Полный текст (1 269 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
جبرئيل وقال زهير:
مثل دم الشادن الذبيح إذا ... أتأق منها الراووق شاربهه
الراووق في هذا الموضع الكأس وفي غير هذا الموضع المصفاة، وقال أبو خراش يرثى دبية:
ما لدبية منذ اليوم لم أره ... وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف
لو كان حياً لغاداهم بمترعة ... من الواويق من شيزي بني الهطف
لم يطف لم يأت طيفه وهو الخيال، والرواويق جمع راووق وهي المصفاة، وهو ما روق وصفي من إناء في إناء، والشيزي جفان سود وأصله من خشب الشيز، وبنو الهطف من أهل أسد السراة باليمن يعملون الجفان والشيز ببلادهم ينبت، وقال آخر:
إذا ما شئت باكرني غلامي ... بزق فيه ني أو نضيج
الني الخمر والنضيج الخبيث، وقال الراعي يهجو رجلاً يقال له الحلال:
стр. 457
خريع متى يمش الخبيث بارضه ... فإن الحلال لا محالة دائقه
الخريع الجبان الضعيف، والخبيث الخمر.
وقال أبو زبيد:
قولهم شربك الحرام وقد كان ... حلال سوى الحرام فمالوا
كان أهل الكوفة شكوا عاملهم إلى عثمان وذكروا أنه ينادم أبا زفيد وكان نصرانياً يشرب الخمر فقال أبو زبيد، قولهم شربك الخمر وقد كان هناك نبيذ حلال تشربه فمالوا عن النبيذ الذي هو حلال إلى الخمر.
وقال جميل:
فظلنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله
اتكأنا أي طعمنا من قول الله " وأعتدت لهن متكئاً " أي طعاماً والقلل جمع قلة.
стр. 458
وقال الفرزدق:
أيسقي ابن ورقاء المحيل دفينه ... ويسقي القشيري السلاف المشعشعا
المحيل دفينه يعني كنيز التمر الحولي.
وقال آخر: وهو أبو الهندي:
وإن تسق من أعناب وج فإننا ... لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس السكر، وقال ابن أحمر:
كأن سلافة عرضت لنحس ... يخيل شفيفها ماءً زلالا
أي وضعت في ريح فبردت، يحيل يصب، وشفيفها بردها، يقول برد هذه الخمر يصب الماء في الحلق ولولا بردها لم يشرب الماء:
رنوناه تساور حين تجلي ... شؤون الرأس با لا قبالا
تمشي في مفارقة وتغشى ... سناسن صلبه حتى يهالا
رنوناة دائمة، شبا اتقادا كما تشب النار، السناسن الفقار، أي إذا أراد أن يقوم لم يقدر، يهال يرى تهاويل وألواناً مختلفة في منامه، وقال ذو الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
أي كأنه من نعاسه وفترته سكران، والخرطوم أول ما بزل منها، قال الراعي وذكر نفسه والسكارى:
стр. 459
إذا ما برزنا بالفضاء تقحمت ... بأقدامنا منها المتان الصرادح
أي أرجلنا تختلف وهذا مثل، يقول نحن وإن كنا في مستوى كأن أرجلنا تنحدر من المتان إلى هوة، والصرادح المنجردة، وقال الأخطل:
إذا ما نديمي علني ثم علسي ... ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير
قوله علني ثم علني ثلاث زجاجات ولم يقل زجاجتين لأن العلل لا يكون إلا بعد النهل، فقوله علني يدل على أنه قد سقاه قدحين ثم علني الثالث.
وقال المسيب بن علس:
وشرب كرام حسان الوجوه ... تغاديهم النشوات ابتكارا
كميت تكاد وإن لم تذق ... تنشي إذا الساقيان استدارا
وقال الأخطل يصف الخمر:
كأنما المسك نهبي بين أرحلنا ... لما تضوع من ناجودها الجاري
الناجود كل إناء فيه الخمر وهو هاهنا الكأس، الجاري الدائر.
تدامى إذا طعنوا فيها بجائفة ... من ناصع اللون لذ غير مصطار
يقال مصطار المتغيرة الطعم والريح ويقال الحديثة، جائفة بلغت الجوف.
وقال زهير:
стр. 460
دبت دبيباً حتى تخونه ... منها حمياً وكف صالبها
أي لما انتشى قال اسقني بالكبير.
وقال الأخطل:
لما أتوها بمصباح ومبزلهم ... سارت إليهم سؤور الأبجل الضاري
الأبجل من الفرس والبعير هو الأكحل من الإنسان، والضاري الشديد السيلان.
