Полный текст (1 269 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
هدماً أي محب لكنيفه لا يريد مفارقته، يقال ناقة هدمة إذا كانت تحب الفحل.
والرؤوم الرفود منهن بالأم ... س علوقاً لسقبها أو زجورا
الرؤوم العطوف على ولدها، والرفود التي تملأ رفدين في حلبة أي قدحين، والعلوق التي ترأم بأنفها وتمنع درها، والزجور التي لا تدر حتى تزجر.
وقال آخر:
أيانق قد كفأت أرفادها ... نطعمها إذا شئت أولادها
حرادها يمنع أن نمتادها
الأرفاد جمع رفد، كفأت الإناء قلبته أي انقطع لبنها فكفئت الأقداح، وأراد بعنما أولادها فأنفقنا أثمانها عليها، والمحاردة انقطاع ألبانها في الشتاء، نمتادها نقتلعها من مدت الرجل أخبرنا أعطيته، والمعنى أنها إذا حاردت لم يكن لها لبن يميد الناس.
وقال آخر:
حبسنا وكان الحبس منا سجيةً ... عصائب أبقتها السنون الأورام
ابن الأعرابي: عصائب المال بقاياها، الأورام المستأصلة.
وقال الكميت:
ويأرم كل نابتة رعاء ... وحشاشا لهن وحاطبينا
وقال الكميت يذكر سنة جدب:
وكان لبيت القشعة الهدم والصبا ... أحاديث منها عاليات الأرواد
стр. 422
القشعة بيت من جلود، والهدم الخلق، والصبا الريح، والأرواد من رويد أي قليلاً، يقول فأضعفها شديد.
وقال ابن مقبل:
فلا أصطفي شحم السنام ذخيرةً ... إذا عز ريح المسك بالليل قاتره
قاتره من القتار، عزه غلب عليه، يقول في أزمان الجدب يكون ريح القتار أطيب من ريح المسك، يقول: لا أصطفي السنام لنفسي وأطعم ما سواه.
وقال آخر وذكر الضيف واللحم:
فإن يك غثاً أو سميناً فإنني ... سأجعل عينيه لقلبه مقنعا
ترك مد الهاء في مثل لقلبه لغة لبعضهم، يقول إذا ذبح الجزور بين يديه اتخذت له الطعام بحضرته لا أغيب عنه غثاً كان أو سميناً لئلا يظن أني قد استأثرت عليه.
وقال آخر:
ولا يتقاضى القوم جاري هديتي ... بأعينهم في البيت من خلل الستر
أي لا تمتد أعينهم إلى ما أبعث به إلى جاري الأدنى لأني أوسعهم كلهم من قرب منهم ومن بعد فلا يحتاج البعيد إلى القريب.
стр. 423
وقال آخر:
بلى إن الزمان له صروف ... وكل من معاركه السنين
فيسمن ذو العريكة بعد هزل ... وتعتر الهزيلة بالسمين
يقال ناقة عروك إذا لم يكن في سنامها إلا شيء يسير، وتعتر الهزيلة أي تأتي والهزيلة الهزال بعينه أي تأتيه، والمعنى إن صروف الدهر تقلب فتسمن الهزيل وتهزل السمين، والهزال من الشحم والهزل من الجدب والموت. وقال عروة بن الورد:
أقيموا حذر الهزال نكحت عبداً ... وصهر العبد أقرب للهزال
وقال:
وصاحبين شتيت اللون نجرهما ... في جسم حي وروح واحد خلقا
يغذوهما الخصب حتى يسمنان له ... وإن أصابا هزالاً بعده افترقا
يعني الشحم واللحم، وأنشد ابن الأعرابي:
стр. 424
يحملن أوصال غلام متخم ... لو لم يهو ذل طرفاه لنجم
في جنبه مثل قفا الكبش الأجم
يهوذل يسيل يريد أنه قاء وسلح ولولا ذلك لصار في جنبه من التخمة مثل قفا الكبش الذي لا قرن له، وأنشد:
تعدون القراح ولم تعدوا ... علي نقارة إلا القراحا
يقول ما لكم عندي يد إلا أنكم قريتموني ماء قراحاً كما تقول مالك نقرة ولا أثر أي قدر ما نقره الطائر، وأنشد:
قرانا التقيا بعد ما هبت الصبا
التقيا شيء يقراه الضيف يتقي به الأذى بقدر ما تقول أطعمته شيئاً، وأنشد أبو زيد:
ونصبح بالغداة أتر شيء ... ونمسي بالعشي طلنفحينا
التار الممتلئ والطلنفح الخالي الجوف.
طعام الفقراء في الجدب
أنشد ابن الأعرابي:
стр. 425
الأسودان أبردا عظامي
الأسودان الفث والماء، والفث حب يطحن ويختبز منه خبز أسود، وقال الأسودان كما يقال للماء والتمر الأسودان، أبردا عظامي أي أذهبا مخي، والفث يأكله الضركاء وهم الفقراء، وقال الطرماح:
لم تأكل الفث والدعاع ولم ... تنقف هبيدا يجنيه مهتبده
الفث والدعاع حب يجتنى في الجدب ويؤكل، والهبيد جب الحنظل، وقال حسان:
لم يعللن بالمغافير والصم ... غ ولا شرى حنظل الخطبان
المغفور شيء ينضحه الثمام بضم الميم.
