← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وبالنحو واللغة والنسب كثير الفضائل. وقبره بظاهر بعلبك. وأبو طالب بن العجمي عبد الرحمان بن الحسن الحلبي الفقيه الشافعي. تفقه ببغداد على الشاشي وأسعد الميهني. وسمع من ابن بيان وله بحلب مدرسة كبيرة. عاش إحدى وثمانين سنة ومات في شعبان. والشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست أبومحمد الجيلي الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين صاحب المقامات والكرامات ومدرس الحنابلة محيي الدين. انتهى إليه التقدم في الوعظ والكلام على الخواطر. ولد بجيلان سنة إحدى وسبعين وأربع مائة وقدم بغداد شابًا فتفقه على أبي سعد المخرمي وسمع من أبي غالب بن الباقلاني وجعفر السراج وطائفة. وصحب الشيخ حمادًا الدباس. قال الشيخ الموفق: أقمنا عنده في مدرسته شهرًا وتسعة أيام. ثم مات وصلينا عليه. قال: ولم أسمع عن أحد يحكي عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدًا يعظم من أجل الين أكثر منه. قلت عاش تسعين سنة. سنة اثنتين وستين وخمس مئة فيها سار أسد الدين شيركوه المسير الثاني إلى مصر يمعظم جيش نور الدين. فنازل الجيزة شهرين واستنجد وزير مصر شاور بالفرنج فدخلوا في النيل من دمياط والتقوا فنصر أسد الدين وقتل ألوف من الفرنج. قال ابن الأثير: هذا من أعجب ما أرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج.

стр. 982

قلت: ثم استولى أسد الدين على الصعيد وتقوى بخراجها. وأقامت الفرنج بالقاهرة حتى استراشوا ثم قصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين. فحاصروه أربعة أشهر ثم كر أسد الدين منجدًا له فترحلت الملاعين بعد أن استقر لهم بالقاهرة شحنة وقطيعة مائة ألف دينار في العام. وصالح شاور أسد الدين على خمسين ألف دينار أخذها ونزل إلى الشام. وفيها قدم قطب الدين صاحب الموصل على أخيه نور الدين فغزوا الفرنج وأخذوا غير حصن. وفيها احترقت اللبادين حريقًا عظيمًا صار تاريخًا وأقامت النار تعمل أيامًا. وصار أصلها من دكان طباخ وذهب للناس مالايحصى. وفيها توفي خطيب دمشق أبو البركان الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي. درس بالغزاليه والمجاهدية. وبنى له نور الدين مدرسته التي عند باب الفرج فدرس بها وتعرف الأن بالعمادية. قرأ علبى أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن بن الموازيني توفي في ذي القعدة. وعبد الجليل بن أبي سعد الهروي أبو محمد المعدل مسند هراة. تفرد بالرواية عن بيبي الهرثمية وعبد الرحمان كلار وعاش اثنتين وتسعين سنة. وهو أكبر شيخ للحافظ عبد القادر الرهاوي. والحافظ أبو سعد السمعاني تاج الإسلام عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي محدث المشرق وصاحب التصانيف الكثيرة والرحلة الواسعة. عاش ستًا وخمسين سنة. سمع حضورًا من الشيروي وأبي منصور الكراعي.

стр. 983

ثم رحل بنفسه وله ثلاث وعشرون فسمع من الفراوي وطبقته بنيسابور وهراة وبغداد وإصبهان ودمشق. وله معجم شيوخه في عشر مجلدات. وكان حافظًا ثقة مكثرًا واسع العلم كثير الفضائل ظريفًا لطيفًا متجملًا نظيفًا نبيلًا شريفًا. توفي في غزة ربيع الأول بمرو. وأبوشجاع البسطامي عمر بن محمد بن عبد الله الحافظ المفسر الواعظ المفتي الأديب المتفنن وله سبع وثمانون سنة. سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وجماعة وانتهت إليه مشيخة بلخ وتفقه عليه جماعة مع الدين والورع. تفرد برواية الشمائل ومسند الهيثم بن كليب. وقينس بن محمد أبو عاصم السويقي الإصبهاني المؤذن الصوفي. رحل وسمع ببغداد من أبي وابن اللحاس أبو المعالي محمد بن محمد بن الجبان الحريمي العطار. سمع من طراد وطائفة. وهو آخر من روىبالإجازة عن أبي القاسم بن البسري. وكان صالحًا ثقة ظريفًا لطيفًا. توفي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة. وأبو طالب بن خضير المبارك بن علي البغدادي الصيرفي المحدث. كتب الكثير عن أبي الحسن بن العلاف وطبقته وبدمشق عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة. وعاش ثمانين سنة توفي في ذي الحجة. ومسعود الثقفي الرئيس المعمر أبو الفرج بن الحسن ابن الرئيس المعتمد أبي عبد الله القاسم بن الفضل الإصبهاني مسند العصر ورحلة الآفاق. توفي في رجب وله مائة سنة. أجاز له عبد الصمد بن المأمون وأبو بكر الخطيب وسمع من جده وعبد الوهاب بن منده وطبقتهما.

стр. 984

وهبة الله بن الحسن بن هلال أبو القاسم البغدادي الدقاق مسند العراق. سمع عاصم بن الحسن وأبا الحسن الأنباري وعمر نحوًا من تسعين سنة. توفي في المحرم. وكان شيخًا لا بأس به متدينًا. سنة ثلاث وستين وخمس مائة فيها أعطى نور الدين لنائبه أسد الدين حمص وأعمالها فبقيت بيد أولاده مائة سنة. وفيها توفي أبو المعالي الباجسرائي التاني أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة. روى عن ابن البطر وطائفة. توفي في رمضان وكان ثقة. وأبو بكر أحمد بن المقرب الكرخي. روى عن النعالي وطراد وطائفة. وكان ثقة متوددًا. توفي في ذي الحجة. وله ثلاث وثمانون سنة. وقاضي القضاة أبو البركات جعفر ابن قاضي القضاة أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي. ولي قضاء العراق سبع سنين. ولما مات ابن هبيرة ناب في الوزارة مضافًا إلى القضاء فاستفظع ذلك. وقد روى عن ابن الحصين وعاش ستًا وأربعين سنة. توفي في جمادى الآخرة وشاكر بن علي أبو الفضل الأسواري الإصبهاني سمع أبا الفتح السوذرجاني وأبا مطيع وجماعة. توفي في أواخر رمضان.

стр. 985

وأبو محمد الطامذي عبد الله بن علي الإصبهاني المقرئ. عالم زاهد معمر. روى عن طراد وجعفر بن محمد العباداني والكبار. توفي في شعبان. وأبوالنجيب السهروردي عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه الصوفي القدوة الواعظ العارف الفقيه الشافعي أحد الأعلام. قدم بغدادوسمع أبا علي بن نبهان وجماعة. وكان إمامًا في الشافعية وعلمًا في الصوفية. توفي في جمادى الآخرة ودفن بمدرسته وله ثلاث وسبعون سنة. وزين الدين صاحب إربل على كوجك بن بكتكين التركماني الفارس المشهور والبطل المذكور. ولقب بكوجك وهو بالعربي اللطيف القد والقصير. وكان مع ذلك معروفًا بالقوة المفرطة والشهامة. وهو ممن حاصر المقتفي وخرج عليه ثم حسنت طاعته. وكان جوادًا معطاء فيه عدل وحسن سيرة. يقال إنه جاوز المائة. توفي في ذي الحجة. وأبو الحسن تاج القراء علي بن عبد الرحمن الطوسي ثم البغدادي. روى عن أبي عبد الله البانياسي ويحيى السيبي وجماعة. وكان صوفيًا كبيرًا. توفي في صفر عن سن عالية. وأبو الحسن بن الصابي محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن المحسن البغدادي. من بيت كتابة وأدب. سمع النعالي وغيره. وكان ثقة. توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة.

