Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وفيها ركب الناصر بأبهة الخلافة وعلى رأسه المظلة السوداء وعلى كريمته الطرحة.
ثم ركب بعد أيام يتصيد.
وفيها توفي أبو طاهر السلفي الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا ومعمر الحفاظ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الإصبهاني الجرواني.
وجروان محلة بإصبهان وسلفة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة.
سمع من أبي عبد الله الثقفي وأحمد بن عبد الغفار بن اشته ومكي السلار وخلق كثير بإصبهان خرج عنهم في معجم وحدث بإصبهان في سنة اثنتين وتسعين.
قال: وكنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ورحل سنة ثلاث فأدرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وعمل معجمًا لشيوخ بغداد.
ثم حج وسمع بالكوفة والحرمين والبصرة وهمذان وأذربيجان والري والدينور وقزوين وزنجان والشام ومصر فأكثر وأطاب.
وتفقه فأتقن مذهب الشافعي وبرع في الأدب وجود القرآن بالروايات واسوطن الاسكندرية بضعًا وستين سنة مكبًا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب.
وقد أفردت أخباره في جزء.
وجاوز المائة بلا ريب.
وإنما النزاع في مقدار الزيادة.
ومكث نيفًا وثمانين سنة يسمع عليه.
ولا أعلم أحدًا مثله في هذا ومات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر ﵀.
وشمس الدولة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب بن شاذي وكان أسن من أخيه صلاح الدين.
وكان يحترمه ويتأدب معه.
سيره فغزا النوبة فسبى وغنم ثم بعثه فافتتح اليمن وكانت بيد الخوارج الباطنية.
وأقام بها ثلاث سنين. ثم
стр. 1017
اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها فقدم وناب بدمشق لأخيه.
ثم تحول إلى مصر فتوفي بالاسكندرية في صفر فنقل إلى الشام ودفنته أخته
وأبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر الدمشقي.
ولد سنة تسع وتسعين وعني به أبوه فأسمعه الكثير من النسيب وأبي طاهر الحنائي وطبقتهما.
ولعب في شبابه وباع أصول أبيه بالهوان.
توفي في رجب على طريقة حسنة.
وأبو المفاخر المأموني راوي صحيح مسلم بمصر سعيد بن الحسين ابن سعيد العباسي.
روى الحديث هو وابنه وحفيده وناقلته.
وأبو الفهم بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي واسمه عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد.
وهو راوي حديث سخنام عن أبي طاهر الحنائي.
وأبو الحسن بن العصار النحوي علي بن عبد الرحيم السلمي الرقي ثم البغدادي.
كان علامة في اللغة حجة في العربية.
أخذ عن ابن الجواليقي.
وكتب الكثير بخطه الأنيق وروى عن أبي الغنائم بن المهتدي بالله وغيره وخلف مالًا طائلًا وإليه انتهى علم اللغة.
توفي في المحرم عن ثمان وستين سنة.
وغازي السلطان سيف الدين صاحب الموصل وابن صاحبها قطب الدين مودود بن أتابك زنكي التركي الأتابكي.
توفي في صفر بعلة
стр. 1018
السل وله ثلاثون سنة وكان شابًا مليحًا أبيض طويلًا عاقلًا وقورًا قليل الظلم. ومحمد بن محمد بن مواهب أبو العز بن الخراساني البغدادي الأديب صاحب العروض والنوادر وديوان الشعر الذي هو في مجلدات.
كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مفرط وتفنن في الأدب.
روى عن أبي الحسين بن الطيوري وأبي سعد بن خشيش وجماعة.
وتغير ذهنه قبل موته بقليل.
توفي في رمضان وله اثنتان وثمانون سنة.
سنة سبع وسبعين وخمس مائة
فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي.
ختنه أبوه وعمل وقتًا باهرًا وزينت دمشق ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم يتم وبقيت له حلب وكان شابًا أديبًا عاقلًا محببًا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئًا من مجهودهم.
ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق.
وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجأء وتملكها.
والكمال ابن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله.
تفقه بالنظامية على بن الرزاز وأخذ النحو عن ابن
стр. 1019
الشجري واللغة عن ابن الجواليقي.
وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق.
توفي في شعبان وله أربع وستون سنة.
وكان زاهدًا عابدًا مخلصًا ناسكًا تاركًا الدنيا له مائة وثلاثون مصنفًا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية فرحمه الله.
وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي وله أربع وستون سنة.
روى عن جده والفراوي وطائفة.
وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة.
سنة ثمان وسبعين وخمس مائة
فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة.
ونازل الموصل فحاصرها وتحير من حصانتها ثم جاءه رسول الخليفة يأمره بالترحل عنها.
فرحل ورجع فأخذ حلب من عز الدين مسعود الأتابكي وعوضه بسنجار.
وفيها لبس لباس الفتوة الناصر لدين الله من شيخ الفتوة عبد الجبار ولهج بذلك وبقي يلبس الملوك.
وإنما كمال المروة ترك لبس الفتوة.
وفيها بعث صلاح الدين أخاه سبف الإسلام طغتكين على مملكة اليمن فدخلها وتسلمها من نواب أخيه.
وفيها مات نائب دمشق فرخشاه وولي بعده شمس الدين محمد بن المقدم
стр. 1020
وفيها توفي أحمد بن الرفاعي الزاهد القدوة أبو العباس بن علي بن أحمد.
وكان أبوه قد نزل البطائح بالعراق بقرية أم عبيدة فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد.
فولد له الشيخ أحمد في سنة خمس مائة.
وتفقه قليلًا على مذهب الشافعي.
وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار الإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد الرديء وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق: من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات.
وهذا ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه.
فنعوذ بالله من الشيطان.
وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس الدمشقي المقرئ.
آخر من قرأ على أبي الوحش سبيع وآخر من سمع على الشريف النسيب.
توفي في شوال وله ست وثمانون سنة.
وأبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك بن مسعود أبو القاسم الأنصاري القرطبي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها وله أربع وثمانون سنة.
سمع أبا محمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وطبقتهما.
وأجاز له أبو علي الصدفي.
وله عدة تصانيف.
توفي في ثامن رمضان.
وخطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد عبد القاهر الطوسي ثم البغدادي.
ولد في صفر سنة سبع وثمانين وسمع
стр. 1021
حضورًا من طراد والنعالي وغيرهما.
وسمع من ابن البطر وابي بكر الطريثيثي وخلق.
وكان ثقة في نفسه.
توفي في رمضان.
قال ابن النجار: كان قرا الفقه والأصول على الكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي والأدب على أبي زكريا التبريزي وولي خطابة الموصل زمانًا وتفرد في الدنيا وقصده الرحالون.
وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن حمنيس البغدادي السراج.
سمع أبا الحسن بن العلاف وأبا سعد بن خشيش وجماعة.
قال ابن الأخضر: كان لايحسن يصلي ولا أن يقول التحيات.
قلت توفي في رجب.
وفروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي عز الدين صاحب بعلبك وأبو صاحبها الملك الأمجد ونائب دمشق لعمه صلاح الدين.
كان ذا معروف وبر وتواضع وأدب.
وكان للتاج الكندي به اختصاص.
توفي بدمشق ودفن بقبته التي بمدرسته على الشرف الشمالي في جمادى الأولى وهو أخو صاحب حماة تقي الدين.
والقطب النيسابوري الفقيه العلامة أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطرثيثي الشافعي.
ولد سنةخمس وخمس مائة وتفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي وتأدب على أبيه وسمع من هبة الله السيدي
стр. 1022
وجماعة وبرع في الوعظ وحصل له القبول ببغداد ثم قدم دمشق سنة أربعين.
وأقبلوا عليه.
ودرس بالمجاهدية والغزالية.