وقوله:
وهما ينسيني السلاف المهودا
أي المسكن والتهويد السير اللين. وقال:
كأني كررت الكأس ساعة كرها ... على ناشص سافت حواراً ملبسا
فأصبح منها الوائلي كأنه ... سقيم تمشي داؤه حين أسلسا
الناشص مثل الناشز وأراد ناقة عرفت بعينها وأنكرت بأنفها لأنها لم تجد منه ريح الحي، وأسلس داؤه إذا دله عقله، وقال الراعي:
стр. 461
ومصنعة خليد أعنت فيهاعلى علاته الثمل المنينا
مصنعة مكرمة، وخليدة ابنته، والمنين الضعيف فعيل في معنى مفعول، وقال الأعشى:
لقوم فكانوا هم المنفدين ... شرابهم قبل إنفادها
أراد أنفدوا الشراب قبل أن ينفدهم السكر وأنث لأنه أراد الخمر، وقال:
تراموا به غرباً أو نضارا
الغرب شجر والنضار الأثل والنضار الذهب، وقال حرملة ابن حكيم:
يا كعب إنك لو قصرت على ... شرب المدام وقلة الجرم
وسماع مدجنة تعللنا ... حتى نؤوب تناوم العجم
لصحوت والنمري يحسبها ... عم السماك وخالة النجم
стр. 462
ويروي: على حسن الندام، مدجنة داخلة في دجن، والعجم لا ينامون إلا على ضرب الأوتار، وقال ابن الأعرابي: أراد الديكة، يقول: لو أحسنت المنادمة لنا إلى صياح الديكة، والنمري كعب نفسه أي لصحوت وأنت تحسب هذه المسمعة في عظم القدر كذلك كقولك ما يسحبه إلا ابن ماء السماء، ثم قال:
والخمر ليست من أخيك ول ... كن قد تجور بآمن الحلم
ليست من أخيك كما تقول ليست منك وليست مني ثم قال الذي يؤمن من الحلم تجور بن الخمر، وقال أبو زبيد يذكر رجلاً قتل رجلاً أضافه:
ظل ضيفاً أخوكم لأخينا ... في شراب ونعمة وشواء
ثم لما رآه رانت به الخم ... ر وأن لا يريبه باتقاء
стр. 463
لم يهب حرمة النديم وحقت ... يا لقوم للسوءة السوآء
رانت غلبت على عقله، أراد وحقت أن يهاب ثم ابتدأ فقال: يا لقوم أعجبوا، وقال ابن أحمر وذكر شبابه ونعمته:
كشراب قيل عن مطيته ... ولكل أمر واقع قدر
مد النهار له وطال علي ... هـ الليل واستنعت به الخمر
وجرادتان تغنيانهم ... وعليهما الياقوت والشذر
يقول أنا في سكر شبابي كذلك إذ لي عن مطيته، استنعت تمادى به الشرب، والجرادتان قينتان.
وبعيرهم ساج بجرته ... لم يؤذه غرب ولا ذعر
فإذا تجرر شق باز له ... وإذا أصاخ فإنه بكر
ساج ساكن على جرته فإذا اجتر أنيابه وإذا أصاخ رأيت له وجه بكر.
دنان حنانان بينهما ... رجل أجش غناؤه زمر
стр. 464
أي غناؤه يشبه الزمر. وقال الأخطل يمدح رجلاً:
خضل الكئاس إذا انتشاها لم تكن ... خلفا مواعده كبرق الخلب
وإذا تعوورت الزجاجة لم يكن ... عند الشراب بفاحش متقطب
كأس وثلاث أكؤس وكئاس، والخضل الندى أي بالمعروف، تعوورت أعتورت.
وقال أيضاً:
وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار
مربح يغالي في ثمن الخمر فيربح عليه التجار، والحصور هاهنا البخيل، سوار سيء الخلق يساور ويقاتل.
وقال لبيد يمدح النعمان:
إذا مس أسآر الصقور صفت له ... مشعشعةً مما تعتق بابل
أسآر جمع سؤر أي بقايا من الصيد، أي إذا أكل الصيد شرب الخمر. وقال:
حقائبهم راح عتيق ودرمك ... وريط وفاثورية وسلاسل
стр. 465
درمك حواري، ريط ثياب بيض، فاثورية يقال أخونة ويقال جامات فضة، سلاسل ما سلسل من صفائه.
وقال أبو دواد وذكر الفرس:
ثم ولى بنعجتين وثور ... قسمت بينهن كأس عقار
يقول لما فرغنا من الصيد قعدنا على الشرب نأكل لحم الوحش فاشرب الخمر.
وقال النابغة:
وتسقي إذا ما شئت غير مصرد ... بزوراء في أكنافها المسك كانعً
التصريد شرب دون الري يقال صرد شربه أي قطعه وصرد السقاء: إذا خرج زبده متقطعاً فيداوي بالماء الحار ومن هذا صرد البرد، وزوراء دار بالحيرة للنعمان هدمها أبو جعفر كانع دان والتكنع في اليدين من هذا، واكتنع الشيء وكنع إذا دنا وقرب، واكتنع الموت وكنع إذا قرب، قال الراجز:
إني إذا الموت اكتنع ... أضر بهم بذي القلع
يقال نعوذ بالله من الكنوع وهو المذلة، وأنشد:
стр. 466
آب هذا الليل فاكتنعا
وقد روي كارع، قال أبو عمرو، زوراء مكوك وهو شيء من فضة فيه طول مثل التلتلة، كارع يعني أن المسك كارع على شفاه هذه الطاسات يسقي بها السقاء وقال لبيد:
يثبي ثناءً من كريم وقوله ... ألا أنعم على حسن التحية واشرب
يثبي أي يدوم على ما كان عليه من قبله، ثبيت على الأمر دمت عليه، أبو عمرو يثبي: يثني عليه حياً والتأبين بعد الموت، وقال يصف قوماً:
كرام إذا ناب التجار ألذة ... مخاريق لا يرجون في الخمر واغلا
ألذة يأخذون لذتهم يتخرقون في العطاء كما قال الآخر:
فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى
وأراد لا يطردون واغلاً. وقال يذكر مجلس النعمان:
والهبانيق قيام معهم ... كل محجوم إذا صب همل
стр. 467
الهبانيق الوصفاء واحدهم هبنيق، محجوم إبريق عليه فدام.