وقال آخر:
أرض من الخير والسلطان نائية ... فالأطيبان بها الطرثوث والضرب
الطراثيث نبت، والصرب صمغ أحمر، وأنشد:
كأن آنفهم فوق اللحى رب
وقال:
لما غدوت خلق الثياب ... أحمل علين من التراب
لعوزم وصبية سغاب
стр. 426
يعني اللثا وهو ما يقطر من بعض الشجر مثل العسل فيجي المحتاج ليحمل التراب صم يصفي ما فيه فيأكله، وقال آخر يهجو والشعر لمعاوية ابن أبي معاوية الجرمي:
ألم ترجر ما أنجدت وأبوكم ... مع الشعر قص الملبد شارع
ويروي في حفر الأقيصر:
ذا قرة جاءت يقول أصب بها ... سوى القمل إني من هوازن ضارع
أنجدت سكنت نجداً، والملبد المحرم الذي لبد شعره بالخطمى والصمغ وكانوا يفعلون ذلك لئلا يقملوا إذا دخله الغبار بعد العرق والقرة تعير بها تميم وهوازن وهما بنو القملية، وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى سقط الشعر مع دقيق كانوا يجعلونه في رؤوسهم فكان ناس من الضركاء وفيهم ناس من قيس وأسد يأخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون بالشعر وينتفعون بالدقيق، وأما العلهز فهو قردان تعالج بدم الفصد مع شيء من وبر وكانوا يدخرون ذلك لزمان الجدب.
وقال آخر:
لتبك الباكيات أبا حبيب ... لدهر أو لنائبة تنوب
وقعب وجية بلت بماء ... يكون إدامها لبن حليب
وتيس قد خصيت ولم تضره ... بميجنة على حجر صليب
الوجية تمر حشف يبل ثم يدق، وإنما هجاه بأنه لا يذبح ولا ينحر
стр. 427
وكان رفيقاً بخصى الغنم، والميجنة الكدينف:
وأنشد ابن الأعرابي:
أف لشيخ هرم دهري ... همته ضبيبة الصبي
الضبيبة سمن ورب وحرف وربما جعل معه التمر في العكة للصبي فيقال ضببوا صبيانكم.
العواذل
قال مسكين الدارمي:
أصبحت عاذلتي معتلةً ... فرمت بل هي وحمى للصخب
أصبحت تنقل في شحم الذرى ... وتعد اللوم درا ينتهب
أي تعظم أمري إبلي وتكبر قدرها لئلا أنحر أو أهب منها، وتعد اللوم من حرصها عليه كالدر الذي ينتهب.
وقال آخر:
стр. 428
ألا بكرت عرسي علي تلومني ... وفي يدها كسر أبح رذوم
الكسر العظم الذي لم يكسر، والأبح السمين، والرذوم القطور قال الأصمعي نحر بعيراً سميناً فأتته امرأته فقالت أمثل هذا تنحر؟ فلامته، قال وفيه قول آخر أراد أنها في خصب وسعة وهي تلوم ولا تقنع وتستبطئ وتزعم أنها ضيقة العيش، يقول فكيف تكون في ضيق وفي يدها عظم يقطر من الدسم؟ وقال لبيد:
أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري ... فلست، وإن أقصرت عني بمقصر
أي لست وإن لمتني حتى تقصري بمقصر عما أصنع فإن شئت فلومي وإن شئت فدعي.
وقال آخر:
فإن أقل يا ظمى حلا حلا ... تغضب وتعقد حبلها المنحلا
أي كأنها تؤكد ما تصنع ولا تعتب، حلا أي تحللي واستثني. وقال ابن أحمر:
أصم دعاء عاذلتي تحجي ... بآخرنا وتنسي أولينا
стр. 429
يعني وافق دعاؤها قوماً صماً، يقال أتيناه فأبخلناه، فدعا على دعائها بهذا، وقوله تحجي أي تلزم ذلك وفعلت منه حجوت.
وقال العجاج:
فهن يعكفن به إذا حجا
وقال الشماخ:
أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
قيل إنها لامته على إمساكه فقال لها ما لأهلك لا أراهم يضيعون أموالهم فكيف تأمريني بشيء لا يفعله أهلك؟ والدليل على ذلك قوله بعد.
لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع
وقال كيف أضيع إبلاً في هذه الصفة، والقنوع السؤال من قول الله " وأطعموا القانع والمعتر "، والقناعة الرضا ولم نسمع بامرأة عاتبت على إصلاح المال غير هذه، وإنما العادة في وصفهن على الحث في الجمع والمنع والعذل على الإنفاق، ويقال أنه أراد ما لأهلك يضيعون الهجان، وأدخل " لا " حشوا كأنه لامهم على السرف والتبذير ويدل على هذا قوله:
стр. 430
ولكني إلى تركات قومي ... بقيت وغادروني كالخليع
يقول لا أفعل فعلهم ولكني إلى تركات قومي أقوم لحسبهم وشرفهم فلا أسأل الناس ولا أتعرض لما أشين به قومي لأني إذا أصلحت مالي وثمرته كان أصون لي من تبذيره مع المسألة، والخليع الذي خلعه أهله وتبرؤا منه، يقول ماتوا فصرت بعدهم فردا كالخليع، والمدفآت الإبل الكثيرات الأوبار والشحوم فقد أدفئن بها من الصقيع، ويروي: مدفئات أي كثيرة يدفئ بعضها بعضاً بأنفاسها.
وقال زهير:
غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريح عواذله
الصريم جمع صريمة وهي القطعة من الرمل تنقطع من معظمه عواذله يعذلنه على إنفاق ماله، وقال أبو عبيدة: الصريم الليل أراد أنه غدا عليه في بقية من الليل ويقال: الصريم الصبح لأنه انصرم من الليل.
