← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خمساً وعشرين ثم استدرعتْ زغباً ... كأنهنَ بأعلى لعلعٍ رِجَعِ الوشع الطريقة من الغبار وهي الوشائع شبه طرائق الغبار إذا عدا بوشائع الثوب وهي الخيوط التي لحم بها السدى، وقوله خمساً وعشرين يعني أنهما يختلفان إلى بيضهما خمساً وعشرين ليلة، حتى استدرعت فراخها زغباً أي تدرعت، رجع حواسر الإبل وصغارها. وقال زهير وذكر نعامة: تحنُّ إلى مثلِ الحمانينِ جُثّما ... لدى سكنٍ من قيضِها المتفلِّقُ تحطّم عنها قيضها عن خراطِمٍ ... على حدقٍ كالنبحِ لم يتفتّقُ الحمانين القردان واحدها حمنان شبه بها الفراخ، لدى سكن من قيضها أي عند الموضع الذي كانت تسكنه من البيض المتكسر، وشبه حدقها بالجدري الذي لم يتحفر، وقوله على حدق أي مع حدق. وقال أبو النجم: والبيضُ في نَؤي من انتئائه ... والأمُ لا تسأمُ من ثوائهِ حتى يدبُّ الرألُ من خِرشائِه ... وباتَ مأوى الوَدِّ من بنائهِ يقول جعل البيض في حظيرة كالنؤي لئلا يحتمله السيل، والأم لا تمل من حضنه وأراد من ثواء عليه، والخرشاء قشر البيضة

стр. 352

الرقيق، يقول بات قريباً من أبويه كمكان الودّ من الخيمة. وقال ذو الرمة يذكر الرئال: أشداقُها كصدوعِ النبعِ في قُللٍ ... مثل الدحاريجِ لم ينبتْ بها الزغبُ كأنّ أعناقَها كُرّاثٌ سائفةٌ ... طارتْ لفائفُه أو هيشر سُلُبُ أراد أشداقها كشقوق في النبع، والأشداق في قلل أي في رؤوس، مثل الدحاريج والدحروجة ما دحرجته من شيء، وشبه أعناقها بلون الكراث وهو نبت ويقال شبهها به لرقتها، سائفة مسترقّ الرمل طارت لفائفه أي قشوره، وهيشر شجر، سلب سقط ورقه. وقال الكميت لقضاعة: كأمِ البيضِ تلحفُه غُدافاً ... وتفرشُه من الدمثِ المهيلِ غداف ريش أسود طويل، والدمث أرض لينة. لما قيِّض عن حَتَكٍ لصوقٍ ... بأزعرٍ تحت أهدبٍ كالخميلِ قيض عن حتك تفلق، والحتك الفراخ واحدها حتكة، أزعر صغار الريش، وأهدب طواله، والخميل القطيفة، يعني الظليم. كأنّ القيضَ رعَّثه بودعٍ ... مع التوشيحِ أو قطعِ الوذيلِ رعثه يقول بقي قطعة من كسر البيض في موضع أذن الفرخ مثل القرط الرعثات القرطة، والوذيل الفضة. أويْنَ إلى ملاطِفةٍ خضودٍ ... لمأكلهنِ صفطافَ الرُبولِ

стр. 353

ملاطفة أم، خضود كسوب، لمأكلهن أي لأكلهن، والطفطاف ما تدلى منالجر، والربول شجر واحدها ربْلة وهي تنبت في الصيف في الرمل، يريد لهن ابقل. تسبّع دونهنَّ لكلِ وحيٍ ... تعرض من أزلّ لها نسولِ الوحي الصوت، والأزل الذئب، نسول في عدوه، يقول تحمي الفراخ. فلما استرألتْ حسبتُ سواءً ... مفارقةَ الرعيلِ إلى الرعيلِ فساقَطَها الفراقُ بكلِ غيبٍ ... خواذل بالمقدِّ وبالمُقيلِ استرألت صارت رئالاً، والرعيل الجماعة، ساقطها الفراق يقول فارقت أبويها واستبدلت بهما نعاماً أخرى، والغيب المطمئن منالأرض، خواذل مفارقة، والمقد طريق يقد الأرض قداً، حيث تقيل، شبه قضاعة في انتقالها إلى اليمن عن نزار بهذه الرئل وقال أيضاً في مثل هذا المعنى: أولى وأولى له حسني وسيئة ... تَبالِيَ الهيقُ والمكلوءُ ذي الزغبِ يقول أوليه حسني وأولاني سيئة كتبالي الهيق وفخه حين يحفظه ويكلؤه وتبالي تفاعل. لما تفلَّق عنه قيضُ بيضَتُه ... آواهٍ في ضِبنٍ مضبوءٍ به نصبِ يقول آواه أبوه في ضبنه، مضبوء لاطيء بالأرض.

стр. 354

وإن تعرضَ معتسُ الذئابِ له ... أوفى بأولقٍ ذي الزبّونةِ الحرِبِ الأولق الجنون، والزبونة من زبنة أي دفعه، والحرب العالم بالحرب. حتى إذا علمَ التدارجُ واتخذتْ ... رجلاهُ كالودعِ آثاراً على الكُثُبِ وخالَهُ ضد من قدْ كان يكلؤه ... بالأمسِ إنّ الهوى داعٍ إلى الشجبِ ظن أنه مثل أبيه وأنه سيقاوم الذئب إن لقيه، والشجب الهلاك. ولي مباعدةٌ منه ومزريةٍ ... من غيرِ مُزري به والحينُ ذو سببِ يريد أنه ترك أباه وانفرد. وقال - ذو الرمة: وبيض رفعنا بالضحى عن مُتونها ... سماوة جونٍ كالخباءِ المقوضِ هَجومٌ عليها نفسُه غيرَ أنه ... متى يُرمَ في عينيْه بالشخصِ ينهضِ بيض يعني بيض نعام، وسماوة الشيء شخصه، والجون الظليم هاهنا، والمقوض المقلوع، شبه الظليم بالخباء المقلوع، هجوم عليها نفسه أي يرمي نفسه على البيض، متى يرم في عينيه بالشخص أي متى ير شخصاً يقم عن بيضه. وقال ذو الرمة: إذا هبّتِ الريحُ الصبا درجتْ به ... غرابيبُ من بيضِ هجائنٍ دردقِ الصبا والجنوب تهبان في أيام يبس البقل وهو وقت ينقف فيه

