Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
خمس مائة سنة وأربعًا وعشرين سنة.
ولد أبو أحمد سنة تسع وست مائة في خلافة جد أبيه وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة وسمع من علي بن النيار الذي لقنه الختمة.
روى عنه محيي الدين ابن الجوزي ونجم الدين الباذرائي بالإجازة.
واستخلف في جمادى الأولى سنة أربعين.
وكان حليمًا كريمًا سليم الباطن قليل الرأي حسن الديانة مبغضًا للبدعة في الجملة.
وختم له بخير فإن الكافر هولاوو أمر به وبولده أبي بكر فرفسا حتى ماتا وذلك في حدود آخر المحرم.
وكان الأمر أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو موار لجسده وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين.
والكفر طابي أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب بن بيان القواس الرامي الأستاذ.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع الكثير من يحيى الثقفي وعمر دهرًا.
توفي في الحادي والعشرين من شوال بدمشق.
وابن صديق أبو العز عبد العزيز بن محمد بن أحمد الحراني المؤدب وهو بكنيته أشهر ولهذا سماه بعضهم ثابتًا.
سمع من عبد الوهاب بن أبي حبة وحدث بدمشق وبها توفي في جمادى الأولى.
وعبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة الحافظ الكبير زكي الدين ابو محمد المنذري الشامي ثم المصري الشافعي صاحب التصانيف , ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مائة وسمع من الأرتاحي وأبي الجود وابن طبرزد وخلق.
وتخرج بأبي الحسن علي بن المفضل ولزمه مدة.
وله معجم كبير مروي.
ولي مشيخة الكاملية مدة وانقطع بها نحوًا من عشرين سنة مكبًا على العلم والإفادة وكان ثبتًا حجة متبحرًا في علوم الحديث عارفًا بالفقه والنحو مع
стр. 1227
الزهد والورع والصفات الحميدة.
توفي في رابع ذي القعدة.
وابن خطيب القرافة أبو عمر عثمان بن علي بن عبد الواحد القرشي الأسدي الدمشقي الناسخ.
كان له إجازة من السلفي فروى بها الكثير وتوفي في ثالث ربيع اآخر عن أربع وثمانين سنة.
والشاذلي أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي الزاهد شيخ الطائفة الشاذلية.
سكن الإسكندرية وصحبه بها جماعة.
وله عبارات في التصوف مشكلة توهم ويتكلف له في الإعتذار عنها وعنه أخذ الشيخ أبو العباس المرسي.
توفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلىبيت الله في أوائل ذي القعدة.
وسيف الدين المشد صاحب الديوان المشهور الأمير أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم الربعي النشبي الدمشقي نائب الحسبة.
سمع الكثير من الخشوعي والقاسم بن عساكر وخلق.
وكان فصيحًا طيب الصوت بالقراءة كتب الكثير وكان يؤدب.
ثم صار شاهدًا.
توفي في ربيع الأول وقد جاوز التسعين.
والشيخ علي الخباز الزاهد أحد مشايخ العراق.
له زاوية وأتباع وأحوال وكرامات.
قتل شهيدًا.
стр. 1228
وابن عوة أبوحفص عمر بن أبي نصر بن أبي الفتح الجزري التاجر السفار العدل.
حدث بدمشق عن البوصيري.
توفي في ذي الحجة.
وكان صالحًا.
والموفق بن أبي الحديد أبو المعالي القاسم بن هبة الله بن محمد بت محمد المدائني المتكلم الأشعري الكاتب المنشىء البليغ.
توفي ببغداد في رجب.
وله شعر جيد.
وشعلة الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الموصلي الحنبلي المقرئ العلامة الذي اختصر الشاطبية.
كان شابًا فاضلًا صالحًا محققًا يتوقد ذكاء.
عاش ثلاثًا ومانين سنة , وتوفي بالموصل في صفر.
وابن الجرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري التلمساني المالكي.
نزيل الثغر.
كان من صلحاء العلماء.
سمع بسبتة الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله الحجري.
توفي في ذي القعدة عن اثنتين وتسعين سنة.
وخطيب مردا الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بت أبي الفتح المقدسي النابلسي الحنبلي.
ولد بمردا سنة ست وستين وخمس مائة ظنًا وتفقه بدمشق وسمع من يحيى الثقفي وأحمد الموازيني وبمصر من البوصيري وغير واحد.
وتوفي بمردا في أوائل ذي الحجة.
والفاسي الإمام أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربي
стр. 1229
المقرئ مصنف شرح الشاطبية.
قرأ على رجلين قرءا على الشاطبي.
وكان فقيهًا بارعًا متفننًا متين الديانة جليل القدر.
تصدر للإقراء بحلب مدة.
وتوفي في ربيع الآخر.
وابن العلقمي الوزير المبير مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب البغدادي الرافضي.
ولي وزارة العراق أربع عشرة سنة.
وكان ذا حقد وغل على أهل السنة.
قرر مع التتار أمورًا انعكست عليه وأكل يده ندمًا وبقي بعد تلك الرتبة الرفيعة يركب إكديشًا فصاحت امرأة: يا ابن العلقمي: أهكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين ولي وزارة التتار على بغداد مشاركًا لغيره ثم مرض بعد قليل ومات غمًا وغبنا.
وكان الذي حمله على مكاتبة هولاوو عداوة الدويدار وأبي بكر بن المستعصم وما اعتمداه من نهب الكرخ وأذية الشيعة.
هلك قبل رجب من السنة ومات بعده ابنه.
وابن صلايا الصاحب تاج الدين أبو المكارم محمد بن نصر بن يحيى الهاشمي العلوي نائب الخليفة بإربل.
كان من رجال الدهر عقلًا ورأيًا وهيبة وحزمًا وجودًا سؤددًا.
قتله هولاوو في ربيع الآخر بقرب تبريز.
وابن شقير الشيخ عفيف الدين أبو الفضل المرجي بن الحسن بت علي ابن هبة الله بن غزال الواسطي المقرئ التاجر السفار.
ولد سنة إحدى وستين وخمس مائة بواسط قرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني وأتقنها.
وتفقه وكان آخر من حدث عن أبي طالب الكتاني.
ذكر الفاروثي أنه عاش إلى حدود هذه السنة.
وابن الشقيشقة المحدث نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز مظفر بن عقيل الشيباني الدمشقي الصفار الشاهد.
ولد بعد الثمانين وخمس مائة
стр. 1230
وسمع من حنبل وابن طبرزد وخلق كثير وروى مسند أحمد.
وكان أديبًا ظريفًا مليح البزة.
رماه أبو شامة بالكذب ورقة الدين توفي في جمادى الآخرة ووقف داره بدمشق دار حديث.
والصرصري الشيخ العلامة القدوة ابو زكريا يحيى بن يوسف بن يحيى الصرصري الأصل البغدادي الحنبلي الضرير.
كان إليه المنتهى فيورفة اللغة وحسن الشعر.
وديوانه ومدائحه سائرة.
قيل إنه قتل تتاريًا بعكازه ثم استشهد.
وله ثمان وستون سنة.
ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامة سفير الخلافة أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي
الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري البغدادي الحنبلي أستاذ دار المستعصم بالله.
ولد سنة ثمان وخمس مائة سمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وطائفة.
قرأ القرآن بواسط على ابن الباقلاني.
وكان كثير المحفوظ قوي المشاركة في العلوم وافر الحشمة.
ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر.
سنة سبع وخمسين وست مائة
فيها نزل هولاووعلى آمد وبعث رسله إلى صاحب ماردين.
فبعث ولده الملك المظفر بالتقادم فقبض عليه هولاوو.
وفي آخرها اشتدت الأراجيف بحركة هولاوو إلى الشام وهرب الخلق.
فقبض قطز المعزي على ابن أستاذه الملك المنصور علي وتسلطن ولقب بالملك المظفر لحاجة الوقت إلى ملك كاف.
وأول من جاوز الفرات أشموط ابن هولاوو في ذي الحجة.
ثم نازلوا حلب فناوشهم أهلها وجندها القتال.
فهربوا لهم ثم كروا عليه فقتلوا خلقًا واشتد الخطب وحار الناصر في نفسه.
стр. 1231
وفيها توفي أبو العباس بن مامتيت أحمد بن محمد بن الحسن اللواتي الفاسي المحدث المعمر نزيل القاهرة.
كان صالحًا عالمًا خيرًا.
روى بالإجازة العامة عن أبي الوقت.