فتولوا فاتراً مشيهم ... كروايا الطبع همت بالوحل
الطبع من التطبيع وهو الملء يقال طبعته طبعاً فالاسم بالكسر والمصدر بالفتح كقولك للدقيق الطحن والمصدر الطحن، الأصمعي: الطبع النهر والجمع أطباع، يقول تلك الروايا في وحل شبه مشي الوصفاء بتلك الإبل وقال عدي بن زيد:
والربرب المكفوف أردانها ... تمشي رويداً كتوخي الرهيص
الربرب الوصفاء، مكفوف كفت أكمامها أي خسروا عن سواعدهم.
قال الأعشى:
فلما أتانا بعيد الكري ... سجدنا له ورفعنا العمارا
العمار الريحان وهو الذي يسميه الفرس الميوران وهو أن يقوم الفتى إذا طرب فيأخذ ضغثاً من ريحان فيرفع به يده ويتمشى ويحيي القوم، وقال بعض الرجال لابنه: كأنما سميته العمار أي الريحان وقال أيضاً:
وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها
واحدة يشربها على سماع وأخرى يشربها وهو مخمور فأذهبت عنه الخمار.
стр. 468
البربط
قال ذو الرمة:
وداع دعاني للندى وزجاجة ... تحسيتها لم تقن ماءً ولا خمرا
يعني البربط دعاه إلى السخاء، والزجاجة فم امرأة لم تقن لم تحفظ. وقال الأعشى يذكر رجلاً:
قاعداً عنده الندامى فما ينفك ... يؤتي بمزهر مندوف
مزهر عود، مندوف مضروب، وقوله في هذا الشعر بموكر محذوف موكر مملوء، محذوف مقطوع يريد الزق، وقال:
ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعاً
بالجلسان وطيب أردانه ... بالمسك يضرب لي يكر الاصبعا
والنأي نرم وبربط ذي بحة ... والصنج يبكي شجوه أن يوضعا
الجلسان الورد، وشجوه رقة صوته وحزنه، يقول الصنج يبكي شجوه أي يضرب به إذا وضع العود، وقال في مثله:
وشاهدنا الجل والياسمو ... ن والمسعات بقصابها
وبربطنا دائم معمل ... فأي الثلاثة أزري بها
ترى الصنج يبكي له شجوه ... إذا ظن أن سوف يدعى بها
стр. 469
القصاب المزامير الواحدة قصابة والقاصب الزامر، أزري بها يقال بالمسمعات وقيل بالباقة، يريد هؤلاء الممدوحين أتيت، ولم يكن لهذا عنده، أن سوف يدعي بها أي بالكأس، وقال الطرماح يذكر نساء خرجن؟:
يقصر مغداهن كل مولول ... عليهن تستبكيه أيدي الكرائن
ثواني للأعناق يندبن ما خلا ... بيوم اختلاف من مقيم وظاعن
أي يقصر عليهن النهار ضرب العيدان، وأنشد:
ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر
والكرائن المغنيات واحدتهن كرينة، ثواني للأعناق أي يعطفن أعناقهن على عيدانهن.
وقال لبيد:
وصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله إبهامها
ألت الشيء أصلحته كقولك من قلت يقتاله إذا أردت يفتعله.
وقال النابغة الجعدي وذكر دسكرة:
سبقت صياح فراريجها ... وصوت نواقيس لم تضرب
برنة ذي عتب شارف ... وصهباء كالمسك لم تقطب
стр. 470
رنة صوت، ذو عتب عود وعتبه ملاويه، شارف قديم، تقطب تمزج.
وقال طرفة يصف قينة:
رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... نجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروقةً لم تشدد
رحيب واسع، وقطاب الجيب مجتمعة حيث قطب أي جمع كما يقطب الرجل بين عينيه، رفيقة بجس الندامى يقول قد استمرت على جس الندامى، بضة رخصة ناعمة، مطروفة ضعيفة الصوت فيه طريقة، ويروي: مطروقة أي منكسرة الطرف.
وقال كعب بن زهير:
ورنة هتاف العشى مكبل ... ينازعه الأوتار من ليس راميا
تنازعه مثل المهاة رفيقة ... بجس الندامى تترك اللب زانيا
كأن دوي النحل صوت بنانها ... إذا ضربت سمر المتون ثمانيا
مكبل يعني البربط مكبل بالأوتار، وقال ابن مقبل:
صدحت لنا جيدا تركض ساقها ... عند الشروب مجامع الخلخال
فضلا تنازعها المحابض صوتها ... بأجش لا فظع ولا مصحال
أي تركض ما يلي الخلخال من الثياب بساقها، فضل في ثوب
стр. 471
واحد، المحابض الأوتار، والصحل بحة يسيرة، وقال لبيد يذكر الحمار:
كأن سحيله شكوى رئيس ... يحاذر من سرايا واغتيال
تبكى شارب أسرت عليه ... عتيق البابلية في القلال
تذكر شجوه وتقاذفته ... مشعشعةً بمغروض زلال
ويروى تغنى شارب، أي يخاف أن ينهزم فيتغنى به السكارى، رئيس قوم يخاف أن يغتال، وقيل رئيس أي مضروب على رأسه فعيل في معنى مفعول أي مرؤوس، تبكى شارب قد سكر فتذكر ما أصاب الرئيس، وهذا نحو قول الآخر والبيت للأعشى:
به تنقض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق
ويروي به تنفض، تقاذفته ترامت به، المغروض الماء حين ينزل من السحاب، زلال صاف.