стр. 986

والشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن الحسيني المصري شيخ الإقراء. قرأ علي أبي الحسن الحصيني وأبي الحسين الخشاب. وتصدر للإقراء وحدث عن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي. توفي يوم عيد الفطر وله إحدى وثمانون سنة. والجياني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله بن ياسر الأنصاري الأندلسي. تفقه بدمشق على نصر الله المصيصي وأدب بها. قال ابن عساكر: ثم زاملني إلى بغداد. وسمع من ابن الحصين وسمع بمرو من أبي منصور الكراعي وبنيسابور من سهل المسجدي وطائفة. ثم سكن في الآخر ونفيسة البزازة واسمها أيضًا فاطمة بنت محمد بن علي البغدادية. روت على النعالي وطراد. وتوفيت في ذي الحجة. والصائن أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عساكر. الفقيه الشافعي. قرأ القراءات على جماعة منهم أبو الوحش سبيع وسمع من النسيب وتفقه على جمال الإسلام وسمع ببغداد من ابن نبهان وعلق الخلاف على أسعد الميهني ودرس بالغزالية وأفتى وعني بفنون العلم. وكان ورعًا خيرًا كبير القدر. عرضت عليه خطابة البلد فامتنع. توفي في شعبان.

стр. 987

سنة أربع وستين وخمس مائة فيها سار أسد الدين مسيره الثالث إلى مصر. وذلك أن الفرنج قصدت الديار المصرية وملكوا بلبيس واستباحوها. ثم حاصروا القاهرة. وأخذوا كل ما كان خارج السور. فبذل شاور لملك الفرنج مري ألف ألف دينار يعجل له بعضها. فأجاب. فحمل إليه مائة ألف دينار وكاتب نور الدين واستصرخ به وسود كتابه وجعل في طيه ذوائب نساء القصر. وواصل كتبه يستحثه. وكان بحلب فساق إليه أسد من حمص. فأخذ بجمع العساكر ثم توجه في عسكر لجب فيقال كانوا سبعين ألفًا من بين فارس وراجل. فتقهقر الفرنج ودخل القاهرة في ربيع الآخر وجلس في دست الملك وخلع عليه العاضد خلع السلطنة وعهد إليه بوزارته وقبض على شاور فأرسل إليه العاضد بطلب رأس شاور فقطع وأرسل إليه. فلم ينشب أسد الدين أن مات بعد شهرين. فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين ولقبه بالملك الناصر. ثم ثار عليه السودان فحاربهم وظفر بهم وقتل منهم خلقًا عظيمًا. وفيها توفي أبق الملك المظفر مجير الدين. صاحب دمشق قبل نور الدين وابن صاحبها جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري التركي ثم الدمشقي. ولد ببعلبك في إمرة أبيه عليها وولي دمشق بعد أبيه خمس عشرة سنة وملكوه وهو دون البلوغ. وكان المدبر لدولته أنر فلما مات أنر انبسطت يد أبق ودبر الأمور الوزير الرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي الصوفي ثم غضب عليه وأبعده إلى صرخد واستوزر أخاه أبا البيان حيدرة مدة ثم أقدم عطاء

стр. 988

ابن حفاظ من بعلبك وقدمه على العسكر وقتل حيدرة ثم قتل عطاء ولما انفصل عن دمشق توجه إلى بالس ثم إلى بغداد. قأقطعه المقتفي خبزًا وأكرم مورده. وشاور بن مجير بن نزار الهوازني السعدي أبو شجاع. ولاه ابن رزبك إمرة الصعيد. فتمكن. وكان شهمًا شجاعًا مقدامًا داهية. فحشد وجمع وتوثب على مملكة الديار المصرية وظفر بالعادل رزيك بن الصالح طلائع ابن رزيك وزير العاضد فقتله ووزر بعده. فلما خرج عليه ضرغام فر إلى الشام فأكرمه نور الدين وأعانه على عوده إلى منصبه. فاستعان بالفرنج على رفع أسد الدين عنه. وجرت له أمور طويلة. وفي الآجر وثبت عليه جرد بك النوري فقتله في جمادى الأولى لأن أسد الدين تمارض فعاده شاور فقتلوه. وشيركوه بن شاذي بن مروان الملك المنصور أسد الدين. قد ذكرنا من أخباره. توفي بالقاهرة فجأة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ثم نقل إلى مدينة النبي ﷺ فدفن بها. وكان بطلًا شجاعًا شديد البأس ممن يضرب بشجاعته المثل. له صيت بعيد. توفي شهيدًا بخانوق عظبم قتله في ليلة وكان كثيرًا ما يعتريه. وورثه ولده الملك القاهر ناصر الدين محمد صاحب حمص. وأبومحمد عبد الخالق بن أسدالدمشقي الحنفي المحدث مدرس الصادرية والمعينية. روى عن عبد الكريم بن حمزة وإسماعيل بن السمرقندي

стр. 989

وطبقتهما. ورحل إلى بغداد وإصبهان وخرج لنفسه المعجم توفي في المحرم. وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي شيخ المقرئين بالأندلس. ولد سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. وقرأ القراءات على أبي داود ولازمه أكثر من عشر سنين. وكان زوج أمه فأكثر عنه. وهو أثبت الناس فيه. وروى الصحيحين وسنن أبي داود وغير ذلك. قال ابن الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها صوامًا قوامًا كثير الصدقة. انتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان. حدث عن جلة لا يحصون. توفي في رجب. والقاضي زكي الدين أبو الحسن علي ابن القاضي المنتخب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشين قاضي دمشق هو وأبوه وجده. استعفى من القضاء فأعفي. وسار يحج من بغداد وعاد إليها فتوفي بها وله سبع وخمسون سنة. وأبو الفتح بن البطي الحاجب محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي مسند العراق وله سبع وثمانون سنة. أجاز له أبو نصر الزينبي وتفرد بذلك وبالرواية عن البانياسي وعاصم بن الحسن وعلي بن محمد بن محمد الأنباري والحميدي وخلق. وكان دينًا عفيفًا محبًا للرواية صحيح الأصول. توفي في جمادى الأولى. وأبو عبد الله الفارقي الزاهد محمد بن عبد الملك نزيل بغداد. كان

стр. 990

يعظ ويذكر من غير كلفة. وللناس فيه اعتقاد عظيم. وكان صاحب أحوال ومجاهدات وكرامات ومقامات. عاش ثمانين سنة. ومعمربن عبد الواحد الحافظ أبو أحمد بن الفاخر القرشي العبشمي الإصبهاني المعدل. عاش سبعين سنة وسمع من أبي الفتح الحداد وأبي المحاسن الروياني وخلق. وببغداد من ابن الحصين وعني بالحديث وجمعه. وعظ بإصبهان وآمل وقدم بغداد مرات فسمع أولاده. توفي في ذي القعدة بطريق الحجاز وكان ذا قبول ووجاهة. سنة خمس وستين وخمس مائة فيها جاءت الزلزلة العظمى بالشام. أطنب في وصفها العماد الكاتب وأبو المظفر بن الجوزي وغيرهما حتى قال بعضهم: هلك بحلب تحت الهدم ثمانون ألفًا. وفيها حاصرت الفرنج دمياط خمسين يومًا ثم ترحلوا لأن نور الدين وصلاح الدين أجلبا عليهم وعلى بلادهم برًا وبحرًا. فعن صلاح الدين قال: ما رأيت أكرم من العاضد. أخرج إلي في هذه المرة ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها. وفيها حاصر نور الدين سنجار ثم أخذها بالأمان. وتوجه إلى الموصل فبنى بها جامعًا ورتب أمورها. ثم رجع فنازل الكرك ونصب عليها منجنيقين. ثم رحل عنها لحرب نجدة الفرنج فانهزموا منه. وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي ثم البغدادي

