← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ابن وهب، وابنا بسطام، وإبراهيم بن أبي عون، فلما قبض الآن عليه ابن مقلة، كبس بيته، فوجد فيه رقاعاً وكتباً مما قيل عنه، ويخاطبون في الرِّقاع مما لا يخاطب به البشر، فأحضر وأصرَّ على الإنكار، فصفعه ابن عبدوس، وأما ابن أبي عون فقال، آلهي وسيدي ورازقي. فقال الراضي للشَّلمغاني: أنت زعمت أنك لا تدّعي الربوبية، فما هذا؟ فقال: وما عليّ من قول ابن أبي عون، ثم أحضروا غير مرّة، وجرت لهم فصول، وأحضرت الفقهاء والقضاة، ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه، فأحرق في ذي القعدة، وضربت رقبة ابن أبي عون ثم أحرق، وهو فاضل مشهور صاحب تصانيف أدبية، وكان من رؤساء الكتَّاب - أعني ابن أبي عون - وشلمغان من أعمال واسط. وقتل الحسين بن القاسم الوزير، وكان في نفس الراضي منه. وفيها جعل الراضي أبو بكر محمد بن ياقوت على الحجبة ورئاسة الجيش وبلغ هارون بن غريب الخال، وهو على الدِّينور، فكاتب أمراء بغداد وقال: أنا أحق برئاسة الجيوش، فواطأوه، فعسكر وسار حتى أطل على بغداد، فشخص لحربه محمد بن ياقوت، والتقيا فتقنطر بهارون فرسه وصرع، فبادر مملوك لمحمد بن ياقوت، فقتله وانهزم جمعه، ونهبوا وتمزقوا، ولم يحجّ أحد من بغداد في سنة سبع وعشرين، خوفاً من القرامطة.

стр. 492

وفيها توفي أبو عمر أحمد بن خالد بن الجبّاب القرطبي حافظ الأندلس، وكان أبوه يبيع الجباب. روى عن بقيّ بن مخلد وطائفة وارتحل إلى اليمن فأخذ عن إسحاق الدَّبري وغيره، وعاش بضعاً وسبعين سنة، وصنّف التصانيف. قال القاضي عياض: كان إماماً في وقته في مذهب مالك، وفي الحديث لا ينازع. وفيها قاضي مصر، أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، حدّث بكتب أبيه كلها من حفظه بمصر، ولم يكن معه كتاب، وهي أحد وعشرون مصنفاً، وولي قضاء مصر شهرين ونصف. وفيها القدوة العارف، خير النسَّاج أبو الحسن البغدادي الزاهد، وكانت له حلقة يتكلم فيها، وعمر دهراً، فقيل إنه لقي سريّا السَّقطي، وله أحوال وكرامات. وفيها المهديُّ عبيد الله، والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية، افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وكان بسلمية، فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب، وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب، وامتدت دولته بضعاً وعشرين سنة، ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها، وكان يظهر الرَّفض ويبطن الزندقة.

стр. 493

قال أبو الحسن القابسي صاحبي الملخص: الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده، أربعة آلاف رجل في دار النَّحر في العذاب، ما بين عالم وعابد، ليرّدهم عن الترضّي على الصحابة، فاختاروا الموت، وفي ذلك يقول بعضهم من قصيدة: وأحل دار النحر في أغلاله ... من كان ذا تقوى وذا صلوات وفيها الدَّيبلي، أبو جعفر محمد بن إبراهيم، محدّث مكة، في شهر جمادى الأولى، روى عن محمد بن زنبور وطائفة. والعقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو الحافظ، صاحب الجرح والتعديل، عداده في أهل الحجاز. روى عن إسحاق الدَّبري، وأبي إسماعيل التَّرمذي وخلق. توفي بمكة في ربيع الأول. والكتَّاني الزاهد، أبو بكر محمد بن علي بن جعفر، شيخ الصوفية المجاور بمكة، أخذ عن أبي سعيد الخزّار وغيره، وهو مشهور. والرًّوذباري الزاهد، أبو علي البغدادي، نزيل مصر وشيخها في زمانه، صحب الجنيد وجماعة، وكان إماماً مفتياً، ورد عنه أنه قال: أستاذي في التصوف الجنيد. وفي الحديث، إبراهيم الحربي، وفي الفقه، ابن سريج، وفي الأدب ثعلب.

стр. 494

سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة فيها تمكّن الراضي بالله بحيث أنه قلّد ولديه وهما صبيان، إمرة المشرق والمغرب. وفيها محنة ابن شنبود، كان يقرأ في المحراب بالشواذّ، فطلبه الوزير ابن مقلة، أحضر القاضي والقراء وفيهم ابن مجاهد. فناظروه، فأغلظ للحاضرين في الخطاب، ونسبهم إلى الجهل، فأمر الوزير بضربه لكي يرجع، فضرب سبع درر، وهو يدعو على الوزير، فتوّبوه غصباً، وكتبوا عليه محضراً، وكان مما أنكر عليه قراءته: فامضوا إلى ذكر الله وذروا البيع. وكان أمامهم ملكٌ يأخذ كلّ سفينةٍ صالحة غصباً وهذا الأنموذج مما روي ولم يتواتر. وفيها هاشت الجند وطلبوا أرزاقهم، وأغلظوا لمحمد بن ياقوت، وأخرجوا المحبوسين، ووقع القتال والجد ونهبت الأسواق، وبقي البلاء أياماً، ثم أرضاهم ابن ياقوت، وبعد أيام قبض الراضي بالله، على ابن ياقوت وأخيه المظفّر، وعظم شأن الوزير ابن مقلة، وتفرد بالأمور، ثم هاجت عليه الجند، فأرضاهم بالمال. وفيها استولت بنو عبيد الرافضة، على مدينة جنوه بالسيف. وفيها فتنة البربهاري أبو محمد، شيخ الحنابلة، فنودي أن لا يجتمع اثنان من أصحابه، وحبس منهم جماعة، واختفى هو.

стр. 495

وفيها وثب ناصر الدّولة، الحسن بن عبد الله بن حمدان أمير الموصل، على عمه سعيد بن حمدان، فقتله لكونه أراد أن يأخذ منه الموصل، فسار لذلك ابن مقلة في الجيش، فلما قرب من الموصل، نزح عنها ناصر الدولة، ودخلها ابن مقلة، فجمع منها نحو أربعمئة ألف دينار، ثم أسرع إلى بغداد، لتشويش الحال، ثم هزم ناصر الدولة جيش الخليفة، ودخل الموصل. وفيها أخذ القرمطي أبو طاهر، لعنه الله، الركب العراقي، وانهزم الأمير لؤلؤ، وبه ضربات، وقتل خلق من الوفد، وسبيت الحريم، وهلك محمد بن ياقوت في الحبس. وفيها جمع محمد بن رائق أمير واسط، وحشد وتمكن وأضمر الخروج. وفيها توفي الحافظ أبو بشر، أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب الكندي المصعبي المروزي، روى عن محمود بن آدم وطائفة، وهو أحد الوضاعين الكذابين، مع كونه كان محدّثاً إماماً في السُّنّة، والرد على المبتدعة. وفيها أبو طالب الحافظ، أحمد بن نصر البغدادي روى عن عبّاس الدُّوري وطبقته، ورحل إلى أصحاب عبد الرزّاق، وكان الدّراقطني يقول: هو أستاذي. وفيها نفطويه النحوي، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه العتكي

стр. 496

الواسطي، صاحب التصانيف، روى عن شعيب بن أيوب الصَّريفني وطبقته، وعاش ثمانين سنة، وكان كثير العلم، واسع الرواية، صاحب فنون. وفيها أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدّي الجرجانب الحافظ، الجوّال الفقيه الإستراباذي، سمع علي بن حرب، وعمر بن شبّة وطبقتهما. قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: ولم يكن في عصرنا من الفقهاء، أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان، من أبي نعيم الجرجاني، ولا بالعراق، من أبي بكر بن زياد. وقال أبو علي النَّيسابوري: ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة، مثل أبي نعيم، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل، كما نحفظ نحن المسانيد. قلت: عاش إحدى وثمانين سنة ﵀. وفيها قاضي الكوفة، أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الحميري الكوفي الفقيه، روى عن أبي كريب والأشجّ، وكان ثقة يحفظ عامة حديثه. وفيها أبو عبيد المحاملي، القاسم بن إسماعيل، أخو القاضي الحسين، سمع أبا حفص الفلاس وطبقته. وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمارة الدّمشقي العطار، وله ست وتسعون سنة. روى عن أبي هشام الرفاعي وطبقته.

