← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حصار مخلد بن كيداد البربري له، وكان مولده بسلميّة في حدود الثمانين ومئتين، وقام بعده ابنه المنصور إسماعيل. وفيها الشَّبلي أبو بكر الزاهد، صاحب الأحوال والتصوف، قرأ في أول أمره الفقه، وبرع في مذهب مالك، ثم سلك وصحب الجنيد، وكان أبوه من حجّاب الدولة، ورد أنه سئل: إذا اشتبه على المرأة دم الحيض، بدم الاستحاضة، كيف تصنع؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً للعلماء. سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة فيها ملك سيف الدَّولة دمشق، بعد موت الاخشيذ فجاءته جيوش مصر، فدفعته إلى الرقَّة بعد حروب وأمور، واصطلح معز الدولة بن بويه وناصر الدولة بن حمدان. وفيها توفي أبو العباس بن القاصّ أحمد بن أبي أحمد الطبري الشافعي، وله مصنفات مشهورة تفقه على ابن سريج. وفيها المطيري المحدث أبو بكر محمد بن جعفر الصيرفي ببغداد، وكان ثقة مأموناً. روى عن الحسن بن عرفة وطائفة. وفيها الصولي أبو بكر محمد بن يحيى البغدادي الأديب الأخباري العلامة، صاحب التصانيف، أخذ الأدب عن المبرّد وثعلب، وروى عن

стр. 527

أبي دود السِّجستاني وطائفة، ونادم غير واحد من الخلفاء، وجدّه الأعلى هو صول، ملك جرجان. وفيها الهيثم بن كليب، الحافظ أبو سعيد الشَّاشي، صاحب المسند، ومحدث ما وراء النهر، روى عن عيسى بن أحمد البلخي، وهو ثقة. سنة ست وثلاثين وثلاثمئة فيها سار المطيع ومعز الدولة إلى البصرة، لمحاربة أبي القاسم بن أبي عبد الله البريدي فتفرق جمعه وهرب إلى القرامطة، ودخل معز الدولة البصرة، وأقطع المطيع منها ضياعاً. وفيها ظفر المنصور العبيدي، بمخلد بن كيداد، وقتل قوّاده، ومزّق جيشه. وفيها توفي الحافظ أبو الحسين بن المنادي، وهو أحمد بن جعفر، بن الشيخ أبي جعفر محمد بن أبي داود عبيد الله البغدادي، وله ثمانون سنة، صنّف وجمع، وسمع من جدَّه، وخلق كثير. وفيها حاجب بن أحمد بن يرحم أبو محمد الطوسي، وهو معمَّر ضعيف الحديث، زعم أنه ابن مائة وثمان سنين. وحدّث عن محمد بن رافع، والذُّهلي، والكبار.

стр. 528

وفيها أبو العباس الأثرم، محمد بن أحمد ب أحمد بن حماد المقرئ البغدادي، وله ست وتسعون سنة، روى عن الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة والكبار وتوفي بالبصرة. والحكيمي محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب ببغداد، في ذي الحجة، روى عن زكريا بن يحيى المروزي وطبقته. والميداني أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل النيسابوري، في رجب فجأة، وكان عنده جزء من الذُّهلي، وهو الذي تفرّد به سبط السَّلفي. وفيها أبو طاهر المحمَّد أباذي محمد بن الحسن بن محمد النيسابوري، أحد أئمة اللسان. روى عن أحمد بن يوسف السُّلمي وطائفة، وببغداد عن عباس الدُّوري وذويه، وكان إمام الأئمة ابن خزيمة، إذا شك في لغة سأله. سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة فيها كان الغرق ببغداد، وبلغت الدجلة، أحدا وعشرين ذراعاً، وهلك خلق تحت الهدم. وفيها قوي معزّ الدولة، على صاحب الموصل ابن حمدان وقصده، ففرّ ابن حمدان إلى نصيبين، ثم صالحه على حمل ثمانية آلاف ألف في السنة.

стр. 529

وفيها خرجت الروم لعنهم الله، وهزموا سيف الدولة على مرعش وملكوا مرعش. وفيها توفي أبو إسحاق القرميسيني، إبراهيم بن شيبان شيخ الصوفية ببلاد الجبل، صحب إبراهيم الخواص، وساح بالشام، ومن قوله: علم الفناء والبقاء، يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبوديّة، وما كان غير هذا، فهو من المغاليط والزندقة. وفيها محمد بن علي بن عمر، أبو علي النَّيسابوري المذكّر، أحد الضعفاء، سمع من أحمد بن الأزهر وأقرانه، ولو اقتصر عليهم لكان منه خير، ولكنه شره وحدَّث عن محمد بن رافع والكبار. فترك. سنة ثمان وثلاثين وثلاثمئة فيها ولي قضاء القضاة، أبو السائب عتبة بن عبد الله، ولم يحجَّ ركب العراق. وفيها توفي المستكفي بالله أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بالله علي، بن المعتضد بالله بن الموفق أحمد العباسي، الذي استخلف وسمل في سنة أربع وثلاثين كما ذكر وحبس حتى مات بنفث الدّم، وله ست وأربعون سنة، وكان أبيض جميلاً، ربعة أكحل أقنى خفيف العارضين، وأمُّه أمة.

стр. 530

وفيها أحمد بن سليمان بن زبّان، أبو بكر الكندي الدمشقي الضرير، ذكر أنه ولد سنة خمس وعشرين ومئتين، وأنه قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني، وأنه سمع من هشام بن عمّار، وابن أبي الحواري. روى عنه تمّام الرّازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، ثم تركا الرواية عنه، لما تبيّن أمره. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي. كان غير ثقة. وقال عبد العزيز الكتّاني: كان يعرف بابن زبّان العابد، لزهده وورعه. وفيها أبو جعفر النحّاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي، وكان ينظر بابن الأنباري ونفطويه ببلده، له تصانيف كثيرة، وكان مقتّراً على نفسه، في لباسه وطعامه، توفي في ذي الحجة. وفيها إبراهيم بن عبد الرزّاق الأنطاكي المقرئ، مقرئ أهل الشام في زمانه. قرأ على قنبل، وهارون الأخفش، وعثمان بن خرّزاذ، وصنّف كتاباً في القراءات الثمان، وروى الحديث عن أبي أميّة الطَّرسوسي وطائفة، وقيل توفي في السنة الآتية. وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت السَّامري القاضي، نزيل دمشق ونائب الحكم بها، وصاحب الجزء المشهور، روى عن الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وطائفة من العراقيين والشاميين والمصريين، وثَّقة الخطيب، وتوفي في ربيع الآخر.

