Полный текст (1 559 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
سنة. وكان يقول: لقيت ثلاثين صحابياً.
وفيها توفي يوسف بن ماهَك المكيّ. روى عن عائشة وجماعة. وقد لقيه ابن جُرَيْج وغيره.
سنة أربع عشرة ومئة
فيها عُزل مسلَمَةُ عن أذربَيْجَان والجزيرة، ووليها مروان الحمار. فسار مروان حتى جاوز نهر الروم. فأغار وقتَل وسبى خلقاً من الصقالبة.
وفي رمضان على الأصَحّ، وقيل في سنة خمس عشرة، توفي فقيهُ الحجاز الإمامُ أبو محمد عَطَاءُ بن أبي رباح، أسلم، المكيّ مولى قريش، عن سن عاليَة. وكان من مولدي الجند، أسودَ مُفَلفَلَ الشعر. سمع عائشة وأبا هُريرة وابن عباس.
قال أبو حنيفة: مارأيت أفضل منه.
وقال ابن جرَيج: كان المسجد فراش عَطاءٍ عشرين سنة. وكان من أحسن الناس صلاة.
وِقال الأوزاعيّ: مات عطاءٌ يَوم مات وهو أرضى أهلِ الأرض عند الناس.
وقال إسماعيلُ بن أمية: كان عطاءُ يُطيل الصّمت، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يُؤيد كذا.
стр. 107
وقال غيره: كان لا يفترْ عن الذكر.
وفيها، وقيل في سنة سبع عشرة، علي بن رباح اللخميّ المصري، وهوِ في عشر المئة. حمل عن عدة من الصحابة، وَولي غزو إفريقية لعبد العزيز بن مروان. وكَان من علماء زمانه.
وفيها توفي السيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر. وِلد سنة ست وخمسين من الهجرة. وروى عن أبي سعيد الخدري وجابر وعدة. وكان من فقهاء المدينة. وقيل له الباقر لأنَه بَقَرَ العلم، أي شقه وعرف أصله وخفيه.
وفيها أبو عبد الله وهب بن منَبه الصنعاني الحبر العلامةُ عن ثمانين سنه. روى عن ابن عباس وجماعة. وكان شديدَ العناية بكتب الأولين وأخبارِ الأمم وقصصهم، بحيث أنه كان يشبه بكعب الأَحبار في زمانه.
سنة خمس عشرة ومئة
فيها، وقيل في الماضية، الفقيه أبو محمد الحكم بن عتيبة الكوفي مولى كندة. أخذ عن أبي حجيفة السوائي وغيره. وتفقه على إبراهيم النخعي.
قال مَغيرة: كان الحكم إذا قَدم المدينة أخلوا له ساريةَ النبي ﷺ يصلي إليها.
стр. 108
وقال الأوزاعي: قال لي عَبْدَةُ بن أبي لُبابة: هل لقيت الحكم؟ قلتُ: لا. قال: فاْلَقهُ فما بين لابتيها أفقه منه.
وفيها قاضي مرو أبوِ سهيل عبد الله بن ُبريْدَة الأسلمي عن مئة سنة. روى عن أبي موِسى وعائشة وطائفة.
وفيها توفي أبوِ يحيى عمير بن سعيد النخعي، وقد قارب المئة، أو جاوزها. وحديثه عن علي في الصحيحين. وهو أكبر شيخ لِمسْعَر.
وفيها تُوفي الُجنْيدُ بن عبد الرحمن المري الدمشقي الأمير على خراسان. والسند. وكان أحد الأجواد.
سنة ست عشرة ومئة
فيها توفي عدِيّ بن ثابت الأنصاري الكوفي، إِمام مسجد الشيعة وقاصهم. روىعن البَراء وطائفة.
وعَمْرُو بن مُرّة المرادي الكوفي الضرير. سمع ابن أبي أَوْفي وجماعة. وكان حجةً حافظاً.
قال مِسْعَر: ما أدركتُ أحداً أَفضل منه.
стр. 109
وفيها مُحارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة سمع ابن عمرُ وجابراً وطائفة.
سنة سبع عشرة ومئة
فيها جاشت الترك بخراسان وانضم إليهم الحارث بن أبي شريح الخارجي. فاقتتوا وجاوزوا نهر جيحون. وأغاروا على مرو الروذ. فسار إليهم أسد بن عبد الله القسري، فالتقَوا، ونصَر الله، وقتلهم المسلمون قتلاً ذريعاً.
وفيها افتتح مروان الحمار ثلاثةَ حصون، وأسر الملك تومان شاه، وبعث به إلى هشام.
فمن عليه وأعاده إلى ملكه.
وفيها توِفي أبو الحباب سعيد بن يسار المدني مولى ميمونة. روى عن عبد العزيز وجماعة. وفيها توِفي بالإسكندريّة عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، صاحبُ أبي هريرة.
وفيها توفي عبدُ الله بن عبيد الله بن أبي ملَيكَة القرشي التيمي المدني، عن سن عالية. وقد ولى القضاء لابن الزبير. وكان مؤذن الحَرَم.
وفيها فقيه أهل دمشق عبد الله بن أبي زكريا الخزاُعي. وكان عُمر بن عبد العزيز يُجلسه معه على السرير.
قال أَبو مسهر: سيد أهل المسجد. قيل: بما سادهم؟ قال: بحسن الخلق.
стр. 110
قلتُ: أرسل عن أبي الدرداء، وعبادة. وهو ثقةٌ قليلُ الحديث.
وفيها، وقيل في سنة ثمان عشرة، الحافظ أبو الخطاب قَتَادة بن دعامة السدوسي. عالم أهل البصرة. روى معمر عنه.
قال: أقمتُ عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام. فقال لي في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أترفتني.
وقال قَتَادة: ما قلتُ لمحدث قطّ أعدهُ علي، وما سمعتُ شيئاً إِلا وعاه قلبي.
وقال فيه شيخُه ابن سيرين: قَتاَدة أحفظ الناس.
وقال مَعْمَر: سمعتُ قَتَادَة يقول: ما في القرآن آية إِلا وقد سمعتُ فيها شيئاً.
وقال أحمد: قل أن نجد من يتقدم قَتادة. كان عالماً بالتفسير، وباختلاف العلماء.
ويُقال فيها محمد بن كعب القرظي. ورّخه الواقديُّ والفلاس وقد مرّ.
وفيها موسى بن مروان بن وَرْدَان المصري القاضي. روى عن أبي هُرَيْرَة، وسعيد، وطائفة. وعاش نيفاً وثمانين سنة.
قال أبو حاتم: ليس به بأْس.
قلت: آخر أصحابه ضمَامُ بن إسماعيل.
