← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وصاحب الروم السلطان ركن الدين كيقباذ بن السلطان غياث كيخسرو بن السلطان كقباز بن كجيزو قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي. كان هو وأبوه مقهورين مع التتار له الاسم ولهم التصرف فقتلوه في هذه السنة وله ثمان وعشرون سنة لأن البروناه عمل عليه ونم عليه بأنه يكاتب الملك الظاهر. فقتلوه خنقًا وأظهروا أنه رماه فرسه. ثم أجلسوا في الملك ولده غياث الدين كيخسرو وله عشر سنين. سنة سبع وستين وست مائة فيها نزل السلطان على خربة اللصوص ثم ركب وسار في البريد سراص إلى مصر. فأشرف على ولده السعيد وكان قد استنابه بمصر. ثم رد إلى الغربة. وكانت الغيبة أحد عشر يومًا أوهم فيها أنه متمرض بالمخيم. وفيها توفي إسماعيل بن عبد القوي بن عزون زين الدين أبو الطاهر الأنصاري المصري الشافعي. سمع الكثير من البوصيري وابن ياسين وطائفة. كان صالحًا خيرًا. توفي في المحرم. والروذراوري مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج اللغوي نزيل دمشق. كانت له حلقة اشتغال بالحائط الشمالي. توفي في صفر. وكان فصيحًا مفوهًا حفظة لأشعار العرب.

стр. 1262

وعلي بن وهب بن مطيع العلامة مجد الدين بن دقيق العيد القشيري المالكي. شيخ أهل الصعيد ونزيل قوص. وكان جامعًا لفنون العلم موصوفًا بالصلاح والتأله معظمًا في النفوس. روى عن علي بن المفضل وغيره. وتوفي في المحرم عن ست وثمانين سنة. والأيبوردي الحافظ زين الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أبي بكر الصوفي الشافعي. سمع وهو ابن أربعين سنة من كريمة وابن قميرة فمن بعدهما حتى كتب عن أصحاب محمد بن عماد. وشرع في المعجم وحرص وبالغ فما أفاق من الطلب إلا والميتة قد فجئته. وكان ذا دين وورع. توفي بخانكاه سعيد السعداء في جمادى الأولى. وله شعر. والتاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم الحنبلي الدمشقي مدرس مدرسة جدهم شرف الإسلام. روى عن الخشوعي وحنبل. ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة. وكان مفتيًا عارفًا بالمذهب حسن المعرفة. سنة ثمان وستين وست مائة فيها تسلم الملك الظاهر حصون الإسماعيلية مصياف وغيرها وقرر على زعيمهم نجم الدين حسن بن الشعران ي أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفًا وولاه على الإسماعيلية. وفيها أبطلت الخمور بدمشق وقام في إعدامها الشيخ خضر شيخ السلطان قيامًا كليًا. وكبس دور النصارى واليهود , حتى كتبوا على نفوسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء. وفيها توفي أحمد بن عبد الدائم بن نعمة مسند الشام زين الدين أبو

стр. 1263

العباس المقدسي الحنبلي الفقيه المحدث الناسخ. ولد سنة خمس وسبعين وخمس مائة وأجاز له خطيب الموصل وعبد المنعم الفراوي وابن شاتيل وخلق. وسمع من يحيى الثقفي وابن صدقة وأحمد بن الموازيني وعبد الرحمن الخرقي وجماعة. وتفرد بالرواية عنهم في الدنيا ثم رحل إلى بغداد فسمع من ابن كليب وابن المعطوش وجماعة. وقرأ بنفسه وكتب بخطه السريع المليح ما لا يدخل تحت الحصر وتفقه على الشيخ الموفق وخطب بكفر بطنا مدة. وكان فيه دين وتواضع ونباهة. روى الحديث بضعًا وخمسين سنة وانتهى إليه علو الإسناد. توفي في تاسع رجب. وأبو دبوس صاحب المغرب الواثق بالله أبو العلاء إدريس بن عبد الله المؤمني. جمع الجيوش وتوثب على مراكش وقتل ابن عمه صاحبها أبا حفص. وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا مهيبًا خرج عليه آل مرين يعقوب بن عبد الحق المريني وتمت بينهما حروب إلى أن قتل دبوس بظاهر مراكش في المصاف واستولى يعقوب على المغرب. والكرماني الواعظ المعمر بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر. ولد بنيسابور سنة سبعين وسمع في الكهولة من القاسم بن الصفار. وروى الكثير بدمشق وبها توفي في شعبان. ومحيي الدين قاضي القضاة أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاء محيي الدين أبي المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي بن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالي القرشي الدمشقي الشافعي. ولد سنة ست وتسعين وروى عن حنبل وابن طبرزد. وتفقه على الفخر بن عساكر وولي قضاء دمشق مرتين فلم تطل أيامه. وكان صدرًا معظمًا معرقًا في القضاء. له في

стр. 1264

ابن العربي عقيدة تتجاوز الوصف. وكان شيعيًا يفضل عليًا على عثمان مع كونه ادعى نسبًا إلى عثمان. وهو القائل: أدين بما دان الوصي ولا أرى سواه وإن كانت أميةمحتدي ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت وساء بني حرب هنالك مشهدي وسار إلى خدمة هولاوو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة. فلما تملك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها. توفي بمصر في رابع عشر رجب. سنة تسع وستين وست مائة في شعبان افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف ثم نازل حصن عكار وأخذه بالأمان. فتذلل له صاحب طرابلس وبذل له ما أراد وهادنه عشر سنين. وفي شوال جاء بدمشق سيل عرم وقت أول دخول المشمش وذلك بالنهار والشمس طالعة فغلقت أبواب البلد وطغى الماء وارتف وأخذ البيوت والجمال والأموال. وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع حتى طلع الماء فوق أسطحة عديدة وضج الخلق وابتهلوا إلأى الله. وكان وقتًا مشهودًا أشرف الناس فيه على التلف ولو ارتفع ذراعًا آخر لغرق نصف دمشق. وفيها توفي ابن البارزي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي الشافعي. توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة. وكان ذا علم ودين تفقه بدمشق بالفخر بن عساكر وأعاد له. ودرس بالرواحية ثم تحول

стр. 1265

إلى حماة ودرس وأفتى وصنف. والشيخ حسن بن أبي عبد الله بن صدقة الأزدي الصقلي المقرئ الرجل الصالح. قرأ القراءات على السخاوي وسمع الكثير وأجاز له المؤيد الطوسي. وتوفي في ربيع الآخر. وكان صالحًا ورعًا مخلصًا متقللًا من الدنيا منقطع القرين. عاش تسعًا وسبعين سنة ﵀. وابن سبعين الشيخ قطب الدين عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر المرسي الصوفي. كان من زهاد الفلاسفة من القائلين بوحدة الوجود. له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة. توفي بمكة في شوال كهلًا. وأبو الحسن بن عصفور الأبيلي النحوي صاحب التصانيف. والمجد ابن عساكر محمد بن إسماعيل بن عثمان بن مظفر بن هبة الله ابن عبد الله بن الحسين الدمشقي العدل. سمع من الخشوعي والقاسم وجماعة. توفي في ذي القعدة. سنة سبعين وست مئة فيها سار السلطان إلى دمشق فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عز الدين أيدمر مملوكه. وفي رمضان حولت التتار من تبقى من أهل حران إلى دمشق وخربت ودثرت بالكلية. وفيها توفي أحمد بن قاضي الديار المصرية زين الدين علي ابن العلامة