ثم خرج إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين.
ثم ذهب إلى همذان فدرس بها.
ثم عاد بعد مدة إلى دمشق ودرس بالغزالية.
وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق.
وكان حسن الأخلاق قليل التصنع مات في سلخ رمضان.
ودفن يوم العيد بتربته.
وأبو محمد بن الشيرازي هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ.
سمع أبا علي بن نبهان وغيره.
وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمس مائة وهو شاب.
فسكنها وأم بمشهد علي وفوض إليه عقد الأنكحة.
توفي في ربيع الأول وهو في عشر الثمانين.
وأم بعده بالمشهد ابنه القاضي شمس الدين أبو نصر محمد.
وأبو الفضل وفاء بن أسعد التركي الخباز.
روى عن أبي القاسم بن بيان وجماعة.
توفي في ربيع الآخر وكان شيخًا صالحًا.
سنة تسع وسبعين وخمس مائة
في أولها نازل صلاح الدين حلب وبها عماد الدين مسعود فاقتتلوا ثم وقع الصلح فقتل عليها جماعة.
وفيها توفي بوري تاج الملوك مجد الدين أخو السلطان صلاح الدين وله ثلاث وعشرون سنة.
وتقية بنت غيث بن علي الأرمنازي الشاعرة المحسنة.
لها شعر سائر.
وكانت امرأة برزة جلدة.
مدحت تقي الدين عمر صاحب حماة والكبار
стр. 1023
وعاشت أربعًا وسبعين سنة.
ولها ابن محدث معروف.
وأبو الفتح الخرقي عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح الإصبهاني مسند إصبهان.
سمع أبا مطيع المصري وأحمد بن عبد الله الشوذرجاني وانفرد بالرواية عن جماعة.
توفي في رجب وله تسع وثمانون سنة وكان رجلًا صالحًا.
والأبلة الشاعر صاحب الديوان أبو عبد الله محمد بن بختيار البغدادي.
ساب ظريف وشاعر مفلق بزي الجند.
وقيل له الأبله بالضد.
توفي في جمادى الأخرة.
ومحمد بن جعفر بن عقيل أبو العلاء البصري ثم البغدادي المقرئ.
قرأ القراءات على أبي الخير الغسال وسمع من ابن بيان وأبي النرسي وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
وأبو طالب الكتاني محمد بن أحمد بن علي الواسطي المحتسب.
توفي في المحرم وله أربع وتسعون سنة.
سمع من محمد بن علي بن أبي الصقر الشاعر وأبي نعيم الجماري وطائفة.
وانفرد بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي والباقلاتي وجماعة.
ورحل إلى بغداد فلحق بها أبا الحسن بن العلاف وكان ثقة دينًا ويونس بن محمد بن منعة الإمام رضي الدين الموصلي الشافعي والد العلامة كمال الدين موسى وعماد الدين محمد.
تفقه على الحسين بن نصر بن خميس وببغداد على أبي منصور الرزاز.
ودرس وأفتى وناظر وتفقه به جماعة.
стр. 1024
توفي في المحرم وله ثمان وستون سنة.
سنة ثمانين وخمس مائة
فيها نازل صلاح الدين الكرك.
ونصب عليها المجانيق.
فجاءتها نجدات الفرنج وطلبوا وأجلبوا.
فرأى أن حصارها يطول.
فسار وهجم على نابلس فنهب وسبى.
وفيها توفي إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق الملك قطب الدين صاحب ماردين التركماني.
وليها بعد أبيه مدة.
وكان موصوفًا بالشجاعة والعدل.
توفي في جمادى الآخرة.
ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر أبو عبد الله القرشي الدمشقي الشروطي المعدل.
توفي في صفر وله إحدى وثمانون سنة.
وكان ثقة صاحب حديث.
سمع من هبة الله بن الأكفاني وطائفة.
ورحل فسمع من هبة الله بن الطبر وفاضي المرستان.
وكتب الكثير وأفاد.
وكان شروطي البلد.
والسلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي أبو يعقوب صاحب المغرب.
كان أبوه قد جعل الأمر بعده لولده محمد وكان طياشًا شريبًا للخمر فخلعه الموحدون بعد شهر ونصف.
واتفقوا على بيعة أبي يعقوب.
وكان أبيض مشربًا بحمرة أسود الشعر مستدير الوجه أعين أفوه حلو الكلام مليح المفاكهة يصيرًا باللغة وأيام الناس قوي المشاركةفي الحديث والقرآن وغير ذلك.
وقيل إنه كان يحفظ أحد الصحيحين.
وكان شيخًا جوادًا همامًا له
стр. 1025
همة في أيام خلافته في الفلسفة.
وكان لا يكاد يفارق محمد بن طفيل الفيلسوف.
وأما الممالك فافتتح ما لم يتهيأ لأبيه من الأندلس وغيرها.
وهادن ملك صقلية على جزية يحملها وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين.
وتجهز لغزو النصارى واستنفر الخلق في سنة تسع وسبعين ودخل الأندلس فنازل مدينة سنترين وهي لابن الدنق الفرنجي مدة ثم تكلموا في الرحيل.
فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قل من الناس.
فانتهزت الملاعين الفرصة وخرجوا فحملوا على الناس فهزموهم.
وأحاطت الفرنج بالمخيم فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند وخلص إلى أبي يعقوب فطعن في بطنه.
ومات بعد أيام يسيرة في رجب وبايعوا , ولده يعقوب.
سنة إحدى وثمانين وخمس مائة
فيها نازل صلاح الدين الموصل.
وكانت قد سارت إلى خدمته ابنة الملك نور الدين محمود زوجة عز الدين صاحب البلد وخضعت له فردها خائبة.
وحصر الموصل.
فبذل أهلها نفوسهم وقاتلوا أشد قتال.
فندم وترحل عنهم لحصانتها.
ثم نزل على ميافارقين فأخذها بالأمان ثم رد إلى الموصل وحاصرها أيضًا ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له وأن يكون صاحبها طوعه وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصنوها ثم رحل فمرض واشتد مرضه بحران حتى أرجفوا بموته وسقط شعر لحيته ورأسه.
وفيها هاجت الفتنة العظيمة بين التركمان وبين الأكراد بالجزيرة وأذربيجان وغلب من أجلها وتمادى تطاولها.
وقتل من الفريقين خلق
стр. 1026
لايحصون وتقطعت السبل.
وفيها استولى ابن غانية الملثم على أكثر بلاد أفريقية وخطب للناصر العباسي وبعث رسوله يطلب التقليد بالسلطنة.
وفيها توفي صدر الإسلام أبو الطاهر بن عوف بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري الإسكندراني المالكي في شعبان وله ست وتسعون سنة.
تفقه على أبي بكر الطرطوشي وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وقصده السلطان صلاح الدين وسمع منه الموطأ.
ومحمد البهلوان بن إلذكر الأتابك شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم.
توفي في آخر السنة وقام بعده أخوه قزل.
وكان السلطان طغرل السلجوقي من تحت حكم البهلوان كما كان أرسلان شاه من تحت حكم أبيه الذكر.
ويقال كان للبهلوان خمسة آلاف مملوك.
والشيخ حياة بن قيس الحراني الزاهد القدوة شيخ أهل حران وصالحهم المشهور.
توفي في سلخ جمادى الأولى وله ثمانون سنة.
وكان صاحب زاوية وأتباع.
زاره نور الدين ثم صلاح الدين.
وأبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعري ثم الدمشقي صاحب ديوان الإنشاء في الدولة النورية.
عاش خمسًا وثمانين سنة.
والمهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي الفقيه
стр. 1027
الشافعي الأديب الشاعر النحوي ذو الفنون.
توفي بحمص في شعبان.
وكان مدرسًا بها.
وعبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأزدي الإشبيلي الحافظ ويعرف بابن الخراط.
أحد الأعلام ومؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين وكتاب الغريبين في اللغة وكتاب الجمع بين الكتب الستة وغير ذلك روى عن أبي الحسن شريح وجماعة نزل بجاية وولي خطابتها وبها.
توفي بعد محنة لحقته من الدولة في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة.
وكان مع جلالته في العلم قانعًا متعففًا موصوفًا بالصلاح والورع ولزوم السنة.
والسهيلي أبو زيد وأبو القاسم وأبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلامة الأندلسي المالقي النحوي الحافظ العلم صاحب التصانيف.
أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى وجماعة وروى عن أبين العربي والكبار وبرع في العربية واللغات والأخبار والأثر وتصدر للإفادة.
توفي في شعبان في اليوم الذي توفي فيه شيخ الاسكندرية أبو الطاهر بن عوف وعاش اثنتين وسبعين سنة.
وعبد الرزاق بن نصر المسلم الدمشقي النجار.
روى عن أبي طاهر بن الحنائي وأبي الحسن بن الموازيني وجماعة توفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة.
وابن شاتيل أبو الفتح عبيد الله بن غبد الله بن محمد بن نجا الدباس
стр. 1028
مسند بغداد.
سمع الحسين بن البسري وأبا غالب بن الباقلاني وجماعة.
تفرد بالرواية عن بعضهم.
ووهم من قال: إنه سمع من ابن البطر.
توفي في رجب عن تسعين سنة.
وعصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين أنر زوجة نور الدين ثم صلاح الدين.
وواقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية والخانكاه التي بظاهر دمشق توفيت في ذي القعدة ودفنت بتربتها التي هي تجاه قبة جركس بالجبل.
والميانشي أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي شيخ الحرم.
تناول من أبي عبد الله الرازي سداسياته وسمع من جماعة وله كراس في علم الحديث.
توفي بمكة.
والبانياسي أبو المجد الفضل بن الحسين الحميري عفيف الدين الدمشقي.
روى عن أبي القاسم الكلابي وأبي الحسن بن الموازيني.
توفي في شوال وله ست وثمانون سنة.
وصاحب حمص الملك ناصر الدين محمد بن الملك أسد الدين شيركوه وابن عم السلطان صلاح الدين.
كان فارسًا شجاعًا جريئًا متطلعًا إلى السلطنة.
قيل إنه قتله الخمر وقيل بل سقي السم. مات يوم عرفة.
وأبو سعد الصائغ محمد بن عبد الواحد الإصبهاني المحدث.
روى عن غانم البرجي والحداد وخلق.
стр. 1029
وأبو موسى المديني محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد بن غانم البرجي وجماعة من أصحاب أبي نعيم.
ولم يخلف بعده مثله.
مات في جمادى الأولى.
وكان مع براعته في الحفظ والرجال صاحب ورع وعبادة وجلالة وتقى.
سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة
قال العماد الكاتب: أجمع المنجمون في هذا العام في جميع البلاد على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان الريح وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم.
فشرعوا في حفر مغارات ونقلوا إليها الماء والأزواد وتهيأوا.
فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون لمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع توقد فلا تتحرك ولم نر ليلة مثل ركودها.
وقال محمد بن القادسي: فرش الرماد في أسواق بغداد وعلقت المسوح يوم عاشوراء وناح أهل الكرخ وتعدى الأمر إلى سب الصحابة.
وكانوا يصيحون: ما بقي كتمان.
وكان ذلك منسوبًا إلى مجد الدين ابن الصاحب أستاذ الدار.
وقال غيره: تمت فتنة ببغداد قتل فيها خلق من الرافضة والسنة.
وفيها توفي العلامة عبد الله بن بري أبو محمد المقدسي ثم المصري النحوي صاحب التصانيف وله ثلاث وثمانون سنة.
روى عن أبي صادق المديني وطائفة وانتهى إليه علم العربية في زمانه.
وقصد من البلاد لتحقيقه وتبحره ومع ذلك فله حكايات في التغفل وسذاجة الطبع.
كان يلبس الثياب الفاخرة ويأخذ في كمه العنب مع الحطب والبيض فيقطر على رجله ماء العنب
стр. 1030
فيرفع رأسه ويقول: العجب أنها تمطر مع الصحو.
وكان يتحدث ملحونًا ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب.
وهو شيخ الجزولي.
سنة ثلاث وثمانون وخمس مائة
فيها افتتح صلاح الدين بالشام فتحًا مبينًا ورزق رزقًا متينًا وهزم الفرنج وأسر ملوكهم وكانوا أربعين ألفًا.
ونازل القدس وأخذه ثم عكا فأخذها ثم جال وافتتح عدة حصون ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلا الله.
وفيها قتل ابن الصاحب ولله الحمد ببغداد فذلت الرافضة.
وفيها قويت نفس السلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي وامتدت يده وحكم بأذربيجان بعد موت أبي بكر البهلوان بن إلذكر.
فأرسل إلى بغداد يأمر بأن يعمر له دار السلطان وأن يخطبوا له.
فأمر الناصر بالدار فهدمت وأخرج رسوله بلا جواب.
وفيها توفي عبد الجبار بن يوسف البغدادي شيخ الفتوة وحامل لوائها.
وكان قد علا شأنه بكون الخليفة الناصر تفتى إليه.
توفي حاجًا بمكة.
وعبد المغيث بن زهير أبو العز الحربي محدث بغداد وصالحها وأحد من عني بالأثر والسنة.
سمع ابن الحصين وطبقته وتوفي في المحرم عن ثلاث وثمانين سنة.
وكان ثقة سنيًا مفتيًا صاحب طريقة حميدة.
تبادر وصنف جزءًا في فضايل يزيد أتى فيه بالموضوعات.
стр. 1031
وابن الدامغاني قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد ابن قاضي القضاة علي ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الحنفي وله سبعون سنة.
وكان ساكنًا وقورًا محتشمًا.
حدث عن ابن الحصين وطائفة.
وولي القضاء بعد موت قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي ثم عزل عند موت المقتفي فبقي معزولًا إلى سنة سبعين ثم ولي إلى أن مات.
وابن المقدم الأمير الكبير شمس الدين محمد بن عبد الملك.
كان من أعيان أمراء الدولتين.
وهو الذي سلم سنجار إلى نور الدين ثم تملك بعلبك.
وعصى على صلاح الدين مدة فحاصره ثم صالحه.
وناب له بدمشق.
وكان بطلًا شجاعًا محتشمًا عاقلًا.
شهد في هذا العام الفتوحات.
وحج فلما حل بعرفات رفع علم السلطان صلاح الدين وضرب الكوسات.
فأنكر عليه أمير ركب العراق طاشتكين فلم يلتفت إليه وركب في طلبه وركب طاشكتين.
فالتقوا وقتل جماعة من الفريقين وأصاب ابن المقدم سهم في عينه فخر صريعًا.
وأخذ طاشكتين ابن المقدم فمات من الغد بمنى.
ومخلوف بن علي بن جارة أبو القاسم المغربي ثم الاسكندراني المالكي.
أحد الأئمة الكبار.
تفقه به أهل الثغر زمانًا.
وأبو السعادات القزاز نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق الشيباني الحريمي مسند بغداد.
سمع جده أبا غالب القزاز وأبا القاسم الربعي
стр. 1032
وأبا الحسين بن الطيوري وطائفة.
توفي وأبو الفتح بن المني ناصح الإسلام نصر بن فتيان بن مطر النهراوي ثم الحنبلي فقيه العراق وشيخ الحنابلة.
روى عن أبي الحسن بن الزاغوني وطبقته.
وتفقه على أبي يكر الدينوري.