وفيها توفي مَيْمونُ بن مِهْران الرقي أبو أيوب الفقيه، قاضي
стр. 111
الجزيرة. وكَان من العلماء العاملين. روى عن عائشة وأبي هريرة وطائفة.
وفيها توفي فقيه المدينة أبو عبد الله نافع مولى ابن عمر.
قال عبيد الله بن عمر: بعث عمر بن عبد العزيز نافعاً إلى مصر يعلمهم السنن.
قلت: وقد روى نافع أيضاً عن عائشة وأبي هُرَيْرَة.
وفيها توفيت عائشة بنت سعد بن أبي وقاص بالمدينة. وقد ِرأت ستاً مِن أمهات المؤمنين، وعاشت أربعاً وثمانين سنة.
وفيها توفيت سُكَيْنَة بنت الشهيد الحسين بن علي بالمدينة. وكانت من أجمل النساء. تزوّجها مُصْعَبُ بن الزبير.
سنة ثمان عشرة ومئة
يُقال فيها تُوفي أبو جعفر الباقر، ومكحول. وقد ذكِرا.
وفيها توفي علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب العباسي جدُّ الخلفاء، بأرض البلقاء. وولد ليلة قتل علي ﵁. وكان من أجمل قريش وأجلَها وأهيبها.
قال الأوزاعيّ وغيره: كان يسجدُ كل يَومٍ ألفَ سجدة. وقيل: كان يُقال له السجاد لكثرة صلاته. وفيها توفي عمرو بن شعيب. محمد بن عبد الله بن عمرو بن
стр. 112
العاص السهمي، أبو إبرهيم. روى عن زينب ربيبة النبي صلى الله عليه. فهو تابعيّ. وثقه يحيى بن مَعِين، وِابنُ راهُويَه. وهو حسنُ الحديث.
وفيها توفي عُبادة بن نسي الكندي قاضي طبرية.
وكان شريفاً جليل القدر، موصوفاً بالصلاح. روى عن شداد بن أوْس وجماعة.
وفيها في المحرم قارىء الشام أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي الدمشقيّ. وله سبع وتسعون سنة. قرأ القرآن العظيم على المغيرة بن أبي شهاب، عن قراءته على عثمان. وقيل إنه قرأ على عثمان نفسه نصف القرآن.
وورد أيضاً أنه قرأَ على أبي الدّرْداء. وحدث عن فَضَالة بن عبَيد، والنّعمان ابن بشير وَولي قضاءَ دمشق ﵀.
وفيها عبد الرحمن بن جبيْر بن نفَير الحضرمِي الحمصي. وهو مُكْثرٌ عن أبيه وغيره. ولا أعلمه روى عن الصحابة. وقد رأى جماعة من الصحابة.
وفيها عبدُ الرحمن بن سابط الجمحِي المكيّ الفقيه. روى عن عائشة وجماعة.
وفيها معبد بن خالد الجدلي الكوفيّ القاص. روى عن جابر بن سمرة وجماعة.
وفيها أبو عشانة المعَافري حَيّ بن يومن بمصر. روى عن عُقبَة بن عامر وجماعة.
стр. 113
سنة تسع عشرة ومئة
فيها غزا مروان غزوة السانحة، فدخل من باب اللان، فلم يزل يسير حتى طلع من بلاد الخزر. ومر ببلَنجَر وسَمَندر، وانتهى إلى مدينة خاقان الترك فانهزم خاقان.
وفيها توفي إياس بن سَلََمَة بن الأكوع المدني. روى عن أبيه.
وفيها وقيل سنة اثنتين وعشرين، توفي حبيب بن أبي ثابت الكوفيّ، فقيه الكوفة ومفتيها. مع حَماد بن أبي سليمان، بل هو أكبر من حَمّاد وأجَل مكانةً. روى عن ابن عباسن، وابن عمر، وخَلْقٍ من التابعين.
وفيها فقيه دمشق سليمان بن موسى الأموي الأشدقُ. مولى بني أمية. روى عن أْبي أمامة، ووَاثلة، وطائفة.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أَهلِ الشام بعد مكحُول.
وقالَ ابن لَهيعة: ما لقيت مثله.
وفيها قَيْسُ بن سعد المكي صَاحبُ عطاء. وكان مفتي أهل مكة في وقته.
وفيها الأمير أبو شاكر مُعَاويةُ ولد الخليفة هشام بن عبد الملك. وكان أنبلَ أولاد أَبيه، جواداً مُمدحاً. وَلي الغزو مرات، وهو جد أمراء الأندلس.
стр. 114
سنة عشرين ومئة
فيها وقيل سنة ثمان عشرة. توفي أنس بن سيرين، أخوه محمد ابن سيرين، وله خمس وثمانون سنة. روى عن ابن عباسن وجماعة.
وفيها فقيهُ الكوفة أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الأشعري، مولاهم. صاحبُ إبراهيم النخَعي. روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وطائفة. وكان سَرياً محتشماً، يفطر كل ليلة في رمضان خمس مئة إنسان.
وقال شُعْبَة: كان صَدُوقَ اللسان. وفيها توفي عاصم بن عُمر بن قَتَادَة بن النعمان الأنصاري، شيخُ محمد بن إسحاق. وكان إخباريا علامةَ بالمغازي. يروي عن جابر وغيره.
وفيها توفي قارىء أهل مكة أبو معبد عبد الله بن كثير الطائي مولاهم، الفارسي الأَصل، الداري العطّار. قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي وعلى مُجاهد، وحدث عن ابن الزبير وغيره.
وفيها توفي سيدُ أهل الجزيرة عَديُّ بن عدي بن عُمَيْرة الكندي الأمير. وكان فقيهاً ناسكاً كبير الشأْن. ولأبيه صُحبة.
وفيها توفي عَلْقَمَةُ بن مَرثَد الحَضرمي الكوفيّ. وكَان ثبتاً في الحديث. روى عن طارق بن شهاب، ولطارق صُحبَة ما.
стр. 115
وفيها توفي قيس بن مسلم الجدلي الكوفي. صاحب طارق، ويَقال إنه ما رفع رأسه إلى السماء منذ زمنان تعظيماً لله.
وفيها توفي محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني الفقيه. روى عن أسامة بن زيد، وأبي سعيد وطائفة وجده من المهاجرين.
وفيها توفي واصل الأحدبُ الكوفي. يروي عن أبي وائل وطبقته.
وفيها توفي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزام الأنصاري قاضي المدينة. عن نيف وثمانين سنة. ويقال: كان أعلم أهلِ المدينة بالقضاء. وله خبرة بالسير.