стр. 355

النعام بيضه، فيقول إذا كان هذا الوقت درجت بهذا الموضع رئلان سود، من هجائن أي بيض ابيض، دردق صغار وهو من صفة الرئلان لا واحد لها من لفظها، وقال الشماخ: ووحشيةٌ بيضا قد صدَّتْ صاحبي ... ولادة صِعونَّينِ حمشٌ شواهُما ولودين للبيضِ الهجانِ وحالكٌ ... من اللونِ غريبٌ بهيمٌ علاهُما وحشية يعني بيضة نعام، والصعون الخفيف الرأس، حمش دقيق، شواهما أطرافهما، حالك أسود، يقول يلدان بيضاً أبيض وهما أسودان، وقال ذو الرمة: وبيضاً لا تنحاشُ منا وأمُّها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلُها نتوج ولم تقرفْ بما يمتنى له ... إذا أنتجتْ ماتتْ وعاش سليلُها بيضاء يعني بيضة نعامة، لا تنحاش لا تفزع، وأمها يعني النعامة إذا ما رأتنا ذعرت وفزعت، يقال للرجل إذا رعب: زيل منه زويله وزيل بغير الغ لغة، نتوج حامل يعني البيضة، ولم تقرف لم تدان، لما يمتنى له أي للضراب الذي يمتنى له، والسليل الفرخ، وقال أيضاً: وميّتةُ الأجلادِ يحيا جنينُها ... لأولِ حملٍ ثم يورثُها عُقرا يعني البيضة إذا خرج الفرخ لم تحمل البيضة بعده حملاً، وقال الكميت وذكر النساء: لهنَ وللمشببِ ومن علاه ... من الأمثالِ قائبةٌ وقوبُ

стр. 356

قائبة قشر البيضة، والقوب الفرخ يقول ذو المشيب من النساء بمزلة الفرخ من البيضة إذا خرج منها وانكسرت فليس يرجع إليها أبداً، وقال لقريش: فقائبةٌ ما نحنُ غدوا وأنتم ... بني غالبٍ إن لم تفيؤوا وقوبُها يقول إن لم ترجعوا عما أنتم عليه فارقناكم غداً كفراق الفرخ بيضته إذا خرج منها لم يعد إليها، وقال ذو الرمة يذكر بيضاً: ترائكٌ أيأسن العوائدُ بعد ما ... أهفن فطارُ الفرخِ بعد رُزامِ ترائك فواسد قد تركت واحدتها تريكة، أيأسن العوائد يعني الأمهات من أن يعدن فيحضنّ البيض، بعد ما أهفن أي دخلن في الهيف وهي الريح الحارة، بعد رزام بعد أن لا تستطيع تنهض، يقول من هذا البيض ما فسد ومنه ما لم يفسد طارت فراخ بعد أن كان

стр. 357

رازماً، والرازم المهزول الذي لا ينهض من الإبل وغيرها، وسئلت ابنة الخس هل يلقح البازل؟ قالت نعم وهو رازم، أي وإن كان لا يقدر على النهوض. وقال ابن أحمر: وما بيضاتُ ذي لبدٍ هجفٍّ ... سقيْنَ بزاجلٍ حتى روَينا هجف يعني ظليماً جافياً والزاجل مني الظليم من زجله يزجله. يظلُّ يجفهنَ بقَفْقَفيْه ... ويلحفهُنَ هفافاً ثخينا وهو ثخين أي بعضه فوق بعض. وضعْنَ وكلهنَ على غرارٍ ... حصانُ الجيبِ قد وسقت جَنيْنا وضعن يعني البيضات، وهن على غرار أي على مثال في الأقدار ويقال أيضاً أنها تضع بيضها طولاً ثلاثين بيضة أو نحوها كخيط ممدود ثم تعاقب بينها في الحضن فمن ذهب إلى هذا قال في قوله - وكلهن على غرار - أي على استواء في الطول ومثال واحد لا تخرج واحدة عن الأخرى كما قال الآخر: على غرارٍ كامتدادِ المطمرِ يعني بيض النعام والمطمر خيط البناء، وقوله حصان الجيب يعني البيض لم يقارفن سواء، وسقت جنيناً حملت جنيناً، والقول في البيض هو الأول أنهن على مقدار.

стр. 358

وقال ثعلبة بن صعير العدوي وذكر الظليم والنعامة: فتذكرت ثَقَلاً رثيداً بعدما ... ألقت ذُكاء يمينها في كافر الثقل هاهنا البيض وجعل بيضها ثقلها ومتاعها والرثيد المطروح بعضه على بعض فقد رثدته، وذكاء الشمس وهي لا تنصرف، وكافر الليل لأنه يغطي كل شيء، وقوله ألقت يمينها هذا مثل أي صار أوائلها في الغور. ومثله قول لبيد في الشمس: حتى إذا ألقَتْ يدا في كافرٍ وأجنّ عوراتُ الثغورِ ظلامُها وقال علقمة بن عبدة: حتى تلافي وقرنُ الشمسِ مرتفعٌ ... أدحيّ عرسينِ فيه البيضُ مركومُ فجعل البيض بعضه على بعض، وقال أبو النجم: والبيض في نؤي من انتئائه يقول حفر له حفيرة كالنؤي، وقال لبيد: بكثيِّبٍ رابيةٍ قليلٍ وطؤُه يعتادُ بيتُ موضَّعٌ مركومُ الموضع بيضه، وبيته الأدحى. وقال ابن أحمر وذكر امرأة: كودعةِ الهجاجِ بوأها ... ببِراق عاذَ البَيْضُ أو ثجُر

стр. 359

لهدجدج جرب مساعره ... قد عادها شهراً إلى شهر وديعته بيضته، والهجهاج الظليم وهو الجافي الفزع، وعاذ موضع منسوب إلى البيض كأن النعام تبيض فيه، وقال ابن هرمة: فإني وتركي ندى الأكرمينَ ... وقَدَحي بكَفي زندا شحاحا كتاركةٍ بيضَها بالعراءِ ... وملبسةٍ بيضَ أخرى جناحا ويقال في المثل: أموق من نعامة، وذلك أنها ربما خرجت للطعم فرأت بيض نعامة أخرى قد خرجت لمثل ما خرجت له فتحضن بيضها وتدع بيض نفسها، ويقال: أخرق من حمامة، وذلك لأنها لا تجيد عمل العش وربما وقع البيض فانكسر، قال عبيد: عيّوا بأمرِهم كما ... عيَّت ببيضتْها الحمامه جعلتْ لها عودينِ من ... نشمٍ وآخرٍ من ثَمامه النشم شجر يتخذ منه القسي صلب، والثمام نبت ضعيف، يقول قرنت هذا بهذا فسقط البيض فانكسر، ويقال أيضاً: أخرق من عقعق، لأنه وإن كان حذراً فإنه من الطير الذي يضيع بيضه وفراخه، ويقال: أسرق من كِنش، وهو العقعق، وأنشد ابن الأعرابي: هل تلحقني بالغادينَ دوسرة ... كأنها ذِعلبٌ بالطُفْي ملتحفُ ألقي الثماني على أجسادٍ مطبَقةٍ ... بالدومنهنَ منتوجٌ ومكترفُ الطفي خوص الدوم والثماني يريد الثماني ريشات ومن مقاديم