وكان ورعًا زاهدًا متعبدًا على منهاج السلف.
تخرج به أئمة.
وتوفي في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلف مثله.
ومجد الدين ابن الصاحب هبة الله بن علي.
ولي استاذ دارية المستضيء.
ولما ولي الناصر رفع منزلته وبسط يده.
وكان رافضيًا سبابًا.
تمكن وأحيا شعار الإمامية وعمل كل قبيح إلى أن طلب إلى الديوان فقتل وأخذت حواصله.
فمن ذلك ألف ألف دينار.
وعاش إحدى وأربعين سنة.
سنة أربع وثمانين وخمس مائة
دخلت وصلاح الدين يصول ويجول بجنوده على الفرنج حتى دوخ بلادهم وبث سراياه.
وافتتح أخوه الملك العادل الكرك بالأمان في رمضان سلموها لفرط القحط.
وفيها سار عسكر بغداد وعليهم الوزير جلال الدين بن يونس.
فالتقوا السلطان طغريل بن رسلان السلجوقي فهزمهم ورجعوا بسوء الحال وقبض طغريل على الوزير وكان المصاف وفيها توفي أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ
стр. 1033
الأمير الكبير مؤيد الدولة أبو المظفر الكناني الشيزري أحد الأبطال المشهورين والشعراء المبرزين.
وله عدة تصانيف في الأدب والأخبار والنظم والنثر.
وفيه تشيع.
عمر ستًا وتسعين سنة.
وعبد الرحمان بن محمد بن حبيش القاضي أبو القاسم الأنصاري المريي نزيل مرسية.
عاش ثمانين سنة.
قرأ القراءات على جماعة.
ورحل بعد ذلك فسمع بقرطبة من يونس بن محمد بن مغيث والكبار.
وكان من أئمة الحديث والقراءات والنحو واللغة.
ولي خطابة مرسية وقضاءها مدة واشتهر ذكره وبعد وصيته.
وكانت الرحلة إليه في زمانه.
وقد صنف كتاب المغازي في عدة مجلدات.
وعمر بن بكر بن محمد بن علي القاضي عماد الدين ابن الإمام شمس الأئمة الجابري الزرنجري شيخ الحنفية في زمانه بما وراء النهر ومن انتهت إليه رئاسة الفقه.
توفي في شوال عن نحو ستين سنة.
والتاج المسعودي محمد بن عبد الرحمن البنجديهي الخراساني الصوفي الرحال الأديب عن اثنتين وثمانين سنة.
سمع من أبي الوقت وطبقته.
وأملى بمصر مجالس وعني بهذا الشأن وكتب وسعى وجمع فأوعى وصنف شرحًا طويلًا للمقامات.
قال يوسف بن خليل الحافظ: لم يكن في نقله بثقة.
وقال ابن النجار: كان من الفضلاء في كل فن في الفقه والحديث والأدب.
وكان من أظرف المشايخ وأجملهم.
وأبو الفتح بن التعاويذي الشاعر الذي سار نظمه في الآفاق وتقدم
стр. 1034
على شعراء العراق.
توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة.
وابن صدقة الحراني أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن صدقة التاجر السفار.
راوي صحيح مسلم عن الفراوي.
شيخ صالح صدوق كثير الأسفار.
سمع في كهولته الكتاب المذكور.
وعمر سبعًا وتسعين سنة.
توفي في ربيع الأول بدمشق له أوقاف وبر.
وأبو بكر الحازمي الحافظ محمد بن موسى الهمذاني سمع من أبي الوقت ومن أبي زرعة ومعمر بن الفاخر.
ورحل سنة نيف وسبعين إلى العراق وإصبهان والجزيرة والنواحي.
وصنف التصاتيف.
وكان إمامًا ذكيًا ثاقب الذهن فقيهًا بارعًا ومحدثًا ماهرًا بصيرًا بالرجال والعلل متبحرًا في علم السنن ذا زهد وتعبد وتأله وانقباض عن الناس.
توفي في جمادى الأولى شابًا عن خمس وثلاثين سنة.
ويحيى بن محمود بن سعد الثقفي أبو الفرج الإصبهاني الصوفي.
حضر في أول عمره على الحداد وجماعة وسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وفاطمة الجوزدانية.
وجده لأمه أبي القاسم صاحب الترغيب والترهيب وروى الكثير بإصبهان والموصل وحلب ودمشق.
توفي بنواحي همذان وله سبعون سنة.
سنة خمس وثمانين وخمس مائة
في أول شعبان التقى صلاح الدين الفرنج.
وفي وسطه التقى الفرنج أيضًا فانهزم المسلمون واستشهد جماعة.
ثم ثبت السلطان والأبطال وكروا على الملاعين ووضعوا فيهم السيف.
وجافت الأرض من كثرة القتلى.
стр. 1035
ونازلت الفرنج عكا فساق صلاح الدين وضايقهم وبقوا محاصرين محصورين.
والتقاهم المسلمون مرات وطال الأمر وعظم الخطب وبقي الحصار والحالة هذه عشرين شهرًا أو أكثر وجاء الفرنج في البحر والبر وملأوا السهل والوعر حتى قيل إن عدة من جاء منهم أو نجدهم بلغت ستة مائة ألف.
وفيها توفي أبو العباس الترك أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الإصبهاني شيخ صوفية بلده ومسندها.
سمع أبا مطيع وعبد الرحمن الدوني وببغداد أبا علي بن نبهان.
توفي في شعبان في عشر منه.
وابن الموازيني أبو الحسين أحمد بن حمزة بن أبي الحسن علي بن الحسن السلمي.
سمع من جده ورحل إلى بغداد في الكهولة.
فسمع من أبي بكر بن الزاغوني وطبقته وكان صالحًا خيرًا محدثًا فهمًا.
توفي في المحرم وهو في عشر التسعين.
وابن أبي عصرون قاضي القضاة فقيه الشام شرف الدين أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن المظفر بن علي بن أبي عصرون التميمي الحديثي ثم الموصلي أحد الأعلام.
تفقه بالموصل وسمع بها من أبي الحسن ابنه طوق ثم رحل إلى بغداد فقرأ القرآن على عبد الله البارع وسبط الخياط.
وسمع من ابن الحصين وطائفة.
ودرس النحو الأصلين ودخل واسطًا فتفقه بها ورجع إلى الموصل بعلوم جمة.
فدرس بها وأفتى.
ثم سكن سنجار
стр. 1036
مدة ثم قدم حلب ودرس بها.
وأقبل عليه نور الدين فقدم معه عندما افتتح دمشق.
ودرس بالغزالية.
ثم رد وولي قضاء سنجار وحران مدة.
ثم قدم دمشق وولي القضاء لصلاح الدين سنة ثلاث وسبعين.
وله مصنفات كثيرة.
أضر في آخر عمره وتوفي في رمضان وله ثلاث وتسعون سنة.
وأبو طالب الكرخي صاحب ابن الخل.
واسمه المبارك بن المبارك ابن المبارك شيخ الشافعية في وقته ببغداد وصاحب الخط المنسوب ومؤدب أولاد الناصر لدين الله.
درس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني.
وتفقه به جماعة.
وحدث عن ابن الحصين.
وكان رب علم وعمل ونسك وورع كان أبوه مغنيًا فتشاغل بضرب العود حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ثم أنف من ذلك فجود الكتابة حتى زاد بعضهم وقال: هو أكتب من ابن البواب ثم اشتغل بالفقه فبلغ في العلم الغاية.
سنة ست وثمانين وخمس مائة
دخلت والفرنج محدقون بعكا والسلطان في مقاتلتهم والحرب سجال فتارة يظهر هؤلاء وتارة يظهر هؤلاء.
وقدمت عساكر الأطراف مددًا لصلاح الدين.