стр. 991

أحد العلماء المعدلين والفضلاء والمحدثين. سمع قاضي المارستان وطبقته وقرأالقراءات على سبط الخياط. وعني بالحديث أتم عناية. وكان يقتفي أثر ابن ناصر ويمشي خلفه. وقد لازمه مدة واستملى عليه. توفي في شعبان وله خمس وأربعون سنة. قال الشيخ الموفق: كان إمامًا في السنة ثقة حافظًا مليح القراءة للحديث. وأبو بكر بن النقور عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد البغدادي البزاز. ثقة محدث من أولاد الشيوخ. سمع العلاف وأبا الحسين بن الطيوري وطائفة. وطلب بنفسه مع الدبن والورع والتحري توفي في شعبان وله اثنتان وثمانون سنة. وأبو المكارم عبد الواحد بن أبي طاهر محمد بن مسلم بن هلال الأزدي المعدل. أحضره أبوه أبو طاهر محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال عند عبد الكريم الكفرطابي. وهو في الرابعة في جزء خيثمة. ثم سمع من النسيب وغيره. وكان رئيسًا جليلًا كثير العبادة والبر. اسمه عبد الواحد. توفي في جمادى الآخرة. وأجاز له الفقيه نصر. وفورجة أبو القاسم محمود بن عبد الكريم الإصبهاني التاجر. روى عن أبي بكر بن ماجه وسليمان الحافظ وأبي عبد الله الثقفي وغيرهم. توفي بإصبهان في صفر وبه ختم جزء لوين. ومودود السلطان قطب الدين الأعرج صاحب الموصل وابن صاحبها

стр. 992

أتابك زنكي. تملك بعد أخيه سيف الدين غازي فعدل وأحسن السيرة. توفي في شوال عن نيف وأربعين سنة. وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة وكان محببًا إلى الرعية. سنة ست وستين وخمس مائة فيها استخلف المتضيء أبو محمد الحسن بعد موت أبيه ونادى برفع الظلم والمكوس. قال ابن الجوزي: أظهر من العدل والكرم مالم نره من الأعمار. واحتجب عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم. ولم يدخل عليه غير قايماز. وفيها سار نور الدين وأبطل عن الجزيرة مكوسًا وضرائب كثيرة. وفيها أخذت الخزر مدينة دوين من بلاد أرمنية. وقتلوا من المسلمين نحوًا من ثلاثين ألفًا. وفيها مات الوزير أبوجعفر بن البلدي لأن المستضيء استوزر أبا الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء. فانتقم من ابن البلدي وقتله وألقي في دجلة. وأبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني. ولد بالري سنة إحدى وثمانين وأربع مائة وسمع بها من المقومي وبالدون من عبد الرحمن بن محمد الدوني وبهمذان من عبدوس وبالكرج من السلارمكي وبساوة من الكامخي وروى الكثير وكان رجلًا جيدًا عريًا من العلم. توفي بهمذان في ربيع وأبو مسعود الحاجي عبد الرحيم بن أبي الوفاء علي بن أحمد

стр. 993

الإصبهاني الحافظ المعدل. سمع من جده غانم البرجي ورحل فسمع بنيسابور من الشيروي وببغداد من ابن الحصين. توفي في شوال في عشر الثمانين. وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة المرسي نزيل شاطبة مكثر عن أبي علي الصدفي وإليه صارت عامة أصوله. وسمع أيضًا من أبي محمد بن عتاب. وجمع فسمع من ابن غزال ورزين العبدري. قال ابن الأبار: كان عارفًا يالأثر مشاركًا في التفسير حافظًا للفروع بصيرًا باللغة والكلام فصيحًا مفوهًا مع الوقار والسمت والصيام والخشوع ولي قضاء شاطبة وحدث وصنف. ومات في أول العام وله سبعون سنة. ويحيى بن ثابت بن بندار أبوالقاسم البغدادي البقال. سمع من طراد والنعالي وجماعة. توفي في ربيع الأول وقد نيف على الثمانين. والمستنجد بالله أبو المظفر بوسف بن المقتدي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي العباسي. خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين واستخلف سنة خمس وخمسين. وعاش ثمانيًا وأربعين سنة. وأمه طاوس الكرجية أدركت دولته. وله شعر وسط. وكان موصوفًا بالعدل والديانة. أبطل المكوس وقام كل القيام على المفسدين. توفي في ثامن ربيع الآخر. حبس في حمام.

стр. 994

وابن الخلال القاضي الأديب موفق الدين يوسف بن محمد المصري صاحب ديوان الانشاء. توفي في جمادى الآخرة وقد شاخ. وولي بعده القاضي الفاضل. سنة سبع وستين وخمس مائة في أولها تجاسر صلاح الدين وقطع خطبة العاضد العبيدي وخطب للمستضيء أمير المؤمنين. فأعقب ذلك موت العاضد يوم عاشوراء. فجلس صلاح الدين للعزاء وبالغ في الحزن والبكاء. وتسلم القصر وماحوى. واحتيط على آل القصر في مكان أفراد لهم. وقرر لهم ما يكفيهم. ووصل إلى بغداد أبو سعد بن أبي عصرون رسولًابذلك. فغلقت بغداد فرحًا وعملت القباب. وكانت خطبة بني العباس قد قطعت من مصر من مائتي سنة وتسع سنين بخطبة بني عبيد. فقدم صندل المقتفوي بالخلع لنور الدين ولصلاح الدين. فلبس نور الدين الخلعة وهي فرجية وجبة وقباء وطوق ذهب وزنه ألف دينار وحصان بسرجه وسيفان ولواء وحصان آخر بحيث كتب بين يديه وقلد السيفين إشارة إلى الجمع له بين مصر والشام. وفيها سار نور الدين لحصار الكرك وطلب صلاح الدين فبعث يعتذر فلم يقبل عذره. وهم بالدخول إلىمصر وعزل صلاح الدين عنها. وبلغ صلاح الدين ذلك فجمع خواصه ووالده وخاله شهاب الدين الحارمي وجماعة أمراء وأطلعهم على أمره واستشارهم. فقال ابن أخيه تقي الدين عمر: إذا جاء قاتلناه. فتابعه غيره. فشتمهم أبوه نجم الدين أيوب واحتد وزبرهم وقال لابنه: أنا أبوك وهذا خالك. أفي هؤلاء من يريد لك من الخير مثلنا فقال: لا. قال والله لو رأيت أناوهذا نور الدين لم يمكنا إلا أن ننزل ونقبل الأرض

