← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال ابن باكويه: سمعت أحمد بن الحلاج يقول: سمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي: رأيت رب العزة في المنام، فقلت: يا رب ما فعل الحسين بن منصور؟ قال: كاشفته بمعنى، فدعى الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما رأيت. وقال يوسف بن يعقوب النعماني: سمعت محمد بن داود بن علي الأصبهاني الفقيه يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيه حقاً، فما يقول الحلاج باطل. وعن أبي بكر بن سعدان، قال لي الحلاج: تؤمن بي حتى أبعث إليك عصفورة، تطرح من ذرقها وزن حبة، على كذا مناً من نحاس فيصير ذهبا، قلت: أفتؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه، أخفيته في عينك، فأبهته، وكان مموها مشعوذا. وفيها توفي أبو العباس بن عطاء الأزدي الزاهد، وهو أحمد ابن محمد بن سهل بن عطاء، أحد مشايخ الصوفية القانتين الموصوفين بالاجتهاد في العبادة، قيل: كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، ويختم القرآن كل يوم، توفي في ذي القعدة بالعراق. وفيها حامد بن محمد بن شعيب، أبو العباس البلخي المؤدب ببغداد روى عن شريح بن يونس وطائفة وكان ثقة عاش ثلاثا وتسعين سنة. وفيها عمر بن اسماعيل بن غيلان أبو حفص الثقفي البغدادي سمع علي بن الجعد وجماعة وثقه الخطيب.

стр. 457

وفيها أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي بالبصرة، وكان أحد الحفاظ المبرزين، روى عن بشر بن الوليد وطبقته. وفيها محمد بن خلف بن المرزبان، أبو بكر البغدادي الأخباري صاحب التصانيف. روى عن الزبير بن بكار وطبقته. وكان صدوقاً. سنة عشر وثلاثمئة فيها توفي الحافظ الكبير، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، سمع أبا كريب وطبقته، وكان حفطه زاهداً خيراً. قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه. وقال ابن المقري فيه: حدثنا تاج المحدثين، فذكر حديثاً. وإسحاق بن إبراهم بن محمد بن جميل، أبو يعقوب الأصبهاني، الراوي بن أحمد بن منيع مسنده عن سن عالية. قال حفيده عبد الله بن يعقوب: عاش جدي مئة وسبع عشرة سنة. وأبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبة البغدادي بمصر، روى عن محمد ابن بكار بن الريان وطائفة. وفيها علي بن العباس البجلي الكوفي المقانعي، أبو الحسن. روى عن أبي كريب وطبقته. وفيها أبو بشر الدولابي، وهو محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري

стр. 458

الرازي الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن بندار محمد بن بشار وخلق، وعاش ستا وثمانين سنة. قال أبو سعيد بن يونس كان من أهل الصنعة، وكان يضعف، توفي بين مكة والمدينة. وفيها الحبر البحر الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير، والتاريخ، والمصنفات الكثيرة. سمع إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد ابن حميد الرازي وطبقتهما. وكان مجتهداً لا يقلد أحداً. قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة. وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيراً. قلت: ومولده بآمل طبرستان، سنة أربع عشرة ومئتين، وتوفي ليومين بقيا من شوال، وكان ذا زهد وقناعة، توفي ببغداد. وفيها أو بعدها بيسير، العالم المحدث أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، محدث فلسطين. روى عن صفوان بن صالح المؤذن، ومحمد بن رمح والكبار. وكان ثقة. وفيها تقريباً أبو عمران الرقي موسى بن جرير المقري النحوي صاحب أبي شعيب السوسي وتصدر للإقراء مدة.

стр. 459

وفيها الوليد بن أبان بن الحافظ أبو العباس بأصبهان، صنف المسند والتفسير. وطوف الكثير. وحدث بن أحمد بن الفرات الرازي وطبقته. سنة إحدى عشرة وثلاثمئة فيها دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي القرمطي البصرة في الليل، في ألف وسبعمائة فارس. نصبوا السلالم على السور ونزلوا، فوضعوا السيف في البلد. وأحرقوا الجامع. وهرب خلق إلى الماء فغرقوا، وسبوا الحريم. والله المستعان. وفيها توفي أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحبري النيسابوري. الحافظ الزاهد المجاب الدعوة، والد المحدث أبي عمرو بن حمدان، روى عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقته، وصنف الصحيح على شرط مسلم، وكان يحيي الليل. وفيها أبو بكر الخلال أحمد بن محمد بن هارون البغدادي، الفقيه الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، تفقه على المروذي، وسمع من الحسن بن عرفة وأقرانه، توفي في ربيع الأول. وفيها إبراهيم بن السري، أبو إسحاق الزجاج نحوي العراق وصاحب المبرد. صنف التصانيف الكثيرة، وتوفي في جمادى الآخرة وقد شاخ. وفيها عبد الله بن إسحاق المدايني الأنماطي ببغداد، روى عن عثمان

стр. 460

ابن ابي شيبة وطبقته، وكان ثقة محدثاً. وعبد الله بن محمود السعدي، أبو عبد الرحمن، محدث مرو. وعبد الله بن عروة الهروي الحافظ المصنف، سمع أبا سعد الأشج وطبقته. والحافظ الكبير أبو حفص عمر بن بجير الهمذاني السمرقندي، صاحب الصحيح والتفسير، وذو الرحلة الواسعة روى عن عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وطبقتهما وعاش ثمانيا وثمانين سنة. ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الأئمة أبو بكر السلمي النيسابوري الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن علي بن حجر وطبقته، ورحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر، وتفقه على المزني وغيره. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أر مثل محمد بن إسحاق. وقال أبو زكريا العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قول، إذا صح الخبر عنه. وقال أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه، كما يحفظ القارىء السورة. وقال ابن حبان لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن. وقال الدارقطني: كان إماماً معدوم النظير. ومحمد بن شادل أبو العباس النيسابوري سمع ابن راهويه وأبا مصعب وخلقا. وكان يختم القرآن في كل يوم.

стр. 461

ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب العلامة، صاحب المصنفات في الطب والفلسفة. وإنما اشتغل بعد أن بلغ الأربعين. وكان في صباه مغنياً بالعود. سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة فيها في المحرم، عارض أبو طاهر الجنابي ركب العراق. ومعه ألف فارس. وألف راجل. فوضعوا السيف وأستباحوا الحجيج. وساقوا الجمال بالأموال والحريم، وهلك الناس جوعاً وعطشاً. ونجا من نجا بأسوأ حال. ووقع النوح والبكاء، ببغداد وغيرها. وامتنع الناس من الصلوات في المساجد. ورجموا ابن الفرات الوزير، وصاحوا عليه أنت القرمطي الكبير. فأشار على المقتدر. بأن بكاتب مؤنساً الخادم. وهو على الرقة، وكان ابن الفرات قد سعى في إبعاده إليها خوفاً منه، فقدم مؤنس، فركب إلى داره ابن الفرات للسلام عليه. ولم يتم مثل هذا من وزير، فأسرع مؤنس إلى باب داره، وقبل يده وخضع، وكان في حبس المحسن ولد الوزير. جماعة في المصادرة. فخاف العزل. وأن يظهر عليه ما أخذ منه. فسم إبراهيم أخا الوزير علي بن عيسى. وذبح مؤنس خادم حامد بن العباس، وعبد الوهاب ابن ما شاء الله. فكثر ضجيج المقتولين على بابه. ثم قبض المقتدر على ابن الفرات وسلمه إلى مؤنس فعاتبه مؤنس، وتذلل له. فقال مؤنس: الساعة تخاطبني بالأستاذ. وأمس تبعدني إلى الرقة واختفى المحسن، ثم ظفر به في زي امرأة، وقد خضب يديه، فعذب، وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف دينار، وولي الوزارة عبيد الله بن محمد الخاقاني فعذب بني الفرات، واستصفى أموالهم، فيقال أخذ منهم ألفي ألف دينار، ثم ألح مؤنس، ونصر الحاجب، وهارون بن خالد المقتدر: حتى أذن في قتل ابن