قال الشريف عز الدين:
وأبو الحسين بن السراج المحدث الكبير مسند المغرب احمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري الإشبيلي.
ولد سنة ست وخمس مائة.
وسمع من ابن بشكوال وأبي عبد الله بن زرقون وعبد الحق بن بونة وطائفة.
وتفرد في زمانه.
وكانت الرحلة إليه بالمغرب.
توفي في سابع صفر.
والصدر بن المنجا واقف المدرسة الصدرية الرئيس أبو الفتح أسعد ابن عثمان بن وجيه الدين أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي المعدل.
ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مائة وروى عن ابن طبرزد.
توفي في رمضان ودفن بمدرسته.
وابن اللمط شمس الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الجذامي المصري.
رحل وسمع من ابن دحية وسمع من أبي جعفر الصيدلاني وعبد الوهاب بن سكينة.
توفي في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة.
وصاحب الموصل الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ الأرمني الأتابكي مملوك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود صاحب الموصل.
كان مدبر دولة أستاذه وبدولة ولده القاهر مسعود.
فلما مات القاهر سنة خمس عشرة أقام بدر الدين ولدي القاهر صورة وبقي أتابكًا لهما مدة ثم استقل بالسلطنة وكان
стр. 1232
حازمًا شجاعًا مدبرًا خبيرًا.
توفي في شعبان وقد نيف على الثمانين وانخرم نظام بلده من بعده.
وابن الشيرجي الصدر نجم الدين مظفر بن محمد بن إلياس الأنصاري الدمشقي.
ولي تدريس العصرونية والوكالة.
وحدث عن الخشوعي وجماعة.
وولي أيضًا الحسبة ونظر الجامع.
توفي في آخر السنة.
ويوسف القميني الموله الذي يعتقد فيه العامة أنه ولي وحجتهم الكشف والكلام على الخواطر.
وهذا شيء يقع من الكاهن والراهب والمجنون الذي له قرين من الجن.
وقد كثر هذا في عصرنا والله المستعان.
وكان يوسف يتنجس ببوله ويمشي حافيًا ويأوي إلى قمين حمام نور الدين ولا يصلي.
سنة ثمان وخمسين وست مائة
في المحرم قطع هولاوو الفرات
ونهب نواحي حلب.
فراسل متوليها المعظم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين: بأنكم تضعفون عنا ونحن نقصد سلطانكم الناصر.
فاجعلوا لنا عندكم شحنة بالقلعة وشحنة بالبلد.
فإن انتصر عليها السلطان فاقتلوا الشحنتين أو ابقوهما وإن انتصرنا
فحلب والبلاد لنا ويكونون آمنين.
فأبى عليه تورانشاه فنزل على حلب في ثاني صفر فلم يصبح عليهم الصباح إلا وقد حفروا عليهم خندقًا عمق قامة وعرض أربعة أذرع.
وبنوا حائطًا ارتفاع خمسة أذرع ونصبوا عشرين منجنيقًا وألحوا بالرمي وشرعوا في نقب السور.
وفي تاسع صفر ركبوا الأسوار ووضعوا السيف يومهم ومن الغد.
وأحمى في حلب أماكن سلم فيها نحو خمسين ألفًا واستتر خلق وقتل أمم لا يحصون وبقي القتل والسبي خمسة أيام.
ثم نودي برفع السيف وأذن المؤذن يومئذ يوم الجمعة بالجامع وأقيمت الجمعة بأناس ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها.
стр. 1233
ووصل الخبر يوم السبت إلى دمشق فهرب الناصر ودخلت يومئذ رسل هولاوو وقرىء الفرمان بأمان دمشق.
ثم وصل نائب هولاوو فتلقاه الكبراء وحملت أيضًا مفاتيح حماة إلى هولاوو فسير إليهم شحنة.
وسار صاحبها والناصر إلى نحو غزة وعصت قلعة دمشق فحاصرتها التتار وألحوا بعشرين منجنيقًا على برج الطارمة فتشقق.
وطلب أهلها الأمان فأمنوهم وسكنها النائب كتبغا وتسلموا بعلبك وقلعتها وأخذوا نابلس ونواحيها بالسيف ثم ظفروا بالملك وأخذوه بالأمان وساروا به إلى هولاوو فرعى له مجيئه وبقي في خدمته أشهرًا ثم قطع الفرات راجعًا وترك الشام فرقة من التتار.
وأما المصريون فتأهبوا وشرعوا في المسير من نصف شعبان.
وثارت النصارى بدمشق ورفعت رؤوسها ورفعوا الصليب ومروا به وألزموا الناس بالقيام له من حوانيتهم في الثاني والعشرين من رمضان ووصل جيش الإسلام عليهم الملك المظفر وعلى مقدمتهم ركن الدين البندقداري.
فالتقى الجمعان على عين جالوت غربي بيسان.
ونصر الله دينه وقتل في المصاف مقدم التتار كتبغا وطائفة من أمراء المغول.
ووقع بدمشق النهب والقتل في النصارى وإحرقت كنيسة لهم.
وعيد المسلمون على خير عظيم وساق البندقداري وراء التتار إلى حلب وخلت من القوم الشام وطمع البندقداري في أخذ حلب.
كان وعده بها الملك المظفر ثم رجع فتأثر وأضمر الشر.
فلما رجع المظفر بعد شهر إلى مصر مضمرًا للبندقداري أيضًا الشر فوافق ركن الدين على مراده عدة أمراء.
وكان الذي ضربه بالسيف فحل كتفه بكتوت الجوكندار المعزي ثم رماه بهادر المعزي بسهم قضى عليه وذلك يوم سادس عشر ذي القعدة بقرب قطية.
وتسلطن ركن الدين البندقداري الملك الظاهر.
وأما نائب دمشق علم الدين الحلبي فحلف الأمراء لنفسه ولقب الملك المجاهد.
وخطب له بدمشق مع الملك الظاهر.
وفي آخر السنة كرت التتار على حلب واندفع عسكرها بين أيديهم.
فدخلوا إليها وأخرجوا من بها إلى قربين وأحاطوا بهم ووضعوا فيهم السيف.
стр. 1234
وفيها توفي ابن سني الدولة قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن هبة الله بن
الحسن الدمشقي الشافعي.
ولد سنة تسعين وخمس مائة وسمع من الخشوعي وجماعة.
وتفقه على أبيه قاضي القضاة شمس الدين وعلى فخر الدين بن عساكر.
وقل من نشأ مثله في صيانته وديانته واشتغاله.
ناب عن أبيه وولي نيابة بيت المال ودرس بالإقبالية والجاروخية.
وولي القضاء مدة.
رجع من عند هولاوو متمرضًا وأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة.
وله ثمان وستون سنة.
وإبراهيم بن خليل نجيب الدين أبو إسحاق الدمشقي الأدمي.
ولد سنة خمس وسبعين وسمعه أخوه من عبد الرحمن بن علي الخرقي ويحيى الثقفي وجماعة وحدث بدمشق وحلب وعدم بها في صفر.
وتمام المسروري أبو طالب بن أبي بكر بن أبي طالب الدمشقي الجندي ولد سنة سبع وسبعين وسمع من يحيى الثقفي.
توفي في رجب.
وتورانشاه المعظم أبو المفاخر ابن السلطان الكبير صلاح الدين.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع من يحيى الثقفي وابن صدقة الحراني وأجاز له عبد الله بن بري وكان السلطان يجله ويتأدب معه.
سلم قلعة حلب.
لما عجز بالأمان.
أدركه الموت إثر ذلك.
فتوفي في ربيع الأول وله ثمانون سنة.
والملك السعيد حسن بن العزيز عثمان بن العادل صاحب الصبيبة
стр. 1235
وبانياس.
تملك سنة إحدى وثلاثين بعد أخيه الملك الظاهر إلى سنةبضع وأربعين.
فأخذ الصبيبة منه الملك الصالح وأعطاه إمرة بمصر , فلما قتل المعظم بن الصالح ساق إلى غزة وأخذ ما فيها وأتى الصبيبة فتسلمها.
فلما تملك الناصر دمشق قبض عليه وسجنه بالبيرة فلما أخذ هولاوو البيرة أحضر إليه بقيوده وخلع عليه بسراقوس وصار منهم.
وسلموا إليه الصبيبة.
وبقي في خدمته كتبغابدمشق.
وكان بطلًا شجاعًا.
قاتل يوم عبن جالوت.