стр. 995

ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا. فما ظنك بغيرنا. وهذه البلاد لنور الدين. ولو أراد عزلك فأي حاجة له في المجيء بل يطلبك بكتاب. وتفرقوا وكتب غير واحد من الأمراء بما تم فلما خلا نجم الدين بابنه قال: أنت جاهل تجمع هذا الجمع وتطلعهم على سرك. فلو قصدك نور الدين لم تر معك منهم أحدًا. فاكتب إليه واخضع له ففعل. وفيها توفي أبو علي بن الرحبي أحمد بن محمد الحريمي العطار. روى عن النعالي وجماعة. ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة. والعلامة أبو محمد بن الخشاب عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد البغدادي النحوي المحدث. ولد سنة اثنين وتسعين وأربع مائة. وسمع من علي بن الحسين الربعي وأبي النرسي. ثم طلب بنفسه وأكثر عن ابن الحصين وطبقته. وقرأ الكثير وكتبه بخطه المليح المتقن. وأخذ العربية عن أبي السعادات بن الشجري وابن الجواليقي وأتقن العربية واللغة والهندسة وغير ذلك. وصنف التصانيف. وكان إليه المنتهى في حسن القراءة وسرعتها وفصاحتها مع الفهم والعذوبة. وانتهت إليه الإمامة في النحو. وكان ظريفًا مزاحًا قذرًا وسخ الثياب يستقي في جرة مكسورة. وما تأهل قط ولا تسرى. توفي في رمضان. وأبو محمد عبد الله بن منصور بن الموصلي البغدادي المعدل. سمع من النعالي وتفرد بديوان المتنبي عن أبي البركات الوكيل وعاش ثمانين سنة. والعاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله

стр. 996

عبد المجيد بن محمد المستنصر بن الظاهر بن الحاكم العبيدي المصري الرافضي خاتمة خلفاء الباطنية. ولد في أول سنة ست وأربعين وخمس منة وأقامه الصالح ابن رزيك بعد هلاك الفائز. وفي أيامه قدم حسين بن نزار بن المستنصر العبيدي في جموع من المغرب. فلما قرب غدر به أصحابه وقبضوا عليه وحملوه إلى العاضد فذبحه صبرًا. ورد أن موت العاضد كان بإسهال مفرط. وقيل مات غمًا لما سمع بقطع خطبته. وقيل بل كان له خاتم مسموم فامتصه وخسر نفسه. وعاش إحدى وعشرين سنة. وأبو الحسن بن النعمةعلي بن عبد الله بن خلف الأنصاري الأندلسي المريي ثم البلنسي. أحد الأعلام. توفي في رمضان وهو في عشر الثمانين. روى عن أبي علي بن سكرة وطبقته. وتصدر ببلنسية لإقراء القراءات والفقه والحديث والنحو. قال ابن الأبار: كان عالمًا حافظًا للفقه والتفاسير ومعاني الآثار مقدمًا في علم اللسان فصيحًا مفوهًا ورعًا فاضلًا معظمًا دمث الأخلاق. انتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى وصنف كتابًا كبيرًا في شرح سنن النسائي بلغ فيه الغاية. وكان خاتمة العلماء بشرق الأندلس. والقاسم بن الفضل بن عبد الواحد بن الفضل أبو المطهر الإصبهاني الصيدلاني. روى عن رزق الله التميمي والقاسم بن الفضل الثقفي. توفي في جمادى الأولى وقد نيف على التسعين.

стр. 997

وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي الحنفي الواعظ. كان له القبول التام في الوعظ بدمشق. ودرس بالطرخانية والصادرية والمعينية. سمع أبا علي بن نبهان وجماعة. وروى المقامات عن الحريري. وصنف لها شرحًا وصنف تفسير القرآن عاش نيفًا وثمانين سنة. وأبو عبد الله بن الفرس محمد بن عبد الرحيم الأنصاري الخزرجي الغرناطي. تفقه على أبيه وقرأ عليه القراءات وسمع أبا بكر بن عطية وسمع بقرطبة من أبي محمد بن عتاب وطبقته. وصار رأسًا في الفقه وفي الحديث وفي القراءات. توفي في شوال ببلنسية وله ست وستون سنة. وأبو حامد البروي الطوسي الفقيه الشافعي محمد بنن محمد تلميذ محمد ابن يحيى وصاحب التعليقة المشهورة في الخلاف. كان إليه المنتهى في معرفة الكلام والنظر والبلاغة والجدل بارعًا في معرفة مذهب الأشعري. قدم بغداد وشغب على الحنابلة وأثار الفتنة ووعظ بالنظامية وبعد صيته. فأصبح ميتًا فيقال إن الحنابلة أهدوا له مع امرأة صحن حلو مسمومة وقيل إن البروي قال: لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية. وأبو المكارم الباذرائي المبارك بن محمد المعمر الرجل الصالح. روى عن ابن البطر والطريثيثي. توفي في جمادى الآخرة.

стр. 998

ويحيى بن سعدون الإمام أبو بكر الأزدي القرطبي المقرئ النحوي نزيل الموصل وشيخها. قرأ القراءات على جماعة منهم ابن الفحام بالاسكندرية. وسمع بقرطبة من أبي محمد بن عتاب وبمصر من أبي صادق المديني وببغداد من ابن الحصين. وقد أخذ عن الزمخشري وبرع في العربية والقراءات وتصدر فيهما مدة. وكان ثقة ثبتًا صاحب عبادة وورع وتبحر في العلوم. توفي يوم الفطر عن اثنتين وثمانيم سنة. سنة ثمان وستين وخمس مائة فيها دخل قراقوش مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي السلطان صلاح الدين المغرب فنازل طرابلس المغرب مدة وافتتحها وكانت للفرنج. وفيها التقى مليح بن لاون الأرمني فهزمهم وكان نور الدين قد استخدم ابن لاون وأقطعه سيس وظهر له نصحه وكان الكلب شديد النصح لنور الدين معينًا له على الفرنج. ولما ليم نور الدين على إقطاعه سيس قال: أستعين به وأريح عسكري وأجعله سدًا بيننا وبين صاحب القسطنطينية. وفبها سار نور الدين فافتتح بهنسا ومرعش ثم دخل الموصل ودان له صاحب الروم قلج أرسلان.

стр. 999

وفيها توفي أبو الفضل أحمدبن محمد بن شنيف الدارقزي المقرئ أسند من بقي في القراءات. لكنه لم يكن ماهرًا بها. قرأ على ابن سوار وثابت ابن بندار. وعاش ستًا وتسعين سنة. وأرسلان خوارزم شاه بن اتسز خوارزم شاه بن محمد نوشتكين. رد من قتال الخطا فمرض ومات فتملك بعده ابنه محمود فغضب ابنه الأكبر خوارزم شاه علاء الدين تكش وقصد ملك الخطا فبعث معه جيشًا. فهرب محمود واستولى هو على خوارزم. فالتجأ محمود إلى صاحب نيسابور المؤيد فنجده والتقيا فانهزم هؤلاء وأسر المؤيد وذبح بين يدي تكش صبرًا وقتل أم أخيه. وذهب محمود إلى غياث الدين صاحب الغور فأكرمه. وألذكر ملك أذربيجان وهمذان. كان عاقلًا جيد السيرة واسع الممالك عدد عسكره خمسون ألفًا. وكان ابن امرأته أرسلان شاه بن طغرل السلجوقي هو السلطان وألذكر أتابكة لكنه كان من تحت حكمه. وولى بعده ابنه محمد البهلوان. وأيوب بن شاذي الأمير نجم الدين الدويني والد الملوك: صلاح الدين وسيف الدين وشمس الدولة وسيف الإسلام وشاهنشاه وتاج الملوك بوري وست الشام وربيعة خاتون. وأخو الملك أسد الدين شب به فرسه فحمل إلى داره ومات بعد أيام في ذي الحجة. وكان يلقب بالأجل الأفضل. دفن عند أخيه ثم نقلا سنة تسع وسبعين إلى المدينة النبوية. وأول ما ولى نجم الدين ولاية قلعة تكريت بعد أبيه لصاحبها الخادم بهروز نائب

стр. 1000

بغداد ثم غضب بهروز عليه بسبب أخيه أسد الدين. فقصدا أتابك زنكي فاستخدمهما. فلما ولي بعلبك استناب عليها نجم الدين فعمر بها الخانقاه. وكان دينًا عاقلًا كريمًا. والمؤيد أبي به بن عبد الله السنجري صاحب نيسابور. قتل في هذا العام. وجعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني أبو منصور. روى عن أبي مسلم السمناني وابن الطيوري. توفي في جمادى الآخرة. وملك النجاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي. كان نحويًا بارعًا وأصوليًا متكلمًا وفصيحًا متقعرًا كثير العجب والتيه. قدم دمسق واشتغل بها وصنف في الفقه والنحو والكلام. وعاش وأبو جعفر الصيدلاني محمد بن الحسن الإصبهاني له أجازة من بيبي الهرثمية. تفرد بها وسمع من شيخ الإسلام وطبقته بهراة ومن سليمان الحافظ وطبقته بإصبهان. توفي في ذي القعدة. سنة تسع وستين وخمسمائة فيها توفي نور الدين وثارت الفرنج. ونزلوا على بانياس فصالحهم أمراء دمشق وبذلوا لهم مالًا وأسارى. فبعث صلاح الدين يوبخهم.