وقال الفرزدق:
يمشين بالفضلات وسط شروبهم ... يتبعن كل عقيرة ودخان
الفضلات الخمور، كل عقيرة أي كل صوت يغني به، ويقال عقيرة ناقة معقورة.
وقال الكميت يصف المرأة والزوج:
إذا واضعته مصون الحديث ... ولاقى من الدجن يوماً مطيرا
كأن الجراد يغنينه ... يناغم ظبي الأنيس المشورا
أراد الجرادتين وهما قينتان كانتا زمن عاد ولهما حديث، يناغم
стр. 472
بكلام خفي، والمشور الحسن الشارة وهي اللباس والهيئة.
وقال الأعشى وذكر امرأة:
وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها
يريد الإبريق.
وقال المتنخل:
متى تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تلتمسني في الحوانيت تصطد
يعني حوانيت الخمارين. وقال الأخطل وذكر الخمر:
ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... يظل على مسحاته يتركل
أي ربت الكرمة، وابن مدينة يقول هو عالم بالقيام عليها يقال للرجل أنه لابن مدينة إذا كان عالماً بها، وقال غيره: ابن مدينة ابن مملوكة أي هو عبد ربي هو وأمه فيها.
وقال ابن مقبل وذكر زقاً:
يروى قوامح قبل الصبح صادقة ... أشباه جن عليها الريط والأزر
هذا الزق يروي قوامح وأصل القوامح الإبل التي ترفع رؤوسها
стр. 473
فلا تشرب، صادفة عن الماء، وشبه الرجال بهذه الإبل، يريد أنهم لا يريدون شرب الماء وإنما يريدون الشراب.
وقول الراعي يذكر الريحان:
يتبع الشؤونا
وهي مواصل قبائل الرأس يعني ريحه. وقال حميد بن ثور يصف الخمر:
إذا استوكفت بات الغوى يسوفها ... كما جس أحشاء السقيم طبيب
استوكفت استقطرت وكذلك استودفت. وقال امرؤ القيس يذكر العود:
فإن أمس مكروباً فيا رب قينة ... منعمة أعملتها بكران
لها مزهر يعلو الخميس بصوته ... أجش إذا ما حركته البدان
أبيات في ذكر الملوك والسادة
قال عدي بن زيد:
стр. 474
ووطيد مستعمل سيبه ... عاقد الأيام والدهر يسن
أي يسهل ما عقد عليهم الدهر ويحله، ومنه:
إذا الله سنى عقد شيء تيسرا
والوطيد الملك، وقال لبيد:
فانتضلنا وابن سلمى قاعد ... كعتيق الطير يغضي ويجل
سلمى أم النعمان، وعتيق الطير البازي والصقر، يغضي يطرق ويجلي ينظر إلى الصيد، يريد أنه كالبازي إذا أغضى وجلى من التكبر ويقال ويجل من الجلالة. وقال ابن مقبل يعني ملكاً:
بدا كعتيق الطير قاصر طرفه ... مسربل ديباج البنيق المطنب
أي لا يمد طرفه من كبره، والمطنب المطول. وقال لبيد:
وسانيت من ذي بهجة ورقيته ... عليه السموط عابس متغضب
سانيت ساهلت، والسموط خرزات الملك، يقول رقيته حتى لان والبهجة الجمال، وقال يذكر ملكاً:
стр. 475
رعى خرزات الملك عشرين حجةً ... وعشرين حتى فاد والشيب شامل
رعى حفظ، خرزات الملك تاج الملك، ويقال إن الملك كان إذا ملك سنة زيد في تاجه وقلادته خرزة ليعلم عدد السنين التي ملك فيها، فاد مات، وقال العجاج:
فرب ذي سرادق محجور ... سرت إليه في أعالي السور
يعني ملكاً، سرت نهضت إليه في أعلى علية. وقال رؤبة:
والله لولا النار أن نصلاها ... لما سمعنا لأمير قاها
يعني طاعة واستماعاً، تقول للرجل إذا أمرته: إيقه يا فتى وهو مقلوب مثل جبذ وجذب.
وقال المخبل:
واستيقهو اللمحلم
أي أطاعوا. وقال النابغة:
يحفون بساماً غضوباً وإنه ... لراع لمن سن العروج وخازن
السن حسن الرعي للمال، والعروج جماعة الإبل الواحد عرج.
وقال الأغلب:
ما إن رأينا ملكاً أغاراً ... أكثر منه قرة وقارا
стр. 476
القار الإبل، والقرة الغنم وهي الوقير. وقال بشر:
فلو صادفوا الرأس الملفف حاجباً ... للاقي كما لاقي الحمار وجندب
يريد بالرأس الرئيس، الملفف الذي لفف به القوم أمرهم وأسندوه إليه والمعمم من الرجال كذلك، يقال عممه القوم أمرهم مثل العمامة، وقال ابن الأعرابي: الملفف المتوج، والحمار وجندب رجلان كانا مع حاجب بن زرارة. وقال البعيث:
وجدت أبي من مالك حل بيته ... بحيث تنصى أبيض الوجه ذو فضل
وعمي الذي اختارت معد لحكمه ... فألقوا بأرسان إلى حكم عدل
تنصى ارتفع في الناصية، وعمه يعني الأقرع بن حابس بعث النبي ﷺ وهو حكم العرب في كل موسم وكانت العرب تيمن به وهو أول من حرم القمار، فألقوا بأرسان أي انقادوا إليه، وقال الأعشى في نحوه:
بنية إن القوم كان جريرهم ... برأسي لو لم يجعلوه معلقا
يقول قلدوني أمرهم وعصبوه برأسي. وقال آخر:
بنى مالك جار الحصير عليكم
الحصير الملك وهو فعيل بمعنى مفعول.
