضِبٍ كالبَكرِ أدلج أهله ... فزاغَ عن الأحفاضِ تحت بجادِ شبهه ببكر ثم وصف البكر، زاغ هرب، والأحفاض المتاع الذي

стр. 334

يحمله البعير والحفض أيضاً البعير نفسه، والبجاد كساء أسود مخطط تبنى به بيوت الأعراب. قال كعب بن زهير: ينجو بها خرِبُ المشاشِ كأنّه ... بخزامِه وزِمامه مسنوفُ الخرب الذي لا مخ له، والمشاش المفاصل ويقال أن النعام جوف العظام لا مخ فيها، مسنوف مرفوع الرأس، وقال الهذلي ووصف عدوه وهربه: كأن ملاءتيَّ على هِزَفٍّ ... يعنُّ مع العشيةِ للرئالِ على حتّ البُرايةِ زمخري ال ... سواعدِ ظلَّ في شَرىٍ طوالِ ملاءتاه ثوباه، والهزف الجافي، يعن يعرض، الرئال الصغار، حت سريع يقال فرس حت وسكب وبحر كل هذا في السرعة والالتهاب، والبراية ما يبقى منه بعد بري الكلال له يقال للدابة إنه لذو براية أي ذو بقية إذا براه السفر والمرض. والزمخري الأجوف، والسواعد مجاري اللبن في الضرع وهي هاهنا مجاري المخ في عظام الظليم، والشرى شجر الحنظل، وقال أبو عبيدة على حت البراية على خفيف اللحم من الظلمان، والزمخري الشديد والسواعد ما ساعده من جناحه وقوائمه، وأراد: حت عند البراية في

стр. 335

التفسير الأول وهو مثل قولهم " فلان صدق المبتذل " أي صدق عند المبتذل. وقال زهير: من الظلمان جؤجؤه هواء ألا لا مخ فيه، وأما قول أبي النجم: يزعزع الجؤجؤ من أنقائه فإنه أراد أنه إذا عدا حرك جؤجؤه من موضع الأنقاء لا أن هناك نقياً، والنقي المخ، وأنشد ابن الأعرابي لأعرابي في نفسه وأخيه: وإني وإياهُ كرجليْ نعامةٍ ... على ما بنا من ذي غنى وفقيرِ قال ابن الأعرابي كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه أو قطعت تحامل على الأخرى خلا النعام فإن متى كسرت إحدى رجليه جثم ولم يتحامل بواحدة فأخبر أنه وأخاه كذلك إذا أصاب أحدهما شيء بطل الآخر. وأنشد ابن الأعرابي: إذا انكسرتْ رجلُ النعامةِ لم تجِد ... على أختِها نهضاً ولا باستْها جبرا قالوا وإنما امتنع من الجبور لأنه لا مُخّ فيه. وقال آخر:

стр. 336

أجدْكَ لم تظلع برجليْ نعامةٍ ... ولستُ بنهّاضٍ وعظمُكَ زمخرَ أي أجوف، وقول لبيد: كأن جؤجؤه صفيح كِران الكران العود والكرينة القينة. وقال عنتر: وكأنما أقصُ الأكامَ عشيةً ... بقريبٍ بين المنسميْنِ مصلّمِ قريب بن المنسمين يعني ظليماً، والمناسم للإبل والعرب تجعلها أيضاً للظليم ويقولون هو لا طائر ولا بعير، وفيه من البعير المنسم والوظيف والعنق والخزامة اليت في أنفه، وفيه من الطير الريش والجناحان والذنب والمنقار. وقال حسان: لعمركَ أنّ آلكَ في قريشٍ ... كآلِ السقبِ من رألِ النعامِ أراد إنك ضعيف النسب في قريش وإنك حين وجدت أدنى سبب ادعيت إليهم وأن ذاك السبب في ضعفه كشبه الرأل بالسقب، وقال يحيى بن نوفل: ومثلُ نعامةٍ تدَّعي بعيراً ... تعاظمُها إذا ما قيلَ طيري وإن قيلَ احمُلي قالتْ فإني ... من الطيرِ المرِبّة بالوكورِ هذا يضرب مثلاً للرجل يعتل في كل شيء يكلف فعله.