стр. 462

الفرات وولده المحسن فذبحا. وعاش ابن الفرات إحدى وسبعين سنة، وعاش بعد حامد بن العباس نصف سنة، وكان جباراً فاتكاً كريماً سائساً متمولاً، كان يقدر على عشرة آلاف ألف دينار. وقد وزر للمقتدر ثلاث مرات، وقيل كان دخله من أملاكه في العام، ألف ألف دينار. وكان القرمطي، قد أسر طائفة من الحجاح، منهم الأمير أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، فأطلقه وأرسل معه يطلب من المقتدر، البصرة والأهواز، فحدث أبو الهيجاء أن القرمطي، قتل من الحجاح ألفي رجل ومئتين، ومن النساء ثلاثمئة، وفي الأسر مثلهم بهجر. وفيها افتتح المسلمون فرغانة، إحدى مدائن الترك. وفيها توفي علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، أبو الحسن الوزير، وابنه المحسن، ذبحا صبراً، ويقال عنه: أنه كاتب الأعراب أن يكبسوا بغداد، ولما ولي الوزارة في سنة أربع وثلاثمئة، خلع عليه سبع خلع، وكان يوماً مشهوداً، بحيث أنه سقى في داره في ذلك اليوم والليلة، أربعين ألف رطل ثلج، وكان هو وأخوه أبو العباس، آية في معرفة حساب الديوان. وفيها علي بن الحسن بن خلف بن قديد أبو القاسم المصري المحدث وله بضع وثمانون سنة روى عن محمد بن رمح وحرملة. وفيها محمد بن سليمان بن فارس أبو أحمد الدلال النيسابوري أنفق أموالا جليلة في طلب العلم وأنزل البخاري عنده لما قدم نيسابور وروى

стр. 463

عن محمد بن رافع وأبي سعيد الأشج وخلق، وكان يفهم ويذاكر. وفيها محمد بن محمد سليمان الحافظ الكبير. أبو بكر الباغندي، أحد أئمة الحديث، في ذي الحجة ببغداد. وله بضع وتسعون سنة. روى عن علي بن المديني، وشيبان بن فروخ. وطوف بمصر والشام والعراق، وروى أكثر حديثه من حفظه. قال القاضي أبو بكر الأبهري: سمعته يقول أجبت في ثلاثمئة ألف مسألة، في حديث النبي ﷺ . قال الإسماعيلي: لا أتهمه، ولكنه خبيث التدليس، ومصحف أيضاً. وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون به. وفيها أبو بكر بن المجدر، وهو محمد بن هارون البغدادي. روى عن داود بن رشيد وطبقته، وكان معروفا بالانحراف عن علي. سنة ثلاث عشرة وثلاثمئة فيها سار الركب العراقي، ومعهم ألف فارس، فاعترضهم القرمطي بزبالة، وناوشهم القتال، فرد الناس ولم يحجوا، ونزل القرمطي على الكوفة، فقاتلوه فغلب على البلد. ونهبه، فندب المقتدر مؤنسا، وأنفق في الجيش ألف ألف دينار. وفيها توفي أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق ببغداد، وكان ثقة رحالا، روى عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأبي نعيم الحلبي وعدة.

стр. 464

وفيها أبو العباس أحمد بن الحسين الماسرجسي سمع من جده لأمه، الحسن بن عيسى بن ماسرجس، وإسحاق بن راهويه، وشيبان بن فروخ. وفيها جماهر بن محمد بن أحمد أبو الأزهر الأزدي الزملكاني، روى عن هشام بن عمار وطبقته. وفيها أبو القاسم ثابت بن حزم السرقسطي اللغوي العلامة. قال ابن الفرضي: كان مفتيا بصبرا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر، وعاش خمسا وتسعين سنة، روى عن محمد بن وضاح وطائفة. وعبد الله بن زيدان بن يزيد، أبو محمد البجلي الكوفي، عن إحدى وتسعين سنة، روى عن أبي كريب وطبقته. قال محمد بن أحمد بن حماد الحافظ: لم تر عيني مثله. كان ثقة حجة، أكثر كلامه في مجلسه: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على طاعتك، أخبرت أنه مكث نحو ستين سنة لم يضع جنبه على مضربة، كان صاحب ليل. وعلي بن عبد الحميد الغضائري أبو الحسن، بحلب في شو ال. روى عن بشر بن الو ليد. والقواريري وعدة. وقال: حججت ماشيا من حلب أربعين حجة.

стр. 465

وعلي بن محمد بن بشار، أبو الحسن البغدادي الزاهد شيخ الحنابلة، أخذ عن صالح بن أحمد، والمروذي، وجاء عنه أنه قال: أعرف رجلاً منذ ثلاثين سنة، يشتهي أن يشتهي ليترك لله ما يشتهي، فلا يجد شيء يشتهي. ومحمد بن أحمد بن أبي عون عبد الجبار، أبو جعفر النسائي الرياني، روى عن علي بن حجر، وأحمد بن إبراهيم الدورقي وطبقتهما، وثقة الخطيب. ومحمد بن إبراهيم الرازي الطيالسي، روى عن إبراهيم بن موسى الفراء، وابن معين وخلق. قال الدارقطني: متروك. وأبو لبيد محمد بن إدريس الشامي السرخسي، روى عن سويد، وأبي مصعب وطبقتهما. وفيها محمد بن إسحاق، الثقفي مولاهم النيسابوري أبو العباس السراج الحافظ، صاحب التصانيف. روى عن قتيبة، وإسحاق وخلق كثير. قال أبو إسحاق المزكي سمعته يقول: ختمت عن رسول الله ﷺ ، اثنتي عشرة ألف ختمة، وضحيت عن اثنتي عشرة ألف أضحية. محمد بن أحمد الدقاق: رأيت السراج يضحي كل أسبوع أو أسبوعين أضحية، ثم يجمع أصحاب الحديث عليها. وقد ألف السراج مستخرجاً على صحيح مسلم، وكان أماراً بالمعروف نهاء عن المنكر، عاش سبعاً وتسعين سنة.