стр. 1266

أبي المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي ثم المصري معين الدين. ولد سنة ست وثمانين وخمس مائة وسمع من البوصيري وابن ياسين وطائفة. توفي في رجب. والكمال سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد الإربلي الشافعي المفتي أبو الفضائل صاحب ابن الصلاح. توفي في جمادى الآخرة وعليه كان مدار الفتيا بدمشق في وقته ولم يكن معه غير إعادة الباذرائية تفقه به جماعة. ومات في عشر السبعين أو نيف عليها. والجمال البغدادي عبد الرحمن بن سلمان بن الحراني الحنبلي المفتي نزيل دمشق. ولد سنة خمس وثمانين وخمس مائة وروى عن حنبل. وحماد الحراني وطائفة. توفي في شعبان. وابن يونس العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن الفقيه رضي الدين بن محمد بن العلامة العلامة الكبير عماد الدين محمد بن يونس بن منعة الموصلي الشافعي مصنف التعجيز. توفي ببغداد وله اثنتان وسبعون سنة. وعبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن سعد المقدسي أبو محمد الصحراوي. روى عن وابن صصري القاضي الرئيس عماد الدين محمد بن سالم بن الحافظ أبي المواهب التغلبي الدمشقي والد قاضي القضاة نجم الدين. ولد بعد الست مائة

стр. 1267

وسمع من الكندي وجماعة. وكان كامل السؤدد متين الديانة وافر الحرمة. توفي في العشرين من ذي القعدة عن سبعين سنة. والوجيه ابن سويد التكريتي محمد بن علي بن أبي طالب التاجر. كان واسع الأموال والمتجر عظيم الحرمة مسوط اليد في الدولة الناصرية والظاهرية. توفي في ذي القعدة عن نيف وستين سنة. ولم يرو شيئًا وأبو بكر النشي محمد بن المحدث علي بن المظفر بن القاسم الدمشقي المؤذن ولد في المحرم سنة إحدى وتسعين وسمع من الخشوعي وطائفة كبيرة. توقف بعض المحدثين في السماع منه لأنه كان جنائزيًا. سنة إحدى وسبعين وست مائة فيها وصلت التتار إلى حافة الفرات ونازلوا البيرة. وكان السلطان بدمشق فأسرع السير وأمر الأمراء بخوض الفرات. فخاض سيف الدين قلاوون وبيسري والسلطان أولًا ثم تبعهم العسكر ووقعوا على التتار فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا مائتين. وفيها توفي أبو البركات أحمد بن عبد الله بن محمد الأنصاري المالكي الإسكندراني بن وأحمد بن هبة الله بن أحمد السلمي الكهفي. روى عن ابن طبرزد وغيره. توفي في رجب.

стр. 1268

وعبد الهادي بن عبد الكريم بن علي أبو الفتح القيسي المصري المقرئ الشافعي خطيب جامع المقياس. ولد سنة سبع وخمسين وخمس مائة. وقرأ القراءات بالسبعة على أبي الجود وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي وجماعة وأجاز له أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي وأبو الطاهر بن عوف وجماعة. تفرد بالرواية عنهم. وكان صالحًا كثير التلاوة. وابن هامل المحدث العالم شمس الدين ابو عبد الله محمد بن عبد المنعم ابن عمار بن هامل الحراني. أحد من عني بالحديث وكتب العالي والنازل. روى عن أصحاب أبي الوقت والسلفي. تو في في ثامن رمضان. وصاحب صهيون سيف الدين محمد بن مظفر الدين عثمان بن منكورس بن خمرتكين ملك صهيون وبرزية بعد أبيه اثنتي عشرة سنة. ومات بصهيون في عشر السبعين. وملك بعده ولده سابق الدين ثم جاء إلى خدمة الملك الظاهر مختارًا غير مكره فسلم الحصن إليه فأعطاه إمرة وأعطى أقاربه أخبازًا. وخطيب بيت الآبار موفق الدين محمد بن عمر بن يوسف. حدث عن حنبل وابن طبرزد. ومات في صفر وله ست وسبعون سنة. والشريف ابن النابلسي الحافظ أبو المظفر يوسف بن الحسن بن بدر الدمشقي. ولد بعد الست مائة. وسمع من ابن البن وطبقته. وفي الرحلة من عبد السلام الداهري وعمر بن كرم وطبقتهما. وكتب الحديث الكثير. وكان فهمًا يقظًا حسن الحفظ مليح النظم. ولي مشيخة دار الحديث النورية. توفي في حادي عشر المحرم.

стр. 1269

سنة اثنتين وسبعين وست مائة فيها توفي الكمال المحلى أحمد بن علي الضرير. شيخ القراء بالقاهرة. انتفع به جماعة ومات في ربيع الآخر عن إحدى وخمسين سنة. والمؤيد ابن القلانسي رئيس دمشق أبو المعالي أسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد التميمي. سمع من ابن طبرزد وحدث بمصر ودمشق. توفي في المحرم. والأتابك الأمير الكبير فارس الدين أقطاي الصالحي المستغرب. توفي في جمادى الأولى بمصر وقد شارف السبعين. أمره أستاذه الملك الصالح ثم ولى نيابة السلطنة للمظفر قطز ولما قتل قطز قام مع الملك الظاهر وسلطنه في الوقت. وكان من رجال العالم حزمًا ورأيًا وعقلًا ومهابة. وناب مدة للملك الظاهر ثم قدم عليه بيلبك الخزندار ثم اعتراه طرف جذام فلزم بيته. والنجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصقيل أبو الفرج الحراني الحنبلي التاجر مسند الديار المصرية. ولد بحران سنة سبع وثمانين ورحل به أبوه فأسمعه الكثير من ابن كليب وابن المعطوش وابن الجوزي وابن أبي المجد. وولي مشيخة دار الحديث الكاملية. وتوفي في أول صفر وله خمس وثمانون سنة. وعلي بن عبد الكافي الحافظ الإمام نجم الدين والد المفتي الخطيب جمال الدين الربعي الدمشقي. أحد من عنى بالحديث مع الذكاء المفرط

стр. 1270

عاش وما تقدمه أحد في الفقه والحديث. بل توفي في ربيع الآخر ولم يبلغ الثلاثين. والكمال التفليسي أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر الشافعي القاضي. توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله سبعون سنة. درس وأفتى وبرع في الأصول والكلام وناب في الحكم بدمشق مدة فلما غلب هولاوو على الشام بعث له تقليدًا بالقضاء. فحكم أبامًا وبالغ في الذب والإحسان. فلما جاء ابن الزكي بالقضاء ولاه قضاء حلب ونواحيها فتوجه إليها تلك الأيام. ثم ألزم بسكنى مصر فاشتغل عليه أهلها. وابن أبي اليسر مسند الشام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي الدمشقي الكاتب المنشىء. ولد سنة تسع وثمانين وروى الكثير عن الخشوعي فمن بعده. وتوفي في السادس والعشرين من صفر وله شعر جيد وبلاغة وفيه خير وعدالة. وابن علاق أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق الأنصاري المصري الرزاز المعروف بابن الحجاج. سمع البوصيري وإسماعيل بن ياسين وكان آخر من حدث عنهما. توفي في أول ربيع الأول وله ست وثمانون سنة. والكمال ابن عبد المسند الثقة أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم ابن

стр. 1271

الفقيه أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي الدمشقي. ولد سنة تسع وثمانين وسمع من الخشوعي والقاسم وعبد اللطيف بن أبي سعد توفي في ثاني شعبان. وابن مالك العلامة حجة العرب جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني النحوي اللغوي صاحب التصانيف وواحد العصر في علم اللسان. روى عن ابن صباح والسخاوي وتوفي بدمشق في ثاني عشر شعبان وهو في عشر الثمانين. والشاطبي الزاهد نزيل الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري. كان أحد المشهورين بالعبادة والتأله يقصد بالزيارة ويتبرك بلقائه. عاش بضعًا وثمانين سنة. وخواجا نصير الطوسي أبو عبد الله محمد بن محمد بن حسن. مات في ذي الحجة ببغداد وقد وكان رأسًا في علم الأوائل ذا منزلة من هولاوو. ويحيى بن الناصح عبد الرحمن نجم بن الحنبلي الأنصاري سيف الدين سمع حضورًا من الخشوعي وبه ختم حديثه وسمع من حنبل وجماعة توفي في ثاني عشر شوال. سنة ثلاث وسبعين وست مائة في رمضان غزا السلطان بلاد سيس. فملك المصيصة وأدنة وأباس. ورجع الجيش بسبي عظيم وغنائم لا تحصى.