стр. 497

سنة أربع وعشرين وثلاثمئة فيها ثارت الغلمان الحجرية، وتحلفوا واتفقوا، ثم قبضوا على الوزير ابن مقلة، واحرقوا داره، ثم سلّم إلى الوزير عبد الرحمن بن عيسى، فضربه وأخذ خطّه بألف دينار، وجرت له عجائب من الضرب والتعليق، ثم عزل عبد الرحمن، ووزر أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي. وكان ياقوت والد محمد والمظفر، بعسكر مكرم يحارب عليّ بن بويه لعصيانه، فتمّت له أمور طويلة، ثم قتل وقد شاخ، وتغلب ابن رائق وابن بويه على الممالك، وقلَّت الأموال على الكرخي، فعزل بسليمان بن الحسن، فدعت الراضي بالله الضرورة، إلى أن كاتب محمد بن رائق ليقدم، فقدم في جيشه إلى بغداد، وبطل حينئذ أمر الوزارة والدواوين، واستولى ابن رائق على الأمور، وتحكّم في الأموال، وضعف أمر الخلافة، وبقي الراضي معه صورة. وفيها توفي أحمد بن بقيّ بن مخلد، أو عمر الأندلسي، قاضي الجماعة في أيام الناصر لدين الله، ولي عشرة أعوام، وروى الكتب عن أبيه. وفيها أبو الحسن جحظة النديم، وهو أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى ابن خالد بن برمك البرمكي الأديب الأخباري، صاحب الغناء والألحان والنوادر.

стр. 498

وفيها ابن مجاهد، مقرئ العراق، أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، روى عن سعدان بن نصر، والزيادي وخلق. وقرأ على قنبل، وأبي الزَّعراء وجماعة. وكان ثقة حجة بصيراً بالقراءات وعللها ورجالها عديم النظير. توفي في شعبان عن ثمانين سنة. وفيها ابن المغلِّس الداودي وهو العلامة أبو الحسن عبد الله بن أحمد ابن محمد بن المغلِّس البغدادي الفقيه، أحد علماء الظّاهر، له مصنفات كثيرة، وخرّج له عدّة أصحاب، تفقه على محمد بن داود الظاهري. وفيها ابن زياد النيسابوري، أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل الفقيه الشافعي الحافظ، صاحب التصانيف والرِّحلة الواسعة، سمع محمد بن يحيى الذُّهلي، ويونس بن عبد الأعلى، وطبقتهما بمصر والشام والعراق وخراسان. قال الدارقطني: ما رأيت أحفظ منه. وقال الحاكم: كان إمام عصره من الشافعية بالعراق، ومن أحفظ الناس للفقيهات، واختلاف الصحابة. وقال يوسف القواس: سمعت أبا بكر بن زياد يقول: نعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوّت بلداً، ويصليّ الغداة بطهارة العشاء، ثم قال: أنا هو. وفيها قاضي حمص، أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندي روى

стр. 499

عن محمد بن عوف الحافظ، وعمران بن بكار وطائفة، وجمع التاريخ. وفيها أبو الحسن الأشعري، علي بن إسماعيل بن أبي بشر، المتكلم البصري، صاحب المصنفات، وله بضع وستون سنة، أخذ الحديث عن زكريا السَّاجي، وعلم الكلام الجدل والنَّظر، عن أبي علي الجبائي، ثم ردّ على المعتزلة ذكر ابن حزم: أن للأشعري خمسة وخمسين تصنيفاً، وأنه توفي في هذا العام. وقال غيره: توفي سنة ثلاثين، وقيل بعد الثلاثين، وكان قانعاً متعففاً. وفيها علي بن عبد الله بن مبشر، أبو الحسن الواسطي المحدث، سمع عبد الحميد بن بيان، وأحمد بن سنان القطَّان، وجماعة. سنة خمس وعشرين وثلاثمئة فيها أشار محمد بن رائق على الراضي بالله، بأن ينحدر معه إلى واسط، ففعل. ولم يمكنه المخالفة، فدخلها يوم عاشر المحرم، وكانت الحجّاب أربعمئة وثمانين نفساً، فقرر ستين، وأسقط عامّتهم، وقلّل أرزاق الحشم، فخرجوا عليه وعسكروا، فالتقاهم ابن رائق، فهزموا وضعفوا، وتمزقت السّاجيّة والحجرية، فأشار حينئذٍ على الراضي، بالتقدّم إلى الأهواز، وبها أبو عبد الله البريدي ناظرها، وكان شهماً مهيباً حازماً، فتسحّب إليه خلق من المماليك والجند، فأكرمهم وأنفق فيهم الأموال، ومنع الخراج، ولم يبق بيد الراضي، غير

стр. 500

بغداد والسَّواد، يحكم عليه ثم رجع إلى بغداد ووقعت الوحشة بين ابن رائق وأبي عبد الله البريدي الكاتب، وجاء القرمطي، فدخل الكوفة، فعاث ورجع، وأذن ابن رائق للراضي، أن يستوزر أبا الفتح الفضل بن الفرات، فطلبه من الشام، وولاه. والتقى أصحاب ابن رائق، وأصحاب ابن البريدي غير مرّة، وينهزم أصحاب ابن رائق، وجرت لهم أمور طويلة، ثم إن البريدي، دخل إلى فارس، فأجاره عليّ بن بويه، وجهّز معه أخاه أحمد، لفتح الأهواز، ودام أهل البصرة على عصيان ابن رائق لظلمه، فحلف إن ظفر بها يجعلها رماداً، فجدُّوا في مخالفته، وقلَّت الأموال على محمد بن رائق، فساق إلى دمشق، وزعم أن الخليفة ولاه إياه، ولم يجسر أحد أن يحج خوفاً من القرمطي. وفيها توفي وكيل أبي صخرة، أبو بكر بن عبد الله البغدادي النحاس، وقد قارب التسعين، روى عن عمرو بن علي الفلاس وجماعة. وفيه أبو حامد الحافظ بن الشَّرقي، المؤرخ المصنف، أحمد بن محمد ابن الحسن، تلميذ مسلم، روى عن عبد الرحمن بن بشر وطبقته. قال إمام الأئمة ابن خزيمة: حياة أبي حامد، تحجز بين الناس، وبين الكذب على رسول الله ﷺ . توفي في رمضان، عن خمس وثمانين سنة.