وقال آخر لعله حاتم:
وعاذلة هبت بليل تلومني ... وقد غاب عيوق الثريا فعردا
لأنه يسكر بالعشي فإذا صحا من سكره بالليل لامته، وعرد فردا.
أبيات في ذكر النار
قال أعرابي وذكر إبلاء:
لها بدن عاس ودر كريمة ... بمكتفل الاري بين الصرائم
стр. 431
عاس قد غلظ وعسا، ونار كريمة أي تضيء للأضياف، مكتفل أي حيث تناخ منه الآرق هو المحبس، والصرائم قطع من الرمل في الأرض.
وقال آخر " عمرو بن قعاس المرادي ":
وبرك قد أثرت بمشرفي ... إذا ما زل عن عقر رميت
وعارية لها رهج طويل ... رددت بمضغة مما اشتهيت
يقول إذا لم يعقر السيف رميت بالسهم، والعارية النار لأنها لا تكسي شيئاً إلا أكلته، ورهجها دخانها شبهه بالغبار، رددت بمضعة يقول كففتها بلقمة لحم كببت عليها.
وقال آخر " وهو كعب بن زهير ":
ونار قبيل الليل بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر
هذا رجل خائف يقول أوقدت النار نهاراً لأنها ترى بالليل ولا ترى بالنهار.
وقال ابن مقبل وذكر ناقة:
فبعثتها تقص المقاصر بعدما ... كربت حياة النار للمتنور
تقص تدق وتكسر، والمقاصر محاضر الطرق الواحد مقصر، ويقال المقاصر أفواه الطرق، وكربت دنت، وحياة النار تبينها إذا أوقدت وإنما أراد حين ذهب النهار وجاء الليل لأنها تخفي بالنهار
стр. 432
وتحيا بالليل والظلمة وتضيء، يقول بعثتها عند المغرب، والمتنور الذي ينظر إلى النار من بعيد، وقال ابن حلزة:
فتنورت نارها من بعيد
وقال آخر:
ودوية لا يثقب النار سفرها ... وتضحي بها الوجناء وهي لهيد
أي لا يوقدون نارا من مخافتهم ولكنهم يتبلغون بأدنى شيء، وقد فسر، واللهيد التي ضغطها الحمل حتى اشتكت لحم صدرها، وقال ابن أحمر يصف بقرة:
تطايح الطل عن أعطافها صعدا ... كما تطاير عن مأموسة الشرر
стр. 433
مأموسة النار هاهنا، وخبزة الملة مأموسة أيضاً.
وقال آخر في وصف قناة:
ثقفها بسكن وأدهان
أي قوم أودها بالنار والدهن والسكن النار، وأنشد:
وسكن توقد في مظله
وقال آخر:
وجمة أقوام حملت ولم تكن ... لتوقد ناراً بعدهم للتندم
الجمة الجماعة يمشون في الدم والصلح.
وقال شاعر يذكر إبلاً:
تقسم في الحق وتعطي في الجمم
وقوله ولم تكن لتوقد ناراً كانوا يوقدون ناراً خلف المسافر والزائر اللذين لا يحبون رجوعهما، ويقال في الدعا أبعده الله وأسحقه وأوقد ناراً أثره، يقول لم تندم على الإعطاء في الحمالة لتوقد ناراً خلفهم كيلا يعودوا.
وقال بشار في مثل هذا
стр. 434
صحوت وأوقدت للجهل ناراً ... ورد عليك الصبا ما استعار
وقال عمرو " بن كلثوم ":
ونحن غداة أوقد في خزازي ... رفدنا فوق رفد الرافدينا
كانوا إذا أرادوا حرباً أو توقعوا جيشاً عظيماً وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلاً على جبل لتجتمع إليهم عشائرهم فإذا جدوا وأعجلوا أوقدوا نارين. وقال الفرزدق:
ضربوا الصنائع والملوك وأوقدوا ... نارين أشرفتا على النيران
وقال أوس:
إذا استقبلته الشمس صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف
كانوا يحلفون بالنار وكانت لهم نار يقال أنها كانت بأشراف اليمن له سدنة فإذا تفاقم الأمر بين القوم فحلف بها انقطع بينهم وكان اسمها هولة والمهولة وكان سادنها إذا أتى برجل هيبه من الحلف بها ولها قيم يطرح فيها الملح والكبريت فإذا وقع فيها استشاطت وتنقضت فيقول هذه النار قد تهددتك. فإن كان قريباً نكل وإن كان بريئاً حلف.
قال الكميت:
هم خوفونا بالعمى هوة الردى ... كما شب نار الحالفين المهول
وقال الكميت وذكر امرأة:
стр. 435
فقد صرت عمالها بالمشي ... ب زوالاً لديها هو الأزول
كهولة ما أوقد المحلفون ... لدي الحالفين وما هولوا
يقول صرت في أعين النساء كذلك.
وقال الأعشى:
نساء بني شيبان يوم أوارة ... على النار إذ تجلى له فتياتها
كانوا يكرهون أن يعرضوا السبي نهاراً فيعرضونهن ليلاً وتوقد لذلك نار.
وقال أيضاً لمرأة:
أريت القوم نارك لم أغمض ... بواقصة ومشربنا زرود
فلم أرمو قدا منها ولكن ... لأية نظرة زهر الوقود
وإنما نظر إلى ناحيتها فخيلت له نارها مرفوعة توقد وهذا تظن منه ليس أنه رأى شيئاً بعينه أراد رؤية القلب.