стр. 1272

وفيها توفي قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي. وكان المشار إليه في مذهبه مع الدين والرصانة والتواضع والتعفف. اشتغل عليه جماعة وتوفي في جمادى الأولى وروى عن ابن طبرزد وغيره. ومات في جمادى الأولى وقد قارب الثمانين. وعمر بن يعقوب بن عثمان تقي الدين الإربلي الصوفي. روى بالإجازة عن المؤيد وزينب وجماعة وسمع الكثير توفي يوم الأضحى. ومنصور بن سليم بن منصور فتوح المحدث الحافظ وجيه الدين ابن العمادية الهمذاني الإسكندراني. ولد سنة سبع وست مائة وسمع الكثير من أصحاب اللفي ورحل إلى الشام والعراق. وكان يفهم كثيرًا من هذا الشأن. خرج تاريخًا للإسكندرية. وأربعين حديثًا بلدية. ودرس وولي حسبة بلده. توفي في شوال. سنة أربع وسبعين وست مائة فيها توفي شيخ الأداب التاج الصرخدي محمود بن عابد التميمي الحنفي الشاعر المحسن. وكان قانعًا زاهدًا معمرًا. ومحمد بن مهلهل بن بدران سعد الدين ابو الفضل الأنصاري الحنبلي. سمع الأرتاحي والحافظ عبد الغني وتوفي في ربيع الأول. والمكين الحصني النحدث أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن ابن

стр. 1273

أحمد المصري. ولد سنة ست مائة وسمع الكثير وكتب وقرأ وتعب وبالغ واجتهد وما أبقى ممكنًا. وكان فاضلًا جيد القراءة متميزًا. توفي في تاسع عشر رجب. وأبو الفتح عثمان بن هبة الله بن عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل بن عوف الزهري العوفي الإسكندراني. آخر أصحاب عبد الرحمن بن موقا وفاة. وسعد الدين شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي ابن القدوة الزاهد محمد بن حمويه الجويني ثم الدمشقي. عمل للجندية مدة ثم لزم الخانقاه. وله تاريخ مفيد وشعر متوسط. سمع من ابن طبرزد وجماعة وأجاز له ابن كليب والكبار. توفي في ذي الحجة وقد نيف على الثمانين. وظهير الدين أبو الثناء محمود بن عبيد الله الزنجاني الشافعي المفتي. أحد مشايخ الصوفية. كان إمام التقوية وغالب نهاره بها. صحب الشيخ شهاب الدين السهروردي وروى عنه وعن أبي المعالي صاعد. توفي في رمضان وله سبع وسبعون سنة. سنة خمس وسبعين وست مائة فيها كاتب أمراء الروم الملك الظاهر وقووا عزمه على أخذ الروم. فسار بجيشه وقطع الدربند. ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتار فهزمهم وأسر الجيش من الجبال على

стр. 1274

صحراء البلستين فإذا بالتتار قد تعبئوا أحد عشر طلبًا الطلب ألف فارس. فلما التقى الجمعان حملت ميسرتهم. فصدموا سناجق السلطان وخرقوا وعطفوا على ميمنة السلطان. فرد فيها بنفسه ثم حمل بها حملة صادقة فترجلت التتار وقاتلوا أشد قتال. فأخذتهم السيوف وأحاطت بهم العساكر المحمدية حتى قتل أكثرهم وقتل من الأمراء عز الدين أخو المحمدي وضياء الدين محمود ابن الخطير الرومي الذي كان قد سار إلى خدمة السلطان منذ أشهر وشرف الدين قيران العلائي وسيف الدين قفجق الششنكير وعز الدين أيبك الشقيفي. ثم سار الملك الظاهر يخترق مملكة الروم ونزل إليه ولاة القلاع وأطاعوه ونزل إليه سنقر الأشقر ليطمن الرعية وليخرج سوقا. ثم وصل قيصرية الروم في أثناء ذي القعدة فتلقاه أعيانها وترجلوا ودخلها وجلس على سرير ملكها. وصلى الجمعة بجامعها. ثم بلغه أن البرواناه يحث أبغا على المجيء ليدرك السلطان. فرحل عنها لذلك وللغلاء وقطع الدربند فجرى بعده بالروم خبطة ومحنة عظيمة فقصدهم أبغا وقال: أنتم باغي علينا ولم يقبل لهم عذرًا. وبذل السيف فيقال إنهم قتلوا من أهل الروم ما يزيد على مائتي ألف نفس. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيها توفي الشيخ قطب الدين أبو المعالي أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون التميمي الشافعي مدرس الأمينية والعصرونية بدمشق. ولد سنة اثنتين وتسعين وختم القرآن سنة تسع وتسعين وأجاز له ابن كليب وطائفة. وسمع ابن طبرزد والكندي. توفي في جمادى الآخرة بحلب.

стр. 1275

وابن الفويرة بدر الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السلمي الدمشقي الحنفي. أحد الأذكياء الموصوفين. درس وأفتى وبرع في الفقه والأصول والعربية ونظم الشعر الرائق , وتوفي في جمادى والشمس محمد بن عبد الوهاب الحراني الحنبلي. كان بارعًا في المذهب والأصول والخلاف. وله حلقة اشتغال بدمشق. وكان موصوفًا بجودة المناظرة والتحقيق والذكاء. توفي في جمادى الأولى. وصاحب تونس أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الواحد الهنتاني وله نيف وخمسون سنة. كان ملكًا سائسًا عالي الهمة شديد البأس جوادًا ممدحًا. تزف إليه كل ليلة جارية. تملك تونس سنة سبع وأربعين بعد أبيه ثم قتل عميه وقتل جماعة من الخوارج عليه وتوطد له الملك. توفي أواخر العام. والشهاب التلعفري صاحب الديوان المشهور محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الشيباني الأديب. مدح الملوك والكبراء وسار شعره. توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة. سنة ست وسبعين وست مائة في أولها ولي مملكة تونس أبو زكريا يحيى بن محمد بعد أبيه. وفي سابع محرم قدم السلطان فنزل بجوسقه الأبلق ثم مرض يوم نصف المحرم وتوفي بعد ثلاثة عشر يومًا فاخفي موته وسار نائبه بيليك بمحفة يوهم أن السلطان فيها مريض إلى أن دخل مصر بالجيش وأظهر موته وعمل العزاء، وحلفت الأمراء للملك السعيد

стр. 1276

وفيها توفي الكمال بن فارس أبو إسحاق إبراهيم بن الوزير نجيب الدين أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي الإسكندراني المعزي الكاتب آخر من قرأ بالروايات على الكندي. ولد في سنة ست وتسعين وخمس مائة. وتوفي في صفر وكان فيه خير وتدين. ترك بعض الناس الأخذ عنه لتوليه نظر بيت المال. والمحمدي جمال الدين أقش الصالحي النجمي. والدمياطي عز الدين أيبك الصالحي. قبض عليهما الملك الظاهر مدة مع الرشيدي ثم أطلقهما. وكانا من كبراء الأمراء الشجعان. والسلطان الكبير الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندرقداري ثم الصالحي النجمي صاحب مصر والشام. ولد في حدود العشرين وست مائة اشتراه الأمير علاء الدين البندقدار الصالحي. فقبض الملك الصالح على البندقدار واخذ ركن الدين. فكان من جملة مماليكه. ثم طلع ركن الدين شجاعًا فارسًا مقدامًا إلى أن شهر أمره وبعد صيته وشهد وقعة المنصورة بدمياط. ثم كان أميرًا في الدولة المعزية وتنقلت به الأحوال وصار من أعيان البحرية وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين. وكان ملكًا سريًا غازيًا مجاهدًا مؤيدًا عظيم الهيبة خليقًا للملك يضرب بشجاعته المثل. له أيام بيض في الإسلام وفتوحات مشهورة ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين. انتقل إلى عفو الله ومغفرته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بقصره بدمشق وخلف من الأولاد الملك السعيد محمدًا والخضر وسلامش وسبع بنات ودفن بتربته التي أنشأها ابنه.