سنة إحدى وعشرين ومئة
فيها غزا مروِان. فأتى قلعة بيت السرير، فقتل وسبى، ثم دخل حصن غومشك كذا، وفيه سريرُ مُلكِهم، فهرب منه الملك. ثم إن مروان صالحهم في العام على ألف رأس ومئة ألف مديٍ. ثم إنه سار حتى دخل أرض أرز ونطران كذا، فصالحوه، وصالحه تومان شاه على بلاده. ثم سار حتى نازل حمرين كذا وحاصرها شهرين، ثم صالحهم، وافتتح مسدارة صُلحاً، وتهيأ لمروان في هذه السنة من الفتوحات أمرٌ عظيم، ووقع في قلوب الترك والخَزَر منه رعبٌ شديد.
стр. 116
وفيها توفي قاضي دمشق نمير بن أوس الأشعري، أحد شعيوخ الاوزاعي.
وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري المدني. وقد لقي ابن عمر. ورافع بن خديج. وطائفة. وكانت له حلَقة للفتوى.
وفيها أو في التي بعدها. سَلمة بن كْهَيل الكوفي. روى عن جندب البجلي وطائفة. وكان من أثبات الشيعة وعلمائهم. حمل عنه شُعبة والثوري.
وفيها مَسلَمة بن عبد الملك بن مروان الأموي الأميرُ، ويلَقّبُ بالجرادة الصفراء. وكان موصوفاً بالشجاعة والإِقدام وَالرأْي والدهاء. ولي إرمينية وأذَربيجان غير مرة وإِمرة العراقَين. وسار في مئة وعشرين الفاً وغزا القسطنطينية، في خلافة سليمان أخيه. وروى عن عمر بن عبد العزيز.
وفيها قتل زَيدْ بن علي بن الحسين بن علي بالكوفة. وكان قد بايعه خلق كثير. وحارب متولي العراق يوسف بن عمر، فظفر به يوسف، وبقي مصلوباً أربع سنين. ولما خرج أَتاه طائفة كبيرةٌ وقالوا: تبرأْ من أبي بكر وعمر حتى نبايعك. فأبى. فقالوا: إذاً نرفضك. فمن ذلك الوقت سُموا الرافضة. وسميت شيعته الزيدية. روى عن اَبيه وجماعة. وروى عنه شعبَة.
وفيها قتل أحد الشجعان الأبطال أبو محمد البطال وله حروبٌ ومواقف، ولكن كذبوا عليه فأفرطوا، ووضعوا له سيرةً كبيرة، كل وقت يزيد فيها من لا يستحي من الكذب.
стр. 117
سنة اثنتين وعشرين ومئة
فيها كانت بالمغرب حروب مزعجةّ وملاحم وخرجت طائفة كبيرة وبايعوا عبد الواحد الهواريَ. والتف عليه أممٌ من البربر. ثم نصير عليهم المسلمون وقتلوا منهم خلقاً.
وفيها توفي قاضي البصرة أبو وائلة إياس بن معاوية المزني أحد من يضرب به المثل في الذكاء والعقل. روى عن أنس وجماعة ووثقه ابن معين. ولا رواية له في الكتب الستة.
وفيها بكير بن عبد الله بن الأشج المدني الفقيه. نزيل مصر وأحد شيوخ الليث بن سعد. وهو من صغار التابعين.
وفيها زيد بن الحارث اليامي. روى عن إبراهيم النَخَعِي وخلق من كبار التابعين.
وفيها سيار أبو الحكم صاحب الشعبي. وهو واسطي حجة مشهور.
وفيها يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي المدني، عن سن عالية. لقِي أبا هريرة.
وفيها أبو هاشم الرماني الواسطي. واسمه يحيى. كان سكن قصر الرمان بواسط. روَى عن أبي العالية وجماعة.
وفيها قتل زيد بن علي. قاله خليفة. وقد مر في التي قبلها.
سنة ثلاث وعشرين ومئة
فيها قتل بالمغرب كْلثوم بن عياض القشيري في عدة من أمرائه واستبيح عسكره ومُزقوا. هَزمهم أبو يوسف الأزري رأس الصُفرية.
стр. 118
وكَان كلثوم قد ولي دمشق لهشام، ثم ولاه غزو الخَوارج بالمغرب. وأتبعت الصفرية من انكسر من المسلمين. فثبت لهم بلجٌ القًشَيري ابن عم كُلثوم. وكان النصر وللَه الحمد.
وقثل في المعركة أبو يوِسف الأزري.
وفيها حج بالناس يزيد ابنُ الخليفة هشام، ومعه الزهري، فأخذ عنه إذ ذاك مالك، وابن عُيينة، وأَهلُ الحجاز.
وفيها توفي ثابت البناَنيّ بالبصرة، عن أكثر من ثمانين سنة. وكان من سادة التابعين علماً وفضلاً وعبادةً ونُبْلاً.
وربيعةُ بن يزيد الدمشقي القصير، شيخ دمشق بعد مكحُول. اسُتشْهد بإفريقية. وقد لقي جبير بن نُفَير وطائفة.
قال نوح بن فَضَالَة: كان يفضل على مكحُول.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أَحسن سَمْتاً في العبادة منه ومن مكحُول.
وفيها سِماكُ بن حرب الدّهلِي الكوفيّ، أحدُ الكبار. قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وذهَبَ بصري فدعوتُ الله، فردّه الله عليّ.
وقال العجلي: كان عالماً بالشعر وأيامِ الناس فصيحا.
стр. 119
وفيها أبو يونس مولى أبي هريرة، وقد شاخ. واسمه سليمان بن جبَيْر. نزل مصر وأدركه الليثُ.
وفيها عابد البصرة محمد بن واسمع الأزدي. أخذ عن أنَس، ومُطرف بن الشخير، وطائفة. وهو مُقلّ. وروى خمسة عشر حديثاً. ومناقبه مشهورة.
وفيها قارىء أهلِ مكة بعد ابن كثير محمد بن عبد الرحمن بن مُحيَصن. ومنهم من يسميه عُمر، فأظنهما أخوين. وله رواية شاذة في كتَاب المنهج وغيره. وقد روى عن صفية بنت َشْيبة وغيرها.
سنة أربع وعشرين ومئة
فيها تمت وقعةٌ كبيرة بالمغرب مع الصفرية. ورأسهم َمْيسَرَةُ الحقير. وذاق المسلمون منهم مشاقّ وبلاءً شديداً.
وفيها مات محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري أحدُ الثقات. وقد ولي إمرة المدينة لعمر بن عبد العزير، وأدركَه ابن عيَينَة.
وفيها توفي القاسمُ بن أبي بزِة المكي. روى عن أبي الطفيل وجماعة يسيرة.
وفيها في رمضان توفي الزُهري وهو أبو بكر محمد بن مُسلم بن عبَيْد الله بن عبد الله بن شهاب المدني، أحد الأعلام. أربعٍ وسبعين سنة.
سمع من سهل بن سعد، وأَنَس بن مالك وخلق.