стр. 531

وفيها أبو علي الحضائري، الحسن بن حبيب الدمشقي الفقيه الشافعي. روى عن الربيع بن سليمان، وابن عبد الحكم، وحدّث بكتاب الأم للشافعي. قال الكتّاني: هو ثقة، أنبل حافظ لمذهب الشافعي، مات في ذي القعدة. وفيها عماد الدولة، أبو الحسن علي بن بويه بن فناخسرو الدَّيلمي، صاحب بلاد فارس، وهو أول من ملك من أخوته، وكان الملك معز الدولة أحمد أخوه، يتأدب معه، ويقدّمه على نفسه، عاش بضعاً وخمسين سنة، وكانت أيامه ست عشرة سنة، وملك فارس، بعد ابن أخيه عضد الدولة، ابن ركن الدولة. وفيها علي بن محمد، البصري أبو الحسن الواعظ، هو بغداديّ أقام بمصر مدّة. روى عن أحمد بن عبيد بن ناصح، وأبي يزيد القراطيسي وطبقتهما. وكان صاحب حديث، له مصنّفات كثيرة في الحديث والزهد، وكان مقدّم زمانه في الوعظ، مات في ذي القعدة. وفيها علي بن حمشاذ، أبو الحسن النَّيسابوري الحافظ، أحد الأئمة، سمع الفضل بن محمد الشَّعراني، وإبراهيم بن ديزيل وطبقتهما، ورحل وطوّف وصنّف، وله مسند كبير، في أربعمائة جزء، وأحكام في مئتين وستين جزءاً، وتفسير في مئتي جزءٍ، توفي فجأة في الحمّام، وله ثمانون سنة. قال أحمد بن إسحاق الضبُّعي: صحبت علي بن حمشاذ في

стр. 532

الحضر والسفر، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. وفيها محمد بن عبد الله بن دينار، أبو عبد الله النَّيسابوري، الفقيه الرجل الصالح، سمع السَّري ﵀ بن خزيمة واقرانه. قال الحاكم: كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويصبر عل الفقر، ما رأيت في مشايخنا أصحاب الرأي أعبد منه. سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة فيها دخل سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم، في ثلاثين ألفاً، فافتتح حصوناً، وسبى وغنم، فأخذت الروم عليه الدروب، فاستولوا على عسكره قتلا وأسراً، ونجا هو في عدد قليل، ووصل من سلم بأسوأ حال. وفيها أعادت القرامطة، الحجر الأسود إلى مكانه، وكان الأمير بجكم قد دفع لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا. وفيها توفي الحافظ أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطّوسي البلاذري، روى عن محمد بن أيوب بن الضُّريس وطبقته. قال الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، خرج صحيحاً على وضع مسلم. وفيها حفص بن عمر الأردبيلي، أبو القاسم الحافظ، محدّث أذربيجان، وصاحب التصانيف. روى عن أبي حاتم الرّازي، ويحيى بن أبي طالب، وطبقتهما.

стр. 533

وفيها قاضي الإسكندرية، علي بن عبد الله بن أبي مطر المعافري الإسكندراني، الفقيه أبو الحسن المالكي، وله مئة سنة، روى عن محمد بن عبد الله بن ميمون، صاحب الوليد بن مسلم، وغيره. وفيها القاضي ابن الأشناني، أبو الحسين عمر بن الحسن ببغداد، روى عن محمد بن عيسى بن حبّان المدائني، وابن أبي الدنيا، وعدّة، ضعفَّه الدَّارقطني. وفيها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد ابن بطة الأصبهاني الصفّار. روى عن أسيد بن عاصم، وابن أبي الدنيا وطبقتهما. وصنّف في الزهد وغيره، وصحب العبّاد، وكان من أكثر الحفّاظ حديثاً. قال الحاكم: هو محدّث عصره ومجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء كما بلغنا نيّفاً وأربعين سنة توفي في ذي القعدة، وله ثمان وتسعون سنة، ﵀ وفيها القاهر بالله أبو منصور محمد، بن المعتضد بالله أحمد، بن طلحة بن جعفر العباسي، سلمت عيناه، وخلع في سنة اثنتين وعشرين، وكانت خلافته، سنة وسبعة أشهر، وكان ربعة أسمر أصهب

стр. 534

الشعر طويل الأنف، ظالماً فاتكاً، سيئ السيرة، وكان تارة بعد الكحل يحبس، وتارة يترك، فوقف يوماً بجامع المنصور بين الصفوف، وعليه مبطنة بيضاء، وقال: تصدّقوا عليّ، فأنا من قد عرفتم، فقام أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، فأعطاه خمسمئة درهم، ثم منع لذلك من الخروج، فقيل إنه أراد أن يشنِّع بذلك على المستكفي بالله ولعلّه فعل ذلك يف أيام القحط، توفي في جمادى الأولى، وله ثلاث وخمسون سنة. وفيها محدّث بغداد، أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري الرزّاز، وله ثمان وثمانون سنة، روى عن سعدان بن نصر ومحمد بن عبد الملك الدَّقيقي وطائفة. وفيها أبو نصر الفارابي، صاحب الفلسفة، محمد بن محمد طرخان التركي، ذو المصنّفات المشهورة في الموسيقى التي من ابتغى الهدى فيها أضلّه الله، وكان مفرط الذكاء، قدم دمشق ورتّب له سيف الدولة كل يوم، أربعة دراهم إلى أن مات، وله نحو من ثمانين سنة. سنة أربعين وثلاثمئة سار الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي بالجيوش وقد

стр. 535

استوزر عام أوّل، فالتقى القرامطة فهزمهم، واستباح عسكرهم، وعاد بالأسارى. وفيها جمع سيف الدولة جيشاً عظيماً، ووغل في بلاد الروم، فغنم وسبى شيئاً كثيراً، وعاد سالماً، وأمن الوقت، وذلّت القرامطة، وحجّ الرَّكب. وفيها توفي ابن الأعرابي المحدث الصوفي القدوة، أبو سعيد أحمد ابن محمد بن زياد بن بشر البصري، نزيل مكة، في ذي القعدة، وله أربع وتسعون سنة، روى عن الحسن الزّعفراني، وسعدان بن نصر، وخلق كثير، وجمع وصنّف، ورحلوا إليه. وفيها أبو إسحاق المروزي، إبراهيم بن أحمد، شيخ الشافعية وصاحب ابن سريج، وذو التصانيف، انتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد وانتقل في آخر عمره إلى مصر، فمات يف رجب، ودفن عند ضريح الشافعي. وفيها أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي الأديب، ثقة رحّال مكثر، أقام على أبي حاتم مدّة، وجاور لأجل أبي يحيى بن أبي مسرة. وفيها أبو علي الحسين بن صفوان البردعي صاحب أبي بكر بن أبي الدنيا، ببغداد، في شعبان.