стр. 1277

وبيليك الخزندار الظاهري نائب سلطنة مولاه. كان نبيلًا عالي الهمة وافر العقل محببًا إلى الناس ينطوي على دين ومروءة ومحبة للعلماء والصلحاء ونظر في العلم والتواريخ. رقاه أستاذه إلى أعلى الرتب واعتمد عليه في مهماته. قيل إن شمس الدين الفارقاني الذي ولي نيابة السلطنة سقاه السم باتفاق مع الملك السعيد. فأخذه قولنج عظيم وبقي به أيامًا. وتوفي بمصر في سابع ربيع الأول. والشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي شيخ الملك الظاهر. كان له حال وكشف ونفس مؤثرة مع سفه فيه ومرد له ومزاح. تغير عليه السلطان بعد شدة خضوعه له وانقياده لإرادته وعقد له مجلسًا وأحضر من حاققه ونسب إليه أمورًا لا تصدر من مسلم واشاروا بقتله. فقال للسلطان: أنا بيني وبينك في الموت شيء يسير. فوجم لها السلطان. وحبسه في إحدى وسبعين إلى أن مات في سادس المحرم. ودفن بزاويته بالحسينية. وزكي بن الحسن البيلقاني أبو أحمد الشافعي. فقيه بارع مناظر متقدم في الأصلين والكلام. أخذ عن فخر الدين الرازي وسمع من المؤيد الطوسي. وكان صاحب ثروة وتجارة. عمر دهرًا وسكن اليمن وتوفي بعدن. والبرواناه الصاحب معين الدين سليمان بن علي. وزر أبوه لصاحب الروم علاء الدين كيقباذ ولولده كيخسرو. فلما مات ولى الوزارة بعده معين الدين هذا سنة بضع وأربعين. فلما غلبت التتار على الروم ساس الأمور وصانع التتار وتمكن من الممالك بقوي إقدامه وقوة دهائه. امتدت أيامه إلى أن دخل

стр. 1278

المسلمون وحكموا على مملكة الروم. ونسب إلى لابروناه مكاتبتهم فقتله أبغا في المحرم. والشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الحبش أبو أحمد البغدادي الحنبلي. الرجل الصالح مقرىء العراق. ولد سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة. وقرأ القراءات على الفخر الموصلي وسمع من عبد العزيز بن الناقد وطائفة. واجاز له ابن الجوزي. تلمذ له خلق كثير. وتوفي في ربيع الأول. والواعظ نجم الدين علي بن علي بن أسفنديار البغدادي ولد سنة ست وخمسين وست مائة. وسمع من ابن اللتي والحسين بن رئيس الرؤساء. وعظ بدمشق وازدحم عليه الخلق وانتهت إليه رئاسة الوعظ لحسن إيراده ولطف شمائله وبهجة مجالسه. توفي في رجب. والشيخ شمس الدين بن العماد المقدسي الحنبلي قاضي القضاة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد ولد سنة ثلاث وست مائة. وسمع من الكندي وطبقته وحضر ابن طبرزد. ورحل فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام وطائفة وسكنها وجاءته الأولاد فأسمعهم من الكاشغري ثم تحول وسكن مصر. وكان شيخ الإقليم في مذهبه علمًا وديانة وصلاحًا ورئاسة. حبس سنة سبعين وعزل لغير جرم ثم أطلق بعد سنتين ولزم بيته يفتى ويشتغل ويدرس. توفي في المحرم. والشيخ يحيى المنيحي المقرئ المتصدر بجامع دمشق. لقن خلقًا كثيرًا وتوفي في المحرم. وكان من أصحاب أبي عبد الله الفاسي.

стр. 1279

والشيخ محيي الدين النواوي شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى بن شرف ابن مري بن حسن الشافعي. ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة. وقدم دمشق ليشتغل فنزل بالرواحية وحفظ التنبيه في سنة خمس وحج مع أبيه سنة إحدى وخمسين ولزم الإشتغال ليلًا ونهارًا نحو عشر سنين حتى فاق الأقران وتقدم على جميع الطلبة. وحاز قصب السبق في العلم والعمل ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة وإلى أن مات. وسمع الكثير من الرضي اين البرهان والزين خالد وشيخ الشيوخ عبد العزيز الحموي. وأقرانهم. وكان مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك بما قد سارت به الركبان رأسًا في الزهد قدوة في الورع عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قانعًا باليسير راضيًا عن الله والله عنه راض مقتصدًا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وإنائه تعلوه سكينة وهيبة. فالله يرحمه ويسكنه الجنة بمنه. ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب أبي شامة الدين وكان لا يتناول من معلومها شيئًا بل يتقنع بالقليل مما يبعث به إليه أبوه. توفي في الرابع والعشرين من رجب بقرية نوى عنه أهله. سنة سبع وسبعين وست مائة في ذي الحجة قدم الملك السعيد وعملت القباب ودخل القلعة يوم خامس الشهر فأسقط ما وظفه أبوه على الأمراء فسر الناس ودعوا له. وفيها توفي الشهاب بن الجزري المحدث أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الأنصاري الدمشقي وله أربع وستون سنة. روى عن ابن اللتي وابن المقير وطبقتهما. وكتب الكثير ورحل ألى ابن خليل فأكثر عنه. وكان يقرأ الحديث على كرسي بالحائط الشمالي. توفي في جمادى الآخرة.

стр. 1280

والفارقاني شمس الدين أقسنقر الظاهري أستاذ دار الملك الظاهر. جعله الملك السعيد نائبه فلم يرض خاصة السعيد بذلك ووثبوا على الفارقاني واعتقلوه. فلم يقدر السعيد على مخالفتهم. فقيل إنهم خنقوه في جمادى الأولى. وكان وسيمًا جسيمًا شجاعًا نبيلًا له خبرة ورأي وفيه ديانة وإيثار وعليه مهابة ووقار. مات في عشر الخمسين. والنجيبي جمال الدين أقوش الصالحي النجمي. أستاذ دار الملك الصالح. ولي أيضًا للملك الظاهر الأستاذ دارية ثم نيابة دمشق تسعة أعوام وعزل بعز الدين أيد مر ثم بقي بالقاهرة مدة بطالًا ولحقه فالج قبل موته بأربع سنين. وكان محبًا للعلماء كثير الصدقة لديه فضيلة وخبرة. عاش بضعًا وستين سنة. توفي في ربيع الآخر. له بدمشق خانقاه وخان ومدرسة. ولم يخلف ولدًا. والصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب الأذرعي ثم الدمشقي شيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه وبقية أصحاب الشيخ جمال الدين الحصيري. درس بمصر مدة ثم قدم دمشق فاتفق موت القاضي مجد الدين بن العديم. فتقلد بعده القضاء فبقي فيه ثلاثة أشهر. وتوفي في شعبان عن ثلاث وثمانين سنة ولي بعده القاضي حسام الدين الرومي. وابن العديم الصاحب قاضي القضاة مجد الدين أبو المجد عبد الرحمن

стр. 1281

بن الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي. سمع حضورًا من ثابت بن مشرف وسماعًا من أبي محمد ابن الأستاذ وابن البن وخلق كثير. وكان صدرًا مهيبًا وافر الحشمة عالي الرتبة عارفًا بالمذهب والأدب تياهًا مبالغًا في التجمل والترفع مع دين تام وتعبد وصيانة وتواضع للصالحين. توفي في ربيع الآخر عن أربع وستين سنة. وابن حنا الوزير الأوحد بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المصري الكاتب. أحد رجال الدهر حزمًا ورأيًا وجلالة ونبلًا وقيامًا بأعباء الأمور مع الدين والعفة والصفات المجيدة والأموال الكثيرة. ابتلى بفقد ولديه الصدرين فخر الدين ومحيي الدين فصبر وتجلد. توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة وكان من أفراد الوزراء. وابن الظهير العلامة مجد الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر الإربلي الحنفي الأديب. ولد سنة اثنتين وست مائة بإربل وسمع من السخاوي وطائفة بدمشق ومن الكاشغري وغيره ببغداد ودرس بالقيمازية مدة له ديوان مشهور ونظم رائق مع الجلالة والديانة التامة. توفي في ربيع الآخر. وابن إسرائيل الأديب البارع نجم الدين محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل الشيباني الدمشقي الفقير صاحب الحريري. روح المشاهد وريحانة المجامع. كان فقيرًا ظريفًا نظيفًا لطيفًا مليح النظم ورائق المعاني لولا ما شانه بالاتحاد تصريحًا مرة وتلويحًا أخرى. توفي في رابع عشر ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة وشهر.