وإنما قيل له حصير لأنه محجوب، قال الله : " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " أي محبسا. وقال لبيد:
стр. 477
وكثيرة غرباؤها مجهولة ... ترجى نوافلها ويخشى ذامها
قيل هذه قبة النعمان بن المنذر، غرباؤها النزاع إليها من كل ناحية، وقيل خطة اجتمعوا لها وقصة على باب ملك، مجهولة لم يعرفوا جهتها، والنوافل العطايا. وقال المرار:
ولقد ذكرتك والخصوم يلفهم ... باب يقاربهم على الأوتار
يقول ذكرتك عند باب يضمنا والخصوم يقارب بينهم على ذحول بينهم، يريد أنه يصلح أمور الناس يعني باب السلطان. وقال الراعي:
وخصم غضاب ينفضون لحاهم ... كنفض البراذين الغراث المخاليا
لدى مغلق أيدي الخصوم تنوشه ... وأمر يحب المرء فيه المواليا
ينفضون لحاهم كما قال الأعشى:
أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
لدى مغلق يعني باب الملك، تنوشه تناوله، والموالي بنو العم يحب حضورهم لينصروه ويعينوه. وقال العجير:
ومنهن قرعي كل باب كأنما ... به القوم يرجون الأذين نسور
يعني باب ملك وشبه الشيوخ بنسور. وقال النابغة:
جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب.
وقال رؤبة:
стр. 478
قد رفع العجاج ذكرى فادعني ... باسم إذا الأنساب طالت يكفني
فنعم داعي الوالج المستأذن ... أبي إذا استغلق باب الصيدن
الصيدن الملك، يقول إذا قال غيري أنا فلان بن فلان الفلاني قلت أنا العجاج، كما قال النسابة البكري حين سأله: من أنت؟ فقال: رؤبة بن العجاج، فقال قصرت وعرفت، أي إذا قيل للملك: ابن العجاج، أذن لي فدخلت، قال الأصمعي: لم أسمع الصيدن الملك إلا في هذا البيت.
ثياب الملوك وغيرهم وما يكنى عنه بالثياب
قال المخبل:
وأشهد من قيس حلولاً كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا
يحجون يعودون مرة بعد مرة، والسب العمامة، والمزعفر المصبوغ بالزعفران، وكان السيد يعتم بعمامة مصبوغة لا يكون ذلك لغيره، وإنما سمي الزبرقان بذلك ويقال لكل شيء صفرته زبرقته وإنما أراد
стр. 479
أنهم يأتون الزبرقان لسوداه.
وقال آخر: وهو المخبل السعدي:
رأيتك هربت العمامة بعدما ... أراك زماناً فاصعا لم تعصب
أي جعلتها هروية، فاصعا أي بادي الرأس، لم تعصب لم تعمم أراد أنك سدت بعد أن لم تكن سيداً، والعمامة العصابة.
وقال الفرزدق:
وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها سلبا من جذبها بالعصائب
وقال آخر:
إن السيد المتختم
المتختم المتعمم، وقال الهذلي المعطل:
أمن جدك الطريف لست بلابس ... بعاقبة إلا قميصاً مكففا
يقول إذا كان النسب طريفاً كانت الآباء أقعد، وكانوا يكفون قمصهم بالديباج وأنشد الأصمعي:
كما لاح في جنب القميص الكفائف
وقال النابغة في النعمان بن الحارث:
стр. 480
يحث الحداة جالزا بردائه ... بقي حاجبيه ما تثير القنابل
الحداة ساقة الجيش، جالزا أي قد تعصب.
وقال آخر في مثله:
وجاعل برد العصب فوق جبينه ... يقي حاجبيه ما يثير قنابله
وقال آخر: والبيت للخنساء:
وداهية جرها جارم ... جعلت رداءك فيها خمارا
فيه قولان يقال أنه أراد بالرداء السيف أي ضربت به رؤوس الناس ويقال بل أراد أنك تعصبت به كما يفعل المستعد المتأهب للحرب كما قال الأخطل:
إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ ... فغيك مني تغلب ابنة وائل
المشوذ العمامة ومنه قول رسول الله ﷺ لقوم أغزاهم: " امسحوا على المشاوذ والتساخين، وهي الخفاف ".
وقال كثير:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال
أي كثير العطية. وقال رؤبة:
стр. 481
وقد أرى واسع جيب الكم
يريد كثير العطاء. وقال آخر: امرؤ القيس:
ثياب بني طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران
ويروى المشاهر أراد بثيابهم أبدانهم وأنفسهم، وقول الله " وثيابك فطهر " يقال نفسك ويقال الثياب نفسها.