فلما انهزمت التتار جيء به إلى الملك المظفر فضرب عنقه.
والمحب عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي المحدث مفيد الجبل.
روى عن الشيخ الموفق وابن البن وابن الزبيدي.
ورحل إلى بغداد فسمع من ابن القبيطي وعلي بن أبي الفخار وطبقتهما.
وكتب الكثير وعني بالحديث أتم عناية.
توفي في جمادى الآخرة وله أربعون سنة.
وابن الخشوعي أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم الدمشقي.
سمع من يحيى الثقفي وابيه وعبد الرزاق النجار واجاز له السلفي وطائفة.
توفي في أواخر صفر.
والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف المقدسي الجماعيلي الحنبلي المؤدب.
سمع من وابن العجمي أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن الحسين الحلبي الشافعي.
روى عن يحيى الثقفي وابن طبرزد.
ودرس وافتى.
عذبه التتار على المال حتى هلك في الرابع والعشرين من صفر.
стр. 1236
والملك المظفر سيف الدين قطز المعزي.
كان بطلًا شجاعًا دينًا مجاهدًا.
انكسرت التتار على يده واستعاد منهم الشام.
وكان أتابك الملك المنصور على ولد أستاذه فلما رآه لايغني شيئًا عزله وقام في السلطنة.
وكان شابًا أشقر وافر اللحية ذكر أنه قال: أنا محمود بن ممدود ابن اخت السلطان خوارزم شاه.
وأنه كان لتاجر في القصاعين بدمشق.
وقبره بالقصير من رمل مصر قد عفر أثره.
وكتبغا المغلي نوين مقدم التتار ونائب الشام لهولاوو.
قتله أقوش الشمسي في المصاف.
وكان عظيمًا عند التتار معتمدًا عليه لشجاعته ورأيه ودهائه وحزامنه وخبرته بالحروب والحسارات كان هولاكو يتيمن برأيه ويحترمه.
وكان شيخًا مسنًا كافرًا يميل إلى النصارى.
والفقيه شيخ الإسلام أبو عبد اله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونيني الحنبلي الحافظ.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة بيونين.
ولبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحي عن الشيخ عبد القادر ورباه الشيخ عبد الله اليونيني وتفقه على الشيخ الموفق وسمع من الخشوعي وحنبل.
وكان يكرر على الجمع بين الصحيحين وكان يكرر على أكثر مسند أحمد.
ونال من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد.
وكانت الملوك تقبل يده.
وتقدم مداسه.
وكان إمامًا عالمًا علامة زاهدًا خاشعًا قانتًا لله عظيم الهيبة منور الشيبة مليح الصورة حسن السمت والوقار توفي في تاسع عشر رمضان ببعلبك.
والأكال الشيخ محمد بن خليل الحوراني ثم الدمشقي.
عاش ثمانيًا وخمسين سنة.
وكان صالحًا خيرًا مؤثرًا لا يكاد يأكل لأحد شيئًا إلابأجرة.
стр. 1237
وله في ذلك حكايات.
وابن الأبار الحافظ العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي الكاتب الأديب أحد أئمة الحديث.
قرأ القراءات وعني بالأثر وبرع في البلاغة والنظم والنثر.
وكان ذا جلالة ورئاسة.
قتله صاحب تونس ظلمًا في العشرين من المحرم وله ثلاث وستون سنة.
ومحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة أبو عبد الله المقدسي الجماعيلي.
سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصقر وعبد الرزاق النجار ويحيى الثقفي وطائفة.
وكان آخر من روى بالإجازة عن شهدة.
وهو شيخ صالح متعفف تال لكتاب الله يؤم بمسجد ساوية من عمل نابلس , فاستشهد على يد التتار في جمادى الأولى وقد نيف على التسعين.
والملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن العادل صاحب ميافارقين.
ملك سنة خمس وأربعين.
وكان عالمًا فاضلًا شجاعًا عادلًا محسنًا إلى الرعية ذا عبادة وورع.
ولم يكن في بيته من يضاهيه.
حاصرته التتار عشرين شهرًا حتى فني أهل البلد بالوباء والقحط ثم دخلوا وأسروه.
فضرب هولاوو عنقه بعد أخذ حلب وطيف برأسه ثم علق على باب الفراديس ثم دفنه المسلمون بمسجد الرأس داخل الباب.
بلغني أن التتار دخلوا البلد فوجدوا به سبعين نفسًا بعد ألوف كثيرة.
والضياء القزويني الصوفي أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة.
بحلب.
وروى عن يحيى الثقفي.
توفي في ربيع الآخر.
стр. 1238
وابن قوام الشيخ الزاهد الكبير أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي.
جد شيخنا أبي عبد الله محمد بن عمر.
كات زاهدًا عابدًا قدوة صاحب حال وكشف وكرامات.
وله رواية وأتباع.
ولد سنة أربع وثمانين وخمس مائة وتوفي في سلخ رجب سنة ثمان ببلاد حلب.
ثم نقل تابوته ودفن بجبل قاسيون في أول سنة سبعين.
وقبره ظاهر يزار.
وحسام الدين أبو علي بن محمد بن أبي علي الهذباني الكردي.
من كبار الدولة وأجلائها.
وكان له اختصاص زائد بالملك الصالح نجم الدين.
ناب في سلطنة دمشق له ثم في سلطنة مصر وحج سنة تسع وأربعين ثم أصابه في آخر عمره صرع.
وتزايد به حتى مات.
ولد بحلب سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة وله شعر جيد.
وأبو الكرم لاحق بن عبد المنعم بن قاسم الأنصاري الأرتاحي ثم المصري الحنبلي اللبان.
سمع من عم جده أبي عبد الله الأرتاحي وتفرد بالإجازة من المبارك بن الطباخ.
وكان صالحًا متعففًا.
روى عنه الزكي عبد العظيم مع تقدمه.
توفي بمصر في جمادى الآخرة.
سنة تسع وخمسين وست مائة
في المحرم اجتمع خلق من التتار نجوا من يوم عين جالوت والذين كانوا بالجزيرة فأغاروا على حلب ثم ساقوا إلى حمص لما بلغهم مصرع الملك المظفر فصادفوا على حمص حسام الدين الجوكندار والمنصور صاحب حماة والأشرف صاحب حمص في ألف وأربع مائة والتتار في ستة ألاف.
فالتقوهم وحمل المسلمون حملة صادقة.
وكان النصر.
ووضعوا السيف في
стр. 1239
الكفار قتلًا حتى أبادوا أكثرهم وهرب مقدمهم بيدرا بأسوأ حال.
ولم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد.
وأما دمشق فإن الحلبي دخل القلعة فنازله عسكر مصر وبرز إليهم وقاتلهم ثم رد.
فلما كان في الليل هرب وقصد قلعة بعلبك وعصى بها.
فقدم علاء الدين قيبرسالوزيري وقبض على الحلبي من بعلبك.
وقيده.
فحبسه الملك الظاهر مدة طويلة.
وفي رجب بويع المستنصر بالله أحمد بن الظاهر محمد بن الناصر لدين الله العباسي الأسود وفوض الأمر إلى الملك الظاهر بيبرس.
ثم قدما دمشق.
فعزل عن القضاء نجم الدين ابن سني الدولة بابن خلكان.
ثم سار المستنصر ليأخذ بغداد ويقيم بها.
وكان أقواش البرلو قد بايع بحلب الحاكم بأمر الله.
فلما قدم السلطان تسحب الحاكم ثم اجتمع بالمستنصر وبايعه.
وكان فيآخر العام مصاف بينه وبين التتار الذين بالعراق فعدم المستنصر في الوقعة وانهزم الحاكم فنجا.
وفيها توفي الأرتاحي أبو العباس أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأنصاري المصري الحنبلي.
قرأ القراءات لى والده وسمع من جده لأمه أبي عبد الله الأرتاحي وابن ياسين والبوصيري.
ولازم الحافظ عبد الغني فأكثر عنه.
توفي في رجب.
وإبراهيم بن سهل الإشبيلي اليهودي شاعر زمانه بالأندلس.
غرق في البحر.
стр. 1240
والصفي بن مرزوق إبراهيم بن عبد الله بن هبة الله العسقلاني الكاتب.
ولد سنة سيع وسبعين وخمس مائة وكان متمولًا وافر الحرمة وزر مرة وتوفي بمصر في ذي القعدة.
والشرف حسن بن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني أبو محمد المقدسي الحنبلي.