стр. 536

وفيها العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث البخاري الفقيه، شيخ الحنفية بما وراء النهر، ويعرف بعبد الله الأستاذ، وكان محدثاً جوّالاً، رأسا في الفقه، صنّف التصانيف، وعمّر اثنتين وثمانين سنة، وروى عن عبد الصمد بن الفضل وعبد الله بن واصل وطبقتهما. قال أبو زرعة أحمد بن الحسين الحافظ: هو ضعيف. وقال الحاكم: هو صاحب عجائب، وأفراد عن الثقات. وفيها أبو القاسم الزجّاجي عبد الرحمن بن إسحاق النَّهاوندي النحوي، صاحب التصانيف، أخذ عن أبي إسحاق الزجّاج، وابن دريد وعلي ابن سليمان الأخفش وقد انتفع بكتابة الجمل، خلق لا يحصون، فقيل إنه جاور مدة بمكة وصنفه فيها. وكان إذا فرغ الباب، طاف أسبوعاً، ودعا بالمغفرة، اشتغل ببغداد، ثم بحلب وبدمشق، ومات بطبريّة في رمضان. وفيها قاسم بن أصبغ، الحافظ الإمام محدّث الأندلس، أبو محمد القرطبي، مولى بني أميَّة ويقال له البيّاني - وبيّانة محلَّةٌ بقرطبة - انتهى إليه التقدم في الحديث، معرفةً وعلواً. سمع بقيّ بن مخلد وأقرانه، ورحل سنة أربع وسبعين ومئتين، فسمع محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وأبا محمد بن قتيبة، ومحمد بن الجهم وطبقتهم ببغداد، وإبراهيم القصّار بالكوفة. وصنّف كتاباً على وضع سنن أبي داود، لكونه فاته لقيّه،

стр. 537

وكان إماماً في العربية، مشاوراً في الأحكام، عاش ثلاثاً وتسعين سنة، وتغيّر ذهنه يسيراً قبل موته بثلاثة أعوام، ومات في جمادى الأولى. وفيها أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي الموصلي، قدم بغداد، وحدّث بها عن جدّه، وعن جدّ أبيه، وثّقه أبو حازم العبدوي، ومات في رمضان. وفيها أبو الحسن الكرخي، شيخ الحنفية بالعراق، واسمه عبيد الله بن حسين بن دلال. روى عن إسماعيل القاضي وغيره، وعاش ثمانين سنة، انتهت إليه رئاسة المذهب، وخرج له أصحاب أئمة، وكان قانعاً متعفّفاً عابداً صوّاماً كبير القدر ﵀. سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة فيها اطلع الوزير المهلَّبي، على جماعة من التناسخية، فيهم رجل يزعم أن روح عليّ بن أبي طالب ﵁ انتقلت إليه، وفيهم امرأة تزعم أن روح فاطمة انتقلت إليها، وآخر يدّعي أنه جبريل، فضربهم فتعزُّوا بالانتماء إلى أهل البيت، وكان ابن بويه شيعياً، فأمر بإطلاقهم.

стр. 538

وفيها أخذت الروم مدينة سروج فاستباحوها. وفيها توفي أبو الطاهر المديني، أحمد بن محمد بن عمرو الحامي، محدّث مصر، في ذي الحجة، روي عن يونس بن عبد الأعلى وجماعة. وفيها أبو علي الصَّفّار إسماعيل بن محمد البغدادي النحوي الأديب، صاحب المبرد. سمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وطائفة، وتوفي في المحرم، وله أربع وتسعون سنة. وفيها المنصور أبو الطاهر، إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله العبيدي الباطني صاحب المغرب، حارب مخلد بن كيداد الإباضي، الذي كان قد قمع بني عبيد، واستولى على ممالكهم، فأسره المنصور، فسلخه بعد موته، وحشا جلده، وكان فصيحاً مفوّها، بطلاً شجاعاً، كان يرتجل الخطب، مات في شوال، وله تسع وثلاثون سنة، وكانت دولته سبعة أعوام. وفيها محمد بن أيوب بن الصَّموت الرَّقِّي، نزيل مصر، روى عن هلال ابن العلاء وطائفة. وفيها محمد بن حميد أبو الطيّب الحوراني، روى عن عبّاد بن

стр. 539

الوليد، وأحمد بن منصور الرَّمادي، ومات في عشر المئة. وفيها محمد بن النَّضر، أبو الحسن بن الأخرم الرَّبعي، قارئ أهل دمشق، قرأ على هارون الأخفش وغيره، وكانت له حلقة عظيمة بجامع دمشق، لإتقانه ومعرفته. سنة اثنتين وأربعين وثلاثمئة فيها رجع سيف الدولة من الروم مظفراً منصوراً، قد أسر قسطنطين بن الدُّمستق، وكان بديع الحسن، فبقي عنده مكرماً حتى مات وفيها سار ابن محتاج صاحب خراسان إلى الريّ، وجرت بينه وبين ركن الدولة بن بويه حروب، ثم عاد إلى خراسان. وفيها توفي العلامة أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الضبُّعي، شيخ الشافعية بنيسابور، سمع بخراسان والعراق والحجاز والجبال، فأكثر. وبرع في الحديث، وحدّث عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته، وأفتى نيّفاً وخمسين سنة، وصنّف الكتف الكبار في الفقه والحديث. قال محمد بن حمدون، صحبته عدة سنين، فما رأيته ترك قيام الليل. قال الحاكم، وكان الضُّبعي، يضرب بعقله المثل وبرأيه، وما

стр. 540

رأيت في جميع مشايخنا، أحسن صلاةً منه، وكان لا يدع أحداً يغتاب في مجلسه. وفيها أحمد بن عبيد الله، أبو جعفر الأسدي الهمذاني الحافظ، روى عن ابن ديزيل، وإبراهيم الحربي. وفيها إبراهيم بن المولَّد، وهو إبراهيم بن أحمد بن محمد الرقِّي، الزاهد الواعظ شيخ الصوفية، أخذ عن الجنيد وجماعة، وحدَّث عن عبد الله ابن جابر المصيِّصي. وفيها الحسن بن يعقوب، أبو الفضل البخاري العدل، بنيسابور، روى عن أبي حاتم الرازي وطبقته، ورحل وأكثر. وفيها أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب، أبو محمد الواسطي المقرئ، محدّث واسط، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن شعيب الصَّريفيني، ومحمد بن عبد الملك الدَّقيقي، وكان من أعيان القرّاء. وفيها عبد الرحمن بن حمدان، أبو محمد الهمذاني الجلاب، أحد أئمة السنة بهمذان، رحل وطوّف وعني بالأثر، وروى عن أبي حاتم الرازي، وهلال بن العلاء، وخلق كثير. وفيها أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التَّنوخي القاضي، ولد بأنطاكية، سنة ثمان وسبعين ومئتين، وقدم بغداد، فتفقه لأبي حنيفة، وسمع