وقال آخر:
لا هم إن عامر بن جهم ... أو ذم حجا في ثياب دسم
أو ذم أوجب وعقد، في ثياب أي في جسم غير طاهر، وقال عدي:
أجل أم الله قد فضلكم ... فوق ما أحكي بصلب وإزار
الصلب الحسب، والإزار العفاف، ويروى: أحكأ صلباً بإزار، أراد كل من شد على ظهره الإزار. وقال الأخطل:
قد كنت أحسبه قيناً وأنبؤه ... فاليوم طير عن أثوابه الشرر
يمدح سماكاً من بني أسد وكان يقال لعمرو بن أسد: القين، يقول قد كان لهم هذا اللقب فلما أجازني وأحسن طار الشرر عن أثوابه أي بطل هذا القب. وقال رؤبة:
стр. 482
حتى إذا الدهر استجد سيماً ... من البلى يستوهب الوسيما
ردءه والبشر والنعيما
النعيم الناعم، سيما أثر سوى سيماه الأولى، والوسيم الجمال كأن الكبر إذا ذهب به يستوهبه، ورداؤه حسنه، كما قال الآخر وذكر الذهر والكبر:
هذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمال بن حنظله
يقول: يسلب مهجتي يا مالك بن حنظلة. وقال العجاج:
أن الهوى والقدر الكرارا ... ألبس من ثوب البلى نجارا
النجار الخلقة واللون، يقول ألبسني خلقة الكبر وهيئته. وقال امرؤ القيس:
فإن يك قد ساءتك خليقةً ... فسلى ثيابي من ثيابك تنسل
يقال نسل ريش الطائر ينسل إذا سقط ونسلت السن ونسل النصل يقول: في خلق لا ترضينه فانصرفي.
وقال أبو ذؤيب وذكر امأة:
стр. 483
فإنك منها والتعذر بعدما ... لججت وشطت من فطيمة دارها
لنعت التي ظلت تسبع سؤرها ... وقالت حرام أن يرجل جارها
تبرأ من دم القتيل وبزه ... وقد علقت دم القتيل إزارها
أي تغسل إناءها سبع مرات إن ولغ فيه كلب، وتحرجت أن تأخذ ناقة جارها فيرجل، وبزه سلاحه، وقد علقت دم القتيل إزارها هذا مثل يقال: حملت دم فلان في ثوبك، أي قتلته، قال الأصمعي: هذه امرأة نزل بها رجل فتحرجت أن تدهنه وأن ترجل شعره ثم جاء كلب لها فولغ في إنائها فغسلته سبع مرات وذلك بعين الرجل يتعجب منها ومن ورعها فبينا هو كذلك أتاها قوم يطلبون عندها قتيلاً وسلاحه في بيتها. ومثله لعبد الله بن ثعلبة الحنفي.
لقد راح في أثواب عمرو بن فرتنا ... فتى غير وقاف إذا ذعذع السرب
أي قتله، وذعذع فرق. وقال أوس:
نبئت أن دماً حراماً نلته ... فهريق في ثوب عليك محبر
وقال أيضاً في نحوه وإن لم يذكر الثوب:
نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر
стр. 484
يقول فأنت واعتذارك من حبها بمنزلة التي قتلت قتيلاً وضمت بزه وأظهرت التحرج عما ذكر، أي فأنت تعتذر من القليل وتأتي الكثير. ويقال علق فلان دم فلان إذا كان قاتله. وقال أوس:
وإن هز أقوام إلي وجدوا ... كسوتهم من حبر بز متحم
هزوا ساروا سيراً سريعاً، وأنشد:
ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها
حبر حسن يقال رجل به حبر الشباب أي حسنه، متحم من البز ألا تحمى وهو ضرب من برود اليمن، يقول أكسوهم من أحسن ذلك البز وإنما هذا مثل أي أهجوهم هجاء يرى عليهم ويشتهرون به كما يشتهر صاحب هذا اللباس، وقال:
هجاؤك إلا أن ما كان قد مضى ... علي كأثواب الحرام المهينم
يقول هجاؤك حرام على مثل الثياب على رجل قد أحرم فهو يسبح ويقرأ.
وقال الهذلي: أبو المثلم:
متى ما أشأ غير زهو الملو ... ك أجعلك رهطاً على حيض
الرهط جلد يشق أسفله ويترك أعلاه فيلبسه الصبيان وهذا مثل وإنما يريد ألبسك العار، كقول الآخر:
стр. 485
كأني نضوت حائضاً من ثيابها
وقال امرؤ القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقية
يعني من العار والعيب، وقال الفرزدق:
وما قمت حتى هم من كان مسلماً ... ليلبس مسودي ثياب الأعاجم
وضاق ذراعاً بالحياة وقطعت ... حوامله عض العذارى والأوازم
يقول هم من كان مسلماً بأن يتمجس مما يلقون في الخراج، مسودي يعني الطيالسة والبرنكانات، حوامل يديه عصبهما، والعذارى الجوامع والقيود هاهنا، وأنشد ابن الأعرابي:
يكفيك من طاق كثير الأثمان ... جمازة شمر منها الكمان
قال يعني كساء، وجمازة مدرعة. وقال آخر في امرأة:
شائلة الأصداغ يهفو طاقها
أي تطير كساؤها عنها ويرتفع صدغاها وشعرها مما تقاتل
стр. 486
ألم يأتها أني تلبست بعدها ... مفوقة صباغها غير أحرقا
هذا رجل قد جدر فبقي الجدري في جسده كالثوب الوشي المفوف.