стр. 466

وفيها أبو قريش محمد بن جمعة بن علي بن خلف القهستاني الحافظ. صاحب المسند على الرجال، وعلى الأبواب. أكثر التطواف، وروى عن أحمد بن منيع وطبقته. سنة أربع عشرة وثلاثمئة فيها أخدت الروم لعنهم الله ملطية عنوة واستباحوها، ولم يحج. أحد من العراق. خوفا من القرامطة، ونزح أهل مكة عنها خوفا منهم. وفيها توفي أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر التيمي المنكدري الحجازي نزيل خراسان، روى عن عبد الجبار بن العلاء وخلق. قال الحاكم: له أفراد وعجايب. وفيها محمد بن محمد بن النفاح بن بدر الباهلي أبو الحسن، بغدادي حافظ خير متعفف. توفي بمصر في ربيع الآخر، روى عن إسحاق بن أبي إسرائيل وطبقته. وفيها محمد بن عمر بن لبابة، أبو عبد الله القرطبي مفتي الأندلس، كان رأسا في الفقه، محدثاً أديباً أخباريا شاعراً مؤرخاً، توفي في شعبان، وولد سنة خمس وعشرين ومئتين. روى عن أصبغ بن الخليل والعتبي وطبقتهما من أصحاب يحيى بن يحيى وأصبغ وتفقه به خلق. وفيها نصر بن القاسم أبو الليث البغدادي الفرائضي روى عن شريح بن يونس وأقرانه وكان ثقة من فقهاء أهل الري.

стр. 467

سنة خمس عشرة وثلاثمئة فيها أخذت الروم سميساط واستباحوها. وضربوا الناقوس في الجامع، فسار مؤنس بالجيوش ودخل الروم، وتم مصاف كبير هزمت فيه الروم. وقتل منهم خلق. وأما القرامطة فنازلت الكوفة. فسار يوسف بن أبي الساج. فالتقاهم. فأسر يوسف، وانهزم عسكره، وقتل منهم عدة. وسار القرمطي إلى أن نزل غربي الأنبار. فقطع المسلمون الجسر. فأخذ يتحيل في العبور. ثم عبر وأوقع بذلك بالمسلمين. فخرج نصر الحاجب ومؤنس. فعسكروا بباب الأنبار. وخرج أبو الهيجاء بن حمدان وإخوته. ثم ردت القرامطة في خبر العسكر عليهم وهذا أحد لان العرفان القرامطة وكانوا ألفاً وسبعمئة. من فارس وراجل. والعسكر أربعين ألف فارس، ثم إن القرمطي قتل ابن أبي الساج وجماعة معه. وسار إلى هيت، فبادر العسكر وحصنوها فرد القرمطي إلى البرية، فدخل الوزير علي بن عيسى على المقتدر بالله وقال: قد تمكنت هيبة هذا الكافر من القلوب. فخاطب السيدة في مال تنفقه في الجيش، والا فما لك إلا أقاصي خراسان. فأخبر أمه. فأخرجت خمسمئة ألف دينار، وأخرج المقتدر ثلثمئة ألف دينار. ونهض ابن عيسى في استخدام العساكر، وجددت على بغداد الخنادق، وعدمت هيبة المقتدر من القلوب. وشتمته الجند. وفيها توفي أحمد بن علي بن الحسين، أبو بكر الرازي ثم النيسابوري الحافظ صاحب التصانيف، وله أربع وخمسون سنة. رحل وادرك إبراهيم بن

стр. 468

عبد الله القصار وطبقته، بخراسان والري وبغداد والكوفة والحجاز. وفيها أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الفقيه. قاضي دمشق نيابة. ثم قاضي الرملة. روى عن يونس بن عبد الأعلى وطبقته، وكان له حلقة بمصر للفتوى والاشتغال. قال ابن يونس: خلط ووضع أحاديث. وفيها الأخفش أبو الحسن علي بن سليمان البغدادي النحوي، وهو الأخفش الصغير النحوي روى عن ثعلب والمبرد. وفيها محمد بن الحسين، أبو جعفر الخثعمي الكوفي الأشناني أحد الأثبات. روى ببغداد، عن أبي كريب وطبقته. وفيها محمد بن الفيض، أبو الحسن الغساني، محدث دمشق، روى عن صفوان بن صالح والكبار، توفي في رمضان عن ست وتسعين سنة. وفيها محمد بن المسيب الأرغياني، الحافظ الجوال الزاهد المفضال، شيخ نيسابور. روى عن محمد بن رافع، وبندار، ومحمد بن هاشم البعلبكي وطبقتهم. وكان يقول: ما أعلم منبراً من منابر الإسلام. بقي علي لم أدخله لسماع الحديث. وقال: كنتُ أمشي في مصر، وفي كمي مائة جزء، في الجزء ألف حديث.

стр. 469

قال الحاكم: كان دقيق الخط. وصار هذا كالمشهور من شأنه، عاش اثنتين وتسعين سنة. سنة ست عشرة وثلاثمئة فيها دخل القرمطي الرحبة بالسيف واستباحها، ثم نازل الرقة وقتل جماعة بربضها، وتحول إلى هيت، فرموه بالحجارة وقتلوا صاحبه أبا الذواد فسار الى الكوفة ثم انصرف وبنى دارا سماها دار الهجرة، ودعا إلى المهدي، وتسارع إليه كل مريب. ولم يحج أحد، ووقع بين المقتدر وبين مؤنس الخادم. واستعفى ابن عيسى من الوزارة. وَوَليَ بعده أبو علي بن مقلة الكاتب. وفيها توفي بنان الحَمال، أبو الحسن الزاهد الواسطي، نزيل مصر وشيخها، كان ذا منزلة عظيمة في النفوس، وكانوا يضربون بعبادته المَثل وصحب الجنيد. وحدث عن الحسن بن محمد الزغفراني وجماعة. وثقه أبو سعيد بن يونس وقال توفي في رمضان، وخرج في جنازته أكثر أهل مصر. وكان شيئاً عجيباً. وفيها أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، الخافظ ابن الحافظ، ولد بسجستان سنة ثلاثين ومئتين، ونشأ

стр. 470

بنيسابور وغيرها، وسمع من محمد بن أسلم الطوسي، وعيسى بن زغبة. وخلائق بخراسان والشام والحجاز ومصر والعرق وأصبهان، وجمع وصنف وكان عنده عن أبي سعيد الأشج، ثلاثون ألف حديث، وحدث بأصبهان من حفظه بثلاثين ألفا. وقال ابن شاهين: كان ابن أبي داود، يملي علينا من حفظه، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي، ويقعد تحته بدرجة، ابنه أبو معمر، وبيده كتاب، يقول له: حديث كذا، فيسرد من حفظه حتى يأتي على المجلس. وقال غيره: توفي في ذي الحجة. وقال محمد بن عبيد الله بن الشخير: كان زاهداً ناسكأَ. صلى عليه نحو ثلاثمئة ألف إنسان أو أكثر. وقال عبد الأعلى بن أبي بكر بن أبي داود: صلي على أبي ثمانين مرة. وفيها محمد بن خريم، أبو بكر العقيلي، محدث دمشق، في جمادى الآخرة، روى عن هشام بن عمار وجماعة. والعلامة أبو بكر بن السراج واسمه محمد بن السري البغدادي النحوي، صاحب الأصول في العربية وله مصنفات كثيرة، منها شرح سيبويه. أخذ عن المبرد وغيره، وكان مغرى في الطرب والموسيقى. وفيها محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي الحافظ، شيخ بلخ ومحدثها، صنف المسند والتاريخ وغير ذلك، سمع علي بن خشرم، وعباد ابن الوليد الغبري وطبقتهما.