стр. 1001

وفيها وعظ الشهاب الطوسي ببغداد فقال: ابن ملجم لم يكفر بقتل علي. فرجموه بالآجر. وهاشت الشيعة فلولا الغلمان لقتل. وأحرقوا منبره وهيئوا له للميعاد الآخر قوارير النفط ليحرقوه. ولأمه نقيب النقباء فأساء الأدب. فنفوه من الحضرة فدخل إلى مصر وارتفع بها شأنه وعظم. وفيها توفي النقيب أوعبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني الأديب نقيب الطالبيين. روى عن أبي الحسين بن الطيوري وجماعة. وتوفي في جمادى الأولى. وأبو إسحاق بن قرقول إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي. وحمزة اسم قريته. سمع الكثير وعاش أربعًا وستين سنة. وكان من أهل المغرب فقيهًا مناظرًا متفننًا حافظًا للحديث بصيرًا والحافظ أبو العلاء العطار الحسن بن أحمد الهمذاني المقرئ الأستاذ شيخ همذان وقارئها وحافظها. رحل وحمل القراءات والحديث عن الحداد. وقرأ بواسط على القلا نسي وببغداد على جماعة وسمع من ابن بيان وطبقته وبخراسان القراوي وطبقته. قال الحافظ عبد القادر: شيخنا أبو العلاء. أشهر من أن يعرف بل يتعذر وجود مثله في أعصار كثيرة. وأول سماعه من الدوني في سنة خمس وتسعين وأربع مائة. برع على حفاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب

стр. 1002

والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير. وله التصانيف في الحديث والقراءات والرقائق. وله في ذلك مجلدات كبيرة منها كتاب زاد المسافر خمسون مجلدًا. قال: وكان إمامًا في العربية. سمعت أن من جملة ما حفظ في اللغة كتاب الجمهرة. وخرج له تلامذة في العربية أئمة. منهم إنسان كان يحفظ كتاب الغريبين للهروي. ثم أخذ عبد القادر يصف مناقب أبي العلاء ودينه وكرمه وجلالته وأنه أخرج جميع ماورثه وكان أبوه تاجرًا وأنه سافر مرات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره ويبيت في المساجد ويأكل خبز الدخن إلى أن نشر الله ذكره في الآفاق. وقال ابن النجار: هو إمام في علوم القراءات والحديث والأدب والزهد والتمسك بالأثر. توفي في جمادى الأولى. وأبو محمد الدهان سعيد بن المبارك البغدادي النحوي ناصح الدين. صاحب التصانيف الكثيرة. ألف شرحًا للإفصاح في ثلاث وأربعين مجلدة وسكن الموصل وأضر بأخرة. وكان سيبويه زمانه. تصدر للاشتعال خمسين سنة وعاش بضعًا وسبعين سنة. وعبد النبي بن المهدي اليمني الذي تغلب على اليمن ويلقب بالمهدي. وكان أبوه أيضًا قد استولى على اليمن فظلم وغشم وذبح الأطفال. وكان باطنيًا من دعاة المصريين. فهلك سنة ست وستين. وقام بعده الولد فاستباح الحرائر وتمرد على الله فقتله شمس الدولة كما ذكرنا. وأبو الحسن علي بن أحمد بن حنين الكناني القرطبي نزيل فارس. سمع الموطأ من أبي عبد الله بن الطلاع. وقرأ القراءات عن أبي الحسن

стр. 1003

العبسي وسمع من حازم بن محمد والكبار. وحج سنة خمس مائة ولقي الكبار وعمر دهرًا ولد سنة ست وسبعين وأربع مائة. وتصدر للإقراء مدة. والفقيه عمارة بن علي بن زيدان أبو محمد الحكمي المذ حجي التميمي الشافعي القاضي نجم الدين نزيل مصر وشاعر العصر. قال ابن خانكان: كان شديد التعصب للسنة أديبًا ماهرًا لم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدين فمدحه ثم أنه شرع في أمور وأخذ في اتفاق مع الرؤساء في التعصب للعبيديين وإعادة دولتهم. فنقل أمرهم وكانوا ثمانية إلى صلاح الدين فشنقهم في رمضان. قلت مات في الكهولة. والسلطان نور الدين الملك العادل أبو القاسم محمود بن أتابك زنكي ابن أقسنقر التركي. تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة. وكان مولده في شوال سنة إحدى عشرة وخمس مائة. وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأدينهم وأكثرهم جهادًا وأسعدهم في دنياه وآخرته. هزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر. وفي الجملة محاسنه أبين من الشمس وأحسن من القمر. وكان أسمر طويلًا مليحًا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليمًا من التكبر خائفًا من الله قل أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلًا عن الملوك. ختم الله له بالشهادة ونوله الحسنى إن شاء الله وزيادة فمات بالخوانيق في حادي عشر شوال. وعهد بالملك إلى ولده الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة.

стр. 1004

وهبة الله بن كامل المصري التنوخي قاضي القضاة وداعي الدعاة أبو القاسم قاضي الخليفة العاضد. كان أحد الثمانية الذين سعوا في إعادة دولة بني عبيد. فشنقهم الملك صلاح الدين ﵀. سنة سبعين وخمس مائة فيها قدم صلاح الدين فأخذ دمشق ولا ضربة ولا طعنة. وسار الصالح إسماعيل في حاشيته إلى حلب ثم سار صلاح الدين فحاصر حمص بالمجانيق ثم سار فأخذ حماة في جمادى الآخرة ثم سار فحاصر حلب وأساء العشيرة في حق آل نور الدين. ثم رد وتسلم حمص ثم عطف إلى بعلبك فتسلمها ثم كر فالتقى عز الدين مسعود بن مودود ابن صاحب الموصل وأخو صاحبها. فانهزم المواصلة على قرون حماة أسوأ هزيمة. ثم وقع الصلح. واستناب بدمشق أخاه سيف الإسلام. وكان بمصر أخوه العادل. وفيها توفي أحمدبن المبارك المرقعاتي. روى عن جده لأمه ثابت بن بندار. وكان يبسط المرقعة للشيخ عبد القادر على الكرسي. توفي في صفر. وخديجة بنت أحمد بن الحسن النهرواني. روت عن أبي عبد الله النعالي. وكانت صالحة. توفيت في رمضان. وشملة التركماني. تملك بلاد فارس وجدد قلاعًا وحارب الملوك ونهب المسلمين. وكان يخطب للخليفة. التقاه البهلوان بن إلدكز ومعه عسكرمن التركمان لهم ثأر على شملة فانهزم جيشه وأصابه سهم فأسر ومات. وكان ظالمًا جبارًا فرح الناس بمصرعه. وكانت أيامه عشرين سنة.