стр. 541

في حدود الثلاثمئة، وولي قضاء الأهواز، وكان من أذكياء العالم، راويةً للأشعار. وعارفاً بالكلام والنجوم، له ديوان شعر، ويقال إنه حفظ ستمئة بيت في يوم وليلة. وفيها الإمام أبو العباس القاسم بن القاسم بن مهدي المروزي السَّيّاري، الزاهد المحدِّث، شيخ أهل مرو. ومن كلامه: الخطرة للأنبياء والوسوسة للأولياء، والفكرة للعوام، والعزم للفتيان. وكان أحمد بن سيّار الحافظ، جدّ هذا الإمام. وفيها أبو الحسين الأسواري، محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني وأسوار من قرى أصبهان سمع إبراهيم بن عبد الله القصّار، وأبا حاتم ورحل وجمع. وفيها محمد بن داود بن سليمان أبو بكر النيسابوري، شيخ الصوفية والمحدثين ببلده، طوّف وكتب بهراة ومرو، والرَّيّ، وجرجان، والعراق، والحجاز، ومصر والشام والجزيرة. وصنّف الشيوخ والأبواب والزُّهديات، توفي في ربيع الأول، سمع من محمد بن أيوب بن الضُّريس وطبقته. سنة ثلاث وأربعين وثلاثمئة فيها وقعة الحدث، وهو مصاف عظيم، جري بين سيف الدولة والدُّمستق، وكان الدمستق لعنه الله، قد جمع خلائق من الترك والروس

стр. 542

والبلغار والخزر، فهزمه الله بحوله وقوته، وقتل معظم بطارقته، وأسر صهره وعدة بطارقة، وقتل منهم خلق لا يحصون، واستباح المسلمون ذلك الجمع، واستغنى خلقٌ. وفيها توفي خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أبو الحسن الأطرابلسي الحافظ، روى عن العباس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عيسى المدائني، وطبقتهما بالشام وثغورها، وبالعراق واليمن، وتوفي في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة، وغير واحد يقول: إنه جاوز المائة، وثّقه الخطيب. وفيها السُّتوري أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس السامري، روى جزءاً عن الحسن بن عرفة، يرويه محمد بن الروزبهان، شيخ أبي القاسم بن أبي العلاء المصيِّصي عنه، وثّقه العتيقي. وفيها شيخ الكوفة، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد عقبة الشَّيباني، عن نيِّف وتسعين سنة. روى عن إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، وجماعة. قال ابن حماد الحافظ: كان شيخ المصر، والمنظور إليه، ومختار السلطان والقضاة، صاحب جماعة وفقه وتلاوة، توفي في رمضان. سنة أربع وأربعين وثلاثمئة فيها أقبل أبو علي بن محتاج، صاحب خراسان، وحاصر الريّ،

стр. 543

فوقع بها وباء عظيم، فمات عليها ابن محتاج. وفيها مات أبو الحسين أحمد بن عثمان بن بويان البغدادي، المقرئ بحرف قالون، وله أربع وثمانون سنة. فيها أحمد بن عيسى بن جمهور، أبو عيسى الخشاب ببغداد، روى أحاديث عن عمر بن شبَّة، وبعضها غرائب، رواها عن ابن رزقويه، وعمّر مائة سنة. وفيها أبو يعقوب الأوزاعي، إسحاق بن إبراهيم، ثقة عابد، صاحب حديث ومعرفة. سمع أبا زرعة الدِّمشقي، ومقدام بن داود الرُّعيني وطبقتهما، وكان مجاب الدعوة، كبير القدر، ببلد دمشق. وفيها بكر بن محمد بن العلاء، العلامة أبو الفضل القشيري البصري المالكي، صاحب التصانيف في الأصول والفروع، روى عن أبي مسلم الكجِّي، ونزل مصر، وبها توفي في ربيع الأول. وفيها أبو عمرو بن السمَّاك، عثمان بن أحمد البغدادي الدقّاق، مسند بغداد، في ربيع الأول، وشيَّعة خلائق نحو الخمسين ألفاً، روى عن محمد ابن عبيد الله بن المنادي، ويحيى بن أبي طالب وطبقتهما، وكان صاحب حديث، كتب المصنَّفات الكبار بخطه.

стр. 544

وفيها ابو بكر بن الحداد المصري، شيخ الشافعية، محمد بن أحمد ابن محمد بن جعفر، صاحب التصانيف، ولد يوم وفاة المزني، وسمع من النَّسائي، وهو صاحب وجه في المذهب، وكان متبحِّراً في الفقه، متفنَّناً في العلوم، معظماً في النفوس. ولي قضاء الإقليم، وعاش ثمانين سنة. وكان يصوم صوم داود، ويختم في اليوم والليلة، وكان جدا كله. وفيها محمد بن عيسى بن الحسن التميمي العلاف، روى عن الكديمي وطائفة. وحدّث بحلب ومصر. وفيها الإمام محمد بن محمد بن يوسف أبو النَّصر الطوسي الشافعي، مفتي خراسان، وكان أحد من عني أيضاً بالحديث، ورحل فيه. روى عن عثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن عبد العزيز، وطبقتهما. وصنّف كتاباً على وضع مسلم، وكان قد جزأ الليل: ثلثاً للتصنيف وثلثاً للتلاوة، وثلثاً للنوم. قال الحاكم: كان إماماً بارع الأدب، ما رأيت أحسن صلاة منه، كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويتصدّق بما فضل من قوته. وفيها أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني الحافظ، محدث نيسابور، صنّف المسند الكبير، وصنّف مستخرجاً على الصحيحين. وروى عن أبي الحسن الهلالي، ويحيى الذُّهلي وطبقتهما، ومع براعته في الحديث والعلل والرجال، لم يرحل من نيسابور، عاش أربعاً وتسعين سنة.

стр. 545

وفيها أبو زكريا العنبري يحيى بن محمد النَّيسابوري العدل، الحافظ الأديب المفسّر. روى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقته، ولم يرحل، وعاش ستاً وسبعين سنة. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: أبو زكريا يحفظ ما يعجز عنه، وما أعلم أني رأيت مثله. سنة خمس وأربعين وثلاثمئة فيها غلبت الروم على طرسوس، وقتلوا وسبوا وأحرقوا قراها. وفيها قصد روزبهان الدَّيلمي العراق، فالتقاه معزّ الدولة ومعه الخليفة، فهزم جيشه، اسر روزبهان وقوّاده. وفيها توفي العبَّاداني، أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب، روى ببغداد عن الزَّعفراني، عليّ بن حرب، وعدّة. وعاش سبعاً وتسعين سنة وهو صدوق. وفيها الإمام أبو بكر غلام السبّاك، وهو أحمد بن عثمان البغدادي، شيخ الإقراء بدمشق، قرأ على الحسن بن الحباب صاحب البزّي، والحسن بن الصوّاف شيخ الإقراء صاحب الدُّوري. وفيها أبو القاسم، إسماعيل بن يعقوب البغدادي التاجر بن