стр. 471

وفيها أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الاسفراييني الحافظ، صاحب الصحيح المسند. رحل إلى الشام والحجاز واليمن ومصر والجزيرة والعراق وفارس وأصبهان، وروى عن يونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب وطبقتهما وعلى قبره مشهد بإسفرايين. وكان مع حفظه فقيها شافعياً إماماً. سنة سبع عشرة وثلاثمئة في أولها، عسكر مُؤنس الخادم بباب الشَماسية، ومعه سائر الجيش، فكتب له المقتدر رقعة يبالغ في الخضوع له ويستعطفه، فطالبه بإخراج هارون بن غريب الخال، وكان صديقا لمؤنس، فقلده الثغور، وسار ليومه، فلما كان من الغد، اتفق مؤنس وأبو الهيجاء بن حمدان ونازوك على خلعه. وهرب ابن مقلة والحاجب، وهجم مؤنس وأكثر الجيش إلى دار الخلافة، وأخرج المقتدر وأمه وخالته وحرمه إلى دار مؤنس، وردّ هارون فاختفى، فأحضروا محمد بن المعتضد من الحبس وبايعوه، ولقّبوه: القاهر بالله، وقلدوا ابن مقُلة وزارته، ووقع النهب في دار الخلافة وبغداد، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع، وجلس القاهر من الغد، وصار نازوك حاجبه، فجاءت الجند، ودخلوا وطلبوا رزق البيعة ورزق السنة، ولم يأت يومئذ مؤنس، وعظم الصياح، ثم وثب جماعة على نازوك فقتلوه وقتلوا خادمه، ثم صاحوا يا مقتدر يا منصور، فتهارب الوزير والحجاب والقاهر صاروا إلى مؤنس ليرد المقتدر، وسُدت المسالك على القاهر وأبي الهيجاء، ثم حاسب نفسه وقال: يا أبي ثعلب أأُقتل بين الجدران؟ أين الكُمَيت؟ أين الدهماء؟ فرماه كما جور بسهم في ثديه، وآخر بسهم في نحره، ثم حز

стр. 472

رأسه، وأحضروا المقتدر، وألقي بين يديه الرأس، ثم أسر القاهر، وأتي به إلى المقتدر، فاستدناه وقبل جبينه وقال: أنت لا ذنب لك يا أخي، وهو يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في نفسي، فقال: والله لا نالك مني سوء، وطيف برأس نازوك، ورأس أبي الهيجاء، ثم أتى مؤنس والقضاة، وجددوا البيعة للمقتدر، فبذل للجند أموالاً عظيمة، باع في بعضها ضياعاً وأمتعة، وقلد الشرطة، محمد بن رائق، وأخاه إبراهيم. وماتت ثمل القهرمانة، التي تجلس للناس بدار العدل، وحج بالناس منصور الديلمي، فدخلوا مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي فقتل الحجاج قتلا ذريعاً في المسجد، وفي فجاج مكة، وقتل أمير مكة ابن محارب، وقلع باب الكعبة، واقتلع الحجر الأسود، وأخذه إلى هجر، وكان معه تسعمئة نفس، فقتلوا في المسجد الحرام ألفا وسبع مئة نسمة، وصعد على باب البيت وصاح: أنا بالله وبالله أنا ... يخلق الخلق وأقتلهم أنا وقيل إن الذي قتل بفجاج مكة وظاهرها، زهاء ثلاثين ألفا، وسبى من النساء والصبيان نحو ذلك، وأقام بمكة ستة أيام، ولم يحج أحد. قال محمود الأصبهاني: دخل قرمطي وهو سكران، فصفر لفرسه، فبال عند البيت، وقتل جماعة، ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس، فكسر منه قطعة ثم قلعه، وبقي الحجر الأسود بهجر نيفاً وعشرين سنة، وقد بسطت شأنه في التاريخ الكبير. وفيها قتل بمكة الإمام أحمد بن الحسين أبو سعيد البردعي، شيخ حنيفة بغداد، أخذ عنه أبو الحسن الكرخي. وقد ناظر مرة داود

стр. 473

الظاهري، فقطع داود. لكنه معتزلي. والحافظ الشهيد أبو الفضل الجارودي محمد بن الحسين بن محمد بن عمار الهروي، قتل بباب الكعبة، روى عن أحمد بن نجدة وطبقته، ومات كهلاً. وفيها توفي أحمد بن محمد بن أحمد حفص بن مسلم، أبو عمرو الجبري المزني، من كبار شيوخ نيسابور ورؤسائها، روى عن محمد بن رافع، والكوسج، ورحل وطوف، وتوفي في ذي القعدة. وفيها حرمي بن أبي العلاء المكي نزيل بغداد، وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي حميضة الشروطي، كاتب أبي عمرو القاضي، روى عن كتاب النسب عن الزبير بن بكار. وفيها القاضي المعمر أبو القاسم بدر بن الهيثم اللخمي الكوفي، نزيل بغداد، روى عن أبي كريب وجماعة. قال الدارقطني: كان نبيلا، بلغ مئة وسبع عشرة سنة. وفيها الحسن بن محمد، أبو علي الداركي محدث أصبهان، في جمادى الآخرة، روى عن محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، وطائفة.

стр. 474

وفيها البغوِي، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ليلة عيد الفطر ببغداد. وله مئة وثلاث سنين وشهر، وكان مُحدثاً حافظا مجوداًَ مصنفا. انتهى إليه علو الإسناد في الدنيا، فانه سمع في الصغر بعناية جده لأمه أحمد بن منيع، وعمه علي بن عبد العزيز، وحضر مجلس عاصم بن علي وروى الكثير عن علي بن الجَعد، ويحيى الحمّاني. وأبي نصر التمار، وعلي بن المديني وخلق وأول ما كتب الحديث، سنة خمس وعشرين وِمئتين. وكان ناسخا مليح الخط، نسخ الكثير لنفسه ولجده وعمه، وكان يبيع أصول نفسه. وفيها علي بن أحمد بن سليمان بن الصيقل، أبو الحسن المصري، ولقبه علان المعَدل، روى عن محمد بن رمح وطائفة، وتوفي في شوال عن تسعين سنة. وفيها محمد بن أحمد بن زهير، أبو الحسن الطوسي، حافط مصنف سمع إسحاق الكَوسج، وعبد الله بن هاشم وطبقتهما، وما أطنُه ارتحل. وفيها محمد بن رَيان بن حبيب، أبو بكر المصري، في جمادى الأولى، سمع زكريا بن يحيى، كاتب العمَري، ومحمد بن رمح، وعاش اثنتين وتسعين سنة. سنة ثماني عشرة وثلاثمئة توفي فيها القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول بن