ولد سنة خمس وست مائة وسمع من الكندي ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة.
توفي في المحرم.
والباخرزي الإمام القدوة الحافظ العارف سيف الدين أبو المعالي سعيد ابن المطهر صاحب الشيخ نجم الدين الكبري.
كان إمامًا في السنة رأسًا في التصوف روى عن نجم الدين أبي الجناب وعلي بن محمد الموصلي وأبي رشيد الغزال.
وخرج أربعين حديثًا.
والشارعي العالم الواعظ جمال الدين عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل السعدي الشافعي.
سمع الكثير من قاسم بن إبراهيم المقدسي والبوصيري وطبقتهما.
وكان صالحًا متعففًا مشهورًا جليلًا.
توفي في ربيع الآخر.
وصاحب صهيون مظفر الدين عثمان بن منكورس.
تملك صهيون بعد والده ثلاثًا وثلاثين سنة.
وكان حاومًا سائسًا مهيبًا.
عمر تسعين سنة.
ودفن بقلعة صهيون.
وتملك بعده ابنه سيف الدين محمد.
والملك الظاهر غازي شقيق السلطان الملك الناصر يوسف.
وأمهما تركية.
كان مليح الصورة شجاعًا جوادًا.
قتل مع أخيه بين يدي هولاكو.
стр. 1241
وابن سيد الناس الخطيب الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله ابن محمد اليعمري الإشبيلي.
ولد سنة سبع وتسعين وعني بالحديث فأكثر وحصل الأصول النفسية وختم به معرفة الحديث بالمغرب.
توفي بتونس في رجب.
والصائن النعال أبو الحسن محمد بن الأنجب بن أبي عبد الله البغدادي الصوفي ولد سنة خمس وسبعين وسمع من جده لأمه هبة الله بن رمضان وظاعن الزبيري وأجاز له وفاء بن اليمني وابن شاتيل وطائفة.
وله مشيخة توفي في رجب.
والمتيجي محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين ضياء الدين الإسكندراني الفقيه المالكي المحدث الرجل الصالح أحد من عنى بالحديث.
روى عن عبد الرحمن بن موقا فمن بعده وكتب الكثير.
توفي في جمادى الآخرة.
وابن درباس القاضي كمال الدين أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك الماراني المصري الشافعي الضرير.
ولد سنة ست وسبعين وخمس مائة فأجاز له السلفي وسمع من البوصيري والقاسم بن عساكر.
ودرس وأفتى واشتغل وجالس الملوك.
توفي في شوال.
ومكي بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كامل أبو الحرم الزبيدي المقدسي ثم العقرباني. أجاز له عبد الرزاق النجار وسمع من الخشوعي وأبو أبيه يحيى يعيش بعد مات في شوال
стр. 1242
والملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين صاحب الشام.
ولد سنة سبع وعشرين وست مائة وسلطنوه بعد أبيه سنة أربع وثلاثين ودبر المملكة شمس الدين لؤلؤ والأمر كله راجح إلى جدته الصاحبة صفية ابنة العادل.
ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته.
فلما ماتت سنة أربعين اشتد الناصر واشتغل عنه الكامل بعمه الصالح.
ثم فتح عسكره له حمص سنة ست وأربعين ثم سار هو وتملك دمشق بلا قتال سنة ثمان وأربعين فوليها عشر سنين وفي سنة اثنتين وخمسين دخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم وهي بنت خالة أبيه العزيز.
وكان حليمًا جوادًا موطأ الأكتاف حسن الأخلاق محببًا إلى الرعية فيه عدل في الجملة وقلة جور وصفح.
وكان الناس معه في بلهنية من العيش لكن مع إدارة الخمر والفواحش وكان للشعراء دولة بأيامه لأنه كان يقول الشعر ويجيز عليه.
ومجلسه مجلس ندماء وأدباء.
خدع وعمل عليه حتى وقع في قبضة التتار فذهبوا به إلى هلاوو فأكرمه فلما بلغه كسرة جيشه على عين جالوت غضب وتنمر وأمر بقتله.
فتذلل له وقال: ماذنبي فأمسك عن قتله.
فلما بلغه كسرة بيدراعلى حمص استشاط غضبًا وأمر بقتله وقتل أخيه الظاهر.
وقيل بل قتله في الخامس والعشرين من شوال عام ثمانية.
وكان شاباص أبيض مليحًا حسن الشكل بعينه قبل.
سنة ستين وست مئة
في أوائل رمضان أخذت التتار الموصل بخديعة بعد حصار أشهر وطمنوا الناس وخربوا السور.
ثم بذلوا السيف تسعة أيام وأبقوا على صاحبها الملك الصالح إسماعيل بن لولو أيامًا ثم قتلوه وقتلوا ولده علاء الدين.
стр. 1243
وفيها وقع الخلف بين بركة صاحب دست القفجاق وابن عمه هولاوو.
وفيها توفي أحمد بن عبد المحسن بن محمد الأنصاري أخو شيخ شيوخ حماة.
روى عن عبد الله ابن أبي المجد الحربي وغيره.
والمستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله العباسي الأسود.
قدم مصر وعقد له مجلس فأثبتوا نسبه.
ثم بدأ الملك الظاهر بمبايعته ثم الأعيان على مراتبهم.
ولقب بلقب أخيه صاحب بغداد.
ثم صلى بالناس يوم الجمعة وخطب ثم ألبس السلطان خلعة بيده وطوقه وأمر له بكتابة تقليد بالأمر.
وركب السلطان بتلك الخلعة الخليفة وزينت القاهرة وهوالثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس.
وكان جسيمًا شجاعًا عالي الهمة.
رتب له السلطان أتابك وأستاذ دار وحاجبًا وكاتب إنشاء وجعل له خزانة ومائة فرس وثلاثين بغلًا وستين حملًا وعدة مماليك.
فلما قدم دمشق وسار إلى العراق وجد بهجانة الحاكم في سبع مائة نفس.
فاستماله وأنزله معه في دهليزه.
فتجمعت المغول بالعراق في نحو خمسة آلاف
ثم دخل المستنصر هيت في ذي الحجة في التاسع والعشرين ونهب من بها من الذمة.
ثم التقى المسلمون والتتار في ثالث المحرم فانهزم التركمان والعرب وأحاطت التتار بعسكر المستنصر.
فحرقوا وساقوا على حمية.
فنجا طائفة منهم الحاكم.
وقتل المستنصر.
وأضمرته البلاد.
وقيل إنه قتل ثلاثة من التتار ثم تكاثروا عليه فاستشهد.
والعز الضرير الفيلسوف الرافضي حسن بن محمد بن أحمد بن نجا الإربلي.
كان بصيرًا بالعربية رأسًا في العقليات.
كان يقرىء المسلمين والذمة بمنزله.
وله حرمة وهيبة مع فساد عقيدته وتركه للصلاة ووساخة هيئته.
مات في
стр. 1244
ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة بدمشق.
وعز الدين شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي.
ولد سنة ثمان وسبعين وحضر أحمد بن حمزة ابن الموازيني وسمع من عبد اللطيف بن أبي سعد والقاسم بن عساكر.
وبرع في الفقه والأصول والعربية ودرس وأفتى وصنف وبلغ رتبة الإجتهاد.
وانتهت إليه رئاسة المذهب مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين.
قال قطب الدين: كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار.
يحضر السماع ويرقص.
مات في عاشر جمادى الأولى وشيعه الملك الظاهر.
والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد الدمشقي بن عساكر.
سمع الكثير من الخشوعي وطبقته.
وولي مشيخة النورية بعد والده.
وحج وزار ولده أمين الدين عبد الصمد وجاور قليلًا.
ثم توفي في حادي عشر جمادى الأولى بمكة.
ونقيب الأشراف بهاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الحسيني بن أبي الجن.
سمع حضورًا وله أربع سنين من يحيى الثقفي وابن صدقة.
توفي في رجب.
стр. 1245
وابن العديم الصاحب العلامة كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي.
من بيت القضاء والحشمة.
ولد سنة بضع وثمانين وخمس مائة وسمع من ابن طبرزد وبدمشق من الكندي وببغداد والقدس والنواحي.
وأجاز له المؤيد وخلق.
وكان قليل المثل عديم النظير فضلًا ونبلًا ورأيًا وحزمًا وذكاء وبهاء وكتابة وبلاغة.
ودرس وأفتى وصنف.
وجمع تاريخًا لحلب في نحو ثلاثين مجلدًا.