стр. 546

الجراب، وله ثلاث وثمانون سنة، روى عن موسى بن سهل الوشّاء وطبقته، وسكن مصر. وفيها أبو أحمد بكر بن محمد المروزي الصيرفي الدُّخمسيني، محدث مرو. رحل وسمع أبا قلابة الرَّشي وطبقته، وكان فصيحاً أديباً أخباريا نديماً، وقيسل بل توفي سنة ثمان وأربعين. وفيها أبو علي بن أبي هريرة، شيخ الشافعية، واسمه حسن بن حسين البغدادي، صاحب التصانيف، وصاحب ابن سريج، وهو صاحب وجهٍ في المذهب. وفيها عثمان بن محمد بن أحمد، أبو عمرو السَّمرقندي وله خمس وتسعون سنة، روى بمصر عن أحمد بن شبيب بن الرَّملي، وأبي أميّة الطَّرسوسي، وطائفة. وفيها علي بن إبراهيم بن سلمة، الحافظ العلامة الجامع، أبو الحسن القزويني القطّان، الذي روى عن ابن ماجة سننه. رحل إلى العراق واليمن، وروى عن أبي حاتم الرازي وطبقته. وعاش إحدى وثمانين سنة قال الخليلي فضائله أكثر من أن تعد سرد الصوم، وكان يفطر ثلاثين سنة على الخبز والملح، وكّان جماعة من شيوخ قزوين، يقولون: لم ير أبو الحسن مثل نفسه، في الفضل والزهد.

стр. 547

وفيها أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البغدادي البزّار، وله اثنتان وثمانون سنة، وكان يحفظ ويذاكر روى عن أبي قلابة الرَّقاشي وعدّة. وفيها أبو عمر الزاهد، غلام ثعلب، وصاحبه وهو محمد بن عبد الواحد البغدادي اللغوي، قيل إنه أملى ثلاثين ألف ورقة في اللغة من حفظه، وكان ثقة، آية في الحفظ والذكاء، وقد روى عن موسى الوشّاء، وأحمد بن عبيد الله النَّرسي وطائفة. وفيها الوزير الماذرائي، أبو بكر محمد بن علي البغدادي الكاتب، وزر لخمارويه صاحب مصر، وعاش نحو التسعين، واحترقت سماعاته، وسلم له جزءان، سمعهما من العطاردي، وكان من صلحاء الكبراء، وأما معروفه، فإليه المنتهى، حتى قيل إنه أعتق في عمره مائة ألف رقبة. وأنفق في حجّة حجّها، مائة ألف دينار، وبغ ارتفاع مغلّه بمصر، من أملاكه في العام، أربعمائة ألف دينار، قاله المسبّحي. وفيها مكرم بن أحمد، القاضي أبو بكر البغدادي البزار. سمع محمد ابن عيسى المدايني، والدَّير عاقولي وجماعة، وثّقة الخطيب. وفيها المسعودي المؤرخ، صاحب مروج الذهب في جمادى الآخرة. وهو علي بن الحسين بن علي.

стр. 548

سنة ست وأربعين وثلاثمئة فيها قلّ المطر جدّا، ونقص البحر نحوا من ثمانين ذراعاً، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد، وكان بالريّ، فيما نقل ابن الجوزي في منتظمه، زلازل عظيمة، وخسف ببلد الطّالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها، إلا نحو من ثلاثين رجلاً، وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى الريّ. قال: وعلّقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف يوم، ثم خسف بها. قلت: إنما نقلت هذا ونحوه، للفرجة لا للتصديق والحجةّ، فان مثل هذا الحادث الجليل، لا يكفي فيه خبر الواحد الصادق، فكيف وإسناد ذلك، معدوم منقطع. وفيها توفي أحمد بن مهران، أبو الحسن السِّيرافي المحدث بمصر، في شعبان، روى عن الربيع بن سليمان المرادي، والقاضي بكّار وطائفة. وفيها أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد، أبو جعفر الأصبهاني المسار، شيخ أبي نعيم، في رمضان، روى عن أحمد بن عصام وجماعة. وفيها أحمد بن محمد بن عبدوس أبو الحسن العنزي الطَّرائفي، في رمضان بنيسابور، روى عن عثمان بن سعيد الدَّارمي وجماعة. وفيها إبراهيم بن عثمان، أبو القاسم بن الوزّان القيرواني،

стр. 549

شيخ المغرب في النحو واللغة، يوم عاشوراء، حفظ كتاب سيبويه، والمصنّف الغريب، وكتاب العين، وإصلاح المنطق، وأشياء كثيرة. وفيها محدث اسفرايين، أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن إسحاق الاسفراييني. رحل مع خاله الحافظ أبي عوانة، فسمع أبا مسلم الكجّي وطبقته، توفي في شعبان. وفيعا محدّث الأندلس، أبو عثمان سعيد بن فحلون، في رجب، وله أربع وتسعون سنة، روى عن بقيّ بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، ولقي في الرحلة، أبا عبد الرحمن النَّسائي، وهو آخر من روى عن يوسف المغامي، حمل عنه " الواضحة " لابن حبيب. وفيها محدّث أصبهان، عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، الرجل الصالح أبو محمد، في شوال، وله ثمان وتسعون سنة، تفرّد بالرواية عن طائفة، منهم: محمد بن عاصم الثَّقفي وسموية، وأحمد بن يوسف الضَّبَّي. وفيها أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطَّستّي الوكيل ببغداد، في شعبان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي بكر بن أبي الدنيا وأقرانه، وله جزء معروف. وفيها الحافظ الكبير أبو يعلى، عبد المؤمن بن خلف النَّسفي، وله سبع وثمانون سنة، رحل وطوّف ووصل إلى اليمن، ولقي أبا حاتم الرّازي وطبقته، وكان مفتياً ظاهرياً أثرياً، أخذ عن أبي بكر بن داود الظاهري، وفيه زهد وتعبُّد.

стр. 550

وفيها أبو العباس المحبوبي، محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، محدّث مرو وشيخها ورئيسها، في رمضان، وله سبع وتسعون سنة. روى جامع التِّرمذي عن مؤلفه، وروى عنسعيد بن مسعود، صاحب النَّضر بن شميل وأمثاله. وفيها أبو بكر بن داسة البصري التمار، محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق، راوي السنن، عن أبي داود. وفيها محدّث ما وراء النهر، أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي، نزيل سمرقند، في ذي الحجة، انتقى عليه أبو علي النيسابوري، أربعين جزءاً. روى عن ابن أبي الدنيا، وأحمد بن عبد الله النَّرسي والكبار، وكان كثير الأسفار للتجارة، ثقة ثبتاً رضىً. وفيها محدث خراسان، ومسند العصر، أبو العباس الأصمَّ، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأمويّ مولاهم، النيسابوري المعقلي المؤذِّن الورّاق بنيسابور، في ربيع الآخر، وله مئة سنة إلا سنة، حدث له الصَّمم بعد الرحلة، ثم استحكم به، وكان يحدّث من لفظه، حدّث في الإسلام نيّفا وسبعين سنة. وأذن سبعين سنة بمسجده، وكان حسن الصوت حسن الأخلاق كريماً، ينسخ بالأجرة، وعمّر دهراً، ورحل إليه خلق كثير.