وقد كنت منها عارياً قبل لبسها ... فكان لباسيها أمر وأعلقا
وقال عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
ثيابه يريد قلبه ويقال جسمه لأن الثياب على الجسم تكون، ومثله قول الآخر يصف إبلاً والبيت لليلى الأخيلية:
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبهاً إلا النعام المنفرا
يعني بأجسام خفاف يريد ركبوها، ومن أبيات اللغز أنشدنيه عبد الرحمن عن عمه:
وكثيرة الألوان حين تكبها ام ... تلأت وإن ترفع تجدها خاليه
قال يعني قلنسوة، وأنشدني الرياشي أو غيره من البصريين:
لنعم العيش عيش أبي زهير ... يضمن ما يخلفه الإزارا
يعني مفتاحاً شده في إزاره.
стр. 487
النعال
قال النجاشي:
لا يأكل الكلب السروق نعالنا ... ولا ننتقي المخ الذي في الجماجم
إنما يأكل الكلب الفطير من النعال فأما السبت فلا. وقال كثير وذكر نعلاً:
إذا طرحت لا تطبي الكلب ريحها ... وإن طرحت في مجلس القوم شمت
стр. 488
تطبي تدعو أي هي طيبة الريح ليست بفطير.
وقال النابغة الذبياني:
رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب
أراد أنهم ملوك لا يخصفون نعالهم إنما يخصفها من يمشي، والحجزة الوسط أراد أنهم يشدون أزرهم على عفة، والسباسب يوم السعانين.
وقال عنترة:
بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم
أي هو ملك يلبس الرقاق من النعال الطيبة الريح. وقال آخر:
وجدت بني خفاجة في عقيل ... كرام الناس مسمطة النعال
قميص سمط ونعل سمط أي اق، أي هم أشراف ليست نعالهم مطبقة، كقول النابغة: رقاق النعال. وقال آخر:
إلى معشر لا يخصفون نعالهم ... ولا يلبسون السبت غير المخصر
يقول لا يمشون فيخصفون نعالهم كما يخصقها الرعاء، والسبت جلود البقر المدبوغة بالقرظ، غير المخصر لأن الأعراب كانوا
стр. 489
يلبسون قطعاً من جلود الإبل غير محذوة. وقال الأعشى:
الواطئين على صدور نعالهم ... يمشون في الدفني والأبراد
على صدور نعالهم يريد على نعالهم أي ينتعلون ولا يحتفون، كما قال:
تحذى صدور النعال
ويقال: جاء فلان على صدر راحلته أي على راحلته، ومنه قول حميد بن ثور:
قطعتهما بيدي عوهج ... تعيي المطي بإصرارها
ولم يرد باليدين دون الرجلين، والدفني ثياب منسوبة.
وقال طرفة يصف مشفر الناقة:
كسبت اليماني قده لم يحرد
من رواه بالحاء يقول لم يعوج، ومن رواه بالجيم يقول دبغ بالقرظ فلم يسقط شعره. وقال البعيث:
فألقى عصا طلح ونعلاً كأنها ... جناح السماني صدرها قد تجذما
стр. 490
أي هو سيء الحال لا سلاح له إلا عصا طلح وعصا الطلح لا تكون مستوية فيها بن واعوجاج، وقال الأصمعي: شبه نعله بجناح السماني في خلوقها لأن السماني تؤكل كلها وتمشش فلا يبقي منها إلا جناحها ورجلاها.
وقال أبو خراش الهذلي:
ونعل كأشلاء السماني نبذتها ... خلاف ندى من آخر الليل أورهم
أشلاؤها بقاياها بعدما تؤكل وهو جناحاها ورجلاها، نبذتها طرحتها لأنه كان يعدو، خلاف ندى أي بعد ندد، والرهم المطر الضعيف.
وقال خداش بن زهير:
ورجلة واهب أكرهت حتى ... تركت عشية جذمي النعال
رجله يعني الرجالة، وواهب بن خثعم يريد أكرهتهم على الهزمة حتى تركتهم منقطعي النعال.
وقال آخر يصف الثور والكلاب:
إذا كر فيها كرةً وكأنها ... نقال نعال يحتفيهن سارد
أي يشك الكلاب كما شك السارد النقال والنقال هي التي تحتاج إلى السرد والخصف، والجدد لا تحتاج إلى ذلك، وقال الأخطل يهجو اللهازم:
стр. 491
قبيلة كشراك النعل دارجة ... إن يهبطوا العفو لا يوجد لهم أثر
كراك النعل في القلة، دارجة أي دارس نسلها، وقال القلاخ:
إني إذا ما كان الأمر معلا ... وأوخفت أيدي الخصوم الغسلا
وكان ذو الحلم أشد جهلاً ... من المجهول لم تجدني وغلا
ولم أكن دارجة ونعلا
معلا عجلا، والعفو الموضع الذي لم يوطأ. وقال بدر بن عامر لأبي عيال:
وتأمل السبت الذي أحذوكم ... فانظر بمثل إمامه فاحذوني
هذا مثل يقول تأمل ما صنعت بك فاصنع بي مثله. فأجابه أبو العيال:
قرب حذاءك قاحلاً أو لينا ... فتمن في التخصير والتلسين
قال الأصمعي: كانت العرب إذا تنوقت في النعال خصرت ولسنت، فقال له: قرب حذاءك الذي حذوتني حتى أحذوك مثله، وإنما كانوا يخصرون ويلسنون المدبوغ خاصة دون الخام، وقال أبو راش:
стр. 492
حذاني بعد ما خذمت نعالي ... دبية إنه نعم الخليل
بموركتين من صلوى مشب ... من الثيران عقدهما جميل
أي من الورك، والصلوان ما أكنف الذنب، ويروي مقابلتين أي لهما زمامان، وقال الأصمعي وسمعت من ينشد:
بموركتين شدهما طفيل ... بصرافين عقدهما جميل
صرافان شراكان يصرفان أي يصران للجدة.