стр. 360

جناحه، والمطبقة البيض أطبقت على ما فيها، والمكترف الذي مات في بيضه وأنتن. وقال عدي يصف نباتاً: لم تعبه إلا الأداحي فقد وب ... ر بعض الرئال في الأفلاق وبر ازلغّب وهذا مستعار إنما التوبير في الإبل، يقول: هذا الموضع لا ترى فيه إلا أدحيا ونباتاً وزهراً فهو أحسن ما يكون وأحفل، والأفلاق فلق البيض، وقوله لم تعبه مثل قول النابغة: ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفَهم ... بهنَ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ لأنه ما كان كذلك فهو مبرأ من العيوب، ونحو منه قوله يصف النساء: كدمي العاج في المحاريب أو كال ... بيض في الروض زهره مستنير سئلت ابنة الخس أي شيء أحسن منظراً؟ فقالت: قصور بيض في حدائق خضر. وقال الأخطل وذكر الثور: وزمَّتِ الريحُ بالبُهمي جحافِلُهُ ... واجتمعَ القيضُ من نَعمانِ والخَضرِ زمت الريح الجحافل بالسفا وهو شوك البهمي وهذا حين يهيج النبت واجتمع القيض والخضر، القيض قشور البيض والخضر النبت الأخضر، يريد أنهما ذهبا جميعاً وجف النبت فكأنهما لما فارقا هذا الموضع اجتمعا ولم يرد أنهما اجتمعا في موضع.

стр. 361

وقال امرؤ القيس: وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طلي ... من الوحشِ أو بيضاً بميثاءِ مِحلالِ يقول تحسب سلمى لا تزال في هذا الموضع وهو مبدأها في الربيع، قال وإنما يرى البيض والطلي في الربيع فإذا جاء الصيف تفرقوا. وقال يصف امرأة: كبِكرِ المقاناةِ البيّاضِ بصفرةٍ ... غذَّاها نميّرِ الماءِ غير محللِ ويروي: كبكر مقاناة البياض بصفرة، يعني البيضة قونيت بياضاً بصفرة أي خالط بياضها صفرة وكذلك بيضة النعامة، يقال ما يقانيني هذا الأمر أي ما يوافقني، وهو مثل قول ذي الرمة: كحلاء في برج صفراء في نعج كأنها فضة قد مسها ذهب يقول ليست بيضاء مهقاء والأمق الذي لونه لون الجص، ونمير الماء النامي في الجسد وإن كان غير عذب، غير محلل يقول لم يحله الناس فيغيروه ويثوّروه، يصف حسن غذاء المرأة، وقال طفيل يذكر إبلاً: عوازبٌ لم تسمَعْ نبوحَ مقامةٍ ... ولم ترَ ناراً تمّ حول مجرَّمِ سوى نارِ بيضٍ أو غزالٍ بقفرةٍ ... أغن من الخنس المناخر توأمِ عوازب تبيت القفر لا تروح إلى أهلها، والنبوح جلبة الحي وأصواتهم، تم تمام، مجرم مقطوع ماض، أي هي في القفر لا ترى ناراً ولا تسمع جلبة سوى نار بيض نعام توقد له وغزال يصاد،

стр. 362

والنار توقد للظباء لتعشى إذا أدامت النظر إليها فتصاد وللرئال ويطلب بها بيض النعام في أداحيها، وقال الطرماح وذكر مكاناً: كم به من مَكْنِ وحشيةٍ ... قِيضَ في منتثَلِ أو شيامِ المكن البيض وهو للضباب واستعاره، وحشية نعامة، قيض السهلة، والمنتثل الذي أخرج ترابه لأنه حفر قبل ذلك، والشيام الأرض السهلة، ويروي: من مكو وحشية والمكو الجحر وجمعه مِكاء مثل دلو ودلاء ومن قال مَكا قال أمكاء مثل قفا وأقفاء، أنشد أبو زيد: أما تعرف الأطلال قد طال طيلها ... بحيث التقت رمُد الجِناب وعينِها يقال قد طال طيلك وطيَلك، والعِين البقر، والرُمد النعام. وقال أوس يصف ظليماً: يدُّفُ فويقَ الأرضِ فوتاً كأنه ... بإعجالِه الطرفُ الحديد معلقُ يقول كأنه من سرعته معلق بين السماء والأرض، وقوله فوتاً أي قدر ما يفوته بإعجاله الطرف يقول يسبق طرف العين. وقال آخر: ومجوَفاتٌ قد علا ألوانَها ... أسآرُ جردِ مترصاتٍ كالنوا مجوفات يعني نعاماً والمجوف من الخيل الذي ارتفع بياض بلقه إلى

стр. 363

بطنه فجعل النعام هكذا، وقد علا ألوانها أي قد علا التجويف ألوانها، أسآر خيل قد طردت نعاماً فبقيت منها هذه النعام والخيل أسأرت هذه أي أبقتها، والمترص المحكم يعني الخيل، كالنوى في الضمر. وقال آخر: وانتصف النهارُ والنعامُ ... والمهرُ مزدمٌّ له قتامُ هذا رجل طرد نعاماً على فرس فصرع نصفها إلى وقت انتصاف النهار، مزدم رافع رأسه يقال جاءنا زامّاً بأنفه. وقال ابن مقبل ووصف نبتاً: فيه من الأخرجِ المرياعِ قرقرةٌ ... هدرُ الديافيّ وسط الهجمةِ البُحُرِ الأخرج الظليم فيه بياض وسواد، والمرياع الراجع إلى مكانه، ويروي: المرتاع، وهو الفزع، والبحر الغزار أخذ من البحر، وقال أبو النجم وذكر ظليماً: قلتُ لشيبانٍ ادْنُ من لقائهِ ... كما نغدِّي القوم من شوائه شيبان ابنه قلت له: اركب في طلبه، كما بمعنى كيما يقول كيما نصيده فنغدي القوم به مشوياً، وقال الأخطل: وداويةُ قفرٍ كأنّ نعامَها ... بإرجائِها القصوى رواجنٌ هُمّلُ الرواجن إبل قد رجنت وأكلت علف الأمصار، قال وهذه إبل قد جربت فقد طليت بالقطران فكأنها نعام. وقال مالك بن خالد الهذلي:

стр. 364

والله ما هقلةُ حصاءٍ عنّ لها ... جونُ السراةِ هزفٌّ لحمه زيمُ هقلة نعامة، حصاء قد تحاصّ عنها الريش وذلك من كبرها وهو أشد لعدوها. وقال آخر - وهو المتنخل الهذلي: كانوا نعائمَ حفّان منفرة ... مُعْط الحلوقِ إذا ما أدركوا طَفَحوا لحمه زيم أي قطع على رؤوس العظام ليس بمذموم. كانت بأوديةٍ محل فجادَها ... من الربيعِ نجاء بينها ديمُ فهي شنونٌ قد ابتلتْ مساربُها ... غير السَحوفِ ولكن عظمَها زِهمُ ابتلت مساربها يريد مجاري اللحم منها وأصل المسارب مجاري الماء إلى الروض، والشنون بين السمين والمهزول، يقول هي شنون غير سحوف وهو أجود لشدها وأقوى لها والسحوف التي تسحف عن ظهرها الشحم ثم قال لكن عظمها زهم أي فيه مخ والزهم الشحم وهذا خلاف قول الآخر: زمخري السواعد وقول زهير: جؤجؤه هواء تم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

стр. 365

الثالث من كتاب المعاني لابن قتيبة وهو كتاب الطعام والضيافة بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة والمعونة أبيات معان في القدور قال أبو ذؤيب: وسودٌ من الصيدانِ فيها مذانبٌ ... نصارٌ إذا لم نستفدْها نُعارُها يعني قدوراً، والصيدان حجارة البِرام، والمذانب المغارف الواحدة مذنبة، وقال الأصمعي أظنه أراد بالصيدان الصاد والصاد يكون للصفر والحجارة، هذه رواية الزيادي عنه، قال وهو كما قال العجاج: بحيث صاح المرجل الصادي قال والصيداء الصخرة ونضار شجر قال الأصمعي أراد الأثل يقول إن لم نشترها استعرناها يريد أنهم أصحاب قرى وسماحة. لهنَ نشيخٌ بالنشيلِ كأنها ... ضرائرٌ حِرمي تفاحشَ غارُها نشيج غليان، والنشيل أصله ما أخرجت بيدك من اللحم ولم يرد

стр. 366

ذلك بعينه وإنما اراد اللحم، وشبه غليان القدور باصطخاب ضرائر ثم نسبهن إلى رجل من أهل الحرم لأن قريشاً أول من اتخذ الضرائر وغارها غيرتها، حرمي منسوب إلى الحرم على غير قياس والقياس حَرَمى وأنشد الأصمعي: كقارورةِ الحِرِمي لو أن مُدنِفاً ... يداوي بها وتريْنِ لم يتوجّع وقال: إذا استُعجِلَتْ بعد الخبوِّ ترازمَتْ ... كهزمِ الظُؤارِ جُرّ عنها حوارُها الخبو أن تموت النار يقال خبت النار، يقول إذا استعجلت بأن توقد وقوداً شديداً بعد السكون سمعت لها رزمة مثل رزمة الناقة على ولدها وهو صوتها يقال ارزمت الناقة إذا حنت، والظؤار ثلاث من النوق يعطفن على الفصيل، والواحد ظئر. وقال الآخر: فعالى غلامانا على غضويَةٍ ... جماعاً من الصيدانِ تطغي فتقدعُ كأن المحالَ الغرّ في حجراتها ... عذارى على طاياتِ بُصري تطلّعُ غضوبة نار توقد بحطب الغضا، جماعاً أي قدراً تجمع الجزور والصيدان حجارة البرام، تطغي تفور، فتقدع أي تكف وبناء بصري بحجارة سود فشبه بياض المحال في القدور مع سواد القدر بالعذارى فوق تلك السطوح، والطايات السطوح واحدها طاية. وقال النابغة يمدح رجلاً:

стр. 367

له بفناءِ البيتِ دهماءُ جونةٍ ... تلقمُ أوصالَ الجزورِ العُراعرِ يعني قدراً تسع الجزور العظيمة وهي الجماع التي ذكرها الأول. ومثله: بقدرٍ تأخذُ الأعضاءُ ممّا ... بجملتِه وتلتهمُ الفَقارا ويروي: وتلتهم الغبارا. وقال الكميت: ومرصوقةٌ لم تُونِ في الطبخِ طاهياً ... عجلَّتْ إلى مُحوَرّها حين غَرغَرا مرصوقة قدر أنضجت بالرضف وهي حجارة تحمي ثم تطرح فيها، والطاهي الطباخ، لم تون لم تحبس من الونى، والمحور ما ابيض منها قبل النضج، غرغر غلا أول غلية يريد أنه على عجلة، وقال عنتر:

стр. 368

إذ لا تزالُ لكم مغرغرةً ... تغلي وأعلى فوقها كِتر مغرغرة قدر تغلي والكتر السنام، وقال آخر: ثبتتْ قواثمها خسا وترنمتْ ... غضباً كما يترنمُ السكرانُ يعني القدر، خسا فرد يعني الأثافي، وقال الراعي: فبتْنا وباتتْ قدرهم ذاتَ هزَّةٍ ... يضيءُ لنا شحمَ الفروقةِ والكُلى هزة غليان، والفروقة شحم الكليتين، وقال ابن أحمر: ودهمٌ تصاديها الولائد جلة ... إذا جهلَتْ أجوافُها لم تحلّمِ الدهم القدور، تصاديها تداريها وترفق بها، جلة عظام، وجهل أجوافها بالغليان. نرى كل هرجابٍ لجوجٍ لهمَّة ... زفوفٍ بشلوِ النابِ جوفاء عَيلمِ هرجاب طويلة على وجه الأرض، زفوف بشلو الناب أي تزويه إذا غلت ومنه قيل زفت الإبل زفيفاً إذا قاربت الخطو وفيه بعض النزوان، عيلم واسعة كثيرة الأخذ ويقال للبئر عيلم، لهمة تبتلع كل شيء.