стр. 475

حسان التنوخي الحنفي الأنباري الأديب، أحد الفصحاءِ البلغاءِ، وله سبع وثمانون سنة، رَوى عن أبي كُرَيب وطبقته، وولي قضاءَ مدينة المنصور عشرين سنة، وله مصنف في نحو الكوفيين. وفيها أحمد بن محمد المغلس البزاز، أخو جعفر، ثقة، روى عن لُوَيْن، وعدة. وفيها إسماعيل بن داود بن وَردَان المصري البزاز، رَوى عن زكريا كاتب العمَري، ومحمد بن رمح، وتوفي في شهر ربيع الآخر، عن اثنتين وتسعين سنة. وفيها أبو بكر الحسن بن علي بن بشار بن العلاّف البغدادي المقرىء، صاحب الدّوري، وكان ظريفا اديبا، نديما للمعتضد، ثم شاخ وعمي، وهو صاحب مرثية الهرّ: يا هّر فارقتنا ولم تعدْ وفيها أبو عَروبة، الحسين بن أبي معشر محمد بن مودود السّلمي الحراني الحافظ، مَحدث حران، وهو في عشر المئة، روى عن إسماعيل بن موسى العّدّي وطبقته، بالجزيرة والعراق والشام ورحل الناس إليه. وفيها سعيد بن عبد العزيز أبو عثمان الحلبي الزاهد نزيل

стр. 476

دمشق، صحب، سريا السقطي، وروى عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي وأحمد بن أبي الحوري، وطبقتهما وقال: أبو أحمد الحاكم كان من عباد الله الصالحين بن محمد. وفيها أبو بكر عبد الله بن مسلم الإسفراني الحافظ المصنف، وله ثمانون سنة. روى عن الحسن بن محمد الزعفراني. والذهلي وطبقتهما. ورحل الكثير. وفيها محمد بن إبراهيم بن فيروز. أبو بكر الأنماطي. ببغداد، سمع أبا حفص الفلاس وطبقته. وفيها يحيى بن محمد بن صاعد، الحافظ الحجة أبو محمد البغدادي، مولى بني هاشم. في ذي القعدة، وله تسعون سنة. عني بالأثَر، وجمع وصنف، وارتحل إلى الشام والعراق ومصر والحجاز. وروى عن لُوين وطبقته. قال أبو علي النيسابوري: لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه، والفهم عندنا أجل من الحفظ وهو فوق أبي بكر بن أبي داود، في الفهم والحفظ.

стр. 477

العبر في خبر من غبر لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي ٧٤٨ هجرية ـ ١٣٤٧ م الجزء الثاني من سنة ٣١٩ إلى سنة ٥٤٦ حققه وضبطه على مخطوطتين أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول دار الكتب العلمية بيروت لبنان

стр. 478

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٥ هجرية ـ ١٩٨٥ م يطلب من دار الكتب العلمية بيروت لبنان هاتف ٨٠١٣٣٢ ـ ٨٠٥٦٠٤ ـ ٨٠٠٨٤٢ ص ب ٩٤٢٤/١١ تلكس: nasher ٤١٢٤٥ le

стр. 479

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة تسع عشرة وثلاثمئة فيها استولى مرداويج الدَّيلمي على همذان، وبلاء الجبل، إلى حلوان، وهزم عسكر الخليفة. وفيها استوحش مؤنس من الوزير والمقتدر، وأخذ يتعنت على المقتدر، ويحتكم عليه في إبعاد خاصته وتقريب غيرهم، ثم خرج مغاضباً بأصحابه إلى الموصل، فاستولى الوزير على حواصله، وفرح المقتدر بالوزير، وكتب اسمه على السَّكة، وكان مؤنس في ثمانمئة، فحارب جيش الموصل، وكانوا ثلاثين ألفاً، فهزمهم وملك الموصل، في سنة عشرين، ولم يحج أحد من بغداد، وأخذ الدَّيلمي الدَّينور، ففتك بأهلها، ووصل إلى بغداد من انهزم، ورفعوا المصاحف على القصب، واستغاثوا وسبَّوا المقتدر، وغلقت الأسواق، وخافوا من هجوم القرامطة. وفيها توفي أبو الجهم، أحمد بن الحسين بن أحمد بن طالب الدمشقي المشغرائي، خطيب مشغرا، وقع من الدّابة فمات لوقته، روى عن هشام بن عمّار وطائفة.

стр. 480

وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي الدمشقي، محدّث دمشق، في رجب، روى عن موسى بن عامر المرّي، ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهما. وفيها قاضي الجماعة، أسلم بن عبد العزيز الأموي الأندلسي المالكي أبو الجعد، في رجب، وهو من أبناء التسعين، وكان نبيلاً رئيساً كبير الشأن، رحل فسمع من يونس بن عبد الأعلى، والمزني، وصحب بقيّ بن مخلد مدَّة أضرَّ بأخرة وضعف من الكبر. وفيها أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا البصري العدوي الكذاب ببغداد، روى بوقاحة عن عمرو بن مرزوق، ومسدد والكبار. قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وفيها الكعبي، شيخ المعتزلة، أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي. وفيها القاضي أبو عبيد بن حربويه البغدادي، علي بن الحسن بن حربويه الفقيه الشافعي، قاضي مصر، وهو من أصحاب الوجوه، روى عن أحمد بن المقدام والزَّعفراني وطبقتهما. قال أبو سعيد بن يونس: كان شيئاً عجيباً، ما رأينا مثله، لا قبله ولا بعده، وكان يتفقه على مذهب أبي ثور، وصرف سنة إحدى عشرة، لأنه

стр. 481

كتب إلى بغداد يستعفي، وامتنع من الحكم فأعفي، ثم توجه إلى بغداد. وفيها محمد بن الفضل البلخي الزاهد أبو عبد الله نزيل سمرقند، وكان إليه المنتهى في الوعظ والتذكير، يقال إنه مات في مجلسه أربعة أنفس، صحب أحمد بن خضرويه البلخي، وهو آخر من روى عن قتيبة، وقد أجاز لأبي بكر بن المقرئ. وفيها محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن فطيس ابن واصل الغافقي الإلبيري الفقيه الحافظ، روى عن محمد بن أحمد العنبي وأبان بن عيسى، ورحل وسمع من أحمد بن أخي ابن وهب، ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم. وصنّف وجمع، وسمع بأطرابلس المغرب من أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الحافظ. قال ابن الفرضي: كان ضابطاً نبيلاً صدوقاً، وكانت الرحلة إليه، حدّثنا عنه غير واحد، وتوفي في شوال عن تسعين سنة. والمؤمَّل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، الرئيس أبو الوفا النيسابوري، لم يدرك الأخذ عن أبيه، وسمع من إسحاق الكوسج، والحسن بن محمد الزَّعفراني وطبقتهما. وكان صدر نيسابور وكان أمير خراسان ابن طاهر، اقترض منه ألف ألف درهم. وقال أبو علي النيسابوري، خرّجت لأبي الوفا، عشرة أجزاءٍ، وما رأيت أحسن من أصوله، فأرسل إليّ مائة دينار وأثواباً. سنة عشرين وثلاثمئة لما استفحل أمر مرداويج الدَّيلمي، لاطفه الخليفة، وبعث إليه