وكذلك الفرنج أقبلت في البحر من الجزائر البعيدة وفرغت السنة والناس كذلك.
وفيها توفي أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ الحافظ الكبير ابن صصري التغلبي الدمشقي.
سمع من جده ونصر الله المصيصي وطبقتهما.
ولزم الحافظ ابن عساكر وتخرج به.
ثم رحل وسمع بالعراق من ابن البطي
стр. 1037
وطبقته وبهمذان من أبي العلاء الحافظ وعدة وبإصبهان من ابن ماشاذ وطبقته وبالحيرة والنواحي.
وبرع في هذا الشأن وجمع وصنف مع الثقة والجلالة والكرم والرئاسة.
عاش تسع وأربعن سنة.
وأبو عبد الله بن زرقون محمد بن سعيد بن أحمد الإشبيلي المالكي المقرئ المحدث.
ولد سنة اثنتين وخمس مائة فأجاز له فيها أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وسمع بمراكش من موسى بن أبي تليد وتفرد بالرواية عن جماعة.
ولي قضاء سبتة.
وكان فقيهًا مبرزًا عالمًا سريًا بصيرًا بالحديث.
توفي في رجب.
وأبو بكر بن الجد محمد بن عبد الله بن يحيى الفهري الإشبيلي الحافظ النحوي.
بحث كتاب سيبويه على أبي الحسن بن الأخضر وسمع صحيح مسلم من أبي القاسم الهوزني ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب وطائفة وبرع في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة وعظم جاهه وحرمته.
توفي في شوال وله تسعون سنة.
ومحيي الدين قاضي القضاة أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة كمال الدين أبي الفضل محمد بن عبد الله بن الشهرزوري الشافعي.
تفقه ببغداد على أبي منصور بن الرزاز وناب بدمشق عن أبيه.
ثم ولي قضاء حلب ثم الموصل وتمكن من صاحبها عز الدين مسعود إلى الغاية.
قال ابن خلكان: قيل إنه أنعم في ترسله مرة إلى بغداد بعشرة آلاف دينار على الفقهاء والأدباء والشعراء والمحاويج.
стр. 1038
ويحكى عنه رئاسة ضخمة ومكارم كثيرة.
توفي في جمادى الأولى وله اثنتان وستون سنة.
ومحمد بن المبارك بن الحسين أبو عبد الله بن أبي السعود الحلاوي الحربي المقرئ.
روى بالإجازة عن أبي الحسين ابن الطيوري وجماعة ثم ظهر سماعه بعد موته من جعفر السراج وغيره.
وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
ومسعود بن علي بن النادر أبو الفضل البغدادي قرأ على أبي بكر المزرفي وسبط الخياط.
وكتب عن قاضي المرستان فمن بعده فأكثر.
ونسخ مائة وإحدى وعشرين ختمة.
وعاش ستين سنة وتوفي في المحرم.
وابن الكيال أبو الفتح نصر الله بن علي الفقيه الحنفي.
مقرىء واسط.
أخذ العشرة عن علي بن علي بن شيران وأبي عبد الله البارع وأخذ العربية عن ابن السجزي وابن الجواليقي وتفقه ودرس وناظر وولي قضاء واسط.
توفي في جمادى الآخرة عن أربع وثمانين سنة وحدث عن ابن الحصين.
وزين الدين يوسف بن زين الدين على كوجك صاحب إربل وابن صاحبها وأخو صاحبها مظفر الدين مات مرابطًا على عكا.
سنة سبع وثمانين وخمس مائة
اشتدت مضايقة الفرنج لعكا والحرب بينهم وبين السلطان مستمر. فرمي المسلمون بحجر ثقيل وهو مجيء ملك الأنكلتير في جمادى الأولى وكان رجل الفرنج دهاء ومكرًا وشجاعة.
فراسل صلاح الدين أهل عكا أن اخرجوا
стр. 1039
على حمية وسيروا مع الساحل وأنا أحمل بالجيش وأكشف عنكم.
فما تمكنوا من هذا ثم قلت الأقوات على المسلمين بها فسلموها بالأمان.
فغدرت الفرنج ببعضهم.
ووفيها توفي الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي الدمشقي الخرقي الشافعي.
روى عن ابن الموازيني وعبد الكريم بن حمزة وجماعة.
وكان فقيهًا متعبدًا يتلو كل يوم وليلة ختمة.
أعاد مدة بالأمينية.
توفي في ذي القعدة وسنه ثمان وثمانون سنة والفقيه أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور الشاطبي الكاتب.
وهو آخر من سمع من أبي علي بن سكرة.
وسمع أيضًا من جماعة.
وكان منشئًا بليغًا مفوهًا شاعرًا توفي في صفر.
وأبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري مسند خراسان.
سمع من جده وأبي بكر الشيروي وجماعة.
وتفرد في عصره.
توفي في آواخر شعبان عن سن عالية.
وتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب الملك الظفر صاحب حماة أحد الأبطال الموصوفين كان عمه صلاح الدين يحبه ويعتمد عليه وكان يتطاول للسلطنة ولاسيما لما مرض صلاح الدين فإنه كان نائبه على مصر.
توفي وهو محاصر منازكرد في رمضان.
فنقل ودفن بحماة.
وتملك حماة بعده ابنه المنصور محمد.
وقزل أرسلان بن إلذكر ملك آذربيجان وأران وهمذان وإصبهان
стр. 1040
والري بعد أخيه البهلوان محمد.
قتل غيلة على فراشه في شعبان.
ونجم الدين الخبوشاني محمد بن الموفق الصوفي الزاهد الفقيه الشافعي.
تفقه على ابن يحيى.
وكان يستحضر كتاب المحيط ويحفظه.
ألف كتاب تحقيق المحيط في ستة عشر مجلدًا.
روى عن هبة الرحمن القشيري وقدم مصر وسكن بتربة الشافعي ودرس وأفتى وكان صلاح الدين يعتقد فيه ويبالغ في احترامه.
وعمر له مدرسة الشافعي.
وكان كالسكة المحماة في الذم لبني عبيد.
ولما تهيب صلاح الدين من الإقدام على قطع خطبة العاضد وقف الخبوشاني قدام المنبر وأمر الخطيب أن يخطب الخطبة لبني العباس.
ففعل ولم يتم إلا الخير.
ثم عمد إلى قبر أبي الكيزان الظاهري وكان من غلاة السنة وأهل الأثر فنبشه وقال: لايكون صديق وزنديق في موضع واحد.
يعني هو والشافعي فثارت حنابلة مصر عليه وقويت الفتنة وصار بينهم حملات حربية.
وقد سقت فوائد من أخباره في تاريخي الكبير توفي في ذي القعدة في عشر الثمانين.
والسهروردي الفيلسوف المقتول شهاب الدين يحيى بن محمد بن حبش بن أميرك أحد أذكياء بني آدم.
وكان رأسًا في معرفة علوم الأوائل بارعًا في علم الكلام فصيحًا مناظرًا محجاجًا متزهدًا زهد مردكة وفراغ مزدريًا للعلماء ومستهزئًا رقيق الدين.
قدم حلب واشتهر اسمه فعقد
стр. 1041
له الملك الظاهر غازي ولد السلطان صلاح الدين مجلسًا فبان فضله وبهر علمه فارتبط عليه الظاهر واختص به وظهر للعلماء منه زندقة وانحلال فعملوا محضرًا بكفره وسيروه إلى صلاح الدين وخوفوه من أن يفسد عقيدة ولده.
فبعث إلى ولده بأن يقتله بلا مراجعة فخيره الظاهر فاختار أن يموت جوعًا لأنه كان له عادة بالرياضيات.
فمنع من الطعام حتى تلف.
وعاش ستًا وثلاثين سنة.
قال السيف الآمدي: رأيته كثير العلم قليل العقل.