стр. 369

لها زجلٌ جنحُ الظلامِ كأنه ... عجارفُ غيثٍ رائحٌ متهزمُ شبهه بهزمة الرعد وهو صوته، وجنح الظلام دنوه واختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الأضياف، وعجارف اختلاط الأصوت. إذا ركدَتْ حولَ البيوتِ كأنها ... ترى الآلَ يجري عن قبائلِ صُيّمِ ركدت سكن غليانها، أي رأيت الدسم يجري عليها كما يجري الآل على خيل صيام أي قيام، وقال الراعي: حلبت له دهماً ليستْ بلقحةٍ ... ركوداً إذا النكباءُ هبّتْ عقيمُها تجيشُ بأعضاءِ المحالِ كأنها ... عذارى بدَتْ لما أصيبَ حميمُها وذكر ضيفاء، ودهماء قدر، شبه قطع اللحم فيها بنساء برزن، مثل قول الآخر: عذارى على طايات بُصرى تطلّع وقد تقدم ذكره. غضوبٌ كحيزومِ النعامةِ أُحمشتْ ... بأجوازِ خشبٍ طارَ عنها هشيمُها محضّرةٌ لا يجعلُ السرُ دونها ... إذا المرضع الغوجاء جالَ بريمُها

стр. 370

غضبها غليانها، أحمشت كأنها أغضبت إذا أمدت بالحطب الجزل فغلت، والبريم الحقاب وإنما يجول من الهزال، يقول: لا نسترها في وقت الجدب ولكننا نظهرها ونحضرها للناس، وقال يذكر امرأة: رفَعْنا لها مشبوبةً يهتدي بها ... ولقحةَ أضيافٍ طويلاً ركودُها إذا ما اعترانا الحقُ بالسهلِ أصبحتْ ... لها مثل أسرابِ الضباعِ خدودُها إذا نصبَتْ للطارقينَ كأنها ... نعامةٌ حزبا تقاصَرَ جيدُها مشبوبة يعني ناراً، خدودها حيث يخدّ لها في الأرض، كأنها نعامة حزباء يقول ليست بطويلة العنق فكأنها تقاصرت، والحزباء الأرض الحزنة الغليظة. يبيتُ المشاشُ الخورُ في حجراتِها ... شكارى مراها ماؤها وحديدُها الخور الكثيرة الدسم، شكارى من كثرة الدسم وهذا مثل، مراها حلبها الماء، يقول لما صب الماء خرج الدسم، والحديد يريد المغرفة. وقال: وقدر كرأل الصحصحان وئية الوئية العظيمة، والرأل فرخ النعام، والصحصحان المستوى من الأرض. وقال وذكر الأثافي:

стр. 371

ثلاثٌ صَلَينَ النارَ حولاً وأرزمتْ ... عليهن رجزاء القيام هدوجُ أرزمت صوتت وأصله إرزام الناقة يعني قدراً غلت على الأثافي ورجزاء القيام من ثقلها والرجزاء من الإبل التي إذا أرادت النهوض أرعدت فخذاها، وهدوج في صوتها تهدج في غليانها. وقال جرير: إذا لم يُدِرّوا عاتماً عطفت له ... سريعةُ أبشارِ اللقاحِ درورُ يقول إذا لم يكن لبن نصبوا للضيف قدراً، والعاتم هاهنا ناقة تحلب عتمة، وسريعة إبشار اللقاح يعني قدراً شبهها بناقة بها حمل إذا ألقي فيها اللحم ويقال أبشرته وبشرته بمعنى واحد. وقال لبيد: وأعطوا حقوقاً ضمّنوها وراثة ... عظامِ الجفانِ والصيام الحوافلا تُوزّع صَرّاد الشمالِ جفانُهم ... إذا أصبحتْ نجدٌ تسوقُ الأفائلا الصيام الحوافل يريد القدور الممتلئة، توزع تطرد، والصراد السحاب البارد الذي لا ماء فيه أي ترد حفانهم الشمال بالإطعام وأصبح أهل نجد يسوقون الفصلان لأنها أضعف على البرد، والأفائل قطع السحاب تنفيه الشمال. وقال أيضاً: وأبذلُ سوام القدرِ إ ... نّ سواءها دهماً وجونا ذو القدرِ إن نضجتْ وعجّ ... ل قبله ما يشتوينا

стр. 372

إن القدورَ لقائحٌ ... يحلبنَ أمثل ما رعينا يقول إنك ستصيب سواءها دهماً وجوناً من الإبل، ذا القدر رده على سوام، يقول يحلبن من الحمد والذكر والشرف أكثر مما يطعم فيهن، رعين استحفظن وجعل فيهن، وقال آخر - مضرس بن ربعي الأسدي: فلا تسأليني واسألي ما خليقتي ... إذا ردّعا في القدر من يستعيرها العافي كل شيء يرده مستعير القدر فيها من المرق إذا ردها وكانوا يفعلون ذلك في الجدب، وقال الكميت يذكر سنة جدب. وجاءتِ الريحُ من تلقاءِ مغربها ... وضنَّ من قدرهِ ذو القدرِ بالعُقَبِ ويروي بالعَقَب، العقبة والعافي سواء، وقال أيضاً وذكر سنة جدب: واتخذت للقدر في عُقبة ال ... كرّة مبذولة وطائدها العقبة ما فسرناه، والكرة حيث ترد القدر، وطائدها أثافيها. وقال الراعي: إني أقسّمُ قدري وهي بارزةٌ ... إذ كل قدرِ عروسٍ ذات جلبابِ أي تستر كما تستر العروس، وقال آخر - وهو المرار بن سعيد الفقعسي:

стр. 373

فقلت أشيعا مشّرا القدرِ حولنا ... وأي زمانٍ قدرنا لم تمشّر مشرت اللحم قسمته، وقال آخر: ألا إن قومي لا تلطُّ قدورُهم ... ولكنما يوقَدنَ بالعِذاراتِ تلط تستر وأنشد: كما لُطّ بالاستارِ دونَ العرائسِ يقال ألط فلان إذا ساتر وفلان يلط دون الحق بالباطل أي يستر. وقال بشر: فكانوا كذاتِ القدرِ لم تدرِ إذ غلتْ ... أتنزلها مذمومةً أم تُذيبُها تذيبها تنهبها يقال أذاب علينا بنو فلان إذا أغاروا عليهم فأخذوا مالهم، يقول لما رأونا تحيروا ودهشوا فلم يدروا ما يصنعون كسالئة فسدت عليها زبدتها فلم تدر ما تصنع أتنزل القدر مذمومة أم تقسم ما فيها. وقال أعشى باهلة: لا يعجلُ القومَ أن تغلي مراجلُهم ... ويدلجُ الليلُ حتى يُفسحُ البصرُ يقول هو رابط الجأش فإذا أغار عليه قوم وأصحابه يطبخون لم يفزعه ذلك حتى يعجلهم عن الطبيخ، ويسير بالليل حتى يفسح البصر