стр. 551

قال الحاكم: ما رأيت الرحالة في بلد، أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس، ومن أهل فارس على بابه. قلت: سمع من جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، وابن وهب، وكانت رحلته مع والده، في سنة خمس وستين ومئتين، فغاب عن بلده خمس سنين، وسمع بأصبهان والعراق ومصر والشام والحجاز والجزيرة. وفيها مسند الأندلس، أبو الحزم وهب بن مسرَّة التميمي الفقيه، وكان إماماً في مذهب مالك، محققاً له بصيراً بالحديث وعلله، مع زهد وورع. روى الكثير عن محمد بن وضاح وجماعة، ومات في شعبان، في عشر التسعين. سنة سبع وأربعين وثلاثمئة فيها فتكت الروم لعنهم الله، ببلاد الإسلام، وعظمت المصيبة وقتلوا خلائق، وأخذوا عدّة حصون بنواحي آمد، وميّافارقين، ثم وصلوا إلى قنَّسرين، فالتقاهم سيف الدولة بن حمدان، فعجز عنهم، وقتلوا معظم رجاله، وأسروا أهله، ونجا هو في عدد يسير. وفيها سار معز الدولة، واستولى على إقليم الجزيرة، وفرّ بين يديه صاحبها ناصر الدولة، فقدم على أخيه بحلب، ملتجئاً إليه، وجرت لأمور طويلة. ثم إن سيف الدولة، أرسل إلى معز الدولة يستعطفه، فعقد له على الموصل، وذلك لأن ناصر الدولة، نكث بمعز الدولة مرّات، ومنعه الحمل والخراج.

стр. 552

وفيها توفي القاضي أبو الحسن بن حزلم، وهو أحمد بن سليمان بن أيوب الأسدي الدّمشقي. روى عن بكّار بن قتيبة بن بكّار القاضي، وطائفة. وناب في القضاء بلده، وهو آخر من كانت له حلقة بجامع دمشق يدرِّس فيها مذهب الأوزاعي. وفيها المحدّث أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ببغداد، في صفر، عن بضع وثمانين سنة. سمع أبا قلابة الرَّقاشي وطائفة. وفيها أبو الحسن الشَّعراني، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيّب النيسابوري، العابد الثقة. روى عن جدّ، ورحل وجمع وخرّج لنفسه. وفيها حمزة بن محمد بن العباس، أبو أحمد العقبي الدُّهقان ببغداد، روى عن العطاردي، ومحمد بن عيسى المدايني والكبار، وهو أكبر شيخ لعبد الله بن بشران. وفيها أبو محمد بن عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، ببغداد في صفر، وله تسع وثمانون سنة. روى ع ن يعقوب الفسوي تاريخه ومشيخته، وقدم بغداد في صباه، فسمع من عباس الدُّوري وطبقته،

стр. 553

بعناية أبيه، ثم أقبل على العربيّة حتى برع فيها، وصنّف التصانيف، ولم يضعّفه أحد بحجّة. وفيها أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي الدمشقي الأديب المحدث، سمع بكّار بن قتيبة، وأبا زرعة وخلقاً كثيراً، وبلغ خمساً وتسعين سنة. وفيها الحافظ البارع أبو سعيد بن يونس، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدفي المصري، صاحب تاريخ مصر، توفي في جمادى الآخرة، وله ست وستون سنة، وأقدم شيوخه، أحمد بن حمّاد زغبه، وأقرانه. وفيها علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي الكوكبي الكاتب، أبو الحسين، ببغداد، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصَّار، وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي. وفيها محمد بن أحمد بن الحسن، أبو عبد الله الكسائي المقرئ بأصبهان. روى عن عبد الله بن محمد بن النعمان وطبقته. وفيها أبو الحسن، محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرّازي الحافظ، والد الحافظ تمّام، سمع بخراسان والعراق والشام، وسكن دمشق، وصنّف وجمع. وأقدم شيوخه، محمد بن أيوب بن الضُّريس.

стр. 554

وفيها أبو علي محمد بن القاسم بن معروف التميمي الدمشقي الأخباري، قال الكتّاني: حدث عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي بأكثر كتبه، واتهم في ذلك، وقيل إن أكثرها إجازة، وكان صاحب دنيا، يحب المحدّثين ويكرمهم، عاش أربعاً وستين سنة. سنة ثمان وأربعين وثلاثمئة فيها استنصرت الكلاب الروم على المسلمين، وظفروا بسريَّة فأسروها، وأسروا أميرها محمد بن ناصر الدولة بن حمدان، ثم أغاروا على الرُّها وحرّان، فقتلوا وسبوا، وأخذو حصن الهارونية وخرّبوه، وكرّوا على ديار بكر. وفي هذه المدة، عمل الخطيب عبد الرحيم بن نباتة خطبه الجهاديات، يحرّض الإسلام على الغزاة. وفيها توفي النجَّاد أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن الفقه الحافظ، شيخ الحنابلة بالعراق، وصاحب التصانيف والسُّنن، سمع أبا داود السِّجستاني وطبقته، وكانت له حلقتان، حلقة للفتوى، وحلقة للإمام، وكان رأساً في الفقه، رأساً في الحديث.

стр. 555

قال أبو إسحاق الطبري: كان النجّاد يصوم الدّهر، ويفطر على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة، أكل تلك اللُّقم، وتصدق بالرغيف توفي في ذي الحجة، وله خمس وتسعون سنة رحمه الله تعالى. وفيها الخلدي، أبو محمد بن جعفر بن محمد بن نصير البغدادي الخلدي الخوّاص الزاهد، شيخ الصوفية ومحدّثهم، سمع الحارث بن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهما، وصحب الجنيد، وأبا الحسين النُّوري، وأبا العباس بن مسروق، وكان إليه المرجع في علم القوم، وتصانيفهم وحكاياتهم وحجّ ستاً وخمسين حجّة، وعاش خمسة وتسعين عاماً، توفي في رمضان. وفيها عليّ بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي المحدّث، أبو الحسن. حدّث عن أبي عفّان، وإبراهيم بن عبد الله القصّار، وجماعة. وثّقة الخطيب، ومات في ذي القعدة، وله أربع وتسعون سنة. وفيها أبو بكر محمد بن جعفر الأدمي، القارئ بالألحان، حدّث عن أحمد بن عبيد بن ناصح، وجماعة. وقيل إنه خلط قبل موته. سنة تسع وأربعين وثلاثمئة وفيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة بالروم، فقتل وسبا وأسر، وفرح المسلمون.