بمثلهما يروح يريد لهواً ... ويقضي حاجة الرجل الرجيل
الرجيل القوي على المشي، والحاج جمع حاجة، ويقال أيضاً حاجة وحاج وساعة، وساع وقارة وقار، وراحة وراح، ويروى: يقضي الهم ذو الأرب الرجيل والأرب الحاجة.
وقال الطرماح يصف الرحال:
كمت تشبهها عتا ... ق قرائن السبت العواطل
كمت حمر شبه الرحال بالنعال، والعتاق الكرام، العواطل التي لا شرك عليها. وقال عمرو ذو الكلب:
وأبرح في طوال الدهر حتى ... أقيم نساءً بجلة بالنعال
أي أقتل رجالهم فتقوم النساء ينحن ويضربن صدورهن بالنعال، وقالت الخنساء:
ولكني رأيت الصبر خيراً ... من النعلين والرأس الحليق
стр. 493
وقال الكميت:
ومركوبة تمشي بأرجل غيرها ... جعلت لها نضواً لغيري مفقرا
يعني نعلاً، نضوا بالية، مفقر معير أي أعطيتها غيري يلبسها، وقال آخر:
تعاورتما حتى القديمة منكما ... جديد وقد أبلي قديمتها الدهر
يعني النعل والقدم. وقال آخر:
وميتة أطعمت خمساً أكلنها ... نضيجاً ولم يطبخ بنار نضيجها
إذا طرحت ماتت وإن رطبت مشت ... بشيعة أخرى ليس يبلى نسيجها
يعني نعلا، وخمساً يعني الأصابع، بشيعة أخرى يعني القدم.
وقال عمرو ذو الكلب:
ومقعد كربة قد كنت منه ... مكان الإصبعين من القبال
يعني مربأة أي توسطتها كما يتوسط القبال الإصبعين وأراد مكان القبال من الإصبعين فقلب.
أبيات معان في الجد والغنى والفقر
قال كعب بن زهير:
لعمرك لولا رحمة الله أنني ... لأمطو بجد ما يزيد ليرفعا
فلو كنت حوتاً ركض الماء فوقه ... ولو كنت يربوعاً سرى ثم قصعا
يشكو جده، أمطو أمد، يقول لو كنت حوتاً لرسبت من ضعف
стр. 494
بختي وقصع دخل في قاصعاته.
إذا ما نتجنا أربعاً عام كفأة ... بغاها خنا سيرا فأهلك أربعا
نتجنا أربعاً يعني أربع نوق، وقال أبو عمرو: نتج فلان إبله كفأة وكفأة إذا فرقها فرقتين فضرب إحداهما الفحل سنة والأخرى سنة، خناسير أي دواهي فأهلك العام الأربع.
إذا قلت إني في بلاد مضلة ... أبي أن ممسانا ومصبحنا معا
يقول إذا قلت إني في بلاد مضلة من جدي أبي ممسانا ومصبحنا إلا أن نكون معاً فلا يفاقني ولا أفارقه. وقال الراعي يرثي:
أحاربن عبد للدموع البوادر ... وللجد أمسى عطفه في الجبائر
الجبائر ما يشد على الكسر من الخشب. وقال زهير:
والجد من خير ما أعانك إن ... وصلت إن الجدود تهتصر
من هصرت أي ثنيت وأملت، يقول ربما كان الجد لغيرك ثم تولي عنه فيصير لك، ويبين ذلك قوله بعد هذا البيت:
قد يقتني المرء بعد عيلته ... يعيل بعد الغنى ويفتقر
أنشد الرياشي عن الأصمعي:
стр. 495
نمى ما لهم فوق الوصوم فأصبحوا ... أبارق مال والوصوم كما هيا
الوصوم العيوب، أبارق مال أي جبال. وقال الراعي:
وخادع المجد أقوام ورق ... راح العضاه به والعرق مدخول
خادعوه لم يصدقوا قوله في المجد ولهم شيء من مال ظاهر علسهم كالعضاه تروح فتفطر بشيء من الورق، والعرق فاسد أي ليس باطنهم بجيد. وقال آخر:
وأكرم كريماً أن أتاك لحاجة ... لعاقبة إن العضاه تروح
يقال تروح الشجر وقد راح إذا تفطر، أي فهذا وإن كان فقيراً فسيستغني. وقال آخر مثله والشعر لغريض اليهودي:
ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه ... يوماً فتدركه العواق قد نمى
لا يحر لا يرجع وجزم لأنه جواب الأمر أي لا يصر ضعفه إليك فتدركه العواقب قد نمي أو ارتفع. ومثله للأضبط بن قريع:
لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوماً والدهر قد رفعه
لا تهين أراد النون الخفيفة إلا أنه وصل الحرف بغيره فذهب، تركع تسقط وتضعف ويرتفع هو. وقال آخر:
لا تحرم المرء الكريم فإنه ... أخوك ولا تدري لعنك سائله
следующие страницы →