وقال امرؤ القيس:
تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي
تنورتها نظرت إلى نارها وهذا تحزن وتظنن منه ليس أنه رأى بعينه شيئاً إنما أراد رؤية القلب.
ومثله قول الآخر:
أليس بصيراً من رأى وهو قاعد ... بمكة أهل الشام يختبزوا
وقال الحارث بن حلزة:
стр. 436
وبعينيك أوقدت هند النار ... ر أخيراً تلوي بها العلياء
يريد رأى عينيك أوقدت، أخبر أنه رأى نارها وكان آخر عهد منه بها أي بالنار تلوي بها العلياء أي ترفعها وتضيئها كما يلوي الرجل بثوبه إذا رفعه يلوح به للقوم، ويقال ألوت الناقة بذنبها إذا رفعته وأراد بالعلياء العالية وهي الحجاز وما يليه من بلاد قيس.
أوقدتها بين العقيق فشخصي ... ن بعود كما يلوح الضياء
شخصين شعبين لأكمة، بعود أراد اليلنجوج والشعراء تذكر ذلك وتكثر فيه وإنما هو لحبهم موقدي النار.
ومثله قول عدي بن زيد:
رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا
يريد بالهندي اليلنجوج، والغار شجر طيب.
فتنورت نارها من بعيد ... بخزازي هيهات منك الصلاء
خزازي جبل.
قال الشماخ يصف امرأة:
وكانت إذا هبت على العرفج الصبا ... ينور بالغور التهامي مسيرها
العرفج إذا هبت عليه الريح فاحتك بعض عيدانه ببعض اشتعلت فيه النار يقول تسير في وقت هبوب الصبا فتضيء لها طريقها والغور ينبت العرفج، ويروي أيضاً:
وكانت إذا هبت على الحرجف الصبا ... ينور بالغور التهامي سريرها
стр. 437
يقول توقد اليلنجوج في الشتاء لتتخر به كما قال أبو دواد:
يكتبين الينجوج في كبة المش ... تى وبله أحلامهن وسام
يكتبين يفتعلن من الكباء أي يتبخرن، وكبة الشتاء شدته.
الأبيات في ذكر الخمر وآلاتها
قال الأعشى:
وسبية مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جرياً لها
حدثنا الرياشي قال حدثنا أخو زبرقان عن مؤرج عن سعيد عن سماك عن أبيه عن عبيد راوية الأعشى أنه سأل الأعشى عن هذا البيت فقال: شربتها حمراء وبلتها فسلبتها الحمرة والجريال اللون.
وقال ابن أحمر وذكر الخمر:
كمرآة المضر سرت عليها ... إذا رامقت فيها الطرف جالا
أي سرت على المرآة تجلوها، أمقت فاعلت من رمقت.
جال زال من شدة ضوئها، والمضر التي تزوجت، على ضر فمرآتها أبداً في يدها.
стр. 438
وقال الأعشى:
فقمنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدادها
كحوصلة الرأل في دنها ... إذا جليت بعد إقعادها
جونة حمراء إلى السواد والحداد المانع، ومنه حدت المرأة على زوجها أي امتنعت من الزينة، وأراد أكل بعضها بعضاً لطول الدهر فلم يبق منها إلا كحوصلة الرأل في قلتها، بعد ٌقعادها بعد ما كبرت شبهها بالقاعد من النساء.
وقال حميد بن ثور وذكر امرأة:
علتها كبرة فهي قاعد
ويقال أنها حمراء فشبهها بحوصلة الرأل لأنها حمراء، جليت أخرجت بعد الكبر، وقال بعضهم إذا جنئت أي أميلت بعد انتصابها.
وقال كثير:
جنوء العائدات على وسادي
وقال الأعشى:
وكأس كماء الني باكرت حدها ... بعزتها إذ غاب عنها بغاتها
شبه الخمر بماء اللحم الني، حدها أولها، عزتها غلاؤها.
وقال القطامي:
стр. 439
ورقيقة الحجرات بادية القذى ... كدم الغزال صبحتها ندمانا
الحجرات النواحي، من صفائها يرى القذى في أسفلها.
ومثله للأعشى:
تريك القذى من تحتها وهي فوقه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق
وقال الأخطل مثله:
ولقد تباكرني على لذاتها ... صهبا عارية القذى خرطوم
يقول إذا كان في أسفلها قذى لم تواره، خرطوم أول ما بزل من الدن.
وقال أبو ذؤيب:
ولا الراح راح الشام جاءت سبيئةً ... لها غاية تهدي الكرام عقابها
سبأت الخمر اتبعتها، والغاية اللبن الراية وكان الخمارون ينصبون راية ليعرف بها مكانهم.
وقال عنترة يمدح رجلاً:
هناك غايات التجار ملوم
التجار الخمارون، يقول لا يزال يشتري حتى ينفد ما عنده فيقلع رايته والعقاب الراية، قال الأصمعي: وإنما قيل بلاغ فلان الغاية كأنه بلغ راية منصوبة.
عقار كماء الني ليست بخطمة ... ولا خله يكوي الشروب شهابها
стр. 440
كماء الني أراد خمراً كالدم، والخطمة التي أخذت ريحاً لم تستحكم ولم تدرك والخلة الحامضة، يكوي الشروب يقول لم تحمض كل حموضتها وهذا مثل ويجوز أن يكون أراد عقاراً يكوي الشروب شهابها أي لها حدة وتوقد ولا تجعله من صفة الخمر، وشهابها طيرانها في الرأس، والشروب جمع شارب.