стр. 556

وفيها تمت وقعة هائلة ببغداد، بين السُّنَّة والرافضة وقويت الرافضة ببني هاشم، وبمعز الدَّولة، وعطّلت الصلوات في الجوامع، ثم رأى معز الدولة المصلحة في القبض على جماعة من الهاشميين، فسكنت الفتنة. وفيها حشد سيف الدَّولة، ودخل الروم، فأغار وقتل وسبي، فزحفت إليه جيوش الروم فعجز عن لقائهم فكر في ثلاثمائة وذهبت خزانته، وقتل جماعة من أمرائه، والله المستعان. وفيها كان إسلام الترك، قال ابن الجوزي: أسلم من الترك مائتا ألف خركاه. وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي العطشي ببغداد، في ربيع الآخر، وله أربع وتسعون سنة. روى عن العطاردي، وعباس الدُّوري، والكبار. وفيها أبو الفوارس الصابوني، بن محمد بن حسين ابن السِّندي، الثّقة المعمَّر،، مسند ديار مصر، في شوال، وله مائة وخمس سنين. روى عن يونس بن عبد الأعلى، والمزني والكبار. وآخر من روى عنه ابن نظيف. وفيها العلامة أبو الوليد، حسّان بن محمد القرشي الأموي النَّيسابوري الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان، وصاحب ابن سريج،، صنّف

стр. 557

التصانيف، وكان بصيراً بالحديث وعلله، خرّج كتاباً على صحيح مسلم، ورى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقته، وهو صاحب وجهٍ في المذهب. وقال فيه الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخراسان، أزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، توفي في ربيع الأول، عن اثنتين وسبعين سنة. وفيها أبو علي النيسابوري الحافظ الحسين بن علي بن يزيد النَّيسابوري، أحد الأعلام، في جمادى الأولى، نيسابور وله اثنتان وسبعون سنة. قال الحاكم: هو واحد عصره، في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف، سمع إبراهيم بن أبي طالب وطبقته. وفي الرحلة، من النسائي، وأبي خليفة وطبقتهما، وكان في الحفظ، كان ابن عقدة يخضع لحفظه. وفيها عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، أبو محمد العدل، وكان إسحاق، ابن عم أبي القاسم البغوي، سمع أحمد بن ملاعب، ويحيى بن أبي طالب، وطبقتهما. قال الدّارقطني: ليِّن. وفيها أبو طاهر بن أبي هاشم شيخ القرّاء بالعراق، وهو عبد الواحد ابن عمر بن محمد البغدادي، صاحب التصانيف، وتلميذ ابن مجاهد. روى عن محمد بن جعفر القتّات، وطائفة. ومات في شوال، عن سبعين سنة.

стр. 558

وفيها أبو أحمد العسّال القاضي، واسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم، قاضي أصبهان. سمع محمد بن أسد المديني، وأبا بكر بن أبي عاصم، وطبقتهما. ورحل وجمع وصنّف، وكان من أئمة هذا الشأن. قال أبو نعيم الحافظ: كان من كبار الحفاظ. وقال ابن مندة: كتبت عن ألف شيخ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسّال. قلت: توفي في رمضان، وله نحو من ثمانين سنة، أو أكثر. وفيها ابن علم الصفّار، أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه البغدادي، صاحب الجزء المشهور. قال الخطيب: جميع ما عنده جزء، ولم أسمع أحداً يقول فيه. إلاّ خيراً. قلت: سمع محمد بن إسحاق الصغّاني وغيره، ومات في شعبان، ويقال إنه جاوز المائة. سنة خمسين وثلاثمئة فيها بنى معزّ الدولة ببغداد، دار السلطنة، في غاية الحسن والكبر، غرم عليها ثلاثة عشر ألف ألف دينار وقد درست آثارها في حدود الستمئة، وبقي مكانها دحلة، يأوي إليها الوحش، وبعض أساسها موجود، فإنه حفر لها في الأساسات نيّفا وثلاثين ذراعاً.

стр. 559

وفيها تمت أخلوقة قبيحة، وهي أن أبا العباس عبد الله بن أبي الشوارب ولي قضاء القضاة، وركب بالخلع الحرير المحترمة، من دار معز الدَّولة بالدبادب والبوقات، وفي خدمته الأمراء، وشرط على نفسه بمكتوب أن يحمل في العام مائتي ألف درهم، إلى خزانة الدولة، وتألّم المطيع، وأبى أن لا يدخل عليه، وامتنع من تقليده، وضمّن آخر الحسبة، وآخر الشرطة. وفيها توفي أبو حامد، أحمد بن علي بن الحسن بن حسنويه النيسابوري التاجر، سمع أبا عيسى المروزي، وأبا حاتم الرازي، وطبقتهما. قال الحاكم: كان من المجتهدين في العبادة، ولو اقتصر على سماعه الصحيح، لكان أولى به، لكنه حدّث عن جماعة، أشهد بالله، أنه لم يسمع منهم. وفيها أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة، القاضي أبو بكر البغدادي، تلميذ محمد بن جرير وصاحب التصانيف في الفنون، ولي قضاء الكوفة، وحدّث عن محمد بن سعد العوفي، وطائفة. وعاش تسعين سنة، توفي في المحرم. قال الدارقطني: ربما حدّث من حفظه، بما ليس في كتابه، أهلكه العجب، وكان يختار لنفسه، ولا يقلّد أحداً. وقال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله.

стр. 560

وفيها أبو سهل القطّان، أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد البغدادي، المحدّث الأخباري الأديب، مسند وقته. روى عن العطاردي، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وخلق. وفيه تشيُّع قليل، وكان يديم التهجّد والتلاوة والتعبُّد، وكان كثير الدعابة. قال البرقاني: كرهوه لمزاح فيه، وهو صدوق، توفي في شعبان، وله إحدى وتسعون سنة. وفيها أبو محمد الخطبي إسماعيل بن علي بن إسماعيل البغدادي، الأديب الأخباري، صاحب التصانيف. روى عن الحارث بن أبي أسامة، وطائفة وكان يرتجل الخطب، ولا يتقدّمه فيها أحد. وفيها أبو علي الطبري، الحسن بن القاسم، شيخ الشافعية ببغداد، درّس الفقه بعد شيخه أبي علي بن أبي هريرة، وصنّف التصانيف، كالمحرر، والإفصاح، والعدّة، وهو صاحب وجه. وفيها أبو جعفر بن برية الهاشمي خطيب جامع المنصور أبي جعفر، في صفر، وله سبع وثمانون سنة، وهو ذو قعدد في النسب في طبقة الواثق. روى عن العطاردي، وابن أبي الدنيا. وفيها توفي خليفة الأندلس، وأول من تلقب بأمير المؤمنين من أمراء