стр. 1282

ومحمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر المحدث ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني ثم الدمشقي. روى عن ابن الزبيدي والمسلم المازني وابن صباح وكتب الكثير. وكان ثقة صحيح النقل توفي في جمادى الأولى. ومؤمل بن محمد بن علي أبو الرجا البالسي ثم الدمشقي. روى عن الكندي والخضر بن كامل وجماعة. توفي في رجب. سنة ثمان وسبعين وست مائة في ربيع الأول اختلف خواص الملك السعيد عليه وخرج سيف الدين كوندك عن الطاعة وبايعه نحو أربع مائة من الظاهرية. فعسكر بالقطيفة ينتظر رجعة الجيش الذين ساروا للإغارة على بلاد سيس مع الأمير سيف الدين قلاوون. فقدموا. ونزل الكل بمرج عذرا وراسلوا السعيد. وكان كوندك مائلًا إلى البيسري. فاجتمع به وسيف الدين بن قلاوون وأفشوا نياتهم وخوفهم من صبيان استولوا على الملك السعيد. فطلبوا منه أن يبعدهم عنه. فامتنع عجزًا وخوفًا أيضًا من بقائه وحيدًا. فرحل الجيش وشد على المرج إلى الكسوة. وترددت الرسل فقلق السلطان واستمروا إلى مصر فسار وراءهم وبعث بخزائنه إلى الكرك. ثم دخل قلعة القاهرة بعد مناوشة من حرب وقتل جماعة ثم حاصروه بالقلعة حتى دل لهم وخلع نفسه من السلطنة وقنع بالكرك. ورتبوا في السلطنة أخاه سلامش وله سبع سنينن وجعلوا أتابكه سيف الدين قلاوون وضربت السكة باسميهما وبعث على نيابة الشام سنقر الأشقر فدخل في ثالث جمادى الآخرة. وفي الحادي والعشرين من رجب ترتب في السلطنة المولى الملك المنصور سيف قلاوون الصالحي من غير نزاع ولا قتال وشيل من الوسط سلامش وحلف له بيسري والحلبي ثم لم يختلف عليه اثنان وحلف له أمراء الشام.

стр. 1283

وفي أواخر ذي الحجة ركب سنقر الأشقر من دار السعادة بعد العصر وهجم على القلعة فملكها وحلفوا له ودقت البشائر في الحال. ولقب بالسلطان الملك الكامل شمس الدين سنقر الصالحين واستوزر مجد الدين بن كسيرات ولم يحلف له ركن الدين الجالق. فقبض عليه وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين الذي تملك. وفيها توفي أبو العباس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم الدمشقي الحداد الحنبلي ولد سنة تسع وثمانين وخمس مائة وكان أبوه إمامًا لحلقة الحنابلة. فمات وهذا صغير. سمع سنة ستمائة من الكندي وأجاز له خليل الداراني وابن كليب والبوصيري وخلق. وعمر وروى الكثير. توفي يوم عاشوراء. وكان خياطًا ودلالًا. ثم قر بالرباط الناصري وأضر بآخرة. وكان يحفظ القرآن. وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر بن حمويه الجويني ثم الدمشقي الصوفي. ولد سنة ثمان وست مائة. وروى عن أبي القاسم بن صصري وجماعة توفي في شوال. وابن الأوحد الفقيه شمس الدين عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي القرشي الزبيري. روى عن الافتخار الهاشمي وكتب بديوان المارستان النوري. توفي في شوال أيضًا وله خمس وسبعون سنة. والشيخ نجم الدين بن الحكيم عبد الله بن محمد بن أبي الخير الحموي

стр. 1284

الصوفي الفقير. كان له زاوية بحماة ومريدون. وفيه تواضع وخدمة للفقراء وأخلاق حميدة. صحب الشيخ إسماعيل الكوراني. واتفق موته بدمشق فدفن عنده بمقابر الصوفية. والشيخ عبد السلام بن أحمد ابن الشيخ القدوة غانم بن علي المقدسي الواعظ. أحد المبرزين في الوعظ والنظم والنثر. توفي بالقاهرة في شوال. وفاطمة ابنة الملك المحسن أحمدابن السلطان صلاح الدين. ولدت سنة سبع وتسعين وسمعت من حنبل وابن طبرزد وست الكتبة. توفيت ببلاد حلب في إحدى الحاوين بلد بزاعة. والسلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن الملك الظاهر. ولد في صفر سنة ثمان وخمسين بظاهر القاهرة تملك بعد أبيه سنة ست في صفر. وكان شابًا مليحًا كريمًا حسن الطباع فيه عدل ولين وإحسان ومحبة للخير. خلعوه من الأمر كما ذكرنا فأقام بالكرك أشهرًا ومات شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بقلعة الكرك ثم نقل بعد سنة ونصف إلى تربة والده , وتملك بعده الكرك أخوه خضر. وابن الصيرفي المفتي المعمر جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي منصور ابن أبي الفتح بن رافع الحراني الحنبلي ويعرف بابن الحبيشي. سمع من عبد القادر الرهاوي بحران ومن ابن طبرزد ببغداد ومن الكندي بدمشق واشتغل على أبي بكر بن غنيمة وأبي البقاء العكبري والشيخ الموفق. وكان إمامًا عالمًا مفتنًا صاحب عبادة وتهجد وصفات حميدة. توفي في رابع صفر.

стр. 1285

سنة تسع وسبعين وست مائة في صفر خرج الملك الكامل سنقر الأشقر فنزل على الجسورة وأنفق في العسكر واستخدم وحضر إليه عيسى بن مهنا وأحمد بن حجي بعرب الشام. وجاء صاحب حماة وعسكر الأطراف. وجاء من جهة السلطان الملك المنصور عسكر عليهم علم الدين الحلبي الكبير. فالتقوا وقاتل سنقر الأشقر بنفسه وثبت لكن خامر عليه أكثر جموعه وخذلوه وبقي في طائفة قليلة. فانصرف ولم يتبعه أحد وسلك الدرب الكبيرغلى القطيفة ونزل المصريون في خيام الشاميين وحكم الحلبي بدمشق وسار ابن مهنا بسنقر الأشقر إلى أرض الرحبة وباشر نيابة دمشق بكتوت العلائي أيامًا ثم جاء تقليد بها لحسام الدين لاجين المنصوري. ووقع الصفح من السلطان عن كل من قام مع سنقر الأشقر ثم توجه هو إلى صهيون فاستولى عليها وعلى برزية وبلاطنس وعكار وشيزر. وأعطى شيزر الحاج أزدمر الشهيد. ثم بعد أيام وصلت التتارإلى حلب فعاثوا وبذلوا السيف بها ورموا النار في المدارس وأحرقوا منبر الجامع وأقاموا بالبلد يومين ثم استاقوا المواشي والغنائم. وفي آخر السنة سار السلطان إلى الشام غازيًا فنزل قريبًا من عكا فخضع له أهلها وراسلوه في الهدنة وجاء إلى خدمته عيسى بن مهنا فصفح عنه وأكرمه. وفيها توفي التقي عبد الساتر بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي الحنبلي في ثامن شعبان وقد نيف على السبعين. تفقه على التقي بن العز ومهر في المذهب وسمع من موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وعني بالسنة وجمع فيها وناظر الخصوم وكفرهم. وكان صاحب حزبية وتحرق على الأشعرية. فرموه بالتجسيم. ثم كان منابذًا لأصحابه الحنابلة. وفيه