قال: لابد أن أملك الأرض.
وقال ابن خانكان: حبسه الظاهر ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع.
قلت: كان زري اللباس وفي رجله زربول كأنه خربندج.
وسائر تصانيفه فلسفة وإلحاد.
قال ابن خانكان: كان يتهم بالانحلال والتعطيل.
سنة ثمان وثمانين وخمس مائة
فيها سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بجيوشه فالتقىملك الهند لعنهم الله فانتصر المسلمون واستحر القتل بالهنود وأسر ملكهم وغنم المسلمون مالا يوصف من ذلك أربعة عشر فيلًا.
وافتتحوا في الحرارة قلعة جهير وأعمالها.
وفيها التقى المسلمون بالشام الفرنج غير مرة كلها للمسلمين إلاواحدة كان الملك العادل مقدمها ردهم العدو فهزموهم.
وفيها أخذ صلاح الدين يافا بالسيف ثم هادن الفرنج ثلاثة أعوام وثمانية أشهر.
стр. 1042
وفيها توفي الخبزوي أبو الفضل إسماعيل بن علي الشافعي الشروطي الفرضي من أعيان المحدثين بدمشق وبها ولد.
تفقه على جمال الإسلام ابن المسلم وغيره وسمع من هبة الله بن الأكفاني وطبقته ورحل إلى بغداد فسمع أبا علي الحسن بن محمد الباقرجي وأبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني والكبار وكتب الكثير وكان بصيرًا بعقد الوثائق والسجلات.
توفي في جمادى الأولى عن تسعين سنة.
وموفق الدين خالد ابن الأديب البارع محمد بن نصر القيسراني أبو البقاءالكاتب.
صاحب الخط المنسوب.
كان صدرًا نبيلًا وافر الحشمة.
وزر للسلطان نور الدين وسمع بمصر من عبد الله بن رفاعة.
توفي بحلب.
وأبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي الطحان.
روى عن ابن الحصين
وزاهر وقدم حران فروى بها المسند.
وكان فقيرًا صبورًا.
توفي في ربيع الأول عن اثنتين وسبعين سنة.
وحبة بباء موحدة.
والمشطوب الأمير مقدم الجيوش سيف الدين علي با أحمد ابن صاحب قلاع الهكارية أبي الهيجاء الهكاري نائب عكا لما أخذت الفرنج عكا أسروه.
ثم اشترى بمبلغ عظيم.
وقيل إن خبزه كان يعمل في السنة ثلاث مائة ألف دينار.
ثم أقطعه صلاح الدين لقدس فتوفي بها في شوال.
وكان ابنه عماد الدين ابن المشطوب من كبراء الأمراء بمصر.
وقلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن
стр. 1043
إسرائيل بن سلجوق بن دقاق التركي السلجوقي صاحب الروم وحمو الناصر لدين الله.
امتدت أيامه وشاخ وقوي عليه أولاده وتصرفوا في ممالكه في حياته.
وهي قونية وأقسر وسيواس وملطية.
وعاش سلطانًا اكثر من ثلاثين سنة وتملك بعده ابنه غياث الدين كيخسروا.
وابن مجبر الشاعر أبو بكر يحيى بن عبد الجليل الفهري ثم الإشبيلي شاعر الأندلس في عصره.
وهو كثير القول في يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن.
سنة تسع وثمانين وخمس مائة
فيها توفي بكتمر السلطان سيف الدين صاحب خلاط.
توفي في جمادى الأولى.
وكان فيه دين وإحسان إلى الرعية وله همة عالية.
ضرب لنفسه الطبل في أوقات الصلوات الخمس.
قتله بعض الإسماعيلية.
وصاحب مكة داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن أبي هاشم العلوي الحسني.
وكانت مكة تكون له تارة ولأخيه مكثر تارة.
ومحمود سلطان شاه أخو الملك علاء الدين خوارزمشاه بن أرسلان بن اتسز بن محمد الخوارزمي.
تملك بعد أبيه سنة ثمان وستين.
ثم قوى عليه أخوه وحاربه وتنقلت به الأحوال ثم وثب على مدينة مرو وكان نظيرًا لأخيه في الجلالة والشجاعة.
دفع الغزو عن مرو ثم تجمعوا له وحاربوه وقتلوا رجاله ونهبوا خزانته فاستعان على حربهم بالخطا.
وجاء بجيش عرمرم واستولى على مملكة مرو وسرخس ونسا وأبيورد.
وردت الخطا بمكاسب عظيمة من أموال المسلمين.
ثم أغار على بلاد الغوري وظلم وعسف.
ثم التقى هو والغورية فهزموه.
ووصل إلى مرو في عشرين فارسًا.
وجرت له أمور طويلة.
توفي في سلخ رمضان.
стр. 1044
وسنان بن سلمان أبو الحسن البصري الإسماعيلي الباطني صاحب الدعوة وصاحب حصون الإسماعيلية.
كان أديبًا متفننًا متكلمًا عارفًا بالفلسفة أخباريًا شاعرًا ماكرًا من شياطين الإنس.
وأبو منصور عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب البغدادي.
روى عن أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان.
ومات في ربيع الأول وقد قارب التسعين.
والخضرمي قاضي الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المالكي.
روى عن محمد بن أحمد الرازي وغيره.
وصاحب الموصل السلطان عز الدين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بن آقسنقر.
قال ابن الأثير: بقي عشرة أيام لايتكلم إلا بالشهادتين وبالتلاوة ورزق خاتمة خير.
وكان كثير الخير والإحسان يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم.
وفيه حلم وحياء ودين.
قلت: دفن في مدرسته بالموصل.
وتملك بعده ولده نور الدين.
وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد.
ولد في
стр. 1045
سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة إذ أبوه شحنة تكريت.
ملك البلاد ودانت له العباد وأكثر من الغزو وأطاب وكسر الفرنج مرات.
وكان خليقًا للملك شديد الهيبة محببًا إلى الأمة عالي الهمة كامل السؤدد جم المناقب.
ولي السلطنة عشرين سنة.
وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين في صفر وارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء وعظم الضجيج حتى إن العاقل يتخيل أن الدنيا كلها تصيح صوتًا واحدًا.
وكان أمرًا عجيبًا.
سنة تسعين وخمس مائة
فيها سار بنارس أكبر ملوك الهند وقصد الإسلام فطلبه شهاب الدين الغوري فالتقى الجمعان على نهر ماحون.
كذا قال ابن الأثير: وكان مع الهندي سبع مائة فيل ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس.
فصبر الفريقان وكان النصر لشهاب الدين وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض.
وأخذ شهاب الدين تسعين فيلًا وقتل بنارس ملك الهند.
وكان قد شد أسنانه بالذهب فما عرف إلا بذلك.
ودخل شهاب الدين بلاد بنارس وأخذ من خزانته ألفًا وأربع مائة حمل وعاد إلى غزنة.
ومن جملة الفيلة فيل أبيض.
حدثني بذلك من رآه.
وفيها حارب علاء الدين خوارزم شاه بأمر الخليفة السلطان طغريل.
فالتقاه وهزم جيشه وقتل طغريل وحمل رأسه على رمح إلى بغداد ومعه قاتله شاب تركي أمير.
وفيها توفي القزويني العلامة رضي الدين أبو الخير أحمد بن
стр. 1046
إسماعيل بن يوسف الطالقاني الفقيه الشافعي الواعظ.
ولد سنة اثنتي عشرة وخمس مائة وتفقه على الفقيه ملكدار العمركي ثم بنيسابور على محمد بن يحيى حتى فاق الأقران وسمع من الفراوي وزاهر وخلق.
ثم قدم بغداد قبل ستين ودرس بها ووعظ ثم قدمها قبل السبعين ودرس بالنظامية.