стр. 501

وفيها إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الأمير أبو إسحاق الهاشمي، في المحرم، وهو آخر من روى الموطّأ، عن أبي مصعب. وفيها أبو العباس الدَّغولي، محمد بن عبد الرحمن، الحافظ الفقيه، روى عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ومحمد بن إسماعيل الأحمسي وطبقتهما، وكان من كبار الحفاظ. وفيها علي بن عبدان، أبو حامد التميمي النيسابوري، الثقة الحجة، روى عن عبد الله بن هاشم، والذُّهلي وطائفة، ولم يرحل. وفيها أبو مزاحم الخاقاني، موسى بن الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان البغدادي، المقرئ المحدث السني، أخذ عن أبي بكر المروزي، وعباس الدُّوري، وطائفة. ومات في آخر السنة. سنة ست وعشرين وثلاثمئة فيها أقبل البريدي في مدد من ابن بويه، فانهزم من بين يديه بجكم، لأن الأمطار عطلت نشاب جنده وقسّهم، وتقهقروا إلى واسط، وتمت فصول طويلة. وأما ابن رائق، فانه وقع بينه وبين ابن مقلة، وأخذ ابن مقلة يراوغ ويكاتب، فقبض عليه الراضي بالله وقطع يده، ثم بعد أيام، قطع محمد بن رائق لسانه، لكونه كاتب بجكم، فأقبل بجكم بجيوشه من واسط، وضعف عنه ابن

стр. 502

رائق، فاختفى ببغداد ودخل بجكم، فأكرمه الراضي، ولقبه أمير الأمراء، وولاه الحضرة. وفيها توفي أبو ذر، أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الباغندي. روى عن عمر بن شبة، وعلي بن إشكاب، وطائفة. وفيها عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو محمد الرشيدي المهري المصري الناسخ، عن سنّ عالية، روى عن أبي طاهر بن السَّرح، وسلمة بن شبيب. وفيها محمد بن القاسم، أبو عبد الله المحاربي الكوفي. روى عن أبي كريب وجماعة. وفيه ضعف. سنة سبع وعشرين وثلاثمئة فيها سار الراضي وبجكم، لمحاربة ناصر الدولة ابن حمدان، فتخلّف الخليفة بتكريت، والتقى ابن حمدان وبجكم فهزمه بجكم وساق وراءه إلى نصيبين، وهرب ابن حمدان إلى آمد، ودخل الراضي بالله الموصل، فتسحّب طائفة إلى بغداد مغاضبين، وظهر ابن رائق، فانضم إليه ألف نفس، ثم راسله الخليفة، وولاه حلب، فسار إليها، وأعدم عبد الصمد بن المكتفي بالله، لكونه راسل ابن رائق عند ظهوره، أن يبايعه. وفيها ظاهر بجكم، ناصر الدولة ابن حمدان.

стр. 503

وفيها استوزر الراضي أبا عبد الله البريدي، وحجّ الركب، وأخذ القرمطي على الجمل، خمسة دنانير. وفيها توفي عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحافظ العلم أبو محمد الحافظ العلم الجامع التميمي الرازي بالريّ، وقد قارب التسعين. رحل به أبوه في سنة خمس وخمسين ومئتين، فسمع أبا سعيد الأشجّ، والحسن ابن عرفة وطبقتهما. قال أبو يعلى الخليلي: أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال، صنّف في الفقه، واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، ثم قال: وكان زاهداً يعدّ من الأبدال. وفيها أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات الوزير ابن حنزابة الكاتب، وزر للمقتدر في آخر أيامه، ثم وزر للراضي بالله، رأى لنفسه التروح خوفاً من فتنة ابن رائق، فأطعمه في تحصيل الأموال في الشام ليمده لها، فشخص إليها، فتوفي بالرَّملة كهلاً. وفيها محدّث حلب الحافظ أبو بكر محمد بن بركة القنَّسريني برداغس روى عن أحمد بن شيبان الرَّملي، وأبي أمية الطَّرسوسي وطبقتهما. قال أبو أحمد الحاكم: رأيته حسن الحفظ.

стр. 504

وفيها أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي السَّامري، مصنف مكارم الأخلاق ومساوئ الأخلاق "، وغير ذلك. سمع الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة وطبقتهما، توفي بفلسطين، في ربيع الأول، وقد قارب التسعين. وفيها محدث الأندلس، الحافظ محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد الأموي مولاهم القرطبي. أكثر عن أبيه، وبقيّ بن مخلد، ورحل بأخرة، فسمع من مطيِّن، والنسائي وطبقتهما فأكثر، توفي في آخر العام. وفيها مبرمان النحوي، مصنف شرح سيبويه؛ وما أتمّه، وهو أبو بكر محمد بن علي العسكري، أخذ عن المبرّد، وتصدّر بالأهواز، وكان مهيباً، يأخذ من الطلبة، ويلح ويطلب حمال طبليَّة، فيحمل إلى داره من غير عجز، وربما انبسط وبال على الحمال، ويتنقل بالتمر، ويحذف بنواه الناس. سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فيها التقى سيف الدولة بن حمدان الدُّمشقي لعنه الله وهزمه. وفيها عزل البريدي من الوزارة، بسليمان بن مخلد بإشارة بجكم. وفيها استولى الأمير محمد بن رائق على الشام، فالتقاه الإخشيد محمد ابن طغج فانكسر ابن رائق ووصل إلى دمشق في سبعين فارساً، ثم التقى أبا نصر بن طغج فانهزم أبو نصر، وأسر كبار أمرائه، ثم قتل أبو نصر في المصاف. وفيها توفي الوزير أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب أبو العباس الخصيبي، وقد وزر غير مرّة بالعراق.

стр. 505

وفيها الوزير أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مقلة الكاتب، صاحب الخط المنسوب، وقد وزر للخلفاء غير مرّة، ثم قطعت يده ولسانه، وسجن حتى هلك، وله ستون سنة. وفيها أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني ببغداد، وله ثلاث وتسعون سنة، وكان ثقة صالحاً بكّاءً، روى عن أحمد بن المقدام العجلي، وجماعة. وفيها محدث دمشق، أبو الدَّحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي، سمع موسى بن عامر، ومحمد بن هاشم البعلبكّي وطائفة. قال الخطيب: كان مليّا بحديث الوليد بن مسلم. وفيها أبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربّه الأموي مولاهم الأندلسي، الأديب الأخباري العلامة، مصنّف العقد، وله اثنتان وثمانون سنة، وشعره في الذّروة العليا، سمع من بقيّ بن مخلد، ومحمد بن وضّاح. وفيها العلامة أبو سعيد الاصطخري، الحسن بن أحمد بن يزيد، شيخ الشافعية بالعراق، روى عن سعدان بن نصر وطبقته، وصنّف التصانيف، وعاش نيِّفاً وثمانين سنة، وكان موصوفاً بالزهد والقناعة، وله وجه في المذهب. وفيها الحسين بن محمد، أبو عبد الله بن المطبقي، بغدادي ثقة. روى عن محمد بن منصور الطوسي وطائفة.