وولي خمسة من آبائه على نسق القضاء.
وقد ناب في سلطنة دمشق وعلم عن الملك الناصر.
توفي بمصر في العشرين من جمادى الأولى.
والضياء عيسى بن سليمان بن رمضان أبو الروح التغلبي المصري القرافي الشافعي.
آخر من روى صحيح البخاري عن منجب المرشدي مولى مرشد المديني.
توفي في رمضان عن تسعين سنة.
والشمس الصقلي أبو عبد الله محمد بن سليمان أبو الفضل الدمشقي الدلال في الأملاك.
سمع من ابن صدقة الحراني وإسماعيل الجنزوري وأبي الفتح المندائي.
وقرأ الختمة على أبي الجود.
ولد سنة ثلاث وسبعين وتوفي في أواخر صفر.
وابن عرق الموت أبو بكر محمد بن فتوح بن خلوف بن يخلف ابن مصال الهمذاني الإسكندراني.
سمع من التاج المسعودي وابن موقا وأجازه أبو سعد بن أبي عصرون والكبار.
وتفرد عن جماعة.
توفي في جمادى الأولى.
стр. 1246
وابن زبلاق الشاعر المشهور الأجل محيي الدين يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة الموصلي العباسي الكاتب.
قتله التتار بالموصل في آخر شعبان.
وأبو بكر بن علي بن مكارم بن فتيان الأنصاري المصري.
روى عن البوصيري وجماعة وتوفي في المحرم.
سنة إحدى وستين وست مائة
في ثامن المحرم عقد مجلس عظيم للبيعة.
وجلس الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي علي بن علي بن أبي بكر ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر العباسي.
فأقبل عليه الملك الظاهر ومد يده إليه وبايعه بالخلافة.
ثم بايعه الأعيان.
وقلد حينئذ السلطنة للملك الظاهر.
فلما كان من الغد خطب بالناس خطبة مليحة أولها: الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنًا وظهيرًا.
ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار.
وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرًا.
وفيها خرج الظاهر إلى الشام وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه.
وكان آخر العهد به.
وأعطى ولده بمصر خبز مائة فارس.
ثم قبض على ثلاثة أنكروا أنكروا عليه إعدامه المغيث وهم: بلبان الرشيدي وأقوش البرلي وأيبك الدمياطي وكانوت نظراء له في الجلالة والرتبة.
وفيها وصل كرمون المقدم في طائفة كبيرة من التتار قد أسلموا.
فأنعم عليهم الملك الظاهر.
وفيها راسل بركة الملك الظاهر.
ثم كانت وقعة هائلة بين بركة وبين ابن عمه هولاوو.
فانهزم هولاوو ولله الحمد.
وقتل خلق من رجاله وغرق خلق.
وفيها توفي الحسن بن علي بن منتصر أبو علي الفاسي ثم الإسكندراني
стр. 1247
الكتبي.
آخر أصحاب عبد المجيد بن خليل.
توفي في ربيع الآخر.
وسليمان بن خليل العسقلاني الفقيه.
خطيب الحرم أبو الربيع الشافعي سبط عمر بن عبد المجيد الميانسي.
روى عن زاهر بن رستم وغيره.
وتوفي في المحرم.
والرسعني العلامة عز الدين عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر المحدث المفسر الحنبلي.
ولد سنة تسع وثمانين وسمع بدمشق من الكندي وببغداد من ابن منينا.
وصنف تفسيرًا جيدًا.
وكان شيخ الجزيرة في زمانه علمًا وفضلًا وجلالة.
توفي في ثاني عشر ربيع الآخر.
والأنباري المفتي جمال الدين عبد الرحمن بن سالم الأنصاري الحنبلي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي.
سمع من الكندي وعبد القادر الحافظ وطائفة.
وتفقه بالموفق المقدسي.
توفي في ربيع الآخر.
والعز بن العز الحافظ المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن عز الدين محمد ابن الحافظ الكبير عبد الغني المقدسي.
ولد سنة ست مائة.
وسمع من الكندي وطبقته.
وتفقه على الموفق ورحل فسمع من الفتح بن عبد السلام وطبقته.
ثم رحل إلى مصر وكتب الكثير.
وكان يفهم ويذاكر.
توفي في ذي الحجة.
والناشري المقرئ البارع تقي الدين عبد الرحمن بن مرهف المصري.
قرأ القراءات على أبي الجود.
وتصدر للإقراء وبعد صيته.
توفي في شوال عن نيف وثمانين سنة.
стр. 1248
وابن بنين أثير الدين عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري الشافعي القباني الناسخ.
ولد سنة خمس وسبعين.
وسمع من عشير الجبلي فكان آخر أصحابه.
وسمع من طائفة وأجاز له عبد الله بن بري وعبد الرحمن السبي.
وانتهى إليه علو الإسناد بمصر مع صلاح وسكون.
توفي وعلي بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي.
ثم الدمشقي الحنبلي روى عن الخشوعي وغيره.
توفي في رجب.
وكان مباركًا خيرًا.
والكمال الضرير شيخ القراء أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم بن علي الهاشمي العباسي المصري الشافعي صاحب الشاطبي وزوج ابنته.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة.
قرأ القراءات على الشاطبي وشجاع المدلجي وأبي الجود.
وسمع من البوصيري وطائفة.
وتصدر للإقراء دهرًا وانتهت إليه رئاسة الإقراء.
وكان إمامًا يجري في فنون من العلم وفيه تودد وتواضع ولين ومروة تامة.
توفي في سابع ذي الحجة.
والعلم أبو القاسم والأصح أبو محمد القاسم بن أحمد بن موفق بن جعفر المرسي اللورقي المقرئ النحوي المتكلم.
شيخ القراء بالشام.
ولد سنة خمس وسبعين وخمس مائة وقرأ القراءات على ثلاثة من أصحاب ابن هذيل ثم قرأها على أبي الجود ثم على الكندي وسمع ببغداد من ابن الأخضر.
وكان عارفًا بالكلام والأصلين والعربية.
أقرأ واشتغل مدة.
وصنف التصانيف ودرس بالعزيزية نيابة وولي مشيخة الإقراء والنحو بالعادلية.
توفي في سابع رجب.
وقد شرح الشاطبية.
стр. 1249
سنة اثنتين وستين وست مئة
فيها توفي قاضي حلب كمال الدين أحمد بن قاضي القضاة زين الدين عبد الله بن عبد الرحمن ابن الأستاذ الأسدي الشافعي.
سمع حضورًا من الافتخار الهاشمي وسماعًا من جده وطائفة.
وكان صدرًا معظمًا كامل الرئاسة.
واسع الفضيلة.
ولي قضاء حلب في الدولتين الناصرية والظاهرية.
وبها توفي في نصف شوال.
وإسماعيل بن صارم الخياط أبو الطاهر الكناني العسقلاني ثم المصري.
روى عن البوصيري وابن ياسين.
توفي في جمادى الأولى.
والزين الحافظي سليمان بن المؤيد بن عامر العقرباني الطبيب.
طبب الملك الحافظ صاحب جعبر فنسب إليه.
ثم خدم الملك الناصر يوسف وعظم عنده وبعثه رسولًا إلى التتار فباطنهم ونصح لهم.
فأمره هولاوو وصار تتريًا خائنًا للمسلمين.
فسلط الله عليه مخدومه فقتل بين يديه لكونه كاتب الملك الظاهر وقتل معه أقاربه وخاصته.
وكانوا خمسين.
وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الدمشقي ثم الحموي الشافعي الأديب.
كان أبوه قاضي حماة.
ويعرف بابن الرقاء.
ولد هو بدمشق سنة ست وثمانين وكان مفرط الذكاء.
رحل به أبوه فسمعه من ابت كليب جزء ابن عرفة.
ومن ابن أبي المجد المسند كله.
وله محفوظات كثيرة وفضائل شهيرة وحرمة وجلالة.
توفي في ثامن رمضان.
стр. 1250
والعماد بن الحرستاني أبو الفضائل عبد الكريم بن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد الأنصاري الدمشقي الشافعي.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع من الخشوعي والقاسم.
وتفقه على أبيه وأفتى وناظر وولي قضاء الشام بعد أبيه قليلًا ثم عزل.
ودرس بالغزالية مدة وخطب بدمشق.
وكان من جلة العلماء.
له سمت ووقار وتواضع.
ولي الدار الأشرفية بعد ابن الصلاح.