стр. 120
قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وقال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري.
وكذا قال مكحول.
وقال الليث: قال ابن شهاب: ما استودعتُ قلبي علماً فنسيتْه.
قال الليث: وكان يكثر شُرب العسل، ولا يأكل شيئاً من النعاج.
وقال أيوب: ما رأيت أعلم من الزهري.
قلت: وكَان معظماً وافر الحرمة عند هشام بن عبد الملك. أعطاه مرّة سبعة آلاف دينار.
وقال عمروِ بن دينار: ما رأيتُ الدينار والدرهم عند أحَد أهون منه عند الزهري، كأنها بمنزلة البَعرْ.
سنة خمس وعشرين ومئة
فيها توفي أبو سعيد سعيد بن أبي سعيد المَقبرِيّ عن سن عالية. روى عن سَعْد بن أبي وقّاص، وأكثرَ عن أبي هُرَيْرَة.
قال ابن سعد: ثقة. لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين.
قلتُ: ما سمع منه ثقة في اختلاطه.
وفيها مات في ربيع الآخر الخليفةُ أبو الوَليد هشام بن عبد الملك الأموي. وكانت خلافته عشرين سنة، إِلا أشهرا. وكانت دارُه عن
стр. 121
الخواصين بدمشق، فعمل منها مدرسة السلطانْ نور الدين. وكان ذا رأي وحزم وحلم. وجمع المال. عاش أربعاً وخمسين سنة. وكان أبيضَ جميلاً سميناً أحول، يخضب بالسوِاد.
وفيها أشعت بن أبي الشعثاء الحارثي الكوفي.
وآدمُ بن علي الشيباني الكوفي المدني. روى عن ابن عمر.
وأبو بشر جعفر بن أبي وحشِية إياس، صاحب سعيد بن جبَيْر. وقد روى عن عبّاد بن شُرحْبيل الصحابي.
وأبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، والد المنصور والسفاح، وله ستون سنة، وكان جميلاً وسيماً مهيباً نبيلاً. وكانت دُعاةُ بني العباس يكاتبونه وِيلقبونه بالإِمام. وفيها، وقيل في سنة أربع، زَيْدُ بن أبي أنيسة الجزريّ الرّهاوي الحافظ، أحد علماء الجزيرة، وله أربعون سنة. روى عن جماعة من التابعين.
وفيها أو بعدها زيادُ بن عِلاَقة الثعلبي الكوفي. روى عن طائفة. وكان معمراً أدرك ابن مسْعود، وسمع من جرير بن عبد الله.
وفيها صالح مَولى التوأمة المفتي، وقد هرم وخرف. لقي أبا هريرة وجماعة.
سنة ست وعشرين ومئة
فيها في جُمادى الآخرة مقتلُ الخليفة الوليدِ بن يزيد بن عبد الملك
стр. 122
بحصن البخرآء بقرب تدمر. وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر.
وكان من أجمل الناس وأقواهم وأجودهم نظماً. ولكنه كان فاسقاً متهتكاً. زعم أخوه سليمان أنه راوده عن نفسه. فقاموا عليه لذلك مع ابن عمه يزيد ابن الوليد الملقب بالناقص. لكونه نقص الجند أعطياتهم. وبويع يزيد الناقص فمات في العشرين من ذي االحجة من السنة عن ست وثلاثين سنة.
وبويع بعده أخوهم إبراهيم بن الوليد. وكان في يزيد زهد وعدل وخير. لكنه قدري.
قال الشافعي: ولي يزيد بن الولي فدعا الناس إلى القدر وحملهم عليه.
وفيها توفي جبَلة بن سحيم الكوفي. روى عن ابن عمر ومعاوية.
وفي المحرم هلك خالد بن عبد الله بن يزيد القسري الدمشقي الأمير تحت العذاب، وله ستون سنة. وكان جواداً، ممدحاً خطيبا مفوهاً.
وقال ابن معين: كان رجل سوءٍ يَقع في علي ﵁. ولي العراق لهشام.
وفيها توفي دَرَاج بن سمعان أبو السمح المصريّ القاص، مَولى عبد الله بن عمرو بن العاص.
стр. 123
وسعيد بن مسروق، والد سفيان الثوري. وقيل مات في سنة ثمان، والله أعلم.
وفيها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني الفقيه. وكان إماماً ورعاً كثير العلم.
وفيها، على الصحيح، سليمان بن حبيب المحاربي قاضي دمشق. روى عن معاوية وجماعة. قال أبو داود: وَلي قضاء دمشق أربعين سنة.
وفيها الكميت الأسدي الشاعر المشهور.
وعبد الله بن هُبيرة السبائي المصري، وله ست وثمانون سنة.
وعبيدُ الله بن أبي يزيد المكي صاحب ابن عباس.
ويحيى بن جابر الطائي قاضي حمص.
وفي أولها عالم أهلِ مكة في زمانه أبو محمد عمرو بن دينار الجُمحِيَ مولاهم، المكي. قال عبد الله بن أبي نجَيج: ما رأيت أحداً قطّ أفقه منه.
وقال شعبة: ما رأيت أثبت في الحديث منه.
قلت: سمع ابن عباس وجابراً وطائفة.
سنة سبع وعشرين ومئة
لما بلغ مروان بن محمد بن مروان وفاة يزيد الناقص سار من إرمينية في جيوشه يطلب الأمر لنفسه. فجهّز إبراهيم الخليفة أخويه بشراً ومسروراً في جيش فكسرهما مروان وحبسهما. ثم نزل بمرج دمشق، فحاربه
стр. 124
سليمان بن هشام بن عبد الملك. ثم انهزم وعسكر الخليفة إبراهيم بن الوليد. فخلع نفسه وبايع مروان.
وفي هذه الفتنة قتل يوسف بن عمر الثقفي الذي كان أميراً بالعراق، في السجن بدمشق.
وقتل عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، والحكم وعثمان ابنا الوليد بن عبد الملك.
وفيها توفي عبد الله بن دينار مولى ابن عمر بالمدينة.
ومالك بن دينار البصري الزاهد المشهور.
وعمير بن هانئ العنسي الداراني. روى عن معاوية في الصحيحين، وعن أبي هريرة في السنن.
قال له عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أراك لا تفتر عن الذكر، فكم تسبح؟ قال: مئة أَلف، إلا أن تخطىء الأصابع.
وعبد الكريم بن مالك الجزري الحراني الحافظ كهلاً.
ووهب بن كيسان المدني المؤدب عن سن عالية.
стр. 125
وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفَ الزهري المدني قاضي المدينة. قال شعبة: كان يصوم الدهر ويختم كل يوم. وقيل مات في سنة ست.
وفيها: توفي سنة تسعٍ. إسماعيل السدي الكوفي المفسر المشهور.