стр. 482

بالعهد واللواء والخلع، وعقد له على أذربيجان وأرمينيّة وأرّان وقمّ ونهاوند، وسجستان. وفيها نهب الجند دار الوزير فهرب، وسخّم الهاشميون وجوههم وصاحوا: الجوع الجوع! للغلاء، لأن القرمطي ومؤنساً منعوا الجلب، وتسلّل الجند إلى مؤنس، وتملّك الموصل، ثم تجهزوا قبل في جمع عظيم، فأمر المقتدر هرون بن غريب أن يلتقي بهم، فامتنع. ثم قالت الأمراء للمقتدر: انفق في العساكر، فعزم على التوجُّه إلى واسط في الماء، ليستخدم منها ومن البصرة والأهواز: فقال له محمد بن ياقوت: اتّق الله، ولا تسلّم بغداد بلا حرب، فلما أصبحوا، ركب في موكبه وعليه البردة وبيده القضيب، والقرّاء والمصاحف حوله، والوزير خلفه، فشق بغداد إلى الشماسية، وأقبل مؤنس في جيشه، وشرع القتال، فوقف المقتدر على تلّ، ثم جاء إليه ابن ياقوت، وأبو العلاء بن حمدان، فقالا: تقدم، فأبى، فألحّوا عليه، فتقدم وهم يستدرجونه حتى صار في وسط المصاف، في طائفة قليلة، فانكشف أصحابه، وأسر منهم جماعة، وأبلى ابن ياقوت، وهرون بن غريب بلاءً حسناً. وكان معظم جيش مؤنس الخادم: البربر، فجاء علي بن يلبق فترجّل وقال: مولاي أمير المؤمنين، وقبّل الأرض، فعطف جماعة من البربر إلى نحو المقتدر، فضربه رجل من خلفه ضربة فسقط إلى الأرض، وقيل رماه بحربة وحزّ رأسه بالسيف، ورفع على رمح، ثم سلب ما عليه، وبقي مهتوك العورة، حتى ستر بالحشيش، ثم حفر له حفرة، وطمر وعفِّي أثره، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك لثلاث بقين

стр. 483

من شوال. وكانت خلافته خمساً وعشرين سنة، إلا بضعة عشر يوماً، وكان مسرفاً مبذّراً ناقص الرأي، محق الذخائر، حتى إنه أعطى بعض جواريه الدرة اليتيمة التي وزنها ثلاثة مثاقيل، ويقال: إنه ضيّع من الذهب ثمانين ألف ألف دينار، وكان في داره عشرة آلاف خصيّ من الصقالبة، وأهلك نفسه بسوء تدبيره فإنا لله وإنا إليه راجعون وخلّف عدة أولاد، منهم: الراضي بالله محمد، والمتقي لله إبراهيم، والأمير إسحاق ووالد القادر بالله والمطيع لله. وذكر طبيبه ثابت بن سنان في تاريخه: أن المقتدر أتلف نيّفا وسبعين ألف ألف دينار. وأما مؤنس، فإنه ترك بالشماسيّة فأحضر إليه رأس المقتدر، فندم وبكى وقال: قتلتموه، والله لنقتلنّ كلنا، فأظهروا أن قتله عن غير قصد، ثم بايعوا القاهر بالله، الذي كان قد بايعوه في سنة سبع عشرة، فصادر آل المقتدر، وعذّب أمه وهي مريضة، ثم ماتت وهي معلقة بحبل، وبالغ في الظلم، فمقتته القلوب، وكان ابن مقلة، قد نقل إلى الأهواز، فاستحضره واستوزره. وفيها توفي الحافظ محدث الشام، أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف ابن موسى بن جوصا، سمع كثير بن عبيد وطبقته، وجمع وصنَّف، وتبحرّ في الحديث. قال أبو علي النيسابوري: كان ركناً من أركان الحديث. قال محمد بن إبراهيم الكرجي: جان بن جوصا بالشام كابن عقدة بالكوفة.

стр. 484

وقال غيره: كان ابن جوصا كثير الأموال، يركب البغلة، توفي في جمادى الأولى. قال الدَّارقطني: تفرد بأحاديث، ولم يكن بالقويّ. وفيها أحمد بن القاسم بن نصر، أبو بكر، أخو أبي اللّيث الفرائضي، ببغداد في ذي الحجة، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن لوين وإسحاق بن أبي إسرائيل وعدّة. وفيها المقتدر بالله، أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد، بن الموفق طلحة، بن المتوكل على الله بن المعتصم بالله العباسي. في أيامه اضمحلّت دولة الخلافة العباسية وصغرت، وسمع أمير الأندلس، فقال: أنا أولى بإمرة المؤمنين، فلقّب نفسه: أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن. وبقي في الخلافة إلى سنة خمسين وثلاثمئة. ولا شك أن حرمته ودولته، كانت أميز من دولة المقتدر ومن بعده، وقد خلع المقتدر مرتين وأعيد، وكان ربعة جميل الصورة، أبيض مشرباً حمرة، أسرع الشيب إلى عارضيه، وعاش ثمانياً وثلاثين سنة، وكان جيّد العقل والرأي، لكنه كان مؤثراً للعب والشهوات، غير ناهضٍ بأعباء الخلافة، كانت أمه وخالته والقهرمانة، يدخلن في الأمور الكبار، والولايات والحلّ والعقد. قال الوزير علي بن عيسى: ما هو إلا أن يترك هذا الرجل النبيذ

стр. 485

خمسة أيام، وكان ربما يكون في إصابة الرأي، كأبيه وكالمأمون. وفيها أبو العباس عبد الله بن عتّاب بن الزفتي، محدّث دمشق، وله ستّ وتسعون سنة. روى عن هشام بن عمّار وعيسى بن حماد زغبة، وخلق. قال أبو أحمد الحاكم: رأيناه ثبتاً. وفيها الحافظ الثقة أبو القاسم بن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ابن أخي أبي زرعة الرازي، روى عن يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وطبقتهما. وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري صاحب البخاري، وقد سمع من عليّ بن خشرم لما رابط بفربر، وكان ثقة ورعا، توفي في شوال، وله تسع وثمانون سنة. وفيها قاضي القضاة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل الأزري مولاهم البغدادي، وكان من خيار القضاة حلما وعقلاً، وجلالة وذكاءً وصيانة، ولد بالبصرة سنة ثلاث وأربعين، وروى عن زيد بن أخرم، والحسن بن أبي الربيع، وجماعة حمل عنهم في صغره، ولي قضاء مدينة المنصور في خلافة المعتضد بالله، ثم ولي قضاء الجانب الشرقي للمقتدر بالله، قم قلده قضاء القضاة، سنة سبع عشرة وثلاثمئة، وكان له مجلس في غاية الحسن، كان يقعد للإملاء، والبغويّ عن يمينه، وابن صاعد عن يساره، وابن زياد النيسابوري بين يديه، وقد حفظ من جدّه حديثاً، وهو ابن أربع سنين، توفي في رمضان.