توصل بالركبان حيناً وتؤلف ال ... جوار ويغشيها الأمان ربابها
توصل بالركبان يعني الخمارين واللفظ للخمر أي يتخذون الركبان وصلة يستأنسون ويأمنون بهم وتأخذ جواراً من وجهين فتؤلفه أي تجمع واحداً إلى واحد، ويقال بل تجمع بين جيران من بعد يجتمعون عليها فتؤلف بينهم، والرباب العهد وواحده ربة.
وقال أبو ذؤيب:
كانت أوبتهم بهز وغرهم ... عقد الجوار وكانوا معشراً غدرا
يقول العهد الذي أخذتها آمنها.
فما برحت في الناس حتى تبينت ... ثقيفاً بزيزاء الأشياء قبابها
يقول فما برحت في ناس لا تفارقهم مخافة أن يغار عليها حتى
стр. 441
تبين أهلها ثقيفاً بذي المجاز فأمنت فاشتراها من التجار أهل القباب.
فطاف بها أبناء آل معتب ... وعز عليهم بيعها واغتصابها
أي غلبهم أن يشتروها لغلائها وأن يغصبوها لأنهم في الحرم، قال الأصمعي وما تصنع ثقيف بالخمر وعندهم العنب ولكنه عجب.
فلما رأوا أن أحكمتهم ولم يكن ... يحل لهم إكرامها وغلابها
أحكمتهم منعتهم نفسها أحكمه ن ظلمي امنعه.
أتوها بربح حاولته فأصبحت ... تكفت قد حلت وساغ شرابها
تكفت يقبض ثمنها ويقال وقع في الناس كفت شديد أي موت وفي بعض الكتب يقال لبقيع الغرقد الكفتة، وقال أيضاً وذكر خمراً:
معتقة من أذرعات هوت بها ال ... ركاب وعنتها الزقاق وقارها
أي أطالت حبسها أخذ من العاني وهو الأسير أومن العنية وهي أبوال الإبل تخلط بأشياء وتعتق وتهنأ بها الإبل.
стр. 442
فلا تشتري إلا بربح سباؤها ... بنات المخاض شومها وحضارها
أي سودها وبيضها.
ترى شربها حمر العيون كأنهم ... أساوى إذا ما سار فيهم سوارها
الأساوي جمع آس وأسيان وهو الحزين يريد كأن شربها بهم جراح في رؤوسهم قد دوويت شبه السكارى بالأساوي لانكسار أعينهم، سوارها فتورها.
وقال الأعشى وذكر الخمار:
أضاء مظلته بالسرا ... ج والليل غامر جدادها
فقلت له هذه هاتها ... بأدماء في حبل مقتادها
الجداد هدب كساء المظلة وهي نبطية أصلها كداد، يقول أعطني الخمر بهذه الناقة الأدماء وهي البيضاء أي خذها عفواً ثمناً للخمر، ومنه يقال خذ هذا الشيء برمته أي خذه كله، وأصل الرمة الحبل الخلق.
стр. 443
وقال آخر:
وقد أسبأ للندما ... ن بالناقة والرحل
وقال عنترة:
لقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم
المشوف البعير المهنوء، والمعلم الذي عليه علامة سمة أو نحوها.
قال لبيد:
مثل المشوف هنأته بعصيم
العصيم القطران، ويقال المشوف الدينار المجلو، والمعلم المنقوش.
بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في الشمال مفدم
الصفراء الخمر واللفظ للزجاجة، والأسرة الخطوط، والأزهر الإبريق، ويروي في الشمال يريد ريح الشمال.
وقال النمر بن تولب وذكر العاذلة:
قامت تباكي أن سبأت لفتية ... زقاً وخابيةً بعود مقطع
أي انقطع ضرابه، أي لامته في جمل لا خطر له.
وقال آخر:
لا يكره الجارات إذ يحتضرنه إذا ... قام بالوسق الأسير المرجل
стр. 444
الأسير المشدود، أسره يأسره، والمرجل لد يسله من ناحية الرجل يعني زقاً، وقام بالوسق أي جعل ثمناً، ومثله للأعشى:
وقامت زقاقهم بالحقاق
وقال آخر في المرجل:
أيام ألحف مئزري عفر الملا ... وأغيض كل مرجل ريان
المئزر والإزار واحد، والعفر التراب، أراد أنه يختال، أغيض أنقص والمرجل الزق سلخ من قبل رجليه، وقال النابغة الجعدي وذكر قول العاذلة:
إني أرى إبلاً أضر بها ... دار الحفاظ ومحبس التجر
دار الحفاظ الثغر، ومحبس الخمارين حيث ينزلون، أي أنه اشترى الخمر بالإبل فقد تنقصها هذان الأمران.
وقال ابن أحمر:
وكوما تحبو ما تشايع ساقها ... لدى مزهر ضار أجش ومأتم
أي ما تتابع إحدى ساقيها الأخرى لأنها قد عرقبت، مزهر عود، ضار متعود، والمأتم الجمع في الفرح والحزن جميعاً.
وقال أيضاً:
стр. 445
بل ودعيني طفل إني بكر ... فقد دنا الصبح فما أنتظر
أن تغضب الكأس لما قد أنت ... إن أناة الكأس شي نكر
المعنى فما انتظاري بأن أشرب الكأس، وغضبها حمياها.