стр. 506

وفيها أبو محمد بن الشَّرقي، عبد الله بن محمد بن الحسن، أخو الحافظ أبي حامد، وله اثنتان وتسعون سنة. سمع عبد الرحمن بن بشر، وعبد الله بن هاشم وخلقاً. قال الحاكم: رأيته وكان أوحد وقته في معرفة الطب، لم يدع الشراب إلى أن مات فضعف بذلك. وفيها قاضي القضاة ببغداد، أبو الحسين عمر، بن قاضي القضاة أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي، وكان بارعاً في مذهب مالك، عارفاً بالحديث، صنّف مسنداً متقناً، وسمع من جدّه ولم يتكهل، وكان من أذكياء الفقهاء. وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصَّلت ابن شنَّبوذ المقرئ، أحمد أئمة الأداء، قرأ على محمد بن يحيى الكسائي الصغير، وإسماعيل بن عبد الله النحّاس، وطائفة كثيرة. وعني بالقراءات أتم عناية، وروى الحديث عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ومحمد بن الحسين الحنيني، وتصدّر ببغداد، وقد امتحن في سنة ثلاث وعشرين كما مرّ، وكان مجتهداً فيما فعل، ﵀. وفيها محدّث الشام، أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس النُّميري مولاهم الدمشقي، في جمادى الأولى، روى عن

стр. 507

موسى بن عامر، وأبي إسحاق الجوزجاني وخلق، وهو من بيت حديث. وفيها أبو علي الثَّقفي، محمد بن عبد الوهاب النيسابوري الفقيه الواعظ، أحد الأئمة، وله أربع وثمانون سنة، سمع في كبره من موسى بن نصر الرازي، وأحمد بن ملاعب وطبقتهما. وكان له جنازة لم يعهد مثلها، وهو من ذرية الحجّاج. قال أبو الوليد الفقيه: دخلت على ابن سريج، فسألني: على من درست الفقه؟ قلت: على أبي علي الثَّقفي، قال: لعلك تعني الحجّاجي الأزرق، قلت: نعم. قال: ما جاءنا من خراسان أفقه منه. وقال أبو بكر الضبَّعي: ما عرفنا الجدل والنَّظر، حتى ورد أبو عليّ الثَّقفي من العراق. وذكره السُّلمي في طبقات الصوفية. وفيها أبو بكر الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بشّار النحوي اللغوي العلامة، صاحب المصنّفات، وله سبع وخمسون سنة. سمع في صغره من الكديمي، وإسماعيل القاضي، وأخذ عن أبيه، وثعلب وطائفة. قال أبو علي القالي: كان شيخنا أبو بكر، يحفظ فيما قيل ثلاثمئة ألف بيت شاهد في القرآن. وقال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحفظ من ابن الأنباري، ولا أغزر بحراً، حدثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر

стр. 508

صندوقاً. قال: وحدّثت عنه أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيراً بأسانيدها وقيل إنه أملى غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة. وفيها الأستاذ أبو الحسن المزيّن، شيخ الصوفية، صحب الجنيد، وسهل بن عبد الله، وجاور بمكة. وفيها أبو محمد المرتعش عبد الله بن محمد النَّيسابوري الزاهد، أحد مشايخ العراق، صحبه الجنيد وغيره، وكان يقال: إشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات الخلديّ. سنة تسع وعشرين وثلاثمئة في ربيع الأول استخلف المتقي لله، فاستوزر أبا الحسين أحمد بن محمد بن ميمون، فقدم أبو عبد الله البريدي من البصرة وطلب الوزارة، فأجابه المتَّقي وولاَّه، ومشى إلى بابه ابن ميمون، وكانت وزارة ابن ميمون شهراً، فقامت الجند على أبي عبد الله يطلبون أرزاقهم، فخافهم وهرب بعد أيام، ووزّر بعده أبو إسحاق محمد أحمد لقراريطي ثم عزل الكرخي، بعد ثلاثة وخمسين يوماً فلم ير أقرب من مدة هؤلاء، وهزلت الوزارة وضؤلت، لضعف الدولة، وصغر الدائرة. وأما بجكم، فنزل واسطاً، وقرر مع الخليفة، أنه يحمل إليه في العام ثمانمئة ألف دينار، وعدل وتصدق، وكان ذا أموال عظيمة، ونفس عصيبة، خرج يتصيّد، فأساء إلى

стр. 509

أكراد هناك، فاستفرد به عبد أسود، فطعنه برمح فقتله في رجب، وفر معظم جنده إلى البريدي، وأخذ المتقي من داره ببغداد، ما يزيد على ألفي ألف دينار، وقلَّد المتقي إمرة الجيش كورتكين الدَّيلمي، وجرت أمور، ثم استدعى المتّقي محمد بن رائق، فسار من دمشق، واستناب بها أميراً، ووصل إلى بغداد، وخطب ابن البريديّ له بواسط والبصرة، فالتقى ابن رائق وكورتكين على بغداد غير مرة، ثم خذل كورتكين واختفى، وأسرت أمراؤه، وضربت أعناقهم، وتمكّن ابن رائق. وفيها توفي البريهاري، أبو محمد الحسن بن علي، الفقيه القدوة شيخ الحنابلة بالعراق، قالاً وحالاً وحلالاً، وكان له صيت عظيمٍ، وحرمة تامة، أخذ عن المروزيّ، وصحب سهل بن عبد الله التستري، وصنّف التصانيف، وكان المخالفون، يغلّظون قلب الدولة عليه، فقبض على جماعة من أصحابه واستتر هو في سنة إحدى وعشرين، ثم تغيّرت الدولة، وزادت حرمة البربهاري، ثم سعت المبتدعة به، فنودي بأمر الراضي بالله في بغداد، لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري، فاختفى إلى أن مات في رجب ﵀. وفيها القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الرَّبعي البغدادي، وله بضع وسبعون سنة، سمع عباساً الدُّوري وطبقته، وولي قضاء مصر ثلاث

стр. 510

مرات، آخرها في ربيع الأول من هذا العام، فتوفي بعد شهر، ضعَّفه غير واحدٍ في الحديث، وله عدة تصانيف. وفيها الحامض، وهو المحدّث أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ثم البغدادي. روي عن سعدان بن نصر وطائفة. وفيها أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي القارئ المطَّوِّعي، روى عن أبي داود السِّنجي، ومحمود بن آدم وطائفة. قال الدارقطني ثقة حافظ. وفيها أبو الفضل البلعمي، الوزير محمد بن عبيد الله، أحد رجال الدهر عقلاً ورأياً وبلاغة. روى عن الإمام محمد بن نصر المروزي وغيره، وصنف كتاب " تلقيح البلاغة ". و " كتاب المقالات ". وفيها توفي الراضي بالله، أبو إسحاق محمد، وقيل أحمد، بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله احمد بن أبي احمد بن المتوكل على الله العباس، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين، من جارية رومية اسمها ظلوم، كان قصيراً، أسمر نحيفاً، في وجهه طول، واستخلف سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة، وهو آخر خليفة له شعر مدوّن، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش وإلى خلافة المقتفي، وآخر خليفة خطب يوم الجمعة، إلى خلافة الحاكم العباسي، فإنه خطب أيضاً مرتين، وآخر خليفة جالس النُّدماء، ولكنه كان مقهوراً مع أمرائه، مرض في ربيع الأول بمرض دموي ومات، وكان سمحاً كريماً، محباً للعلماء والأدباء، سمع الحديث من البغويّ،