стр. 486

وفيها ميمون بن عمر الأفريقي المالكي أبو عمر الفقيه، قاضي القيروان، وقاضي صقليّة، عاش مئة سنة أو أكثر، وكان آخر من روى بالمغرب عن سحنون، وعن أبي مصعب الزُّهري، وزمن وانهزم. وفيها أبو علي بن خيران الشافعي، الحسين بن صالح، شيخ الشافعية ببغداد بعد ابن سريج، عرض عليه القضاة فامتنع، وتفقه به جماعة. وفيها أبو عمر الدمشقي الزاهد، من كبار مشايخ الصوفية وساداتهم، وهذا القول مروي عنه: كما فرض الله على الأنبياء إظهار المعجزات، فرض على الأولياء كتمان الكرامات، لئلا يفتتنوا بها. سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة فيها بدت من القاهر شهامة وإقدام، فتحيّل حتى قبض على مؤنس الخادم ويلبق، وابنه علي بن يلبق، ثم أمر بذبحهم، وطيف برؤوسهم ببغداد، ثم أمر بذبح يمن وابن زيرك، فاستقامت بغداد، وأطلقت أرزاق الجند، وعظمت هيبة القاهر في النفوس، ثم أمر بتحريم القيان والخمر، وقبض على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات الطرب، إلا أنه كان لا يكاد يصحو من السكر، وسماع القينات. وفيها توفي أبو حامد، ويقال أبو تراب الأعشمي، أحمد بن حمدون النيسابوري الحافظ، وكان قد جمع حديث الأعمش كله وحفظه فلقب

стр. 487

بذلك سمع محمد بن رافع، وأبا سعيد الأشجّ وطبقتهما. وكان صاحب بسط ودعابة. وفيها أحمد بن عبد الوارث بن جرير، أبو بكر الأسواني العسّال، في جمادي الآخرة، وهو آخر من حدث عن محمد بن رمح، وثقّه ابن يونس. وفيها أبو جعفر الطَّحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري المصري، شيخ الحنفية، سمع هارون بن سعيد الأيلي، وطائفة من أصحاب ابن عيينة وابن وهب، وصنف التصانيف، وبرع في الفقه والحديث، توفي في ذي القعدة، وله اثنان وثمانون سنة. قال ابن يونس: كان ثقة ثبتاً لم يخلف مثله. وقال الشيخ أبو إسحاق: انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، أخذ الفقه عن أبي جعفر بن أبي عمران، وأبي حازم القاضي. وفيها أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن زين الدين الباشاني بهراه ثقة روى عن علي بن بن خشرم وسفيان بن وكيع وطائفة. وفيها الأمير تكين الخاصة، ولي دمشق ثم مصر وبها مات، ونقل إلى بيت المقدس. وفيها أبو يزيد حاتم بن محبوب الشامي، بهراة، حج وسمع محمد بن زنبور، وسلمة بن شبيب، وكان ثقة. وفيها الحسن بن محمد البصري، أبو علي بن أبي هريرة،

стр. 488

بأصبهان، روى عن إسماعيل بن يزيد القطّان، وأحمد بن الفرات، وهو من كبار شيوخ ابن منده. وفيها أبو هاشم الجبّائي، شيخ المعتزلة وابن شيخهم، عبد السلام ابن محمد بن عبد الوهاب البصري، توفي في شعبان ببغداد. وفيها ابن دريد، وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، بن عتاهية الأزدي البصري اللغوي العلامة، صاحب، صاحب التصانيف، أخذ عن الرَّياشي، وأبي حاتم السِّجستاني، وابن أخي الأصمعي، وعاش ثمانياً وتسعين سنة. قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد، ما رأيته قرئ عليه ديوان، إلاّ وهو يسابق في قراءته. وقال الدَّارقطني: تكلموا فيه. وفيها مكحول البيروتي، واسمه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام الحافظ، سمع محمد بن هاشم البعلبكيّ، وأبا عمير بن النحاس، وطبقتهما بمصر والشام والجزيرة. وفيها محمد بن هارون، أبو حامد الحضرمي، محدّث بغداد في وقته، وله نيّف وتسعون سنة. روى عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وأبي همام السَّكوني. وفيها مؤنس الخادم، الملقب المظفَّر، توفي عن نحو تسعين سنة. وكان

стр. 489

أميراً معظماً شجاعاً منصوراً، لم يبلغ من الخدّام منزلته، إلا كافور صاحب مصر، وقد مرّت أخبار مؤنس ومحاربته للمقتدر. سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة فيها انفرد عن مرداويج الدَّيلمي، أحد قواده، الأمير علي بن بويه، والتقى هو ومحمد بن ياقوت أمير فارس، فهزم محمداً واستولى على مملكة فارس، وهذا أول ظهور بني بويه، وكان بويه من أوساط الناس يصيد السمك، فملَّك أولاده الدنيا. وفيها قتل القاهر بالله الأمير أبا السَّرايا، نصر بن حمدان، والرئيس إسحاق بن إسماعيل النَّوبختي، وقتل قبلهما ابن أخيه أبا أحمد بن المكتفي بلا ذنب، وتفرعن وطغى، وأخذ أبو علي بن مقلة وهو مختفى، يراسل الخواصّ من المماليك، ويجسّرهم على القاهر، ويوحشّهم منه، فما برح حتى اجتمعوا على الفتك به، فركبوا إلى الدار، والقاهر سكران نائم، وقد طلعت الشمس، فهرب الوزير - في إزار - وسلامة الحاجب، فوثبوا على القاهر، فقام مرعوباً وهرب، فتبعوه إلى السَّطح، وبيده سيف، فقالوا: إنزل، فأبى، فقالوا: نحن عبيدك، فلم تستوحش منا، فلم ينزل، ففوَّق واحدٌ منهم سهماً وقال: إنزل وإلا قتلتك، فنزل فقبضوا عليه في جمادى الآخرة، وأخرجوا محمد بن المقتدر بالله ولقبوه الراضي بالله وكحل القاهر، ووزّر ابن مقلة.

стр. 490

قال الصولي: كان القاهر أهوج سفّاكاً للدماء، قبيح السيرة، كثير الاستحالة، مدمن الخمر، كان له حربة يحملها، فلا يضعها حتى يقتل إنساناً، ولولا جودة حاجبه سلامة، لأهلك الحرث والنَّسل. وفيها هلك مرداويج الدَّيلمي بأصبهان، وكان قد عظم سلطانه وتحدثوا أنه يريد قصد بغداد، وكان له ميل إلى المجوس، وأساء إلى أصحابه، فتواطأوا على قتله في الحمام، وبعث الراضي بالعهد إلى علي بن بويه، على البلاد التي استولى عليها، والتزم بحمل ثمانية آلاف ألف درهم في العالم. وفيها اشتهر محمد بن علي الشَّلمغاني ببغداد، وشاع أنه يدّعي الآلهية، وأنه يحيي الموتى، وكثر أتباعه، فأحضره ابن مقلة عند الراضي بالله، فسمع كلامه، وأنكر الآلهية، وقال: إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاثة أيام وأكثره تسعة أيام، وإلاّ فدمي حلال. وكان هذا الشقيّ قد أظهر الرفض، ثم قال بالتناسخ والحلول، ومخرق على الجهال، وضلّ به طائفة، وأظهر شأنه الحسين بن روح زعيم الرافضة، فلما طلب، هرب إلى الموصل، وغاب سنين ثم عاد، ودعى إلى آلهيِّته، فتبعه فيما قيل، الذي كان وزر للمقتدر، الحسين بن الوزير القاسم بن الوليد بن الوزير عبيد الله