стр. 561

الأندلس، الناصر لدين الله، أبو المطرِّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأموي المرواني، وكانت دولته خمسين سنة، وقام بعده ولده المستنصر بالله، وكان كبير القدر كثير المحاسن، أنشأ مدينة الزهراء، وهي عديمة النظير في الحسن، غرم عليها من الأموال ما لا يحصى، ولما بلغه ضعف أحوال الخلافة بالعراق، ورأى أنه أمكن منهم، وأولى تلقّب بذلك. وفيها القاضي أبو السائب، عتبة بن عبيد الله الهمذاني الشافعي الصوفي، تزهَّد أولاً، وصحب الكبار، ولقي الجنيد، ثم كتب الفقه والحديث والتفسير، وتوصَّل، وولي قضاء أذربيجان، ثم قضاء همذان، ثم سكن بغداد، ونوّه باسمه، إلى أن ولي قضاء القضاة، فكان أوّل من ولي قضاء القضاة من الشافعية. وفيها فاتك المجنون، أبو شجاع الرومي، الإخشيذي، رفيق الأستاذ كافور، أجلّ أمراء الدولة، وكان كافور يخافه ويداريه، وقد مدحه المتنبي، فوصله فاتك بألف دينار. وفيها مسند بخارى أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البغدادي الدِّهقان الفقيه المحدّث، في رجب، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى بن أبي طالب، وابن أبي الدنيا والكبار، واستوطن بخارى، وصار شيخ تلك الناحية.

стр. 562

سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة فيها نازل الدُّمستق لعنه الله مدينة عين زربة، في مئة ألف وستين ألفاً، فأخذها بالأمان، ثم نكث في آخر القصة، وقتل خلق لا يحصون، وأحرقها ومات أهلها في الطرقات جوعاً وعطشاً، إلا من نجا بأسوأ حال، وهدم حولها نحواً من خمسين حصناً، أخذ بعضها بالأمان رجع، فجاء سيف الدولة، فنزل على عين زربة، وأخذ يتلافى الأمر، ويلم شعثها، واعتقد أن الطاغية لا يعود، فدهمه الملعون، ونازل حلب بجيوشه، فلم يفوته سيف الدولة، ونجا في نفرٍ يسير، وكانت داره بظاهر حلب، فدخلها الدُّمستق، ونزل بها، واحتوى على ما فيها من الخزائن، وحاصر أهل حلب إلى أن انهدمت ثلمة من السور، فدخلت الروم منها، فدفعهم المسلمون وبنوها في الليل، ونزلت أعوان الوالي إلى بيوت العوام فنهبوها، فوقع الصائح في الأسوار: الحقوا منازلكم، فنزلت الناس حتى خلت الأسوار، فبادرت الروم وتسلقوا، وملكوا البلد، وبذلوا السيف حتى كلّوا وملّوا، واستباحوا حلب، ولم ينجح إلا من عد القلة. وأما بغداد، فرفعت المنافقون رؤوسها، وقامت الدولة الرافضية، وكتبوا على أبواب المساجد: لعنة معاوية ولعنة من غصب فاطمة حقّها من فدك ولعنة من أخرج العباس من الشورى ولعنة من نفى أبا ذر، فمحته أهل السنَّة في الليل، فأمر معز الدَّولة بإعادته: فأشار عليه الوزير المهلَّبي، أن يكتب: ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد، ولعنة معاوية فقط. وأسرت الروم من منبج، الأمير أبا فراس بن سعيد بن حمدان

стр. 563

الأمير وبقي في أسرهم سنوات. وفيها توفي أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكَّري بمصر، روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وطائفة. وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكّي. روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأبي يزيد القراطيسي، وطائفة وعاش تسعين سنة. وأحمد بن محمد، أبو الحسين النَّيسابوري، قاضي الحرمين، وشيخ الحنفية في عصره، ولي قضاء الحجاز مدّة، ثم قدم نيسابور، وولي القضاء بها، تفقّه على أبي الحسين الكرخي، وبرع في الفقه، وعاش سبعين سنة. وروى عن أبي خليفة الجمحي، وكان القاضي أبو بكر الأبهري، شيخ المالكية، يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من ابن أبي الحسين. وفيها أبو إسحاق الهجيمي، إبراهيم بن علي البصري في آخر السنة، وقد قارب المائة، روى عن جعفر بن محمد بن شاكر والكديمي، وطائفة. وفيها المهلَّبي الوزير، في قول، وسيأتي في العام الآتي. وفيها دعلج بن أحمد بن دعلج، أبو محمد السِّجزي المعدّل، وله نيف وتسعون سنة، رحل وطوف وأكثر، وسمع من هشام السِّيرافي، وعليّ البغوي، وطبقتهما.

стр. 564

قال الحاكم: أخذ عن ابن خزيمة مصنفاته، وكان يفتي بمذهبه. وقال الدَّارقطني: لم أر في مشايخنا، أثبت من دعلج. وقال الحاكم: يقال لم يكن في الدنيا أيسر منه، اشترى بمكة دار العباسيّة، بثلاثين ألف دينار، وقيل كان الذّهب في داره بالقفاف وكان كثير المعروف والصِّلات، توفي جمادى الآخرة. وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد البغدادي بمصر، راوي السِّرة عن ابن البرقي في رمضان. وفيها أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ ببغداد، في شوال، وله ست وثمانون سنة. سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وطبقتهما. وصنّف التصانيف. قال الدَّارقطني: كان يخطئ ويصرّ على الخطأ. وفيها الحبِّيني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، سمع سعيد بن مسعود المروزي وطبقته. وكان صاحب حديث قال الحاكم: كان يكتب مثل السكر. وفيها أبو بكر النقّاش، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي، ثم البغدادي المقرئ، صاحب التصانيف في التفسير والقراءات. روى عن أبي مسلم الكجِّي وطائفة، وقرأ على أصحاب ابن ذكوان والبزّي، ورحل

стр. 565

ما بين مصر، إلى ما وراء النهر، وعاش خمساً وثمانين سنة، ومع جلالته في العلم ونبله، فهو ضعيف متروك الحديث. وفيها أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشَّيباني الكوفي، مسند الكوفة في زمانه، أو في العام الآتي. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصّار وأحمد بن أبي غرزة، وجماعة. وفيها يحيى بن منصور القاضي أبو محمد النَّيسابوري، ولي قضاء نيسابور، بضع عشرة سنة، روى عن علي بن عبد العزيز البغويّ وأحمد بن سلمة، وطبقتهما. سنة اثنتين وخمسين وثلاثمئة فيها يوم عاشوراء، ألزم معز الدولة، أهل بغداد بالنَّوح والمآتم، على الحسين بن علي ﵁، وأمر بغلق الأسواق، وعلّقت عليها المسوح، ومنع الطباخين من عمل الأطعمة، وخرجت نساء الرافضة، منشّرات الشعور، مضخّمات الوجوه، يلطمن، ويفتنّ الناس، وهذا أول ما نيح عليه، اللهم ثبت علينا عقولنا. وفيها عزل عن قضاء العراق، ابن أبي الشوارب، الذي ضمن القضاء، وولِّي عمر بن أكثر، على أن لا يأخذ جامكيّة. وفيها قتل ملك الروم، وولى الملك: الدُّمستق، واسمه نقفور
следующие страницы →