стр. 1286

شراسة أخلاق مع صلاح ودين يابس. ومحمد بن إلياس الفقيه شمس الدين بن البعلبكي الحنبلي صحب الشيخ الفقيه زمانًا وخدمه وسمع معه من الشيخ الموفق وابن البن وطائفة. توفي في رمضان ببعلبك وله إحدى وثمانون سنة. وابن النن الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد البغدادي الشافعي. في رجب بالإسكندرية وله ثمانون سنة. سمع من عبد العزيز بن منينا وسليمان الموصلي وجماعة. وكان ثقة متيقظًا. والجزار الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المصري. توفي في شوال وله ست وسبعون سنة أو نحوها. وشعره سائر مشهور. والشيخ يوسف الفقاعي الزاهد ابن نجاح ابن موهوب. توفي في شوال ودفن بزاويته بسفح قاسيون. وقد نيف على الثمانين. كان عبدًا صالحًا خائفًا قانتًا كبير القدر له أصحاب ومريدون. والفقيه المعمر أبو بكر بن هلال بن عباد الحنفي عماد الدين معيد الشبلية. توفي في رجب عن والنجيب العود أبو القاسم بن حسين الحلي الرافضي الفقيه

стр. 1287

المتكلم.شيخ الشيعة وعالمهم. سكن حلب مدة فصفع بها لكونه سب الصحابة ثم سكن جزين إلى أن مات بها في نصف شعبان وله نيف وتسعون سنة وكان قد وقع في الهرم. سنة ثمانين وست مائة في المحرم قبض السلطان بأرض بيسان على سيف الدين كوندك وعدة أمراء. فهرب أيتمش السعدي وسيف الدين الهاروني في ثلاث مائة فارس على حمية إلى عند سنقر الأشقر. وأعدم كوندك. ودخل السلطان دمشق وحمل الجتر يومئذ البيسري. فبعث عسكرًا حاصروا شيزر وأخذوها برضى سنقر الأشقر. وصالح السلطان فأطلق له كفر طاب وأنطاكية وشغر وبكاس وغير ذلك على أن يقيم ست مائة فارس. وفي يوم الخميس رابع عشر رجب كانت وقعة حمص. أقبل منكوتمر بن هولاوو بجيوش أخيه أبغا يطوي البلاد من ناحية حلب وسار السلطان بجيوشه. وحضر سنقر الأشقر وإيتمش السعدي وأزدمر الحاج. واستغاث الخلق والأطفال يوم الأربعاء وتضرعوا إلى الله. وكان الملتقى شمالي تربة خالد بن الوليد. وكان منكوتمر في مائة ألف والسلطان في خمسين ألفًا أو دونها. فحملت التتار واستظهروا واضطربت ميمنة الإسلام ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب. وثبت السلطان بحلقته واستمر الحرب من أول النهار إلى اصفرار الشمس. وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات وبين يومئذ فوارس الإسلام الذين لم يخلفهم الوقت مثل سنقر الأشقر وبيسري وطبرس الوزيري وأيمتش السعدي وأمير سلاح بدر الدين بكتاش والحاج أزدمر وحسام الدين طرنطاي وحسام الدين لاجين وعلم الدين الدواداري. وفتحت أبواب الجنة وبرزت الحور العين ونزل مدد الملائكة وصعد خالص الدعاء وطاب الموت في سبيل الله. ففتح الله ونصر وولى العدو الملعون. وانكسر وأصيب رأس الكفر منكوتمر بطعنة يقال إنها من يد الشهيد الحاج أزدمر وطلع من

стр. 1288

جهة الشرق عيسى بن مهنا عرضًا فاستحكمت هزيمتهم وركب المسلمون أقفيتهم ولله الحمد. وفيها مات الشيخ موفق الدين الكواشي المفسر العلامة المقرئ المحقق الزاهد القدوة أبو العباس أحمد بن يوسف بن حسن الشيباني الموصلي. ولد بكواشة قلعة من نواحي الموصل سنة إحدى وتسعين وخمس مائة وبرع في القراءات والتفسير والعربية. وسمع من ابن روزبة والسخاوي. وكان منقطع القرين زهدًا وصلاحًا وتبتلًا وورعًا. له كشف وكرامات. أضر قبل موته بعشر سنين. توفي في سابع عشر جمادى الآخرة. وجيعانة إبراهيم بن سعيد الشاغوري الموله. مات في جمادى الأولى. وكان من أبناء السبعين على قاعدة المولهين من عدم التقيد بصلاة أوصيام أو طهارة وللعامة فيه اعتقاد يتجاوز الوصف لما يرون من كشفه وكلامه على الخواطر. وقد شاركه في ذلك الراهب والكاهن والمصروع فانتفت الولاية. وأبغا ملك التتار وابن ملكهم هولاكو بن قاآن بن جنكزخان. مات بنواحي همذان بين العيدين وله نحو خمسين سنة. وأزدمر الحاج عز الدين الجمدار الذي ولي نيابة السلطنة بدمشق لسنقر الأشقر. كان عنده معرفة وفضيلة وعنده مكارم كثيرة. استشهد على حمص مقبلًا غير مدبر. وله بضع وخمسون سنة. والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة أبو محمد المقدسي الصالحي الحنبلي. الرجل الصالح. سمع ابن طبرزد

стр. 1289

والكندي وعدة. توفي في عاشر جمادى الأولى. والمجد ابن الخليل عبد العزيز بن الحسين الداري المصري والد الصاحب فخر الدين. سمع من أبي الحسين بن جبير الكناني والفتح بن عبد السلام وطائفة. وكان رئيسًا دينًا خيرًا. توفي في وولي الدين الزاهد القدوة أبو الحسن علي بن أحمد بن بدر الجزري الشافعي الفقيه نزيل بيت لهيا. صاحب حال وكشف وعبادة وتبتل. توفي في شوال وقد قارب الستين. وعلي بن محمود بن حسن بن نبهان أبو الحسن الربعي المنجم الأديب. عاش خمسًا وثمانين سنة وروى عن ابن طبرزد والكندي. تركه بعض العلماء لأجل التنجيم. وابن بنت الأعز قاضي القضاة صدر الدين عمر بن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف العلامي الشافعي المصري. ولي قضاء الديار المصرية سنة ثمان وسبعين. وعزل في رمضان سنة تسع وتوفي يوم عاشوراء. والأمين الإربلي العدل أبو محمد القاسم بن أبي بكر بن القاسم ابن غنيمة. رحل مع أبيه وله بضع عشرة سنة فذكر وهو صدوق أنه سمع صحيح مسلم من المؤيد الطوسي. رواه بدمشق وسمعه منه الكبار. توفي في جمادى الأولى وله خمس وثمانون سنة.

стр. 1290

وابن سني الدولة قاضي القضاة نجم الدين محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين يحيى الدمشقي الشافعي. ولد سنة ست عشرة وست مائة وولي القضاء عقيب كسرة التتار بعين جالوت ثم عزل بعد سنة بابن خلكان ثم أسكن مصر وصودر ثم ولي قضاء حلب. وقد درس بالأمينية وغيرها. وكان يعد من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحري. حدث عن أبي القاسم بن صصري وغيره وتوفي في ثامن المحرم ودفن بقاسيون. وابن المجبر الكتبي شرف الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي. ولد سنة عشر وسمع من أبي القاسم بن صصري وطائفة ورحل وأكثر عن الأنجب الحمامي وطبقته. وكتب الكثير وخطه مليح فيه سقم. ولم يكن بثقة في نقله. توفي في ذي القعدة ولم يكن عليه أنس أهل الحديث. الله يسامحه. وابن رزين قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامري الحموي الشافعي. ولد سنة ثلاث وست مائة واشتغل من الصغر وحفظ التنبيه والوسيط كله والمفصل كله والمستصفى وغير ذلك. وبرع في الفقه والعربية والأصول وشارك في المنطق والكلام والحديث وفنون العلم. وأفتى وله ثمان عشرة سنة. أخذ الفقه عن ابن الصلاح والقراءات عن السخاوي والعربية عن ابن يعيش. وكان يفتي بدمشق في أيام ابن الصلاح ويؤم بدار الحديث. ثم ولي الوكالة في أيام الناصر مع تدريس الشامية ثم تحول زمن هولاكو إلى مصر واشتغل ودرس