ووليها بعده شهاب الدين ابو شامة.
توفي في جمادى الأولى.
والضياء ابن البالسي أبو الحسن علي بن محمد بن علي المحدث الخطيب العدل الشروطي.
ولد سنة خمس وست مائة.
وسمع من ابن البن وأجاز له الكندي.
وعني بهذا الشأن.
وكتب الكثير.
توفي في صفر.
والملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل أبي بكر ابن الملك الكامل ابن العادل.
حبس بعد موت عمه الصالح بالكرك.
فلما قتلوا ابن عمه المعظم أخرجه معتمد الكرك الطواشي وسلطنه بالكرك.
وكان كريمًا مبذرًا للأموال.
فقل ماعنده حتى سلم الكرك إلى صاحب مصر ونزل إليه فخنقه.
وكذا خنق عمه أباه العادل وعاش كل منهما نحو ثلاثين سنة.
والبابشرقي أبو عبد اله محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري التاجر بجيرون.
روى عن الخشوعي وطائفة.
توفي في ربيع الأول.
وابن سراقة الإمام محيي الدين أبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الشاطبي شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة.
ولد سنة اثنتين
стр. 1251
وتسعين وسمع من أبي القاسم أحمد بن بقي بالعراق من أبي علي بن الجواليقي وطبقته.
وله مؤلفات في التصوف.
توفي في العشرين من شعبان.
والملك الأشرف مظفر الدين موسى بن المنصور إبراهيم بن المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص.
ولد سنة سبع وعشرين وست مائة.
وتملك حمص سنة أربع وأربعين فأخذت منه سنة ست.
ثم تملك الرحبة ثم سار إلى هولاوو فأكرمه وأعاد إليه حمص وولاه نيابة الشام مع كتبغا.
فلما قلع الله التتار راسل الملك المظفر من تدمر فأمنه وأقره على حمص.
فغسل هناته بيوم حمص وكسر التتار ونبل قدره.
وكان ذا حزم ودهلء وشجاعة وعقل.
توفي بحمص في صفر فيقال إنه سقي.
وتسلم الظاهر بلده وحواصله.
والجوكندار العزيز بن حسام الدين لاجين من أكبر أمراء دمشق.
كان محبًا للفقراء مؤثرًا لراحتهم يجمعهم على السماعات والسماطات التي يضرب بها المثل ويخدمهم بنفسه.
توفي في المحرم كهلًا.
والرشيد العطار الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله بن علي ابن مفرج القرشي الأموي النابلسي ثم المصري المالكي.
ولد سنة أربع وثمانين وسمع من البوصيري وإسماعيل بن ياسين والكبار.
فأكثر وأطاب وجمع المعجم وحصل الأصول.
وتقدم في الحديث.
ولي مشيخة
والقباري أبو القاسم بن منصور الإسكندراني الزاهد.
كان صالحًا قانتًا مخلصًا منقطع القرين في الورع.
كان له بستان يعمله ويتبلغ منه وله ترجمة
стр. 1252
مفردة جمعها ناصر الدين بن المنير.
توفي في سادس شعبان.
سنة ثلاث وستين وست مائة
فيها كانت ملحمة عظمى بالأندلس
التقي الفنش لعنه الله وأبو عبد الله بن الأحمر غير مرة ثم انهزمت الملاعين وأسر الفنش.
ثم أفلت وحشد وجيش ونازل أغرناطة.
فخرج ابن الأحمر وكسرهم وأسر منهم عشرة آلاف.
وقتل المسلمون فوق الأربعين ألفًا وجمعوا كومًا هائلًا من رؤوس الفرنج أذن عليه المسلمون واستعادوا عدة مدائن من الفرنج ولله الحمد.
وفيها نازلت التتار البيرة.
فساق سم الموت والمحمدي وطائفة وكشفوهم عنها.
وفيها قدم السلطان فحاصر قيسارية وافتتحها عنوة.
وعصت القلعة أيامًا ثم أخذت.
ثم نازل أرسوف وأخذها بالسيف في رجب ثم رجع فسلطن ولده الملك السعيد في شوال وركب بأبهة الملك وله خمس سنين.
ثم عمل طهوره بعد أيام.
وفيها جرد بديار مصر أربعة حكام من المذاهب لأجل توقف تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من القضايا.
فتعطلت الأمور.
فأشار بهذا جمال الدين أيدغدي العزيزي.
فأعجب السلطان وفعله في آخر السنة.
ثم فعل ذلك بدمشق.
وفيها ابتدى بعمارة مسجد الرسول ﷺ .
ففرع في أربع سنين.
وفيها حجب الخليفة الحاكم بقلعة الجبل.
وفيها توفي المعين القرشي الذكوي المحدث المتقن أبو إسحاق
стр. 1253
إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن القاضي الزكي علي بن محمد بن يحيى.
كتب عن ابن صباح وابن اللتي وكريمة فأكثر وكتب الكثير.
توفي فجأة في ربيع الأول.
والزين خالد بن يوسف بن سعد الحافظ اللغوي أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي.
ولد سنة خمس وثمانين وسمع من القاسم ومحمد بن الخطيب وابن طبرزد وببغداد من ابن الأخضر وطبقته.
وحصل الأصول وتقدم في الحديث.
وكان فهمًا يقظًا حلو النوادر.
توفي في سلخ جمادى الأولى.
والنظام ابن البانياسي عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين.
سمع من الخشوعي وجماعة.
وكان دينًا فاضلًا.
توفي في صفر.
والنجيب فراس بن علي بن زيد أبو العشائر الكناني العسقلاني.
ثم الدمشقي التاجر العدل.
وابن مسدي الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف الأزدي الغرناطي.
روى عن محمد بن عماد وجماعة كثيرة.
وجمع وصنف.
توفي بمكة في شوالها وقد خرج لنفسه معجمًا.
وجمال الدين بن يغمورالباروقي موسى.
ولد بالصعيد سنة تسع وستين.
وكان من جلة الأمراء.
ولي نيابة مصر ونيابة دمشق.
توفي في شعبان.
وبدر الدين السنجاري الشافعي قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن
стр. 1254
الحسن الزراري.
صدر معظم وجواد ممدح.
ولي قضاء بعلبك وغيرها قبل الثلاثين.
ثم عاد إلى سنجار فنفق على الصالح نجم الدين.
فلما ملك الديار المصرية وفد عليه فولاه مصر والوجه القبلي.
ثم ولي قضاء القضاة بعد شرف الدين ابن عين الدولة وباشر الوزارة.
وكان له من الخيل والمماليك ما ليس لوزير مثله.
ولم يزل في ارتقاء إلى أوائل الدولة الظاهرية.
فعزل ولزم بيته.
توفي في رجب.
وقيل كان يرتشي ويظلم.
وأبو القاسم الحواري الزاهد شيخ بلد السواد له أتباع ومريدون.
توفي في ذي الحجة.
سنة أربع وستين وست مائة
فيها غزا الملك الظاهر وبث جيوشه بالسواحل فأغاروا على بلاد عكا وصور وطرابلس
وحصن الأكراد.
ثم نزل على صفد.
في ثامن رمضان وأخذت في أربعين يومًا بخديعة ثم ضربت رقاب مائتين من فرسانهم وقد استشهد عليها خلق كثير.
وفيها استباح المسلمون قارة وسبي منها ألف نفس وجعلت كنيستها جامعًا.
وفيها توفي الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي نزيل دمشق.
فقير متزهد محقق للعربية.
اشتغل بالناصرية وبمقصورة الحنفية الحلبية مدة وتوفي في شوال.
وابن شعيب الإمام جمال الدين أحمد بن عبيد الله بن شعيب التميمي
стр. 1255
الصقلي ثم الدمشقي المقرئ الأديب الذهبي.
ولد سنة تسعين وخمس مائة ولزم السخاوي مدة.
وأتقن القراءات وسمع من القاسم بن عساكر وطائفة وقرأ الكثير على السخاوي وطبقته.
توفي في جمادى الأولى.
وابن البرهان العدل الصرد رضي الدين إبراهيم بن عمر بن مضر بن فارس المضري الواسطي البزري التاجر السفار , ولد سنة ثلاث وتسعين.
وسمع صحيح مسلم بن منصور الفراوي وسمعه منه خلق بدمشق ومصر والنضر واليمن توفي في حادي عشر رجب.
وابن الدرجي الفقيه صفي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوان القرشي الحنفي.