وفيها وقيل سنة ثمان. أبو إسحاق السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله، شيخ الكوفة وعالمها. وله نحو المئة. رأى علياً، وغزا الروم زمن معاوية.
سنة ثمان وعشرين ومئة
فيها ظهر الضحّاكُ بن قَيس الخارجي، وقَتل متولّي الموصل. واستولى عليها. وكثرت جموعه وأغار على البلاد، وخافه مروان. فسار بنفس، فالتقى الجيشان بنصيبين. وكان قد أشار على الضحّاك أمراؤه أَن يتقهقر فقال: ما لي في دنياكم من حاجة. وقد جعلتُ لله علي إن رأيت هذا الطاغية أن أحمل عليه حتى يحكم الله بيننا. وعلي دينٌ سبعةُ دراهم. معي منها ثلاثة دراهم. ودام الحرب إِلى آخر النهار، فقتل الضحاك في المعركة في نحو ستة آلاف من الفريقين أَكثرهم من الخوارج. وانهزم مروان، لكن ثبت أمير الميمنة. وجاء الخبيريّ فملك مخيم مروان وقعد على سريره. فعطف نحو ثلاثة آلاف فأحاطت بالخبيري فقُتل، وقام بأمر الخوارج شيبان فتحيّز بهم. وخندقوا على نفوسهم. وجاءَ مروان فنازلهم وقاتلهم عشرة أشهر، كل يوم رايةُ مروان مهزومة. وكانت فتنةً هائلة تُشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجاج.
ثم رحل شيبان على حمية نحو شهرزور، ثم توجه إلى كَرمان ناحية البحرين فقتل هناك.
стр. 126
وفيها خرج بسطام بن الليث بأذربيجان، ثم قدم بلد نصيبين في نيف وأربعين رجلاً. فنهض لحربه عسكر الموصل، فبيتهم وأصاب منهم، ثم عاث بنصيبين، ثم قتل.
وفيها ولي العراقين يزيد بن عمرو بن هبيرة. وعزل عبد الله بن عمر بن عبد العزيز.
وفيها توفي بكر بن سوادة الجذامي المصري مفتي مصر. وقد روى عن عبد الله بن عمرو وسهل بن سعد.
وفيها جابر بن يزيد الجعفي من كبار المحدثين بالكوفة. روى عن أبي الطفيل. ومجاهد. وثقه وكيع وغيرهُ وضَعّفَه آخرون.
وفيها أبو قبيل المعافري المصري حيي بن هانئ الفقيه سمع عقبة وعبد الله بن عمرو.
وفيها عاصم بن أبي النجود الأسديَ، مولاهم، القارئ بالكوفة في زمانه، وأحَدُ السبعة. وكان صالحاً خيراً حجةً في القرآن. صدوقاً في الحديث. قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش.
وفيها أبو عمران الجوني البصري عبد الملك بن حبيب عن سن
стр. 127
عالية. سمع جندب بن عبد الله وجماعة.
وفيها على الاصح، أبو حصين الاسدي عثمان بن عاصم، سيد بني أسد بالكوفة. وكان ثبتاً فاضلاً عثمانياً. لقي جابر بن سمرة وطائفة.
وفيها أبو الزبير المكي. محمد بن مسلم بن تدرس، أحد العقلاء والعلماء لقي عائشة والكبار.
وفيها أبو حمزة الضبعي البصري نصر بن عمران صاحب ابن عباس.
وفيها فقيه مصر وشيخها ومفتيها أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب الأزدي. مولاهم. لقي عبد الله بن الحارث بن جزء وطائفة.
قال الليث: هو عالمنا وسيدنا.
وفيها أبو التياح البصري صاحب أنس. واسمه يزيد بن حميد.
قال أبو إياس: ما بالبصرة أحدٌ أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله من أبي التياح.
سنة تسع وعشرين ومئة
في رمضان كان ظهور أبو مسلم صاحب الدعوة بمرو.
وفيها توفي المغرب وعابدها خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي افريقية. روى عن عروة وطبقته.
стр. 128
وفيها سالم أبو النضر المدني. وحديثه عن عبد الله بن أبي أوفى إجازة في الصحيحين.
وفيها، وقيل في سنة إحدى وثلاثين علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري الضرير. أحد علماء الشيعة. كان كثير الرواية ليس بالقوي.
وفيها، على الصحيح، يحيى بن أبي كثير أبو نصر اليمامي. أحدُ الأعلام في الحديث. له حديثٌ في صحيح مسلم عن أبي أمامة، وآخر في سنن النسائي عن أنس. فيقال: لم يلقهما. والله أعلم. وفيها قارىء المدينة أبو جعفر يزيدُ بن أبي القَعقَاع الزاهد العابدُ، عن بضع وثمانين سنة. أخذ عن أبي هريرة وابن عباس. قرأ عليه نافع وإلياس وله ذكر في سنن.
سنة ثلاثين ومئة
فيها تُوفي بالبصرة شعَيب بن الحبحاب، صاحب أنس.
وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري المدني.
стр. 129
وعبد العزيز بن رفيع المكي ثم الكوفي عن نيف وتسعين سنة. روى عم ابن عباس وجماعة. وشيبة بن نصاَح القارىء قرأ على أبي هريرة وابن عباس.
وقال قالون: كان نافع أكثر َاتباعاً لشيبَة من أبي جعفر.
وعبد العزيز بن صهيب البصري الأعمى.
وكعب بن علقمة التنوخي المصريَ. روى عن أبي تميم الجيشاني وطائفة.
وفيها، وقيل سنة إحدى وثلاثين، محمد بن المنكدر التيميّ الحافط الزاهدَ المدني القانت. وقد سمع من عائشة وأَبي هرَيرة. كان يجتمع إليه الصالحون.
وفيها كانت موقعة قديد، وقتل فيها خلق منهم مَخرَمَة بن سليمان الوالبي. روى عن عبد الله بن جعفر وجماعة.
وفيها توفي أَبو وَجزة السعديّ المدني يزيدُ بن عبَيد، الذي روى عن عُمير بن أبي سلَمة.
стр. 130
وفيها توِفي يزيد الرشك بالبصرة. روى عن مُطرف بن الشخير، وجماعة.
وفيها توفي يزيد بن رومان المرني. روى عن عروة وجماعة. وقيل إنه قرأ على ابن عباس. وهو من شيوخ نافع في القراءة.
وفيها توفي قاضي دمشق يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الفقيه. أخذ عن واثلة بن الأسقع وطائفة.
سنة إحدى وثلاثين ومئة
فيها استولى أبو مسلم صاحب الدعوة على ممالك خراسان.
وهزم الجيوش. واقبلت سعادة بني العباس، وَولت الدنيا عن بني أمية.