стр. 337

وقول عنتر: مصلم يريد لا أذن له، والعرب تصف النعام بالتصليم خاصة وكل طائر مصلم وإنما اختصوا النعامة بذلك. فقال زهير: أصّك مصلّم الأذنينِ أجني ... له بالسِيّ تنومُ وآهُ وقال كبشة بنت معدي كرب: فمُشوا بآذان النعامِ المصلم وقال علقمة: ما يسمع الأصوات مصلوم لأنهم يضربون المثل بالنعامة في الموق وسوء التدبير ويقولون ذهبت النعامة تطلب قرنين فقطعوا أذنيها، فأرادوا بمصلم هذا المعنى، وقال أبو العيال: أو كالنعامةِ إذ غدتْ من بيتها ... ليصاغُ قرناها بغيرِ أذيْنِ فاجتُثَّتِ الأذنانِ منها فانتهتْ ... صلماءَ ليست من ذواتِ قرونِ وكذلك يقولون ذهب الغراب يتعلم مشية الديك فلم يحسنها ونسي مشيته. قال أبو عمران الأعمى في تحوّل قضاعة عن نزار إلى اليمين:

стр. 338

كما استوحش الحي المقيم لرحلة ال ... خليط ولا عز الدين تحملوا كتارك يوماً مشية من سجية ... لأخرى ففاتته وأصبح يحجلُ فصار قولهم مصلم كافياً من قولهم ظليم، وكذلك يقولون صكاء فيكفيهم من نعامة، ويقولون خنساء فيكفيهم من بقرة، ويقولون أعلم فيكفيهم عن بعير. قال عنتر: تمكو فريصته كشدق الأعلم وقال الرجز: أخو خناثير أقود الأعلما وقال آخر: خنساء ضيعت الفرير وقال المسيب بن علس يصف ناقة: صكاءَ علبةٍ إذا استقبلتُها ... حرج إذا استدبرتُها هلواعِ

стр. 339

والصكك اصطكاك رجلي الناقة وهو عيب ولم يكن ليصفها بعيب ولكنه أراد بصكاء نعامة فكأنه قال نعامة إذا استقبلتها. وقال عدي بن زيد: والخدّيف العاري الزوائد مل حفا ... ن داني الدماغ للآماق الخدب العظيم من النعام ومن كل شيء، والزوائد ربما كانت في مناسمه كزيادة الأصابع في الناس وكذلك زوائد الأسد. قال لبيد: أوذي زوائد لا يطاف بأرضه والجفان فراخ النعام، وقوله داني الدماغ للآماق يريد أن رأسه منصوب إلى بين يديه فدماغه قريب من آماق عينيه وأراد أنه عاري الزوائد من الريش. وقال امرؤ القيس: كأني ورحلي والقرابُ ونمرقي ... على يرفئي ذي زوائدٍ، نقنقِ اليرفئي الخائف الفزع. وقال أبو النجم: يحفرُ بالمنسمِ من فرقائهِ ... ومرةً بالحدِ من مجذائِه