وكان إمامًا في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ وروى كتبًا كبارًا ونفق كلامه على الناس لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته.
وكان صاحب قدم راسخة في العبادة عديم النظير كبير الشأن.
رجع إلى قزوين سنة ثمانين ولزم العبادة إلى أن مات في المحرم ﵀ عليه.
وطغريل شاه بن أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي السلطان آذربيجان.
طلب السلطنة من الخليفة وأن يأتي بغداد ويكون على قاعدة الملوك السلجوقية.
فمنعه الخليفة فأظهر العصيان فانتدب لحربه علاء الدين الخوارزمي وقتله.
وكان شابًا مليحًا موصوفًا بالشجاعة.
وعبد الخالق بن فيروز الجوهري الهمذاني الواعظ.
أكثر الترحال وروى عن زاهر والفراوي وطائفة.
ولم يكن ثقة ولا مأمونًا.
وعبد الوهاب بن علي القرشي الزبيري الدمشقي الشروطي.
ويعرف بالحبقبق والد كريمة.
روى عن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وجماعة وتوفي في صفر.
стр. 1047
والشاطبي أبو محمد القاسم بن فيره بن خلف الرعيني الأندلسي المقرئ الضرير أحد الأئمة الأعلام.
وأما السخاوي فقال: أبو القاسم.
ولم يذكر له اسمًا سوى الكنية.
والأول أصح.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة وقرأالقراءات على ابن العاص النفزي ببلده ثم ارتحل إلى بلنسية فعرض القراءات على ابن هذيل وسمع الحديث من طائفة ثم رحل وسمع من السلفي.
وكان إمامًا علامة محققًا ذكيًا كثير الفنون واسع المحفوظ.
له القصيدتان اللتان قد سارت بهما الركبان وخضع لبراعة نظمهما فحول الشعراء وأئمة القراء والبلغاء.
وكان ثقة في نفسه زاهدًا ورعًا قانتًا لله منقبضًا عن الناس كبير القدر.
نزل القاهرة وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية فشاع أمره وبعد صيته وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء إلى أن توفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة.
وابن الفخار أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري المالقي الحافظ صاحب أبي بكر بن العربي.
أكثر عنه وعن شريح وخلق.
وكان إمامًا معروفًا بسرد المتون والأسانيد عارفًا بالرجال واللغة ورعًا جليل القدر.
طلبه السلطان ليسمع منه بمراكش فمات بها في شعبان وله ثمانون سنة.
ومحمد بن عبد الملك بن بونة العبدري المالقي بن البيطار نزيل غرناطة وآخر من روى بالإجازة عن أبي علي بن سكرة.
سمع أبامحمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وعاش أربعًا وثمانين سنة.
стр. 1048
وفخر الدين بن الدهان محمد بن علي بن شعيب البغدادي الفرضي الحاسب الأديب النحوي الشاعر.
جال في الجزيرة والشام ومصر وصنف الفرائض على شكل المنبر.
فكان أول من اخترع ذلك.
وألف تاريخًا وألف كتاب غريب الحديث في مجلدات.
وصنف في النجوم والزيج.
وكان أحد الأذكياء.
مات فجأة بالحلة.
وممن كان في هذا العصر: أبو مدين الأندلسي الزاهد العارف شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين.
سكن تلمسان.
وكان من أهل العمل وله اجتهاد منقطع القرين في العبادة والنسك.
بعيد الصيت.
وأبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء العباسي الهمذاني العطار مسند همذان.
حدث سنة خمس وثمانين عن أبي غالب العدل وفيد الشعراني.
وجاكير الزاهد القدوة أحدشيوخ العراق واسمه محمد بن رستم الكردي الحنبلي.
له أصحاب وأتباع وأحوال وكرامات.
سنة إحدى وتسعين وخمس مائة
فيها كانت وقعة الزلاقة بالأندلس
بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين الفنش المتغلب على أكثر جزيرة الأندلس.
فدخل يعقوب وعدي من زقاق سبتة في مائة ألف وأما المطوعة فقل ما شئت.
وأقبل الفنش في مائتي ألف وأربعين ألفًا.
فانتصر الإسلام وانهزم الكلب في عدد يسير وقتل من الفرنج كما أرخ أبو شامة وغيره مائة ألف وستة وأربعون ألفًا وأسر ثلاثون ألفًا وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها حتى أبيع السيف بنصف درهم
стр. 1049
والحصان بخمسة دراهم والحمار بدرهم وذلك في تاسع شعبان.
فهؤلاء جاهدوا.
وأما آل أيوب فسار الملك العزيز ولد صلاح الدين من مصر فنزل بحوران ليأخذ دمشق من أخيه الأفضل.
فنجد الأفضل عمه العادل.
فرد العزيز وتبعاه فدخل القاضي الفاضل في الصلح وأقام العادل بمصر فعمل نيابة السلطنة ورد الأفضل.
وفيها توفي ذاكر بن كامل الخفاف البغدادي أخو المبارك.
سمعه أخوه من أبي علي الباقرجي وأبي علي بن المهدي وابي سعد بن الطيوري والكبار وكان صالحًا خيرًا صوامًا توفي في رجب.
وأبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي المصري الفقيه النحوي.
قرأ القراءات على ابن الحطئة وسمع من جماعة وتصدر بجامع مصر وتوفي في ربيع الآخر.
وآخر أصحابه الكمال الضرير.
وأبو محمد بن عبيد الله الحجري الأندلسي الحافظ الزاهد القدوة أحد الأعلام عبد الله بن محمد بن علي عبد الله بن عبيد الله المريي.
ولد سنة خمس وخمس مائة.
قرأ الصحيح للبخاري عن شريح وسمع فأكثر عن أبي الحسن بن مغيث وابن العربي والكبار وتفنن في العلوم وبرع في الحديث وطال عمره وشاع ذكره.
وكان قد سكن سبتة فاستدعاه السلطان إلى مراكش ليسمع منه.
توفي في أول صفر.
стр. 1050
سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة
فيها قدم العزيز دمشق مرة ثالثة ومعه عمه العادل فحاصرا دمشق مدة ثم خامر جند الأفضل عليه ففتحوا لهما فدخلا في رجب وزال ملك الأفضل وأنزل في صرخد ورد العزيز وبقي العادل بدمشق وخطب بها للعزيز قليلًا.
وكانت دار الأمير أسامة بجنب تربة صلاح الدين فأمر العزيز القاضي محيي الدين بن الزكي أن يبنيها له مدرسة ففعل.
وفيها سار خوارزم شاه علاء الدين فوصل إلى همذان وطلب السلطنة من الخليفة وأن يجبيء بغداد همذان وطلب السلطنة من الخليفة وأن يجبيء بغداد ويكون سلطانًا بها مع الناصر.
فانزعج الناصر والرعية وغلت الأسعار.
وفيها التقى يعقوب صاحب المغرب والفنش فهزمه أيضًا يعقوب ولله الحمد.
وساق وراءه إلىطليطلة وحاصره وضربها بالمجانيق.
فخرجت والدة الفنش وحريمه وبكين بين يدي يعقوب فرق لهن ومن عليهن.
ولولا ابن غانية الملثم وهيجه ببلاد المغرب لافتتح يعقوب عدة مدائن وفيها توفي أحمد بن طارق أبو الرضا الكركي ثم البغدادي التاجر المحدث.
سمع من ابن ناصر وأبي الفضل الأرموي وطبقتهما فأكثر ورحل إلى دمشق ومصر وهو من كرك نوح.
وكان شيعيًا جلدًا.
والشيخ السديد شيخ الطب بالديار المصرية شرف الدين عبد الله بن علي.
أخذ الصناعة عن الموفق بن العين زربي.
وخدم العاضد صاحب مصر ونال الحرمة والجاه العريض.