وفيها توفي علي بن زيد بن جدعان؛ وقد مرّ.
وفيها قتل أبو مسلم الخراساني إبراهيم بن ميمون الصائغ ظلماً. روى عن عطاء ونافع.
وفيها تُوفي بالبصرة إسحاق بن سُويد التميمي. روى عن ابن عمر وجماعة.
وفيها إسماعيلُ بن عبيد الله بن أَبي المهاجر الدمشقيّ، مؤدّبُ أولاد عبد الملك بن مروان. وكان زاهداً عابداً. روى عن أنس وطائفة.
وفيها فقيه أهل البصرة أَيوب السختيَاني أحد الأعلام. وكان من
стр. 131
صغار التابعين.
قال شعبة: كان سيد الفقهاء.
وقال ابن عُيينة: لم ألق مثله.
وقال حماد بن زيد: كان أفضل من جالسته وِأشدهم اتباعاً للسنة.
وقال ابن المديني: له نحو ثمان مئة حديث.
وفيها الزبير بن عدي قاضي الري يروى عن أنس وجماعة.
وفيها سمَي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني. لقي كبار التابعين وفيها أبو الزناد الفقيه. أحد علماء المدينة. وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان. لقي عبد الله بن جعفر. وأنساً.
قال الليثَ: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاث مئة تابعٍ من طالب فقهِ وعلم وشعرِ وصنوفٍ، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة.
قال أبو حنيفة: كَان أبو الزناد أفقه من ربيعة.
وفيها عبدَ الله بن أبي نجيح المكي المفسر. صاحبَ مجاهد.
وفيها فرقد السبخي. أحد الزهاد بالبصرة. حدث عن أنس وجماعة. وفيه ضعف.
وفيها محمد بن جحادة الكوفي. يروي عن أنس وطائفة. توفي في رمضان.
стр. 132
وفيها منصور بن زاذان زاهد البصرة وشيخُها. روى عن أنس وجماعة. وكان يصلي من بكرةِ إلى العصر، ثم يُسبحُ إلى المغرب.
وفيهَا همام بن منبه اليماني صاحب أبي هُريرة. وكان من أبناء المئة.
قال أحمد: كان يغزو فجالس أبا هريرة. وكان يشتري الكتب لأخيه وهب.
سنة اثنتين وثلاثين ومئة
فيها ابتدا أمر دولة العباسية بني العباس. وبويع السفاح بالكوفة. وِجهز عمه عبدَ الله بن علي لمحاربة مروان. فزحف مروان إليه في مئة ألف إلى أن نزل بالزاب دون الموصل. فالتقوا في جمادى الآخرة. فانكسر مروان واستولى عبد الله على الجزيرة، وطلب الشام. فهرب مروان إلى مصر وخْذل. وانقضت أيامه.
فنزل عبد الله على دمشق وحاصرها. وبها ابن عم مروان الوليد بن معاوية ابن مروان. فأخذت بالسيف. وقتل بها من الأمويين عدة ألوف، منهم أميرها الوليد وسليمان بن هشام بن عبد الملك.
وزرعة بن إبراهيم.
стр. 133
وفيها توفي بمكة إبراهيم بن ميسرة الطائفي صاحب أنس.
قال ابن عيينة: أنَا إبراهيم بن ميسرة: من لم تر عيناك والله مثله.
وفيها توفي بالمدينة. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُ الفقيه وكان مالك لا يقدم عليه أحداً لنبله عنده.
وفيها قتل خالد بن سلمة بن العاص المخزومي الكوفي. وكان قد هرب إلى واسط مع يزيد بن عمر بن هبيرة، فقتله بنو العباس.
وفيها توفي سالم الأفطس الحراني الفقيه، مولى بني أمية. قتله عبد الله بن علي. روى عن سعيد بن جبير وجماعة.
وممن قتل عمر بن أَبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرِي.
وفيها توفي أبو عبد الله صَفوانُ بن سُليم المدني الفقيه القدوَة. روى عن ابن عمر وجابر وعدة. قال أحمد بن حنبل: ثقة من خيارِ عباد الله، يستنزلُ بذكره القطر.
وفيها عبد الله بن طاوس اليماني ابن كَيسان اليماني النحوي.
стр. 134
روى عن أبيه.
قال معمر: كان من أعلم الناس بالعربية وأحسنهم خلقاً. ما رأيت ابن فقيهٍ مثله.
وفيها عبد الله بن عثمان بن خيثم المكي. روى عن أبي الطفيل وعدة.
وفيها منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي الحافظ. أحد الأعلام. أخذ عن أبي وائل، وكبار التابعين. وقال: ما كتبت حديثاً قط.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحفظ منه.
وقال زايدة: صام منصور أربعين سنة، وقام ليلها. وكان يبكي الليل كله.
وقيل: كان قد عمي من البكاء. وقد أكره على قضاء الكوفة فقضى شهرين.
ومناقبه كثيرة، يقال فيه يسير تشيع.
وقتل بجامع دمشق يونس بن ميسرة بن حلبس المقرأ الأعمى وله مئة وعشرين سنة. روى عن معاوية والكبار. وكان موصوفاً بالفضل والزهد كبير القدر.
وقتل بنهر أبي فطرس من الأردن الأمير محمد بن عبد الملك بن مروان الأموي. وله رواية عن أبيه.
وفي ذي القعدة قتل الأمير أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة
стр. 135
الفزاري أمير العراقين لمروان، وله خمس وأربعون سنة. وكان طويلاً شهماً شجاعاً خطيباً مفوهاً جواداً، مفرط الأكل واقع بني العباس فهزموه. فتحصن بواسط. فحاصره أبو جعفر المنصور أخو السفاح مدة ثم آمنه وغدر به وقتله.
وفيها كانت وقعة المسناة فقتل الأمير قحطبة بن شبيب الطائي المروزي أحد دعاة بني العباس. وتأمر على الجيش في الحال ولده.
وفيها قتل مروان الخليفة الملقب بالجعدي وبالحمار، عبر النيل طالباً بلاد الحبشة. فلحقه صالح بن علي عم السفاح وبيتوه ببوصير. وقاتل حتى قتل وكان بطلاً شجاعاً ظالماً، أبيض، ضخم الهامة، ربع، أشهل العين، كث اللحية، أسرع إليه الشيب. وعاش بضعاً وخمسين سنة. ذكره المنصور مرة فقال: لله دره ما كان أحزمه وأسوسه وأعفه عن الفيء. وقتل معه زبان أخو عمر بن عبد العزيز. وكان أحد الفرسان ولكن تقنطر به فرسه فقتلوه.
وفيها قتل سليمان بن كثير الخزاعي المروزي الأمير، أحد نقباء بني العباس. قتله أبو مسلم الخراساني.