стр. 340

الفرقاء الفرق الذي في المنسم، ومجذاؤه منقاره وقيل ما يجذو عليه أي ينتصب. وقال أوس بن حجر: وينهي ذوي الأحلامِ عني حلومهم ... وأرفعُ صوتي للنعامِ المخزَّمِ جعله مخزماً للخرقين اللذين في عرض أنفه وهو في موضع الخزامة من البعير. وقوله أرفع صوتي للنعام فخصه لنفاره وشروده وموقه وسوء فهمه فضربه مثلاً للجهال، يقول: الحكيم يكفينيه حلمه والجاهل أزجره أشد الزجر. وقال سهم بن حنظلة يهجو بني عامر: إذا ما لقيتُ بني عامرٍ ... رأيتُ جفاءً ونوكاً كبيرا نعامٌ تمدُ بأعناقِها ... ويمنعُها نوكُها أن تطيرا وقال بشر بن أبي خازم: وأما بنو عامرٍ بالنسارِ ... فكانوا غداةً لقونا نعاما نعاماً بخطمةِ سعرِ الخدوِ ... دلاً تطهُمُ الماءَ إلا صياما شبههم بالنعام حين هربوا مسرعين. ويقال في المثل: أشرد من نعام. قال الشاعر:

стр. 341

وهم تركوني أشرد من ظليم ولخفة النعامة وسرعة طيرانها وهربها قالوا في المثل " شالت نعامتهم - وزف رألهم " إذا هلكوا وقوله " لا تطعم الماء إلا صياماً " أي قياماً. وقال آخر يصف الخيل: كأنهم برملِ الخلِ قصراً ... نعام قلنَ في بلدٍ قفارِ وقال زيد الخيل وذكر قوماً هاربين: كأنهم بجنبِ القاعِ أصلاً ... نعام قالصٌ عنه الظلولُ وقال علقمة بن عبدة: فوهٌ كشدقِ العصا لأياً تبيّنه ... أسكُ ما يسمع الأصواتَ مصلومَ قوله كشق العصا يريد أنه لاصق ليس بمفتوح فلا يكاد يرى شقه كأنه صدع في قوس. وقال النظار الفقعسي:

стр. 342

محدرجُ العينِ كأنّ خطْمه ... في الرأسِ صدعاً سية خفيّانِ السية ما انحنى من القوس شبه فاه بصدع في سية، وقال ذو الرمة: أشداقها كصدوع النبع في قلل وقوله أسك ما يسمع الأصوات فيه قولان أحدهما أنه أراد بما معنى الذي أي أسك الذي يسمع الأصوات والذي يسمع الأصوات أذنه وكأنه قال أسك الأذن مصلوم، والآخر أنه يقال أن الظليم لا يسمع الأصوات ويكفيه الشم والاسترواح من السمع والمثل يضرب باسترواحه، قال: أشم من هَيق وأهدي من جَمل وقال الراجز: وهو يشتم اشتمام الهَيق وقال آخر: وربدا يكفيها الشميمُ ومالَها ... سوى الربدِ من أنسٍ بتلك المجاهلِ يقول لا تأنس بشيء من الوحش إلا بنعام مثلها. وقال آخر: وجاءَ كمثلِ الرأل يتبعُ أنفَه ... لعقبيْه من وقعِ الصخورِ قعاقعُ وأحسب هذا البيت لبعض المحدثين، والرأل يشم ريح أبيه وأمه والسبع والإنسان من مكان بعيد، وأراد بقوله يتبع أنفه أنه يستروح الشيء فيتبع الرائحة كما قال الآخر في الذئب:

стр. 343

خفي الشخص للريح تابع ليس قول من قال أنها لا تسمع بشيء لأن الشعراء جميعاً على غير ذلك. قال الحارث بن حلزة: بزفوفٍ كأنّها هقلُة أمٍّ ... رئالٍ دويّة سقفاءُ آنستُ نبأةً وأفزعَها القنّا ... صُ عصراً وقد دنا الإمساءُ النبأة الصوت، وقال علقمة: تحفّه هقلةٌ سقفا خاذلةٌ ... تجيبه بزمارٍ فيه ترنيمُ يوحي إليها بإنقاصٍ ونقنقةٍ ... كما تراطَنَ في أفدانِها الرومُ وقال لبيد: متى ما تشأ تسمعُ عراراً بقفرةٍ ... يجيبُ زماراً كاليراعِ المثقّبِ وقال الطرماح: يدعو العرارَ بها الزمار كأنّه ... ألِم يجاوبُه النساءُ العوّدُ وقال طرفة: أو خاضبٌ يرتعي بهِقْلتِه ... متى تَرُعْه الأصواتُ يهتجِسُ وأما قول الهذلي - أسامة بن الحارث:

стр. 344

لعمري لقد أمهلتُ في نهي خالدٍ ... إلى الشأمِ إما يعصينكَ خالدُ وأمهلتُ في إخوانهِ فكأنما ... يسمع بالنهي النعامُ الشواردُ فأراد أن الشوارد من النعام لا تعرج عليك ولا تقبل منك كما قال الله ﵎ " إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين " فأراد كأنني أسمعت بإسماعي خالداً نعاماً شارداً لا يرعوي لقول، ونحو منه: وأرفع صوتي للنعام المخزم جعل النعامة مثلاً للجهال الذين لا يقبلون ولا يفهمون، يقول: من كان جاهلاً زجرته أشد الزجر، وقال أبو النجم وذكر ظليماً: إذا لوى الأخدع من صمعائه ... صاح به عشرون من رعائه يريد إذا لوى عنقه يلتفت إلى الفارس صاح به عشرون من الجن وهم يزعمون أن النعام نعم الجن، يقول يلعي عنقه من موضع أذنه. وقال: ومَهْمَهَ مشتبهُ الأعلامُ ... تهابُه الجنُ على النعامِ وقال: يتبعنَ هيقاً غافلاً مضللاً ... قَعود جنٍ مستفزاً أغيلا أغيل عظيم، يقال ساعد غيل إذا كان ممتلئاً، وهم يزعمون أيضاً أن الجن تمتطي الثعالب والظباء والقنافذ وتجتنب الأرانب لمكان الحيض ولذلك كانوا يعلقون كعب الأرنب، وأنشدني الرياشي:

стр. 345

كراعي الخيال يستطيف بلا فَكر وقال: راعي الخيال الرأل ينصب له الصائد خيالاً فيألفه فيأخذ الخيال فيتبعه الرأل، قال وأخبرني ابن سلام الجمحي عن يونس النحوي قال: يقال ليس لي في هذا الأمر فكر بمعنى تفكر. وقال النظار الفقعسي: أصكٌّ صعلٌ ذو جرانٍ شاخصٍ ... وهامةٍ فيه كجروِ الرمانِ أصك يصطك عرقوباه، وصعل صغير الرأس، وجرو الرمان والحنظل والقثاء صغارها - يريد أنه صغير الرأس، وقال عنتر: يتبعنَ قلةَ رأسِه فكأنه ... حرَجٌ على نعشٍ لهن مخيّمُ قلة رأسه أعلاه، والحرج عيدان تشد بعضها إلى بعض يحمل فيها الموتى يقول هذا الظليم قد علاهن كأنه حرج على نعش. تأوي له حِزَقُ النعامِ كما أوَتْ ... حزقٌ يمانيةٌ لأعجمٍ طِمطِمِ تأوي له أي إليه جماعات النعام شبه جماعة النعام حول هذا الظليم بقوم من اليمن حول رجل من العجم يستمعون كلامه ولا يدرون ما يقول، ويروي قُلص النعام وهي شوابها، وقال الطرماح: وقلاصاً لم يَغُذهنَ غبوقٌ ... دائماتُ النحيمِ والانقاضِ القلاص إنات النعام الفتاء، والنحيم والانقاض أصواتها، وقال