стр. 374

بالصبح، والمراجل القدور. وقال بشر وذكر ناقة: تجرّ نعالَها ولها نفيّ ... نفي الحَبِّ تُطحره الملالُ أي تسقط نعالها من شدة سيرها، والنفي ما تنفيه من تحت قوائمها، تطحره ترمي به، والملال المقالي أخذ من الملة وهو الموضع الحار. وقال آخر: لا تعدلنَ أتاويّين تضربُهم ... نكباء صرّ بأصحابِ المُحِلاتِ الأتاويون الغرباء، والمحلات القدر والقربة والفأس والقدّاحة والدلو والرحى وإنما قيل لها محلات لأن من كانت معه حل حيث شاء وإلا فلا بد له من أن ينزل مع الناس، يقول لا تعدلن الغرباء بهؤلاء، ويقال هي سبعة أشياء منها السكين. وقال الفرزدق: وقِدرٌ فثأنا غلِيها بعد ما غلتْ ... وأخرى حششنا بالعوالي تؤثّفُ القدر هاهنا الحرب، فثأنا أطفأنا لهبها، وأخرى حششنا أي أحميناها بالرماح فكانت لها كالأثافي التي تحت القدر تثبتها وتمسكها وتحميها من كل جانب. أبيات معان في الجفان قال ابن مقبل: وجوفاً يجنحُ فيها الضريكُ ... لحين الشتاءِ جنوحُ العرِنِ

стр. 375

الضريك البائس الهالك بسوء حال، جوفاء يعني جفنة واسعة الجوف، والعرن الذي به داء في عنقه وهو قرح يحتك منه وربما برك إلى أصل شجرة فاحتك بها. وقال أبو خراش: يقاتل جوعهم بمكلت ... من الفرني يرعبها الجميل مكللات جفان قد كللن باللحم، يرعبها يملؤها، يقال رعبت الأودية أي ملئت، والجميل الشحم المذاب. وقال أبو زبيد: وخوان مستعمل أدجنته ... كل يوم شيزي رجوف دلوف شيزي جفنة تعمل من الشيز، رجوف يرجف بها إذا ملئت من ثقلها، دلوف يدلف بها والدليف تقارب الخطو وهو فعيل بمعنى مفعول. وقال الراعي وذكر امرأة أضافها: فباتت تعد النجم في مستحيرة ... سريع بأيدي الآكلين جمودها مستحيرة جفنة قد تحير فيها الدسم فهي ترى فيها النجوم لصفاء الإهالة، وأراد بقوله تعد النجم الثريا والعرب تسمي الثريا النجم، قال: طلع النجم عشاءً ... ابتغى الراعي كساءً وقد ذكرناه في كتاب الأنواء، وقال لبيد:

стр. 376

ويكللون إذا الرياح تناوحت ... خلجاً تمد شوارعاً أيتامها الخلج الجفان كأنها خلج جمع خليج وهو النهر، يكللونها باللحم، شوارعاً شرعوا فيها، تناوح الخليجان تقابلاً وكذلك الشجر، وقال النابغة الذبياني: إني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما معان في الرحا أنشدنا أبو حاتم عن أبي زيد: بدلت من وصل الغواني البيض ... كبداء ملحاحاً على الرضيض تخلأ إلا بيد القبيض يقال خلأت الناقة تخلأ خلاء إذا وقفت فلمتبرح، والقبيض الشديد القبض، والرضيض حجارة المعادن فيها ذهب وفضة، والكبداء الرحا العظيمة، يقول تقف فلا تدور إلا بيد قوية، وقال آخر: بئس طعام الصبية السواغب ... كبداء جاءت من ذرى كواكب كبداء رحى عظيمة، وكواكب اسم جبل، وقال آخر: أعددت للضيف وللجيران ... حريتين ما تحلحلان لا تحلبان وهما ظئران. يعني رحيين م الحرة، وقال آخر يصف رحا:

стр. 377

وضيفين جاءا من بعيد فقربا ... على فرش حتى اطمأنا كلاهما قرينا هما ثم انترعنا قراهما ... لضيفين جاءا من بعيد سواهما وقال ذو الرمة: وأشعث عادي الضرتين مشجج ... بأيدي السبايا لا ترى مثله جبرا كأن على أعراسه وثيابه ... وئيد جياد قرح ضبرت ضبرا أشعث يعني وتد الرحا، والضرتان الحجران، يقول إذا انكسر طرح وأخذ غيره ولم يجبر، وأعراسه معرس الرحا حيث توضع، وئيد جياد أي صوت خيل، وضبرت وثبت. معان في الطعام والضيافة قال طرفة: نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر يقال فلان يدعو الجفلى والأجفلى إذا عم بدعوته وفلان يدعو النقرى إذا خص بدعوته قوماً دون قوم، والآدب الداعي إلى المأدبة وهي الطعام المدعو إليه، وقال آخر مهلهل بن ربيعة: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام القدار الجازر، والنقيعة الطعام يصنع للقادم من سفر، والقدام جمع قادم مثل كافر وكفار، وقال آخر: كل الطعام يشتهى ربيعه ... الخرس والاعذار والنقيعة

стр. 378

الخرس طعام الولادة، والاعذار طعام الختان، والنقيعة طعام القادم من سفر، وكل طعام صنع ودعي إليه فهو مأدبة ومأدبة. وقال أبو ذؤيب: ومدعس فيه الأنيض اختفيته ... بجرداء ينتاب الثميل حمارها مدعس مختبز قد طبخ فيه وخبز، اختفيته استخرجته، يقال للنباش مختف، والأنيض اللحم الذي لم ينضج من العجلة، والثميل جمع ثميلة وهي البقية من الماء في الغدير وبطن الوادي، يقول ليس بها ماء فحارها ينتاب الثميل ببلد آخر، ومثله للشماخ: وأشعث قد قد السفار قميصه ... وجر شواء بالعصا غير متضج أي لم ينضجه من العجلة، وقال امرؤ القيس: فظل صحابي يشتوون بنعمة ... يصفون غاراً باللكيك الموشق قال الأصمعي: لا أعرف الغار هاهنا ولكن الغار الكتيبة يقال التقى الغاران. وقال أبو عمرو: يصفون غاراً كما تقول صفوا المسناة بالخشب والقصب وإنما يصفون اللكيك في الغار واللكيك اللحم، وقال غيره: الوشيقة اللحم يقطع صغاراً وهي التي تسميها العامة العشيقة، والواشق في شعر النابغة من هذا وهو الكلب لأنه يوشق

стр. 379

الصيد، والغار واللكيك اللحم، والموشق أيضاً المقدد، وقال الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو شلول مشل شلشل شول الشاوي الشواء، المشل السائق السريع السوق يقال شللت الإبل، والشلول المسرع، والشلشل الخفيف، وشول خفيف أيضاً، يقال للميزان إذا خف أحد جانبيه قد شال ويقال الشول الذي يشول الشيء أي يحمله يقال أشلت وشلته ويروي: شمل أي طيب النفس والريح. وقال ذو الرمة: وسواد مثل الترس نازعت صحبتي ... طفاطفها لم نستطع دونها صبرا وأبيض هفاف القميص أخذته ... فجئت به للقوم مغتصباً ضمرا سوداء يعني الكبد وأبيض يعني الفؤاد، هفاف رقيق الجلد، مغتصب أي لم يمرض قبل ذلك، يقال جزور مغصوبة مثل معبوطة وذلك أن تنحر بغير علة، ضمر لطيف؟ وذي شعب شتى كسوت فروجه ... لغاشية يوماً مقطعة حمرا يعني السفود وفروجه ما بين شعبه، لغاشية أي لقوم غشوه، ملأت فروجه لحماً.