стр. 1005

وقايماز الملك قطب الدين المستنجدي. عظم في دولة مولاه وصار مقدم الجيش في دولة المستضيء واستبد بالأمور إلى أن هم بالخروج فسار بعسكره نحو الموصل. فمات في ذي الحجة وكان فيه كرم وقلة ظلم. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي اللبلي نزيل فارس ثم مراكش. روى عن ابن الطلاع وحازم بن محمد وسمع صحيح مسلم من أبي علي الغساني. قال ابن الأبار: كان من أهل الرواية والدراية. لازم مالك بن وهيب مدة. سنة إحدى وسبعين وخمس مائة فيها نقض صاحب الموصل. وسار السلطان سيف الدين غازي بن قطب الدين. فالتقاه صلاح الدين بنواحي حلب على تل السلطان. فانهزم غازي وجمعه وكانوا ستة آلاف وخمس مائة ولكن لم يقتل سوى رجل واحد. ثم سار صلاح الدين فأخذ منبج ثم نازل قلعة عزاز مدة. وقفز عليه الإسماعيلية فجرحوه في فخذه وأخذوا فقتلوا. وافتتح القلعة. ثم نازل حلب أشهرًا ثم وقع الصلح وترحل عنهم. وأطلق قلعة عزاز لولد نور الدين. وفيها توفي الحافظ ابن عساكر صاحب التاريخ الثمانين مجلدة أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي. محدث الشام ثقة الدين. ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربع مائة وأسمع في سنة خمس وخمس مائة وبعدها من النسيب وأبي طاهر الحنلئي وطبقتهما. ثم عني بالحديث ورحل فيه إلى العراق

стр. 1006

وخراسان وإصبهان. وساد أهل زمانه في الحديث ورجاله وبلغ في ذلك الذروة العليا. ومن تصفح تاريخه علم منزلة الرجل في الحفظ. توفي في حادي عشر رجب. وحفدة العطاري الإمام نجم الدين أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد الطوسي الفقيه الشافعي الأصولي الواعظ تلميذ محيي السنة البغوي وراوي كتابيه شرح السنةومعالم التنزيل. وقد دخل إلى بخارى وتفقه بها. ثم عاد إلى أذربيجان والجزيرة. وبعد صيته في الوعظ. قال ابن خلكان: توفي في ربيع الآخر. ثم قال: وقيل سنة ثلاث وسبعين. سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة فيها أمر صلاح الدين ببناء السور الكبير المحيط بمصر والقاهرة في البر. وطوله تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاث مائة ذراع بالقاسمي. فلم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين. وأنفق عليه أموالًا لاتحصى. وكان مشد بنائه قراقوش. وأمر أيضًا بإنشاء قلعة الجبل ثم توجه إلى الاسكندرية وسمع الحديث من السلفي. وفيها وقعة الكنز. جمع الكنز مقدم السودان خلقًا. وجيش بالصعيد وسار إلى القاهرة في مائة ألف. فخرج لحربه نائب مصر سيف الدين أبو بكر العادل فالتقوا فانكسر الكنز وقتل في المصاف.

стр. 1007

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: قيل إنه قتل منهم ثمانون ألفًا يعني من السودان. وفيها توفي أبو محمد صالح بن المبارك بن الرخلة الكرخي المقرئ القزاز. سمع من النعالي وغيره وتوفي في صفر. والعثماني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي الديباجي محدث الاسكندرية بعد السلفي في الرتبة. روى عن أبي القاسم بن الفحام والطرطوشي وخلق. ويعرف بابن أبي اليابس. وكان ثقة صالحًا متعففًا يقرىء النحو واللغة والحديث. وكان السلفي يؤذيه ويرميه بالكذب. فكان يقول: كل من بيني وبينه شيء فهو في حل إلا السلفي فبيني وبينه وقفة بين يدي الله تعالى. يقال توفي في شوال عن ثمان وثمانين سنة. وعلي بن عساكر بن المرحب أبو الحسن البطائحي الضرير المقرئ الأستاذ. قرأ القراءات على أبي العز القلانسي وأبي عبد الله البارع وطائفة. وتصدر للإقراء وأتقن الفن وحدث عن أبي طالب بن يوسف وطائفة. توفي في شعبان. ومحمد بن أحمد بن ماشاذه أبو بكر الإصبهاني المقرئ المحقق. قرأ

стр. 1008

القراءات وتفرد بالسماع من وأبو الفضل بن الشهرزوري قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر الموصلي الشافعي. ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. وتفقه ببغداد على أسعد الميهني وسمع من نور الهدى الزينبي وبالموصل من جده لأمه على بن طوق. وولي قضاء بلده لأتابك زنكي. ثم وفد على نور الدين فبالغ في تبجيله وركن إليه وصار قاضيه ووزيره ومشيره ومن جلالته أن السلطان صلاح الدين لما أخذ دمشق وتمنعت عليه القلعة أيامًا مشى إلى دار القاضي كمال الدين. فانزعج وخرج لتلقيه. فدخل وجلس. وقال: طب نفسًا فالأمر أمرك والبلد بلدك. توفي في سادس المحرم وهو من بيت قضاء وفقه. وأبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار الكتاني الهروي الحنفي القاضي شرف الدين. كان بصيرًا بالمذهب مناظرًا دينًا متواضعًا. سمع الكثير من جده القاضي أبي العلاء والقاضي أبي عامر الأزدي ومحمد بن العميري والكبار وتفرد في زمانه. وعاش سبعًا وتسعين سنة. توفي في يوم عاشوراء. وهو آخر من روى [جامع الترمذي] عن أبي عامر. سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة فيها وقعة الرملة. سارصلاح الدين من مصر فسبى وغنم ببلاد عسقلان. وسار إلى الرملة فالتقى الفرنج فحملوا على المسلمين فهزموهم. وبيت السلطان وابن أخيه تقي الدين عمر. ودخل الليل واحتوت الفرنج على المعسكر بما فيه. وتمزق العسكر وعطشوا في الرمال واستشهد جماعة وتحيز صلاح الدين ونجا ولله الحمد وقتل ولد لتقي الدين عمر وله عشرون سنة

стр. 1009

وأسر الأمير الفقيه عيسى الهكاري. وكانت نوبة صعبة. ونزلت الفرنج على حماة وحاصرتها أربعة أشهر لاشتغال السلطان بلم شعث الجيش. وفيها توفي أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي سلطان أذربيجان. كان له السكة والخطبة. والقائم بدولته زوج أمه الذكر. ثم ابنه البهلوان. فلما توفي خطبوا لولده طغريل الذي قتله خوارزم شاه. والوزير أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء الوزير أبي القاسم على بن المسلمة. روى عن ابن الحصين وجماعة وولي أستاذ دارية المقتفي ثم المستنجد ووزر للمستضيء ولقب عضد الدين وكان جوادًا سريًا معظمًا مهيبًا. خرج للحج في محمل عظيم فوثب عليه واحد من الباطنية فقتله في أوائل ذي القعدة عن تسع وخمسين سنة. وأبو محمد بن المأمون الاديب صاحب التاريخ هارون بن العباس بن محمد العباسي المأموني البغدادي الأديب. روى عن قاضي المرستان وشرح أيضًا المقامات الحريري توفي في ذي الحجة ولاحق بن علي بن كارة أخو دهبل البغدادي. روي عن أبي القاسم ابن بيان وغيره. وتوفي في نصف شعبان عن ثمان وسبعين سنة. وأبو شاكر السقلاطوني يحيى بن يوسف بن بالان الخباز. روى عن