стр. 346

ذو الرمة: شخت الجُزارةُ مثل البيتِ سائره ... من المسوحِ خدب شوقبُ خشبُ كأن رجليه مسماكان من عشر ... صقبان لم يتقشر عنهما النجَبُ شخت الجزارة يقول هو دقيق القوائم، وسائر خلقه كبيت مسوح، خدب ضخم، شوقب طويل، خشب جاف، مسماكان عودان، ضقبان طويلان، والنجب لحاء الشجر. ألهاهُ آهٌ وتنّومُ وعقبته ... من لائحِ المروِ والمرعى له عُقَبُ الآء والتنوم نبتان، يقول إذا رعاهما مرة رعى المرو مرة أخرى وهو الحصى الصغار، ولائحه الأبيض الذي يلوح والظليم يغتذي الصخر والحصى ويذيبه بحر قانصته حتى يجعله كالماء الجاري وهو يبتلع الجمر وأوزان الحديد وربما أحميت له فابتلعها. وقال أبو النجم: والمروُ يلقيه إلى أمعائه ... في سرطمٍ هادٍ على التوائهِ يمرُ في الحلقِ على علبائهِ ... تعمَج الحيةُ في غشائهِ السرطم الحلق يسرطم يبتلع، هاد لا يجوز على أنه ملتو في الخلقة، تعمج تلوي شبه التواء المرو إذا ابتلعه فمر في حلقه ملتوياً بالتواء الحية. وقال الشماخ: ودويةٌ قفزٌ تمشي نعامُها ... كمشي النصارى في خفافِ الارندجِ

стр. 347

شبه سواد أرجل النعام بسواد خفاف الارندج في أرجل النصارى لأنهم كانوا يلبسونها والعرب كانت تلبس الأدم. وإنما يقال للظليم خاظب إذا احمر وظيفاه وهما يبتدئان في الاحمرار عند دخول الصيف وابتداء الحمرة في البسر ثم لا يزالان يزدادان حمرة إلى أن ينتهي حمرة البسر. وأما الخاضب من بقر الوحش فهو الذي يخضر أظلافه من وطء الرطب وإنما أراد أن النعام آمنة مطمئنة بهذه الأرض فهي تتبخر في مشيها، والأرندج جلود سود. وقال أبو النجم: خلُ الذنابي أجدفُ الجناحِ ... يمشينَ بالتلعِ وبالقِرواحِ مشي النصارى بزقاقِ الراحِ الخل القليل الريش، والأجدف القصير يقول النعام يمشين مشياً بطيئاً لأنها آمنة ممتلئة من المرعى كمشي النصارى قد حملوا زقاق. خمر تحت آباطهم فهم يمشون في شق مشياً بطيئاً. وقال ذو الرمة: حتى إذا الهَيقُ أمسي شام أفرخَه ... وهنٌ لا مؤيسٌ منه ولا كَثَبُ أراد لا نظر مؤيس منه فلذلك لم يقل مؤيسات أي ليس الفراخ بعيدات منه فيؤيسه البعد من بلوغهن في يومه فيفتر ولا بالقريبات فيغتر ولكنها بين ذلك فهو أنجى له وأسرع. وقوله يذكر الظليم:

стр. 348

ويسطعُ أحياناً فينتسبُ أي يرفع رأسه فيتبين لك أنه ظليم، وقال يصف النعامة: كأنها دلوُ بئرٍ جدّ ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانَها الكربُ الماتح الذي يستقي على البكرة، يقول حين ظهرت الدلو له فرآها انقطع الكرب وهو العقد على خشب الدلو فهوت في البئر فشبه سرعة النعامة بسرعة الدلو في تلك الحال. وقال امرؤ القيس يذكرهما: إذا راحَ للادحيّ أوباً يفنها ... فترمدّ من إدراكهِ وتحيضُ أوباً مساء يقال أبت الحي أتيته مساء، قال الأخطل: ولو يشاؤون آبوا الحيّ أو طرقوا والطروق ليلاً، يفنها يطردها والفانّ الطارد، وترمد تسرع. وقال الأعشى يذكرهما: يتباريانْ ويَخشيانْ إضاعة ... ملثِ العشيّ وإن يغيبا يُفقدا يتباريان في العدو ويخشيان إضاعة الفراخ، ملث العشي اختلاط الظلام، وإن يغيبا عن الفراخ تجد الفراخ فقدهما، وقال أبو النجم: ورفَعَ الظليمُ من لوائهِ ... إشراف مُرديّ على صُرّائِه لواؤه عنقه، شبهها بمردى قد أشرف على رأس الملاح يرفعه ويقذف به في الماء. وضُم صُعدا جانبي خبائهِ ... ضمُّ فتي السوءِ على عطائهِ