стр. 511

وتوفي في نصف ربيع الآخر، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف. وفيها يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول، أبو بكر التَّنوخي الأنباري الأزرق الكاتب، في آخر السنة ببغداد، وله نيّف وتسعون سنة. روى عن جدّه، والحسن بن عرفة وطائفة. سنة ثلاثين وثلاثمئة فيها الغلاء المفرط والوباء ببغداد، وبلغ الكرُّ مئتين وعشرة دنانير، وأكلوا الجيف. وفيها وصلت الروم، فأغارت على أعمال حلب، وبدعوا وسبوا عشرة آلاف نسمة. وفيها أقبل أبو الحسين علي بن محمد البريدي في الجيوش، فالتقاه المتقي وابن رائق فكسرهما، ودخلت طائفة من الدَّيلم دار الخلافة، فقتلوا جماعة، وهرب المتَّقي وابنه وابن رائق إلى الموصل، واختفي وزيره أبو إسحاق القراريطي، ووجدوا في الحبس كورتكين. وكان قد عثر عليه ابن رائق فسجنه، فأهلكه البريدي ووقع النهب في بغداد، واشتدّ القحط، حتى بلغ الكرُّ، ثلاثمئة وستة عشر ديناراً، وهذا شيء لم يعهد بالعراق، وألحّ أبو الحسين البريدي في المصادرة، ونزح الناس وهجّوا، ثم عم البلاء بزيادة دجلة، فبلغت عشرين ذراعاً، وغرق الخلق، ثم خامر توزون، وذهب إلى الموصل. وأما ناصر الدولة ابن حمدان، فإنه جاءه محمد بن رائق إلى خميته، فوضع رجله في الركاب، فشبّ به الفرس، فوقع فصاح ابن حمدان

стр. 512

لا يفوتنكم فقتلوه، ثم دفن وعفي قبره، وجاء ابن حمدان إلى المتّقي فقلّده مكان ابن رائق، ولقّبه ناصر الدَّولة، ولقَّب أخاه عليّاً، سيف الدَّولة، وعاد وهما معه، فهرب البريديّ من بغداد، وكان مدة استيلائه عليها ثلاثة أشهر وعشرين يوماً، ثم تهيّأ البريديّ، وعاد فالتقاه سيف الدولة بقرب المدائن، ودام القتال يومين، فكانت الهزيمة أوّلاً على بني حمدان والأتراك، ثم كانت على البريدي، وقتل جماعة من أمراء الدَّيلم، وأسر آخرون، وردَّ إلى واسط بأسوأ حال، وساق وراءه سيف الدَّولة، ففرّ إلى البصرة. وفيها توفي في رجب بمصر، أبو بكر محمد بن عبد الله الصيَّرفي الشافعي، له مصنّفات في المذهب، وهو صاحب وجه. روى عن أحمد بن منصور الرَّمادي. وفيها أبو حامد، أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النَّيسابوري، روى عن الذُّهلي، والحسن الزَّعفراني وطبقتهما، بخراسان والعراق ومصر. وفيها أبو يعقوب النَّهرجوري، شيخ الصوفية، إسحاق بن محمد، صحب الجنيد وغيره، وجاور مدة، وكان من كبار العارفين. وفيها تبوك بن أحمد بن تبوك السُّلمي بدمشق، روى عن هشام بن عمّار.

стр. 513

وفيها المحاملي، القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبَّي البغدادي، في ربيع الآخر، وله خمس وتسعون سنة، وأول سماعه في سنة أربع وأربعين، من أبي هشام الرفاعي، وأقدم شيخ له، أحمد بن إسماعيل السَّهمي صاحب مالك. قال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل. وفيها قاضي دمشق، أبو يحيى زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى ختّ البلخي الشافعي، وهو صاحب وجه. روى عن أبي حاتم الرازي وطائفة، ومن غرائب وجوهه: إذا شرط في القراض، أن يعمل مع رب المال العامل جاز. وفيها عبد الغافر بن سلامة، أبو هاشم الحمصي بالبصرة، وله بضع وتسعون سنة. روى عن كثير بن عبيد وطائفة. وفيها عبد الله بن يونس القبري الأندلسي، صاحب بقيّ بن نخلد، وكان كثير الحديث مقبولاً. وفيها عبد الملك بن أحمد بن أبي حمزة البغدادي الزيات، روى عن الحسن بن عرفة وجماعة، وهو من كبار شيوخ ابن جميع. وفيها الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد، أبو الحسن البغدادي البزّار، روى عن عباس الدُّوري وطبقته، وعاش ثمانيا وسبعين سنة.

стр. 514

وفيها محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي، أبو عبد الله الحافظ، وله ثمان وسبعون سنة أيضاً، رحل إلى العراق سنة أربع وسبعين، وسمع من محمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن الجهم السمَّري وطبقتهما، وألّف كتاباً على سنن أبي داود، وكان بصيراً بمذهب مالك. وفيها محمد بن عمر بن حفص الجزرجيري بأصبهان، سمع إسحاق بن الفيض، ومسعود بن يزيد القطّان وطبقتهما. وفيها محمد بن يوسف بن بشر أبو عبد الله الهروي الحافظ، من أعيان الشافعية، والرحّالين في الحديث، سمع الربيع بن سليمان، والعباس ابن الوليد البيروتي وطبقتهما، وعاش مائة سنة. وفيها الزاهد العابد، أبو صالح المسجد المشهور بظاهر باب شرقي، ويقال اسمه مفلح. وكان من الصوفية العارفين. سنة إحدى وثلاثين وثلاثمئة فيها قلّل ناصر الدَّولة بن حمدان، رواتب المتقي، وأخذ ضياعه، وصادر العمّال، فكرهه الناس، وزوّج بنته بابن المتقي، على مائتي

стр. 515

ألف دينار، وهاجت الأمراء بواسط على سيف الدَّولة، فهرب. وسار أخوه ناصر الدولة إلى الموصل، فنهب داره، وأقبل توزون، فدخل بغداد،، فولاه المتقي إمرة الأمراء، فلم يلبث أن وقعت بينهما الوحشة، فرجع توزون إلى واسط، ونزح خلق من بغداد من تتابع الفتن والخوف، إلى الشام ومصر، وبعث المتقي خلعاً إلى أحمد بن بويه، فسرّ بها. وفيها توفي أبو روق الهزَّاني، أحمد بن محمد بن بكر، بالبصرة وقيل بعدها وله بضع وتسعون سنة. وفيها بكر بن أحمد بن حفص التّنِّيسي الشَّعراني، روى عن يونس بن عبد الأعلى وطبقته، بمصر والشام. وفيها حبشون بن موسى، أبو نصر الخلال، ببغداد في شعبان، ووله ستّ وتسعون سنة، روى عن الحسن بن عرفة وعلي بن إشكاب. وفيها أبو علي حسن بن سعد بن إدريس الحافظ الكتامي القرطبي، سمع من بقيّ بن مخلد مسنده، وبمصر من أبي يزيد القراطيسي، وباليمن من إسحاق الدَّبري، وبمكة وبغداد. وكان فقيهاً مفتياً صالحاً، عاش ثلاثاً وثمانين سنة. قال ابن الفرضي: لم يكن بالضابط جداً.