أو تبعث الناقة أهوالها ... تجر من أحبلها ما تجر
أي وما أنتظر أيضاً أن أثير الناقة فأعقرها بالسيف، وأهوالها أن ترى السيف فإذا رأته انبعثت تجر حقبها وتصديرها.
أو يصبح الرحل لنا آيةً ... لا يعذر الناس بما يعتذر
أي وما أنتظر أن يصبح رحل الناقة ملقى فيكون علامة لعقرها وأقول عقرتها جوداً ويقول الناس عقرها سكراً.
إن امرأ القيس على عهده ... في إرث ما كان أبوه حجر
بنت عليه الملك أطنابها ... كأس رنوناة وطرف طمر
ويروى مدت، رنوناة ثابتة، والطرف الكريم من الخيل، والمعنى أنه كان في شرب ولهو بالصيد وغيره، ففارق ما كان فيه، وأدخل الألف واللام في الملك والمعنى طرحها وهو حال، أراد أن الكأس طنبت عليه أطنابها ملكاً أي في حال ملكه، ونحوه قول لبيد:
стр. 446
فأوردها العراك ولم يذدها
والمعنى فأوردها عراكاً وهي تزدحم.
وقال ابن مقبل:
سقتني بصهباء درياقة ... متى ما تلين عظامي تلن
صهابية مترع دنها ... ترجع في عود وعس مرن
أي ترجع الحمر في هذا القدح تعرف منها فيوالي عرفها ويشرب وهو ترجيعه، وعسا لموالاة العرف والحاجة كما تواعس أنت الأرض فتلح عليها وتطؤها، عود يعني قدحاً،
стр. 447
والمرن الذي يرن يقول إذا شرب أطرب صاحبه حتى يرن أي يتغنى ويترنم، ويقال المرن إذا قرعته سمعت له رنيناً.
وقال:
وصهبا يستوشي بذي اللب ميلها ... قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما
تمززتها صرفاً وقارعت دنها ... بعود أراك هزه فترنما
يستوشي يستخرج ما عند ذي اللب ميلها به، يقال استوشيت الحديث من فلان أي استخرجته، قرعت بها أي شربتها فقرعتني ويقال بدأت بها نفسي.
قال أبو عمرو: ضربت دنها بهذا العود فإذا طن علم أنه قد فرغ يقال عنيت ووقعت على الدن بعود أراك فترنم الدن.
وقال الأعشى:
وصهبا طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم
وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم
стр. 448
ويروي ختم جمع ختام، صلة دعا لها بالبركة وارتسم من الرسم. ويروي وارتشم وهما بمعنى.
وقال النابغة الجعدي:
باشرته جونة مرشومة ... أو جديد حدث القار جحل
وضع الاسكوب فيه رقعاً ... مثل ما يرقع بالكي الطحل
جونة مرشومة: خابية مختومة، جحل عظيم يعني زقاً، ويروي وضع الأسكوف يريد الاسكاف، والطحل أن تلزق الرئة بالجنب إذا بحر البعير فيكوي.
وقال وذكر خمراً:
ردت إلى أكلف المناكب مر ... شوم عقيم في الطين محتدم
جون كجوز الحمار حرده ال ... حراض لا ناقس ولا هزم
يعني دناً، محتدم شديد الغليان، شبهه بوسط الحمار، والحراض الذين يحرقون الأشنان، ويروي الخراص، وهم الذين يعملون الدنان والناقس الوسخ.
وقال عدي بن زيد:
стр. 449
يا ليت شعري وأنا ذو عجة ... متى أرى شراباً حوالي أصيص
بيت جلوف بارد ظله ... فيه ظبا ودواخيل خوص
العجة الحنين والأصيص أسفل دن مكسور، والجلوف جمع جلف وهو الدن الذي لا شيء فيه ويقال جلف جاف أي لا عقل له وإنما يريد أن البيت مبني بالدنان المكسورة ويظلونها بالخصف، وظباء أي أباريق ضخام وهذا من قولهم.
كأن إبريقهم ظبي على شرف
ودواخيل يعني دواخل التمر، يخبر أنه بيت خمار في أرض السواد.
والمشرف الهندي يسقى به ... أخضر مطوثاً بماء الخريص
المشرف إناء لهم وهو قدح ويعني شراباً أخضر وهو أجود الخمر والمطموث الذي طمث بمسك أو نحوه ويقال هو الممزوج من قول الله سبحانه " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " والخريص نهر ينشعب من البحر ويقال الخريص يستنقع ويخضر وقال أبو عمرو الخريص الشديد الوقع، وقال أبو زبيد:
ودنان خصية مسندات ... فعبيط بالطعن أو مقلوف
стр. 450
وأباريق شبه أعناق طير الم ... اء قد جيب فوقهن خنيف
المقلوف الذي قشر الطين عنه، الخنيف ضرب من ثياب الكتان رديء يريد الفدام.
صادرات وواردات إلى ان ... تحسب الشرب صرعتهم نزوف
نزوف طعنة تنزف الدم كأنهم ماتوا، وقال أبو الهندي يصف الأباريق:
مفدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء أفزعها الرعد
طير الماء إذا سمعت صوت الرعد مدت أعناقها فشبه رقاب الأباريق بأعناقها في تلك الحال.