стр. 349

خباؤه جناحاه، صعدا ارتفعا إلى فوق وكذلك يفعل إذا عدا أي كما يضم على عطائه البخيل كي لا يراه أحد فيسأله. وطَمَحتْ عيناه في قرعائِه ... ونَسْيَ ما يذكرُ من حيائهِ قرعاؤه هامته لأنه لا ريش فيها، يقول سا ببصره أمامه ليعدو، ونسي ما يذكر من حيائه، هذا مثل لأن الرجل إذا استحيا طأطأ رأسه، يقول كان الظليم يرعى مطأطئاً رأسه كالمستحي فلما فزع رفع رأسه فكأنه رجل نسي حياءه، ويقال بل كان يحمي بيضه أو رئاله من السباع فلما رأى الطارد نسي حياءه يعني محاماته عن البيض فهرب. هاوٍ تضلّ الطيرُ في خوائِه ... وجدّ يفري الجلدُ من أنسائهِ هاو يهوي في الأرض، قال الأصمعي: أراد أنه من سرعته بين السماء والأرض والطير بينه وبين الأرض كأنها ضلت، ويروي تضل الريح، أي من سعة ما بينه وبين الأرض، والخواء ما بينه وبين الأرض، يُفرى يُقطع في فساد، والأنساء جمع نسا وهو عرق في الرجل، يقول كأن جلد رجليه قد انشق بالعدو. وقال الكميت يصف النعام:

стр. 350

فاستورأت بفريّ كاد يجعله ... طيرورة زفيان الحرجف الزجل فاستورأت مرّت على نفار، والفري العدو الشديد، وزفيان صوت، والحرجف ريح ممتدة، والزجل المصوت ويقال زفيان من زفاه يزفيه أي استخفه وطرده، يقول كاد طرد الريح له أن يجعل عدوه طيراناً والظليم يستقبل الريح إذا عدا وكلما اشتد عصوف الريح كان أشد لعدوه. وقال أبو عبيدة: وإنما يستقبلها لأنه إن استدبرها أكبته فيضع عنقه على ظهره ثم يخرقها، قال غير أبي عبيدة: والثور أيضاً يستقبل الريح إذا عدا. وقال عبدة بن الطبيب يصف الثور: مستقبلُ الريحِ يهفو فهو مبتركٌ ... لسانُهُ عن شمالِ الشدقِ معدولُ والثور إذا عدا أخرج لسانه من الشدق الأيمن وعدله إلى الأيسر. والذئب يستقبل الريح إذا عدا يشم أرواح جرائه وغيرها. قال طفيل: كسِيدِ الغضا الغادي أضلّ جراءه ... على شرفِ مستقبِلِ الريحِ يلحَبُ وقال الأخطل يصف الظليم والنعامة: تعاوَرَا الشدّ لما اشتدّ رفعهما ... وكان بينهما من غائطٍ وشعِ