стр. 1010

ثابت بن بندار والحسين بن البسري وجماعة. توفي في شعبان. سنة أربع وسبعين وخمس مائة فيها أخذ ابن قرايا الرافضي الذي ينشد في الأسواق ببغداد فوجدوا في بيته سب الصحابة. فقطعت يده ولسانه ورجمته العامة. فهرب وسبح فألحوا عليه بالآجر فغرق. فأخرجوه وأحرقوه. ثم وقع القبح على الرافضة وأحرقت كتبهم وانقمعوا حتى صاروا في ذلة اليهود. وهذا شيء لم يتهيأ ببغداد من نحو مائتين وخمسين سنة. وفيها خرج نائب دمشق فرخشاه ابن أخي السلطان. فالتقى الفرنج فهزمهم. وقتل مقدمهم هنفري الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة. وفيها أطلق السلطان حماة عند موت صاحبها خاله شهاب الدين الحارمي لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه. وأطلق له أيضًا المعرة ومنبج وفامية. فبعث إليها نوابة. وفيها توفي أبو أحمد أسعد بن بلدرك الجبريلي البغدادي البواب المعمر في ربيع الأول عن مائة وأربع سنين. ولو سمع في صغره لبقي مسند العالم. سمع من أبي الخطاب الجراح وأبي الحسن بن العلاف. والحيص بيص شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الشاعر المشهور وله ديوان معروف. كان وافر الأدب متضلعًا من اللغة بصيرًا بالفقه والمناظرة. توفي في شعبان. وشهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري ثم البغدادي الكاتبة المسندة

стр. 1011

فخر النساء. كانت دينة عابدة صالحة. سمعها أبوها الكثير وصارت مسندة العراق. روت عن طراد والنعالي وابن البطر وطائفة. وكانت ذا بر وخير. توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة. وأبو رشيد عبد الله بن عمر الإصبهاني آخر من بقي بإصبهان من أصحاب الرئيس الثقفي. وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي أخو عبد الحق. روى عن ابن بيان وجماعة. وكان خياطًا دينًا. توفي بمكة وله سبعون سنة. وأبو الخطاب العليمي عمر بن محمد بن عبد الله الدمشقي التاجر السفار. طلب بنفسه وكتب الكثير في تجارته بالشام ومصر والعراق وماوراء النهر. روى عن نصب الله المصيصي وعبد الله بن الفراوي وطبقتهما. توفي في شوال عن أربع وخمسين سنة. وأبو عبد الله بن المجاهد الزاهد القدوة محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي عن بضع وثمانين سنة. قرأ العربية ولزم أبا بكر بن العربي مدة. قال ابن الآبار: كان المشار إليه في زمانه بالصلاح والورع والعبادة إجابة الدعوة. وكان أحد أولياء الله الذين تذكر به رؤيتهم. آثاره مشهورة وكراماته معروفة مع الحظ الوافر من الفقه والقراءات. ومحمد بن نسيم العيشوني. روى عن ابن العلاف وابن نبهان. وقع من سلم فمات في الحال في جمادى الآخرة.

стр. 1012

سنة خمس وسبعين وخمس مائة فيها نزل صلاح الدين على بانياس وأغارت سراياه على الفرنج ثم أخبر بمجيء الفرنج فبادر في الحال وكبسهم. فإذا هم في ألف قنطارية وعشرة آلاف راجل. فحملوا على المسلمين فبيتوا لهم ثم حمل المسلمون فهزموهم ووضعوا فيهم السيف ثم أسروا مائتين وسبعين أسيرًا منهم مقدم الديوية فاستفك نفسه بألف أسير وبجملة من المال. وأما ملكهم فانهزم جريحًا. وفيها نزل قلج أرسلان صاحب الروم على حصن رعبان في عشرين ألفًا. فنهض لنجدة الحصن تقي الدين صاحب حماة وسيف الذين المشطوب في ألف فارس. فكبسوا الروميين بغتة فركبوا خيولهم عريًا ونجوا. وحوى تقي الدين الخيام بما فيها. ثم من على الأسراء بأموالهم وسرحهم. وفيها مات المستضيء وبويع ابنه أحمد الناصر لدين الله في سلخ شوال وفيها توفي أحمد بن أبي الوفاء أبو الفتح بن الصائغ البغدادي الحنبلي. خدم أبا الخطاب الكلواذاني مدة. وحدث عن ابن بيان بحران. وأبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي المقرئ. أخذ القراءات عن أبيه وأبي الحسن شريخ وطائفة وأقرأ بالاسكندرية والقاهرة واستملىعليه صلاح الدين وقربه واحترمه. وكان فقيهًا مفتيًا محدثًا مقرئًا نسابة أخباريًا بديع الخط. وقيل هو أول من خطب بالدعوة العباسية بمصر توفي في رجب. وتجنى الوهابية أم عتب آخر من روى في الدنيا بالسماع عن طراد والنعالي. توفيت في شوال وآخر من حدث عنها ابن قميرة.

стр. 1013

والمستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله بن يوسف بن المقتفي محمد بن المستظهر أحمد بن المقتدي العباسي. بويع بعد أبيه في ربيع الآخر سنة ست وسنين. ونهض بخلافته الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء فاستوزره. وكان ذا دين وحلم وأناة ورأفة ومعروف زائد. وأمه أرمنية. عاش خمسًا وأربعين سنة. خلف ولدين: أحمد الناصر وهاشما. قال ابن الجوزي في المنتظم: أظهر من العدل والكرم مالم نره في أعمارنا وفرق مالًا عظيمًا في الهاشميين وفي المدارس. وكان ليس للمال عنده وقع. قلت: كان يطلب ابن الجوزي ويأمر بعقد مجلس الوعظ ويجلس بحيث يسمع ولا يرى. وفي أيامه اختفى الرفض ببغداد ووهى. وأما بمصر والشام فتلاشى. وزالت دولة العبيديين أولي الرفض. وخطب له بديار مصر وبعض المغرب واليمن. وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الشيخ الثقة عن إحدى وثمانين سنة. أسمعه أبوه الكثير من أبي القاسم الربعي وابن الطيوري وجعفر السراج وطائفة. ولم يحدث بما سمعه حضورًا تورعًا. وكان فقيرًا صالحًا متعففًا كثير التلاوة جدًا توفي في جمادى الأولى. وأبو الفضل عبد المحسن بن تريك الأزجي البيع. روى عن ابن بيان وجماعة. توفي يوم عرفة.

стр. 1014

وأبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي الزبيري الدمشقي القاضي الحافظ. نزيل بغداد. سمع من أبي الدر ياقوت الرومي وطائفة بدمشق ومن أبي الوقت والناس ببغداد. وصحب أبا وأبة هاشم الدوشابي عيسى بن أحمد الهاشمي العباسي البغدادي الهراس. روى عن الحسين بن البسري وغيره. توفي في رجب. وأبو بكر بن خير واسمه محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأشبيلي المقرئ الحافظ صاحب شريح. فاق الأقران في ضبط القراءات وسمع الكثير من أبي مروان الباجي وابن العربي وخلق. وبرع أيضًا في الحديث واشتهر بالإتقان وسعة المعرفة بالعربية توفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة. وأبو بكر الباقداري الضرير محمد بن أبي غالب الحافظ. سمع أبا محمد سبط الخياط فمن بعده. وبرع في الحديث حتى صار ابن ناصر يسأله ويرجع إلى قوله. قال ابن الدبيثي: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه. وعليه كان المعتمد فيه. توفي كهلًا في ذي الحجة. وأبو عبد الله الوهراني المغربي محمد بن محرز ركن الدين وقيل جمال