стр. 516

وفيها أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السَّدوسي ببغداد في ربيع الآخر، سمع من جدّه مسند العشرة، ومسند العباس وهو ابن سبع سنين، وسمع من الرَّمادي وأناس، وثّقة الخطيب. وفيها أبو بكر محمد بن إسماعيل الفرغاني الصُّوفي، أستاذ أبي بكر الرَّقِّي، وكان من العابدين، وله بزّة حسنة، ومعه مفتاح منقوش، يصلّي ويضعه بين يديه، كأنه تاجر، وليس له بيت، بل ينطرح في المسجد، ويطوي أياماً. وفيها الزاهد أبو محمود عبد الله بن محمد بن منازل النَّيسابوري المجرد على الصحة والحقيقة، صحب حمدون القصَّار، وحدث بالمسند الصحيح عن أحمد بن سلمة النَّيسابوري، وكان له كلام رفيع في الإخلاص والمعرفة. وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدَّينوري الصائغ الزاهد، أحد المشايخ الكبار، بمصر في رجب، وما أحلى كلامه: من أيقن أنه كغيره، فما له أن يبخل بنفسه. وكان صاحب أحوال ومواعظ. وفيها محمد بن مخلد العطار، أبو عبد الله الدُّوري الحافظ، ببغداد، سمع يعقوب الدَّورقي، وأحمد بن إسماعيل السَّهمي وخلائق، وكان ذا صدق وصلاح، وله تصانيف، توفي في جمادى الآخرة، وله سبع وتسعون سنة. وفيها صاحب ما وراء النهر أبو الحسن الملك نصر بن أحمد بن إسماعيل السّاماني، في المملكة بعد أبيه وثلاثين يوماً بعد

стр. 517

أبيه وولي بعده ابنه نوح. وفيها هنَّاد بن السَّريّ بن يحيى الكوفي الصغير، روى عن أبي سعيد الأشجّ وجماعة. وفيها الجصّاص، أبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الدّعَّاء روى عن أحمد بن إسماعيل السَّهمي، وعليّ بن إشكاب وجماعة، وله أوهام وغلطات. سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة فيها كاتب المتّقي بني حمدان، ليحكم توزون على بغداد، فقدم الحسين بن سعيد بن حمدان، في جيش كثف، فخرج المتقي وآله ووزيره، وساروا إلى تكريت، ظناّ منهم أن سيف الدولة يوافيه بتكريت فيردون، ثم قدم سيف الدولة على المتّقي، وأشار بأن يصعد إلى الموصل، فتألم المتّقي وقال: ما على هذا عاهدتموني فقلّل أصحابه وبقي في طائفة، وجاء توزون فاستعد للحرب ببغداد، فجمع ناصر الدولة جيشي الأعراب والأكراد، وسار إلى تكريت، ثم وقع القتال أياماً، فانهزم الخليفة والحمدانية إلى الموصل، ثم عملوا مصافاً آخر على حربه، فانهزم سيف الدولة، فتبعه توزون، فانهزم بنو حمدان والمتقي لله، إلى نصيبين، واستولى توزون على الموصل، وأخذ من أهلها مائة ألف دينار مصادرة، فراسل الخليفة توزون في الصُّلح، واعتذر بأنه ما خرج عن بغداد، إلا لما قيل إنك اتفقت أنت والبريدي عليّ، والآن فقد آثرت رضاي، فصالح ابني حمدان، وأنا

стр. 518

أرجع إلى داري، فأجاب إلى الصُّلح، لأن أحمد بن بويه، وصل إلى واسط، يريد بغداد، فجاء شيء لم يكن في حساب الفريقين، وكاتب المتّقي الإخشيد ليقدم، فجاء إليه من مصر، فاجتمع به بالرقّة، وبان للمتّقي من الحمدانية الملل والضجر، فراسل توزون، فقال له الإخشيد: يا أمير المؤمنين، أنا عبدك، وقد عرفت غدر الأتراك وفجورهم، فسر معي إلى الشام ومصر، فهي لك، وتأمن على نفسك، فلم يقبل. فقال: فأقم ها هنا وأمدك بالأموال والرّجال، فأبى. فردَّ الإخشيد إلى الشام. وفيها قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف لكونه عامل عليه ابن بويه، ونسبه إلى الظلم. ولم يحجّ الرَّكب، لموت القرمطي الطاغية، أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنَّابي، في رمضان بهجر، من جدريّ أهلكه، فلا رحم الله فيه مغرز إبرة، وقام بعده أبو القاسم الجنّابي. وفيها توفي أحمد بن عمرو بن جابر الحافظ، أبو بكر الطّحان بالرَّملة، روى عن العباس بن الوليد البيروتي وطبقته، وسمع بالشام والجزيرة والعراق. وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكم، أبو المديني الأصبهاني رحل إلى الشام والعراق والرَّي، وروى عن ابن دارة، ويحيى بن أبي طالب، وكان جيّد المعرفة بالحديث والعربية. والحافظ ابن عقدة، أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي

стр. 519

الشِّيعي، أحد أركان الحديث، سمع الحسن بن علي بن عفّان، ويحيى بن أبي طالب وطبقتهما، ولم يرحل إلى غير الحجاز وبغداد، لكنه كان آية من الآيات في الحفظ. حتى قال الدَّارقطني: أجمع أهل بغداد أنه لم ير بالكوفة من زمن ابن مسعود ﵁، إلى زمن ابن عقدة، أحفظ منه، وقد سمعته يقول: أنا أجيب في ثلاثمئة ألف حديث، من حديث أهل البيت وبني هاشم، وروي عن ابن عقدة قال: أحفظ مئة ألف حديث بإسنادها، وأذاكر بثلاثمئة ألف حديث. وقال أبو سعيد الماليني: تحوّل ابن عقدة مرّة، فكانت كتبه ستمئة حمل جمل. قلت: ضعّفوه، واتّهمه بعضهم بالكذب، وقال أبو عمر بن حيويه: كان يملي مثالب الصحابة، فتركته. وفيها محمد بن بشير، أبو بكر الزُّبيري العكبري. روى عن بحر بن نصر الخولاني وجماعة، وعاش أربعاً وثمانين سنة. وفيها محمد بن الحسين، أبو بكر القطّان النَّيسابوري، في شوال، روى عن عبد الرحمن بن بشير، وأحمد بن يوسف السُّلمي والكبار. وفيها محمد بن محمد بن أبي حذيفة، أبو علي الدمشقي المحدث، روى عن أبي أميّة الطَّرسوسي وطبقته، وقع لنا جزء من حديثه.

стр. 520

وفيها الإمام ابن ولاد النحوي، وهو ابو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التَّميمي المصري، مصنّف كتاب " الانتصار لسيبويه على المبرد " وكان شيخ الديار المصرية في العربية، مع أبي جعفر النحاس. سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمئة حلف توزون أيماناً صعبة للمتقي بالله فسار من الرقَّة واثقاً بإيمانه في المحرم، فلما قرب من الأنبار، جاء توزون، وتلقّاه وقبّل الأرض، وأنزله في مخيَّم ضرب له، ثم قبض على الوزير أبي الحسين بن أبي علي بن مقلة، وكحل المتّقي بالله، فصاح المسكين فصرخ النساء، فأمر توزون يضرب بالدبادب حول المخيم، وأدخل بغداد مسمولاً مخلوعاً، وبويع عبد الله بن المكتفي، ولقّب بالمستكفي بالله فلم يحل الحول على توزون، واستولى أحمد بن بويه على واسط والبصرة والأهواز، فسار توزون لحربه، فدام القتال والمنازلة بينهما أشهراً، وابن بويه في استظهار، ومرض توزون بعلّة الصَّرع، واشتد الغلاء على ابن بويه، فردّ إلى الأهواز، وردّ توزون إلى بغداد، وقد زاد به الصرع. وفيها تملك سيف الدَّولة بن حمدان حلب وأعمالها، وهرب متولّيها يانس المؤنس إلى مصر، فجهز الإخشيذ جيشاً، فالتقاهم سيف الدولة على الرَّستن فهزمهم وأسر منهم ألف نفس، وافتتح الرَّستن، ثم سار إلى دمشق فملكها. فسار الإخشيذ ونزل على طبريّة، فخامر خلق من عسكر سيف الدولة إلى الإخشيذ، فردَّ سيف الدّولة وجمع وحشد، فقصده الإخشيد، فالتقاه بقنَّسرين وهزمه، ودخل حلب، وهرب سيف الدولة.