стр. 351

خمساً وعشرين ثم استدرعتْ زغباً ... كأنهنَ بأعلى لعلعٍ رِجَعِ الوشع الطريقة من الغبار وهي الوشائع شبه طرائق الغبار إذا عدا بوشائع الثوب وهي الخيوط التي لحم بها السدى، وقوله خمساً وعشرين يعني أنهما يختلفان إلى بيضهما خمساً وعشرين ليلة، حتى استدرعت فراخها زغباً أي تدرعت، رجع حواسر الإبل وصغارها. وقال زهير وذكر نعامة: تحنُّ إلى مثلِ الحمانينِ جُثّما ... لدى سكنٍ من قيضِها المتفلِّقُ تحطّم عنها قيضها عن خراطِمٍ ... على حدقٍ كالنبحِ لم يتفتّقُ الحمانين القردان واحدها حمنان شبه بها الفراخ، لدى سكن من قيضها أي عند الموضع الذي كانت تسكنه من البيض المتكسر، وشبه حدقها بالجدري الذي لم يتحفر، وقوله على حدق أي مع حدق. وقال أبو النجم: والبيضُ في نَؤي من انتئائه ... والأمُ لا تسأمُ من ثوائهِ حتى يدبُّ الرألُ من خِرشائِه ... وباتَ مأوى الوَدِّ من بنائهِ يقول جعل البيض في حظيرة كالنؤي لئلا يحتمله السيل، والأم لا تمل من حضنه وأراد من ثواء عليه، والخرشاء قشر البيضة

стр. 352

الرقيق، يقول بات قريباً من أبويه كمكان الودّ من الخيمة. وقال ذو الرمة يذكر الرئال: أشداقُها كصدوعِ النبعِ في قُللٍ ... مثل الدحاريجِ لم ينبتْ بها الزغبُ كأنّ أعناقَها كُرّاثٌ سائفةٌ ... طارتْ لفائفُه أو هيشر سُلُبُ أراد أشداقها كشقوق في النبع، والأشداق في قلل أي في رؤوس، مثل الدحاريج والدحروجة ما دحرجته من شيء، وشبه أعناقها بلون الكراث وهو نبت ويقال شبهها به لرقتها، سائفة مسترقّ الرمل طارت لفائفه أي قشوره، وهيشر شجر، سلب سقط ورقه. وقال الكميت لقضاعة: كأمِ البيضِ تلحفُه غُدافاً ... وتفرشُه من الدمثِ المهيلِ غداف ريش أسود طويل، والدمث أرض لينة. لما قيِّض عن حَتَكٍ لصوقٍ ... بأزعرٍ تحت أهدبٍ كالخميلِ قيض عن حتك تفلق، والحتك الفراخ واحدها حتكة، أزعر صغار الريش، وأهدب طواله، والخميل القطيفة، يعني الظليم. كأنّ القيضَ رعَّثه بودعٍ ... مع التوشيحِ أو قطعِ الوذيلِ رعثه يقول بقي قطعة من كسر البيض في موضع أذن الفرخ مثل القرط الرعثات القرطة، والوذيل الفضة. أويْنَ إلى ملاطِفةٍ خضودٍ ... لمأكلهنِ صفطافَ الرُبولِ

стр. 353

ملاطفة أم، خضود كسوب، لمأكلهن أي لأكلهن، والطفطاف ما تدلى منالجر، والربول شجر واحدها ربْلة وهي تنبت في الصيف في الرمل، يريد لهن ابقل. تسبّع دونهنَّ لكلِ وحيٍ ... تعرض من أزلّ لها نسولِ الوحي الصوت، والأزل الذئب، نسول في عدوه، يقول تحمي الفراخ. فلما استرألتْ حسبتُ سواءً ... مفارقةَ الرعيلِ إلى الرعيلِ فساقَطَها الفراقُ بكلِ غيبٍ ... خواذل بالمقدِّ وبالمُقيلِ استرألت صارت رئالاً، والرعيل الجماعة، ساقطها الفراق يقول فارقت أبويها واستبدلت بهما نعاماً أخرى، والغيب المطمئن منالأرض، خواذل مفارقة، والمقد طريق يقد الأرض قداً، حيث تقيل، شبه قضاعة في انتقالها إلى اليمن عن نزار بهذه الرئل وقال أيضاً في مثل هذا المعنى: أولى وأولى له حسني وسيئة ... تَبالِيَ الهيقُ والمكلوءُ ذي الزغبِ يقول أوليه حسني وأولاني سيئة كتبالي الهيق وفخه حين يحفظه ويكلؤه وتبالي تفاعل. لما تفلَّق عنه قيضُ بيضَتُه ... آواهٍ في ضِبنٍ مضبوءٍ به نصبِ يقول آواه أبوه في ضبنه، مضبوء لاطيء بالأرض.