وعمر دهرًا.
أخذ عنه نفيس الدين بن الزبير.
стр. 1051
وحكي بعضهم أن الشيخ السديد حصل له في يوم واحد ثلاثون ألف دينار.
وحكي عنه ابن الزبير تلميذه أنه طهر ولدي الحافظ لدين الله فحصل له من الذهب نحو خمسين ألف دينار.
وعبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد الصابوني المالكي الخفاف الحنبلي أبو محمد الضرير.
سمعه أبوه من أبي علي الباقرحي وعلى بن عبد الواحد الدبنوري وطائفة.
توفي في ذي الحجة.
وأبو الغنائم بن المعلم شاعر العراق محمد بن علي بن فارس الواسطي.
توفي في رجب وقد نيف على التسعين.
وابن القصاب الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي البغدادي المنشىء البليغ.
وزر وسار بالعساكر ففتح همذان وإصبهان وحاصر الري وصارت له هيبة وعظمة في النفوس.
توفي بظاهر همذان في شعبان وقد نيف على السبعين ورد العسكر.
فلما جاء خوارزم شاه بيته وحز رأسه وطوف به بخراسان.
والمجير الإمام أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي الفقيه الشافعي أحد الأذكياء والمناظرين تفقه على أبي منصور بن الرزاز وأخذ علم النظر عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفراييني وصار المشار إليه في زمانه والمقدم على أقرانه.
حدث عن ابن الحصين وجماعة.
ودرس بالنظامية.
وكان ذكيًا طوالًا نبيلًا غواصًا على المعاني.
قدم دمشق وبنيت له مدرسة جاروخ
стр. 1052
ثم توجه إلى شيراز وبني له ملكها مدرسة ثم أحضره ابن القصاب وقدمه.
ويوسف بن معالي الأطرابلسي ثم الدمشقي الكتاني البزاز المقرئ.
روى عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة.
توفي في شعبان
سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة
في شوال افتتح العادل يافا عنوة.
وكان لها مدة في يد الفرنج.
وفيها أخذت الفرنج من المسلمين بيروت.
وهرب أميرها عز الدين سامة إلى صيدا.
وفيها توفي سيف الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب بن شاذي أرسله أخوه صلاح الدين فتملك اليمن.
وكان بها نواب أخيهما شمس الدولة.
أنشأها في شوال وتملك بعده ابنه إسماعيل الذي سفك الدماء وظلم وعسف وادعى أنه أموي.
وابو بكر بن الباقلاني مقرىء العراق عبد الله بن منصور ابن عمران الربعي الواسطي تلميذ أبي العز القلانسي وآخر أصحابه.
روى الحديث عن خميس الجوزي وأبي عبد الله البارع.
وطائفة.
توفي في سلخ ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وثلاثة أشهر.
والجلال عبيد الله بن يونس البغدادي الوزير.
تفقه وقرأ الأصول
стр. 1053
والكلام وقرأ القراءات على أبي العلاء العطار وسمع من أبي الوقت وصنف كتابًا في الكلام والمقالات ثم توكل لأم الخليفة ثم توفي وعظم قدره وولي وزارة الناصر لدين الله والتقى طغريل فانكسر عسكر الخليفة وجرت لابن يونس أمور ونجا.
وقدم بغداد فاختفى ثم ظهر وولي الأستاذ دارية ثم حبس حتى مات.
وقاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد بن النجاري البغدادي الشافعي.
سمع من أبي الوقت وولي القضاء سنة اثنتين وثمانين ثم عزل ثم أعيد سنة تسع وثمانين.
ومحمد بن حيدرة بن أبي البركات عمر بن إبراهيم بن محمد أبو المعمر الحسيني الزيدي الكوفي.
سمع من جده.
وهو آخر من حدث عن أبي النرسي.
وكان رافضيًا.
وناصر بن محمد الزيرج أبو الفتح الإصبهاني القطان.
روى الكثير عن جعفر الثقفي وإسماعيل بن الفضل الإخشيد.
وخلق.
توفي في ذي الحجة.
أكثر عنه الحافظ ابن خليل.
ويحيى بن أسعد بن بوش أبو القاسم الأزجي الحنبلي الخباز.
سمع الكثير من أبي طالب اليوسفي.
وأبي سعد بن الطيوري وأبي علي الباقرجي وطائفة.
وكان عاميًا.
مات شهيدًا.
غص بلقمة فمات في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة.
له إجازة من ابن بيان.
стр. 1054
سنة أربع وتسعين وخمس مائة
فيها استولى علاء الدين خوارزم شاه تكش على بخارا.
وكانت لصاحب الخطا لعنه الله.
وجرى له معه حروب وخطوب.
ثم انتصر تكش.
وقتل خلق من الخطا.
وفيها نازل العادل ماردين وحاصرها أشهرًا.
وفيها توفي أبو علي الفارسي الزاهد واسمه الحسن بن مسلم زاهد العراق في زمانه.
تفقه وسمع من أبي البدر الكرخي.
متبتلًا في العبادة كثير البكاء دائم المراقبة.
يقال إنه من الأبدال.
زاره الخليفة الناصر غير مرة.
توفي في المحرم وقد بلغ التسعين.
وصاحب سنجار الملك عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي.
تملك حلب بعد ابن عمه الصالح إسماعيل.
فسار السلطان صلاح الدين ونازله ثم أخذ منه حلب وعوضه بسنجار فملكها إلى هذا الوقت ونجد صلاح الدين على عكا.
وكان عادلًا متواضعًا موصوفًا بالبخل.
وتملك بعده ابنه قطب الدين محمد.
وأبو الفضائل الكاغدي الخطيب عبد الرحيم ابن محمد الإصبهاني المعدل.
روى عن أبي علي الحداد وعدة.
توفي في ذي القعدة.
وعلي بن سعيد بن فاذشاه أبو طاهر الإصبهاني.
روى عن الحداد أيضًا.
ومات في شهر ربيع الأول.
стр. 1055
وقوام الدين بن زبادة يحيى بن سعيد بن هبة الله الواسطي ثم البغدادي.
صاحب ديوان الإنشاء ببغداد ومن انتهى إليه رئاسة الترسل مع معرفته بالفقه والأصول والكلام والنحو والشعر.
أخذ عن ابن الجواليقي وحدث عن علي بن الصباغ والقاضي الأرجاني.
وولي نظر واسط.
ثم ولي حجابة الحجاب.
ثم الأستاذ دارية وغير ذلك.
توفي في ذي الحجة.
سنة خمس وتسعين وخمس مائة
فيها بعث الخليفة خلع السلطنة إلى خوارزم شاه.
وفيها أخرج ابن الجوزي من سجن واسط وتلقاه الناس وبقي في المطمورة خمس سنين.
وفيها كانت فتنة الفخر الرازي صاحب التصانيف.
وذلك أنه قدم هراة ونال إكرامًا عظيمًا من الدولة.
فاشتد ذلك على الكرامية.
فاجتمع يومًا هو والقاضي الزاهد مجد الدين ابن القدوة فتناظرا ثم استطال فخر الدين علي ابن القدوة وشتمه وأهانه.
فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين فوعظ الناس وقال: ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾ أيها الناس.
لا نقول إلا ماصح عن رسول الله ﷺ وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها.
فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الأسلام يذب عن دين الله وبكى فأبكى الناس.
وضجت الكرامية وثاروا من كل ناحية وحميت الفتنة.
فأرسل السلطان الجند وسكنهم.
وأمر الرازي بالخروج.
وفيها كانت بدمشق الحافظ عبد الغني.
وكان أمارًا بالمعروف داعية إلى السنة.
فقامت عليه الأشعرية وأفتنوا بقتله.
فأخرج من دمشق طريدًا.
следующие страницы →