стр. 521

وأما بغداد، فكان بها قحطٌ لم ير مثله، وهرب الخلق، فكان النساء يخرجن عشرين وعشراً، يمسك بعضهنّ ببعض، ويصحن: الجوع الجوع، ثم تسقط الواحدة بعد الواحدة ميتة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي شوال، مات أبو عبد الله البريدي، وقام أخوه أبو الحسين مقامه، فأساء إلى الترك والدّيلم، فهموا به، وقدَّموا به، عليهم أبا القاسم، ولد أبي عبد الله، فهرب عمداً أبو الحسين ماشياً، فأتى هجر، واستجار بالقرامطة، فبعثوا معه جيشاً، فنازل البصرة مدّة، ثم اصطلحوا، فمضى أبو الحسين إلى بغداد. وفيها توفي الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر الطحّان بالرَّملة، ورحل إلى الشام والجزيرة والعراق، وروي عن العباس بن الوليد البيروتي وطبقته. وفيها أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني الأصبهاني، رحل إلى الشام والعراق، والريّ، روى عن يحيى بن أبي طالب وأبو عمرو بن حكم وأبي حاتم وطبقتهما. وفيها أبو علي اللُّؤلؤي، محمد بن أحمد بن عمرو البصري، راوية السنن عن أبي داود، لزم أبا داود مدة طويلة، يقرأ السُّنن للناس. سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة فيها دثرت بغداد، وتداعت لخراب من شدة القحط والفتن والجور، فإن توزون، أتابك الجيوش، هلك بعلّة الصرع في المحرم، بهيت،

стр. 522

ومعه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد فطمع في المملكة، وحلف العساكر لنفسه، وجاء فنزل بظاهر بغداد، وخرجت إلى عنده الأتراك والدَّيلم، فبعث إليه المستكفي بالله بالخلع، ولم يكن معه مال، فشرع في مصادرة التجار والدواوين. وفيها اصطلح سيف الدولة والإخشيد وصاهره، وتقرر لسيف الدولة حلب وحمص وأنطاكية، وقصد معزّ الدولة أحمد بن بويه بغداد، فاختفى الخليفة وابن شيرزاد، وضعفا عنه، فتسللت الأتراك إلى الموصل، وأقامت الدَّيلم ببغداد، ونزل معزّ الدولة بباب الشماسيّة، وقدّم له الخليفة التقاديم والتحف، ثم دخل في جمادي الأولى، إلى خدمة الخليفة وبايعه، فلقَّبه يومئذ معز الدولة، ولقَّب إخوته عليّا: عماد الدولة، والحسن: ركن الدولة، وضربت لهم السكّة، وظهر ابن شيرازاد وأتى إلى خدمة معز الدولة، وخضع له، واستوتقت المملكة لمعز الدولة، فلما تمكن كحل المستكفي بالله وخلعه من الخلافة، لأن علم القهرمانة، كانت تأمر وتنهى، وعملت دعوة عظيمة، حضرها خرشيذ، مقدّم الديلم، وعدة أمراء، فخاف معز الدولة من غائلتها، وأيضاً فإن بعض الشيعة كان يثير الفتن، فآذاه الخليفة، وكان معز الدولة يتشّيع، فلما كان في شهر جمادي الآخرة، دخل الأمراء إلى الخدمة، ودخل معزّ الدولة، فتقدم اثنان فطلبا من المستكفي رزقهما، فمدّ لها يده ليقبّلاها، فجذباه إلى الأرض وسحباه، فوقعت الضجّة، ونهبت دور الخلافة، وقبضوا على علم، وعلى خواصّ الخليفة، وساقوا الخليفة ماشياً إلى

стр. 523

دار معز الدولة وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر وصار ثلاثة خلفاء مسمولين، وهو والذي قبله والقاهر، ثم أحضر معزّ الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر بالله فبايعه ولقَّبه المطيع لله، وله يومئذٍ أربع وثلاثون سنة، وقرر له معز الدولة كل يوم، مائة دينار للنفقة، وانحط دست الخلافة إلى هذه المنزلة، وإيش هي المائة دينار؟ وما هي إلا بقيمة عشرة دنانير في الرخاء، فإن في شعبان، أكلوا ببغداد الميتات والآدميين، ومات الناس على الطرق، وبيع العقار بالرُّغفان. واشترى المطيع كرَّ دقيق بعشرة الآن ألف درهم، وجيّش ناصر الدولة ابن حمدان، وجاء فنزل بسامرّا، فالتقى هو ومعز الدولة، فانكسر معز الدولة، ودخل ناصر الدولة بغداد، وملك الجانب الشرقي، ونزل معز الدولة، ومعه المطيع تبعاً له، ثم تخاذل عسكر ناصر الدولة، فانهزم. ودخل معز الدولة إلى الجانب الشرقي، ووقع النَّهب والحريق فيه، ووضعت الدَّيلم السيف في الناس، وسبوا الحريم. وفيها توفي قاضي القضاة، أبو الحسن أحمد بن عبد الله الخرقي، ولي قضاء واسط، ثم قضاء مصر، ثم قضاء بغداد، في سنة ثلاثين، وكان قليل العلم إلى الغاية، إنما كان هو وأبوه وأهله من كبار العدول، فتعجّب الناس من ولايته، لكنه ظهرت منه صرامة وعفة وكفاءة. وفيها أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال

стр. 524

السُّلمي الدمشقي، في جمادى الأولى، وله بضعٌ وتسعون سنة، تفرّد بالرواية عن جماعة، وحدّث عن موسى بن عامر المرِّي، ومحمد بن إسماعيل بن عليَّة، وطبقتهما. وفيها الصَّنوبري الشاعر، أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الضبِّي الحلبي، وشعره في الذروة العليا. وفيها الحسين بن يحيى بن عيّاش، أبو عبد الله المتُّوثي القطَّان، في جمادي الآخرة ببغداد، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أحمد بن المقدام العجلي وجماعة، وآخر من حدَّث عنه، هلال الحفّار. وفيها عثمان بن محمد، أبو الحسين الذَّهبي البغدادي بحلب، روى عن أبي بكر بن أبي الدنيا وطبقته. وفيها علي بن إسحاق المادرائي أبو الحسن، محدّث البصرة. روى عن عليّ بن حرب وطائفة. وفيها الوزير العادل، أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجرّاح البغدادي الكاتب، وزر مرّات للمقتدر، ثم للقاهر. وكان محدّثاً عالماً ديّنا حيّرا، كبير الشأن، عالي الإسناد. روى عن أحمد بن بديل، والحسن الزَّعفراني وطائفة، وعاش تسعين سنة، وكان في الوزراء، كعمر بن بن عبد العزيز في الخلفاء. قال أحمد بن كامل القاضي: سمعت الوزير علي بن عيسى يقول: كسبت سبعمئة ألف دينار، أخرجت منها في وجوه البرّ ستمئة ألف، وثمانين ألف دينار. آخر من روى عنه، ابنه عيسى في أماليه.