стр. 491

ابن وهب، وابنا بسطام، وإبراهيم بن أبي عون، فلما قبض الآن عليه ابن مقلة، كبس بيته، فوجد فيه رقاعاً وكتباً مما قيل عنه، ويخاطبون في الرِّقاع مما لا يخاطب به البشر، فأحضر وأصرَّ على الإنكار، فصفعه ابن عبدوس، وأما ابن أبي عون فقال، آلهي وسيدي ورازقي. فقال الراضي للشَّلمغاني: أنت زعمت أنك لا تدّعي الربوبية، فما هذا؟ فقال: وما عليّ من قول ابن أبي عون، ثم أحضروا غير مرّة، وجرت لهم فصول، وأحضرت الفقهاء والقضاة، ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه، فأحرق في ذي القعدة، وضربت رقبة ابن أبي عون ثم أحرق، وهو فاضل مشهور صاحب تصانيف أدبية، وكان من رؤساء الكتَّاب - أعني ابن أبي عون - وشلمغان من أعمال واسط. وقتل الحسين بن القاسم الوزير، وكان في نفس الراضي منه. وفيها جعل الراضي أبو بكر محمد بن ياقوت على الحجبة ورئاسة الجيش وبلغ هارون بن غريب الخال، وهو على الدِّينور، فكاتب أمراء بغداد وقال: أنا أحق برئاسة الجيوش، فواطأوه، فعسكر وسار حتى أطل على بغداد، فشخص لحربه محمد بن ياقوت، والتقيا فتقنطر بهارون فرسه وصرع، فبادر مملوك لمحمد بن ياقوت، فقتله وانهزم جمعه، ونهبوا وتمزقوا، ولم يحجّ أحد من بغداد في سنة سبع وعشرين، خوفاً من القرامطة.

стр. 492

وفيها توفي أبو عمر أحمد بن خالد بن الجبّاب القرطبي حافظ الأندلس، وكان أبوه يبيع الجباب. روى عن بقيّ بن مخلد وطائفة وارتحل إلى اليمن فأخذ عن إسحاق الدَّبري وغيره، وعاش بضعاً وسبعين سنة، وصنّف التصانيف. قال القاضي عياض: كان إماماً في وقته في مذهب مالك، وفي الحديث لا ينازع. وفيها قاضي مصر، أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، حدّث بكتب أبيه كلها من حفظه بمصر، ولم يكن معه كتاب، وهي أحد وعشرون مصنفاً، وولي قضاء مصر شهرين ونصف. وفيها القدوة العارف، خير النسَّاج أبو الحسن البغدادي الزاهد، وكانت له حلقة يتكلم فيها، وعمر دهراً، فقيل إنه لقي سريّا السَّقطي، وله أحوال وكرامات. وفيها المهديُّ عبيد الله، والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية، افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وكان بسلمية، فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب، وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب، وامتدت دولته بضعاً وعشرين سنة، ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها، وكان يظهر الرَّفض ويبطن الزندقة.

стр. 493

قال أبو الحسن القابسي صاحبي الملخص: الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده، أربعة آلاف رجل في دار النَّحر في العذاب، ما بين عالم وعابد، ليرّدهم عن الترضّي على الصحابة، فاختاروا الموت، وفي ذلك يقول بعضهم من قصيدة: وأحل دار النحر في أغلاله ... من كان ذا تقوى وذا صلوات وفيها الدَّيبلي، أبو جعفر محمد بن إبراهيم، محدّث مكة، في شهر جمادى الأولى، روى عن محمد بن زنبور وطائفة. والعقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو الحافظ، صاحب الجرح والتعديل، عداده في أهل الحجاز. روى عن إسحاق الدَّبري، وأبي إسماعيل التَّرمذي وخلق. توفي بمكة في ربيع الأول. والكتَّاني الزاهد، أبو بكر محمد بن علي بن جعفر، شيخ الصوفية المجاور بمكة، أخذ عن أبي سعيد الخزّار وغيره، وهو مشهور. والرًّوذباري الزاهد، أبو علي البغدادي، نزيل مصر وشيخها في زمانه، صحب الجنيد وجماعة، وكان إماماً مفتياً، ورد عنه أنه قال: أستاذي في التصوف الجنيد. وفي الحديث، إبراهيم الحربي، وفي الفقه، ابن سريج، وفي الأدب ثعلب.

стр. 494

سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة فيها تمكّن الراضي بالله بحيث أنه قلّد ولديه وهما صبيان، إمرة المشرق والمغرب. وفيها محنة ابن شنبود، كان يقرأ في المحراب بالشواذّ، فطلبه الوزير ابن مقلة، أحضر القاضي والقراء وفيهم ابن مجاهد. فناظروه، فأغلظ للحاضرين في الخطاب، ونسبهم إلى الجهل، فأمر الوزير بضربه لكي يرجع، فضرب سبع درر، وهو يدعو على الوزير، فتوّبوه غصباً، وكتبوا عليه محضراً، وكان مما أنكر عليه قراءته: فامضوا إلى ذكر الله وذروا البيع. وكان أمامهم ملكٌ يأخذ كلّ سفينةٍ صالحة غصباً وهذا الأنموذج مما روي ولم يتواتر. وفيها هاشت الجند وطلبوا أرزاقهم، وأغلظوا لمحمد بن ياقوت، وأخرجوا المحبوسين، ووقع القتال والجد ونهبت الأسواق، وبقي البلاء أياماً، ثم أرضاهم ابن ياقوت، وبعد أيام قبض الراضي بالله، على ابن ياقوت وأخيه المظفّر، وعظم شأن الوزير ابن مقلة، وتفرد بالأمور، ثم هاجت عليه الجند، فأرضاهم بالمال. وفيها استولت بنو عبيد الرافضة، على مدينة جنوه بالسيف. وفيها فتنة البربهاري أبو محمد، شيخ الحنابلة، فنودي أن لا يجتمع اثنان من أصحابه، وحبس منهم جماعة، واختفى هو.

стр. 495

وفيها وثب ناصر الدّولة، الحسن بن عبد الله بن حمدان أمير الموصل، على عمه سعيد بن حمدان، فقتله لكونه أراد أن يأخذ منه الموصل، فسار لذلك ابن مقلة في الجيش، فلما قرب من الموصل، نزح عنها ناصر الدولة، ودخلها ابن مقلة، فجمع منها نحو أربعمئة ألف دينار، ثم أسرع إلى بغداد، لتشويش الحال، ثم هزم ناصر الدولة جيش الخليفة، ودخل الموصل. وفيها أخذ القرمطي أبو طاهر، لعنه الله، الركب العراقي، وانهزم الأمير لؤلؤ، وبه ضربات، وقتل خلق من الوفد، وسبيت الحريم، وهلك محمد بن ياقوت في الحبس. وفيها جمع محمد بن رائق أمير واسط، وحشد وتمكن وأضمر الخروج. وفيها توفي الحافظ أبو بشر، أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب الكندي المصعبي المروزي، روى عن محمود بن آدم وطائفة، وهو أحد الوضاعين الكذابين، مع كونه كان محدّثاً إماماً في السُّنّة، والرد على المبتدعة. وفيها أبو طالب الحافظ، أحمد بن نصر البغدادي روى عن عبّاس الدُّوري وطبقته، ورحل إلى أصحاب عبد الرزّاق، وكان الدّراقطني يقول: هو أستاذي. وفيها نفطويه النحوي، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه العتكي
следующие страницы →