وقال لبيد وذكر الخمر:
تضمن بيضاً كالإوز ظروفها ... إذا أتاقوا أعناقها والحواصلا
стр. 451
أي تضمن أباريق بيضاً كالبط، وقال المرقش الأصغر:
وما قهوة كالمسك ريحها ... تعلى على الناجود طوراً وتقدح
ثوت في سباء الدن عشرين حجة ... يطان عليها قرمد وتروح
قال الأصمعي سميت قهوة لأنها تقهي عن الطعام أي لا يكثر من أدمن شربها منه، تعلى ترفع، والناجود المصفاة ويقال الباطية.
وقال الشاعر:
ما كان من سوقة أسقي على ظمأ ... خمراً بماء إذا ناجودها بردا
والسوقة أشراف دون الملوك، وتقدح تغرف، في سباء الدن أي أقامت كالسبي للدن، وأصل القرمد الآجر وهو هاهنا الدن، وتروح تبرز للريح.
وقال المسيب بن علس يصف ثغراً:
ومها يرف كأنه إذ ذقته ... عانية شجت بماء يراع
المها البلور شبه الثغر به، عانية منسوبة إلى عانة، شجت مزجت، واليراع القصب أراد أنها مزجت بماء الأنهار لأن القصب ينبت على شطوطها فاكتفى بذكره منها لأنه أعذب من ماء الآبار، يرف يكاد يقطر من شدة صفائه، وفيه لغة أخرى: ورف يرف.
أو صوب غادية أدرته الصب ... اببزيل أزهر مدمج بسياع
стр. 452
قال الأصمعي: لم يخصها بالغدو وإنما أراد صوب سارية دام مطرها إلى الغدو وخص الصبا لأنها لينة الهبوب فهو أخف لوقع المطر وأصفى لمائها، والبزيل ما بزل، والأزهر الأبيض وأراد دنا أبيض وأراد به أنه نظيف غير وسخ، والسياع الطين، مدمج مشدود به.
وقال ابن مقبل وذكر سحابة:
قطبت بأصهب من كوافر فارس ... سقطت سلافته من الجريال
قطبت مزجت، السلاقة ما سال من غير عصير، والكوافر الدنان واحدها كافر، والجريال الخمرة هاهنا.
وقال العجاج:
فشن في الإبريق منها نزفا ... من رصف نازع سيلاً رصفا
شن صب في الإبريق من الخمر نزفاً من الماء والنزفة الغرفة، رصف حجارة، نازع سيلاً رصفاً أي كأن السيل كان في رصف فسال منه في هذا الرصف فجعل ذلك منازعته إياه والرصف حجارة متراصفة والغرفة كالجرعة، وقال يذكر الحرورية:
معلقين في الكلاليب السفر ... وخرسه المحمر فيه إما اعتصر
الخرس الدن والخراس صاحب الدنان، وقال لبيد:
أغلى السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها
أدكن زق، وجونة خابية، قدحت بزلت، وفض فوه.
стр. 453
بادرت حاجتها الدجاج لسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها
أي بادرت بحاجتي إلى شربها أصوات الديكة لأشرب منها مرة بعد مرة وهو العلل.
وقال الأخطل وذكر الخمر:
تغيظت أيامها في شارف ... نقلت قرائنه ولما ينقل
تغيظها شدة غليانها، شارف وعاء عظيم شبهه بالشارف من الإبل نقلت قرائنه وترك.
وقال الأخطل يصف عتق الخمر:
كمت ثلاثة أحوال بطينتها
أي سدت وطينت. وقال لبيد:
ومجتزف جون كأن خفاءه ... قرا حبشي بالسرومط محقب
مجتزف شراب يشتري جزافاً، خفاؤه غطاؤه، والسرومط جلد ضائنة يجعل الزق فيه.
إذا أرسلت كف الوليد عصامه ... يمج سلافاً من رحيق مقطب
فمهما يغض منه فإن ضمانه ... على طيب الأردان غير مسبب
стр. 454
مقطب مطيب ويقال ممزوج، يغض ينقص، وقال:
ورابح التجر إن عزت فضالهمحتى يعود سليمى حوله نفر
الفضال ما أفضله الدهر من الخمر أي هي عتيقة كريمة، أراد حتى يعود يا سليمى حول الزق نفر يشربون منه، وكنى عن الزق ولم يذكره كقول طرفة:
ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
يريد الفلاة ولم يذكرها.