стр. 1291

بالظاهرية. ثم ولي قضاء القضاة فلم يأخذ عليه رزقًا تدينًا وورعًا. تفقه به عدة أئمة وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته وورعه. توفي في ثالث رجب. والجمال بن الصابوني الحافظ أبو حامد محمد بن علي بن محمود شيخ دار الحديث النورية. ولد سنة أربع وست مائة وسمع من أبي القاسم بن الحرستاني وخلق كثير وكتب العالي والنازل وبالغ وحصل الأصول وجمع وصنف اختلط قبل موته بسنة أو أكثر. وتوفي في نصف ذي القعدة. وابن أبي الدنية مسند العراق شهاب الدين أبو سعد محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج البغدادي. ولد سنة تسع وثمانين وسمع من أبي الفتح المندائي وضياء بن الخريف والكبار وأجاز له ذاكر بن كامل وابن كليب. وولي مشيخة المستنصرية إلى أن توفي في ثامن عشر رجب. وابن علان القاضي الجليل شمس الدين أبو الغنائم المسلم ين محمد بن المسلم بن مكي بن خلف القيسي الدمشقي الكاتب. ولد سنة أربع وتسعين وسمع الكثير من حنبل وابن طبرزد وابن مندويه وطائفة. وأجاز له الخشوعي وجماعة. وكان من سروات الناس توفي في ذي الحجة. والبدر يوسف بن لؤلؤ الشاعر المشهور من كبار شعراء الدولة الناصرية. توفي في شعبان وقد نيف على سبعين. والمزي الفقيه شمس الدين أبو بكر بن عمر بن يونس الحنفي. روى البخاري عن ابن مندويه والعطار ومسلمًا عن ابن الحرستاني وعاش سبعًا وثمانين سنة. توفي في شعبان.

стр. 1292

سنة إحدى وثمانين وست مئة في ليلة حادي عشر رمضان احترقت اللبادين وجميع أسواقها الفوقانية والتحتانية وقواسيرها. وكان منظرًا مهولًا ذهب للناس فيه من الأموال ما لا يوصف ولم يحترق فيه أحد. وكان مبدأه من دكان أولاده عثمان الجابي وأعيد هذا أحسن ما كان عمارة مع الملازمة وكثرة الصناع في سنتين. وفيها توفي الأمين الأشتري الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الشافعي الحلبي. ولد سنة خمس عشرة وسمع من أبي محمد بن علوان والقزويني وابن روزبة وطائفة. وكان بصيرًا بالمذهب ورعًا صالحًا كبير القدر. توفي بدمشق فجأة في ربيع الأول. وابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الإربلي الشافعي. ولد سنة ثمان وست مائة. وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة. وتفقه بالموصل على الكمال بن يونس وبالشام على ابن شداد. ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب وسكن مصر مدة وناب في القضاء. ثم ولي قضاء الشام عشر سنين. وعزل بابن الصايغ سنة تسع وستين. فأفام سبع سنين معزولًا بمصر ثم رد إلى قضاء الشام. وكان كريمًا جوادًا سريًا ذكيًا أحوزيًا عارفًا بأيام الناس. توفي في رجب. والبرهان الدرجي أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى القرشي الدمشقي الحنفي إمام مدرسة الكشك. روى عن الكندي وأبي الفتوح البكري. وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني وطائفة. روى المعجم الكبير

стр. 1293

للطبراني. توفي في صفر. وابن المليحي مسند القراء بالديار المصرية فخر الدين أبو الطاهر إسماعيل ابن هبة الله بن علي المقرئ المعدل. ولد سنة بضع وثمانين وقرأ القراءات على أبي الجود وكان آخر من قرأ عليه وفاة وسمع الحديث من أبي عبد الله بن البناء وغيره. توفي في رمضان. والشيخ عبد الله بن أبي كتيلة بن أبي بكر الحربي الفقير بقية شيوخ العراق. كان صاحب أحوال وكرامات وله أتباع وأصحاب. تفقه وسمع الحديث وصحب الشيخ أحمد المنذر. مات في عشر الثمانين. كان شيخنا شمس الدين الدماهي يحكي لنا عنه عجائب وكرامات. والشيخ زين الدين الزواوي الإمام وأبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس المالكي القاضي المقرئ شيخ المقرئين. ولد ببجاية سنة تسع وثمانين وقرأ القراءات بالإسكندرية على ابن عيسى والزهد والإخلاص. ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح اثنتين وعشرين سنة. وقرأ عليه عدد كبير وولي القضاء تسعة أعوام ثم عزل نفسه يوم موت رفيقه شمس الدين بن عطاء واستمر على التدريس والإقراء. توفي في رجب. والبرهان المراغي محمود بن عبيد الله الشافعي الأصولي. ولد سنة خمس وست مائة وحدث عن أبي القاسم بن رواحة. وكان مع سعة فضائله وبراعته في العلوم صالحًا متعبدًا متعففًا. عرض عليه القضاء ومشيخة الشيوخ فامتنع. ودرس مدة بالفلكية وتوفي في ربيع الآخر.

стр. 1294

والمقداد بن أبي القاسم هبة الله بن علي بن المقداد الإمام نجيب الدين أبو المرهف القيسي الشافعي. ولد سنة ست مائة ببغداد وسمع بها من ابن الأخضر وأحمد بن الدمشقي وبمكة من ابن الحصري وابن البناء وروى الكثير وكان عدلًا خيرًا تاجرًا. توفي في ثامن شعبان بدمشق. ومنكوتمر المغلي أخو أبغا طاغية التتار. كان نصرانيًا خرج يوم المصاف على حمص وحصل له ألم وغم بالكسرة واعتراه فيما قيل صرع متدارك كما اعترى أباه هولاوو. فهلك في أوائل المحرم بقرية تل خنزير من جزيرة ابن عمر وله ثلاثون سنة. وكان شجاعًا جريئًا مهيبًا. سنة اثنتين وثمانين وست مائة فيها توفي إسماعيل بن أبي عبد الله العسقلاني ثم الصالحي في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة. سمع من حنبل وابن طبرزد والكبار وكان أميًا لا يكتب. والفقيه عباس بن عمر بن عبدان البعلبكي الحنبلي الرجل الصالح. روى عن الشيخ الموفق وقرأ والجمال الجزائري أبو محمد عبد الله بن يحيى الغساني المحدث المتقن نزيل دمشق روى عن أبي الخطاب بن دحية والسخاوي وخلق وكتب الكثير وصار من أعيان الطلبة مع العبادة والتواضع. توفي في شوال. والشهاب بن تيمية المفتي ذو الفنون أبو أحمد عبد الحليم ابن شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله الحراني الحنبلي. ولد سنة سبع

стр. 1295

وعشرين وست مائة وتفقه على والده ورحل في صغره فسمع بحلب من ابن اللتي وجماعة وصار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده. ثم هاجر بآله وأصحابه وشطر من أهل بلده إلى الشام في سنة سبع وستين. توفي ليلة سلخ ذي الحجة. والشيخ شمس الدين شيخ الإسلام وبقية الأعلام أبو الفرج وأبو محمد عبد الرحمن ابن القدوة الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحلبي ولد سنة سبع وتسعين وسمع من حنبل وابن طبرزد والكبار وتفقه على عمه الشيخ الموفق وبحث عليه المقنع وعرضه وصنف له شرحًا في عشر مجلدات. وكان منقطع القرين عظيم القدر عديم النظر علمًا وفضلًا وجلالة قد جمع المحدث نجم الدين إسماعيل بن الخباز له سيرة في مائة وخمسين جزءًا ملكتها ولكن ثلاثة أرباعها لاتعلق له بترجمة الشيخ إلا على سبيل الاستطراد. توفي إلى والعماد الموصلي أبو الحسن علي بن يعقوب بن زهران المقرئ الشافعي. أحد من انتهت إليه رئاسة الإقراء. قرأ على ابن وثيق وغيره. وكان فصيحًا مفوهًا وفقيهًا مناظرًا. تكرر على الوجيه الغزالي توفي في صفر وله إحدى وستون سنة. وابن أبي عصرون الشيخ محيي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد ابن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التميمي الدمشقي الشافعي. سمع في الخامسة من ابن طبرزد وسمع من الكندي ومحمد بن الدنف وتعانى الجندية ثم لبس