стр. 1015

الدين الأديب الكاتب صاحب المزاح والدعابة والمنام الطويل الذي جمع أنواعًا من المجون والأدب. مات في رجب بدمشق. وأبو محمد بن الطباخ المبارك بن علي البغدادي الحنبلي المجاور بمكة. كان يكتب العبر ويؤم بحطيم الحنابلة. روى عن ابن الحصين وطبقته وكتب بخطه. سمع منه أبو سعد بن السمعاني وأبو الفضل متوجهر بن محمد بن تركشاه الكاتب كان أديبًا فاضلًا مليح الإنشاء حسن الطريقة. كتب للأمير قايماز المستنجدي وروى المقامات عن الحريري مرارًا. وروى عن هبة الله بن أحمد الموصلي وجماعة. وتوفي في جمادى الأولىوله ست وثمانون سنة. وأبو عمر بن عباد الأستاذ المقرئ المحقق يوسف بن عبد الله الأندلسي اللري. قدم بلنسية وأخذ القراءات عن أبي مروان بن الصقيل وابن هذيل وسمع من طارق بن يعيش وخلق كثير وعني يصناعة الحديث وكتب العالي والنازل وبرع في معرفة الرجال وصنف التصانيف الكثيرة وعاش سيعين سنة. سنة ست وسبعين وخمس مائة فيها نزل صلاح الدين على حصن من بلاد الأرمن فافتتحه وهدمه ثم رجع فوافاه القليد وخلع السلطنة بحمص من الناصر لدين الله فركب بها هناك. وكان يومًا مشهودًا.

стр. 1016

وفيها ركب الناصر بأبهة الخلافة وعلى رأسه المظلة السوداء وعلى كريمته الطرحة. ثم ركب بعد أيام يتصيد. وفيها توفي أبو طاهر السلفي الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا ومعمر الحفاظ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الإصبهاني الجرواني. وجروان محلة بإصبهان وسلفة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة. سمع من أبي عبد الله الثقفي وأحمد بن عبد الغفار بن اشته ومكي السلار وخلق كثير بإصبهان خرج عنهم في معجم وحدث بإصبهان في سنة اثنتين وتسعين. قال: وكنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ورحل سنة ثلاث فأدرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وعمل معجمًا لشيوخ بغداد. ثم حج وسمع بالكوفة والحرمين والبصرة وهمذان وأذربيجان والري والدينور وقزوين وزنجان والشام ومصر فأكثر وأطاب. وتفقه فأتقن مذهب الشافعي وبرع في الأدب وجود القرآن بالروايات واسوطن الاسكندرية بضعًا وستين سنة مكبًا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب. وقد أفردت أخباره في جزء. وجاوز المائة بلا ريب. وإنما النزاع في مقدار الزيادة. ومكث نيفًا وثمانين سنة يسمع عليه. ولا أعلم أحدًا مثله في هذا ومات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر ﵀. وشمس الدولة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب بن شاذي وكان أسن من أخيه صلاح الدين. وكان يحترمه ويتأدب معه. سيره فغزا النوبة فسبى وغنم ثم بعثه فافتتح اليمن وكانت بيد الخوارج الباطنية. وأقام بها ثلاث سنين. ثم

стр. 1017

اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها فقدم وناب بدمشق لأخيه. ثم تحول إلى مصر فتوفي بالاسكندرية في صفر فنقل إلى الشام ودفنته أخته وأبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر الدمشقي. ولد سنة تسع وتسعين وعني به أبوه فأسمعه الكثير من النسيب وأبي طاهر الحنائي وطبقتهما. ولعب في شبابه وباع أصول أبيه بالهوان. توفي في رجب على طريقة حسنة. وأبو المفاخر المأموني راوي صحيح مسلم بمصر سعيد بن الحسين ابن سعيد العباسي. روى الحديث هو وابنه وحفيده وناقلته. وأبو الفهم بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي واسمه عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد. وهو راوي حديث سخنام عن أبي طاهر الحنائي. وأبو الحسن بن العصار النحوي علي بن عبد الرحيم السلمي الرقي ثم البغدادي. كان علامة في اللغة حجة في العربية. أخذ عن ابن الجواليقي. وكتب الكثير بخطه الأنيق وروى عن أبي الغنائم بن المهتدي بالله وغيره وخلف مالًا طائلًا وإليه انتهى علم اللغة. توفي في المحرم عن ثمان وستين سنة. وغازي السلطان سيف الدين صاحب الموصل وابن صاحبها قطب الدين مودود بن أتابك زنكي التركي الأتابكي. توفي في صفر بعلة

стр. 1018

السل وله ثلاثون سنة وكان شابًا مليحًا أبيض طويلًا عاقلًا وقورًا قليل الظلم. ومحمد بن محمد بن مواهب أبو العز بن الخراساني البغدادي الأديب صاحب العروض والنوادر وديوان الشعر الذي هو في مجلدات. كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مفرط وتفنن في الأدب. روى عن أبي الحسين بن الطيوري وأبي سعد بن خشيش وجماعة. وتغير ذهنه قبل موته بقليل. توفي في رمضان وله اثنتان وثمانون سنة. سنة سبع وسبعين وخمس مائة فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي. ختنه أبوه وعمل وقتًا باهرًا وزينت دمشق ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم يتم وبقيت له حلب وكان شابًا أديبًا عاقلًا محببًا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئًا من مجهودهم. ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق. وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجأء وتملكها. والكمال ابن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله. تفقه بالنظامية على بن الرزاز وأخذ النحو عن ابن

стр. 1019

الشجري واللغة عن ابن الجواليقي. وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق. توفي في شعبان وله أربع وستون سنة. وكان زاهدًا عابدًا مخلصًا ناسكًا تاركًا الدنيا له مائة وثلاثون مصنفًا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية فرحمه الله. وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي وله أربع وستون سنة. روى عن جده والفراوي وطائفة. وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة. سنة ثمان وسبعين وخمس مائة فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة. ونازل الموصل فحاصرها وتحير من حصانتها ثم جاءه رسول الخليفة يأمره بالترحل عنها. فرحل ورجع فأخذ حلب من عز الدين مسعود الأتابكي وعوضه بسنجار. وفيها لبس لباس الفتوة الناصر لدين الله من شيخ الفتوة عبد الجبار ولهج بذلك وبقي يلبس الملوك. وإنما كمال المروة ترك لبس الفتوة. وفيها بعث صلاح الدين أخاه سبف الإسلام طغتكين على مملكة اليمن فدخلها وتسلمها من نواب أخيه. وفيها مات نائب دمشق فرخشاه وولي بعده شمس الدين محمد بن المقدم

стр. 1020

وفيها توفي أحمد بن الرفاعي الزاهد القدوة أبو العباس بن علي بن أحمد. وكان أبوه قد نزل البطائح بالعراق بقرية أم عبيدة فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد. فولد له الشيخ أحمد في سنة خمس مائة. وتفقه قليلًا على مذهب الشافعي. وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار الإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد الرديء وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق: من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات. وهذا ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه. فنعوذ بالله من الشيطان. وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس الدمشقي المقرئ. آخر من قرأ على أبي الوحش سبيع وآخر من سمع على الشريف النسيب. توفي في شوال وله ست وثمانون سنة. وأبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك بن مسعود أبو القاسم الأنصاري القرطبي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها وله أربع وثمانون سنة. سمع أبا محمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وطبقتهما. وأجاز له أبو علي الصدفي. وله عدة تصانيف. توفي في ثامن رمضان. وخطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد عبد القاهر الطوسي ثم البغدادي. ولد في صفر سنة سبع وثمانين وسمع
следующие страницы →