стр. 380

ومضروبة ضرب المريب بريئة ... كسرت لأصحابي على عجل كسرا يعني خبزة ملة وهي تضرب ليسقط عنها الرماد. وقال الكميت: وأقاموا على الجفان ملاء ... قمعا واريا كسوه الخميرا القمع السنام، والواري السمين، والخمير الخبز المختمر يريد الثريد. وقال أمية بن أبي الصلت يمدح ابن جدعان: له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد رد جفان ضخمة، يلبك يخلط بالشهد يريد الفالوذ. وقال لبيد: وفتيان صدق قد غدوت عليهم ... بلا دخن ولا رجيع مجنب مجنب كثير يقال خير مجنب وشر مجنب أي كثير أراد بلحم ليس فيه ريح دخان، رجيع مردود عن المائدة. وقال آخر:

стр. 381

بئس قوم الله قوم طرقوا ... فقروا ضيفانهم لحماً وحر وسقوهم في إناء كلع ... لبناً من در مخراط فئر كلع وسخ، وحردبة عليه الوحرة وهي دويبة حمراء تشبه العظاءة، فئر وقعت فيه فأرة، ويقال اخرطت الناقة إذا لم يستقص حلبها فارتد بعض اللبن في الضرع ففسد وصار قيحاً، وقال معقر بن حمار: وذبيانية وصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف القراطف الأكسية، والقروف جمع قرف وهو وعاء من أدم يجعل فيه الخلع وهو أن يطبخ الشحم باللحم، وقوله كذب القراطف أي عليكم بها فاغنموها، وقوله في بيت آخر وهو: تجهزهم بما اسطاعت وقالت ... بني فكلكم بطل مسيف فكلكم بطل مسيف أي قد وقع في إبله السواف يقال أساف الرجل، وقال علقمة: وقد أصاحب أقواماً طعامهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم كانوا إذا غزوا وسافروا قطعوا اللحم فجعلوه في كرش فإذا أتى عليه أيام تغير فذلك تنشيمه، يقال نشم في الأمر أي بدأ فيه وتخضر

стр. 382

الكرش إذا تغير اللحم فيها فشبه خضرتها بالمزاد إذا اخضر من الماء أي يأكلون الكرش وما فيها عند إيغالهم في السفر، وقال آخر: إذا نحن نلنا من ثريدة عوكل ... فقدنا، لها ما قد بقي من طعامها عوكل اسم امرأة، فقدنا يريد فحسبنا، والمعنى أكلنا ثريدتها فشبعنا منها لطيبها واكتفينا فلم تحتج إلى باقي طعامها، ثم استأنف فقال لها ما بقي من طعامها لأنا لا نحتاج إليه. وقال آخر عمرو بن أسوى: لا بل كلي يا أم واستأهلي ... إن الذي أنفقت من ماليه استأهلي اتخذي إهالة وهي الإلية المذابة. وقال آخر: يمشون دسما حول قبته ... ينهون عن أكل وعن شرب ينهون يبلغون غاية الشبع فيعجزون عن الحركة فهو ينهون غيرهم عن مثل ما نزل بهم. وقال بشر بن أبي خازم: ترى ودك السديف على لحاهم ... كلون الراء لبده الصقيع السديف قطع السنام، والراء شجر، لبده ضم بعضه إلى بعض، والصقيع الجليد.

стр. 383

وقال رجل من بني سعد وهو ناشرة بن مالك يرد على المخبل السعدي: إذا ما الخصيف العوبثاني ساءنا ... تركناه واخترنا السديف المسرهدا الخضيف الذي له لونان من سواد وبياض يعني هاهنا الحيس والعويثاني مأخوذ من العبيثة وهي الشيئان يخلطان. وقال رؤبة: وطاحت الألبان والعبائث أي في زمان تذهب فيه، والمسرهد الحسن الغذاء وكل شيء أملحته وحسنته فقد سرهدته، قال الأصمعي عوبثان حي من همدان قال وأراد إن لم يضفنا عقرنا إبله، يهجه بذلك. نعاف وإن كنا خماصاً بطوننا ... لباب المصفي والعجاف المجردا يريد بلباب المصفي البر وبالعجاف التمر الذي طار عنه قشره، يقول نعاف هذا وننحر الإبل فنأكل. وقال آخر: خذامية آدت لها عجوة القرى ... فتأكل بالمأقوط حيساً مجعداً خذامية منسوبة إلى خذام، آدت مالت إليها عجوة القرى يريد

стр. 384

أتتها بها الميارة من قولك تأود الغصن إذا مال وآد النهار إذا مال والمأقوط سويق بالإقط، وقوله: بالمأقوط أي تأكل مع المأقوط حيساً، والمجعد الجيد الخلط الكثير الحلاوة. وقال ساعدة بن جؤية: ثم ينوش إذا آد النهار له ... على الترقب من نيم ومن كتم يعني حماراً جائعاً، ينوش الشجر يتناول على ترق وخوف. وقال المتنخل: لا در دري إن أطعمت نازلكم ... قرف الحتي وعندي البر مكنوز يقال لا در در فلان أي لا كانت له حلوبة ولا رزق، والحتي سويق المقل، والقرف ما انقشر منه. أنشدنا الرياشي: ولست بكائن أبداً بخيلا ... إذا ما اعتل بالحب البخيل يقول إذا سئل قال عندنا حب وليس عندنا دقيق، فتعلل به. وقال الراعي وذكر امرأة أضافها: فلما سقيناها العكيس تمذحت ... مذاخرها وازداد رشحاً وريدها