ولد سنة اثنتين وسبعين وسمع من عبد الرحمن بن علي الخرقي ومنصور الطبري وطائفة.
توفي في وأيد غدي العزيزي الأمير الكبير جمال الدين.
كان كبير القدر شجاعًا مقدامًا عاقلًا محتشمًا كثير الصدقات متين الديانة من جلة الأمراء ومتميزيهم.
حبسه المعز مدة ثم أخرجوه نوبة عين جالوت.
وكان الملك الظاهر يحترمه ويتأدب معه.
جهزه في آخر السنة.
فأغار على بلاد سيس ثم خرج على صفد فتمرض.
وتوفي ليلو عرفة بدمشق.
وابن صصري الصدر العدل بهاء الدين الحسن بن سالم بن الحافظ أبي
стр. 1256
المواهب التغلبي الدمشقي.
أحد أكابر البلد.
روى عن ابن طبرزد وطائفة.
توفي في صفر عن ست وستين سنة.
وابن صصري الصدر الرئيس شرف الدين عبد الرحمن بن سالم أخو الذي قبله.
سمع من حنبل وابن طبرزد وولي المناصب الكبار ونظر الديوان ومات في شعبان عن تسع وستين سنة.
والموقاني المحدث جمال الدين محمد بن عبد الجليل المقدسي نزيل دمشق.
سمع من أبي القاسم بن الحرستاني وخلق.
وعني بالحديث والأدب.
وله مجاميع مفيدة.
توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة.
وابن فار اللبن معين الدين أبو الفضل عبد الله بن محمد بن عبد الوارث الأنصاري المصري.
آخر من قرأ الشاطبية على مؤلفها.
قرأها عليه شيخنا البدر التادفي.
وهولاكو بن قاآن بن جنكزخان المغلي مقدم التتار وقائدهم إلى النار الذي أباد العباد والبلاد.
بعثه ابن عمه القان الكبير على جيش المغل فطوى الممالك وأخذ حصون الإسماعيلية وأذربيجان والروم والعراق والجزيرة والشام.
وكان ذا سطوة ومهابة وعقل وغور وحزم ودهاء وخبرة بالحروب وشجاعة ظاهرة وكرم مفرط ومحبة لعلوم الأوائل من غير أن يفهمها.
مات على كفره في هذه السنة بعلة الصرع فإنه اعتراه منذ قتل الشهيد صاحب ميافارقين الملك الكامل محمدبن غازي حتى كان يصرع في اليوم
стр. 1257
مرة ومرتين.
وقيل مات في ربيع الآخر من العام الماضي بمراغة ونقلوه إلى قلعة تلا وبنوا عليه قبة.
وخلف سبعة عشر ابنًا.
تملك عليهم ابنه ابغا.
وكان القان قد استناب هولاوو لا ﵀ على خراسان وأذربيجان وما يفتحه.
سنة خمس وستين وست مائة
في أولها كبا الفرس بالملك الظاهر فانكسر فخذه.
وحصل له عرج منها.
وفيها توفي خطيب القدس كمال الدين أحمد بن نعمة بن أحمد النابلسي الشافعي.
ولد سنة تسع وسبعين وخمس مائة وسمع بدمشق من القاسم ابن عساكر وحنبل.
وكان صالحًا متعبدًا متزهدًا.
توفي بدمشق في ذي القعدة.
وإسماعيل الكوراني القدوة الزاهد شيخ كبير القدر قصود بالزيارة صاحب ورع وصدق وتفتيش عن دينه.
أدركه أجله بغزة في رجب.
وبركة بن تولى بن جنكزخان المغلي سلطان مملكة القفجاق الذي أسلم.
وراسل الملك الظاهر وكذا ابن عمه هولاوو.
وتوفي في عشر الستين.
وتملك بعده ابن أخيه منكوتمر.
والقميري الأمير مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عزيز الذي أنشأ المدرسة بسوق الحريمين.
كان بطلًا شجاعًا رئيسًا عادلًا جوادًا وهو الذي ملك دمشق للناصر.
توفي مرابطًا بالساحل في ربيع الأول.
стр. 1258
وأبو شامة العلامة المجتهد شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي المؤرخ صاحب التصانيف.
ولد سنة تسع وتسعين وخمس مائة.
قرأ القراءات سنة ست عشرة على البخاري وسمع من الشيخ الموفق وعبد الجليل بن مندويه وطائفة.
توفي في تاسع عشر رمضان , وكان متواضعًا خيرًا.
وابن بنت الأعز قاضي القضاة تاج الدين أبو محمد عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي المصري الشافعي.
صدر الديار المصرية ورئيسها.
كان ذا ذهن ثاقب وحدس صائب وعقل ونزاهة وتثبت في الأحكام.
روى عن جعفر الهمذاني وتوفي في السابع والعشرين من رجب.
وابن القسطلاني الشيخ تاج الدين علي بن الزاهد أبي العباس أحمد بن علي القيسي المصري المالكي المفتي المعدل.
سمع بمكة من زاهر بن رستم ويونس الهاشمي وطائفة.
ودرس بمصر ثم ولي مشيخة الكاملية إلى أن توفي في سابع عشر شوال.
وله سبع وسبعون سنة.
وأبو الحسن الدهان علي بن موسى السعدي المصري المقرئ الزاهد.
ولد سنة سبع وتسعين وخمس مائة وقرأ القراءات على جعفر الهدذاني وغيره وتصدر بالفاضلية.
توفي في رجب.
وكان ذا علم وعمل.
وصاحب المغرب المرتضى أبو حفص عمر بن أبي إبراهيم القيسي
стр. 1259
المؤمني.
ولي الملك بعد ابن عمه المعتضد علي وامتدت أيامه.
وكان مستضعفًا وادعًا فلما كان في المحرم من العام دخل ابن عمه أبو دبوس الملقب بالواثق بالله إدريس بن أبي عبد الله بن يوسف مراكش فهرب المرتضى فظفر به عامل للوائق وقتله بأمر الواثق في ربيع الآخر وأقام الواثق ثلاثة أعوام ثم قامت دولة بني مرين وزالت دولة آل عبد المؤمن.
وابن خطيب بيت الآبار ضياء الدين أبو الطاهر يوسف بن عمر بن يوسف بن يحيى الزبيدي.
توفي يوم الجمعة يوم الأضحى وله أربع وثمانون سنة.
سمع من الجنزوري والخشوعي وناب في خطابة دمشق زمن العادل.
ويوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي شمس الدين والد المعمر صدر الدين.
توفي في ربيع الأول عن إحدى وثمانين سنة.
وروى عن الخشوعي والقاسم وجماعة.
وقد روى عنه زكي الدين البرزالي مع تقدمة.
سنة ست وستين وست مائة
في جمادى الأولى افتتح السلطان يافا بالسيف وقلعتها بالأمان.
ثم هدمها ثم حاصر الشقيف عشرة أيام وأخذها بالأمان.
ثم أغار على أعمال طرابلس وقطع أشجارها وغور أنهارها.
ثم نزل تحت حصن الأكراد فخضعوا له فرحل إلى حماة ثم إلى أفاميا ثم ساق وبغت أنطاكية فأخذها في أربعة أيام وحصر من قتل بها فكانوا أكثر من أربعين ألفًا.
ثم أخذ بغراس بالأمان.
وفيها كانت الصعقة العظمى على الغوطة يوم ثالث نيسان إثر حوطة السلطان عليها.
ثم صالح أهلها على ست مائة ألف درهم فأضر الناس وباعوا بساتينهم بالهوان.
стр. 1260
وفيها توفي المجد ابن الحلوانية المحدث الجليل أبو العباس أحمد بن عبد الله بن المسلم بن حماد الأزدي الدمشقي التاجر.
ولد سنة أربع وست مائة وسمع من أبي القاسم بن الحرستاني فمن بعده.
وكتب العالي والنازل ورحل إلى بغداد ومصر والإسكندرية وخرج المعجم.
توفي في والشيخ العز خطيب الجبل أبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمر المقدسي الزاهد.
ولد سنة ست وست مائة وسمع من العماد والموفق والكندي وخلق.
وكان فقيهًا بصيرًا بالمذهب صالحًا عابدًا مخلصًا متينًا صاحب أحوال وكرامات وأمر بالمعروف وقول بالحق.
توفي في تاسع عشر ربيع الأول.
وقد جمع ابن الخباز سيرته في مجلد.
والحبيس النصراني الكاتب ثم الراهب.
أقام الراهب.
أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة.
فقيل إنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر.
فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة.
واشتهر أمره وشاع ذكره وأنفق ثلاث سنين أموالًا عظيمة.
وأحضره السلطان وتلطف به فأبى عليه أن يعرفه بجلية أمره وأخذ يراوغه ويغالظه.
فلما أعياه حنق عليه وسلط عليه العذاب.
فمات.
وقيل إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من طريقه في الداء عن المصادرين في مدة سنتين ست مائة ألف دينار.
فضبط ذلك بقلم الصيارفة الذين كان يضع عندهم الذهب.
وقد أفتى غير واحد بقتله خوفًا على ضعفاء الإيمان من المسلمين أن يضلهم ويغويهم.
стр. 1261
وصاحب الروم السلطان ركن الدين كيقباذ بن السلطان غياث كيخسرو بن السلطان كقباز بن كجيزو قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي.
كان هو وأبوه مقهورين مع التتار له الاسم ولهم التصرف فقتلوه في هذه
السنة وله ثمان وعشرون سنة لأن البروناه عمل عليه ونم عليه بأنه يكاتب الملك الظاهر.
فقتلوه خنقًا وأظهروا أنه رماه فرسه.
ثم أجلسوا في الملك ولده غياث الدين كيخسرو وله عشر سنين.
سنة سبع وستين وست مائة
فيها نزل السلطان على خربة اللصوص ثم ركب وسار في البريد سراص إلى مصر.
فأشرف على ولده السعيد وكان قد استنابه بمصر.
ثم رد إلى الغربة.
وكانت الغيبة أحد عشر يومًا أوهم فيها أنه متمرض بالمخيم.
وفيها توفي إسماعيل بن عبد القوي بن عزون زين الدين أبو الطاهر الأنصاري المصري الشافعي.
سمع الكثير من البوصيري وابن ياسين وطائفة.
كان صالحًا خيرًا.
توفي في المحرم.
والروذراوري مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج اللغوي نزيل دمشق.
كانت له حلقة اشتغال بالحائط الشمالي.
توفي في صفر.
وكان فصيحًا مفوهًا حفظة لأشعار العرب.
стр. 1262
وعلي بن وهب بن مطيع العلامة مجد الدين بن دقيق العيد القشيري المالكي.
شيخ أهل الصعيد ونزيل قوص.
وكان جامعًا لفنون العلم موصوفًا بالصلاح والتأله معظمًا في النفوس.
روى عن علي بن المفضل وغيره.
وتوفي في المحرم عن ست وثمانين سنة.
والأيبوردي الحافظ زين الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أبي بكر الصوفي الشافعي.
سمع وهو ابن أربعين سنة من كريمة وابن قميرة فمن بعدهما حتى كتب عن أصحاب محمد بن عماد.
وشرع في المعجم وحرص وبالغ فما أفاق من الطلب إلا والميتة قد فجئته.
وكان ذا دين وورع.
توفي بخانكاه سعيد السعداء في جمادى الأولى.
وله شعر.
والتاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم الحنبلي الدمشقي مدرس مدرسة جدهم شرف الإسلام.
روى عن الخشوعي وحنبل.
ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة.
وكان مفتيًا عارفًا بالمذهب حسن المعرفة.
سنة ثمان وستين وست مائة
فيها تسلم الملك الظاهر حصون الإسماعيلية مصياف وغيرها وقرر على زعيمهم نجم الدين حسن بن الشعران ي أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفًا وولاه على الإسماعيلية.
وفيها أبطلت الخمور بدمشق وقام في إعدامها الشيخ خضر شيخ السلطان قيامًا كليًا.
وكبس دور النصارى واليهود , حتى كتبوا على نفوسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء.
وفيها توفي أحمد بن عبد الدائم بن نعمة مسند الشام زين الدين أبو
стр. 1263
العباس المقدسي الحنبلي الفقيه المحدث الناسخ.
ولد سنة خمس وسبعين وخمس مائة وأجاز له خطيب الموصل وعبد المنعم الفراوي وابن شاتيل وخلق.
وسمع من يحيى الثقفي وابن صدقة وأحمد بن الموازيني وعبد الرحمن الخرقي وجماعة.
وتفرد بالرواية عنهم في الدنيا ثم رحل إلى بغداد فسمع من ابن كليب وابن المعطوش وجماعة.
وقرأ بنفسه وكتب بخطه السريع المليح ما لا يدخل تحت الحصر وتفقه على الشيخ الموفق وخطب بكفر بطنا مدة.
وكان فيه دين وتواضع ونباهة.
روى الحديث بضعًا وخمسين سنة وانتهى إليه علو الإسناد.
توفي في تاسع رجب.
وأبو دبوس صاحب المغرب الواثق بالله أبو العلاء إدريس بن عبد الله المؤمني.
جمع الجيوش وتوثب على مراكش وقتل ابن عمه صاحبها أبا حفص.
وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا مهيبًا خرج عليه آل مرين يعقوب بن عبد الحق المريني وتمت بينهما حروب إلى أن قتل دبوس بظاهر مراكش في المصاف واستولى يعقوب على المغرب.
والكرماني الواعظ المعمر بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر.
ولد بنيسابور سنة سبعين وسمع في الكهولة من القاسم بن الصفار.
وروى الكثير بدمشق وبها توفي في شعبان.
ومحيي الدين قاضي القضاة أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاء محيي الدين أبي المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي بن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالي القرشي الدمشقي الشافعي.
ولد سنة ست وتسعين وروى عن حنبل وابن طبرزد.
وتفقه على الفخر بن عساكر وولي قضاء دمشق مرتين فلم تطل أيامه.
وكان صدرًا معظمًا معرقًا في القضاء.
له في
стр. 1264
ابن العربي عقيدة تتجاوز الوصف.
وكان شيعيًا يفضل عليًا على عثمان مع كونه ادعى نسبًا إلى عثمان.
وهو القائل: أدين بما دان الوصي ولا أرى سواه وإن كانت أميةمحتدي ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت وساء بني حرب هنالك مشهدي وسار إلى خدمة هولاوو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة.
فلما تملك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها.
توفي بمصر في رابع عشر رجب.
سنة تسع وستين وست مائة
في شعبان افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف ثم نازل حصن عكار وأخذه بالأمان.
فتذلل له صاحب طرابلس وبذل له ما أراد وهادنه عشر سنين.
وفي شوال جاء بدمشق سيل عرم وقت أول دخول المشمش وذلك بالنهار والشمس طالعة فغلقت أبواب البلد وطغى الماء وارتف وأخذ البيوت والجمال والأموال.
وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع حتى طلع الماء فوق أسطحة عديدة وضج الخلق وابتهلوا إلأى الله.
وكان وقتًا مشهودًا أشرف الناس فيه على التلف ولو ارتفع ذراعًا آخر لغرق نصف دمشق.
وفيها توفي ابن البارزي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي الشافعي.
توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة.
وكان ذا علم ودين تفقه بدمشق بالفخر بن عساكر وأعاد له.
ودرس بالرواحية ثم تحول
стр. 1265
إلى حماة ودرس وأفتى وصنف.
والشيخ حسن بن أبي عبد الله بن صدقة الأزدي الصقلي المقرئ الرجل الصالح.
قرأ القراءات على السخاوي وسمع الكثير وأجاز له المؤيد الطوسي.
وتوفي في ربيع الآخر.
وكان صالحًا ورعًا مخلصًا متقللًا من الدنيا منقطع القرين.
عاش تسعًا وسبعين سنة ﵀.
وابن سبعين الشيخ قطب الدين عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر المرسي الصوفي.
كان من زهاد الفلاسفة من القائلين بوحدة الوجود.
له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة.
توفي بمكة في شوال كهلًا.
وأبو الحسن بن عصفور الأبيلي النحوي صاحب التصانيف.
والمجد ابن عساكر محمد بن إسماعيل بن عثمان بن مظفر بن هبة الله ابن عبد الله بن الحسين الدمشقي العدل.
سمع من الخشوعي والقاسم وجماعة.
توفي في ذي القعدة.
سنة سبعين وست مئة
فيها سار السلطان إلى دمشق فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عز الدين أيدمر مملوكه.
وفي رمضان حولت التتار من تبقى من أهل حران إلى دمشق وخربت ودثرت بالكلية.
وفيها توفي أحمد بن قاضي الديار المصرية زين الدين علي ابن العلامة
следующие страницы →