стр. 525

وفيها الإمام أبو القاسم الخرّقي، عمر بن الحسين البغدادي الحنبلي، صاحب " المختصر " في الفقه بدمشق، ودفن بباب الصغير. وفيها الحافظ أبو علي القشيري، محمد سعيد الحرّاني، نزيل الرقَّة ومؤرخها، روى عن سليمان بن سيف الحراني وطبقته، وتوفي في هذا العام أو فيما بعده. وفيها الإخشيذ، أبو بكر محمد بن طغج بن جفّ التركي الفرغاني، صاحب مصر والشام، ولي ديار مصر سنة إحدى وعشرين، ثم أضيف إليه دمشق وغيرها في سنة ثلاث وعشرين. والإخشيذ بالتركي: ملك الملوك؛ وطغج عبد الرحمن، وهو من أولاد ملوك فرغانة، وكان جدّه جفّ، من الترك الذين حملوا إلى المعتصم، فأكرمه وقرّبه ومات في العام الذي قتل فيه المتوكل، فاتصل طغج بابن طولون، وصار من كبار أمرائه، وكان الإخشيذ، شجاعاً حازماً يقظاً شديد البطش، لا يكاد أحد يجرُّ قوسه، توفي بدمشق في ذي الحجة، وله ست وستون سنة، ودفنوه ببيت المقدس. وكان له ثمانية آلاف مملوك وفيها القائم بأمر الله أبو القاسم نزار بن المهدي عبيد الله، الدَّعي الباطني، صاحب المغرب، وقد سار مرتين إلى مصر ليملكها، فما قدِّر له، وجرت له أمور يطول شرحها، ومات بالمهديّة في شوال، وهو تحت

стр. 526

حصار مخلد بن كيداد البربري له، وكان مولده بسلميّة في حدود الثمانين ومئتين، وقام بعده ابنه المنصور إسماعيل. وفيها الشَّبلي أبو بكر الزاهد، صاحب الأحوال والتصوف، قرأ في أول أمره الفقه، وبرع في مذهب مالك، ثم سلك وصحب الجنيد، وكان أبوه من حجّاب الدولة، ورد أنه سئل: إذا اشتبه على المرأة دم الحيض، بدم الاستحاضة، كيف تصنع؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً للعلماء. سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة فيها ملك سيف الدَّولة دمشق، بعد موت الاخشيذ فجاءته جيوش مصر، فدفعته إلى الرقَّة بعد حروب وأمور، واصطلح معز الدولة بن بويه وناصر الدولة بن حمدان. وفيها توفي أبو العباس بن القاصّ أحمد بن أبي أحمد الطبري الشافعي، وله مصنفات مشهورة تفقه على ابن سريج. وفيها المطيري المحدث أبو بكر محمد بن جعفر الصيرفي ببغداد، وكان ثقة مأموناً. روى عن الحسن بن عرفة وطائفة. وفيها الصولي أبو بكر محمد بن يحيى البغدادي الأديب الأخباري العلامة، صاحب التصانيف، أخذ الأدب عن المبرّد وثعلب، وروى عن

стр. 527

أبي دود السِّجستاني وطائفة، ونادم غير واحد من الخلفاء، وجدّه الأعلى هو صول، ملك جرجان. وفيها الهيثم بن كليب، الحافظ أبو سعيد الشَّاشي، صاحب المسند، ومحدث ما وراء النهر، روى عن عيسى بن أحمد البلخي، وهو ثقة. سنة ست وثلاثين وثلاثمئة فيها سار المطيع ومعز الدولة إلى البصرة، لمحاربة أبي القاسم بن أبي عبد الله البريدي فتفرق جمعه وهرب إلى القرامطة، ودخل معز الدولة البصرة، وأقطع المطيع منها ضياعاً. وفيها ظفر المنصور العبيدي، بمخلد بن كيداد، وقتل قوّاده، ومزّق جيشه. وفيها توفي الحافظ أبو الحسين بن المنادي، وهو أحمد بن جعفر، بن الشيخ أبي جعفر محمد بن أبي داود عبيد الله البغدادي، وله ثمانون سنة، صنّف وجمع، وسمع من جدَّه، وخلق كثير. وفيها حاجب بن أحمد بن يرحم أبو محمد الطوسي، وهو معمَّر ضعيف الحديث، زعم أنه ابن مائة وثمان سنين. وحدّث عن محمد بن رافع، والذُّهلي، والكبار.

стр. 528

وفيها أبو العباس الأثرم، محمد بن أحمد ب أحمد بن حماد المقرئ البغدادي، وله ست وتسعون سنة، روى عن الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة والكبار وتوفي بالبصرة. والحكيمي محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب ببغداد، في ذي الحجة، روى عن زكريا بن يحيى المروزي وطبقته. والميداني أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل النيسابوري، في رجب فجأة، وكان عنده جزء من الذُّهلي، وهو الذي تفرّد به سبط السَّلفي. وفيها أبو طاهر المحمَّد أباذي محمد بن الحسن بن محمد النيسابوري، أحد أئمة اللسان. روى عن أحمد بن يوسف السُّلمي وطائفة، وببغداد عن عباس الدُّوري وذويه، وكان إمام الأئمة ابن خزيمة، إذا شك في لغة سأله. سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة فيها كان الغرق ببغداد، وبلغت الدجلة، أحدا وعشرين ذراعاً، وهلك خلق تحت الهدم. وفيها قوي معزّ الدولة، على صاحب الموصل ابن حمدان وقصده، ففرّ ابن حمدان إلى نصيبين، ثم صالحه على حمل ثمانية آلاف ألف في السنة.

стр. 529

وفيها خرجت الروم لعنهم الله، وهزموا سيف الدولة على مرعش وملكوا مرعش. وفيها توفي أبو إسحاق القرميسيني، إبراهيم بن شيبان شيخ الصوفية ببلاد الجبل، صحب إبراهيم الخواص، وساح بالشام، ومن قوله: علم الفناء والبقاء، يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبوديّة، وما كان غير هذا، فهو من المغاليط والزندقة. وفيها محمد بن علي بن عمر، أبو علي النَّيسابوري المذكّر، أحد الضعفاء، سمع من أحمد بن الأزهر وأقرانه، ولو اقتصر عليهم لكان منه خير، ولكنه شره وحدَّث عن محمد بن رافع والكبار. فترك. سنة ثمان وثلاثين وثلاثمئة فيها ولي قضاء القضاة، أبو السائب عتبة بن عبد الله، ولم يحجَّ ركب العراق. وفيها توفي المستكفي بالله أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بالله علي، بن المعتضد بالله بن الموفق أحمد العباسي، الذي استخلف وسمل في سنة أربع وثلاثين كما ذكر وحبس حتى مات بنفث الدّم، وله ست وأربعون سنة، وكان أبيض جميلاً، ربعة أكحل أقنى خفيف العارضين، وأمُّه أمة.

стр. 530

وفيها أحمد بن سليمان بن زبّان، أبو بكر الكندي الدمشقي الضرير، ذكر أنه ولد سنة خمس وعشرين ومئتين، وأنه قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني، وأنه سمع من هشام بن عمّار، وابن أبي الحواري. روى عنه تمّام الرّازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، ثم تركا الرواية عنه، لما تبيّن أمره. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي. كان غير ثقة. وقال عبد العزيز الكتّاني: كان يعرف بابن زبّان العابد، لزهده وورعه. وفيها أبو جعفر النحّاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي، وكان ينظر بابن الأنباري ونفطويه ببلده، له تصانيف كثيرة، وكان مقتّراً على نفسه، في لباسه وطعامه، توفي في ذي الحجة. وفيها إبراهيم بن عبد الرزّاق الأنطاكي المقرئ، مقرئ أهل الشام في زمانه. قرأ على قنبل، وهارون الأخفش، وعثمان بن خرّزاذ، وصنّف كتاباً في القراءات الثمان، وروى الحديث عن أبي أميّة الطَّرسوسي وطائفة، وقيل توفي في السنة الآتية. وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت السَّامري القاضي، نزيل دمشق ونائب الحكم بها، وصاحب الجزء المشهور، روى عن الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وطائفة من العراقيين والشاميين والمصريين، وثَّقة الخطيب، وتوفي في ربيع الآخر.
следующие страницы →