стр. 385

العكيس مرق يصب عليه اللبن، مذاخرها أمعاؤها، تمذحت تملأت وبطنت. فلما قضت من ذي الأباء لبانةً ... أرادت إلينا حاجة لا نريدها ذو الأباء موضع فيه أباء وهو رؤوس القصب، أي أرادت الفجور ولم نرد ذلك. وقال الأسود بن يعفر يهجو عقالاً: ليبك عقالاً كل كسر مؤرب ... مذاخره للآكل المعرف الكسر العظم التام الذي لم يكسر منه شيء، مؤرب وافر، أقنعت مدت للفم ومنه مقنعي رؤوسهم أي ماديها، والخزير الطعام الذي تعير به قريش وبنو مجاشع، وقال جرير: قبح الإله بني خصاف ونسوة ... بات الخزير لهم في الأحقال الأحقال جمع حقل وهو طعام يطبخ بدقيق وبقول، والمعرف المطيب، ومنه قوله الجنة عرفها لهم أي طيبها لهم، وقال الأخطل يهجو رجلاً:

стр. 386

يبيت على فراسن معجلات ... خبيثات المغبة والعثان وشلو تمزق الأغراس عنه ... إذا لم يصله لهب الأفاني الفراسن أخفاف الإبل وهي شر ما أكل، معجلات أعجلت قبل أن تنضج، وخبث مغبتها أن أكلها يفسد جوفه، والعثان الدخان، وشلو يعني ولداً معجلاً، وأغراسه غشاؤه، والأفاني شجر، يقول يأكله نياً، وقال جرير: عضاريط يشوون الفراسن بالضحى ... إذا ماالسرايا حث ركضاً مغيرها عضاريط أتباع، يأكلون الفراسن يريد أنهم لا ييسورن مع الناس فيكون لهم حظ في الجزور، وقال أبو النجم يذكر الصائد: فظل محموداً على قدورها ... ليس بذي الرغبة في تشريرها إلا بحمد النفس أو سرورها يقول يطعم لحومها فيحمد وليس له رغبة في تشرير هذا اللحم إلا ليطعم فيحمد أو يسر نفسه بما أصاب من الصيد. وقال آخر: وعند الكلابي الذي حل بيته ... بخوعي غداء حاضر وصبوح ومكسورة حمر كأن متونها ... نسور لدى جنب الخوان جنوح خوعي بلد، ومكسورة حمر يعني وسائد، وقال رجل من قيس: نغالي اللحم للأضياف نيا ... ونرخصه إذا نضج القدور يقول نشتريه للأضياف في وقت غلائه فإذا نضج أطعمناه من استحقه ومن لم يستحقه، ومثله لشبيب بن البرصاء.

стр. 387

وإني لأغلي اللحم نياً وإنني ... لممن يهين اللحم وهو نضيج وقال الراعي: الآكلين اللوايا دون ضيفهم ... والقدر مخبوءة منها أثافيها اللوايا واحده اللوية وهو ما تخبيء المرأة للضيف في بيتها، يقول فهؤلاء يأكلونها، وأنشد: إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا قال هو أن يأكل بيمناه ويضع شماله على شيء آخر من الطعام خوفاً أن يؤخذ يقال جردبت إذا فعلت ذلك، وقال مرة بن محكان: وقلت لما غدوا أوصي قعيدتنا ... غدي بنيك فلن تلقيهم حقباً أدعي أباهم ولم أقرف بأمهم ... قد هجعت وللم أعرف لهم نسبا ويروي لها يعني للأضياف، وقال أبو العيال: أبو الأضياف والأيتا ... م ساعة لا يعد أب وقال آخر:

стр. 388

إذا ضاف أهل الأرحضية مسور ... تناذره أهل الصلوف هدان وأخمد منه أهل جمة نارهم ... وأضحوا ولم تقرع لهم رحيان وقالوا أحسوا أربعاً من مخاضنا ... سقاهن أهل الجفر منذ ثمان الأرحضية والصلوف موضعان، أحسوا اطلبوا، منذ ثمان يريد ثمان ليال، والحوامل المخاض، يريد أن هذا الرجل ينشد إبلاً ولم يذهب له شيء وإنما يطلب القرى. مثله لجندل الطهوي قد خرب الأنضاد نشاد الحلق الأنضاد جمع نضد وهو ما نضد من المتاع، والحلق الإبل سماتها حلق وأنشد:

стр. 389

وذكرت من لبن المحلق شربة وقال آخر: برح العينين خطاب الكثب ... يقول إني خاطب وقد كذب وإنما يخطب عسا من حلب الكثب جمع كثبة وهي قدر حلبة من اللبن، يقول يعتل بالخطبة وإنما يريد القرى كما يعتل الناشد بأنه يطلب إبلاً محلقة في وسمها وإنما يطلب القرى. وقال مزرد وذكر ضيفاً: إذا مس خرشاء الثمالة أنفه ... ثنى مشفريه للصريح فأقنعا الخرشاء جلد الحية شبه به الرغوة، وذكر ضيفاً أي هو حاذق بالشرب إذا خشنت عليه الرغوة ثنى مشفره لخالص اللبن وأقنع رأسه. وقال جبهاء يهجو ضيفاً: فأقنع كفيه وأجنح صدره ... لجرع كأثباج الزباب الزنابر أقنع رفع رأسه وأجنح أمال، وأثباج أوساط، والزباب فأر القف، والزنابر العظام الواحد زنبور.

стр. 390

وقال رؤبة: وحق أضياف عطاش الأعين لهذا مثل يريد أنهم سافروا من بعد فغارت أعينهم من الكلال، وقال الهذلي يذكر ضيفاً والبيت للمتنخل: كأنما بين لحييه ولبته ... من جلبة الجوع جيار وإرزيز يقال أصابت الناس جلبة أي أزمة والجلبة السنة الشديدة، والجيار حر يخرج من الجوف، قال الأصمعي: أراد بجيار جائراً أي حرارة في الجوف ولكنه قلب الهمزة فقال جيار، وكذلك يقال إن للسم جائراً أي حرارة في الجوف وأنشد لوعلة الجرمي: ولما رأيت الخيل تدعو مقاساً ... تطالعني من ثغرة النحر جائر أراد حراً يجده ووهجاً في صدره من الجوع والجهد. والإرزيز الشيء تغمزه وأنشد ابن الأعرابي: يبرز للراكب حين يؤنسه ... بزأمات خبر لا تحبسه يقال ما زأمني زأمة أي ما كلمني كلمة، يريد أنه يلقي الضيف بكلام قبيح حين يراه يقول من أنت؟ أظنك لصاً. وقال المتنخل في ضد ذلك: فلا وأبيك نادي الحي ضيفي ... هدوا بالمساءة والعلاط
следующие страницы →