وفي ذي الحجة قتل بمصر عبيد الله بن أبي جعفر الليثي، مولاهم، المصري الفقيه. أحد العلماء والزهاد. ولد سنة ست.
قال محمد بن سعد: كان ثقة بقية في زمانه.
سنة ثلاث وثلاثين ومئة
فيها نازل طاغية الروم اليون بن قسطنطين ملطية، وألح عليهم بالقتال حتى سلموها بالأمان. فهدم المدينة والجامع. ووجه مع المسلمين
стр. 136
عسكرا حتى يبلغوهم مأمنهم.
وفيها بعث أبو مسلم الخرساني مراراً الضبي فقتل الوزير أبا سلمة الخلال حفص بن سليمان السبيعي، مولاهم الكوفي وزير آل محمد. وفيه قيل هذا البيت:
إن الوزيرَ وزير آل محمدٍ ... أودى فمن يشناك كان وزيراً
وفيها توفي أيوب بن موسى بن الأشدق عمرو بن سعيد الأموي المكي الفقيه. روى عن عطاء ومكحول.
ومات بمكة داود بن علي بن عبد الله بن عباس. وكَان فصيحاً مفوّهاً. ولي إمرة المدينة. وروى عن جماعة أحاديث.
وفيها وقيل سنة خمس، سعيد بن أبي هلال الليثي، مولاهم، المصري، كهلاً. يروي عن التابعين.
وفيها عمار الدهني دهن بن معاوية من بحيلة أبو معاوية الكوفي. روى عن أبي الطفَيل وعدة. وفيها عيّاش بن عباس القتباني المصري. روى عن التابعين.
وفيها مغيرة بن مقسم الضبي، مولاهم، الكوفيّ الفقيهُ الأعمى أحد الأئمة. روى عن أَبي وائل وطبقته.
стр. 137
قال شعبة: كان أحفظ من حماد بن أبي سليمان.
وقال مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ذكي حافظٌ صاحب سنة.
وفيها أو في الماضية، يحيى بن يحيى بن قيس الغساني سيد أهل دمشق في وقته. وقد ولي قضاء الموصل لعمر بن عبد العزيز. وأخذ عن أبي إدريس الخولاني وغيره. وكان ثقةَ إماماً. ولا رواية له في الكتب الستة.
سنة أربع وثلاثين ومئة
فيها تحول الخليفةُ السفّاح عن الكوفة فنزل الأنبار.
وفيها توفي بالبصرة أبو هارون العبديّ صاحب أبي سعيد الخدري. أحد الضعفاء.
والفقيه يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقيّ. روى عن مكحول وطائفة.
قال أَبو داود: أجازه الوليد بن يزيد مرةً بخمسين ألف دينار. وذكر للقضاء فإذا هو أكبر من القضاء.
وعن ابن عيينَة قال: لا أعلم مكحولاً خلف بالشام مثل يزيد بن يزيد إِلا ما ذكره ابن جرَيح من سلمان بن موسى.
وفيها توجّه من العراق موسى بن كعب إلى حرب منصور بن جمهور الكلبي الدمشقي، حتى أتى السّند فالتقى منصوراً في اثني عشر ألفاً. فهُزم منصورٌ ومات في البرية عَطَشاً. وكان قَدَريّاً.
стр. 138
سنة خمس وثلاثين ومئة
فيها توفي أبو العلاء بُرد بن سنان الدمشقي، نزيلُ البصرة. روى عن وِاثلة فمن بَعده.
وداود بن الحصين المدني مولى بني أمية. روى عن عكرمة وجماعة.
وفيها، على الأصح أبو عقيل زهرَةُ بن معبد التميي بالاسكندرية عن سن عالية.
قال الدارمي: زعموا أنه كاَن من الأبدال.
قلتُ: روىَ عن ابن عمرو ابن الزبير.
وفيها، على الأصح. عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم الأنصاري المدني، شيخ مالك والسفيانين. روى عن أنَس وجماعة. وكان كثير العلم.
وفيها عطاءُ الخراساني نزيل بيت المقدس. وهو كثير الإِرسال عن الصحابة. وإنما سمع من ابن بريدة والتابعين وَولد سنة خمس. وكان يقول: أوثق عمل في نفسي نشر العلم.
وقال ابنُ جابر: كنا نغزو معه، وكان يُحي الليلَ صلاةَ إلاّ نومة السحر.
стр. 139
وكان يعظنا ويحثنا على التهجد.
سنة ست وثلاثين ومئة
فيها توفي الأشعَت بن سوار الكندي الأفرق النجار بالكوفة. لقي الشعبي ونحوه.
وجعفر بن ربيعة الكِندي المصريَ. له عن أبي سامة والأعرج وطائفة.
وحصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي الحافظُ، على ثلاث وتسعين سنة. لقي جابر بن سمُرة، والكبار.
وربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، الفقيه أبو عثمان المدنيّ. عالم المدينة. ويقال له ربيعة الرأْي. سمع أنَساً وابنَ المسيب، وكانت له حَلقةٌ للفتوى أخذ عنه مالك.
وفيها زيدُ بن أسلم العَدوي، مولاهم، الفقيهُ العابد. لقي ابنَ عمر وجماعةَ وكان له حلقةّ للفتوى والعلم بالمدينة.
قال أبو حازم الأعرج: لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أَيدينا.
ونقل البخاري أن زين العابدبن علي بن الحسين كان يجلس إلى زيد بن أسلم.
стр. 140
وفيها العلاءُ بن الحارث الحضرمي الفقيه الشامي، صَاحب مكحوِل.
روى عن عبد الله بن بسر وطائفة. وكَان ثقة مفتياً جليلاً.
وفيها عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي، عن مئة وبضع سنين.
رأى علياً ﵁. وروى عن عدي بن حاتم والكبار، وولي قضاء الكوفة.
وفيها عطاءُ بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي الصالح. روى عن عبد الله بن أبي أوفى وطائفة.
قال أحمد بن حنبل: وهو ثقة رجل صالح، كان يختم كل ليلةٍ. من سمع منه قديماً كان صحيحاً. وفيها يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي. سمع أنساً وجماعة. قال ابن سعد: له أحاديث، وكان صاحب قرآن وعربية.
وفي ذي الحجة مات أبو العباس السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي بالأنبار عن اثنتين وثلاثين سنة. وهو أول خلفاء بني العباس. وكان طويلاً أبيض جميلاً حسن اللحية. مات بالجدري. وكانت دولته دون الخمس سنين.
وفي أيامه تفرقت الكلمة وخرج عن طاعته الناحية الغربية من بلاد السودان، وإقليم الأندلس. وتغلبت على هذه الممالك خوارج وجماعة. وولي بعده أخوه أبو جعفر المنصوِر.