стр. 1296

البقيار ودرس بمدرسة جده بدمشق توفي فجأة في ذي القعدة. والمقدسي المفتي شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة الشافعي مدرس الشامية. ولى نيابة القضاء عن ابن الصائغ. وكان بارعًا في المذهب متين الديانة خيرًا ورعًا. توفي في ثاني عشر ذي القعدة. وابن الحرستاني خطيب دمشق محيي الدين أبو حامد محمد ابن الخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن الحرستاني الأنصاري الشافعي. ولد سنة أربع عشرة وأجاز له جده والمؤيد الطوسي. وسمع من أبي القاسم بن صصري وطائفة. درس وأفتى واشتغل وكان قوي المشاركة في العلوم على خطابته طلاوة وروح. توفي في ثامن عشر وابن القواس شرف الدين محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الطائي الدمشقي. ولد سنة اثنتين وست مائة. وسمع من الكندي وابن الحرستاني والخضر بن كامل. وكان شيخًا متميزًا حسن الديانة توفي في ربيع الآخر. والعماد ابن الشيرازي القاضي الرئيس أبو الفضل محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقي الكاتب صاحب الخط المنسوب. ولد سنة خمس وست مائة وسمع ابن الحرستاني وداود بن ملاعب. وكتب على الولي وانتهت إليه رئاسة التجويد مع الحشمة والوقار. توفي في ثامن عشر صفر. وكان مرضه أربعة أيام. والرشيد العامري محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان الدمشقي. سمع

стр. 1297

دلائل النبوة وصحيح مسلم من ابن الحرستاني وجزء الأنصاري من الكندي. توفي في ذي الحجة. والمحيي القلانسي الصدر الأوحد أبو المفضل يحيى ين علي بن محمد ابن سعيد التميمي الدمشقي. ولد سنة أربع عشرة وسمع من الموفق وابن البن وطائفة. توفي في شوال. سنة ثلاث وثمانين وست مائة في شعبان كانت الزيادة الهائلة بدمشق بالليل وكان عسكر مصر نزالًا بالوادي. فذهب لهم ما وفيها توفي ابن المنير العلامة ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور الجذامي الجروي الإسكندراني المالكي قاضي الإسكندرية وفاضلها المشهور. ولد سنة عشرين وست مائة وبرع في الفقه والأصول والنظر والعربية والبلاغة وصنف التصانيف. توفي في أول ربيع الأول. والملك أحمد بن هولاوو المغلى. ولي السلطنة بعد أخيه أبغا. أسلم وهو صبي ويسر له قرين صالح وهو الشيخ عبد الرحمن الذي قدم الشام رسولًا وسعى في الصلح. ومات وله بضع وعشرون سنة. وكان قليل الشر مائلًا إلى الخير. ومات عبد الرحمن أيضًا في الاعتقال بقلعة دمشق بعده. وابن البارزي قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها الإمام نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني الشافعي. ولد سنة ثمان وست مائة. وسمع من موسى بن عبد القادر وكان بصيرًا بالفقه والأصول

стр. 1298

والكلام والأدب وله شعر بديع وفيه ديانة متينة وصدق وتواضع. توفي بتبوك في ذي القعدة فحمل إلى المدينة. وعلاء الدين صاحب الديوان عطاء مالك ابن الصاحب بهاء الدين محمد ابن محمد الخراساني الجويني أخو الوزير الكبير شمس الدين. نال هو وأخوه من المال والحشمة والجاه العظيم ما يتجاوز الوصف في دولة أبغا. وكان أمر العراق راجعًا إلى علاء الدين فساسه أحسن سياسة. وعيسى بن مهنا ملك العرب بالشام ورئيس آل فضل. كانت له المنزلة العالية عند السلطان. مات في ربيع الأول وقام بعده ولده الأمير حسام الدين مهنا صاحب تدمر. وفاطمة بنت الحافظ عماد الدين علي بن القاسم ابن مؤرخ الشام أبي القاسم بن عساكر. ولدت سنة ثمان وتسعين. وأجاز لها الصيدلاني. وابن الصائغ قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر محمد بن عبد القادر ابن عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي الشافعي. ولد سنة ثمان وعشرين وسمع من ابن اللتي وجماعة. وكان عارفًا بالمذهب بارعًا في الأصول والمناظرة. لازم الكمال التفليسي مدة ودرس بالشامية مشاركة مع شمس الدين المقدسي. ثم ولي وكالة بيت المال فظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق بكل ممكن مع زعارة وفجاجة وإهمال لجانب الأكابر. فقاموا عليه وفرغوا له. وعزل في

стр. 1299

أول سنة سبع وسبعين بابن خلكان. وبقي له تدريس العذراوية ثم أعيد إلى منصبه في أوائل سنة ثمانين ثم إنهم أتقنوا قضيته فامتحن في رجب سنة اثنتين وثمانين وأخرجوا عليه محضرًا بنحو مائة ألف دينار وتمت له فصول إلى أن خلصه الله ثم ولوا مكانه القاضي بهاء الدين بن الزكي وانقطع هو بمنزله. ثم توفي في تاسع ربيع الآخر عن خمس وخمسين سنة. وابن خلكان قاضي بعلبك بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم. كان أسن من أخيه قاضي القضاة بخمس سنين. وسمع الصحيح من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وطائفة. وكان حسن الأخلاق رقيق القلب سليم الصدر ذا دين وخير وتواضع. توفي في رجب. والملك المنصور صاحب حماة ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقي الدين محمود بن المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب. تملك بعد أبيه سنة اثنتين وأربعين وله عشر سنين رعاية لأمه الصاحبة ابنة الكامل. وكان لعابًا مصرًا على أمور. الله يسامحه. وابن النعمان القدوة الزاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان التلمساني. قدم الإسكندرية شابًا. فسمع بها من محمد بن عماد والصفراوي. وكان عارفًا بمذهب مالك راسخ القدم في العبادة والنسك أشعريًا متحرقًا على الحنابلة. توفي في رمضان ودفن بالقرافة وشيعه أمم. سنة أربع وثمانين وست مائة فيها سار السلطان بجيوشه فنازل حصن المرقب مدة وأخذه بالأمان

стр. 1300

في ثاني شر ربيع الأول. وفيها توفي الوزيري المقرئ المجود برهان الدين إبراهيم بن إسحاق بن المظفر المصري. ولد سنة تسع عشرة وست مائة وقرأ القراءات على أصحاب الشاطبي وأبي الجود وأقرأها بدمشق , توفي بين الحرمين في أواخر ذي الحجة. والنسفي العلامة برهان الدين محمد بن محمد بن محمد الحنفي المتكلم صاحب التصانيف في الخلاف. تخرج به خلق. وطالت حياته وبقي إلى هذا العام. وكان مولده في سنة ست مائة. وست العرب بنت يحيى بن قايماز أم الخير الدمشقية الكندية. سمعت من مولاهم التاج الكندي وحضرت على ابن طبرزد الغيلانيات. توفيت في المحرم عن خمس وثمانين سنة. والرشيد بن سعيد بن علي بن سعيد البصروي الحنفي مدرس الشبيلية. أحد أئمة المذهب. وكان دينًا ورعًا نحويًا شاعرًا. توفي في شعبان وقد قارب الستين. والصائن مقرىء بلاد الروم أبو عبد الله محمد البصري المقرئ المجود الضرير. قرأ القراءات بدمشق على المنخب وكان بصيرًا بمذهب الشافعي عدلًا خيرًا صالحًا. والزين عبد الله بن الناصح عبد الرحمن بن نجم الدين الحنبلي. سمع
следующие страницы →