стр. 354

وإن تعرضَ معتسُ الذئابِ له ... أوفى بأولقٍ ذي الزبّونةِ الحرِبِ الأولق الجنون، والزبونة من زبنة أي دفعه، والحرب العالم بالحرب. حتى إذا علمَ التدارجُ واتخذتْ ... رجلاهُ كالودعِ آثاراً على الكُثُبِ وخالَهُ ضد من قدْ كان يكلؤه ... بالأمسِ إنّ الهوى داعٍ إلى الشجبِ ظن أنه مثل أبيه وأنه سيقاوم الذئب إن لقيه، والشجب الهلاك. ولي مباعدةٌ منه ومزريةٍ ... من غيرِ مُزري به والحينُ ذو سببِ يريد أنه ترك أباه وانفرد. وقال - ذو الرمة: وبيض رفعنا بالضحى عن مُتونها ... سماوة جونٍ كالخباءِ المقوضِ هَجومٌ عليها نفسُه غيرَ أنه ... متى يُرمَ في عينيْه بالشخصِ ينهضِ بيض يعني بيض نعام، وسماوة الشيء شخصه، والجون الظليم هاهنا، والمقوض المقلوع، شبه الظليم بالخباء المقلوع، هجوم عليها نفسه أي يرمي نفسه على البيض، متى يرم في عينيه بالشخص أي متى ير شخصاً يقم عن بيضه. وقال ذو الرمة: إذا هبّتِ الريحُ الصبا درجتْ به ... غرابيبُ من بيضِ هجائنٍ دردقِ الصبا والجنوب تهبان في أيام يبس البقل وهو وقت ينقف فيه

стр. 355

النعام بيضه، فيقول إذا كان هذا الوقت درجت بهذا الموضع رئلان سود، من هجائن أي بيض ابيض، دردق صغار وهو من صفة الرئلان لا واحد لها من لفظها، وقال الشماخ: ووحشيةٌ بيضا قد صدَّتْ صاحبي ... ولادة صِعونَّينِ حمشٌ شواهُما ولودين للبيضِ الهجانِ وحالكٌ ... من اللونِ غريبٌ بهيمٌ علاهُما وحشية يعني بيضة نعام، والصعون الخفيف الرأس، حمش دقيق، شواهما أطرافهما، حالك أسود، يقول يلدان بيضاً أبيض وهما أسودان، وقال ذو الرمة: وبيضاً لا تنحاشُ منا وأمُّها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلُها نتوج ولم تقرفْ بما يمتنى له ... إذا أنتجتْ ماتتْ وعاش سليلُها بيضاء يعني بيضة نعامة، لا تنحاش لا تفزع، وأمها يعني النعامة إذا ما رأتنا ذعرت وفزعت، يقال للرجل إذا رعب: زيل منه زويله وزيل بغير الغ لغة، نتوج حامل يعني البيضة، ولم تقرف لم تدان، لما يمتنى له أي للضراب الذي يمتنى له، والسليل الفرخ، وقال أيضاً: وميّتةُ الأجلادِ يحيا جنينُها ... لأولِ حملٍ ثم يورثُها عُقرا يعني البيضة إذا خرج الفرخ لم تحمل البيضة بعده حملاً، وقال الكميت وذكر النساء: لهنَ وللمشببِ ومن علاه ... من الأمثالِ قائبةٌ وقوبُ
следующие страницы →