стр. 141
سنة سبع وثلاثين ومئة
وفي أولها بلغ عبد الله بن علي موت ابن أخيه السفاح فدعى بالشام إلى نفسه. وعسكر بدابق وزعم أن السفاح عهد إليه بالأمر. وأقام شوراً بذلك. فجهز المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني. فالتقى الجمعان بنصيبين في جمادى الآخرة. فاشتد القتال. ثم انهزم جيش عبد الله، وهرب هو إلى البصرة، وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزائنه، وكانت شيئاً عظيماً، لأنه استولى على جميع نعمة بني أمية فبعث المنصور إلى أبي مسلم: أن احتفظ بها في يدك، فصعب ذلك على أبي مسلم، وعزم على خلع المنصور. وسار نحو خراسان، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويمنيه وما زال به حتى وقع في براثنه، فأقدم على قتله.
وفي شعبان قتل أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم صاحب دعوة بني العباس، ومنشىءُ دولتهم. وكان قد دخل خراسان على بهيمة، وهو شابٌّ طري له ذؤابة فما زال يتحيل بإعانة وجوِه شيعة بني العباس ونقبائهم، حتى توثب على مرو ومَلَكَهَا. وحاصل الأمر أنه خرج من خراسان بعد أَن حكم عليها وضبطها. فقاد جيشاً هائلاً ومهد لبني العباس، بعد أن قتل خلقاً لا يحصون محاربة وصبراً. وكَان حجاج زمانه.
وفيها، وقيل في غيرها، توفي خصيف بن عبد الرحمن الجزَري الحراني. روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
وفيها، أو في التي تليها، منصور بن عبد الرحمن العبدري الحجبي
стр. 142
المكي. ولد صفية بنت شيبة.
قال ابن عيينة: كان يبكي عند كل صَلاة. فكانوا يرون أنه يذكر الموت.
وفيها يزيد بن أبي زياد الكوفي عن نحو تسعين سنة. روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وطائفة. وهو لين الحديث. روى له مسلم مقروناً بآخر.
وفيها قُتل أحد الأشراف بدمشق وهو عثمان بن سراقة الأزدي. وكان قد توثب عند موِت السفاح، وسب بني العباس على منبر دمشق. وأقام في الخلافة هاشم بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية الأموِي. فبغتهم مجيء صالح عم السفاح، فلم يَقو لحربه. واختفى هاشم وضربت عنقُ ابن سراقة.
سنة ثمان وثلاثين ومئة
فيها أقبل طاغية الروم قسطنطين بن اليون بن قسطنطين في مئة الف حتى نزل بدابق. فالتقاه صالح بن علي عم المنصور فهزمه. وللَه الحمد.
وفيها توفي زَيد بن واقِد الدمشقي. روى عن جُبير بن نفَير، وكثير ابن مرة، وخلق.
وفيها أبو شبل العلاءُ بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني مولى الحرقَة. روى عن أبيه وأَنس وطائفة.
стр. 143
قال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئاً.
وفيها ليث بن أبي سليم الكوفي. ورخه فطَين وسيعاد.
سنة تسع وثلاثين ومئة
فيها سار عسكر المنصور فنزلوا مَلَطية. وهي خراب، فزرعوا أرضها وطبخوا كلساً لبنائها ورجعوا فبعث طاغية الروم من حرق الزرع.
وفيها توفي خالد بن يزيد المصري الفقيه كهلاً. يروى عن عطاء والزهريَ وطبقتهما.
ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني الفقيه الأعرجِ يروي عن شرَحبيل بن سعد وطبقته من التابعين.
ويونس بن عبيد شيخ البصرة، رأى أنَساً وأخَذَ عن الحسن وطبقته.
قال سعيد بن عامر الضبعي: ما رأَيت رجلاً قط أفضل منه. وأهل البصرة على ذاك.
وقال أبو حاتم: هو أَكبر من سليمان التيمي. ولا يبلُغ سليمان منزلته.
وقال يونس: ما كَتَبَت شيئاً قط، يعني لذكائه وحفظه.
стр. 144
سنة أربعين ومئة
فيها نزل جبريل بن يحيى الأمير من جهة صالح بن علي مرابطاً بالمصيصة. فأقام بها سنة حتى بناها حصنها.
وفيها توفي فقيه واسط أبو العلاء أيوب بن أبي مسكين القصاب كهلاً. أخد عن قتادة وجماعة. وفيها داود بن أبي هند البصري الفقيه. وكان حافظاً مفتياً نبيلاً.
روى عن سعيد بن المسيب وأبي العالية.
وفيها أبو حازم سلمة بن دينار المدني الأعرج. عالم أهل المدينة وزاهدهم وواعظًهم. سمع سَهل بن سَعد وطائفة. وكان أشقر فارسياً. وأمه رومية. وولاؤه لبني مخزوم.
قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله. له حكم ومواعظ.
وفيها أبو يزيد سهَيل بن أبي صالح السمان المدني. روى عن أبيه وطبقته. وكَان كثير الحديث، تقةً مشهوراً. أخد عنه مالك والكبار.
وفيها عمارة بن غَزية المازني المدني. يروي عن الشعبي وطبقته.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
стр. 145
وفيها عمرو بن قيس الكندي السكوني الحمصي. وله مئة سنة تامة.
روى عن عبد الله بن عمرو والكبار. وذكر إسماعيل بن عياش أنه أدرك سبعين صحابياً. وقال غيره: كان عمرو بن قيس أميراً من دولة عبد الملك بن مروان. وكان سيد أهل حمص وشريفهم. ولي غزو الروم لعمر بن عبد العزيز.
سنة إحدى وأربعين ومئة
قال المدائني: فيها ظهرت الريوندية. وهم قوم خراسانيون على رأي أبي مسلم صاحب الدعوة يقولون بتناسخ الأرواح، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريلُ. فأتوا قصر المنصور وطافوا به، فقبض على مئتين من كبارهم. فغضب الباقون وحفوا بنعشٍ وحملوا هيئة جنازة. ثم مروا بالسجن فشدوعلى الناس، وفتحوا السجن وأخرجوا أصحابهم. وقصدوا المنصور في ست مئة مقاتل. فأغلق البلد، وحاربهم العسكُر مع مَعْن بن زائدة. ثم وضعوا فيهم السيف. وأصيب عثمان بن نهيك الأمير. فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى. وكان ذلك بالهاشمية.
فحدثني أبو بكر الهذلي قال: اطلع المنصور، فقال رجل إلى جانبي: هذا رب العزة الذي يطعمنا ويرزقنا.
وفيها افتتح المسلمون طَبَرَسْتان بعد حروب طويلة.
وأقام الحج صالح بن علي أمير الشام.
следующие страницы →