غرب المصبة محمود مصارعه ... لا هي النهار لسير الليل محتقر
أي الزق حديد المصبة لامتلائه، يحمد مصرعه لأصحابه لأنه يطربهم، ثم رجع إلى وصف نفسه فقال لا هي النهار فرده إلى رابع التجر وقال ابن مقبل:
حتى انتشينا عند أدكن مترع ... جحل أمر كراعه بعقال
أدكن زق، جحل عظيم، وقال كعب بن زهير:
وجحل سليم قد كشطنا جلاله ... وآخر في أنضاء مسح مسربل
سليم تام، وأنضاء خلقان وفي مثل هذا يحمل الزق، وقال الأخطل:
стр. 455
أناخوا فجروا شاصيات
الشاصي الساقط الرافع يديه ورجليه وهكذا الزقاق المملوءة، وفي المثل:
إذا ارجحن شاصياً فارفع يدا
وقال النابغة:
إذا فضت خواتمه علاه ... يبيس القمحان من المدام
القمحان الذريرة، أراد إذا فتحت الآنية التي تكون فيها الخمر رأيت عليها بياضاً كالذريرة، وقال عمرو بن كلثوم:
مشعشة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
المشعشعة التي أرق مزجها، والحص الورس، سخيناً فيه قولان يقال هو من السخاء ويقال من الماء السخن، وقال عوف بن الخرع:
كأني اصطحبت سخاميةً ... تفسأ بالمرء صرفاً عقارا
سخامية سلسة لينة ومنه شعر سخام ناعم لين، ويقال تفسأ الثوب تهتك وتخرق، وقال ابن أحمر:
اسلم براووق حييت به ... وانعم صباحاً أيها الجبر
الراووق هاهنا الكاس، والجبر الرجل وأصله سرياني ومنه قيل
стр. 456
جبرئيل وقال زهير:
مثل دم الشادن الذبيح إذا ... أتأق منها الراووق شاربهه
الراووق في هذا الموضع الكأس وفي غير هذا الموضع المصفاة، وقال أبو خراش يرثى دبية:
ما لدبية منذ اليوم لم أره ... وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف
لو كان حياً لغاداهم بمترعة ... من الواويق من شيزي بني الهطف
لم يطف لم يأت طيفه وهو الخيال، والرواويق جمع راووق وهي المصفاة، وهو ما روق وصفي من إناء في إناء، والشيزي جفان سود وأصله من خشب الشيز، وبنو الهطف من أهل أسد السراة باليمن يعملون الجفان والشيز ببلادهم ينبت، وقال آخر:
إذا ما شئت باكرني غلامي ... بزق فيه ني أو نضيج
الني الخمر والنضيج الخبيث، وقال الراعي يهجو رجلاً يقال له الحلال:
стр. 457
خريع متى يمش الخبيث بارضه ... فإن الحلال لا محالة دائقه
الخريع الجبان الضعيف، والخبيث الخمر.
وقال أبو زبيد:
قولهم شربك الحرام وقد كان ... حلال سوى الحرام فمالوا
كان أهل الكوفة شكوا عاملهم إلى عثمان وذكروا أنه ينادم أبا زفيد وكان نصرانياً يشرب الخمر فقال أبو زبيد، قولهم شربك الخمر وقد كان هناك نبيذ حلال تشربه فمالوا عن النبيذ الذي هو حلال إلى الخمر.
وقال جميل:
فظلنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله
اتكأنا أي طعمنا من قول الله " وأعتدت لهن متكئاً " أي طعاماً والقلل جمع قلة.
стр. 458
وقال الفرزدق:
أيسقي ابن ورقاء المحيل دفينه ... ويسقي القشيري السلاف المشعشعا
المحيل دفينه يعني كنيز التمر الحولي.
وقال آخر: وهو أبو الهندي:
وإن تسق من أعناب وج فإننا ... لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس السكر، وقال ابن أحمر:
كأن سلافة عرضت لنحس ... يخيل شفيفها ماءً زلالا
أي وضعت في ريح فبردت، يحيل يصب، وشفيفها بردها، يقول برد هذه الخمر يصب الماء في الحلق ولولا بردها لم يشرب الماء:
رنوناه تساور حين تجلي ... شؤون الرأس با لا قبالا
تمشي في مفارقة وتغشى ... سناسن صلبه حتى يهالا
رنوناة دائمة، شبا اتقادا كما تشب النار، السناسن الفقار، أي إذا أراد أن يقوم لم يقدر، يهال يرى تهاويل وألواناً مختلفة في منامه، وقال ذو الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
أي كأنه من نعاسه وفترته سكران، والخرطوم أول ما بزل منها، قال الراعي وذكر نفسه والسكارى:
стр. 459
إذا ما برزنا بالفضاء تقحمت ... بأقدامنا منها المتان الصرادح
أي أرجلنا تختلف وهذا مثل، يقول نحن وإن كنا في مستوى كأن أرجلنا تنحدر من المتان إلى هوة، والصرادح المنجردة، وقال الأخطل:
إذا ما نديمي علني ثم علسي ... ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير
قوله علني ثم علني ثلاث زجاجات ولم يقل زجاجتين لأن العلل لا يكون إلا بعد النهل، فقوله علني يدل على أنه قد سقاه قدحين ثم علني الثالث.
وقال المسيب بن علس:
وشرب كرام حسان الوجوه ... تغاديهم النشوات ابتكارا
كميت تكاد وإن لم تذق ... تنشي إذا الساقيان استدارا
وقال الأخطل يصف الخمر:
كأنما المسك نهبي بين أرحلنا ... لما تضوع من ناجودها الجاري
الناجود كل إناء فيه الخمر وهو هاهنا الكأس، الجاري الدائر.
تدامى إذا طعنوا فيها بجائفة ... من ناصع اللون لذ غير مصطار
يقال مصطار المتغيرة الطعم والريح ويقال الحديثة، جائفة بلغت الجوف.
وقال زهير:
стр. 460
دبت دبيباً حتى تخونه ... منها حمياً وكف صالبها
أي لما انتشى قال اسقني بالكبير.
وقال الأخطل:
لما أتوها بمصباح ومبزلهم ... سارت إليهم سؤور الأبجل الضاري
الأبجل من الفرس والبعير هو الأكحل من الإنسان، والضاري الشديد السيلان.
وقوله:
وهما ينسيني السلاف المهودا
أي المسكن والتهويد السير اللين. وقال:
كأني كررت الكأس ساعة كرها ... على ناشص سافت حواراً ملبسا
فأصبح منها الوائلي كأنه ... سقيم تمشي داؤه حين أسلسا
الناشص مثل الناشز وأراد ناقة عرفت بعينها وأنكرت بأنفها لأنها لم تجد منه ريح الحي، وأسلس داؤه إذا دله عقله، وقال الراعي:
следующие страницы →